عبد الصمد ناصر
أحمد العلواني
لقاء مكي
عزت الشاهبندر

عبد الصمد ناصر: يتواصل في العراق جدلٌ حول استقلالية البنك المركزي حيث تتهم الحكومة، تُتهم بمحاولة ربط البنك بها، وكان الأمين العام لمجلس الوزراء اتهم البنك مسؤوليته عن تهريب 180 مليار دينار عراقي خلال السنوات الماضية بسبب ضعف الإجراءات الرقابية وذلك في وقت انهبط في سعر صرف العملة العراقية مقابل الدولار الأميركي. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين: ما طبيعة الاتهامات بين الفرقاء بشأن البنك المركزي العراقي؟ وما الدلالات الخلاف الداخلي والإقليمي؟ 

أهلاً بكم، ليس في ميدان السياسة والقضاء فقط تجد الحكومة العراقية من يوجه لها الانتقادات، فأحدث ساحات النقد لحكومة رئيس الوزراء نوري المالكي اليوم تتعلق بالبنك المركزي. 

[تقرير مسجل]

أيوب رضا: أصداء أزمة أخرى تدوي في بغداد، علي العلاق الأمين العام لمجلس الوزراء اتهم البنك المركزي العراقي بالمسؤولية عن تهريب أكثر من مئة وخمسة وخمسين مليون دولار بسبب ضعف الإجراءات الرقابية، بيد أن البنك يؤكد أن عملياته تخضع للتدقيق وأن ما يشهده من مشاكل هي وليدة مرحلة الانتقال إلى اقتصاد السوق، إضافة إلى وجود قوى إقليمية تحاول النيل من الاقتصاد الوطني. 

[شريط مسجل]

مظهر محمد/ نائب محافظ البنك المركزي العراقي: وهناك بالحقيقة قوى إقليمية تجارية مالية تحاول ضعضعة الاقتصاد العراقي، والدولة العراقية قادرة على قمعها في أي دقيقة بصراحة وتُعرف، هذه امتداداتها تبدأ من الخليج وتنتهي في غرب الأناضول. 

أيوب رضا: لكن يبدو أن للمشاكل بعداً يتعلق بالنظام المالي العامي وبالمؤسسات الدولة العراقية الحالية، وهذه الحالة جزء من المشهد العراقي العام. 

[شريط مسجل]

مهدي الحافظ/ خبير اقتصادي ووزير التخطيط العراقي السابق: لا يوجد نظام حسابات في القطاع المالي، ولا يمكن التوصل إلى حقيقة ما موجود الآن من أموال عند الدولة العراقية، إلها دور، هي جزء من العملية العامة الموجودة في البلد.

أيوب رضا: بعيداً عن الخلل في أنظمة المؤسسات الرسمية، فالواضح وجود نوع من الفوضى تعم سوق صرف  وتحويلات العملات في العراق كما يبدو جلياً، أيضاً أن عوامل عدة تتضافر في ظاهرة المضاربة على الدولار وتهريبه إلى دول الجوار. 

[شريط مسجل]

غازي السعدي/ تاجر عملة في أربيل: العقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران لها تأثير كبير، يأتي التجار من جنوب العراق لشراء الدولار وتهريبه إليها. 

أيوب رضا: حجم تحويل العملات في هذه السوق يقدر يومياً بملايين الدولارات، وهنا يهرب الدولار علناً ويرتفع سعره مقابل الدينار العراقي، لترتفع الأسعار على مرأى ومسمع من حكومتي المركزي والإقليم. اشترِ ما شئت من العملة الصعبة، وخصوصاً الدولار من هذه السوق، وحولوا من خلال أحد مكاتب الحوالات المالية أينما شئت دونما رقابة تذكر، حالة تستغلها دول مجاورة بامتياز لتأمين حاجتها من العملة الصعبة.  أيوب رضا، الجزيرة، أربيل. 

