- مدى مصداقية وثائق واشنطن الخاصة ببن لادن
- وثائق واشنطن والحملة الإعلامية الانتخابية لأوباما

- الوثائق ومدى تأثيرها على الداخل الأميركي


غادة عويس
أبو محمد الطحاوي
واين مادسن
ياسر الزعاترة

غادة عويس: نشرت واشنطن جزءا من وثائق قالت أنها وجدتها في مخبئ زعيم القاعدة الراحل أسامة بن لادن, وأشارت إلى أن هذه الوثائق تظهر ما وصفته بضعف القاعدة وأكدت أنها ما زالت تشكل تهديداً لأمن الولايات المتحدة. نتوقف مع هذا الخبر لكي نناقشه في عنوانين رئيسيين: لماذا نشرت هذه الوثائق وفي هذا التوقيت وما مدى صدقيتها؟ وما هو تأثيرها على الداخل الأميركي قبل أشهر من انتخابات الرئاسة؟

الوثائق التي كشفت عنها الإدارة الأميركية ونسبتها لزعيم القاعدة أسامة بن لادن تطرح أسئلةً كثيرةً حول مدى صدقيتها ومقدار ما تكشفه من خطايا تنظيم القاعدة وشخصية زعيمه, وفي الذكرى الأولى لمقتل بن لادن لا يدع الرئيس الأميركي فرصةً تمر من دون التذكير بذلك في حملته الانتخابية.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: فيما يشبه ويكيليكس القاعدة أفرجت السفارة الأميركية عما قالت أنه جزءٌ من وثائق غنمتها من هجوم شنته قبل سنةٍ على مخبأ بن لادن انتهى بمقتل زعيم القاعدة, التنظيم الذي يصفه الأميركيون بالأخطر على أمنهم القومي, سبعة عشر وثيقة هي عبارةٌ عن مئة وخمسة وسبعين صفحةً بين بريدٍ إلكتروني ومسودات رسائل تمسح المدة الواقعة بين سنتي 2006 و2011 كشفت بعضاً من أفكار ومواقف أشهر رجلٍ مطلوبٍ للمخابرات الأميركية في العالم, بن لادن بدا من خلال الوثائق التي نسبتها إليه الإدارة الأميركية على مسافة من بعض التخمينات السابقة التي دارت حوله، فأسامة لم يكن عملياً المايسترو الفعلي لكل ما كان يقترف بكل أرجاء العالم باسمه وباسم تنظيم القاعدة على العكس من ذلك أظهرت الوثائق والعهدة على من نشرها تبرمه من قلة كفاءة بعض التنظيمات التي تنضوي تحت لواء القاعدة, قلقه من إخفاق القاعدة في كسب التأييد الشعبي بالقدر الكافي، رفضه لحملات إعلامية أطلقت باسم القاعدة دون مشورة مسبقة، معارضته لعملياتٍ لم يمهد لها بتخطيطٍ محكم، استياءه لسقوط ضحايا المدنيين المسلمين خاصةً من النساء والأطفال على يدِ تنظيم دولة العراق الإسلامية مثلاً دون موجب, عدم ارتياحه لتصرفات حركة شباب المجاهدين في الصومال, وقبل أن تكرس الوثائق أي استنتاجات نهائية كتلك التي قال فيها الأميركيون أنها تظهر ما أصاب القاعدة من ضعفٍ وزعيمها من إحباطٍ لاح السؤال مشروعاً حول مدى مصداقيتها في غياب تعليقٍ حولها من قبل زعامات الصف الأول في القاعدة وكذلك حول انتقائيتها مضموناً وسياقاً في ظل تزامن نشرها مع رسائل انتخابية أطلقها أوباما من أفغانستان, رسائل حرص حلفاء بن لادن من مقاتلي طالبان على أن لا يغادر أوباما بلادهم إلا مصحوباً بردٍ تقليدي عليها تفجيرٌ شكك ولو بمقدارٍ في ثقة الأميركيين بأن أمنهم تحسن إثر قتلهم بن لادن.

