- شكل الاتحاد الخليجي وجدواه
- ردود الفعل الشعبية حول مشروع الاتحاد
- حسابات الربح والخسارة للدول الخليجية

فيروز الزياني
سعد بن طفلة العجمي
ابتسام الكتبي
 خالد الدخيل

فيروز زياني: يبحث قادة دول مجلس التعاون الخليجي خلال قمتهم التشاورية في الرياض تقرير لجنة الخبراء التي كلفت بدراسة فكرة الاتحاد التي دعا إليها العاهل السعودي في قمة الرياض الأخيرة. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين: ما هو شكل الاتحاد المنشود؟ وما جدواه؟ وما آفاق تحقيق الاتحاد في ظل عدم تفعيل القرارات الموحدة السابقة؟ 

بعد ستة أشهر من دعوة العاهل السعودي الانتقال بدول مجلس التعاون الخليجي من مرحلة التعاون إلى مرحلة الاتحاد، يبحث القادة الخليجيون خلال قمتهم التشاورية في الرياض فكرة الاتحاد التي قال رئيس الوزراء البحريني أنها أصبحت أمرا ملحا بسبب الظروف الاستثنائية التي تعيشها المنطقة والتحديات الناجمة عنها. 

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: رغم تعدد الملفات المطروحة على مائدتها، يبقى مقترح الوحدة بين دول خليجية أهم بند ينتظر القمة الرابعة عشر التشاورية بين قادة دول مجلس التعاون الخليجي، خطوة تنتظر المآل الذي سيذهب إليه النقاش الخليجي الذي أطلقه الملك عبد الله في قمة الرياض عندما دعا إلى الانتقال بتجربة المجلس من التعاون إلى الاتحاد نزولا عند ما رآها تحديات إقليمية وعالمية، فكرة تكفلت بتنضيجها لجنة طلب منها تقديم توصيات سيقع النظر فيها جنبا إلى جنب مع تقرير موجز حول مسيرة مجلس التعاون منذ قمة الرياض الأخيرة على ضوء المستجدات في المنطقة والعالم، مستجداتٌ هيمنت عليها تداعيات وأحداث الربيع العربي في أكثر من بلد عربي، ما طرح على دول الخليج تحديات انعكست تقاربا في التعامل مع الأزمات القائمة خاصة في سوريا والبحرين، وإذا كانت الصورة لم تتوضح بعد بالتفصيل حول صيغة الاتحاد المرتقب وما إذا كان سيستند لإرادة شعبية أم لا فإن الفكرة بدت وهي في طريقها إلى تجسيد محتمل عرضة لمخاوف من أن تتحول إلى قفزة فوق مسارات الاندماج العالقة أو تلك التي لم تستكمل بعد وتنقلب تكريسا لنفوذ دولة على البقية، تبدو الرياض مهمومة بتعقيدات العلاقة مع طهران، تزامنا مع مقترح أميركي على الخليجيين بنشر درع صاروخية تقويهم في وجه ما تراه واشنطن خطرا بالستياً إيرانياً، وهو الأمر الذي يفسر إلى حد كبير الدور المتقدم الذي لعبته السعودية في نشر قوة درع الجزيرة في البحرين، تزامنا مع سعي الحكومة البحرينية لإخماد الاحتجاجات المطالبة بالإصلاح هناك تحسبا لأي اختراق للمنظومة الخليجية، صنعت هذه العوامل وغيرها تضامنا خليجيا أذاب قدرا من الخلافات البينية لكن ذلك لا يعفي السعودية والبحرين من عناء إقناع غيرهما بمتغير بهذا الحجم وصل في تصورات المنامة إلى حد استعجال تكوين جهاز انتربول خليجي تشمل مهامه الإدارة المشتركة للأزمات، مسارٌ مصيره ما قد يرشح عن قمة لن يتجاوز عمرها يوما واحدا. 

