- أبعاد تصريحات المالكي ونصر الله
- المقاربة الإيرانية لموقفي المالكي ونصر الله

- تصريحات متزامنة

- الأزمة السورية والتصادم السني والشيعي

محمد كريشان
ياسر الزعاترة
عدنان السراج
وليد البني

محمد كريشان: قال رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي إن النظام السوري لن يسقط محذرا من محاولة إسقاطه بالقوة ومنتقدا من يسعى لتسليح المعارضة، من جهته قال الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله إن مسألة إسقاط الأسد تجاوزتها الأوضاع الإقليمية والدولية وإن العالم يبحث عن حل سلمي للوضع السوري، نتوقف مع هذا الموضوع لنناقشه من زاويتين: من أين استمد كل من نوري المالكي وحسن نصر الله كل هذه الثقة للجزم بأن النظام السوري لن يسقط؟ وما مغزى توقيت تشابه تصريحات الطرفين بالنظر إلى علاقاتهما القوية بطهران حليف الأسد الرئيسي؟

محمد كريشان: السلام عليكم قول الناطق باسم الخارجية السورية جهاد مقدسي إن معركة إسقاط الدولة انتهت وبدأت معركة تثبيت الاستقرار كلام قد يمكن فهمه لكن أن يجزم رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بعد يومين من تسلمه رئاسة القمة العربية بأن الأسد لن يسقط وأن يتحدث أيضا الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله عن تجاوز الأوضاع الإقليمية والدولية لفكرة سقوط النظام مقابل الحوار والإصلاح الداخلي فأمر يحتاج فعلا إلى وقفة تأمل.

[تقرير مسجل]

بيبه ولد امهادي: منذ أكثر من عام وصدى القصف والانفجارات يتداخل مع استغاثات المدنيين في مختلف أرجاء سوريا، وهذا الأسبوع احتلت الأزمة السورية واجهة التحركات السياسية عربيا ودوليا، قمة عربية في بغداد دون موقف موحد من تسليح المعارضة السورية وكان على من يأملون موقفا أكثر حدة تجاه نظام دمشق انتظار مؤتمر اسطنبول الدولي لأصدقاء الشعب السوري الذي اعترف رسميا بالمجلس الوطني السوري ممثلا للشعب السوري وتخللته دعوات لتسليح المعارضة والرسالة الأوضح أن مهمة المبعوث الدولي إلى سوريا كوفي أنان ليست مفتوحة إلى الأبد، في المقابل قال رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي وقد اطمأن إلى أن العراق عاد إلى القمة العربية وعادت إليه قال إن لغة استخدام القوة لإسقاط النظام السوري لن تسقطه ويضيف الرجل مع تجديد رفضه تسليح المعارضة وإسقاط النظام بأنه كان على حق قلناها سابقا قالوا شهرين وقلنا سنتين وها قد مر أكثر من سنة ولم يسقط النظام.

[شريط مسجل]

نوري المالكي/ رئيس الوزراء العراقي: ولن يسقط ولماذا يسقط ؟

بيبه ولد امهادي: من بغداد إلى الضاحية الجنوبية لبيروت انسجام في الرؤية وشبه تطابق في النبرة الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله يقول إن الرهان على العمل العسكري لإسقاط حكم الرئيس بشار الأسد رهان خاسر وأعباؤه كبيرة ويرى نصر الله أن المناهضين لنظام الأسد أدركوا ذلك وأن التسوية سياسية أو لا تكون.

[شريط مسجل]

حسن نصر الله/ الأمين العام لحزب الله: طيب ما هذا كنا نقوله من البداية ما كنا وفرنا كل هذه الدماء.