[ نهاية التقرير ]

مدى مصداقية وثائق واشنطن الخاصة ببن لادن

غادة عويس: لمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من عمان الدكتور ياسر زعاترة الكاتب المختص في شؤون الجماعات الإسلامية, من واشنطن واين مادسن المسؤول السابق في وكالة الأمن القومي الأميركي, وعبر الهاتف من إربد أبو محمد الطحاوي أحد قادة التيار الثلاثي الجهادي في الأردن, سيد الطحاوي أولاً كيف تقرأ هذه الوثائق وهل ترى فيها صدقيةً وإذا كنت تراها، ترى صدقيةً فيها هل ترى بأنها تعكس ضعف القاعدة بعد مقتل بن لادن.

أبو محمد الطحاوي: ابتداء نحن نشكك يعني في صحة هذه الوثائق ومعروف يعني على الأميركان يعني يرفعوا شعار اكذب اكذب حتى يعني يصدقك الناس, ووجود هذه الوثائق يعني بعد سنة من استشهاد الشيخ أسامة بن لادن رحمه الله يدل على أن هناك دأب استخباراتية الهدف منها يعني توظيف هذه الوثائق إن صحت في المعركة الانتخابية القادمة لصالح المرشح الجمهوري باراك أوباما.

غادة عويس: ولكنه يعني , ليس, بأي حال هو ليس جمهورياً, أريد أن أسألك إن صحت ما تقول طيب إن صحت كيف تُقيم المعلومات التي فيها؟

أبو محمد الطحاوي: والله في حال إن صحت يعني هذه الوثائق فأنا حقيقةً نقيمها ونضبطها يعني بالضابط الشرعي من الكتاب والسنة.

غادة عويس: كيف يعني فسري أكثر؟

أبو محمد الطحاوي: هذه الوثائق يعني أول شيء لا بد حقيقة أن أعرف, وبأن نعرف مضامينها أكثر هي تم تسريب بعض منها حوالي 170 كما أعتقد, لكن لم يتم تسليم كل هذه الوثائق, فهذه.

غادة عويس: كيف تقيم ما سُرب؟

أبو محمد الطحاوي: نعم, نعم.

غادة عويس: كيف تقيم ما سُرب يعني ما سرب الجزء الذي سرب منه كيف تقيمه إن تابعته؟

أبو محمد الطحاوي: والله الجزء الذي تم تسريبه بخصوص ما يشاع يعني حول وجود أو ما يشاع حول القتل أو ما يسمى بقتل المدنيين والتوسع بقتل المدنيين فهذا الأمر حقيقةً يعني لا أساس له من الصحة وهي دعاية يعني يرددها أعداء الملة والدين من يهود ونصارى ومرتدين الهدف منها تشويه الجهاد لدى المسلمين ولدى الناس كافة.

غادة عويس: شكراً لك من إربد أبو محمد الطحاوي أحد قادة التيار السلفي الجهادي في الأردن, وربما للتصحيح فإن الإشارة إلى المدنيين هو خشية بن لادن على مقتل مزيد من المدنيين وليس الدعوة إلى قتل المدنيين وهذا ما جاء في الوثائق, على أي حال أعود إلى السيد واين مادسن المسؤول السابق في وكالة الأمن القومي الأميركي, سيد مادسن كيف تنظر إلى التشكيك في صحة وصدقية هذه الوثائق؟

واين مادسن: إن ما نعرفه أن هذه الوثائق مصدرها مؤسسة اسمها مركز الجيش الأميركي لمكافحة الإرهاب، ونحن من حيث الأساس أعتقد هنا أنها جاءت كحرب نفسية تقوم بها الجيش الأميركي ربما بإيعاز من أوباما وحملته وأيضاً لإعطاء الوحي والإيحاء بأن القاعدة لم تكن تسيطر تماماً على بن لادن وأن هناك عناصر كثيرة كما ظهر في الوثائق  مثل أنه بن لادن ما كان يعرف به الشخص الذي قام بالتفجير في ساحة بنيويورك, بالتالي فإن صدقية هذه الوثائق فيها الكثير من النظر, المحللون هنا في واشنطن وأنا منهم لو أن المتحدث عندما يتحدث أو تتحدث باسم الحكومة الأميركية فهذا يعني أنها تكذب, والشيء الذي صار هو أنها تقول أن القاعدة وبن لادن كان لهما علاقةٌ ما مع إيران ونحن نعرف أن هذا شيء غير معقول لأن القاعدة وإيران كانا عدوين لدوديين وبالتالي وجود أي علاقة بينهما حتى ولو كانت متوترة أمر غير منطقي, وبالواقع ليس لدينا أي أدلة ذات مصداقية بأن الولايات المتحدة فعلاً قتلت  بن لادن إذ أننا لم نشاهد جثته لم تظهر أي صور لأي جثة ونعلم أن أحد القضاة في الولايات المتحدة رفض إطلاق الصور, صور جثة بن لادن المزعومة الذي دفن في البحر ولا نعلم من الذي لقي في البحر حتى نائب الرئيس جو بايدن قال بأنه يشعر بقلق، كان يشعر بقلق بالهجوم على المجمع الذي كان يسكن به بن لادن، قلقه هل كان هناك بن لادن أم لا؟ وبالتالي نائب رئيس الدولة يعبر عن بعض الشك في الموضوع وبالتالي بناءً على الأداء السابق للقوات الأميركية  والمشاكل التي ظهرت في مجال النفط لقاء الغذاء العراقي هناك ما يدل على أن صدام حسين أنه كانت هناك كل المزاعم عن القذافي وعن صدام حسين ما كانت صحيحة وكانت مختلقة منذ بدايتها وبالتالي أعتقد أننا نواجه أو نتعامل مع وثائق غير قابلة للمصداقية وأنا لا أصدقها ولا أعتقد أنها حقيقية بل أنا متأكد من ذلك تماماً.

