محمد كريشان
عبد الناصر جابي
قاسي عيسى

محمد كريشان: حصد حزبا الائتلاف الحاكم في الجزائر نحو ثلثي مقاعد البرلمان في الانتخابات التشريعية التي جرت الخميس الماضي وهي النتيجة التي اعتبرها تكتل الجزائر الخضراء الإسلامي الذي نال نحو 10% فقط من مقاعد البرلمان مزورة وخطيرة على مستقبل البلاد، نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه من زاويتين: ما هي أبرز الدلالات التي حملتها نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة في الجزائر؟ وكيف ستنعكس نتائج هذه الانتخابات على استقرار البلاد السياسي في الفترة المقبلة؟ 

السلام عليكم، تكِريسُ سيطرة حكم الائتلاف في الجزائر بحزبي جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي كان أبرز ما أكدته نتائج الانتخابات التشريعية التي جرت في العاشر من هذا الشهر، فبحصولهما على ما يقارب ثلثي مقاعد البرلمان لم يعد الحزبان الحاكمان بحاجة للتحالف مع أي جهة والإشارة هنا طبعاً تتجه بصورة خاصة إلى حليفهما السابق في التحالف الرئاسي الإسلاميين الذين رأوا في نتائج الانتخابات الأخيرة دليلا على تلاعب حذروا من تبعاته على البلاد. 

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: بنتائج أثارت جدلاً واسعاً في الساحة السياسية وبنسبة مشاركة لم تتجاوز 43% وضعت الانتخابات التشريعية في الجزائر أوزارها فاسحة بذلك المجال أمام مرحلة سياسية مختلفة، 220 مقعداً من أصل 462 عادت كلها لجبهة التحرير الوطني الحزب الحاكم في البلاد منذ خمسة عقود بين ما استقر نصيب التجمع الوطني الديمقراطي الذي يتزعمه رئيس الوزراء أحمد أويحيى عند 68 مقعداً ليقتصر حظ الإسلاميين المنضوين تحت تحالف الجزائر الخضراء على 48 مقعداً، نتائج بادرتها اللجنة الوطنية لمراقبة الانتخابات التشريعية ببيان أبدت فيه شكوكها حول نزاهة العملية الانتخابية نظراً للخروقات والانتهاكات التي شابتها وخاصة لإعلان وزارة الداخلية النتائج قبل أن تستكمل عمليات الفرز، لم يُحل هذا البيان دون الأمين العام لجبهة التحرير الوطني عبد العزيز بلخادم وتهنئة حزبه بالنصر الانتخابي المؤزر قائلاً إنه يعكس بوضوح تمسك الجزائريين بالاستمرارية والأمن والاستقرار، في المقابل رفض تكتل الجزائر الخضراء الذي يضم تحت خيمته ثلاثةً من أكبر الأحزاب الإسلامية في البلاد النتائج مؤكداً أنها تثبت حدوث عملية تزوير واسعة على مستوى مركزي سببت ضربة في مقتل لمسار للإصلاح في الجزائر، مسار قال مراقبون في الإتحاد الأوروبي إن الانتخابات مثلت خطوة في اتجاهه تاركين البت في شبهة التزوير للقضاء الجزائري دون غيره، أطلقت نتائج الانتخابات التشريعية الجزائرية بالصورة التي استقرت عليها رصاصة الرحمة على تجربة التحالف الرئاسي التي امتدت من 2003-2011 مؤذنة بمعادلات جديدة لم يعد للإسلاميين موقع متقدم فيها وسط تحليلات قالت إن النظام المحكوم بدائرة ضيقة تقوده من وراء الستار أعاد إنتاج نفسه بطريقة أو بأخرى متلافيا عواصف الربيع العربي، مستبقاً بذلك تحقيق وعد الإصلاحات الدستورية المرتقبة بتركيبة برلمانية لا يعرف إلى حد الآن كيف سترسم ملامح الحكومة القادمة وبأي طريقة ستتعامل مع الاستحقاق الرئاسي الذي سيطلب بديلاً للرئيس بوتفليقة بنهاية عهدته عام 2014.

