- إيران وملف الجزر الثلاث
- المالكي والأجندات المتحركة للقضايا الإقليمية

- الموقف الإيراني من الأحداث في سوريا


محمد كريشان
حسن علي
واثق الهاشمي
عبد الخالق عبد الله

محمد كريشان: يزور رئيس الوزراء العراقي طهران لبحث ملفات منها الثنائي كمستقبل العلاقة بينها خاصة مع الأزمة الداخلية في العراق، ومنها ما هو إقليمي كالوضع السوري والعلاقة بين إيران ودول الخليج. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه من زاويتين: ما هي أهداف إيران والمالكي من هذه الزيارة وتأثيرها على مستقبل العلاقة بينهما؟ وما هي النتائج المتوقعة من المباحثات إقليميا خاصة وأن العراق هو الرئيس الحالي للقمة العربية؟

السلام عليكم، ملفات متشابكة يذهب بها نورى المالكي إلى إيران، داخليا يواجه رئيس الوزراء العراقي أزمة سياسية، إقليميا انتهى للتو من حرب تصريحات مع نظيره التركي، عربيا تشتعل الثورة السورية في الجارة الغربية بينما أكبر داعم لنظام بشار الأسد هو إيران جارته الشرقية، كما أن الأزمة الدبلوماسية الخليجية الإيرانية بسبب جزر الخليج الإماراتية الثلاث لم تخف حدتها، والعراق هو رئيس القمة العربية لكن ذلك لم يمنع المالكي من زيارة طهران قبل أي عاصمة عربية أخرى.

[تقرير مسجل]

إبراهيم صابر: قراءة أسماء وزراء التجارة والتخطيط والصناعة والمعادن بين مرافقي رئيس الوزراء العراقي إلى إيران قد تؤشر مبدئيا إلى أن هدف الزيارة مجرد محادثات بين بلدين جارين بينهما ملفات شائكة ليس أقلها حقول النفط المشتركة، إلا أن سياقات الزيارة الإقليمية والدولية تعطيها أبعادا يختلط فيها الداخلي الثنائي والإقليمي. عشية الزيارة تطايرت تصريحات لاذعة بين نور المالكي ونظيره التركي، رجب طيب أوردغان اتهم المالكي بالأنانية وإثارة توترات بين السنة والشيعة والأكراد، ورد المالكي بوصف تركيا بأنها دولة معادية، يأتي هذا على خلفية محادثات أجراها أوردغان مع مسعود البرزاني رئيس إقليم كردستان العراق، ومع نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي الذي غادر بغداد بعد اتهامه بالتورط في عمليات إرهابية، وترافقت هذه المحادثات مع تلويح في الداخل العراقي بإعادة ترتيب التحالفات البرلمانية بصورة قد تطيح بالمالكي من رئاسة الحكومة، وهنا تبرز أهمية الحفاظ على تماسك أحزاب التحالف الوطني الداعم للمالكي وللمرجعيات الإيرانية تأثير على بعض تلك الأحزاب، تعقيدات الداخل العراقي فاقم منها أنها تزامنت ما يبدو انه حالة استقطاب إقليمي بشأن التعامل مع الثورة السورية، وبها يبدو العراق أقرب إلى إيران في التعاطف مع النظام السوري ودعمه، بينما تقف تركيا ودول الخليج العربي في صف دعم الثائرين، هذا الاستقطاب ألقى بظلاله على القمة العربية الأخيرة في بغداد، وفيما عدا مشاركة أمير دولة الكويت كان تمثيل بقية دول الخليج العربية ضعيفا، وقد اعتبر هذا رسالة للحكومة العراقية وأشير إلى تجاوزها بعض الفئات كالسنة، وأكدت الرسالة الخليجية مجددا اختلاط أوراق الداخل العراقي بالمتغيرات الإقليمية المتسارعة، آخر المتغيرات انتقاد دول الخليج العربية الحاد لزيارة الرئيس الإيراني لجزيرة أبو موسى في الخليج، وهي إحدى ثلاث جزر تعتبرها الإمارات أرضا لها وتتهم إيران باحتلالها، فيما بدا تعزيزا لحالة الاستقطاب وتعقيدا لمحاولة الإجابة عن الكيفية التي يصوغ بها البلد الذي يترأس القمة العربية مواقفه الإقليمية.