[نهاية التقرير]

 شكل الاتحاد الخليجي وجدواه

فيروز زياني: لمناقشة هذه القضية ينضم إلينا من الكويت الدكتور سعد بن طفلة العجمي الأكاديمي ووزير الإعلام الكويتي السابق، ومن دبي الدكتورة ابتسام الكتبي أستاذة العلوم السياسية في جامعة الإمارات وسينضم إلينا بعد قليل من الرياض الدكتور خالد الدخيل الأكاديمي والباحث السياسي، نبدأ معك دكتور سعد ونسأل يعني إلى أي مدى باعتقادك نضجت الظروف فعلا أن يتحول مجلس التعاون الخليجي إلى اتحاد، وما الفرق حتى يفهم المشاهد؟ 

سعد بن طفلة العجمي: حقيقة يعني لا أعتقد بأن هناك أحد يمتلك الإجابة بعد، وربما هذا من أسباب التحفظ التي يثيرها الكثير من الحريصين والمخلصين من أبناء مجلس التعاون الخليجي أن هناك غموض حول مسألة تمس مستقبلهم ومصيرهم ووحدتهم، هذا واحد، ثانيا أنا أعتقد بأن يعني إذا كان الحديث عن وحدة يقصد به الكونفدرالية، فبرأيي المتواضع أن أساس هذه الكونفدرالية موجود، إذا تحدثنا عن ثلاث أصعدة هي الاقتصاد والسياسة الخارجية والدفاع، فهناك جيش مصغر، خليجي اسمه درع الجزيرة، وهناك يعني سياسة خليجية متقاربة خلينا نقول، مو دائما متطابقة وإنما دائما في القضايا الأساسية متقاربة، وهناك قرارات اتخذت في قمة الدوحة عام 2007 بإنشاء السوق الخليجية المشتركة لكنها لم تترجم على أرض الواقع، لذلك أنا الحقيقة كنت أتحدث مع مسؤول كبير في الخارجية، خارجية إحدى الدول الخليجية، وأيضا الصورة غير واضحة بالنسبة لهم، هناك توقعات بأن يكون في إعلان عن نوع من الكونفدرالية بين البحرين والمملكة العربية السعودية وهذا على اعتبار أنه سيكون البداية من أجل وإعطاء الحق بالآخرين بأن ينضموا إلى هذه الكونفدرالية، حتى الآن الموقف غير واضح لكن ما هو مؤكد هو أن لدى الجميع قيادة وشعوبا شعور بأنه يجب أن نرص هذه الصفوف وأن لا تكون وحدتنا الخليجية بسبب ظروف دقيقة تمر بها المنطقة، كي لا تتلاشى هذه الوحدة مثلما ترجمت بالدم عام 1990 حينما غزا صدام الكويت. 

فيروز زياني: دعنا نتحول بهذه. 

سعد بن طفلة العجمي: لكنها سرعان ما تلاشت لأسف الشديد. 

فيروز زياني: دكتور سعد، دعنا نتحول بهذه النقطة إلى الدكتورة ابتسام، ذكر دكتور سعد نقطة مهمة وهو بالفعل ما أشار إليه رئيس الوزراء البحريني إذ قال بأن الظروف ملحة الآن لقيام هذا الاتحاد، هل هي الظروف الاستثنائية الحالية التي تستدعي قيام هذا الاتحاد؟ وبالتالي سؤال ما مدى إمكانية صموده إن حصل أصلا؟ 

ابتسام الكتبي: مساء الخير لك ولضيوفك الكرام سيدة فيروز، يعني لا شك أن الظروف، منطقة الخليج باستمرار فيها ظروف ملحة وظروفها متوترة، وأساس قيام مجلس التعاون كانت ظروف استثنائية تمر بالمنطقة، وبالتالي التعويل فقط على ظروف تستدعي قيام الاتحاد، هذا لا يؤسس إلى اتحاد ثابت على المدى الطويل، يجب أن تكون كل الظروف تستدعي، في الحقيقة هي ليست ظروف استثنائية، صحيح في هناك انكشاف استراتيجي، وانكشاف أمني لدول الخليج، وفي صعوبات أمنية وفي جار صعب، وفي تطورات في الإقليم العربي تحتم رؤية جماعية لهذه الدول، لكن هناك موجود مجلس للتعاون، فإذا ما استطعنا إن إحنا ننسق من خلال مجلس التعاون كيف سنرتقي إلى مرتبة اتحادية تستدعي تنسيقا أكثر؟ وبالتالي الأمن هو أحد الأهداف التي تقوم عليها التجمعات والتكتلات الدولية، لكن لا يجب أن يكون هو المسبب والعامل الوحيد، كل الظروف تستدعي قيام الاتحاد، لكن في إرادات سياسية متباينة ومتفاوتة، وهناك دول ممانعة، وهناك من يتحفظ، وهناك من يقبل كلية على هذا الاتحاد، ما لم يحدث توافق وحد أدنى من هذا التوافق بين هذه الدول لن نستطيع أن نؤسس إلى اتحاد يجمع كل هذه الدول تحت مظلته، يمكن يظل في إطار ثنائي أو فقط في إطار ثلاث دول ولا تنضم باقي الدول إليه لأنها لا تجد ما يشجعها على الدخول في هذا الاتحاد، أو ما ينقلها من مرحلة التعاون إلى مرحلة الاتحاد. 

