عبد القادر عياض
أمير الموسوي
أنطوان الخوري حرب
عبد الخالق عبد الله

عبد القادر عياض: يجري درع الجزيرة مناورات عسكرية في الإمارات يومي الأحد والاثنين تحت اسم "جزر الوفاء" وذلك في أعقاب إعلان طهران نشر أنظمة هجومية ودفاعية في الجزر الثلاث المتنازع عليها بين إيران والإمارات، نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين: ما سبب تسارع وتيرة التصعيد بين دول الخليج وإيران إلى حد استعراض القوة العسكرية؟ وهل ستدخل العلاقات بين الجانبين مرحلة المواجهة المباشرة بعدما كانت تقتصر على الرسائل السياسية؟

إذاً اشتدت نبرة التصريحات بين إيران ودول مجلس التعاون الخليجي في أعقاب زيارة الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد لجزيرة أبو موسى والتي أعادت قضية الجزر الثلاث المتنازع عليها بين إيران والإمارات إلى الواجهة، ففيما شددت طهران على أن قضية الجزر محسومة وقامت بنشر ألوية من مشاة البحرية وأنظمة دفاعية وهجومية في الجزر الثلاث، قال الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي عبد اللطيف الزياني إن تصريحات المسؤولين الإيرانيين بشأن الجزر الثلاث تهدد الأمن والسلم الدوليين، فيما أعلن درع الجزيرة إجراء مناورات عسكرية في الإمارات تحت اسم "جزر الوفاء".

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: لا جديد عسكرياً في التمرينات المشتركة التي تنوي قوات درع الجزيرة إجراءها في الإمارات مطلع الأسبوع المقبل لكن تسميتها بجزر الوفاء ربطها بعوده النزاع بين طهران وأبو ظبي حول السيادة على جزر أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى، تمرينات قيل إلى أنها ستجري على مستوى القيادات وهيئات الأركان وإن الهدف منها سيكون اختبار مدى الانسجام والتنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية في مهمات خاصة وعمليات كبرى تجري في السواحل والجزر، منوال للتدريب بدا رداً ضمنياً على قيام إيران مؤخراً بنشر قوات من مشاة بحريتها وأنظمةٍ هجوميةٍ ودفاعية في جزر أبو موسى وطنب الكبرى والصغرى المتنازع عليها مع الإمارات بالتزامن تقريباً مع زيارةٍ قام بها الرئيس الإيراني أحمدي نجاد إلى تلك الجزر، تلقت دولة الإمارات وبقية دول الخليج زيارة مثيرة للجدل كرسالة استفزازية انتهكت سيادة أبو ظبي على أراضيها على حد ما جاء في بيان وزراء خارجية مجلس التعاون الخليجي، موقف سرعان ما ردت عليه إيران بالقول إن بيان مجلس التعاون الخليجي تدخل سافر في الشؤون الداخلية الإيرانية مجددة التأكيد على أن الجزر الثلاث ستبقى إيرانيةً للأبد، حرب تصريحات أنهت عملياً مرحلةً من التهدئة اتفق فيها الطرفان على وقف إصدار أي بياناتٍ فيما يتعلق بالخلاف، وأمام تمسك طهران باستبعاد أي تفاوض قد يقود إلى حلٍ ما تحت مظلة القانون الدولي وعلى وقع علاقاتٍ إيرانية ٍ أميركية يحوم فوقها  شبح المواجهة العسكرية، بدت الخشية واضحة إقليمياً من أن تضيف عودة النزاع حول الجزر الثلاث إلى الواجهة عنصر توتير إضافي إلى المنطقة خاصة بعدما أفصحت واشنطن عن رغبتها في إقامة درعٍ صاروخية تحمي حلفائها الخليجيين معززة بذلك خطوة سابقة دشنت فيها فرنسا عام 2009 قاعدةً عسكرية دائمة في الإمارات، اصطفاف عسكري وسياسي أسبغ المزيد من الأهمية على الجزر الثلاث الفقيرة عدا من أهميتها الإستراتيجية النابعة من دورها المفترض في أي مواجهه مسلحةٍ قد تنشب فيه.

