- أهمية تفعيل ملف الأسرى دوليا
- التحرك الأوروبي بشأن الأسرى

- آفاق الرهانات الإسرائيلية


غادة عويس
قدورة فارس
كلير شورت
مخيمر أبو سعدة

غادة عويس: قالت السلطة الفلسطينية أنها بصدد رفع ملف الأسرى الفلسطينيين لدى إسرائيل إلى الأمم المتحدة، في غضون ذلك فرقت قوات الاحتلال فلسطينيين تجمعوا أمام سجن عوفر غرب رام الله للاحتجاج على استمرار سياسة الاعتقال الإداري ضد الأسرى الفلسطينيين. نتوقف مع هذا الخبر لكي نناقشه من زاويتين: ما الذي تسعى السلطة إلى تحقيقه بهذه الخطوة، وكيف ستنعكس على تفاعلات مستمرة لقضية الأسرى؟ وما مدى إمكانية نجاح الرهانات الفلسطينية  على الدفع باتجاه تدويل ملف الأسرى في الوقت الراهن؟

نحو 111 برلمانياً أوروبياً وقعوا على عريضة تدين الأوضاع التي يعيشها الأسرى الفلسطينيون في السجون الإسرائيلية، ودعوا إلى الاستجابة فوراً لمطالب الأسرى المضربين عن الطعام وخصوصاً فيما يتعلق بضرورة وقف سياسة الاعتقال الإداري والتي تطلق يد الاحتلال في توقيف من تشاء من المواطنين الفلسطينيين، داخلياً أعلنت السلطة الفلسطينية عزمها على إحالة ملف الأسرى إلى الأمم المتحدة، بينما تواصلت على الأرض الفعاليات الشعبية المؤيدة لقضية الأسرى المضربين عن الطعام.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: قضية الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية تمضي نحو محطة جديدة، قبلتها هذه المرة أروقة الأمم المتحدة، تبحث بينها السلطة الوطنية الفلسطينية عما يمكن أن يرفع عن الأسرى معاناتهم ويلزم إسرائيل بإطلاق سراحهم، أو على الأقل معاملتهم على نحو أفضل.

[شريط مسجل]

عيسى قراقع/وزير شؤون الأسرى والمحررين: نحن باتجاه تدويل قضية الأسرى باتجاه طرح الملف على الجمعية العامة لأخذ قرار  بذهاب الملف إلى محكمة لاهاي الدولية لاستصدار فتوى حول مكانة الأسرى وفق اتفاقية جنيف التاسعة والرابعة بصفتهم أسرى حرب.

نبيل الريحاني: تحرك في اتجاه التدويل يعن قرابة ألفي أسير شرعوا في إضراب مفتوح عن الطعام ضمن ما بات يعرف بمعركة الأمعاء الخاوية احتجاجا على ظروف الاعتقال، الرئيس محمود عباس قال إن السلطة الفلسطينية شرعت عملياً في إجراء الاتصالات مع الأطراف الدولية قصد الضغط على إسرائيل من خلال استصدار قرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة ، ولما لا الذهاب بالملف بعد ذلك إلى محكمة العدل الدولية، طلبا لحكم قانوني يلزم تل أبيب بتحسين معاملتها للأسرى الفلسطينيين، رئيس الحكومة الفلسطينية المقال إسماعيل هنية دعا من جانبه إلى تكوين لجنة دولية لتقصي الحقائق للتحقيق في معاناة الأسرى، داعياً الجامعة العربية للنهوض بمسؤولياتها على هذا الصعيد، مسيرة الألف ميل تبدأ بخطوة، والخطوة الأولى في تحريك ملف الأسرى محلياً ودولياً جاءت على يد الأسرى أنفسهم، ثم تلتها وقفات احتجاجية نفذها تلاميذ مدارس رام الله مساندة لزملائهم من أبناء الأسرى، بينما خير غيرهم الاعتصام أمام مقر الصليب الأحمر تنديدا بما قالوا أنه تقصير منه في التعريف بمعاناة الأسرى والتخفيف منها أما الشكل الأكثر تصعيداً فقط جاء في صيغة مواجهاتٍ وضعت متظاهرين فلسطينيين وجهاً لوجه مع قوات إسرائيلية وسط أنباء قيد التأكيد عن استجابة وشيكةٍ من إدارة السجون الإسرائيلية لعدد من أمهات مطالب الأسرى، بارقة أمل ستحول معركة الأمعاء الخاوية إن تجسدت على أرض الواقع إلى فاصلةٍ مهمةٍ في تاريخ الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

