محمد كريشان
أمير موسوي
عبد الله الشايجي
آري راتنر

 محمد كريشان: أعلن المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية يوكيا أمانو أن الوكالة وإيران ستوقعان قريباً اتفاقاً يهدف إلى تسوية الخلافات بينهما حول الملف النووي، يأتي حديث أمانو هذا حول عشية في بغداد بين ممثلي طهران ومجموعة خمسة زائد واحد. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه من زاويتين: ما هي الملابسات التي قادت إلى هذا التحول الكبير في مسار العلاقة بين إيران ووكالة الطاقة الذرية؟ وما هو مستقبل الخلاف بين طهران والغرب عموماً حول برنامج إيران النووي في ضوء هذا التحول. 

السلام عليكم، في مساراته العامرة بالمنعرجات غير المتوقعة شهد الملف النووي الإيراني تحولاً كبيراً ومفاجئاً عندما أعلن الأمين العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية عن اتفاق وشيك مع طهران حول برنامجها النووي، لم تسبق هذا الإعلان أي إشارة انفراج حول هذا الموضوع بل إن أجواء العداء بين إيران والدول التي تبدي انزعاجاً من ملفها النووي ظلت مستمرة طوال الفترة الماضية سواء كان ذلك من خلال التصريحات أو حتى الأفعال التي كان آخرها عقوبات أميركية طالت قطاع النفط الإيرانية. 

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: موجة من التفاؤل المتبادل واتفاق وشيك بين طهران ووكالة الطاقة الذرية يوحيان بأن الملف النووي الإيراني قاب قوسين أو أدنى من منعرج ما، كيف لا وقد أعلن الأمين العام لوكالة الطاقة الذرية يوكيا أمانو عن التوصل لاتفاق مع الإيرانيين وصفه بالتطور الهام، قال إنه يهدف لتعزيز التعاون فيما يتعلق بتحقيق خاص للبرنامج النووي المثير للجدل، أمانو كان يشير فيما يبدو بالأساس إلى معسكر بارتشين موقع رفضت إيران التحقيق في أنشطته بينما اعتبرته الوكالة أولوية على أجندتها، اجتماع طهران بين الوكالة والمفاوضين الإيرانيين التحق بتصريحات متفائلة صدرت خاصة عن الإيرانيين أنفسهم تحدثت عن أجواء إيجابية تسود المباحثات التمهيدية لاجتماع بغداد بين طهران والدول الست، لقاء تؤكد مؤشرات عدة أنه سيكون مفصلياً على الأقل بالنظر إلى الدرجة التي بلغتها العلاقة بين إيران والدول الكبرى على وقع عقوبات قاسية استهدفت الاقتصاد الإيراني في عصبه النفطي، وفي ظل تصريحات غربية وإسرائيلية لا تستبعد الحل العسكري في التعاطي مع الطموحات النووية الإيرانية صدر آخرها عن مسؤولين أميركيين قالوا إن الخطط لضرب إيران عسكرياً باتت جاهزةً وموضوعةً على طاولة أوباما، فتح اتفاق طهران شهية الأسئلة لدى كثيرين لمعرفة ما قد يؤول إليه اجتماع بغداد المرتقب على ضوء تسريبات قادمة من إيران تقول إن قادة البلاد يعتزمون إظهار مرونة أكبر تجاه المخاوف الغربية يبدون خلالها استعداداً للقبول تفتيش موقع بارتشين على شرط أن يكون ذلك ضمن سقف زمني محدد وحزمة استفسارات محددة بدورها في إطار آلية تفضي إلى الانتهاء من هذه المسألة وعدم تحويلها إلى ملف مفتوح بتوصيف الإيرانيين، مرونة قد لا تكفي لتهدئة مخاوف الغربيين الذين يهمهم بالدرجة الأولى أن توقف إيران عمليات التخصيب إلى حين يقع الاتفاق حول تفاصيلها درءاً لأي اختراق نوعي يمكن طهران من امتلاك التكنولوجيا العسكرية النووية، وهي العقدة التي تتجاوز الجزئيات التقنية لتحيل في نهاية المطاف على موازين إقليمية ودولية للقوى لا يريد الغرب أن يرى فيها أي تبدل جوهري يعصف بمصالحه ومصالح حلفائه. 