غادة عويس: ما الذي يجعلك تتأكد بهذا الشكل؟

واين مادسن: السبب هو ينبغي أن ننظر في سجل أميركا السابق عندما تقوم بتقديم مثل هذه المزاعم، رغم كان لدينا وزير خارجية كولن باول قال مؤخراً بأنه في الحقيقة لم يذكر الحقيقة أمام مجلس الأمن في الأمم المتحدة فيما يتعلق بالأسلحة الجرثومية أو الكيماوية بمختبرها في العراق وأنه عندما عرض هذه الأمور في مجلس الأمن ما كان يقول الحقيقة وبالتالي فإذا كان وزير الخارجية يلقي الشك على بعض ما تقوله الحكومة وحتى إن نائب رئيس الجمهورية أيضاً شكك في وجود بن لادن في المكان ذلك، ولكن إن أكد ذلك لبعض الإعلام عن مقتله وعند مشاهدتنا لكمبيوتر بن لادن وجدنا صور إباحية في كمبيوتره، فأين مصدر هذه المعلومات أنهم يوحون وكأن بن لادن الذي كان شخصاً متديناً مسلماً، متديناً جداً، يوحون بأنه كان فيه أفلام إباحية وبالتالي فإن كل هذه حملة إعلامية تهدف إلى تعزيز وتنشيط  خدمة المصالح الأميركية  في كل مناطق العالم, والآن القاعدة لها في شمال إفريقيا فرع في القرن الأفريقي وفي الصومال فإن هذا يؤكد فكرة بأن كل هذه فروع القاعدة الشريرة والتي لا يمكن السيطرة عليها من بن لادن ومن خلفه, وهذا يؤيد فكرة أن الولايات المتحدة تريد أن تكون لديها معارك في كل مكان في العالم ضد ما يسمى بالخطر, خطر القاعدة.

وثائق واشنطن والحملة الإعلامية الانتخابية لأوباما

غادة عويس: سيد ياسر الزعاترة هل توافق, هل هذه مجرد حملة إعلامية كما سماها السيد مادسن.

ياسر الزعاترة: الفكرة الثانية لاغتيال أسامة بن لادن في سياق انتخابي يتعلق بالديمقراطيين في مواجهة الجمهوريين كأن أوباما يريد أن يقول أن الجمهوريين الذين ورطوا الولايات المتحدة في هذه الحرب العبثية ضد ما يسمونه الإرهاب وأنا الذي أخرجتهم منها أنا الذي أخرجت الأميركان, عفواً, من العراق وأنا الذي قتلت أسامة بن لادن وأنا الذي بصدد إخراج الولايات المتحدة أيضا من مستنقع أفغانستان، هذه محاولة استثمارية في سياق انتخابي هذا لا شك فيه, لكن هل نستطيع أن نقول..

