- مالي والتحدي الأمني
- مخاوف غربية من المد الإسلامي

- السيناريو المحتمل لحل الأزمة


خديجة بن قنة
طارق بن سالم
محمد الأمين ولد أحمد
سارة مورغان

خديجة بن قنة: بعد يوم من إعلان حركة أنصار الدين سيطرتها على مدينة تمبكتو عقد مجلس الأمن الدولي جلسة عاجلة لتقييم الوضع  في شمال مالي والتي سقطت مدنه الرئيسية بسرعة الواحدة تلو الأخرى في يد متمردي حركة تحرير أزواد فيما تتوجس العديد من الدول خيفة مما تعتبره حلفاء القاعدة على موطئ قدم محوري في منطقة جنوب الصحراء والساحل، نتوقف إذن مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين: أولاً ما مدى صحة المخاوف الغربية مما تعتبره مداً إسلامياً في شمال مالي؟ وهل ستتمكن حركة تحرير أزواد من الحفاظ على مكاسبها في وجه الضغوط الخارجية؟

إذن بعد أقل من أسبوعين على الانقلاب الذي أطاح بالرئيس توري في مالي بسبب ما اعتبره الانقلابيون عدم الحزم الكافي في التصدي لمتمردي الشمال سيطر متمردو حركة تحرير أزواد على عدد من المدن الرئيسية الشمالية فيما أعلنت حركة أنصار الدين التي يعتقد أن لها صلات بتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي عن سيطرتها على مدينة تمبكتو

[تقرير مسجل]

بيبة ولد امهادي: تهاوت كبريات مدن شمال مالي تهاوي أحجار الدومينو الواحدة تلو الأخرى فلم يصبح الوضع بالضرورة أقل تعقيداً، تشكل المنطقة المعروفة بأزواد نحو 60% من مساحة مالي وتضم 3 من ولاياته الثماني هي تومبوكتو وغاوو وكيدال، شهدت هذه المنطقة أربع ثورات أو حركات تمرد على حكومة مالي منذ استقلاله عام 1960 لا شك أن أخطرها وأوقعها تأثيراً هي الحركة التي انطلقت تأثيراً في السابع عشر من يناير كانون الثاني الماضي وشكلت عمودها الفقري الحركة الوطنية لتحرير أزواد وحركة أنصار الدين التي أسسها إياد أغ غالي العام الماضي وشاركت بشراسة في معارك أغيلهوك ضد القوات النظامية المالية، تأسست الحركة الوطنية لتحرير أزواد من الطوارق والعرب أساساً في الأول من نوفمبر عام 2010 ولم تخف منذ البداية رغبتها في إقامة كيان مستقل للأزواديين إن لم تسع الدولة المالية إلى إنهاء ما تعتبره الحركة تهميشاً للشمال وأهله. أما إياد أغ غالي مؤسس حركة أنصار الدين فهو واحد من أبرز وجوه الطوارق وحركة التمرد الثانية مطلع التسعينات، لم تخف اتفاقات عام 1991 تمنراست ولا معاهدة السلام بعدها بعام غضب أهالي ازواد فاندلعت حركة تمرد جديدة عام 2006 شارك فيها إياد آغ غالي إلى جانب إبراهيم باهانغا وحسن فغاغا وآخرين استطاعت السلطات المالية استمالة غالي وعينته قنصلاُ عاما في جدة في ديسمبر عام 2007 لكنها أقالته من ذلك المنصب بعد 3 سنوات يقال أن فترة جدة واتصالات سابقة بالفكر السلفي في أواخر الثمانينات هي التي عززت لدى إياد آغ غالي ميلاً للفكر السلفي وجعلته اليوم حليفاً رئيساً لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، أسهم سقوط نظام العقيد القذافي في ليبيا في انتشار كثيف للسلاح في أيدي مقاتلين من اتجاهات مختلفة في شمال مالي، ورغم لافتقاد الأفارقة بينهم الرئيس المالي المخلوع أمادو توماني توري الانتباه إلى انتقال مسلحين متمرسين وكميات كبيرة من العتاد إلى الصحراء الكبرى فإن العالم ظل منشغلاً بأمور وأخرى والآن وقد أصبح تمبكتو تسعة قرون وعشرات الآلاف من المخطوطات يرفرف عليها علم حركة أنصار الدين التي تقول أنها لا تريد دولة جديدة وإنما تسعى لتطبيق الشريعة الإسلامية بدأ الأمر يطرح تحديات أمنية وسياسية على اعتبار عدة أطراف إقليمية ودولية.