[نهاية التقرير]

أهمية تفعيل ملف الأسرى دوليا

غادة عويس: ولمناقشة هذا الموضوع معنا من رام الله قدورة فارس رئيس نادي الأسير الفلسطيني، كما ينضم إلينا من غزة الدكتور مخيمر أبو سعده أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر في غزة، وأيضاً من لندن كلير شورت الوزيرة السابقة وعضوة سابقة في مجلس العموم البريطاني، وأيضاً عضو مجلس العلاقات الفلسطينية الأوروبية السابق، وهي كذلك إحدى الموقعين على بيان التضامن مع الأسرى الفلسطينيين، شكراً جزيلاً لانضمامكم معنا، وأبدأ معك سيد قدورة، ما رأيك بالخطوة بالتوجه إلى الأمم المتحدة؟

قدورة فارس: هذه القضية كانت مطروحة على طاولة القيادة الفلسطينية منذ سنتين أخذ قرار وتم الطلب من الدكتور رياض منصور الممثل الدائم لفلسطين في الأمم المتحدة أن يجري مشاورات مع أصدقاء الشعب الفلسطيني، ومع بعض القضاة السابقين، مع بعض الحقوقيين، لدراسة الآليات التي يمكن أن تقودنا إلى طرح القضية على محكمة لاهاي لاستصدار فتوى قانونية تحدد المركز القانوني للأسير الفلسطيني باعتباره مقاتل حرية وأسير حرب، هناك اتصالات مستمرة يعني في أثناء الإضراب بات من الأهمية مستثمرين الاهتمام الكبير الذي تحظى به هذه الخطوة النضالية للأسرى لطرح هذا الموضوع بقوة، وكان لقاء المندوبين الدائمين للدول العربية في الجامعة العربية قبل عدة أيام، أن تبنى موقف القيادة الفلسطينية، وبالتالي يعني هذا يصبح توجهاً عربياً، يعني أأمل قريباً أن يعني يوضع تصور عملي للتسلسل بخطوات متلاحقة وصولاً إلى يعني تسجيل نجاح في هذا الملف الهام.

غادة عويس: إذنْ يُحكى عن الأمر منذ سنتين تقريباً، دكتور أبو سعده، قانونياً إلى أي حد يمكن أن ينجح هذا الملف في الأمم المتحدة؟

مخيمر أبو سعده: أنا في تقديري إنه مثل هذه الخطوات بالتأكيد سوف تأتي ثمارها، لأنه في نهاية الأمر هناك قانون دولي، وهذا القانون الدولي وضح التزامات دولة الاحتلال تجاه الفلسطينيين، هناك اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، وكذلك اتفاقية لاهاي لعام 1907، هذه الاتفاقيات الدولية وضحت التزامات دولة الاحتلال تجاه الأراضي أو الإقليم المحتل وضمنت حقوق سواء المدنيين أو الأراضي المحتلة، وكذلك معاملة الأسرى، باعتبارهم أسرى حرب، إسرائيل منذ أن قامت باحتلال الأراضي الفلسطينية منذ عام 1967، لم تعترف بانطباق اتفاقيات جنيف الرابعة والقانون الدولي على الأراضي الفلسطينية، بررت ذلك لأنها احتلت هذه الأراضي بموجب حرب دفاعية، وثانياً بأن المُلاك الأصليين لهذه الأرض وهم الفلسطينيون لم يحكموا هذه الأرض قبل احتلالها عام 1967، غزة كانت خاضعة للحكم المصري، والضفة كانت خاضعة للحكم الأردني، ولكن القانون الدولي لا زال يقول بأن الأراضي الفلسطينية هي أراضي محتلة، وأهم ما جاء هو القرار الاستشاري لمحكمة العدل الدولية في عام 2004 بخصوص جدار الفصل العنصري، والذي أكد على أن الضفة الغربية وقطاع غزة هي جزء ووحدة إقليمية واحدة وأن إجراءات، وأن هذه الأراضي تنطبق عليها القانون الدولي، وكل إجراءات إسرائيل سواء ما كان يتعلق بالاستيطان أو بالجدار أو بمعاملة المدنيين بما فيهم كذلك الأسرى ينطبق عليها القانون الدولي، ولذلك أنا بعتقد بأن الذهاب إلى الأمم المتحدة وإلى المنظمات والمحاكم الدولية سوف يُنصف الشعب الفلسطيني والأسرى الفلسطينيين، لأن هذه الأرض أرض محتلة مهما مر عمر الاحتلال، والذي مضى عليه إلى الآن حوالي 45عام.