[نهاية التقرير]

دلالات أزمة البنك المركزي وتداعياتها

عبد الصمد ناصر: ولمناقشة هذه القضية ينضم إلينا من بغداد  كل من النائب عن قائمة العراقية أحمد العلواني رئيس اللجنة الاقتصادية في البرلمان العراقي، وسيكون معنا بعد قليل عزت الشاهبندر وهو عضو البرلمان العراقي عن كتلة دولة القانون، ومعنا هنا في الأستوديو  المحلل السياسي الدكتور لقاء مكي، مرحباً بضيوفنا ونحن بانتظار طبعاً ضيفنا عزت الشاهبندر، نبدأ معك سيد أحمد العلواني  وأنت رئيس اللجنة الاقتصادية في البرلمان العراقي، بين البنك المركزي والحكومة هذا التجاذب الذي الآن بات يعني في التهاب واتهامات متبادلة وما يشاع عن محاولة سيطرة الحكومة على البنك  المركزي، هل نحن أمام قضية اقتصادية محضة بكل جوانبها، بكل أبعادها، أم هناك أبعاد سياسية؟  

أحمد العلواني: بسم الله الرحمن الرحيم، البنك المركزي العراقي هو أحد الجهات التي وفق الدستور ترتبط بمجلس النواب، كونها جهة مستقلة، حالها حال دول العالم هذه الهيئات تكون مستقلة، حتى لا تكون للحكومة سطوة أو تأثير عليها، وبالتالي مجلس النواب هو الجهة التي من حقها تراقب وتتابع وتحاسب البنك المركزي، وفق الدستور الحكومة تضع السياسة الاقتصادية والنقدية التي تراها مناسبة للبلد والبنك المركزي عليه التنفيذ، وفق استقلالية وفق نظام داخلي وقانون خاص بالبنك المركزي، قضية البنك المركزي الآن بدأت تثار في الفترة الأخيرة سابقة لم يكن هناك الحديث عن البنك المركزي وعلاقته وأداءه ودوره، يعني أتساءل عندما يتكلم بعض الساسة عن تهريب العملة من البنك المركزي عن طريق ما يسمى بمزاد بيع الدولار وهو ليس مزاد بقدر ما هي نافذة بيع الدولار هذا الحديث يعني سابقاً من 2006 إلى اليوم لم يتكلم أحد البنك المركزي كان له دور متميز في الحفاظ على سعر صرف الدينار بثباته خلال الفترة السابقة لغاية شهر 11 من العام الماضي،  أيضاً كان له دور في السيطرة والحد من ظاهرة التضخم التي يمر بها البلد، لماذا في هذه الفترة يُتهم البنك المركزي أنه ساهم بتهريب مليارات الدنانير أو الدولارات خارج البلد؟ هذه الأزمة بدأت تتفاقم وبدأت تطفو على السطح بعد أن تفاقمت العقوبات الاقتصادية على إيران وسوريا، إيران وسوريا لديها أجندة في العراق لديها ميلشيات لديها مافيات تعمل لذلك كان هي السبب في حصول مضاربات وتهريب مليارات الدولارات وليس ملايين عن طريق موضوع البنك المركزي أو بيع النافذة، شخصياً وكلجنة اقتصادية خاطبنا البنك المركزي تم إلزام البنك المركزي بوضع شروط واضحة وضمانات أن هذا الدولار وأن هذه العملة الصعبة تباع للجهات ذات التخصص المالي فقط لا تأتي جهات غير مغروفة تأتي بمليارات الدنانير وتشتري الدولار ويهرب بطريقة دون رقابة ودون حساب، أتساءل أيضاً سؤال آخر هذه الجهات التي تأتي يومياً بمليارات الدنانير من أين تأتي بهذه الكميات الهائلة والأرقام الكبيرة من الدنانير حتى تأخذ مكانها الدولار ومن ثم يتم تحويلها عن طريق أيضاً شركات محددة وجهات لها ارتباطات بجهات سياسية حتماً تكون هي الغطاء، القضية ليست هي البنك المركزي، القضية في الجهاز الرقابي، يضاف إلى ذلك أن الوضع الاقتصادي في البلد منذ 2003 حتى يومنا هذا لا زال في حالة تخبط، نحن في الدستور وكان هناك رغبة بتحول الاقتصاد العراقي من اقتصاد مركزي إلى اقتصاد السوق هذا الأمر بحاجة إلى خطوات تدريجية.. 