[نهاية التقرير]

دلالات نتائج الانتخابات التشريعية الجزائرية

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة في الأستوديو أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة الجزائر الدكتور عبد الناصر جابي، من الجزائر العاصمة عبر سكايب قاسى عيسي عضو المكتب السياسي المكلف بشؤون الإعلام في جبهة التحرير الوطني وعبر الهاتف عبد الرزاق مقري مدير الهيئة الانتخابية لتكتل الجزائر الخضراء أهلاً بضيوفنا جميعاً، لو بدأنا من الجزائر العاصمة أين الحدث سيد قاسى عيسي كيف اعتبرتم هذه النتائج بالنسبة لجبهة التحرير؟ 

قاسى عيسي: أولاً أستاذ محمد أصحح قاسى عيسي عضو المكتب السياسي المكلف بشؤون الإعلام في جبهة التحرير الوطني فيما يتعلق.. 

محمد كريشان: عفواً عفواً. 

قاسى عيسي: كنا علمنا سواء بالنسبة لمستوى لمشاركة وهذا أساس ما يتم عليه فيما يتعلق بالانتخابات التشريعية على المستوى العالمي من معدل ما بين 40- 45% هذا يعتبر حاجة عادية بالتالي فيما يتعلق بالنتائج كان سباق الأمين العام لحزب التحرير الوطني الأستاذ عبد العزيز بلخادم إن جبهة التحرير الوطني ستبقى أولى قوة سياسية في البلاد ثم أيضاً من خلال المرحلة التي تتم فيها الانتخابات ومن الدراسات التي أديرت من طرف جبهة التحرير الوطني منذ تقريباً 13 شهر لتحرير هذه الانتخابات انطلاقا من عدة عوامل: زيادة القرار من قبل كثير من المؤسسات أعطاك أن جبهة التحرير الوطني تبقى القوة الأساسية، الشيء الجديد فيما يتعلق هو بالنسبة لبعض النتائج لبعض المناطق هذا صار الحقيقة الشيء الذي كنا نتوقعه ولكن أثناء الأسبوع الثاني كان الحملة الانتخابية من خلال دراستنا اللي محتوى البرامج التي ما كانتش موجودة وتحليل الخطاب السياسي لكثير من الأحزاب تبين لنا أن حظوظ جبهة التحرير الوطني ستكون حظوظ إيجابية زيادة على مستوى البرنامج على مستوى الخطاب السياسي على مستوى تجنيد الوسائل والقدرة على التجنيد، على مستوى أيضاً تقنيات فيا يتعلق بالعمل الانتخابي من طرف والقوائم بتاعتنا.. 

محمد كريشان: ومع ذلك سيد عيسي لم يقع تقبل هذا الطرح الذي تقوله بنفس الدرجة وهنا أسأل الدكتور عبد الناصر جابي وزير الداخلية اعتبر أنه عام 1991 صوت الشعب الجزائري بشكل عقابي ضد جبهة التحرير، الآن صوت بشكل إيجابي نفعي هل تعتقد بأن هذا الأمر فعلاً كذلك؟

عبد الناصر جابي: هذه وجهة نظر، مساء الخير، هذه وجهة نظر أكيد أن في التسعين كان التصويت عقابي ضد السلطة واستفادت منه الجبهة الإسلامية للإنقاذ، فيما يخص هذه الانتخابات 2012 أنا أظن بأن في بعض مظاهرها هي انتخابات نتائجها عادية وربما الشيء الملفت للنظر والذي قد يكون حتى مفاجأة بالنسبة لقيادة جبهة التحرير هي هذه النسبة التي حصلت عليها جبهة التحرير علماً بأن الجبهة دخلت الانتخابات وهي منقسمة على نفسها، دخلت وأعتقد بأنهم لم يكونوا يعتقدون بأن حتى وإن حصلت على 120 من 150، 90، 80  كان ممكن يعني تكون معقولة هذه نتائج الانتخابات لا بد من تفسير كيف حصلت جبهة التحرير على 220.. 

محمد كريشان: هل تملك أنت تفسيراً لذلك؟ 

عبد الناصر جابي: أعتقد بأن إذا افترضنا بأن الانتخابات لم تزور وهي انتخابات نظيفة وأن حتى الآن إذا استمعنا إلى الملاحظين الأجانب ليس هناك ما يثير الشكوك على مستوى الملاحظين حول نزاهة الانتخابات. 

محمد كريشان: فعلاً لا الأوروبيين ولا العرب لحد الآن. 