التحرك الأوروبي بشأن الأسرى

غادة عويس: سيدة كلير شورت من لندن لماذا قررتِ التوقيع على العريضة التي تدين أوضاع الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية؟

كلير شورت: نحن نود أن نعبر وجهة النظر وأخذ في العموم لنحظى بالدعم للسجناء، فمطالبهم منطقية تتمثل في عدم اعتقالهم دون محاكمة وأن يحظوا بزيارة عائلاتهم وأن لا يتركوا في حبس إنفرادي، هذه معايير أساسية مدنية محددة في اتفاقية جنيف ونحن نود أن نمارس الضغط عبر العالم من أجل أن نحرج إسرائيل وأن نمارس الضغط عليها حتى تتعامل مع الأسرى بشكلٍ مدني، نحن كنا نجمع التوقيعات خلال الأيام الماضية وحصلنا حالياً على 140 توقيعاً وسنحصل على المزيد وبالتالي علينا أن نمارس المزيد من الضغط على إسرائيل لأن خطر على السجناء، هناك خطرٌ على حياة السجناء في داخل إسرائيل.

غادة عويس: وهذه العريضة هل ستكون فقط يعني قيمتها معنوية أم ستقدم ربما أو ربما يمكن استغلالها في التقدم قانونياً إلى مجلس الأمن والأمم المتحدة في هذا الشأن؟

كلير شورت: نعم، من الواضح أن الإحالة للأمم المتحدة أمرٌ جيد لكن القضية الأخرى المهمة تتمثل في أن الإتحاد الأوروبي لديه اتفاقية تجارة مع إسرائيل تسمح لإسرائيل مزايا، مزايا النفاذ للأسواق الأوروبية وهي أسواقٌ كبيرة، وهذه الاتفاقية تفرض شروط تتمثل في احترام حقوق الإنسان والقوانين الدولية إذن كافة أعضاء البرلمان في أوروبا يجب أن يؤكدوا على الاتحاد الأوروبي بأن يفرض هذه الشروط على إسرائيل وإذا تصرفنا في هذا السياق لن نتوصل فقط إلى حماية حقوق الأسرى الفلسطينيين ولكن أيضاً يمكن أن نخفف المعاناة الإسرائيلية بشكل عام ونجبر إسرائيل على أن تتماشى مع القانون الدولي وهو ما لا تفعله.

غادة عويس: وسنرى إن كان ذلك ممكناً ولكن؛ وما مدى إمكانية تحقيق ما تريده السلطة من تدويل لقضية الأسرى نناقش ذلك بعد فاصلٍ قصير فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

غادة عويس: من جديد أهلاً بكم في حلقتنا التي تتناول رهانات السلطة الفلسطينية على إحالة ملف الأسرى في سجون الاحتلال على الأمم المتحدة، سيد قدورة فارس ضيفي من رام الله إلى أي حد أخذ هذا الملف إلى الأمم المتحدة هو آخر الدواء تقريباً؟