فيروز زياني: إرادة سياسية متفاوتة إذنْ لدى دول الخليج الست بخصوص هذا الاتحاد وأتحول بالسؤال مرة أخرى للدكتور سعد، ما مدى ربما الحماس أو التحمس أو حتى الرغبة والإرادة السياسية لدى دول الخليج بخصوص هذا الاتحاد؟ نود أن نفهم ما مدى الشعبية التي تحظى بها هذا الفكرة؟ 

سعد بن طفلة العجمي: يعني أنا أستطيع أن أتحدث عن انطباعاتي الخاصة، بس يعني هذا أيضا ربما جزء من التحفظ الذي يثيره كثير من المهتمين أو الذين يهمهم يعني مسيرة مجلس التعاون الخليجي والوحدة الخليجية، إن مثل هذا الحوار الذي نمارس فيه أنا والزميلة المحترمة دكتورة ابتسام أو بعد قليل الصديق خالد الدخيل من قناة خليجية في قطر وأنا بالكويت وأبو ظبي والرياض، لما لم يكن هناك حوار مطبق أيضا شعبي ربما على مستوى أوسع للخطوات التي يجب اتخاذها من ناحية، والعقبات التي وقفت حتى الآن في تنفيذ هذه القرارات التي اتخذتها القمم السابقة، يعني ليش إحنا نروح للأشياء الكبيرة ونعتقد أنه يجب أن نحقق كل شيء ونحن لم نستطع حتى الآن أن نحقق الأشياء البسيطة التي يمكن أن تنعكس على حياة الناس، خلينا نعود إلى شيء بسيط مثلا، في السوق الخليجية المشتركة اسألي أي صاحب تجارة صغير من أن يفتح فرع مثلا وهو إماراتي في الكويت أو العكس مثلا، شوفوا العوائق التي توضع أمامه حتى الآن رغم أن السوق الخليجية مشتركة، اسألي أي واحد يبي يشتري سيارة يجيبها مثلا من قطر يوديها مثلا إلى البحرين، أو اسألي أصحاب المواشي للتنقل ما بين المملكة العربية السعودية والكويت، شوفي شو العقوبات التي توضع أمام هؤلاء. 

فيروز زياني: إذنْ دكتور عقبات كثيرة.  

سعد بن طفلة العجمي: هناك قرار قد اتخذ.

 فيروز زياني: قرار سياسي وإرادة سياسية ويبقى التطبيق وهنا السؤال ربما دكتور سعد، ما جدوى قيام هذا الاتحاد، هل هو اتحاد شكلي فقط سيقتصر فقط على الجانب الأمني يمليه خطر مشترك بالنسبة لدول الخليج عامة وليس مصالح مشتركة تبدأ بالاقتصاد كما في كونفدراليات أخرى ولا تنتهي بالسياسة؟ 