عبد الناصر جابي: حتى الآن على مستوى الأحزاب التي تقول بأن هناك تزوير لم نشاهد كلام عن حالات محددة وأشكال تزوير محددة يعني حتى الآن لا زلنا في الأشياء العامة بأن هناك كذا وكذا، ولكن ليس هناك، أنا في اعتقادي فيه عاملين يمكن أن يفسروا جزئياً هذه النتائج، العامل الأول: هو انتخابات 2012 لم تجند المواطنة، جندت قواعد الأحزاب، جندت مناضلي الأحزاب، جندت ما يمكن أن يجنده المترشح من أوساط اجتماعية من علاقات اجتماعية من قبلية من إلى آخره، ماذا يعني هذا؟ يعني أن الجمهور الواسع للجزائريين الشباب مثلاً سكان المدن أكدوا الاتجاهات المعروفة على الانتخابات في الجزائر الشباب لم يشاركوا كثيراً نسبة المشاركة رسمياً هي 42 معناها الشباب ما شاركش المدن الكبرى اللي متعودة على مقاطعة المشاركة لم تشارك، إذن يبدو لي بأن سبب عدم المشاركة القوية جعلت الأحزاب التقليدية وعلى رأسها جبهة التحرير هي المستفيد، استفادت لأنها استطاعت أن تجند قواعدها في حين أن الأحزاب الأخرى التي كانت يمكن أن تقلب النتائج لم تجند، السبب الثاني باختصار هو القانون الانتخابي، القانون الانتخابي يقول بأن من لا يحصل من الأحزاب على 5% تلغى نتائج بتاعه معناها أن 44 حزب إذا أخذنا إذا شفنا النتائج بأن الذين وصلوا للبرلمان هم عشرة 11 حزب.. 

محمد كريشان: وهذه أصوات تذهب لجبهة التحرير في المقام الأول. 

عبد الناصر جابي: كلها كانت تشتغل لصالح جبهة التحرير حصلت على مواقع هنا ألف هنا ألفين هنا إلى آخره لكنها لم تصل إلى مرحلة الـ 5%  معناها أن الظاهرة الحزبية وهذا ربما أحد الأسباب اللي جعل جبهة التحرير تظهر كقوى سياسة أولى أن الكثير من الأحزاب ظهرت من دون برامج، الكثير من الأحزاب ظهرت من دون كاريزمات، من دون قيادات في بعض الأحيان قدموا ناس مضحكين زادوا في تنفير الجزائريين في العمل الحزبي والعمل السياسي ولم يساعدوا العملية الانتخابية على إبراز وجه وآخر وعلى تجديد المواطن الذي بقى والحملة الانتخابية تؤكد هذا يعني نحن أمام حملة فاترة جداً باستثناء اليوم الأخير أو الأيام الأخيرة ما قبل كلها المواطن كان بعيد وعبر عن تذمره وعدم اهتمامه بأشكال متعددة. 

محمد كريشان: إذا كانت الصورة بهذا الشكل دكتور جابي نسأل السيد عبد الرزاق مقري من الجزائر مدير الهيئة الانتخابية لتكتل الجزائر الخضراء أنتم سيد مقري حملتم رئيس الجمهورية مسؤولية التزوير الذي وقع حسب تعبيركم، وزعيم الكتلة الخضراء اعتبر بأن الربيع في الجزائر صار مؤجلاً وما زلنا راسبين في سنة أولى ديمقراطية هل من شرح أكثر لوجهة النظر هذه؟ 

عبد الرزاق مقري: نعم، السلام عليكم ورحمة الله ومساء الخير.. 

محمد كريشان: وعليكم السلام. 

عبد الرزاق مقري: أريد أولاً أن أتحدث على بعض ما تم التطرق إليه من ممثل جبهة التحرير ومن الدكتور جابي أولاً ما يتعلق بالاستطلاع الذي تحدث عنه ممثل جبهة التحرير ما أدري أي استطلاع الاستطلاع المعروف المفروض هو الاستطلاع الذي أقامت به قفاص وإعطاء الأولوية للجزائر الخضراء وكذلك الاستطلاع الذي قامت به الشروق وأعطى الأولوية للجزائر الخضراء، والاستطلاع الذي قامت به جريدة الخبر وتوقف وكان قد توقف والنتيجة كانت لصالح الجزائر الخضراء، في التسربيات التي خرجت من الكثير من ممثلي الأحزاب الدبلوماسية إلى وسائل الإعلام الغربية التي تحدثت عن هذا أنا لا أدري أي استطلاع، أما ما يتعلق من موقف الغرب الذي تحدث عنه الأستاذ جابي وهو ما يتعلق بلجان المراقبة الدولية الغربية أنا شخصياً التقيت بهم عدة مرات وأخبرتهم قبل الانتخابات بأنكم لن تقدروا على مراقبة الانتخابات أنتم لا تملكون الإمكانية في ذلك وليس لكم العدد الكافي لذلك ولا تعرفون بالكاريزمات التي تصير بالانتخابات والمعلوم أن مركز كارتر كان رفض أن يكون من المراقبين يعني لعدم مقدرته على التحكم في مثل هذه الانتخابات، وأنا اليوم كنت في لقاء معهم وبعد الانتخابات أنا كلمتهم بكل صراحة الممثلين المراقبين الغربيين قلت لهم أنا أعلم بأنكم أنتم في الغرب كمؤسسات لأن اللجنة هذه الأوروبية هي تمثل.. 