قدورة فارس: يعني آخر الدواء هو رحيل الاحتلال ويعني نحن نعتبر أن مثل هذه الخطوة في غاية الأهمية بإنصاف الأسرى الذين تعرضوا إلى ظلمٍ كبير على مدار عقود من الزمن من قبل الاحتلال، وملف الأسرى بقدرٍ أو بآخر أهمل لسنواتٍ طويلة ثم إن قضية الأسرى يمكن استثمارها في إطار صراعنا مع المحتل لفضح جرائمه وما يقترفه بحق الشعب الفلسطيني بشكل عام، وأنا اسمحي لي أن أشكر السيدة كلير شورت وكل زملائها باسم كل الأسرى وعائلاتهم وباسم كل الشعب الفلسطيني لأنه يعني قد يعني موضوع الأسرى جزء من العناوين الرئيسية للقضية الفلسطينية وبالتالي توسيع جبهة الاشتباك مع الاحتلال في كل الميادين ومن كل البوابات وتحديداً من البوابة الإنسانية وهي قضية أن نناضل من أجل الحرية نعتقد أن ذلك فيه قدر كبير من الأهمية وليست لدينا أوهام أنه لمجرد أن تصدر محكمة دولية قراراً ينصف الشعب الفلسطيني وينصف أبطاله أن ذلك سيحدث تحول، هذا سيترتب عليه أيضاً جهد فلسطيني يفترض أن نبذله من أجل أن تترجم تلك القرارات إلى قرارات سياسية.

غادة عويس: دكتور أبو سعدة ما هي العقبات أمام سير هذا الملف والوصول إلى النهاية المرجوة فيه في الأمم المتحدة؟

مخيمر أبو سعدة: بتقديري أن العقبة الأساسية هو بيروقراطية الأمم المتحدة يعني الذهاب إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة للحصول على جلسة استثنائية لمناقشة موضوع الأسرى الفلسطينيين يمكن أن تأخذ وقتاً ونحن نعلم أنه خلال هذا الوقت سوف يتم استنزاف قدرات هؤلاء الأسرى الذين هم بعضهم مضى عليه الآن أكثر من 70 يوماً وهو مضرب عن الطعام والإضراب بدأ الجماعي يوم 17 من نيسان الشهر الماضي وبالتالي نحن دخلنا تقريباً في الأسبوع الرابع الآن ولذلك حتى يمكن أن تعقد هذه الجلسة الاستثنائية للجمعية العامة للأمم المتحدة يمكن أن يأخذ ذلك وقتاً وكذلك الذهاب إلى محكمة العدل الدولية في لاهاي هذه المحكمة أمامها العديد من القضايا الدولية وبالتالي لا أعتقد أن المحكمة سوف تصدر قراراً بالسرعة الممكنة حتى يتم التعامل مع هذا الموضوع ولكن على الأقل إلى أن تنظر هذه المحاكم الدولية أو الجمعية العامة للأمم المتحدة في تقديري أن الأسرى الفلسطينيين  سوف يستمروا في إضرابهم حتى تتحقق مطالبهم وهي مطالب إنسانية، مطالب عادلة، مطالب نص عليها  القانون الدولي وهي وقف العزل الانفرادي الذي يتعرض له قيادات الأسرى في السجون، ثانياً السماح لأسرى قطاع غزة بأن يتم زيارتهم من قبل أهاليهم وعائلاتهم وكانت تتحجج إسرائيل في الماضي بأن شاليط لا يتمكن من زيارة أهله وبالتالي منعوا هؤلاء الأسرى من زيارة أهلهم وبالتالي الآن هذا المبرر لم يعد موجوداً وكذلك تحسين ظروف الاعتقال وأوضاعهم الإنسانية يعني لا يعقل..

غادة عويس: أصلاً  في، أصلاً نكثت إسرائيل في وعودها عندما جرى أصلاً تبادل الأسرى مع شاليط، أعادت اعتقال البعض ممن أطلقت سراحهم وقتها وهذا لحاله مشكلة كبيرة، سيدة كلير شورت في عريضتكم توجهتم إلى كاثرين آشتون المسؤولة في الإتحاد الأوروبي لكي تضغط أكثر على إسرائيل هل أنتِ شخصياً سمعتي منها أي رد لكاثرين آشتون؟

كلير شورت: لا ليس حتى الآن لكننا قدمنا للتو هذه العريضة المطلبية وبالتالي نتوقع استجابةً منها علي أن أقول أنه من المناسب أن  نضع هذا الملف أمام الأمم المتحدة لكن ذلك سوف يستغرق وقتاً طويلاً وبالتالي نحن بحاجة إلى ضغطٍ فوري، في لندن كانت هناك احتجاجات أمام السفارة الإسرائيلية ونود احتجاجات بجميع أنحاء العالم ونود نشاطاتٍ أمام كافة المحافل ولا يمكن أن ننتظر الأمم المتحدة لأن إجراءاتها بطيئة جداً وذلك ليس إجراء كافي حسب علمي.

