ليلى الشيخلي
محمد صالح صدقيان
باتريك كلاوسن

ليلى الشيخلي: في ختام اجتماع بغداد حول ملف طهران النووي اتفقت إيران ومجموعة خمسة زائد واحد على جولة مفاوضات جديدة بينهما تستضيفها العاصمة الروسية موسكو وتعقد يومي الثامن عشر والتاسع عشر من الشهر المقبل. حيّاكم الله نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين: ما هو أهم ما حقق اجتماع بغداد في ملف طهران النووي، وما أهم القضايا التي عجز عن حسمها؟ وما طبيعة المسارات التي يمكن أن يتخذها الخلاف حول هذا الملف في ضوء المواقف الراهنة بشأنه؟

افترقت وفود إيران وكل من ألمانيا والصين وفرنسا إضافة إلى الولايات المتحدة وروسيا وبريطانيا افترقت على أمل اللقاء في موسكو الشهر المقبل بعد تعثر مباحثات بغداد وكانت تسريبات تحدثت عن مقترحات إيرانية لا تشمل الجانب النووي فحسب تنص كذلك على أن كل خطوة ينفذها أحد الطرفين تقابلها بالضرورة خطوة من الجانب الآخر، بينما تحدثت الدول الست عن حوافز لإيران لكي تخفض قدراتها على تخصيب اليورانيوم من 20%  في نحو 5% فقط حسب تلك التسريبات.

[تقرير مسجل]

طارق تملالي: وفق وصف مسؤول أميركي؛ القضية المشتركة أكبر بين إيران من جهة والدول الست التي تتباحث معها في بغداد بينما كان الاختلاف  يطول حتى على جدول الأعمال سابقا مع ذلك بدأت لعبة الاتهامات يعتبر الإيرانيون ما عرض عليهم في بغداد أدنى مستوى من الذي طرح عليهم في تركيا ويتهمون الولايات المتحدة بأنها تتفرد بقيادة المباحثات، من سيقول وداعا لفكرة تخصيب اليورانيوم خارج إيران مقابل حصولها على وقود المفاعلات النووية، من المستبعد أن تكون إيران هي ذلك الطرف وهي التي تخصب اليورانيوم بنسبة 20% الآن وهي بذلك نظريا أقرب إلى نسبة 90% اللازمة لإنتاج قنبلة نووية مع التذكير بأنها تنفي دائما أية نية لديها لامتلاك الردع الذري، في جولة بغداد طرحت الدول الست نظام حوافز على طهران تغلق إيران منشأة تخصب اليورانيوم بنسبة 20% وتطبق بروتوكولا إضافيا لمعاهدة عدم الانتشار النووي يسمح بتفتيش أدق لمنشآتها النووية ومنشآت عسكرية أخرى وفق بعض التسريبات، وفي المقابل تحصل إيران على وقود نووي بما يرفع الحظر عن وارداتها من قطع غيار الطائرات المدنية، أما الإيرانيون فقدموا مقترحا خماسي النقاط يشمل مسائل نووية وغير نووية سياسية إقليمية بمعنى أن لا تكون مباحثات تقنية فقط وفق التسريبات دائما يريدون تخفيف العقوبات أولا عن صادراتهم النفطية مقابل تعهد منهم بالسماح للمفتشين الدوليين بالتفتيش الأدق لمنشآتهم النووية، في هذه المبارزة الدبلوماسية تقول تسريبات أخرى إن إيران لا تريد مباحثات مفتوحة زمنيا بينما يتهمها مسؤولون غربيون بأنها تسعى إلى كسب المزيد من الوقت وهو سلاحها الأمضى في الوقت الحالي.

[نهاية التقرير]

الملف الإيراني النووي والنتائج المرجوة من اجتماع بغداد

ليلى الشيخلي: لمناقشة هذا الموضوع معنا من طهران محمد صالح صدقيان مدير المركز العربي للدراسات الإيرانية ومن واشنطن باتريك كلاوسن مدير الأبحاث في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى ابدأ معك صدقيان، سيد محمد صالح صدقيان بعد أن استمعنا إلى كلمة أشتون كلمة جليلي في ختام اجتماع بغداد هل جاء بجديد؟