[نهاية التقرير]

مالي  والتحدي الأمني

خديجة بن قنة: ولمناقشة هذا الموضوع معنا من نواكشوط محمد الأمين ولد أحمد الأمين العام المساعد للحركة الوطنية لتحرير أزواد ومعنا من تونس طارق بن سالم الباحث المختص في الشؤون الإفريقية ومعنا من واشنطن سارة برغان مديرة قسم الأمن المستدام وبناء السلام في المركز التقدم الأميركي والخبيرة في الشؤون الأفريقية، نرحب بضيوفنا جميعاً في تونس وفي نواكشوط وفي واشنطن أبدئ معك طارق بن سالم نريد أن نفهم في البداية الانقلابيون طبعاً نعرف جميعاً أن الانقلابيين في مالي أزاحوا الرئيس أمادو توري لأنه اعتبروه أنه كان ضعيفاً في مواجهة ما سموه التحديات الأمنية أي مواجهة حركات التمرد في الشمال هل انقلب السحر على الساحر هذه المرة إذن؟

طارق بن سالم: نعم صحيح كلامك في الحقيقة هو الانقلاب هذا كان الهدف بتاعه هو تكثيف المواجهة ضد الاحتلال الذي قام فيه حركة الأزواد في الشمال وكان السبب الرئيسي للانقلابيين أنهم بينوا أن النظام بتاع أمادو توماني توري لم يكن في مستوى التحديات، وقالوا أنهم سيأخذون بالمبادرة وسيكونون معناها من الأول من يتصدون لهذه الهجمات لكن العكس هو يقع حيث في وقت.

خديجة بن قنة: هل هم في مستوى التحدي والرهان والمتمردون يستولون على مدن رئيسية في الشمال؟

طارق بن سالم: أنا لا أظن أنه في مستوى التحديات وهذا ما كنت سأقوله لأن الجيش المالي ليس له العتاد اللازم لكي يواجه الانتفاضة الكبرى خصوصاً وكما قلت منذ حين أن الثوار الطوارق هم مدججون بالأسلحة القادمة من ليبيا وهؤلاء الذين انضموا الليبيين من أصل مالي الذين انضموا إلى المعركة في الشمال هم أناس مدربون وعندهم حنكة ودراية بالعمل العسكري وهذا ما يجعل من الصعب جداً على الانقلابيين الآن أن يجابهوا هذا التحدي وهذه القوى القادمة من الشمال والتي لها خبرة كبيرة في الميدان ومعرفة الميدان إلى آخره فأنا أظن أنه كما قلت انقلب السحر على الساحر فالتحدي الذي كان هو الهدف منه الانقلاب أظن أنه وصل يصعب تحقيقه لأن الجيش المالي حالياً أظنه أن ليس له القدرة الكافية لا في العتاد ولا في الجيش أن يتحدى.

خديجة بن قنة: طيب ربما هذا لا يعزز المخاوف، مخاوف الجيش المالي دعنا نطرح السؤال على سارة مورغان، سارة مورغان اعتبر يبدو أن سارة ليست جاهزة إلى أن تجهز أتحول إلى نواكشوط ومعنا محمد الأمين ولد أحمد، محمد الأمين نريد أن نفهم أيضاً ما مدى أحقية مطالب هؤلاء المتمردين متمردي الجبهة الوطنية لتحرير الأزواد ما الذي يريدونه بالضبط؟

محمد الأمين ولد أحمد: اعذرني الصوت غير واضح لكن كنت فهمت ما هي مطالب الحركة الوطنية؟

خديجة بن قنة: نعم.