سعد بن طفلة العجمي: لا أقول ذلك يعني ولا أريد أن أضع العصا في الدولاب ولكن أريد أن أقول يعني المخاوف حرصا يعني لأننا ندرك بأن الشعوب الخليجية والحكومات الخليجية توحدت فعلا وأصبحت دولة واحدة فعلا عام 1990، في مواجهة الغزو العراقي للكويت، لكن بزوال ذلك الخطر وبزوال تلك المحنة للأسف الشديد نتذكر أنه صار في أزمات وأزمات كبرى بين البحرين وبين قطر على فشت الديبل وعلى جزر حوار، وأيضا كان هناك أزمة بين قطر وبين السعودية وخلافه، نحن لا نريد فقط أن يكون هناك فقط ظرف خارجي، ما أن يزول هذا الظرف الخارجي حتى نعود مرة أخرى إلى التباعد وهنا يكون الحرص على ضرورة أولا، أن يكون هناك رأي شعبي في هذه المسيرة، كيفية اتخاذ هذه الخطوات، ثانيا، مسؤولية طيب القرارات التي اتخذت في القمم السابقة لم تطبق، يعني كيف، لا أريد للناس أن تحبط أكثر من ذلك، يعني خلونا نعود مرة أخرى إلى ما تحدثت عنه قبل قليل في قرارات السوق الخليجية الاقتصادية المشتركة، لم يشر حتى الآن بإصبع اللوم أو التقصير على أحد رغم أن الناس رأت حقيقة بأن هذه القرارات رائعة في هذه القمم التي اتخذها أصحاب الجلالة والسمو، ولكنها على أرض الواقع لم تنفذ، إذنْ ما العمل يعني؟ هنا الواحد يعني لا أريد أن أقول يتحفظ ولكن يحترم وأنا حريص على أن يكون هناك كونفدرالية خليجية وأن يكون هناك موقف خليجي واحد ولكنني متحفظ على طريقة إخراجه ولا أعرف كيف يمكن أن يتم إخراجه بعد يومين أو ربما في نهاية هذا العام في القمة السنوية التي ستعقد أعتقد في مسقط. 

ردود الفعل الشعبية حول مشروع الاتحاد

فيروز زياني: دعني أتحول إلى الدكتورة ابتسام ونسأل هنا الدكتورة، أشار الدكتور سعد إلى أن هذا الموضوع كان يفترض أن يحظى بكثير من النقاش قبل أن يطرح، هناك من يرى أيضا بأنه لا يمكن أن يكون موضوع كهذا قرار فوقي ويطبق على الشعوب، سمعنا مثلا جمعية الوفاق البحرينية تتحدث عن استقلال البحرين وأنه أمر لا يجب التفريط فيه، هناك من يتحدث عن ضرورة ربما طرح الموضوع للاستفتاء الشعبي، باعتقادك ما ربما الطريقة الأمثل لإمكانية تفعيل مثل هذا الموضوع المتعلق بالاتحاد الخليجي؟ 

ابتسام الكتبي: لا شك أنه يجب أن يتوازى أو يسير في مسارين متوازيين البعد الشعبي والبعد الرسمي، يعني لما نتكلف عن ديمومة لهذا الاتحاد وعن إشراك الشعوب في هذا الاتحاد رأي الشعوب مهم، أنا ما أتصور أن الشعوب لا ترغب في الاتحاد، هناك الكثير مما يجمع هذه الشعوب، وهناك مكاسب لهذه الشعوب لكن لما تحس هذه الشعوب أنها مهمشة من دائرة هذا الاتحاد أنه لا يوجد لها رأي، أنه لا توجد لها مؤسسة تشارك من خلالها بالتأكيد ستقف عائق أمام الاتحاد وبالتالي يجب أيضا أن يكون هناك توضيح لهذه الشعوب ما هي المزايا التي ستعود عليها من مثل هذا الاتحاد؟ يعني لا يجب أن ينحصر فقط أنه هو الأمن هو الجزء الوحيد ولكن هناك أيضا مزايا اقتصادية وثقافية وسياسية تعود على هذا الاتحاد أيضا الشيء اللي رح يقنع هذه الشعوب أن القرارات التي لم يتم تفعيلها في مجلس التعاون يتم تفعيلها أولا ثم ننتقل إلى اتحاد. 

فيروز زياني: وهذه أيضا نقطة جوهرية دكتورة ابتسام، كيف يمكن إقناع قادة الدول الخليجية وأنت تحدثتِ عن إرادات سياسية متفاوتة بخصوص هذا الاتحاد وبالتالي ربما ما يمكن أن يحول أصلا دون قيام هذا الاتحاد، على كل سنأخذ الآن فاصل قصير سنتابع بعده النقاش حول فكرة الاتحاد التي يبحثها قادة دول مجلس التعاون الخليجي في قمتهم في الرياض، ابقوا معنا. 