عبد الصمد ناصر: لكن هناك نقطة، أستاذ أحمد العلواني، حتى لا نغرق المشاهد بتفاصيل كثيرة ربما غير مطلع عليها، ونضيع عن النقطة المحورية للنقاش،  حينما تتحدث عن ضعف الرقابة، الأمين العام لمجلس الوزراء، لأن ضيفنا للأسف الشاهبندر الذي يفترض أنه سيمثل وجهة النظر الأخرى الغائبة، وجهة نظر الحكومية، معي تصريح لعلي العلاق أمين عام مجلس الوزراء، إن تقارير ديوان الرقابة المالية أشارت إلى ضعف رقابة البنك المركزي على عمليات التحويل الخارجي وليس المؤسسات الأخرى المكلفة بالرقابة؟

أحمد العلواني: أنا لا أخفي ذلك ولا أنكر ذلك، نعم هناك ضعف في الرقابة وحتى في الآلية، يعني يفترض البنك المركزي أن تكون هناك شروط قانونية صارمة حتى يكون بيع الدولار فقط في المصارف المختصة وشركات تحويل لها رأسمال  ومعترف فيها ومسجلة في الشركة، لك هذا لم يحصل، هناك قصور أيضاً، هناك مافيا في داخل ما يسمى مزاد بيع الدولار، يعني الإدارة في البنك المركزي ليس لها علماً بهذه التفاصيل، هناك مافيا هي استطاعت ومنذ فترة طويلة أن تتمرس على طريقة إدخال العملة العراقية مقابل الدولار وتربح أرباحا فاحشة، هناك شخصيات حتى على الفضائيات ذكرت أسماء قسم منهم يعني هناك كثير من الشبهات تحوم حولهم، ونحن الآن حقيقة كان اليوم في اجتماع باللجنة الاقتصادية في مجلس الوزراء لمتابعة هذا الأمر، هذه ثروة وطنية ويجب أن نحافظ عليها، وهناك مافيات في العراق ترتبط بمافيات أجنبية تحاول تجفيف العملة الصعبة في العراق  وتذهب إلى دول الجوار وبالتحديد سوريا وإيران لحل مشاكلها. 

عبد الصمد ناصر: وضحت فكرة أستاذ أحمد، أستاذ أحمد نعم، وضحت فكرة حتى نقسم الوقت بين ضيوفنا بعدل، دكتور، يعني الآن الأستاذ أحمد العلواني يقول هذه هي قضية اقتصادية  ولكن لديها أيضاً جوانب أخرى سياسية..

لقاء مكي: نعم.

عبد الصمد ناصر: في أي سياق يمكن أن نضع هذه القضية الآن وهذا النقاش الحاد حول، المحتدم الآن حول البنك المركزي في العراق؟

لقاء مكي: نعم، هو حقيقةً ممكن فهم السياق يجعلنا نفهم أكثر لماذا الآن تثار؟ أولاً مثلما قال الأستاذ أحمد هي ربما تكون لها علاقة بالعقوبات على سوريا وإيران ومحاولات تهريب العملة ولكن لم تكن الحكومة بحاجة إلى كل هذه الضجة يعني للسيطرة على البنك المركزي ليتم تهريب الأموال إلى إيران وسوريا، الأموال تهرب إلى إيران وسوريا بدون تدخل الحكومة العراقية وكان يمكن أن تستمر هذه العملية بدون ضجيج حقيقةً ثم الحدود بين العراق وإيران مفتوحة وبالتالي ليس فقط الأموال، الأموال والسلاح والعراق سوق مفتوحة لإيران وبالتالي الاقتصاد الإيراني ينتعش من خلال العراق بغض النظر عن أي عقوبات أخرى يعني أعتقد أن الحكومة العراقية..

عبد الصمد ناصر: ماذا تريد أن تقول من ذلك حتى نفهم.

لقاء مكي: نريد أن نقول أن السياق السياسي الموجود في العراق، الصراع السياسي الموجود في العراق إذا وضعنا قضية البنك المركزي رح نجد هي تشبه بشكل ما قضية مثلاً مفوضية الانتخابات على سبيل المثال، هي أيضاً قضية أو هيئة مستقلة ولكنها أخضعت للحكومة لاسيما بعد اعتقال رئيس المفوضية وأحد الأعضاء واتهامه باتهام معين، اتهام  اقتصادي بسيط هو اتهام بالنهاية هي جريمة أو خطأ ولكن بالنهاية هي من بين الأخطاء المكررة جداً في العراق اللي تحدث يومياً في كل المؤسسات، لماذا اختير هذا الشخص لاعتقاله وإثارة هذه الفضيحة ضده! من أجل تغييره وبالتالي جعل مفوضية الانتخابات أيضاً تحت إشراف الحكومة، كل المفوضيات المستقلة الآن الحكومة تسعى للسيطرة عليها للسيطرة..