محمد صالح صدقيان: بسم الله الرحمن الرحيم بالتأكيد إذا كنا ننتظر جديدا بمعنى حلا للملف النووي الإيراني أو لهذه الأزمة التي دامت أكثر من عقدين من الزمان بالتأكيد لا لكن ما يدعونا للتفاؤل كمراقبين على مسار هذا الملف هو الاتفاق الذي اتفق عليه الجانبين باستمرار المباحثات في العاصمة الروسية موسكو في الشهر القادم أي بعد ثلاثة أسابيع تقريبا من الآن بالرغم عن كل الخلافات التي تحدثت عنها وزيرة الخارجية في الاتحاد الأوروبي السيدة كاترين أشتون لكنها قالت أيضا بأن عملية الاتفاق على استمرار المباحثات هو بحد ذاته ربما يمكن أن نعتبره مكسبا على صعيد هذه المباحثات الشاقة والطويلة والمكثفة التي جرت في بغداد حتى أن كبير المفاوضين الإيرانيين سعيد جليلي قال بشكل واضح بأن منذ صباح أمس ولحد الساعة السادسة بعد ظهر اليوم بالتوقيت المحلي في العاصمة العراقية بغداد، كانت هناك اجتماعات مكثفة استمرت حتى وقت متأخر من ليلة أمس وبالتالي يبدو لي بأن..

ليلى الشيخلي: طيب.

محمد صالح صدقيان: هناك هذه الخلافات في وجهات النظر خلافات عميقة لم يستطع الجانبان لحد الآن من تقريب وجهات النظر ولكن ما يدعونا كما قلت للتفاؤل هو الاتفاق على استمرار هذه المباحثات.

ليلى الشيخلي: الاتفاق على استمرار هذه المباحثات باتريك كلاوسن رغم ذلك أحد أعضاء الوفد الإيراني نقلت عنه ملاحظة أن ما استمعنا إليه في اسطنبول كان أكثر  إثارة للاهتمام مما استمعنا إليه في بغداد لماذا برأيك؟

باتريك كلاوسن: في اسطنبول اتفق الطرفان على أنهما سيعقدان محادثات تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني وذلك بحد ذاته مشجعا لأن إيران في السابق لم تكن تود إجراء محادثات  بشأن برنامجها النووي حتى قبل إعطاء الغرب لائحة طويلة من الشروط، لكننا في بغداد اكتشفنا أن الطرفان يختلفان بشكل كبير فمقترح مجموعة خمسة زائد واحد هو البدء بخطوات متواضعة لخلق الثقة بين الطرفين وهذه الثقة ستمضي قدما  بفحوى الاتفاق ولن نصل إلى اتفاق في نهاية المطاف لا تنفذه إيران، إيران تشتكي بأن الغرب لن يفي بالتزاماته واتفاقه السابق إذا نحن بحاجة إلى بناء إجراءات ثقة وخطوات متواضعة تظهر بأن كافة الأطراف مجدة تجاه بعضها البعض.

أجواء العلاقات بين إيران وأميركا بشأن الملف النووي

ليلى الشيخلي: بناء الثقة التي تتحدث عنه يبدو أن الطرف الإيراني يُحمل الولايات المتحدة المسؤولية كاملة في فقدانه حسب التسريبات التي نقلت عن أعضاء الوفد الإيراني يقولون أن السبب في عدم التوصل إلى أي تقدم هو الولايات المتحدة وأن الممثلين جاءوا إلى بغداد دون تفويض كامل وأن الولايات المتحدة تعرقل أي تقدم وتعيد الأمور إلى نقطة الصفر ما تعليقك؟

باتريك كلاوسن: إيران بشكل دائم تحاول أن تفصل وتميز بين أعضاء مجموعة خمسة زائد واحد لكن في واقع الحال هذه المجموعة اتخذت موقفا متشابها موحدا، إيران دائما تود أن تقول بأن أميركا هي التي تخلق المشاكل وهو أمر مثير على اعتبار أن البلد الذي لديه موقف قوي في هذه المحادثات لن يكون أميركا وإنما كانت فرنسا كذلك في هذه المحادثات فإن الولايات المتحدة تتبنى رهان مجموعة خمسة زائد واحد وهي مستعدة للقيام بالمزيد إذا كانت إيران مستعدة للقيام بالمزيد، إيران اقترحت خطوات متواضعة وبالتالي في المقابل فإن مجموعة خمسة زائد واحد اقترحت هي الأخرى خطوات متواضعة لإيران أي تخفيض متواضع للعقوبات قابله خطوات إيرانية متواضعة فيما يتعلق ببرنامجها النووي.