[فاصل إعلاني]

 فيروز زياني: أهلا بكم من جديد مشاهدينا الكرام في هذه الحلقة التي تتناول فكرة الاتحاد التي يناقشها قادة دول مجلس التعاون الخليجي في قمتهم في الرياض، أعود إليك دكتورة ابتسام في الواقع وكنا نتحدث عن هذا الموضوع وتحديدا عن العوائق التي يمكن أن تقف دون تحقيق هذا الاتحاد، السوق الخليجية المشتركة التي ربما جرى الحديث عنها منذ عشرين سنة، العملة الخليجية الموحدة ولم تفعل والعديد من القرارات في الواقع التي لم تتحول إلى واقع ملموس أمام المواطن الخليجي وبالتالي السؤال الآن هذا الاتحاد الذي يجري الحديث عنه بآفاق أرحب، إلى أي مدى يمكن أن يصبح حقيقة وواقع؟

ابتسام الكتبي: ممكن يصبح حقيقة، ما في شيء مستحيل ولكن أنا مثلما قلت، لو في إرادات سياسية تريد أن تفعل الاتحاد ستتجاوز تلك العوائق. 

فيروز زياني: هذا ما نود أن نفهمه الإرادة السياسية، متفاوتة بين دول الخليج وبالتالي كيف يمكن أن تؤثر على إمكانية قيامه من عدمه، تحدثتِ عن إمكانية قيامه بدولتين أو حتى ثلاث ومن ثم هل يمكن أن يتوقف الموضوع عند هذا الحد أم يمكن إقناع الآخرين المترددين بخصوص هذه الفكرة؟ 

ابتسام الكتبي: يعني هي المسألة تتطلب تنازلات من جميع الأطراف، دول كبيرة ودول صغيرة، كل التكتلات الدولية قامت بتنازلات، الكبير يعمل حساب الصغير والصغير أيضا يجد مصلحته في مثل هذا التجمع، ما أود إني أقوله إن الاتحاد ملح لكن أيضا يجب أن نخطو، ونعرف أين نخطو؟ يعني إلى أين نحن مقبلين؟ الاتحاد مطلوب صحيح لكن أي اتحاد؟ اتحاد مرحلي ولا اتحاد يهدف إلى البقاء لفترة طويلة، لو تكلمنا في العوائق، العوائق كثيرة، وإذا إحنا ما عندنا نية صادقة من كل الدول إنها تتجاوز هذه العوائق والخلافات بين هذه الدول ما رح نرتقي إلى الاتحاد سنظل محلك سر، ويمكن يظل في إطار ثنائي أو ثلاثي، جزء من الإشكاليات التي تقف أمام السوق المشتركة، الاتحاد النقدي، مسائل السياسية  الخارجية اللي هي غير متفقة ما بين دول المجلس، مهم جدا التوافق قبل الدخول في اتحاد، لأن هذه المسائل ستظل أيضا عائقا أمام دور فاعل لهذا الاتحاد، أمام أيضا القوى الإقليمية لن تشعر بجدية هذا الاتحاد ما لم يكون هناك توافق بين أطرافه، فقط القول إن إحنا أقمنا اتحاد كمسمى لن يعني شيء للجانب الآخر الذي أنا أريد أن أوصل إليه رسالة إن إحنا نقف جبهة واحدة متماسكة، أيضا هذا الاتحاد ما لم يكن له دعامة شعبية، دعامة شعبية يعني له بعد شعبي يأخذ بتطلعات الشعوب في إصلاحات مطلوبة على الصعد الداخلية، يجب تكتيل هذه الشعوب، عشان ما نرفع سقف طموحاتنا ثم نأتي بعد ذلك يتمخض الجمل فيلد فأرا، الآن الشعوب ترى أن التعاون لم يحقق كثير من طموحاته فما المفروض أن أنتقل إلى اتحاد أيضا لا يحقق الطموحات، مطلوب السير بالتوازي، مرحلة التعاون ومرحلة الاتحاد، نشوف ما الذي نتفق عليه؟ يعني إذا إحنا نسعى في اتجاه الاتحاد لنرى ما الذي الآن إحنا متفقين عليه ونبدأ منه، الخلافي يجب أيضا أن يسير في مسار إن إحنا نسعى لحله، لكن لا يجب أن نضع العوائق وأن نقول لا يمكن أن نصل إلى مرحلة الاتحاد، سنصل ولكن عندنا خطة طريق تتمثل في حل الخلافات، البحث عن المشتركات، ما يوحد وما يفرق يجب العمل على تصحيحه. 