محمد الأمين ولد أحمد: لتحرير أزواد بدايةً اسمح لي أن اهنأ شعبنا بمناسبة هذا الانتصار العظيم الذي حققته الحركة الوطنية لتحرير أزواد وشركائها من القوات الأزوادية في المنطقة التي أحرزت التقدم الأول من نوعه في تاريخ أزواد، نحن في الحقيقة مطلبنا بناءً على مطلب الشعب الأزوادي الذي انتفض بكافة أطيافه إسلاميه وثوراه من اجل طرد هذا المحتل المالي وإقامة دولة أزوادية مدنية تقوم على أساس المساواة والعدل بين كافة شرائح المجتمع وإرساء الديمقراطية أسس دولة قوية قادرة على  ضبط الأمن والاستقرار في المنطقة.

خديجة بن قنة: يعني إذا كنت تقصد بالشركاء أنصار الدين جماعة التوحيد والجهاد هل نعتبر أن مطالب الجبهة الوطنية لتحرير الأزواد وهذه الجماعات السلفية هي مطالب واحدة هي تطبيق الشريعة على التراب المالي وعلى كامل المناطق التي يعتبرونها تابعة لهم؟

محمد الأمين ولد أحمد: مرة أخرى الصوت متقطع لكن.

خديجة بن قنة: نعم أنت تتحدث عن شركاء للجبهة الوطنية لتحرير أزواد من تقصد بالشركاء؟

محمد الأمين ولد أحمد: مثلاً هناك أنصار الدين فهي القوى أزوادية لها توجه إسلامي ونحن نحترم رأيها وكفاحها لأنه من القبيلة الأزوادية وهناك أيضاً قوات أخرى عربية كالجبهة العربية للوئام والمساواة.

خديجة بن قنة: كيف يكونون شركاء؟ سيد محمد الأمين حركة أنصار مثلاً حركة أنصار الدين كيف يكونون شركاء للجبهة الوطنية لتحرير أزواد وهم يخرجونها من تمبكتو ويقولون أنهم سيطروا على تمبكتو حتى حركة أزواد تعترف بأنها أصبحت تتقاسم أو تقر بأنها تتقاسم مع أنصار الدين تمبكتو؟

محمد الأمين ولد أحمد: أريد أن ألفت انتباهك إلى شيء مهم وهو أنه لم يسجل أي اصطدام أو اشتباك بين الحركة الوطنية وحركة أنصار الدين منذ اندلاع هذه الثورة ومنذ الانتفاضة الأزوادية، بإمكانك أن تقولي حركة أنصار الدين والحركة الوطنية لتحرير أزواد القاسم المشترك بينهما هو طرد الاحتلال المالي عن هذه المنطقة وإعادة السلطة إلى أهلها وأصحابها الحقيقيين وهم الازواديين وأعتقد أنه لكل أسلوبه وصفته في التعامل مع وطنه.

مخاوف غربية من المد الإسلامي

خديجة بن قنة: طيب إلى أن تجهز معنا سارة مورغان من واشنطن أعود إليك من تونس طارق بن سالم، ما هي حقيقة المخاوف الكثيرة في الواقع التي عبرت عنها دول غربية وعبرت عنها أيضاً دول الجوار في المنطقة ما الذي يخيف من هذا التقدم أو هذه المكاسب التي أحرزتها الجبهة الوطنية لتحرير أزواد في مالي ما الذي يخيفهم؟