ليلى الشيخلي: رغم ذلك سيد صدقيان تقول أنت يعني تصر على نقطة التفاؤل هذه التي عبر عنها جليلي بصراحة التفاؤل باجتماع موسكو لكن في النهاية يعني السؤال أيضا يطرح نفسه ما الذي يجعلنا نعتقد أنه إيران مستعدة لتقديم تنازلات في موسكو لم تستطع أن تقدمها في بغداد، لعبة الترحيل هذه يعني شراء وقت كما يصر الغرب على أن إيران تجيد هذه اللعبة وتجيد جرجرة الغرب في هذا الإطار؟

محمد صالح صدقيان: هي قضية تنازلات سواء إن كانت من الجانب الإيراني أو الجانب الغربي المشكلة الآن هي مشكلة انعدام الثقة بين الجانبين لا إيران تعتقد وتثق بالجانب الغربي والجانب الغربي أيضا لا يثق بالجانب الإيراني ربما الدوافع..

اجتماع موسكو حول الملف النووي الإيراني

ليلى الشيخلي: طيب ما الذي يجعل الأمور تتغير في موسكو هذا ما نريد أن نفهمه يعني مجرد الترحيل إلى موسكو كيف سيتغير موضوع الثقة هذا؟

محمد صالح صدقيان: أنا أعتقد بأن لا يمكن لإيران أن تجلس مع الجانب الغربي في الوقت الذي يصر الجانب الغربي وتحديدا الولايات المتحدة الأميركية بفرض المزيد من العقوبات لا يمكن للجانب الإيراني أن يجلس على طاولة مباحثات وينتظر ثلاثة أسابيع قادمة في الوقت الذي يبحث الكونغرس الأميركي أو يحث الرئيس الكونغرس يحث الرئيس الأميركي لاتخاذ عقوبات أشد صرامة بحق إيران وبالتالي إذا كانت الولايات المتحدة الأميركية تريد أن تعزز الثقة مع الجانب الإيراني بالتأكيد يجب أن تكف عن مثل هذه الخطوات، خطوات المقاطعة، هذه خطوات المقاطعة لا تنم عن حسن نوايا وبالتالي يجب على الجانب الغربي أيضا أن لا يتصور من الجانب الإيراني أن يتقدم بخطوات إيجابية، الآن نحن سمعنا السيد سعيد جليلي يقول بأن قضية التخصيب يجب أن تكون في إطار معين  لا نبحث في قضية التخصيب وإنما نبحث في أمور أخرى لأن لن يلمس المفاوض الإيراني أي خطوات إيجابية من الجانب الغربي، مرت الأربعة وعشرين ساعة يعني مر اليوم الأول من المباحثات في اجتماع بغداد دون أن يتقدم الجانب الغربي بأي خطوات إيجابية يستطيع من خلالها الجانب الإيراني أن يتقدم ولو بخطوة بناء على الخطوات الإيجابية التي قد يتقدم بها الجانب الغربي، وبالتالي نحن شاهدنا وقوف المباحثات في مكانها كان هناك تصريح من الجانبين بأن هناك مفاوضات شاقة عسيرة مكثفة لم يتوصل الجانبين إلى أي نتائج ملموسة يمكن أن نعتبرها خطوات إيجابية ولذلك نحن نتفاءل بأن تكون أو يكون اجتماع موسكو ربما يستطيع أن يحلحل ولو أو يزيد ولو من الثقة بعض الشيء من أجل يجعلنا أكثر تفاؤلا ويجعلنا نعيش مثل هذا التفاؤل بعد ثلاثة أسابيع في اجتماع موسكو.

ليلى الشيخلي: سنحاول أن نفهم أكثر يعني مغزى هذا التفاؤل يعني تحركوا أنتم، نتحرك نحن قبل من يخطي الخطوة الأولى من يرمش أولا سنناقش هذا بعد الفاصل أرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

ليلى الشيخلي: أهلا بكم من جديد في حلقتنا التي تتناول المسارات المحتملة للملف النووي الإيراني في ضوء نتائج اجتماع بغداد بين إيران  وممثلي مجموعة خمسة زائد واحد، باتريك كلاوسن إذن الكل يتحدث عن مرحلة جديدة من المفاوضات ولكن في النهاية القضايا الخلافية بالشأن الموضوع الإيراني النووي رُحلت ويعني وهذه ليست المرة الأولى، هذا الترحيل المستمر من الذي يدفع أطراف النزاع لتحمله؟