بيبه ولد امهادي: في دمشق نفسها يمضي الناطق باسم وزارة الخارجية والمغتربين جهاد مقدسي إلى أبعد من ذلك قائلا إن ما سماه معركة إسقاط الدولة السورية قد انتهت وإن معركة تثبيت الاستقرار قد بدأت على حد تعبيره، جملة لنصر الله يوم الجمعة وأخرى لمقدسي يوم السبت وثالثة للمالكي الأحد محض مصادفة أم بداية منسقة لهجوم مضاد من النظام السوري وأنصاره، أما جملة طهران فقد نطقها رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى علاء  الدين بروجردي وقد اتهم تركيا وفق نقلته صحيفة الوطن السعودية عن مصادر دبلوماسية بتجاهل ما سماه مبدأ التضامن بين الدول المتجاورة مما جعل أنقرة حسب قوله تتبنى شعارا سطحيا بدعم مطالب الشعب السوري.

[نهاية التقرير]

محمد كريشان: معنا في هذه الحلقة من اسطنبول المعارض والناشط السياسي السوري وليد البني، من عمان الكاتب والمحلل السياسي ياسر الزعاترة، وسينضم إلينا من بغداد بعد قليل الدكتور عدنان السراج عضو ائتلاف دولة القانون نرحب بضيوفنا جميعا دكتور وليد البني هذا اليقين الذي تحدث به نوري المالكي وحسن نصر الله كيف نظرتم إليه في المعارضة السورية؟

وليد البني: في الحقيقة نحن لم ننظر إليه على الإطلاق هي هو كلام ومر ومعروف من يقول هذا الكلام هم والمقدسي وإيران يريدون رفع معنويات شبيحة الأسد ورجال أمنه بعد أن توغلوا عميقا في دم الشعب السوري وفقدوا السيطرة على الكثير من المناطق في سوريا، نحن نعلم الآن أن الجيش الحر سيطر اليوم على المشفى الوطني في حمص الاشتباكات لا تزال تجري على بعد 5 كيلومترات من مركز دمشق حتى داخل دمشق المظاهرات بدأت تظهر في المزة وفي كفر سوسة وفي أحياء أخرى من دمشق في دوما اليوم البعيدة فقط 8 إلى 9 كيلومترات عن مركز العاصمة كان هناك مظاهرة بعشرات الآلاف تحيي المدن التي تتعرض للقصف لم يستطع جيشه أن يسيطر على كل مناطق إدلب جرى بعض الانسحابات التكتيكية من مركز المحافظة لتجنيب هذه المحافظة..

محمد كريشان: ولكن دكتور هذه تطورات ميدانية يومية تتغير حسب الظروف الآن منذ أكثر من عام ولكن عندما يأتي شخصية بأهمية رئيس وزراء العراق وشخصية أيضا بأهمية حسن نصر الله ويتحدثان بما يلامس تقريبا اليقين الكامل بأن موضوع إسقاط الأسد موضوع الآن تجاوزته الأحداث، برأيك ألا يمكن أن يكون قد استند لمعطيات ميدانية وسياسية إقليمية ودولية تؤيد هذا الرأي؟

وليد البني: هما لم يستندا إلا إلى تفكيرهما الرغبوي وإلى الأوامر الإيرانية التي أتت إليهما حتى يؤكدوا بأن نظام الأسد لا يزال قويا وأن بإمكانه الاستمرار وذلك لرفع معنويات شبيحته كما قلت لك لا يوجد أي شيء على الأرض يوحي بذلك من الواضح بأن المجتمع الدولي يتجه لإعطاء إنذار وتحديد مهلة مع أنها مع كل أسف هي مهلة طويلة سوف نخسر فيها الكثير من السوريين ولا أدري لماذا أعطي النظام مهلة إلى 10 نيسان! لكن المهل بدأت تتحدد وعنان لم يعطي مهلة إلى ما لانهاية إصرار الشعب السوري على إسقاط عائلة الأسد واسترجاع حرية الشعب السوري هو بلا حدود وبلا نهاية، أنا لا أعتقد أن الشعب ضحى بعشرة آلاف شهيد حتى الآن و15 ألف مفقود وعشرات آلاف السجناء السياسيين موجودين حاليا غير أكثر من 200 ألف ممن تعرضوا للتعذيب لا أعتقد أن شعبا كهذا يمكن هزيمته لا أعتقد أن نظام بهذه الوحشية وهذا عدم الانتماء بإمكانه أن يستمر في حكم هذا الشعب.