عبد الصمد ناصر: للسيطرة عليها والإشراف عليها.

لقاء مكي: طبعاً الحكومة لديها حجة بأنها تريد السيطرة على مقاليد الأمور، هناك أمور منفلتة في البلاد وبالتالي يجب، الخصوم يقولون لا أقول المعارضة، الخصوم السياسيون ليس هناك معارضة في العراق، الخصوم يقولون لأ الحكومة هي في إطار سعيها لديكتاتورية القرار والسيطرة خصوصاً رئيس الوزراء في إطار محاولاته الاستبدادية للسيطرة على القرار..

عبد الصمد ناصر: الحكم الشامل.

لقاء مكي: للحكم الشامل هو يحاول السيطرة حتى على الهيئات اللي بموجب الدستور مستقلة وخاضعة لإشراف البرلمان ومنها البنك المركزي، هذه نقطة النقطة الأخرى أنا أعتقد أن القضية سابقة للعراق وإيران عفواً لسوريا وإيران وعلاقتهم بالعراق وحاجتهم للأموال، لا ننسى أن الحكومة العراقية لديها مصادر صرف غير دستورية على سبيل المثال، قوات كثيرة، قوات مسلحة كثيرة هي غير دستورية مشكلة خارج إطار الدستور ومرتبطة مباشرةً بالقائد العام اللي  هو رئيس الوزراء،  هذه القوى تحتاج إلى أموال طيب من أين تأتي بالأموال؟ إن لم يكن البنك المركزي يصرف هذه الأموال هو يرفض صرفها وهناك أبواب كثيرة يرفض التدخل فيها لأنها متعلقة بأجندات سياسية بالتالي الإشراف أو السيطرة على البنك المركزي هي أيضاً محاولة لتوفير سيولة مالية من أجل الإنفاق على عملية يعني عملية أمنية، عملية السيطرة الحكومية على مقاليد الأمور. 

البنك المركزي بين الاستقلالية والتبعية

عبد الصمد ناصر: فقط أريد أن أشير إلى أن ضيفنا عزت  الشاهبندر عضو البرلمان العراقي على ائتلاف دولة القانون قد التحق بنا وكان لا بد أن آخذ الآن فاصل لكن بما أنه التحق بنا الآن أريد أن أشركه على الأقل في الجزء الأخير من هذا الفاصل أستاذ عزت الشاهبندر يعني القراءات كثيرة الآن لكنها تكاد تكون ثنائية وهي أن تصل في نهاية المطاف إلى أن القضية إما قضية اقتصادية تتعلق بسوء تدبير البنك أو؛ وهذا الغالب القول الآن لدى الكثيرين أن رئيس الوزراء يريد أن يستحوذ على البنك المركزي، على قرار البنك وهذا أمر غير دستوري ما تعليقك؟

عزت الشاهبندر: في الحقيقة هذه محاولة غير موجودة إطلاقاً هي يعني تهم متواصلة لرئيس الوزراء على المستوى الأمني والمالي والسياسي وكل شيء فهي يعني جزء من سياق الاتهام الحاد الموجود في اللحظة، الموضوع حسب متابعتي إن البنك المركزي العراقي لغاية 2011 كان يبيع 200 مليون دولار باليوم وما تأثر الدينار بقى محافظ على مستوى معين ولكن حينما أثيرت إشاعة إن الدولار بدأ يهرب إلى الخارج وتحديداً إلى إيران..

عبد الصمد ناصر: تقول إشاعة.

عزت الشاهبندر: وإلى سوريا، نعم؛ هو إدعاء لا رصيد له من الواقع في الحقيقة، والبنك المركزي بدا يأخذ إجراءات إدارية صارمة لبيع الدولار هو كان يبيع 200 مليون دولار باليوم بدا يطلب من البنوك اللي يبيع لها إجراءات يعتبروها، هاي البنوك تعتبرها تعسفية جداً ولذلك إمكانية بيع الدولار قلت وانخفضت إلى 100 مليون دولار باليوم طبعاً هذا من شأنه أن يعزز موقع الدولار ويعزز الطلب عليه ويقويه أمام الدينار أما الإدعاء أو الإشاعة بأن الدولار يذهب إلى إيران أو سوريا لا رصيد له من الواقع لأن الدولار اللي يذهب لازم يجي بمكانه شي آخر إذا كانت هي البضاعة الإيرانية أو السورية لا يوجد اليوم لدى الخبراء أي تشخيص بأن البضاعة الإيرانية والسورية ازداد حجم وجودها في السوق العراقية، كما أني أؤكد أن كل السوق العراقي فيه من  البضائع اللي هي دائماً أكثر حجماً من البضائع الإيرانية والسورية..