[ نهاية التقرير ]

أبعاد الرسالة الموجهة من دول الخليج إلى إيران

عبد القادر عياض: ولمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من دبي الدكتور عبد الخالق عبد الله أستاذ العلوم السياسية في جامعه الإمارات، من طهران أمير الموسوي الباحث الإيراني الخبير في الشؤون الإستراتيجية، ومن بيروت أنطوان خوري حرب أستاذ العلاقات الدولية في جامعة الحكمة في بيروت وأبدأ بضيفي في دبي الدكتور عبد الخالق عبد الله إن كانت هذه المناورات، المناورات المزمع إجراؤها تحت اسم "جزر الوفاء" إن كانت الرسالة موجهة إلى إيران فما هو مؤدى هذه الرسالة؟

عبد الخالق عبد الله: مؤدى هذه الرسالة أعتقد إن كانت هي موجهة إلى إيران وبالفعل هي ربما موجهة لإيران إن دول الخليج من الآن فصاعداً ستتصرف كوحدة واحدة وأي استفزاز لدولة خليجية كالاستفزاز الأخير النابع من زيارة أحمدي نجاد لجزيرة أبو موسى يعني استفزاز لدول الخليج العربي كافةً وبالتالي أي اعتداء أيضا أو أي انتهاك لسيادة أي دولة خليجية هو انتهاك لجميع دول الخليج العربي..

عبد القادر عياض: ولكن بشكل أوضح دكتور عبد الخالق بشكل أوضح وأكثر مباشرة، ما الفرق بين البيانات الخليجية وحتى آخرها فيما يتعلق بمساندة الإمارات فيما يتعلق بهذه القضية وإجراء مناورات عسكرية في ظل أيضاً وجود تعزيزات عسكرية إيرانية في هذه الجزر وأجهزة أيضاً توصف بأنها دفاعيه هجومية؟

عبد الخالق عبد الله: نحن نسمع يومياً بإيران التي تطور قدراتها العسكرية، وقدراتها الصاروخية ويعني تذهب بعيداً في عسكرة المنطقة، ونحن نسمع يومياً تهديدات إيرانية وسلوكيات استفزازية فبالتالي يعني دول الخليج الصغيرة خائفة وقلقة من عسكرة المنطقة ومن هذا الاندفاع الإيراني إلى أبعد ما يمكن الذهاب إليه في سياق إدخالنا جميعاً في سباق تسلح جديد من حق هذه الدول أنها أولاً تتسلح، من حقها ثانياً أنها تنسق فمناورة جزر الوفاء رسالة إلى إيران ربما وإلينا رسالة اطمئنانية للداخل أن دول الخليج الآن ستزيد من تنسيقها في الدفاع ستزيد من تنسيقها الأمني والتنسيق العسكري فأعتقد أن من الآن ورايح هذه الرسالة أن دول الخليج ستكون دولاً موحدة في مواجهتها لإيران وفي مواجهتها للتحديات والتوترات السائدة في المنطقة.

عبد القادر عياض: نفس السؤال أتوجه به لضيفي في طهران أمير الموسوي إذا كان ما قامت به إيران في جزيرة أبو موسى ونشر هذه الألوية وكذلك هذا النوع من الأسلحة والمعدات العسكرية في هذه الجزيرة، إن كانت رسالة ما مؤدى هذه الرسالة بالنسبة للطرف الآخر؟

أمير الموسوي: بسم الله الرحمن الرحيم تحياتي لك ولضيوفك الكرماء وكذلك مشاهدينا الأعزاء، أنا أعتقد أن هذه الإجراءات الإيرانية طبيعية بسبب التهديدات الأميركية والصهيونية لإيران بصورة مستمرة، لكن خطوات الأشقاء في الدول الخليجية أعتقد ربما تضمر ثلاث نقاط أساسية: فشل هذه الدول في سياساتها وتنسيقها ضد الحكومة السورية، برنامج هذه الدول فشل في سوريا النقطة الثانية..

عبد القادر عياض:  ولكن فقط عذراً سيد أمير، عذرا سيد أمير، حتى لا نتجاوز النقطة الأولى التي تفضلت بذكرها تقول بأنها تهديدات أميركية إسرائيلية، ولكن نشر الألوية نشر الأسلحة جاء بعد الزيارة الموصوفة بأنها استفزازية للسيد نجاد لأبو موسى وما كان من رد فعل خليجي على هذه المسألة وبالتالي هناك حيز زمني يفرض هذا التفسير بأن هذه الرسالة موجهة لدول الخليج وليس إلى أميركا وإسرائيل؟