[نهاية التقرير]

محمد كريشان: معنا في هذه الحلقة من طهران حسن علي الدبلوماسي الإيراني السابق وأستاذ القانون الدولي، من بغداد واثق الهاشمي رئيس المجموعة العراقية للدراسات الإستراتيجية، ومن دبي الدكتور عبد الخالق عبد الله أستاذ العلوم السياسية في جامعة الإمارات. أهلا بضيوفنا الثلاثة لو بدأنا من طهران دكتور حسن علي ما أبرز ما تريده طهران من زيارة السيد نور المالكي؟ يبدو أن طهران لم يسمع السؤال إذن نوجه نفس السؤال للضفة الأخرى نسأل السيد واثق الهاشمي عن أبرز ما يمكن أن يكون نور المالكي يبحث عنه في طهران؟

واثق الهاشمي: نعم شكرا جزيلا، يعني السيد المالكي لديه ملفات عدة في هذه الزيارة منها ما هو ثنائي في العلاقات بين الطرفين، ولكن هناك ملفات أخرى مهمة على الصعيد اللوجستي وعلى صعيد التغيرات الإستراتيجية في المنطقة، والتهديدات الكبيرة جدا، هناك مشاكل عالقة بين البلدين فيما يخص قضية الطاقة والكهرباء والمياه، الحقول المشتركة هناك مشكلة أن الجانب الإيراني بدأ بتصدير وسحب كثير من كميات النفط عبر الحقول المشتركة وهذا ولد إزعاجا للكثير من النواب في البرلمان العراقي، قضايا أخرى أيضا مشتركة بين الطرفين لكن أنا اعتقد أن القضية الأهم والعالقة، والمشكلة الأهم على السيد المالكي أنه يمثل القمة العربية أو رئيسا للدورة الحالية للجامعة العربية، وبالتالي فيما يحدث ما حدث من إيران من زيارة السيد نجاد لجزيرة أبو أبي موسى ولد مشكلة كبيرة في المنطقة، كيف سيجابه السيد المالكي هذه القضية وكيف سيطرح هذه الأمور مع الجانب الإيراني الذي لديه مشاكل أيضا متعددة بتوجيه ضربة أميركية وإسرائيلية مع وجود مشاكل أخرى مع دول متعددة في المنطقة، إذن الزيارة شائكة وصعبة وفيها الكثير من الملفات التي ستطرح وقد يكون الملف السوري من أهم الملفات الموجودة لوجود اختلافات حتى في وجهات النظر بين الدول العربية وتركيا والولايات المتحدة الأميركية في قضية سوريا وهناك الجانب الإيراني الذي يقف مع النظام في سوريا.

إيران وملف الجزر الثلاث

محمد كريشان: بالطبع الإشارة إلى موضوع الجزر الثلاث وهنا نسأل الدكتور عبد الخالق عبد الله هل لدى أبو ظبي أي شعور بأن نوري المالكي سيطرح فعلا هذه القضية في طهران؟

عبد الخالق عبد الله: يعني واضح أولا أن توقيت الزيارة يأتي في سياق تطورات كثيرة في المنطقة، وأن الزيارة تأتي في وقت تظهر إيران كل هذا الاستعلاء، وتقوم بمثل هذه الزيارات الاستفزازية والعدائية ولا تتقيد بحسن الجوار خاصة في زيارة أحمدي نجاد الأخيرة لأبو موسى، وأعتقد الزيارة توقيتها أيضا أن هذه أول زيارة الآن يقوم بها الآن المالكي إلى خارج العراق بعد القمة العربية ويذهب مباشرة أيضا إلى طهران، فأيضا التوقيت مثير للحفيظة وزيارة مالكي الآن لطهران تزيد من الشكوك العربية والشكوك الخليجية بأنه هو رجل إيران القوي في بغداد، نتمنى الآن بعد أن استلم العراق رئاسة القمة أنه يمثل العراق أولا ويمثل العرب ثانيا ويطرح كافة القضايا العربية للساسة في طهران وفي مقدمة هذه القضايا الاستفزاز الأخير والزيارة العدائية الذي قام بها أحمدي نجاد.

محمد كريشان: سيد الهاشمي ونحن بالطبع في انتظار أن نتمكن من الاتصال بالسيد حسن علي في طهران، سيد الهاشمي أشرت إلى الموضوع السوري، الموضوع السوري تقريبا هناك شبه اتفاق تقريبا بين بغداد وبين طهران في المقاربة السورية، هل تعتقد بأن سيكون السيد نور المالكي قادر على إضافة شيء لهذا الملف عندما يذهب إلى طهران؟

واثق الهاشمي: يعني دعني في البداية أوضح وجهة نظرهم في سوريا، الجانب العراقي وعلى صعيد وعلى أكثر من صعيد رسمي وداخل الكتل السياسية وحتى على صعيد الحكومة العراقية الرسمية أنها ليست مع النظام في سوريا، هم مع شعب سوريا في تقرير مصيره، وهذه وجهة النظر نقلها العراق في أكثر من مكان، وحضراتكم تتذكرون جيدا أن العراق قدم دعوة، شكوى رسمية في مجلس الأمن ضد النظام في سوريا رغم العلاقات الجيدة بين العراق وإيران وكانت هناك ضغوط إيرانية لثني العراق عن هذا الموضوع، العراق يعتقد أنه إذا كان هناك...