الجزائريون وتأجيل نسائم الربيع العربي

محمد كريشان: ولكن سيد مقري بغض النظر عن المراقبين لماذا لا يطرح السؤال بهذا الشكل: هل يكون الشعب الجزائري وقد رأى ما جرى في الجزائر، عفوا، في  ليبيا أو مصر أو تونس بشكل متفاوت بطبيعة الحال من عدم استقرار ومن أن الإسلاميين لم يكونوا على مستوى المسؤولية في قيادة البلد ربما خاف أن يعطيكم فرصة ويؤول الأمر إلى نفس ما آل إليه في هذه الدول من وجهة نظرهم طبعاً؟ 

عبد الرزاق مقري: طيب أنا قلت لهم المعلوم بأن الغرب هو دائماً داعم للديكتاتوريات في العالم العربي وهو لا يتخلى عن هذه الدكتاتوريات إلا حينما يرى أنها بدأت تنهار وهذا ما رأيناه في تونس وفي مصر وفي كل الدول العربية فمن يعولوا على الشهادات هذه التي تفضل بها الأستاذ جابي، أما فيما يتعلق بالتيار الإسلامي ومسؤولية رئيس الجمهورية، رئيس الجمهورية بالطبع يتحمل المسؤولية ووعد بإصلاحات حقيقية ووعد قبل يومين من الانتخابات بأنه يوحي إلى دعم الجبهة الوطنية وقال إن حزبي معلوم لا غبار عليه، ولذلك نقول له: بأننا نحن سنعتبرك مناضلا بجبهة التحرير الوطني بل رئيساً لجبهة التحرير الوطني بشكل واضح لا غبار  عليه، وأنا أريد أن يعطى لي التفسير من طرف ضيفيك الآخرين، بأي حجة صناديق الأسلاك الخاصة الأمنية والعسكرية تتجه في أغلبتها الساحقة إلى جبهة التحرير الوطني؟ هل كل هؤلاء مجندين هم من لون واحد؟ هذا توريط كبير توريط خطير للمؤسسة العسكرية في الموازنات السياسية وفي ترجيح الموازنات السياسية، المؤسسة العسكرية هي لكل الجزائريين وينبغي أن يكون بينها وبين الجزائريين الود والاحترام والترابط والتضامن والحماية.. 

محمد كريشان: نعم المشكلة هنا سيد مقري اسمح لي فقط سيد مقري يعني بالنسبة لنتائج الانتخابات الآن ربما خرجت بشكل شبه نهائي، المشكلة الآن هناك تساؤلات حول المستقبل هذا ما سنحاول التطرق إليه بعد الفاصل هو مدى انعكاس هذه النتائج على الاستقرار السياسي في البلاد لنا عودة بعد الفاصل نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

الجزائر تحت مظلة الحزب الواحد

محمد كريشان: أهلاً بكم من جديد في هذه الحلقة التي نتناول فيها بقراءة لنتائج الانتخابات الجزائرية الأخيرة سيد قاسى عيسي في الجزائر الآن هل لديكم تخوفات من أن فوز الحزب الفائز باستمرار منذ استقلال الجزائر عام 1962 يجعل من الحياة السياسية في الجزائر غير قادرة على التطور وعلى الإبداع في المرحلة المقبلة؟