غادة عويس: سيدة شورت اسمحي بسؤال، نوع من الفضول إذا أردتِ دائما إذا تحرك الأوروبيون والمسؤولون عندما يصبحون مسؤولين سابقاً أنت كنتِ وزيرة وكنتِ عضواً في مجلس العموم الآن أنتِ سابقاً مسؤولة وعندما تصبحون سابقاً تتحركون أكثر لنصرة القضية الفلسطينية مع تشعباتها لماذا هذا الأمر؟

كلير شورت: أعتقد أنكم لا تعرفون سجلي في السابق فأنا لم أغير وضعيتي فقد دافعت عن حقوق الفلسطينيين وقد زرت فلسطين خلال الانتفاضة الأولى وهذا ليس موضوعاً حديث العهد بالنسبة لي على الإطلاق.

غادة عويس: لا قصدت في السؤال سيدتي أنه هناك برلمانيون حاليون أيضاً ولكن بالنسبة لكاثرين آشتون مثلاً نتوقع قلت أنه في الأمم المتحدة الأمور بطيئة لو هنالك مسؤولون حاليون يسرعون في التجاوب كما أنتم تفعلون الآن في هذه العريضة لما تهددت حياة الكثير من الأسرى الفلسطينيين التي أنتِ حالياً تدعمينهم؟

كلير شورت: أنا أتفق معك، وأعتقد أن النفاق الكبير الذي يمارسه كافة الدول الأوروبية، مثل قولهم أنهم يدافعون عن القانون الدولي وحقوق الإنسان للبشرية جمعاء، وفي حالة الفلسطينيين هنا انتهاك لحقوق الفلسطينيين سواء تعلق الأمر بإغلاق غزة والجدار الفاصل والمستوطنات ومحكمة العدالة الدولية قالت ذلك في قرارها في 2004، وبالرغم من ذلك فالإتحاد الأوروبي لا يتصرف حسب اتفاقاته التجارية مع إسرائيل الذي يتطلب منها أن تؤكد على القانون الدولي وحقوق الإنسان، إذن ليس هناك أي شك بأن الأوروبيين منافقين وأن الكثير من أعضاء البرلمان الأوروبيين والشعوب الأوروبية قلقون في هذا الشأن، لكن يجب أن نمارس المزيد من الضغط مجدداً على قيادتنا للقيام بما هو صحيح ومناسب.

غادة عويس: شكراً لصراحتك سيدة شورت، سيد قدورة فارس مشكلتان النفاق والبطء في الأمم المتحدة، والأسرى لا يملكون الوقت الكافي لمكافحة هاتين الآفتين لدى المجتمع الدولي، ما العمل، ما العمل لإنقاذ بلال مثلاً قبل لا سمح الله أن يؤذيه هذا الإضراب الطويل عن الطعام لديه؟

قدورة فارس: يعني هناك مسارين: المسار الأول الذي تحدثنا عنه وهو إستراتيجي بمعنى الإجراءات في الأمم المتحدة والمحاكم الدولية وما إلى ذلك، لكن هناك قضية ضاغطة مسألة حياة أو موت بالنسبة لعدد كبير من الأسرى وتحديداً الفئة الأولى التي بدأت الإضراب منذ أكثر من أربع وسبعين يوم وهناك جهود حثيثة..

غادة عويس: مثل بلال وثائر.

قدورة فارس: بلال وثائر وحسن الصفدي وجعفر عز الدين وعمر أبو شلال ومحمد التاج ومحمود السرسك، وهؤلاء الإخوة في حالة خطر شديد وهذا لا أقوله أنا، وإنما من تقارير طبية من أطباء مختصين عاينوهم مباشرة، هناك اتصالات على مدار الساعة تقريباً ونلمس أن هناك اهتماما دولياً متزايداً، أرجو أن يؤدي، تؤدي كل هذه الجهود التي يجب أن تتحول إلى ضغط على إسرائيل لإنهاء هذا الإضراب بالاستجابة لمطالب الأسرى، وهنا يجب أن لا نتوقف ويفترض أن تتواصل المسيرة حتى لا يضطر الأسرى أن يكونوا في إضراب مفتوح عن الطعام مرة أخرى، أما عن النفاق هذا النفاق محكوم لمصالح مثل هذا الصوت الذي تطلقه السيدة كلير وزملائها من شأنه أن يحرجوا هؤلاء الساسة، على الأقل سيصبحون أقل نفاقاً وكذباً، وإذا ما ارتفع صوت قطاعات شعبية في أوروبا بكل تأكيد صانعي القرار سوف يحاولون ملائمة سياساتهم ومواقفهم مع الرأي العام، الذي يحدث في أوروبا في قضية الأسرى الفلسطينيين نراه تطور في غاية الأهمية.