[نهاية التقرير]

طبيعة الاتفاق المحتمل بين طهران والوكالة الذرية

 محمد كريشان: معنا في هذه الحلقة من طهران الباحث والخبير في الشؤون الإستراتيجية أمير الموسوي، من الكويت الدكتور عبد الله الشايجي رئيس قسم العلوم السياسية في جامعة الكويت ومعنا هنا في الأستوديو آري راتنر المستشار السابق لشؤون الشرق الأوسط في وزارة الخارجية الأميركية أهلاً بضيوفنا الثلاثة، لو بدأنا بأمير موسوي في طهران هل تسرب شيء عن طبيعة هذا الاتفاق المحتمل أو المؤمل بين طهران والوكالة؟ 

أمير الموسوي: بسم الله الرحمن الرحيم تحياتي لكم جميعاً، لم تتسرب أي معلومة حول الاتفاق الذي يمكن أن يوقع بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية لكن هناك تكهنات شبه حتمية على ما يدور من بحث وعلى ما دار من مداولات خلال زيارة السيد أمانو إلى طهران، النقطة الأساسية: إيران سعت بعد الدكتور البرادعي عندما ترك الوكالة وكان ناجحاً في نهاية عهده عندما وقع اتفاقية مهمة مع إيران وأدرج فيها ستة أسئلة محددة إيران أجابت عليها، وأعلن ذلك الدكتور البرادعي إلى الوكالة وإلى مجلس الأمن الدولي أنه حصل على الإجابات الوافية، لكن فوجئت إيران والوكالة كذلك بوجود استفهامات من خلال الاستخبارات الأميركية وبعض الأطراف الإقليمية وخاصة الكيان الصهيوني أثار بعض الشكوك وكذلك بعض الأطراف الغربية، إيران متعاونة كانت ولا زالت مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، المشكلة تكمن في أن الوكالة لديها أسئلة ودول خمسة زائد واحد وخاصة الشق الغربي منها لديهم أسئلة واستفهامات عشوائية غير مستدلة ولم ترفق بمستندات دامغة حتى تجيب عليها إيران بصورة دقيقة وعلمية، ما يراد من اتفاق بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية أعتقد هو هذه النقطة الأساسية أن إيران تطالب الوكالة أن ترفق مع كل سؤال مستنداته الضرورية واللازمة وإيران سترد على هذه الأسئلة، وبالنسبة إلى زيارة المواقع إيران مستعدة لفتح أي موقع ترغب به الوكالة شريطة أن إذا ما تثبت أن هذا الموقع خالي من أي انحراف في برنامج إيران النووي أو خالي من أي آثار لأمور عسكرية نووية على الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن تعلن ذلك بصراحة إلى مجلس الأمن الدولي وتقفل هذا الملف وأن لا يستمر بصورة مفتوحة وإلى الأبد، فلذا أنا أعتقد هذا الإطار هو الذي كانت تنشده إيران على ما يبدو أن السيد أمانو اقتنع بهذه الرؤية وكان قبل زيارته إلى طهران قد تم اجتماعين مهمين في فينا بين مندوب إيران في الوكالة الدولية للطاقة الذرية وكذلك الخبراء النوويين الدوليين، أراد السيد أمانو أن يتوج هذا التفاهم شخصياً وأن يأتي إلى طهران ويتفاهم مع الجانب الإيراني، أنا أعتقد هذا الجانب سيكون المسودة الرئيسية والمصيرية في مباحثات بغداد، في اجتماع المجتمعين في بغداد.. 

محمد كريشان: ولكن اسمح لي فقط هل كان من الممكن التوصل وهنا أسأل الدكتور عبد الله الشايجي، هل كان من الممكن التوصل إلى مثل هذه الصيغة المحتملة لولا ضوء أخضر مسبق من قبل الدول الكبرى الرئيسية؟ 