حسابات الربح والخسارة للدول الخليجية

فيروز زياني: أتحول إلى الدكتور سعد، نود أن نفهم وبصراحة من يبدو متشجعا أكثر لفكرة الاتحاد ومن يبدو مترددا، وبحسابات ربما  الربح والخسارة من الرابح من هكذا اتحاد ومن سيخسر؟ 

سعد بن طفلة العجمي: والله بكل صراحة يعني ليس هناك نظام خليجي على استعداد أن يحل نفسه وأن يندمج مع أي نظام آخر، لنكن واقعيين يعني، ولا أعتقد أن ما هو مطروح هو حل أي نظام من الأنظمة الحاكمة الست في دول مجلس التعاون الخليجي، لكن مثلما ذكرت زميلتي أعتقد بأن خطوات الكونفدرالية، وليس الكونفدرالية أيضا بحاجة إلى تنازلات، طبعا أنا لا أعتقد بأن هناك حديث عن الكونفدرالية بمعنى أن نصبح الدول الخليجية المتحدة بحيث يكون في علم واحد وعاصمة واحدة ورئيس واحد وهذا مستبعد حقيقة، لا أريد أن أحبط المشاهد الكريم الخليجي ولكن هذا هو الواقع، لن يحصل هذا الشيء الآن، لن يتم. 

فيروز زياني: لن يتم هذا الشيء دعني أتحول؟ 

سعد بن طفلة العجمي: يجب أن تُفعل. 

فيروز زياني: يجب أن تُفعل الكونفدرالية، ولذلك لن يحدث الآن، دكتور سعد أرجو أن تبقى معنا، الآن انضم إلينا بالفعل دكتور خالد الدخيل وبالواقع كنا نود أن نشركك في النقاش، هناك تشكيك حقيقي من جدوى هذا الاتحاد، بالنظر لتجارب سابقة، سوق خليجية مشتركة عملة موحدة وكل هذه القرارات بقيت معلقة ولم تلق طريقها إلى التطبيق، ما جدوى إقامة هذا الاتحاد والحديث عنه دكتور خالد؟ 

خالد الدخيل: والله إذا كانت الفكرة هتطرح بهذا الشكل أنا أعرف إنه في ناس كثيرين يستخدمون، هم يرفضون فكرة الوحدة يعني ابتداء، حتى لو توفرت شروط الوحدة هي مرفوضة بالنسبة لهم، ومعروفة الحساسيات الموجودة بين دول الخليج، هذه دولة كبيرة، هم يريدون، يخشون من السعودية أن تبتلعهم، وهذا المؤسف جدا إنه أحد ينظر من هذه الزاوية، لأنه لو نتذكر التجربة الأميركية في الاتحادية طرحت نفس الفكرة بين الولايات الصغيرة والولايات الكبيرة، وكان بالإمكان بالفعل تجاوز هذه المشكلة، ولا أعتقد أنه من العوامل التي ستدفع فكرة الوحدة، وستضع لها أساس هو أن لا تكون وحدة الحقيقة بين عائلات حاكمة ولا تكون وحدة بين حكومات إنما لا بد من إشراك الشعب في هذه العملية. 