أبعاد تصريحات المالكي ونصر الله

محمد كريشان: هو ما قاله السيد نوري المالكي وهنا أسأل السيد ياسر الزعاترة في عمان ما قاله نوري المالكي وحسن نصر الله يأتي بعدما قاله جهاد مقدسي من أن معركة إسقاط الدولة انتهت ولو أن استعمل كلمة الدولة وليس كلمة النظام، المفكر السياسي السوري جورج جبور قال بأن الكلام المقدسي وبالتالي يفترض بأنه كلام أيضا حسن نصر الله وكلام نوري المالكي هو الرأي العام الغالب في سوريا قد لا يشاطره الجميع ولكنه هو الرأي العام الغالب في سوريا هل تنظر إلى الأمر بهذا الشكل؟

ياسر الزعاترة: لا بالتأكيد أنا في تقديري أن هناك قناعة في أوساط الشعب السوري بأن هذا النظام زائل لا محالة ربما هناك شكوك حول التوقيت الذي سيسقط فيه هذا النظام لكن هناك قناعة لدى الغالبية من الشعب السوري بأن هذا النظام ساقط، هذا الثلاثي الذي يبشر ببقاء النظام إيران وحلفائها في العراق وفي لبنان هؤلاء أولا يدركون أنهم أمام نظام ذي بنية طائفية، هذه البنية يمكن أن تتفكك في أي لحظة لا تدري الأنظمة ذات البنية الطائفية والأمنية والتي تعتمد على الأقليات وعلى الأجهزة الأمنية يمكن أن تتفكك في أية لحظة يمكن أن تنهار في أية لحظة ولذلك هم يرسلون رسائل للداخل السوري للطائفة العلوية على وجه التحديد بأن الوضع أصبح أكثر أمنا وأن هذا النظام لن يسقط لا حاجة للخوف ولا حاجة إلى الذعر بالنسبة لحزب الله أيضا هو يرسل رسائل للداخل اللبناني لم نعد نتذكر كم مرة خرج حسن نصر الله يتحدث إلى الشعب إلى جمهور الطائفة الشيعي في لبنان خلال عام مضى تحدث ربما أكثر من 10 سنوات ماضية لا تمضي أسابيع قليلة أسبوعين أو أكثر حتى يظهر نصر الله ويعيد نفس المعزوفة بأن النظام السوري لن يسقط وأنه قوي هو يدرك أن جمهوره يشعر بالكثير من القلق وأن هدف هذه السيطرة على لبنان بفعل السطوة الإيرانية والسطوة السورية هي قابلة للانهيار في أية لحظة في حال انهار النظام السوري يرسل رسائل لطمأنة الداخل اللبناني أعني الجمهور جمهور حزب الله في الداخل، إيران أيضا تريد أن ترسل رسائل وتؤكد إضافة إلى دعمها التسليحي والتكنولوجي والمالي ولأن النظام السوري هو ركن استراتيجي لمشروع تمددها ونفوذها في المنطقة ترسل رسائل واضحة له بأننا معك إلى النهاية لا تتراجع نحن معك وأنت باق إلى الأبد كما كان يقال لحافظ الأسد وبالتالي هذه رسائل للنظام السوري وللبنية الطائفية والأمنية التي يعتمد عليها، أما الغالبية من الشعب السوري فهي مؤمنة لو لم تكن مؤمنة بانهيار هذا النظام لما استمرت في بذل هذا الكم الهائل من التضحيات، الحقيقة إنه هذه التصريحات مثيرة للسخرية تؤكد أن هناك بنية طائفية ومذهبية تقف خلف هذا النظام لا يمكن تفسير كلام المالكي خارج سياق البعد المذهبي كيف يكون من حق.

المقاربة الإيرانية لموقفي المالكي ونصر الله

محمد كريشان: لنسأل ما إذا كان هذا البعد بعد إذنك سيد الزعاترة ما إذا كان هذا البعد سيد دكتور عدنان السراج نرحب بك السراج انضم إلينا الآن من بغداد عما إذا كان هذا البعد الطائفي وهذه العلاقة الخاصة مع إيران هي التي يمكن تفسر كلام السيد نوري المالكي فيما يتعلق بأن نظام الأسد لن يسقط؟

عدنان السراج: انقطع الصوت إخواني انقطع الصوت من الدوحة.