باتريك كلاوسن: هناك فهم لدى الدبلوماسيين بأن التوصل إلى اتفاق سيتطلب بعض الوقت لإجراء المحادثات وذلك سبب آخر يقف وراءه أن مجموعة خمسة زائد واحد تود الحصول على خطوات انتقالية تقف هذا الانفتاح الزمني المستمر ويجمد الوقت، في حين يواصل المحادثات، إذن مجموعة خمسة زائد واحد تقترح على إيران اتفاقا مؤقتا سيشكل ويتيح المزيد من الوقت لإجراء المحادثات، محادثات ستكون معقدة وطويلة بشأن اتفاق أكبر وشامل حول القضية النووية، إيران تتفق على هذا الأمر من الناحية النظرية ولكنها تود رفع المزيد من العقوبات بشكل سريع لكنني لا أعتقد أن خفض العقوبات سيكون ممكنا قبل التوصل لاتفاق كامل وذلك سيتطلب المزيد من المحادثات إذن ما تقترحه مجموعة خمسة زائد واحد هو تأكيدا متواضعا لجزء بسيط من العقوبات بصفته خطوة مؤقتة.

ليلى الشيخلي: هذا تفسير سيد كلاسون لكن هناك تفسير آخر يبدو أن إيران ربما تميل إلى تبنيه وهو أنها تدرك تماما أن الغرب لن يستطيع أن يدخل في حرب الآن لعوامل مختلفة، ولذلك إيران تدرك أنها ليست يعني مفروض عليها أن تقبل بشيء لا تريد أن تقبل به وهذا المنطلق الذي تستعمله ولذلك نحن في هذه المرحلة التي نحن فيها الآن.

باتريك كلاوسن: ليس هناك أي طرف يود الحرب ما نأمل القيام به هو أن نتمكن من حل هذا الخلاف بشكل دبلوماسي ذلك هو هدفنا، وهذا الهدف وراء هذه المحادثات بالرغم من ذلك فإن إيران تواصل نشاطها النووي وهو نشاط أمرها مجلس الأمن أن يوقفه وكذلك دعت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إيران لإيقافه وهذا يعني أننا لدينا وقت ينفذ وإذا لم يتمكن من التواصل إلى اتفاق بعد بضعة أشهر فبصراحة وكما قال الرئيس أوباما فإن النافذة الدبلوماسية ستغلق، وهناك سيكون في مرحلة جديدة وخطيرة إذا دعونا أن نأمل بأن سنجد طريقة لإيقاف الوقت والسعي لنتمكن من التوصل إلى اتفاق شامل عن طريق المحادثات.

ليلى الشيخلي: سيد صدقيان الوقت يعني ربما هو هذه، المفتاح أو كلمة السر من جهة أخرى يعني رغم الاتهامات الكثيرة لإيران بأنها هي التي تستعمل وتستغل هذا العامل لصالحها في المقابل هناك من يخشى أن هذا الأمر قد ينقلب على إيران وإن ربما في الواقع يعني يورطها على غرار المثل الإنجليزي "مد له الحبل ودعه يشنق نفسه" ما تعليقك؟

محمد صالح صدقيان: أنا أعتقد بأن إيران لا تريد أن تلعب بالوقت ليس من صالحها اللعب بالوقت أو تضيع هذا الوقت هناك عقوبات مفروضة، هناك أربع قرارات صادرة من مجلس الأمن الدولي، هناك عقوبات أحادية الجانب فرضتها الولايات المتحدة الأميركية ومعها بقية الدول الأوروبية والغربية وبالتالي ليس من مصلحة إيران أن تتلاعب بالوقت هي تريد حل لهذا الملف تريد إرجاع الملف من مجلس الأمن الدولي إلى أروقة الوكالة الدولية للطاقة الذرية ليأخذ هذا الملف مسيره النمطي في هذه الوكالة وبالتالي أنا أعتقد أن موافقة إيران والذي وافقت عليه على الاقتراح الروسي الذي سمي أو عرف بالخطوة خطوة، أعتقد بأنه اقتراح مناسب وعملي يستطيع أن يحقق مطالب الوكالة الدولية للطاقة الذرية أولا ويستطيع أيضا أن يزيل العقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران وبالتالي الولايات المتحدة الأميركية ومعها الدول الغربية التي لم توافق  لحد الآن على الاقتراح الروسي أعتقد بأنه ينطلق من دوافع سياسية وإلا ما المانع من الولايات المتحدة الأميركية أن توافق على الاقتراح الروسي بحيث تتيح لإيران الإجابة على كل الأسئلة التي تريدها الوكالة الدولية خصوصا فيما يتعلق بالمزاعم المطروحة والتفجيرات النووية وكل ما تراه مناسبا، إيران تجيب على ذلك مقابل رفع تدريجي للعقوبات الاقتصادية وبمجرد الموافقة على الاقتراح الروسي أنا أعتقد بأنه خطوة يساهم في تعزيز الثقة المطلوبة من أجل حل الملف النووي الإيراني.