آفاق الرهانات الإسرائيلية

غادة عويس: دكتور أبو سعده، ما الذي يمكن أن تتسلح به إسرائيل في مناقشة هذا الملف في الأمم المتحدة، وأن تحرز نقاط لصالحها فيه؟

مخيمر أبو سعده: أنا بصراحة أستبعد أن تستطيع إسرائيل أن تحرز أي نقاط، سواء على المستوى القانوني أو المستوى السياسي، تجارب الخمس وأربعين عام الماضية ومع إضرابات الأسرى ومعارك الأمعاء الخاوية، كانت هي دائماً لصالح الأسرى الفلسطينيين، هذه المعركة أو هذا الإضراب ليس الأول من نوعه في تاريخ الحركة الوطنية الفلسطينية الأسيرة، على مدار الخمس وأربعين عام كان هناك عدة إضرابات، والتي نتج عنها تحسين ظروف الاعتقال وتحقيق مطالب السجناء، إما بالحصول على مكتبات وتلفزيون وتحسين ظروف الاعتقال، ولذلك إسرائيل تعلم تماماً أن هذه المعركة هي معركة خاسرة بالنسبة للاحتلال الإسرائيلي، لأن القانون الدولي واضح في هذه المسألة، وهناك تعاطف شعبي فلسطيني وعربي ودولي مع هؤلاء السجناء، وعملياً إسرائيل بدأت تتنازل وبدأت تتراجع، وهناك اليوم قبل قليل يعني معلومات تقول بأن إسرائيل تتفاوض مع الأسرى على أساس إمكانية إطلاق سراح بعضهم وترحيلهم إلى قطاع غزة لمدة محدودة، ولذلك بدأت إسرائيل تتراجع وهي تعلم أن هذه المعركة خاسرة بالنسبة لها.

غادة عويس: شكراً لك، سيدة كلير شورت، أنهي معك هذه الحلقة، أريد منك بكلمتين أن توجهي لو استطعتِ أن توجهي كلمة ويسمعك الآن أسير مضرب عن الطعام حياته مهدد بالخطر، ماذا تقولينه له، وفي المقابل ما الذي تقولينه بكلمتين للسلطات الإسرائيلية؟

كلير شورت: أقول للسجناء إن العالم معكم ويسمعكم ونحن في بريطانيا كانت لدينا إضرابات الجوع في الصراع الايرلندي وأدت إلى نتائج جيدة، لأن مثل هذه التحركات مفيدة بشكل كبير، وأقول للإسرائيليين لقد تم كشفكم أمام الرأي العام العالمي بصفتكم سلطة وحشية تنتهك القانون الدولي وقيمه، أنتم تخسرون الدعم والتعاطف العالمي، ويجب وبشكل فوري تسهلوا ظروف الفلسطينيين وتستجيبوا لطلب السجناء وأن تلتزموا بالقانون الدولي ليتمكن الفلسطينيون من الحصول على العدالة في نهاية المطاف.

غادة عويس: أشكرك جزيل الشكر، السيدة كلير شورت الوزيرة السابقة وعضو مجلس العلاقات الفلسطينية الأوروبية، وكذلك أحد الموقعين على بيان التضامن مع الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلية، أشكر أيضاً من رام الله قدورة فارس رئيس نادي الأسير الفلسطيني، وأيضاً أشكر الدكتور مخيمر أبو سعدة أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر في غزة، شكراَ جزيلاً  لكم ضيوفنا الكرام، وأشكر متابعتكم مشاهدينا الكرام، بهذا تنتهي حلقة من برنامج ما وراء الخبر، نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد، إلى اللقاء.