محمد كريشان: انقطع الصوت الآن لا تستمع إلى سيد سراج للأسف لأننا حريصين على أن نسمع وجهة نظر السيد سراج حتى لا تكون الحلقة كلها في اتجاه واحد على كل سنحاول أن نعود إليك وسننصفك فيما يتعلق بالوقت، السيد البني لماذا هذا الإلحاح على الطابع الذي قد يكون طائفيا في تصريحات السيد نصر الله والسيد نوري المالكي مع أنه يمكن فهمه سياسي لأن البعض يعتقد بأن سقوط الأسد هو تعبير عن سقوط حلف كامل يقولون أن الدكتور سراج عاد، عاد إذن اسمح لي بعد إذنك دكتور البني أعود مرة أخرى للدكتور عدنان السراج أعيد السؤال على فرض أنك لم تستمع إليه هل تعتقد بأن البعد الطائفي وبعد العلاقة مع إيران هو ما يفسر كلام السيد نوري المالكي الجازم بأن نظام الأسد لن يسقط؟

عدنان السراج: نعم حقيقة الأمر علاقة العراق بسوريا ليست مثل علاقة العراق بإيران علاقة العراق بسوريا علاقة مصيرية وعلاقة يعني يرتبط بعضها بالبعض الآخر ما يحدث في سوريا من تطورات يتأثر به العراق سلبا أو إيجابا، للعراق نظرة خاصة في الوضع في سوريا وهذه النظرة الخاصة عبر عنها المسؤولين العراقيين لأكثر من مرة، نحن مع الشعب السوري ولكننا لسنا مع الإطاحة بالنظام بالقوة وأيضا نحن ضد التدخل الأجنبي وتسليح القوى الأخرى واستعمال العنف ضد الشعب السوري وفتح حوار حقيقي من أجل انتقال السلطة بطريق صحيح وأيضا داعمون لمبادرة كوفي أنان بكل قوة بل ساهمنا في جمع الفرقاء في المعارضة مع النظام السوري من أجل الوصول إلى أمور عديدة السبب في ذلك أولا العراق يجد أن الوضع السوري داخل في محاور، وهذه المحاور من الصعب تفكيكها من خلال إسقاط النظام بالقوة، ثانيا إن الوضع السوري هناك وضع هش يمكن أن يؤدي إلى حرب أهلية أو حرب بين الطوائف تتأثر به العراق سلبا بهذا الاتجاه، رابعا إن إسقاط النظام بهذه الطريقة سيؤثر على العراق وعلى المكونات الموجودة في العراق إذا لم يؤمن عملية الانتقال السلمي إلى الوطنيين السوريين بشكل يضمن للدولة السورية البقاء، رابعا بقاء المؤسسة العسكرية في سوريا بهذا التماسك ووقوفها بوجه إسرائيل يتطلب أيضا من الوصول إلى تفاهمات من أجل حفظ الحدود وأيضا حفظ هذه المؤسسة الكبيرة من هنا جاءت تصريحات السيد المالكي، المالكي قال يجب أن لا يسقط بشار الأسد بالقوة بل يجب أن تكون هناك أسلوب آخر من أجل أن تكون..

محمد كريشان: ولكن سيد السراج، السيد المالكي لم يشر إلى موضوع القوة أو اللين أشار بأن نظام الأسد لن يسقط بشكل جازم وكأنه يقول بأن هذه الثورة لن يكتب لها النجاح وبأن هذا النظام سيبقى شامخا صامدا..

عدنان السراج: أبدا، أبدا هذا كلام محرف هناك راجعوا موقع رئاسة الوزراء، رئيس الوزراء قال لا يمكن أن يتم إسقاط النظام بالقوة لأن إسقاط النظام بالقوة فيه تداعيات، وهذه التداعيات تؤدي إلى تشرذم سوريا والدخول في حرب أهلية والعراق سوف يتضرر من ذلك نص الخطاب يمكن مراجعته في أي وقت ويمكن مراجعته في الموقع الأساسي لرئاسة الوزراء العراقي.