أمير الموسوي: زيارة الرئيس أحمدي نجاد كما تراها إيران أنها زيارة داخلية وشأن داخلي لأراضي إيرانية بامتياز، لكن النقاط الثلاث أنا ذكرت فشل هذه الدول في سياستها ضد النظام في سوريا وتصاعد وتيرة الاضطرابات والاحتجاجات في البحرين وكذلك للإضرار بما سيحصل في بغداد من مفاوضات مهمة ومفصلية بين إيران والدول خمسة زائد واحد للتأثير عليها، وتجييش الرأي العام العالمي والضغط على الدول الغربية وبالتحديد الولايات المتحدة الأميركية لأن تنتبه لمصالح هذه الدول وأن لا تنساق نحو التفاهم مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية بأنه هناك خطر جديد موجود بما يسمى موضوع جزيرة أبو موسى، فلذا أنا أعتقد أن المناورات في الحقيقة لدرع الجزيرة لا يؤثر كثيراً باعتبارها مناورات جمالية لأنه أقوى ما قامت به هذه القوات هي لضرب الشعب البحريني في الحقيقة ولم تقم بخطوات أساسية إستراتيجية حتى في موضوع الكويت لاحظنا أنها فشلت للتصدي لهجوم صدام حسين ولم تنج أحداً في الكويت..

عبد القادر عياض: ما زال الحوار مستمراً  بيننا وبينك أتوجه بسؤالي لضيفي في بيروت السيد أنطوان الخوري إذاً كما قال السيد أمير هذه المناورات ما هي إلا شكلية فأقصى ما فعله درع الجزيرة ما قام به في البحرين وما قام به السيد نجاد في
أبو موسى إنما هو شأن داخلي إيراني فيما يتعلق بهذه الجزر بين دولة الإمارات وبين الجانب الإيراني وأصبحت مشكلة خليجية إيرانية، هل هي مسألة داخلية لا علاقة لها بما يجري من نزاع بين دولة الإمارات وبين إيران؟

أنطوان الخوري حرب: ليست مشكلة داخلية على الإطلاق، لأنني أعتبر زيارة الرئيس محمود أحمدي نجاد إلى هذه الجزر هو الرد الأول على التدخل درع الجزيرة في أزمة البحرين وبالتالي هو يمكن وصفه بالعمل الاستفزازي لأنه لأول مره يزور أي رئيس إيراني هذه الجزر التي أعادت إيران احتلالها بعيد الحرب حرب الخليج الثانية، غداة اجتياح العراق للكويت وبالتالي من المنظور الإماراتي والخليجي بشكل عام  هذا رد واضح على تدخل درع الجزيرة في أزمة البحرين، وهذا ما كانت ما هددت به إيران سابقاً، وحذرت من استمرار التصدي للمعارضة البحرينية وقال المسؤولون فيها آنذاك أن لديهم الكثير من الوسائل للرد هذا من جهة، ومن جهة ثانية إن توحد الموقف الخليجي ضمن مجلس التعاون الخليجي حول التشديد أو التمسك الإمارات العربية المتحدة لهذه الجزر يأتي من باب التضامن الخليجي الذي يشعر بأن منظومته بأسرها مهددة من قبل أطراف الخليجيين وفي مقدمتهم إيران، وهذا النزاع حول هذه الجزر ليس بجديد وكما نعلم جميعاً بأن إيران تاريخياً، ووساطات إنجليزية قديمة قبلت بالتخلي عن البحرين لقاء هذه الجزر وأعطيت جزيرة أبو موسى لإمارة الشارقة وطنب الصغرى وطنب الكبرى لرأس الخيمة..

المناورات العسكرية والسيناريو المتوقع

عبد القادر عياض:  هذا النقاش سيطول  سيد أنطوان، فيما يتعلق بالجانب التاريخي فيما يتعلق بهذه الجزر، أعود لضيفي في دبي دكتور عبد الخالق قلت قبل قليل هذه الخطوة هذه المناورات من شأنها طمأنت الداخل الخليجي، بدايةًً كيف ذلك في ظل موازين القوى بين الجانبين، ثانياً إلى أين يمكن أن تمضي هذه المناورات، وهذا الفعل العسكري فيما يتعلق بالقضايا محل الإشكال بين الطرفين؟