قاسى عيسي: أستاذ أولاَ أوضح فيما جاء على لسان الأخ مقري اللي هو في الحقيقة يتقاسم الأدوار مع رئيس حركة حمس، أما فيما يتعلق بالتكتل اللي حكيت عنه، الجبهة الإسلامية جبهة التحرير الوطني في بيان أول نوفمبر قالت نبني دولة جمهورية ديمقراطية شعبية في إطار مبادئ إسلامية ونعطى مرسوما لقيادة دولة مدنية وليست أوتوقراطية، إذن من هذا الجانب لا مزايدة على الإسلام ولا استعمال الإسلام لأغراض سياسية والأخ مقري يعرف أيضاً فيما يخص بالاستحقاق وأيضاً فيما يتعلق بما جاء في الوطن، أما ما جاء في جريدة الشروق هذا لا يخضع إلى مقاييس علمية والدكتور جابي أراه مختصا بهذا الجانب ممكن يفتحها، أما فيما يتعلق بجبهة التحرير الوطنية منذ 1962 حقيقة جبهة التحرير الوطني قادت بعد 1962 بناء الدولة الوطنية وأدارت التحويل في التسعينات فيما يتعلق بالدماء التعددية ومعروف أيضاً من 1991 حتى 2000 جبهة التحرير الوطني لم تكن في الحكم ولا عرفنا النتائج من الظروف الآن التي عشناها والتي دخلت في وقتها بالدم والهم كان سبب يستخدموا الخطاب تبع العنف واستغلال الدين الإسلامي النتيجة تعود للجزائر أن يتخلص منه.. 

محمد كريشان: ولكن سيد عيسي اسمح لي في الوقت الحالي من الصعب جداً على المواطن في البلاد العربية وفي العالم بشكل عام أن يعيش تحت نفس حكم الحزب نفسه لمدة خمسين أو ستين سنة ويجد دائماً أن هذا الحزب يتحدث عن أنه أفضل الموجود إلى أن يسقط.

قاسى عيسي: يا أستاذ لا يا أستاذ من 1990 الجزائر دخلت في التعددية ومعروف أن المجلس اللي فات فيه 21 حزب في حقيقة جبهة التحرير الوطني فيها 135 ثم التفوا عليها كثير من الأحزاب، حتى 165 لم تكن لها أغلبية وكانت شريكة في الحكم أيضاً حمت بالعناصر بتاعها والوزارات هم متواجدين حتى للآن الحكومة بتاعة برئيس الجمهورية عبد العزيز، في هذا الجانب هم شاركوا في الحكم متواجدين في البلديات متواجدين في المجالس الشعبية ومتواجدين أيضاً في البرلمان وأيضاً كما كانت متواجدة النهضة في الحكومة في 1999 و 2000 وهذا الشيء اللي يخلي عنا الآن  اللي بقالوا بالنتائج بالنسبة لهم يشوفوا التغيير إذا كانوا في الحكم..

محمد كريشان: إذا كانوا موجودين سيد عيسي الآن غير موجودين دكتور جابي يفترض أن تتجه الأمور نحو توسيع المشاركة الشعبية كان التحالف الرئاسي ثلاثي الآن ثنائي هل تقلص هامش الحركة في الجزائر سياسياً الآن.. 

عبد الناصر جابي: ممكن تلتحق مش مستبعد أن حركة مجتمع السلم  تلتحق من جديد بالـ.. 

محمد كريشان: لكنهم أشاروا بنوع لا أقول "التهديد" ولكن أشاروا إلى أن هناك انعكاسات على وضع البلد لا يتحملون هم مسؤوليته وكأنهم يحذرون من عواقب النتائج. 