محمد كريشان: نعم، على كل بعد فاصل سنتطرق إلى نقطة لمسناها قليلا ولكن نريد أن نعمق النقاش فيها هل أن علاقة العراق القوية والمتينة الآن مع إيران وعلاقة أيضا حسن نصر الله مع إيران هي تفسر هذه المواقف وتزامن الموقفين فيما يتعلق بنظام الرئيس بشار الأسد لنا عودة بعد فاصل قصير نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

تصريحات متزامنة

محمد كريشان: أهلاً وسهلاً بكم من جديد ما زلتم معنا في الحلقة التي نتناول فيها التصريحات الأخيرة لرئيس الوزراء العراقي نوري المالكي وكذلك تصريحات الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله في تصريحاته فيما تتعلق بأن بشار الأسد لن يسقط، دكتور وليد البني من إسطنبول ألا تعتقد أن الإلحاح على أن علاقة هاتين الشخصيتين بطهران هي التي تفسر أو تبرر هذه التصريحات قد تكون نقطة مبالغ فيها؟

وليد البني: على الإطلاق هي ليست مبالغ بها نحن نعلم أن نصر الله يقود حزباً طائفياً كل أعضاءه ينتمون إلى واحدة والمالكي أيضاً ينتمي إلى حزب طائفي كل أعضائه من طائفة واحدة والاثنان على طائفة عضوية بحكام إيران الذين يحكمون حكم الملالي أي حكم طائفي على أساس ديني، مع كل الأسف أعتقد أن هذه الصيغ من الأحزاب كان يجب أن تنتهي من المنطقة منذ زمن ولكن دائماً المنطقة العربية متأخرة في هذا الصدد ودائماً تنشأ أحزاب طائفية لا أدري لمصلحة من يكون كل أعضاء حزب الله من طائفة واحدة وكل أعضاء حزب الدعوة في العراق من طائفة واحدة وهم يأخذون أمورهم من الولي الفقيه الذي يؤمنون به وحيث تتناغم تصريحاتهم مع التصريحات الإيرانية، وهنا أنا أريد أن أورد شيئاً يعني آخر من يحق له الكلام عن التدخل الخارجي هو المالكي ومن لف لفه لأنهم هم لم يكونوا الآن في العراق لولا احتلال وليس فقط تدخلاً حصل العراق ووضعهم على رأس السلطة، سوريا لم تذهب إلى حرب طائفية يا سيدي سوريا ليست العراق، في العراق كان هناك ثلاث مكونات للشعب العراقي تقريباً متساوية في العدد والحجم في سوريا 80-85% من سكان سوريا هم عرب و85% من سكان سوريا هم مسلمون لذلك أنا لا أعتقد أن حرباً طائفية ستقع فليطمئن المالكي ونصر الله بأن سوريا لن تذهب إلى حرب طائفية وإنما ستذهب إلى استعادة الشعب السوري لحريته وكرامته والتخلص من نظام ينهبه ويجرد ثرواته لمصلحة إيران وغيرها منذ أكثر من 43 عاماً.

محمد كريشان: حول هذه النقطة المتعلقة بالعراق تحديداً دكتور السراج هل الرد عليها لأن كثيرون يتحدثون عن هذه النقطة على أساس أن لماذا وقع التحمس الإيراني والمعارضة العراقية لإسقاط نظام صدام حسين ولو بهذه التكلفة في حين أصبحت هناك غيرة شديدة على سيادة سوريا وعلى سيادة النظام فيها عندما تعلق الأمر بنظام بشار الأسد؟

عدنان السراج: أولاً نحن ضد سياسة المحاور في المنطقة نحن نرتبط بعلاقات مع إيران جيدة ومع تركيا ومع السعودية وأيضاً من أفضل العلاقات نحن نرتبط بأميركا بمعاهدة تعاون إستراتيجي، الحكومة لا يديرها حزب الدعوة كما يدعي وأيضاً الحكومة مؤلفة من عدة أحزاب..