غادة عويس: ولكن أليس ذلك صحيحاً, السيد زعاترة كل ما ذكرته هو في عهده قتل أسامة بن لادن، من ورط الأميركيين والعالم كله في حروب ما يسمى الإرهاب, هم الجمهوريين قبل باراك أوباما ديمقراطي، أليس ذلك صحيحاً؟

ياسر الزعاترة: هذا بالتأكيد صحيح لكن أن يجري تصوير اغتيال أسامة بن لادن بوصفه إنجازاً عظيماً وتاريخياً هذا هو الهراء لأنه ببساطة نحن لا نتحدث عن إمبراطور في مواجهة إمبراطور آخر وإنما نتحدث عن أكبر إمبراطورية في التاريخ البشري تواجه رجلاً أعزلاً كان موجوداً في بيت لثلاث طبقات في مدينة نائية في باكستان وهذا الرجل كان يدير معركة بالتأكيد أسفرت عن هزيمة كبيرة للولايات المتحدة لأنه هذه الهزيمة سببها غرور القوة الذي ورط الولايات المتحدة في العراق وفي أفغانستان وليس بالضرورة هو ولو كان هناك زعيماً آخر ربما غير بوش في الولايات المتحدة لما تورط في هذه المعركة بعد هجمات الحادي عشر من أيلول ولا أستثمر التعاطف العالم العالمي مع الولايات المتحدة بعد تلك الهجمات بشكل آخر، في أية حال يستطيع هو أن يستثمرها لكن هل يمكن القول أن هذه معركة متكافئة بين جيشين، بين إمبراطوريتين هذا بالتأكيد هراء, القضية أنه التشكيك نحن لا نستطيع أن نقول أن هذه الوثائق صحيحة بالكامل أو غير صحيحة ما أفرج عنه هو عبارة عن 175 صفحة أنا من قراءتي الدقيقة لكل هذه الصفحات بالكامل أستطيع أن أقول أن ما فيها يعكس خطاب القاعدة بالعكس هو لا يشوه القاعدة بالعكس هو يعطي صورة كبيرة ومهمة جداً عن أسامة بن لادن تؤكد الكثير من المعطيات التي كانت متوفرة بشأن شخصه ونهجه  كإنسان..

غادة عويس: مثل ماذا سيد الزعاترة؟

ياسر الزعاترة: عاش مدافعاً عن أمة الإسلام والمسلمين، أنا أريد أن أقول الصورة, الصورة التي ترسمها الوثائق لأسامة بن لادن, أولاً هي ليست كلها رسائل من أسامة بن لادن هناك بضعة رسائل منه وهناك رسائل مستقبلة مرسلة إليه وهناك وثائق أخرى ليست معروفه بعضها ليس معرفاً المصدر والبعض ليس معروفاً أين موجهة, لكن كلها بالتأكيد لها علاقة وصلة بالقاعدة, أسامة بن لادن في هذه الوثائق حريص على صورة القاعدة، حريص على صورة الجهاد, حريص على أن تبقى الحاضنة الشعبية للأمة الإسلامية تحتضن خيار الجهاد هو ندد بالتوسع في مسألة التحريض ندد باستهداف بعض المطلوبين أو بعض المستهدفين في المساجد يعني هناك أيضاً وثيقة من أبو يحيى الليبي وعطية الله موجه لحكيم الله محسود تدين نهج تفجير المساجد والمصليات واستهداف الناس في الأسواق, هناك إدانة للكثير من الممارسات والعمليات التي ارتكبت باسم القاعدة، أسامة بن لادن لا يرفض هذا الاستهداف للمدنيين والتوسع بمسألة التحريض بالعكس هو يبدو أكثر حرصاً على صورة الجهاد لدرجة أنه يرفض أن يقسم فيصل شهرزاد في المحكمة الأميركية ويقول أنه كذب عندما أقسم يمين الولاء عندما حصل على الجنسية الأميركية ويعتبر هذا شكل من أشكال الغدر كما يظهر في الوثائق, الصورة التي يحاول أسامة بن لادن أن يرسمها للجهاد هي بالتأكيد تعبير كبير عن شخصيته, وهو يرفض كل ما تلبس على هذه الصورة عبر مجموعات انتسبت إلى القاعدة ولم تكن هناك سيطرة حقيقية لقيادة القاعدة عليها, نعلم أن القاعدة بعد هجمات الحادي عشر من أيلول وحشر أسامة بن لادن بعيداً عن سياق التأثير المباشر على الأحداث أصبحت هناك أشكال من الاجتهادات أصبح أسامة بن لادن وأيمن الظواهري يمارسان التحريض على الجهاد ضد الولايات المتحدة الأميركية بينما يترك للفروع وللمريدين وللمنتسبين أن يجتهدوا في السياق هو في هذه الوثائق يثبت أنه كان يحاول أن يرشد هذه العملية الجهادية بكل ما أوتي من قوة يحاول التأثير، إرسال الرسائل في كل الاتجاهات هناك, بالتأكيد كان هناك شكل كبير من أشكال التواصل نعثر بأن الرجل لم يكن بعيداً عن الأحداث كان متواصلاً معها لكنه كان في المقابل يحاول أن يرشد هذه المسارات هو وآخرين كما يظهر في...