عبد الخالق عبد الله: يعني أولاً يعني دول الخليج تمكنت خلال العقدين الأخريين من تطوير قدراتها العسكرية وقدراتها الدفاعية بما لا يقاس وبما لا ينبغي على إيران أو أي طرف آخر أن يستهين بهذه القدرات، لدى دول الخليج اليوم قدرات عسكرية متطورة وأسلحة حديثة ولديها خبرة كبيرة ميدانية لدى دول الخليج العربي، فأعتقد أن دول الخليج لم تعد تلك القوى الضعيفة التي لا حول لها ولا قوة وهي قادرة على حسم الخطوط الحمراء كما تم في البحرين بإرسال جزء درع الجزيرة وتقريباً إقفال هذا الملف والبحرين خط أحمر لإيران وخط أحمر لأي طرف آخر وكذلك الاعتداء على جزيرة أبو موسى فهو اطمئنان، دول الخليج العربي تريد أن تطمئن شعوبها بأنها قادرة على الدفاع عن سيادتها وعن حقها وعن حدودها ضد أي اعتداء، إيران جار صعب جداً يومياً نعيش في ظل تهديداتها يومياً نعيش في ظل استفزازاتها فبالتالي المسألة ليست فشل في سوريا إيران هي التي تفشل حالياً في سوريا، الفشل ليس في البحرين بالعكس الأمر حسم تقريباً ونهائياً في البحرين القصد أن إيران تدفعنا دفعاً نجو سباق تسلح جديد ودول الخليج ستستمر في عملية تطوير قدراتها وستجاري إيران يعني سلاحاً بسلاح ودولاراً بدولار دبابة بدبابة ولن نرفع الراية البيضاء لإيران إذا كانت إيران تود الهيمنة على الخليج العربي وتذكرنا بما قام به الشيعة في السبعينات فلن يتم لها ذلك هذه أموراً محسومة الخليج سيظل عربياً جزر الإمارات جزر إماراتية وعلى إيران التي تعيش أزمة في الداخل والمفروض أن أمير موسوي يعرف ذلك عليها أن لا تصدر إلينا أزماتها في هذه المنطقة وتزيد التوتر في الخليج العربي.

عبد القادر عياض: دعني أنقل هذا الانشغال إلى السيد أمير موسوي في طهران، سيد أمير إيران أكثر من مرة تطمئن جيرانها بأن تنامي قوتها العسكرية إنما هو في صالح المنطقة وضد القوى الإمبريالية كما تسميها طهران، ما تقوم به إيران الآن من نشر وحدات عسكرية في جزيرة أبو موسى، أليس هذا تغولاً على جيرانها الخليجيين؟

أمير الموسوي: لأ بالعكس هذه رسالة اطمئنان، لو تجرد الأشقاء هناك بحقيقة الأمور لأنه إيران مهددة، وكما نسمع يومياً من تهديدات صهيونية أمريكية ضدها، وطبعاً منطقة الخليج الفارسي  وهذه الجزر الثلاثة الإيرانية بما في ذلك أبو موسى قواعد مهمة عسكرية للتصدي للأساطيل المتراكمة في الضواحي الأخرى من الخليج الفارسي، وللأسف الشديد لدى الأشقاء في هذه الدول قواعد عسكرية أميركية، فرنسية، بريطانية، عدائية وليست صديقة بالنسبة لإيران، فلذا من حق إيران أن تقوي بنيتها الدفاعية وتحسباً لأي إجراء مفاجئ، لكن أنا أعتقد أن إيران لديها دائماً اليد البيضاء للدول الشقيقة وما قاله الرئيس أحمدي نجاد في قمة الدوحة الخليجية عندما حضرها، واقترح بتشكيل منظمات أمنية مشتركة بين إيران وهذه الدول المجاورة، لكن للأسف الشديد بعض الأطراف في منطقة الخليج الفارسي تستقوي بالقوى الغربية، يعني عندما يأتي أسطول أو بارجة أميركية أو حاملة طائرات، يفرح ريما تفرح بعض الأطراف بهذه المنطقة وتستقوي بها، أنا أعتقد أن هذه لن تنفع أحداً، والتجارب أثبتت ذلك، إيران جارة وعمق إستراتيجي لهذه الدول، عليها أن تتفهم إيران ووضعها وتهديداتها المستمرة من قبل الغرب والكيان الصهيوني، فلذا إيران لديها نوايا طيبة تجاه هذه الدول، ولن تعتدي على هذه الدول بل أعتدي عليها، هذه الدول بعضها مجموعة ساندت صدام حسين ضد إيران، فلذا أنا أعتقد أن إيران مع هذا طوت الصفحات الماضية، ولاحظنا موقف إيران تجاه الكويت الشقيقة وعندما غزا صدام حسين هي وقفت بجانب الشعب الكويتي وساندت والقوات المسلحة الإيرانية ساندت الشعب الكويتي بقوة، ليس هناك أي دليل سياسي ضدنا.