عبد الصمد ناصر: نعم.

عزت الشاهبندر: 2010، 2011، 2012 ما تغير حجم البضائع، طيب إذا راح الدولار لهناك شو يجيب مكانه ليرة سورية أو تومان إيراني شو نسوي به!

عبد الصمد ناصر: طيب على كل حال سيد الشاهبندر الأمر قد يحتاج إلى تدقيق وتحقيق وقد يحتاج ربما في العراق إلى لجنة تحقيق تشكل تكون يعني محايدة لتقف على هذه الحقائق بالأرقام على كل حال سنواصل نقاشنا هذا ولكن بعد هذا الفاصل فانتظرونا.

[فاصل إعلاني]

تداعيات تهريب الدولار من العراق إلى سوريا وإيران

عبد الصمد ناصر: أهلاً بكم من جديد في حلقتنا التي تتناول الجدل المتواصل في العراق حول استقلالية البنك المركزي، الأستاذ أحمد العلواني لعلك سمعت الأستاذ عزت الشاهبندر حينما قال بأنه ليس هناك أي إثباتات على أن هناك تهريب للعملة أو للدولار إلى إيران وسوريا بدليل أن هذه،  أن البضائع  التي يفترض بأن تكون قد غادرت السوق لا أثر لها أو يعني أرقامها عادية وليس هناك ما يثبت بأن السوق فيه فائض من التومان أو الدينار ما ردك على ذلك؟

أحمد العلواني: يعني هناك إجماع لدى الأوساط الاقتصادية والسياسية في البلد، أن هناك عملية غسيل أموال في العراق، يعني صح أنه ليس هناك ظاهرة تهريب أموال إلى سوريا وإيران، أو ليست هناك بضائع، هناك أكثر من وسيلة ووسيلة لأناس متمرسة على هذه القضية، هناك بنوك لها ارتباطات وثيقة مع إيران، وإيران ليست بحاجة لأن تدخل تومان أو تدخل ليرة سورية، لأ هناك طريقة غسيل أموال بطريقة مرتبة، وهناك مافيات تعمل بهذا الموضوع في داخل العراق ولها ارتباطات في دول الإقليم وحتى عدا سوريا وإيران، أعداء العراق كثر، فهذا الموضوع ليس من باب التهم ولا من باب المعلومات عن طريق الإنترنت أو إدعاء فارغ، لأ لأ، هذه حقيقة وهناك أدلة كثيرة تثبت هذا الأمر، هذه المسألة حتى لا نخوض في جدل لا نهاية له، موضوع البنك المركزي يجب أن تكون له استقلالية والحكومة تتعامل بحيادية واستقلالية وفق ما رسمه الدستور، يعني يوم أمس تم إقالة النائب الأول الدكتور مظهر اللي هو من أكفأ الشخصيات الاقتصادية في البلد تم إقالته من منصبه، جزء من محاولة الحكومة للاستحواذ على البنك المركزي وهناك حمى يعني هناك تصعيد لدى العديد من مستشاري الحكومة وبعض النواب حول أداء البنك المركزي، أنا لست مدافعاً عن البنك المركزي، لكن هذه المؤسسة الرصينة التي لها تاريخ عريق يجب أن نحافظ عليها، تكون بعيدة عن التجاذبات السياسية عن الضغوطات السياسية حتى تعود الاستقلالية، لكن..

عبد الصمد ناصر: والأهم من ذلك أستاذ العلواني الدفاع عن الدستور، هذا نص دستوري ينص على استقلالية البنك المركزي وبأن السياسة النقدية مستقلة عن السياسة المالية التابعة للحكومة، لأن البنك المركزي مساءل بالدرجة الأولى أمام البرلمان وليس أمام رئيس الوزراء أو مجلس الوزراء؟

احمد العلواني: تكلم الأستاذ  لقاء مكي في بداية الحديث أن هناك محاولة استحواذ على كل ما هو مستقل،  في انتخابات  وفي هيئة  النزاهة، هذا في الدستور ارتباطها واضح بمجلس النواب ومسؤولة أمام مجلس النواب البنك  المركزي، ديوان الرقابة المالية، هيئة النزاهة، لكن الحكومة تحاول الاستحواذ على كل ما هو مستقل حتى تجيرها لمشروعها السياسي لذلك هناك تداعٍ  الآن بين البرلمان والحكومة في هذه القضية.