محمد كريشان: هذا كان سيد هاشمي قبل أشهر قبل أن تتحسن العلاقات العراقية السورية.

واثق الهاشمي: نعم.

محمد كريشان: ويصبح هناك ما يشبه المثلث في رأي بعض المحللين طهران  دمشق بغداد.

واثق الهاشمي: أنا أتكلم عن الموقف الرسمي الآن، العراق يقول أنا مع شعب سوريا في تقرير مصيره لكن لا تكون عن طريق إراقة دماء ونزيف الدم سيؤثر على كل المنطقة، وهذه وجهة النظر تختلف عن الجانب الإيراني الذي يدعم النظام بسوريا وبقوة في شتى الاتجاهات، العراق كان يرغب بمبادرة تشبه المبادرة الخليجية في قضية اليمن في أن يكون هناك تبادل سلمي للسلطة بوجود نائب الرئيس السوري وتشكيل حكومة مؤقتة بالتالي انتخابات ودستور، هكذا هي وجهة النظر العراقية الرسمية على الأقل، قد تكون مختلفة مع إيران في قضية الدعم الكامل لنظام بشار الأسد لكن هذه القضية ولدت مشاكل مع الجارة التركية مع بعض دول الخليج والآن قد يذهب المالكي إلى إيران لطرح وجهات نظر في هذا الموضوع حول القضية السورية.

محمد كريشان: لكن هل هو قادر، وهنا أسأل الدكتور عبد الخالق عبد الله هل هو قادر ربما على إيصال وجهة النظر العربية إلى طهران فيما يتعلق بالجزر وقد يكون قادرا على لعب دور معين مع طهران بحكم هذه العلاقة الحميمة بين الطرفين؟

عبد الخالق عبد الله: يعني نأمل ذلك ونتمنى أن العراق بعد أن استلم رئاسة الدورة الحالية لجامعة الدول العربية أن يتحمل مسؤوليته بالكامل، لكن يعني المالكي معروف أنه شخصية جدلية وشخصية خلافية في داخل العراق وخارج العراق ولا يمكن الرهان عليه، وأعتقد من المهم أن نفصل بين المالكي من ناحية وأجنداته السياسية الشخصية من ناحية وبين العراق ومواقفه العروبية وانتمائه العربي ورغبته في القيام بدوره العروبي وتوثيق صلته بمحيطه العربي، يعني أعتقد الرهان على المالكي صعب جدا وأعتقد من المهم جدا لنا كعرب أن نفرق أن المالكي لا يمثل حاليا كل الطيف العراقي كما ذكر الدكتور واثق وأعتقد أن العراق أجندته عربية والتزم بذلك وعليه أن يحافظ على الإجماع العربي خلال هذه الفترة، لكني مع الأسف الشديد يعني المالكي لا يمكن الرهان عليه ولديه أجندة قريبة جدا من الأجندة الإيرانية في العراق، الأجندة الإيرانية في العراق أساسها إبقاء العراق على شيعية العراق وعلى الوجه الطائفي للعراق وميول المالكي قريبة جدا من ميول إيران في هذا البند، ولكن لا أعتقد أننا ينبغي أن ندفع بالمالكي وحتما لا ينبغي أن ندفع بالعراق في أحضان إيران، هذا ما تتمناه إيران وينبغي أن نكون حذرين في ذلك وينبغي علينا أيضا كما ذكرت الفصل بين المالكي وأجندته من ناحية وبين العراق ومسؤوليته العروبية حاليا ورغبته وحرصه على تقوية علاقاته بمحيطه العربي خاصة فيما يتعلق بالقضية السورية، ربما هناك توافق مالكي إيراني تجاه الملف السوري، لكن ليس بالضرورة توافقا عراقيا إيرانيا، فموقف العراق واضح وأثير هنا بشكل خاص شخصية مثل هوشيار زيباري المفروض يكون مع رئيس الوزراء المالكي وهو غائب عن الوفد العراقي ربما لهذا أيضا بعض الدلالات.