عبد الله الشايجي: طبعاً واضح جداً البراغماتية الإيرانية الآن واضحة جدا بعد العقوبات، هناك ثلاث أسباب دفعت بإيران في النهاية إلى أن تتبع الأسلوب أكثر براغماتية والذي يضمن لها ولشعبها وكذلك للمنطقة المزيد من الاستقرار والأمن، السبب الأول والرئيسي هو أن الغرب منذ خمسة عشر شهراً توقف كلياً التفاوض مع إيران باستثناء الشهر الماضي في إسطنبول، زيارة أمانو أمس إلى طهران كانت لنقل رسالة واضحة يعني هي ليست علاقة بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية هي بسبب العقوبات القاتلة والخانقة التي تكلمنا عنها كثيراً وكنت أنا قبل فترة مع الأخ الموسوي تكلمنا عن هذا الموضوع بأن هناك الآن July القادم سيكون عقوبات قاتلة على إيران، مقاطعة كلية للنفط الإيراني، أميركا ستعاقب إيران أكثر في البنك المركزي سيوقف كل التحويلات، إيران أُخذت من التحويلات المالية من الـ swift مما يعني لا يمكنك أن ترسل دولار واحد إلى إيران ومن إيران، الوطأة الداخلية في إيران، إيران هذه السنة كانت من أسوأ السنوات لها على البعد الجيوإستراتيجي عقوبات شديدة جداً فقط في الأمس الكونغرس الأميركي مجلس الشيوخ صادق على مشروع قانون يزيد من العقوبات على المؤسسات والشركات والدول التي تساعد إيران في أي من المجال النفطي أو مجال اليورانيوم أو التخصيب أو الذي له صلة بالبرنامج النووي، السبب الثاني هو الإقليمي: أن إيران تشعر بأنها محاصرة وأنها في وضع صعب أذربيجان اليوم تتقارب أكثر مع إسرائيل، سوريا الحليف الرئيسي لإيران في وضع صعب، حلفاؤها حزب الله وحماس التي تركت دمشق، فإيران تشعر أن هناك الكثير من الأمور التي بحاجة أن تعطيها، والسبب الثالث الوطأة الاقتصادية الخانقة التي يشعر بها المواطن الإيراني العادي، البازار، التجار، رجال الأعمال هناك غضبة كبيرة في إيران بسبب ارتفاع الأسعار، بسبب عدم القدرة، انخفاض هائل للعملة الإيرانية التومان فقد أكثر من 60% من قيمته منذ الصيف الماضي، هذه الأسباب كلها  دفعت إيران لإتباع الأسلوب الأكثر البراغماتية، إيران تتعرض لعقوبات دولية وأميركية وأوروبية وستزداد هذه العقوبات خنقاً كما قال المسؤولون الأميركيون والأوروبيون. 

محمد كريشان: نعم. 

عبد الله الشايجي: فلهذا السبب اجتماع بغداد أمس هو تتويجاً لاجتماع أمانو الذي عقد أمس واليوم مع المسؤولين الإيرانيين.. 

محمد كريشان: على كل سنعود أكثر بعد إذنك دكتور سنعود بعد إذنك دكتور لموضوع اجتماع بغداد بالتحديد ولكن بين الرواية التي قدمتها حضرتك الآن وبين الرواية التي قدمها السيد الموسوي توجد فروقات رئيسية ونسأل عنها السيد آري راتنر هنا، ضيفنا في طهران يقدم الأمر وكأنه مكسب لطهران في حين أن ضيفنا من الكويت يقدم الأمر على أنه نوع من الخضوع الإيراني ما تصورك للموضوع؟ 

آري راتنر: شكراً لاستضافتي هنا اليوم وأقول في البداية إن إيران تتحرك قدماً في برنامجها النووي ولا يمكن أن تمتلك برنامجاً نووياً لن يكون في صالح إيران ولا في صالح المنطقة ولا في صالح المجتمع الدولي، الولايات المتحدة تسعى لإيران أن ترتقي إلى مستوى التزاماتها الدولية ونحن ندعم ذلك وأتفق مع الضيف من الكويت بأن العقوبات التي وضعت من قبل المجتمع الدولي ومن قبل الولايات المتحدة ولكن من الأوروبيين بشكل أوسع ومن الآسيويين بما في ذلك من قبل الدول في الخليج كان لها أثر على إيران وأن إيران تأثرت أيضاً بسبب زيادة عزلتها في المنطقة وخاصة فيما سوريا حليفها تقوم بقمع وحشي ضد الشعب، إذن فهذا كان له الأثر الواضح على إيران ولكننا واضحون تماماً  وكنا واضحين من البداية بأننا نسعى إلى حل تفاوضي لهذه المسألة وأن إيران إذا ما ارتقت إلى مستوى التزاماتها الدولية يمكن أن تكون عضواً مسهماً في المجتمع الدولي، ونحن لا نريد علاقة هيمنة أو أن تكون إيران مذعنة ولكن نود منها أن ترتقي إلى مستوى التزاماتها الدولية. 