غادة عويس: طيب, هذه قراءتك, هذه قراءتك سنتحدث بعد الفاصل عن القراءة الأخرى لهذه التفاصيل في الوثائق التي نشرت ولكن بعد الفاصل فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

غادة عويس: أهلاً بكم من جديد, سيد واين مادسن السيد الزعاترة رأى بأن ما سرب بهذه الوثائق وبحسب قراءته تعبر عن صورة جيدة لطريقة إدارة بن لادن للقاعدة ما رأيك؟ سيد مادسن سأعيد طرح السؤال كنت قد سألتك عن رأيك بما قاله السيد الزعاترة من أنه على عكس ما جاء بهذه الوثائق إن صحت فهي تعبر عن أن بن لادن كان يعرف كيف يدير تنظيم القاعدة وكان حريصاً على ترشيد العمليات الجهادية؟ للأسف السيد واين مادسن لا يسمعني الآن, عندما يكون جاهزاً سأعود إليه, أنتقل إلى السيد ياسر الزعاترة، سيد ياسر الزعاترة هنالك قراءة أخرى لما جاء في هذه الوثائق إن صحت على أنه الكثير من الناس رأوا بأنها تعبر عن ضعف القاعدة, عن انقسامات فيها عن عدم رضا على أعمال طالبان في باكستان, عن إحباط بن لادن تجاه إدارة أو عمليات تنظيمه في العالم .

ياسر الزعاترة: يعني بالتأكيد كان هناك كثير من عدم الرضا عن العمليات التي تنفذ باسم القاعدة في عدد من الدول الإسلامية، وأسامة بن لادن في الوثائق يبدو حريصاً على أن لا تكون هناك عمليات ضد حتى أهداف، هو يرفض العمليات ضد الدول العربية والإسلامية وضد أنظمة الحكم ربما باستثناءات محدودة, كما يرفض حتى استهداف الأميركان في الدول التي يوجد فيها أنصار للقاعدة حتى لا يستهدفوا من قبل تلك الأنظمة ويحرص حتى في حال وجود فرص لاستهداف أميركيين يطالب بأن يكون هناك حرص على ألا أن تطال التفجيرات أي أحد من المدنيين المسلمين وأن لا يسفك أي دم مسلم في هذا السياق, بالتالي أنا حقيقةً أستغرب من تسريب هذه الوثائق, هي لا تخدم الولايات المتحدة الأميركية  هي تقدم الصورة الإيجابية لأسامة بن لادن التي رسمت.

غادة عويس: ربما تخدم سيد زعاترة, ربما تخدم سأقول لك كيف؟ أولاً في جزء من هذه الوثائق هو يعبر عن خوفه على ابنه حمزة وعلى ولديه ويعني يرسمون صورة في هذه الوثائق بأنه أو قدموها لنا بطريقة أنه يحمي أولاده فيما يدفع بالآخرين لكي يستشهدوا أو أن يقوموا بعمليات انتحارية, أيضاً عندما يقول احرصوا على عدم قتل المسلمين هذا اعتراف غير مباشر بأن العمليات هذه تقتل مسلمين أكثر منه من أعداء أو من أميركيين.