طارق بن سالم: والله أول شيء أود أن أقوله أن الدول الغربية كانت دائماً وأبداً تؤكد على وحدة التراب المالي وما فيه شك أن كل حركة انفصالية سيكون لها وقع سلبي على دولة مالي لها تقاليد ولها ديمقراطية ولدت منذ سنة 1991 فالمحافظة على المثال الديمقراطي في مالي بالنسبة للغرب هو أولوية ما فيه شك ويتبع ذلك ما في شك الوحدة الترابية للقطر المالي، ثم أن الغرب معناها يحاول أن يطوق الإرهاب الموجود في المنطقة عبر تكوين ربما محاولته معرفة التحركات بتاع القاعدة في المغرب العربي ومتابعتها وهناك لجنة مشتركة عسكرية أمنية بين بلدان الطوق التي هي بالأخص الجزائر وبوركينا فاسو والنيجر ومالي بالذات، هذه اللجنة هي تحاول أن تكون لها نوع من استباق الأحداث حتى ربما لا تحدث أشياء تمس معناها حرمة التراب الجزائري أو التراب الموريتاني أو المالي وهناك معارك من حين إلى آخر ستقع لكن حسبي أنا أهم تحدي هو.

خديجة بن قنة: هذا إذا اعتبرنا أن هناك تلاقي فكري وأيديولوجي بين هؤلاء وبين القاعدة فكراً وتوجهاً نتحدث عن الارتباط بينهم وبين القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، هل هناك ارتباط واضح بينهم؟

طارق بن سالم: بالضبط هذه هي مسألة هامة وهامة جداً بالنسبة لحركة الأزواد هي دائماً وأبداً تقول أن ليست لها أي علاقة بالإرهاب وربما وعدت في بعض الأوقات أنها تكون أول من يقاوم الإرهاب في المنطقة ولذلك كان لها سند معنوي من طرف بعض البلدان الغربية وخاصة منها فرنسا ولذلك لا يجب أن ننسى أن هذه الحركة ولدت في باريس في.

خديجة بن قنة: رغم ذلك باريس قالت أنها لن تتدخل عسكرياً بشكل مباشر في مالي أنتقل إليك سارة مورغان يبدو أنك جاهزة الآن من واشنطن سارة إن كنت تسمعينني طبعاً ردة الفعل الأميركي اليوم كان كالتالي: واشنطن اعتبرت أن الوضع في مالي مقلق جداً وأنه يهدد الوحدة الوطنية وناشدت الجماعات المتمردة وقف عملياتها العسكرية، من ماذا تخاف واشنطن؟

سارة مورغان: مرحباً يسعدني أن أكون معكم أن واشنطن لديها ثلاثة مصادر للخوف والقلق أولها: الوضع في شمال البلاد واحتمال أن تسود أو يزداد الوضع فوضى وثانياً أن هذه الفوضى والأزمة التي أدت إلى 9000 شخص نزح عن المكان قد تشمل مناطق أخرى وقد يساعد فيها بعض عناصر القاعدة في المنطقة، والجزء الثالث من القلق في واشنطن هو فقط الاستقرار في مسألة مالي فإن مالي بلد ديمقراطي صديق قديم لأميركا وهي منطقة هشة وتؤثر عليها أزمات الدول المجاورة إذا ما استمر تدهور الوضع في مالي.

خديجة بن قنة: بالتالي ما الذي يمكن أن تفعله واشنطن؟

سارة مورغان: واشنطن حالياً تعمل بتعاون وثيق مع الاتحاد الإفريقي وبرأيي هذا عمل ذكي والتعاون في مجلس الأمن، المهم جدا العمل على تعددية الأطراف لعودة الحكم المدني للبلاد وتعزيز احترام الدستور وأعتقد أن الولايات المتحدة يجب أن تكون واضحة حول أية أموال تبعث أو ترسل إلى مالي وهي أموال توقف عنها إلى أن تسير مالي في الاتجاه الصحيح.

خديجة بن قنة: إذن سنواصل النقاش في موضوع التطورات الحاصلة في مالي والسيناريوهات المطروحة بالنسبة للتدخل الدولي لكن بعد فاصل قصير لا تذهبوا بعيداً.