عبد الناصر جابي: الكثير من الجزائريين يقومون بتحليل الانتخابات التشريعية هذه وكأنها de premier انتخابات أولية برئاسيات 2014 وش معناها؟ معناها بأن البرلمان القادم بدأت ملامح صورته تتوضح، وهذا ما يمكن أن يؤثر على الرئيس المقبل يعني خيارات الرئيس المقبل في 2013 و2014 انطلقت منذ اليوم الثالث على الانتخابات التشريعية، جبهة التحرير دخلت كما قلت الانتخابات مقسمة مع هذا الانتصار الكبير جداً والمفاجئ، سيجد نفسه الأمين العام في مركز قوة وسيعاد إعادة الأوراق من جديد داخل الجبهة وحوليها ويمكن أن يعيد النظر كذلك حتى في التحالفات مع التجمع الوطني الديمقراطي وممكن أن تتوسع التحالفات، ولكن أنا القراءة الأساسية بالنسبة لي في هذه الانتخابات أنها انتخابات أولية Ci De Premier انتخابات أولية للرئاسات خاصة إذا ربطنا أن البرلمان المقبل سيكون البرلمان هو المكلف بإعداد دستور جديد أو تنقيح الدستور الحالي وستكون هناك حكومة وستتوسع اللعبة أنا أظن بأن بعد الزعل هذا الذي ممكن أن يظهر بعد النتائج المباشرة بتاع الانتخابات لكن الخارطة السياسية يمكن أن ترجع من جديد ويمكن أن نتصور بأن أحزاب أخرى محسوبة على التيار الإسلامي لا ننسَى بأن المفاجأة بذلك ليست فقط في قوة ظهور جبهة التحرير بهذا الشكل، هو في الضعف الذي برز عليه حزب  مثلا كِما عبد المجيد مناصرة، في الضعف الذي ظهر عليه حزب كِما عبد الله جاب الله لأن حمس والتكتل الأخضر تقريباً حافظوا على نفس النسب التي كانت موجودة لديهم أكيد ليست هي طموحاتهم هذه كانوا يعتقدون بأنهم سيحصلون على أكثر لكن إذا قارنا تواجدهم في البرلمان الجزائري دائماً حافظوا على هذه النسبة في حدود 50-60 يعني المفاجأة ليست كبيرة عندما يتعلق الأمر بالتكتل، المفاجأة اللي كان يعول عليها البعض هو أن جزءا كبيرا من الإسلاميين يصوت لمناصرة ولجاب الله وليس.. 

الاستقرار السياسي وتحديات المرحلة المقبلة

محمد كريشان: نعم سيد مقري في الجزائر في نهاية البرنامج هل لديكم خوف على الاستقرار في الجزائر في المرحلة المقبلة كما لٌمس ذلك من تصريحات القياديين المعارضين؟ 

عبد الرزاق مقري: بكل تأكيد لأن هذه الأغلبية لا تعبر حقيقة عن الموازنات الاجتماعية الموجودة وجبهة التحرير مع مستنسخها سيجدان نفسيهما في مواجهة مشاكل اجتماعية لا صلة له بها وأنا لا أعلم لماذا هذا التزوير؟ التزوير كان فيه خوف ممن بيدهم الأمر في الجزائر من التغيير الدستوري لأن الأغلبية أغلبية الأحزاب عبرت بأنها تريد نظاما برلمانيا فهو فقط الذي كان يريد أن يبقي نظاماَ رئاسي، فأرادوا أن لا يغامروا أن تكون عندهم الأغلبية فزوروا هذا التزوير الفظيع الذي شهدت به كل الأحزاب اليوم كل بيانات الأحزاب تحذر من هذه المخاطر وكذلك اللجنة السياسة ولكن هذه المغامرة ليست في قضية الدستور ولكن بالاستقرار، هم ناس يتحملون مسؤولية البلد نحن في حركة مجتمع السلم قررنا قبل الانتخابات الخروج من التحالف الرئاسي الذي فشل في الإصلاحات والآن الإصلاحات صارت واضحة بأنها ليست فاشلة فقط بل منهارة وأن الربيع الجزائري قد تأجل، وأننا مقبلون على مخاطر كبيرة للجزائر، من يتحمل مسؤوليتها! الآن نحن علينا اتصالات كبيرة جداً من مختلف المناضلين من مختلف الولايات في تكتل الجزائر الخضراء من ثلاث أحزاب بأنه يجب أن نتحمل مسؤوليته ونحن الآن في موقع قيادة المعارضة في الجزائر نحن سنقود التغيير..

محمد كريشان: شكراً لك.. 

عبد الرزاق مقري: وسندخل إلى مرحلة سياسية جديدة من أجل المحافظة على بلدنا وتصحيح هذه المهزلة الانتخابية كما عبرت عليها كل الأحزاب وليس الجزائر الخضراء فقط. 

محمد كريشان: شكراً لك سيد عبد الرزاق مقري مدير الهيئة الانتخابية لتكتل الجزائر الخضراء شكراً أيضاً لضيفنا هنا في الأستوديو الدكتور عبد الناصر جابي أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة الجزائر، وشكراً أيضاً لضيفنا من الجزائر كان معنا عبر سكايب قاسى عيسي عضو المكتب السياسي المكلف بشؤون الإعلام في حزب جبهة التحرير الوطني، دمتم في رعاية الله وإلى اللقاء.