محمد كريشان: هو الموضوع، دكتور السراج اسمح لي فقط هذه القضية قضية التدخل الخارجي لماذا اعتبر حلالاً التدخل الأجنبي لإسقاط نظام صدام حسين وبررتم ذلك أكثر من مرة في حين أية إشارة لإسقاط نظام بشار الأسد بالقوة سواء كانت الداخلية والخارجية أصبحت محل استنكار من القيادة العراقية الآن؟

عدنان السراج: نحن في العراق لم ندع الأجانب إلى الدخول الدول العربية التي وافقت بالإجماع على أن تنطلق جيوشها من أراضيهم لإسقاط نظام صدام حسين هي التي وافقت مجلس الأمن بقرارها 1334 وأيضاً بدخول القوات الأميركية من مناطق يعرفها الجميع من دول الجوار بالذات من هذه الدول التي تدعي أن العراق محتل، العراق لم يشهد فتنة طائفية إلا بالتدخل الأجنبي في شؤون العراق، في سوريا أيضاً تجري أيضا حربا طائفية تذبح وتقطع الرؤوس وأيضاً في نفس الوقت تجرى نفس الجرائم التي جرت في العراق وعلى نفس الشاكلة هناك الكثير من السوريين قتلوا بطريقة بشعة ومنظمات العفو الدولية تشير إلى ذلك، هناك إذكاء الطائفية بين الدروز والعلويين والسنة والشيعة في سوريا، هناك أيضاً نوع من التراخي في مسألة القوميات والدعوة إلى الطائفية في حل المشكلة السورية، نقول في العراق سوف لن نقف محايدين أمام هذا الموقف لأن مصالح العراق هي مصالح سوريا المشتركة، ما يصيب سوريا من فتنة طائفية يكون العراق أول المتضررين بها ولذلك العراق لا يسمح بأن تكون في سوريا وهذا حق طبيعي للعرب وللمسلمين وللجارة العراق من سوريا، وبالتالي نحن لا نريد الإبقاء على النظام بالمطلق، نريد أن يكون هناك وصول للسلطة عن طريق الحوار وعن طريق عدم التدخل الأجنبي في شؤون سوريا، أنا لا أقول فقط التدخل الأجنبي هناك المجلس الوطني السوري للسيد برهان غليون أيضاً يشيرون إلى عدم التدخل الأجنبي في سوريا وأيضاً يشيرون إلى عدم تسليح المعارضة، هذا كلام لمعارضة سوريا وليس كلام العراقيين فقط، هذا العاقل الذي يفكر في هكذا يستطيع أن يحقن دماء المسلمين في سوريا ويستطيع أن يحقن دماء العرب في سوريا.

الأزمة السورية والتصادم السني والشيعي

محمد كريشان: وعلى كل هناك وجهات نظر سيد الزعاترة تؤكد على أن التركيز على إيران وهذا البعد الطائفي سيدخل المنطقة كلها في صراع سني شيعي لا أحد يرغب فيه، هل هناك فعلاً خوف من أن الإشارة إلى هذا العامل الإيراني في المواقف المتعلقة بسوريا والإلحاح عليه قد يقود حتماً إلى هذا التصادم السني الشيعي غير المحبذ أو المدمر بالأحرى؟

ياسر الزعاترة: المشهد بات كل الوضوح هناك حالة حشد مذهبي غير مسبوق في المنطقة، الشرخ بين السنة والشيعة أصبح كبيراً وواسعاً هذا التأييد العارم من الغالبية من الشيعة في المنطقة والقوى الشيعية وفي مقدمتها إيران والمالكي وحزب الله لجرائم النظام السوري تكرس هذا الشرق، إيران إذا اعتقدت أنها تدير ظهرها لمليار مسلم سني وتربح هذه الحرب هي مخطئة، إيران تغامر بعلاقتها مع كل الجمهور السني، حزب الله خسر كل رصيده في أوساط السنة وفي أوساط العرب ليس له إلا السياق الطائفي، المالكي يدافع عن سيطرته المذهبية على الكيان العراقي هو يدرك أن أي تغيير في سوري سيؤدي إلى تفكيك هذه المنظومة وإلى إعادة التوازن بين المكونات التي تشكل العراق كجزء من الكيان العربي، عندما يقول المالكي لصحيفة الغارديان أنه شيعي أولاً وعراقي ثانياً  ثم عربي ثالثاً هذا يؤكد أية انتماءات يتبناها هذا الرجل.