[فاصل إعلاني]

السيناريو المحتمل لحل الأزمة

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلاَ وسهلاً بكم من جديد إلى حلقتنا التي تتناول الوضع في شمال مالي محمد الأمين من نواكشوط في هذا الجزء الأخير من البرنامج نحاول أن نطرح السيناريوهات المحتملة لحل الأزمة في مالي ولكن نريد أيضاً أن نفهم على أرض الواقع ما مدى قدرة الحركة الوطنية لتحرير الأزواد على الصمود وعلى الحفاظ على ما اعتبرته مكاسبها في شمال مالي؟ محمد الأمين هل تسمعني؟

محمد الأمين ولد أحمد: لا أسمعك الصوت لا يصل.

خديجة بن قنة: هل تسمعني الآن؟ إن كنت تسمعني محمد الأمين، نريد أن نعرف منك قدرة الحركة الوطنية لتحرير الأزواد قدرتها على الصمود وعلى الحفاظ على مكاسبها في شمال مالي؟ إذن لا يبدو أن محمد الأمين يسمعنا في انتظار أن نحل هذه المشكلة الفنية أتحول بنفس السؤال إلى ضيفنا في تونس طارق سالم هل فعلاً الحركة الوطنية لتحرير الأزواد مما تملكه من سلاح وعتاد كنت تقول أنه سرب إليها من ليبيا هل هي قادرة على الحفاظ على المكاسب التي حققتها في شمال مالي هذه الأيام؟

طارق بن سالم: نعم أنا أعتقد أولاً أن التدخل الأجنبي غير ممكن لأن الأطراف كثيرة جداً فالتدخل الأجنبي سيكون ضد من؟ ضد الطوارق أو ضد تنظيم القاعدة؟ ضد الانقلابيين؟ فأنا يبدو لي حتى طرف لا يستطيع أن يحافظ على موقع أو تموقعه  الآن، أنا أظن أن الحل الوحيد هو حل الحوار بين جميع الأطراف وخاصة بين جبهة الأزواد والنظام المالي اللي إن شاء الله معناها يأخذ الشرعية اللازمة في أقرب لأنه دائما وأبدا المشكلة هذه  يتم حلها من الستينيات، دائما وأبدا يتم حفظها بطرق سلمية وبالتفاوض  أنا لا أرى لا تدخل عسكري ولا مواجهة بين القوات.

خديجة بن قنة: ما الذي يجعلك متفائلاً بإمكانية الحل السياسي؟

طارق بن سالم: الشيء الذي يجعلني متفائلاً هو الأطراف المتعودة ببعضها البعض وتعرف معناها بعضها البعض جيداً وتعرف كل طرف ماذا تريد؟ فكان النظام السابق في عدة مناسبات حتى مش بتاع أمادو توري، حتى الأنظمة التي كانت قبله السادة الذين كانوا قبله دائماً وأبداً يوصلوا المواجهات ثم في آخر المطاف يلقون الحل والحل دائماً في التفاوض والحل أخذ وعطاء وربما معناها، صلاحيات أكثر في تنظيم الشؤون الداخلية إلى آخره هذه دائماً وأبداً.

خديجة بن قنة: هل هذا ممكن؟ هل هذا السيناريو الذي تحدث عنه طارق بن سالم الآن سيناريو ممكن حل سياسي بعيداً عن أية تدخلات عسكرية؟ ثمة مجلس أمن منعقدة، وبالأمس عقوبات على قيادي حركة أزواد على ضوء كل هذا هل تؤمن أن الحل السياسي قادر على أن يحل المشكلة في مالي؟

محمد الأمين ولد أحمد: الحل السياسي فعلاً قد يكون قادر على حل المشكلة لكن أعتقد بأنه في دولة غير مالي. مالي نحن أصلاً نحن جربنا في أكثر من مرة وفي أكثر من اتفاقية وأكثر من معاهدة ولم تفلح هذه المعاهدات لأن النظام المالي الحقيقة دائما يتعامل بتعنت وبصلابة وبمجرد أنها منطقة هشة يجب استقلالها ويوجد فيها بعض البدو الرحل يجب استقلالهم قدر الإمكان هذا في الحقيقة الحل السياسي ليس مع النظام المالي لكن نحن نتطلع لحل سياسي مع المجموعة الدولية ومع الاتحاد الإفريقي وما إلى ذلك لكن ليس مع النظام المالي.