عبد القادر عياض: في الجزء الثاني من هذه الحلقة سوف نتناول إمكانية تحمل هذه المنطقة الموصوفة بأنها برميل نفط ، لمزيد من التحركات العسكرية وحتى وإن كانت إلى الآن في إطار محدود وغير موجه بشكل مباشر أو معلن للطرف الآخر، بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

تأثير المناورات على ملف الجزر

عبد القادر عياض: أهلاً بكم من جديد في حلقتنا التي نتناول فيها الإعلان عن إجراء قوات درع الجزيرة مناورات عسكرية في الإمارات وأتوجه إلى ضيفي في بيروت السيد أنطوان الخوري حرب، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة الحكمة في بيروت، أستاذ أنطوان أشرت قبل قليل إلى أن ما قام به الرئيس الإيراني يعتبر سابقة، أيضاً هذه المرة الاجتماع الخليجي في إطار درع الجزيرة في مناورات تحت شعار "جزر الوفاء"، أيضاً يعتبر سابقة، ما تأثير كل ذلك على الملف في حد ذاته في ملف هذه الجزر المتنازع عليها بين الطرفين؟

أنطوان الخوري حرب: كلما اشتدت أواصر الأزمة بين طرفي النزاع كلما أصبحت الحاجة إلى حل ربما عبر هيئة دولية أو ربما عبر دولة ذات صلة مع الطرفين أكثر حاجة وأكثر إلحاحاً، ولن تكون هناك أية حاجة للتفاوض حول حل هذه المشكلة أو هذه الأزمة إلا إذا كانت هذه الأزمة برسم التصاعد أكثر فأكثر وبالتالي فإن دور الدولة الإيرانية ودولة الإمارات العربية المتحدة هو أن يكون كل طرف متمسك بموقفه ومواجه للآخر بالطرق التي شاهدناها مؤخراً حتى يحدث أمر طارئ، هذا الأمر الطارئ هو أحد ثلاث خيارات: إما أن يكون هناك عمل عسكري وهذا ما أستبعده في الوقت الحاضر، إما أن يكون هناك تفاوض ثنائي كما تطالب الإمارات العربية المتحدة بحوار مباشر دون أي وساطات، وإما أن يكون هناك اللجوء إلى المسائل الدولية إلى تحكيم دولي أو إلى محكمة العدل الدولية وبخلاف ذلك ستستمر هذه التصعيدات المتبادلة بين الجانبين وسيكون الجزر هي محط هذا النزاع ولن يتغير في واقعها شيء قبل أن يصدر تطور من هذه الاحتمالات الثلاثة ، هذا من جهة، من جهة ثانية يمكن القول بأن الوثائق التي تقدم لتثبيت الملكية من قبل إيران لن يعتد بها لأنها وسعت حدود مياهها الإقليمية البحرية إلى أثني عشر ميل لكي تشمل هذه الحدود هذه الجزر وبالتالي لتعطيها نوعاً من الشرعية وهذا ما يزيد في الأزمة تعقيداً ولا يساهم في حلها على الإطلاق.

عبد القادر عياض: دكتور عبد الخالق، برأيك ما الذي تريده إيران، يعني أنتم خليجياً عندما تتناقشون في هذه المسألة والتطورات الأخيرة، بدايةً من زيارة نجاد ووصولاً إلى الإجراءات العسكرية المتخذة في جزيرة أبو موسى، برأيكم ما المراد إيرانياً من خلال هذه الخطوات؟

عبد الخالق عبد الله: يعني أولاً نحن هنا في المنطقة لا نرى يد إيران الممدودة  لنا، نرى قبضة إيران القوية الموجهة لنا، فبالتالي الحديث الجميل للزميل أمير الموسوي عن النوايا الطيبة واليد الممدودة هاي كلها أمور لا نراها على أرض الواقع، الذي نراه على أرض الواقع قبضة إيرانية وهيمنة، ما تود إيران أن تقوله أن هذه المنطقة منطقتها، أن هذا الخليج فارسي وأنها هي شرطي المنطقة وأنها هي المهيمنة وتود بالتالي أن تكون في موقع تفاوضي مقارنة بأميركا، وعندما تدخل في حوارات مع القوات الكبرى، ونحن ندفع ثمن ذلك، لأنه هذا الأمر لا يمكن القبول به، لن نقبل بأن تكون إيران شرطي المنطقة، ولن نقبل بأن تكون إيران هي المهيمنة على هذه المنطقة ولا نقبل أصلاً إنه الخليج هذا خليج فارسي بالمعنى السياسي، هذا لن يحدث ولا في أحلام إيران.