محمد كريشان: ولكن ألا تعتقدون بأن طهران قد تكون على الأرجح استطاعت أن تحصل من الوكالة خلال المباحثات مع الوكالة على اعتبارها دولة نووية وعلى حقها في تخصيب اليورانيوم حتى وإن كان بنسبة غير مخيفة؟ 

 آري راتنر: أعتقد أننا في بداية عملية تفاوضية الآن وفي بداية عملية مستمرة ولم نشارك في تفاوضات لأكثر من خمسة عشر شهراً ولذلك لا أريد أن أحكم على النتاج سواء كانت تلك التي تجري بين الوكالة الدولية للطاقة وإيران أو ما سيجري في بغداد، ولكن على إيران التزامات وعليها أن تفي بها وعليها أن تثبت لجيرانها بأنها ليست لها نيات عسكرية فيما يتعلق ببرنامجها النووي. 

محمد كريشان: على كل الاتفاق المحتمل بين إيران والوكالة وصفه السيد أمانو بالتطور الهام، وصفته المصادر الإيرانية بأنه جرى في أجواء إيجابية لكن المهم لا بد أن نعرف ما هو الانعكاس المحتمل لهذا الانفراج على مستوى إيران والغرب بشكل عام وليس فقط الخلافات والمسائل المعلقة بين طهران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، لنا عودة لهذه المسألة بعد فاصل قصير نرجو أن تبقوا معنا. 

[فاصل إعلاني]

 رد الفعل الأميركي على الاتفاق المتوقع

محمد كريشان: أهلاً بكم من جديد ما زلتم معنا في هذه الحلقة التي نتحدث فيها عن الاتفاق المحتمل الذي قد يوقع قريباً هذا التفاهم بين الوكالة الدولية للطاقة الذرية وإيران حول ملفها النووي، في هذا الجزء الثاني من البرنامج سنحاول أن نعرف وهنا أسأل السيد أمير الموسوي في طهران، في أول الردود الأميركية على هذا الاتفاق المحتمل رئيسة شؤون اللجنة الخارجية في مجلس النواب الأميركي قالت بأن "ما حصل في طهران هو وعود فارغة" هل هذا مؤشر إلى أن الأمور قد لا تسير بشكل سلس في اجتماع بغداد المقبل؟ 

أمير الموسوي: نحن لا نتوقع من الدول الغربية التي شأنها هو الرؤية الاستكبارية للآخرين، أنا أعتقد أن طهران استطاعت أن تأتي بهؤلاء صاغرين إلى بغداد، إيران استطاعت أن ترسل مفاوضها قوياً أولاً: قاعدة شعبية ضخمة بعد الانتخابات النيابية الكبيرة وثانياً: انجازات مهمة وحساسة في المجال النووي والدفاعي، إيران استطاعت أن تطور منظومتها في التخصيب واستطاعت أن تخصِّب بدرجة عالية وأن تخزن الوقود الضروري وأن تصنع الكثير من القضايا إن كان أجهزة طرد مركزي أو قضبان نووية أو تشغل محطة بوشهر، هي ذاهبة بأوراق رابحة جداً، الدول الغربية تصاغرت وتواضعت أمام إيران القوية المتقدمة في كل الاتجاهات حتى الاقتصادية أنا أعتقد أن العقوبات قوت إيران ولم تضعفها وأخالف ضيفنا وزميلنا من الكويت باعتبار أن إيران منتعشة الآن، أنا أعتقد أن إيران استطاعت أن تحصل على اعترافين في إسطنبول اثنين قبل شهر، اعتراف ضمني بحقها بامتلاك تقنية نووية سلمية ومراجعة العقوبات، فلذا أنا أعتقد أن ما يجري الآن في بغداد هو تنازل غربي بامتياز أمام الجمهورية الإسلامية الإيرانية لسبب بسيط التطورات في المنطقة لصالح الثورة الإسلامية في إيران، أراد الغرب وبعض العرب أن يسقطوا النظام في سوريا، استطاع النظام أن يصمد أمام كل هذه التحديات، قلاع الولايات المتحدة الأميركية في مصر في تونس في اليمن في مناطق مختلفة قد سقطت بسرعة وهذه كانت لصالح الثورة الإسلامية في إيران، اليوم الوضع العربي والإسلامي يختلف كلياً الصحوة الإسلامية قادمة وبقوة فلذا أنا أعتقد أن أركان الغرب وبعض الحلفاء في المنطقة قد تزلزلت إيران اليوم تذهب إلى بغداد ولديها أجندة قوية تريد انتزاع اعتراف الدولي بحقها بامتلاك تقنية نووية سلمية، تريد مراجعة وحذف العقوبات وإن زادت وإن أضافوا فيها أنا أعتقد ما أضيف في الكونغرس الأميركي أمس هو سيذهب إلى القائمة التي لا بد أن تزول قريباً عاجلاً أم آجلاً، فلذا أنا أعتقد ما يحصل في بغداد اليوم الأطراف الغربية فهمت، لا العقوبات تنفع مع إيران ولا التهديد العسكري إيران جاهزة لكل التحديات فلذا أعتقد هم فهموا الرسالة وصلت 33 سنة عقوبات ومشاكسات مع الثورة الإسلامية.. 