التداعيات المحتملة للملف النووي

ليلى الشيخلي: في الختام ربما أختم بسؤال باتريك كلاوسن عن توقعاتك للمرحلة القادمة، هل تتوقع أن تكون هناك نقطة معينة تضع حد للترحيل المستمر تحدث الخرق المطلوب في المفاوضات؟

باتريك كلاوسن: إن الأمر يتعلق فقط بشبيه بشراء سجادة وهو المقترح الذي يقدمه أي طرف للشراء هو مقترح بعيد إذن هذه المفاوضات تعني أن الأطراف عليهم أن يغيروا مقترحاتهم ويضيفوا مقترحات جديدة ليتمكن من التواصل لاتفاق بالنهاية، أود أن أقول أننا نسير بشكل بطيء لأن البرنامج النووي الإيراني مستمر وما لم يتمكن من التوصل إلى اتفاق سريع بشأن على الأقل الخطوات الأولى في هذا الصدد فسنصل إلى وضع خطير، اقتراحي حاليا أن هناك 50% بإمكانية أننا سننجح و50% بإمكاننا أننا لا ننجح.

ليلى الشيخلي: تشبه الأمر بشراء سجادة لا أعرف إذا كنت تقصد شراء سجادة إيرانية تحديدا صدقيان سيد محمد صالح صدقيان أنت ما تعليقك، ما بالنسبة لك كيف ترى سير المفاوضات، وما النقطة التي تعتبر أنها ربما ستغير المعادلة باتجاه طرف أو آخر أطراف النزاع؟

محمد صالح صدقيان: حقيقة مدام ليلى نحن شاهدنا في اجتماع بغداد بأن كل جانب يسوق عجلة، لكن هذه العجلة ليست باتجاه واحد ولا في طريق واحد هناك عجلة في طريقين؛ هذين الطريقين غير متوازيين، وبالتالي ربما متعارضين أيضا في الاتجاه، وبالتالي عندما وصفت كاترين أشتون هذه المباحثات بالطويلة والشاقة والمعقدة هي كانت تعرف وتقصد ما تقول، الآن نحن أمامنا ثلاثة أسابيع لاجتماع موسكو يجب على الجانبين من التقدم بخطوات إيجابية وإلا فإن النقطة نرجع إلى المربع الأول إيران سوف تستمر في أنشطة تخصيب ربما أكثر من ذلك وبالتالي لن يخدم أي من الأطراف المعنية بالملف النووي الإيراني يجب أن تكون هناك خطوات إيجابية خلال الأسابيع المقبلة خصوصا وأن الجانبين اتفقا على إجراء مشاورات ومباحثات بين الجانبين على مستوى الخبراء من أجل وضع أجندة عملية تستطيع أن تساهم في حلحلة هذا الملف لأن بقاء هذه؛ بقاء هذا الأمر كما هو عليه الآن لا أعتقد بأنه يخدم جميع الأطراف المعنية بهذا الملف بالرغم من أننا شاهدنا في اجتماع بغداد تقدما على صعيد طرح مقترحات من الجانب الإيراني وكذلك من الجانب الغربي على خلاف اجتماع اسطنبول أعتقد بأن اجتماع موسكو خصوصا وأن روسيا العضو في مجموعة خمسة زائد واحد سوف تحتضن هذا الاجتماع ولربما كانت روسيا أكثر يعني جادة في إنها تستطيع أن تعلن من عاصمتها الاتفاق بين الجانب الإيراني والجانب الغربي ويبدو لي بأن هناك ربما الكثير من فرص النجاح لكن ذلك يعتمد على الجانب الغربي تحديدا لأن العقوبات قضية في غاية الخطورة لا أعتقد بأن الاستمرار في هذا الخيار سوف يساهم في حلحلة الملف النووي الإيراني إلا اللهم أن تعي الولايات المتحدة الأميركية بأن خيار العقوبات الاقتصادية على إيران لم يعد ذلك الخيار الذي يستطيع أو تستطيع من خلاله الدول الغربية أن تضغط على القيادة الإيرانية من أجل المزيد من التنازلات.

ليلى الشيخلي: أشكرك محمد صالح صدقيان مدير المركز العربي للدراسات الإيرانية وشكرا جزيلا لباتريك كلاوسن مدير الأبحاث في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى وشكرا لكم على متابعة هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد في أمان الله.