محمد كريشان: فقط للتوضيح سيد الزعاترة، مكتب نوري المالكي نفى أن يكون قال هذا الكلام وهناك قضية يقول بأنه رفعها ضد الغارديان هناك فقط للتوضيح.

ياسر الزعاترة: يا سيدي الخطاب السلوك السياسي اليومي هذا الوعظ في مسألة التدخل الأجنبي من قبل الذين جاءوا على ظهر الدبابة الأميركية وبشروا بغزو العراق هل كان صدام منبطحاً؟ ألم يكن الكيان الصهيوني والأميركان ضده؟ ألم يكن أكثر مقاومة وممانعة من النظام السوري؟ هذا الموقف ليس له علاقة لا بالدين من حيث..

محمد كريشان: ولكن سيد الزعاترة اسمح لي، لماذا في وقت من الأوقات الكثيرون كانوا مفتونين بمحور الممانعة كما يسمى إيران سوريا حزب الله، الآن أصبحوا ينظرون إلى إيران وإلى سوريا وكأنهما لا علاقة لهما بهذه المقاومة؟ لماذا أيضاً هناك ارتباك في النظر إلى دور إيران ودور سوريا بعد الذي حصل في دمشق؟

ياسر الزعاترة: يا سيدي الثورة السورية جزء من سياق الثورات العربية هذه مسألة شعب يطلب الحرية والكرامة لا نستطيع أن نمارس معه الابتزاز ونقول له أن هذا النظام الفاسد الديكتاتوري له علاقة بالمقاومة والممانعة حتى لو كان لهذا النظام تراث إيجابي في السياسة الخارجية هذا لا يبرر قتل الشعب السوري ولا ابتزاز الغالبية من أبناء الشعب السوري، المالكي يقول أن هناك نظام طائفي سينشأ في سوريا، كيف يكون النظام طائفي في سوريا  و75 و80% من الشعب في سوريا هم من أهل السنة ويخرج أحد المراجع من الإيرانيين ليتحدث عن أن الجهاد واجب في سوريا للدفاع عن ركن من أركان أهل البيت هذا حشد طائفي مقيت لا يمكن أن يكون مقبولاً جماهير الأمة من المحيط إلى الخليج ومن طنجة إلى جاكرتا انحازت إلى سوريا على أساس أن هذا شعب يريد الحرية والكرامة ويريد التخلص من نظام ديكتاتوري فاسد لا علاقة للأمر لا بالمقاومة ولا بالممانعة، ويزيد الذي صار الحسين الشهيد الذين يتغنون به كل يوم في الشوارع، صار ويزيد تقاتل جيوش الروم، هذا الموقف لا علاقة له بالأخلاق ولا علاقة له بالمبادئ ولا علاقة له بالسياسة لأنهم أيضاً سيخسرون هذه المعركة هذه معركة ضد الغالبية من الأمة من المسلمين لن يربحوها بأي حال من الأحوال حتى لو استطاع نظام بشار الأسد البقاء بهذا الشكل من الأشكال فهذا الشرخ سيخسرون هذه المعركة بكل تأكيد إذا لم يعودوا إلى عقولهم وإلى مبادئهم ويعيدوا النظر في موقفهم من الثورة السورية هم الذي سيخسرون أما الأمة فستربح المعركة والشعب السوري سينتصر بكل تأكيد..

محمد كريشان: شكراً لك الكاتب والمحلل السياسي الأردني من عمان ياسر الزعاترة شكراً أيضاً لضيفنا من بغداد الدكتور عدنان السراج عضو ائتلاف دولة القانون ومن إسطنبول المعارض والناشط السياسي السوري الدكتور وليد البني، بهذا نصل إلى نهاية هذه الحلقة دمتم في رعاية الله وإلى اللقاء.