خديجة بن قنة: طيب سارة مورغان، السيناريو المطروح لحل هذه الأزمة هل سيكون تدخلاً عسكرياً برأيك؟ أم أنه في النهاية  هل سيتم الاحتكام إلى الحوار وإلى حل سياسي يعيد الأمن إلى مالي؟

سارة مورغان: أعتقد أن هذه ليست المرة الأولى التي تأتي أن متمردي الطوارق يتحركون ومن الناحية التاريخية استطاعت مالي أن تحل مشاكلها وبالتالي لا بد من إجراء حوار شامل مع الأطراف الإقليمية ربما برجال دولة آخرين مهمين شخصيات مهمة أن يجلبوا بحكومة مالي والطوارق إلى مائدة الحوار بحيث يشعر الجميع بأنهم مشمولون أو معنيون بالأمر.

خديجة بن قنة: محمد الأمين أنت كنت تتحدث في الجزء الأول من البرنامج عن شرعية مطالب هؤلاء ثوار الحركة الوطنية لتحرير أزواد للأسف كان قد انقطع الخط لكن كنت أود أن أسألك حينها عن ارتباط هؤلاء بالقاعدة إلى أي مدى يؤثر على شرعية هذه المطالب التي كنت تتحدث عنها؟

محمد الأمين ولد أحمد: بداية اسمح لي أن أصحح للأخت سارة مورغان المتمردين هم فقط بل هناك سانغ أي والفلان وهناك فجميع المجتمعات الأزوادية منتفضة من اجل طرد هذا النظام، ثانياً: أعود إلى سؤالك الحركة لم تكن يوما من الأيام على صلة بهذا التنظيم ولا بأي تنظيم مشبوه، نحن فعلاً نتعامل مع شركاء وطنيين هناك من أبناء أزواد وفي حالة استعادة النظام وبناء الدولة الأزاودية.

خديجة بن قنة: نعم محمد الأمين فقط نستوضح منك الأمور هم  يعتبرون أن أنصار الدين يقولون أن هؤلاء إخوتنا جماعة  التوحيد والجهاد هم وأنصار الدين إخوتنا. جماعة بوكو حرام إخوتنا هؤلاء كلهم أليس لديهم ارتباط بالقاعدة برأيك؟

محمد الأمين ولد أحمد: برأيي في الحقيقة لا يوجد بوكو حرام في أزواد أصلاً هناك فعلاً مجموعة أنصار الدين وجماعة التوحيد التي تشكل نواتها مجموعة من الأزواديين نحن ما نتطلع إليه في حالة بناء الدولة الأزوادية يمكن جمع هذه الأسلحة ويمكن استعادتها للجيش الوطني ويمكن أيضا تشكيل أحزاب سياسية قد تكون إسلامية وليبرالية وعلمانية وما إلى ذلك ولكن الإرهابية ستختفي بإذن الله مظاهر التسلح من أزواد، وإذا كان هناك تواجد غير شرعي في العالم العربي للأزوادية  غير مقبول بعد الاستقلال.

خديجة بن قنة: إذن نشكرك محمد الأمين ولد أحمد الأمين العام المساعد للحركة الوطنية للتحرير أزواد من نواكشوط ومن تونس طارق بن سالم الباحث المختص في الشؤون الإفريقية ومن واشنطن سارة مورغان مديرة قسم الأمن المستدام وبناء السلام في مركز التقدم الأميركي والخبيرة في الشؤون الإفريقية نشكركم جميعاً وبهذا نأتي إلى نهاية حلقتنا من برنامج ما وراء الخبر نلتقي بكم مشاهدينا في قراءة جديدة لما وراء خبر من جديد غداً بإذن الله لكم منا أطيب المنى وإلى اللقاء.