فيروز زياني: وبالتالي تساؤل فعلا دكتور خالد عن شكل هذا الاتحاد، آلياته، مؤسساته، كيف سيعمل وبالنظر للحساسيات التي ذكرتها لدى دول الخليج وحتى المخاوف، كيف يمكن تبديدها؟ 

خالد الدخيل: أصلا هذه هي طبيعة العملية السياسية يا أخت فيروز، إنه في مخاوف، في اهتمامات، في مصالح، في اختلافات، هذه يعُمل عليها بالمفاوضات يعُمل عليها بشكل تدريجي وليست هذه المسألة وحدة فدرالية مباشرة أو وحدة حتى كونفدرالية مباشرة، ضمن التزام بها، المنطقة مقبلة على إعادة رسم خريطتها السياسية، يعني نعرف عندما تستقر الأمور في تونس وفي ليبيا وفي مصر وفي سوريا وفي اليمن، سوف يعاد رسم الخارطة السياسية للمنطقة، سوف تعاد التحالفات، سوف تعاد أيضا خريطة التوازنات الإقليمية، هذا إلى جانب طبعا الدور الإيراني هذه أشياء تحديات مطلوب من دول مجلس التعاون. 

فيروز زياني: وهذا تحديدا، دكتور خالد هذا تحديدا ما دعا ضيفينا، كلا ضيفينا في الواقع تحدثا عن خشية من أن تكون الخطوة نظرا لظروف آنية ومن بعد أن تنتفي هذه الظروف ربما يسقط هذا الاتحاد أو لا يدوم، وبالتالي السؤال هنا إلى أي مدى هناك إرادة حقيقية لقيام اتحاد يدوم يعني زمنيا وبالتالي يكتب له النجاح؟ 

خالد الدخيل: بالمناسبة يعني حقيقة الاتحاد من أجل أغراض أمنية كما حصل مع بداية مجلس التعاون إنه كان استجابة لهواجس أمنية بسبب الحرب العراقية الإيرانية، إذا كان هذا الهدف جوانب أمنية فقط، فالاتحاد لا معنى له حقيقة ولا ضرورة له، الاتحاد إذا ما تشكل وأخذ في الاعتبار القاعدة الشعبية والمشاركة الشعبية وأخذ في الاعتبار الإصلاحات السياسية المطلوبة في كثير من الدول التي تعاني نقصا في المشاركة وفي الديمقراطية زي السعودية والإمارات وقطر تحديدا، إذا ما حصلت هذه المشاريع، إذا ما حصلت الإصلاحات، إذا هذا الاتحاد ليس لديه مشروع سياسي اقتصادي، عسكري أمني حضاري ثقافي تعليمي، مشروع متكامل فهو لا معنى له الحقيقة يعني مواجهة يعني الجوانب الأمنية هي حصلت، إنه دخل العراق لأشهر ومسح الكويت من الخارطة وأمكن استعادة هذا بالاستعانة بالقوات الدولية، لكن للأسف هذا لم يحصل إلا بالاستعانة بالقوات الدولية، لماذا؟ لأن كل دولة من دول الخليج تريد أن تحتفظ بخصوصيتها وبحساسياتها، المشكلة إنه الدول مثلا اللي زي الكويت، كان عندها تجربة ديمقراطية من 1962، الديمقراطية ليست دشداشة وليست ثوب.. 

فيروز زياني: لكن دكتور خالد هناك هواجس حقيقية الآن من أن تبقى فكرة الاتحاد مجرد ربما أضغاث أحلام ومجرد قرارات لا تطبق، ما الذي يجعل الأمر ممكنا هذه المرة؟ 

خالد الدخيل: أنا أعتقد إنه هذه الهواجس مشروعة جدا لكنها داخلية زي اللي يسمونها بالإنجليزيself fulfilled processing  يعني  مش عايز الاتحاد، كل الاتحادات تبدأ بصعوبات، بدأ الاتحاد الأوروبي بشكل بسيط جدا يعني، بما يتعلق بمصانع الحديد وسلع.. 

فيروز زياني: وضح تماما، دكتور خالد أعتذر منك وأشكرك جزيل الشكر لأن وقتنا انتهى تماما، دكتور خالد الدخيل الأكاديمي والباحث السياسي كنت معنا من الرياض كما نشكر ضيفينا دكتور سعد بن طفلة العجمي الأكاديمي ووزير الإعلام الكويتي الأسبق ومن دبي كانت معنا أيضا الدكتورة ابتسام الكتبي أستاذة العلوم السياسية في جامعة الإمارات بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد، السلام عليكم.