محمد كريشان: ولكن إذا كانت إيران تذهب إلى اجتماع بغداد بأجندة قوية وهنا أسأل الدكتور الشايجي وبأوراق رابحة، ألا تعتقد بأن ما حصل من انفراج متوقع بين الوكالة وطهران أصلاً ما كان ليتم لولا ضوء أخضر من دول مثل الولايات المتحدة وفرنسا وغيرها وبالتالي الذهاب إلى بغداد سيكون بنفس الروح التي تمت بين أمانو والمسؤولين الإيرانيين؟ 

عبد الله الشايجي: يعني الخطاب الذي استمعنا إليه قبل قليل من صديقنا الموسوي من طهران هو ما سنسمعه غداً من الحكومة الإيرانية وقدم لنا مبكراً الموقف الإيراني وهذا شيء جيد وهذا كنت أنوقعه أنا إن إيران قوية يمكن قاعد يتكلم عن إيران غير الإيران التي نحن نتابعها ونعلم لماذا ذهبت إلى بغداد وقبل ذلك إلى إسطنبول بينما لم تذهب قبل خمسة عشر شهراً إلى أي مكان! فلهذا السبب، هو الاتفاق الذي سيحدث غداً بدأ تسريبه بشكل واضح وعندي شبه الاتفاق هو ثمان نقاط سيكون، كل طرف سيبدأ أنه حقق انتصار في حفظ ماء الوجه للغرب وأميركا بالتحديد بأن إيران يحق لها أن تخصب اليورانيوم من 3.5-5% ستوقف تخصيب اليورانيوم مرغمة 20%، سترسل 110 طن، كيلو من اليورانيوم المخصب 20% ليتم إعادته كقضبان إلى إيران لاحقاً، ستوقف العمل في منشأة فردو وسيتم تخفيف العقوبات على إيران خاصةً العقوبات النفطية والعقوبات على البنك المركزي دون رفعها عن الـ swift مع تغاضي أميركا وأوروبا والغرب عن التحويلات الصغيرة التي تتم مع إيران والهند والصين وروسيا وبعض الدول، صفقة جيدة لإيران تخفف الاحتقان، تقوي نوعاً ما أو تضخ الاقتصاد وتعيد الأمل وتسمح بفرصة سبعة أشهر لأن الرئيس أوباما يريد أن يعاد انتخابه في نوفمبر القادم دون مماحكات ودون إزعاج من أي ملف إيراني أو شرق أوسطي أو دولي لأن الانهماك هو في الشأن الداخلي، إيران تقرأ بشكل جيد إيران مستهدفة أنا أقول هذا دائماً يعني لماذا لا يحدث هذا لإسرائيل! لماذا لا يكون التشدد مع إسرائيل؟ دائماً أنا أقولها، فيه double standard فيه ازدواجية في المعايير وفيه كيل واضح مع إيران غير الكيل مع إسرائيل، إسرائيل ترفض كل هذه النقاط ونتنياهو اقتنع حسب التسريبات من إسرائيل اقتنع بالموقف الغربي والأميركي وأوباما نفسه شجع هذا الموقف وهذا الذي سيتم، يعني الأميركان سيكونون مع  P5-plus-1 بينما حققنا انتصار أوقفنا برنامج إيران النووي بالتخصيب ب 20% الذي لم يسمح لها أن تصل إلى التخصيب على مستوى عسكري، إيران ستتدعي بأنها الآن هي حققت انتصار اعترف بها الغرب كدولة نووية مع أنها خفضت تخصيب اليورانيوم إلى 3.5 - 5% وعندها القدرة والخبرة في التعامل مع اليورانيوم، جملة أخيرة ودي أن تكون البراغماتية الإيرانية التي ظهرت خلال الفترة الماضية تتكرر فيما نراه من حرب باردة بيننا وبين إيران في الضفة العربية من الخليج، خاصة ما رأيناه خلال الأسبوعين الثلاثة الماضية منذ زيارة أحمدي نجاد إلى أبو موسى في تصعيد إيران تجاه الخليج والدول العربية مقابل التراخي والبراغماتية مع الغرب، ودي أن أرى البراغماتية الإيرانية تنعكس أيضاً على علاقة إيران مع جيرانها في الطرف العربي من الخليج. 