ياسر الزعاترة: هذا كان واقعاً موجوداً  هو كان يحاول أن يُرشد هذه العمليات أما مسألة ابنه فهذا وضع طبيعي أن يهتم, هو كان يتحدث عن مجمل المعتقلين في إيران والذين بدأت إيران الإفراج عنهم بهذا القدر أو ذاك كان من بينهم أبنائه وعائلته هذه مسألة،  ليست عيباً في أن يهتم رجل بأبنائه هذه جزء من الرسائل نحن نتحدث عن جزء من الرسائل وجزء بسيط الذي ورد في 175 صفحة، هناك صفحتين ربما ورد فيها هذا البعد لكن في كل الأحوال كان الرجل حريصاً على ترشيد هذه وهو كان تحدث في رسالة عام 2010 أنه بصدد إعادة تقييم للمسيرة الجهادية وإجراء نقد موضوعي لها, إضافةً إلى ترحيبه بأحد الرسائل ترحيباً كبيراً بمسألة الربيع العربي وقال أن هذا كان حدثاً هائلاً وعظيماً وقال فيها أنه لم يحدث منذ قروناً أن كان هناك حدث بهذه الأهمية في المنطقة العربية والإسلامية وقال أن هذا فرصة كبيرة وأيضاً وجه الكثير من النصائح بأن لا يجري الاصطدام مع القوى والأحزاب الإسلامية التي ربما تتقدم في ظل هذا الربيع العربي.

غادة عويس: طيب سيد الزعاترة، دعني أنتقل للسيد مادسن لأنه أصبح يسمعنا الآن, سيد مادسن كنت قد سألتك عن رأيك بالنظرية التي تقول بأن ما سرب من هذه الوثائق إن صح فهو يخدم بن لادن في طريقة إدارته للقاعدة وملاحظاته وفي حرصه على ترشيد العمليات الجهادية.

واين مادسن: نعم, أن هذه الوثائق تبين بأننا إزاء أسامة بن لادن يهتم ويشارك في الكثير من النشاطات التي تجري في العالم حتى بما ذلك الربيع العربي ولكن أيضاً تبين بأنه كانت هناك بعض المشاكل في إدارة بقية فروع القاعدة وقادتها إذ يبدو أنه لم تكن لديه سيطرة قوية وكبيرة على الكثير من فصائل القاعدة فكما تعلموا الوثائق تبين تقريباً بأن بن لادن كان لديه نفس المشكلة التي كان يعاني منها إدارياً Balmain Brothers كشركة قبل أن تنهار ففي البداية كان يقال لنا أن بن لادن لم يكن لديه الكثير من السيطرة والتحكم بمجموعاته في العالم لأنه كان يخاف كشف ومراقبة اتصالاته وعلى المعلومات التي كانت ترسل عن طريق مراسل يدوي وليس هاتفياً أو إلكترونياً, أما الآن فيظهر لنا أن بن لادن كان لديه سيطرة وإدارة لهذه المجموعات وأنه كان مستاء لأنهم كانوا يتصرفون باستقلالية عنه أو بشكل أكثر مما كان يتمنى, وكل ذلك يبين كأننا ويعرض إلينا كأننا محطة في Balmain Brothers وشركة GP Burganقبل انهيار هذه الشركات في الـ وول ستريت، سوق المال الأميركي, أعتقد أن هذا ضد المنطق ولا يتناسب مع المنطق.

الوثائق ومدى تأثيرها على الداخل الأميركي

غادة عويس: طيب جميل, سيد مادسن دعني لو سمحت بما تبقى من وقت أن أستغل وجودك لكي أسألك بالتحديد ما هو تأثير نشر هذه الوثائق أو جزء منها على الداخل الأميركي على سباق الانتخابات, هل شوهت سمعة القاعدة, يعني الرأي العام الأميركي بما يتابع هل تأثر بها لجهة حظوظ أوباما الانتخابات.

واين مادسن: نعم, أعتقد أن ما تحاول أن تبينه الحكومة الأميركية هنا هو أن القاعدة بقيادة بن لادن قد انتهت ألحقنا الهزيمة بها وبالتالي يستطيع أوباما أن يدخل حملته الانتخابية وهو يقول أنه ألحق الهزيمة ببن لادن وأنه حقق ما لم يكن ولم يستطع أن يحققه جورج بوش لذلك لي وليس لميت رومني لأن رومني هو جورج بوش آخر فأنا الذي ألحقت الهزيمة وقتلت بن لادن هذا ما يحاول أن يقوله.

غادة عويس: شكراً جزيلاً لك واين مادسن المسؤول السابق في وكالة الأمن الأميركي, وأيضاً أشكر الدكتور ياسر الزعاترة الكاتب المتخصص بشؤون الجماعات الإسلامية حدثنا من عمان, وأشكر متابعتكم مشاهدينا, بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر, نلتقي بإذن الله في قراءه جديدة فيما وراء خبرٍ جديد لاحقاً إلى اللقاء.