عبد القادر عياض: هذه المواقف معروفة، ولكن ماذا عما سألتك عنه، عن نوايا إيران من خلال ما جرى مؤخراً في جزيرة  أبو موسى؟

عبد الخالق عبد الله: ربما مثلما قلت تود أن تفرض هيمنتها وبالتالي تقول هذه المنطقة منطقة إيرانية في تفاوضاتها مع أميركا، أو ربما تود نتيجة فشلها في الداخل ونتيجة لتصدع الجبهة الداخلية  ونتيجة للعقوبات الاقتصادية الصارمة تود أن توحد الجبهة الداخلية بافتعال معارك مع دول صغيرة، أو ربما أنها أكثر من ذلك، تود منطقة متوترة باستمرار لكي ترفع أسعار النفط، ربما  يعني وتود وتود رسائل كثيرة،  أو ربما تود أن تفتح جبهة جديدة في المنطقة لكي تغطي على فشلها في سوريا  وتبعد الأنظار عن سوريا، الرسائل الإيرانية كثيرة وكلها تزيد في شكوكنا في اتجاه إيران وكلها تدفعنا نحو مزيد من التنسيق وكلها تدفعنا مع للأسف، ولأن إيران تدفعنا دفعاً لطلب الحماية الخارجية يشكو أمير الموسوي من أنه والله نحن هناك أساطيل في المنطقة دول صغيرة تعيش بجانب إيران المتخمة بالسلاح والمتخمة بالقوى ستطلب حماية خارجية، فإيران هي المسؤولة سياسياً ومسؤولة أخلاقياً لدفع دول الخليج الصغيرة لطلب الحماية الخارجية، وهذه الحماية الخارجية موجودة، أميركا بالنسبة لنا ليست بأكثر من شركة تقدم خدمات، إيران هي التي تدفعنا نحو هذا الاتجاه.

الحسابات الإيرانية والخيار العسكري

عبد القادر عياض: سيد أمير الموسوي في طهران، بالحسابات الإيرانية، هل تعتقد بأن الأمور سوف تنزلق إلى ما لا يحمد عقباه بالنظر إلى هذا التحرك العسكري من الجانبين، أم أنها مناورات محسوبة لأهداف محسوبة؟

أمير الموسوي: أنا أعتقد من الجانب الإيراني ليست هناك أية مشكلة، إيران تترفع عن هذه التحرشات من بعض الأشقاء في المنطقة، أنا أعتقد إيران تترفع وترفعت خلال العقود الثلاثة، هذه الدول بعضها تحرشت للأسف كثيراً بإيران إما عبر حروب بدعم صدام حسين إما تحرشات أخرى في مناطق مختلفة، لكن إيران ترفعت، أهداف إيران أعلى وأسمى بكثير من هذه التحرشات الصغيرة والتصعيد اللفظي والسياسي وحتى العسكري، لأن إيران لديها أهداف كبرى أمامها الكيان الصهيوني والقضية الفلسطينية وعدائها مع الولايات المتحدة الأميركية، نحن الآن قادمون على مفاوضات حساسة ومهمة، إيران تريد أن تفرض وجودها النووي السلمي وأن تأخذ حقها من الدول الكبرى التي احتكرت هذا الأمر لنفسها، إيران ترفض هذا.

عبد القادر عياض:  حتى وإن كان على حساب قضايا متنازع عليها كقضايا الجزر؟

أمير الموسوي: ليست هناك قضية متنازع عليها، في إيران الأمر محسوم، أن الجزر الثلاثة إيرانية ولا يمكن التنازع والحوار حول أراضي مسلم بها بإيران أنها إيرانية، فإذاً هناك تحرش لا غير فقط.

عبد القادر عياض: أشكرك من طهران أمير الموسوي الباحث الإيراني الخبير في الشؤون الإستراتيجية، ومن دبي كان معي الدكتور عبد الخالق عبد الله أستاذ العلوم السياسية في جامعة الإمارات، ومن بيروت كان معنا أنطوان الخوري حرب أستاذ العلاقات الدولية في جامعة الحكمة في بيروت، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد، إلى اللقاء بإذن الله.