عبد الصمد ناصر: نسمع الأستاذ عزت الشاهبندر ليرد لأن نائب، أستاذ الشاهبندر نائب المحافظ مظهر محمد صالح الذي أقيل قبل يومين كما قال ضيفنا أحمد العلواني، صرح بأن مشكلة انخفاض الدينار العراقي أمام الدولار، والرجل كان نائباً للمحافظ يقول: تعود إلى سبب أن العراق يغطي احتياجات سوريا وإيران من العملة الصعبة، كيف؟ ما قولك فيما ذهب إليه نائب المحافظ، الذي أقيل؟

عزت الشاهبندر: نعم، في الحقيقة ما  ذهب إليه نائب المحافظ، أنا لا أعتقد أنه خلفية إقالته هو هذا التصريح، هناك من يصرح بما هو أقسى وأشد وأهم من ذلك ويبقى في منصبه، ولكن أنا سمعت الآن كثير من الكلام هناك غسيل أموال وهناك، وهذه حقيقة وهذا واضح وهذا، طيب وين واضح! أعطوا للملأ أوضحوا اكشفوا للملأ الدلائل التي تثبت ذلك، أقول إذا كانت الحكومة ممثلة بتسعين نائب في البرلمان تريد أن تستحوذ على الهيئات المستقلة، طيب ما أنتم شو عندكم أغلبية في مجلس النواب الآن يعني 325 ناقص تسعين، طب ليش ما تحتجون! ورئيس مجلس النواب من القائمة العراقية، تريدون تسوون قرار يحد من نفوذ الحكومة للسيطرة على الهيئات المستقلة في البرلمان، إذن شنو شغلكم  في البرلمان شو قاعدين تسوون، تطلعون في التلفزيونات بس تحكون حكي يحتاج إلى ألف دليل حتى تثبت صحته، يعني هَمْ رئيس الوزراء عنده سيطرة على رئيس البرلمان، عنده السيطرة على 325 نائب في البرلمان.

عبد الصمد ناصر: هذا الكلام موجه إلى  أحمد العلواني وهو  يريد أن يرد لأن الوقت ضيق أستاذ الشاهبندر، دعه يرد.

أحمد العلواني: لا، لا المحكمة الاتحادية هي التي أعطت هذه البدعة وهذه الفرية حول ارتباط الهيئات المستقلة بالحكومة وليس مجلس النواب، صح هناك قصر في أداء المجلس نعم، هناك قصور، لكن الحكومة استطاعت عن طريق المحكمة الاتحادية أن تحسم هذه القضايا لها بخرق واضح للدستور وبخرق واضح وفاضح حقيقةً، عدم احترام الدستور وانحياز المحكمة الاتحادية للحكومة كان هو السبب، ليس بقصور مجلس النواب أو رئيس المجلس للملاحظة رجاءً.

عبد الصمد ناصر: دكتور لقاء مكي، وأنا أبحث في الموضوع لفت انتباهي تصريح لعضوة اللجنة، اللجنة المالية في مجلس النواب العراقي وهي السيدة التميمي، ماجدة التميمي، قالت أو ذهبت إلى حد اتهام لقطر والسعودية لتدمير الاقتصاد العراقي، وقالت بأن الإمارات تقوم بسحب الدولار من الأسواق العراقية بحجة التجارة مع العراق، إلا أن السبب وراء هذا التصرف الأزمة المالية وتابعت: كما أن دولتي قطر والسعودية في تدهور القطاع الاقتصادي في العراق من خلال رفع أسعار الدولار على حساب الدينار العراقي والسبب النجاحات التي حققها العراق من خلال استضافته للقمة العربية والانفتاح على الدول العربية والعالمية  حينما تتهم قطر والسعودية وكأنني أسمع هنا تصريح لمسؤول سوري على خلفية ما يجري في سوريا، كل الاتهامات الآن تُرمى هذه الأيام على قطر والسعودية، ما تعليقك؟