تراجع احتمالات المواجهة العسكرية مع إيران

محمد كريشان: نعم هذه البراغماتية الإيرانية سيد راتنر إذا توقعنا الوصول إلى صفقة جيدة في بغداد بمعنى لا رابح ولا منهزم، في هذه الحالة هل تعتقد بأن ما كان يلوح في أفق مواجهة عسكرية ضد إيران الآن أصبحت غير مطروحة. 

آري راتنر: ما زلنا لا ندري ما الذي سيجري في بغداد فالكل يريد أن يتجنب مواجهة عسكرية بما فيها الولايات المتحدة وإيران حسب ما آمل والتي عانت وستعاني إن كانت هناك مواجهة عسكرية ولكن المفتاح هو ما ستوافق عليه إيران، إيران يجب أن توافق على أن يكون هناك عملية تحقق من وقف برنامجها النووي العسكري وهذا أمر مهم جداً ويجب أن تظهر إيران ذلك بوضوح للمجتمع الدولي وللجيران، وأعتقد أنه جدير بالذكر أيضاً أن نقول بأن الإستراتيجية في الغرب قد نجحت فالعقوبات آتت أكلها بالنسبة لإيران والعزلة الإيرانية جعلت الاقتصاد يعاني، إذن إذا تم تجنب الحرب فهذا لصالح الجميع ولكن لا يجب أن نخطأ وأن نقول بأن لقاء غدٍ هو إذعان أو استسلام من الغرب كلا بل هو يأتي من منطلق موقف قوي، فإيران تعاني من عقوبات من العزلة في المنطقة المتزايدة وفكرة أن التحالف الإيراني، عفوا الأميركي قد انهار هذه فكرة خاطئة فما زالت الولايات المتحدة تحظى بعلاقات في المنطقة ما زالت قوية وتحالفات إيران هي التي تتهاوى وهي التي أظهرت بأنها دولة تعيش بالقوة إذن فهذا سيؤثر على حسابات إيران غدٍ. 

محمد كريشان: ولكن في النهاية هل يمكن القول بأن إيران فرضت نفسها ضمن النادي النووي بغض النظر عن التفاصيل هنا أو هناك؟ 

آري راتنر: كلا، لا أعتقد أن يمكننا أن نقول ذلك على الإطلاق، لا نعرف ما الذي سيتم التوافق عليه ولكن العالم الغربي ليس عنده مشكلة مع برنامج نووي سلمي إيراني وقد قلنا ذلك، ولكن المشكلة أن البرنامج النووي الذي يمكن أن يكون برنامجاً عسكرياً والخطاب الذي أتى من إيران على مدى الأعوام لا يوضح ذلك، إذن إذا تواصلنا إلى حل تفاوضي فهذا في صالح الجميع بما في ذلك الغرب وليس عندنا اعتراض على ذلك. 

محمد كريشان: شكراً جزيلاً لك سيد آري راتنر المستشار السابق لشؤون الشرق الأوسط  في وزارة الخارجية الأميركية شكراً لحضورك، شكراً أيضاً لضيفينا من طهران الباحث الإيراني والخبير في الشؤون الإستراتيجية أمير الموسوي، وضيفنا أيضاً من الكويت الدكتور عبد الله الشايجي رئيس قسم العلوم السياسية في جامعة الكويت بهذا نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة دمتم في رعاية الله وإلى اللقاء.