لقاء مكي: والله أعتقد هو تصريح لا يستحق النقاش كثيراً، على أية حال خلفيته السياسية وأظن أن هذه السيدة لا تعرف حقيقة ما الذي يجري بشكل دقيق؟ وهو على أية حال هو جزء من  تشكيل سياسي تحاول تبريره وتسويق أفكار العامة من الناس، ربما لإلقاء تبعات المصيبة التي تجري وتقع على رؤوس الناس وترموها على دول معينة قطر والسعودية خصوصاَ، فبسبب ما حصل بعد القمة من تردي بالعلاقات بين حكومة العراق وبين هاتين الدولتين وبين دول عربية أخرى، على أية حال اللي شفناه على الشاشة الآن يعني سجال ما بين ضيفيكما الحقيقة الكريمين، ربما يؤشر بطبيعة بشكل بسيط جداً وربما مخفف، طبيعة الإشكالية في العراق، البنك المركزي أو المشكلة الاقتصادية في العراق هي جزء  من حالة تردي عامة في البلاد تشمل الوضع الأمني والاقتصادي والسياسي، وبالتأكيد فشل السياسيين في الاتفاق على حد أدنى من التوافق، حد أدنى ورغم  أنه في موجود دستور وفي اتفاقيات سابقة وكلهم ضمن حكومة وحدة وطنية واحدة، فشلهم في الاتفاق على حد أدنى أدى إلى إشكاليات متعددة من بينها قضية البنك المركزي، وهذه القضية لن تحل إلا باتفاق سياسي، لأن هناك محاولات تسيطر على الدولة وليست على السلطة، السلطة مقدور عليها، كان يصير اتفاق  يصعد وزير ينزل وزير، لكن المهم هو السيطرة على الدولة، وتشكيل مراكز نفوذ وهذه موجودة من عام 2003 حتى اليوم.

عبد الصمد ناصر: من تقصد، الحكومة؟

لقاء مكي: الجميع،  الجميع يحاول السيطرة عليها ولكن الحكومة الآن لديها القدرات الآن وهي في مركز السلطة ومركز القرار لديها القدرات على ذلك، لكن المحاولات حتى التي كانت في الحكم العسكري الأميركي المباشر، مستمرة مسيطرة على قوات الأمن  ومصادر الاقتصاد وهو هذا  الأهم، مصادر الاقتصاد والإعلام والأمن   هذه الأساسية، وبالتالي أنا  أعتقد أن هذا لن يقف عند حد، سيستمر الدينار العراقي سيواصل الهبوط والمتضرر الأكبر هو المواطن العراقي.

عبد الصمد ناصر: بقي أمامي دقيقة واحدة فقط أو أقل أريد  في ثوانٍ أن أعطي الكلمة للطرفين أحمد العلواني وعزب الشاهبندر، كلمة أخيرة سيد  أحمد العلواني، في ثوانٍ.

أحمد العلواني: يعني نحن الآن كان اليوم اجتماع للجنة الاقتصادية لمجلس الوزراء متابعة انهيار سعر صرف الدينار العراقي أمام الدولار، ما هي الأسباب والعلاجات، إضافة إلى ذلك بأن الآن هناك محاولة لاستبدال رئيس البنك المركزي أو محافظ البنك المركزي  بشخص عمره، عُمر سنان الشبيبي خدمته قد عمر هذا المرشح مرة ونصف، كيف تستقيم الأمور!

عبد الصمد ناصر: طيب،  طيب، طيب، عزت الشاهبندر، نعم، عزت الشاهبندر  كلمة أخيرة عزت الشاهبندر تفضل في ثوانٍ من فضلك.

عزت الشاهبندر: في الحقيقة يعني أنا لا أفرق بين تصريحات الأخت التميمي و كلام الأخ صديقي الدكتور أحمد العلواني اثنينهم غير متخصصين لينظروا للمسألة من ناحية سياسية ومسيسة مية بالمية، أميل للتخصص في هذه..

عبد الصمد ناصر: شكرأ، شكراً للأسف انتهى الوقت الأستاذ عزت الشاهبندر عضو البرلمان العراقي عن ائتلاف دولة القانون وأشكر ضيفنا أحمد العلواني رئيس اللجنة الاقتصادية في البرلمان العراقي، وفي معنا هنا في الأستوديو الدكتور لقاء مكي، انتهت الحلقة، شكراً لكم وبحول الله.