محمد كريشان: نعم تمكنا الآن من الاتصال بطهران الدكتور حسن علي قمنا بجولة بين ضيفنا في العراق وضيفنا في دبي وكان هناك تقريبا تأكيد على الطابع الثنائي لهذه الزيارة ولكن أيضا ملف سوريا وملف الجزر ربما سيحظيان بأهمية، بالنسبة لطهران ما الذي تريده تحديدا من زيارة المالكي برأيك؟

حسن علي: بسم الله الرحمن الرحيم كما تعلمون أن العراق تترأس القمة العربية ولديها حسن العلاقات مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وأن هذه الزيارة في هذه الظروف وخاصة بعد التوافق الذي حصل في اسطنبول والتأكيد على إدامة المفاوضات في بغداد هذا يعني بأن الدبلوماسية العراقية نجحت وتتمكن أن تخدم المصلحة الإيرانية والعراقية في المجالات المختلفة السياسية ومنها حل الأزمة النووية، وأتصور أن ملفات سوريا والبحرين وأيضا الملفات الأخرى التي لا بد أن ندرسها مع الجانب العراقي لأن الجانب العراقي لديه إمكانية جيدة لتحسين ظروف الناس في البحرين وأيضا في سوريا وبقية الدول التي تواجه هذه الأزمات، وإيران أيضا تلاحظ بصورة جيدة تنمية العلاقات الاقتصادية والثنائية بين دولة الرئيس المالكي والسيد رحيمي كرئيس وزراء للعراق ونائب رئيس الجمهورية في إيران الإسلام، وكل هذا يعني بأن إيران تدارك أن تتمكن من لعب دور جيد في نجاح الأمور داخل العراق وأيضا نجاح كافة الأمور التي نتابعها في الأزمة النووية الإيرانية وتحسين ظروف التفاوض مع الجانب العراقي، وأيضا الجانب الأوروبي في هذا المجال كما تعلمون أول تفاوض أميركي عراقي كان عراقي إيراني كان في بغداد، واليوم نرى أن بعد شهر من هذه المدة سوف يكون التفاوض مع الجانب العراقي والإيراني والأوروبي في بغداد وهذا يعني بأن العراق تلعب دورا بالوساطة في حل الأزمات الموجودة بين إيران وبقية الدول.

محمد كريشان: دكتور أشرت إلى كل النقاط بما في ذلك البحرين مع أن البحرين ليست مدرجة على أجندة القمة العربية حتى يتحدث عنها السيد نور المالكي، لكنك لم تشر إطلاقا إلى قضية الجزر الإماراتية الثلاث مع أنه موضوع ساخن لحد الآن هل يمكن أن يتم تجاهل هذا الموضوع في هذه الزيارة؟

حسن علي: أنا أتصور قضية الجزر قضية محسومة وليست لديها أي نوع من التدخل في الجانب الخليجي الفارسي أو الجانب العراقي لأن هذا يتدخل..

محمد كريشان: محسومة إيرانيا محسومة إيرانيا لكنها ليست محسومة عربيا ولا دوليا على كل.

حسن علي: يعني من ناحية دولية أيضا الاتفاق الموقع بين إيران وبين الإمارات في ذلك التاريخ مع العلم أنه كان الاتفاق استعماري وبريطاني ولكن يوجد في هذا الاتفاق بأن إيران تتمكن أن تكون لديها السيطرة على هذه الجزر بدون أي تفاوض مع الجانب الآخر، وهذا مصرح في هذه المعاهدة التي وقعت سنة 1971 وليس أمرا جديدا، أتصور بين إيران والعراق وبين إيران والدول العربية، الدول العربية مع الأسف تؤكد مرات عديدة في هذا المجال لقضية الجزر ويعلمون أن الجانب الإيراني لديه رد واحد أن هذه القضية إيرانية بحتة ولا بد عدم التدخل في الشؤون الداخلية للجانب الإيراني.

المالكي والأجندات المتحركة للقضايا الإقليمية

محمد كريشان: إذن واضح هناك تداخل في القضايا الثنائية والإقليمية فيما يتعلق بزيارة السيد المالكي إلى طهران بعد الفاصل نتطرق إلى النتائج المتوقعة من هذه الزيارة نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

محمد كريشان: أهلا بكم مشاهدينا الكرام ما زلتم معنا في هذه الحلقة والتي نتناول فيها زيارة رئيس الوزراء نور المالكي رئيس الوزراء العراقي إلى طهران، دكتور عبد الخالق عبد الله إذا تابعنا ما قاله الدكتور حسن علي فيما يتعلق بقضية الجزر محسومة، الأمل الذي أعربت عنه قبل قليل في ما يتعلق بإمكانية طرح هذه القضية يبدو ليس في محله.

عبد الخالق عبد الله: أولا قضية الجزر غير محسومة هذه جزر إماراتية، والإمارات ترى أن هذه الجزر حقها ولا يمكن القبول بوضع اليد بالاحتلال وبفرض الأمر الواقع على الإمارات، وتأتي زيارة أحمدي نجاد لتؤكد مرة ثانية كيف أن إيران نتعامل مع الإمارات باستعلاء، هناك اجتماع قادم لمجلس الوزراء العرب وسيكون هذا البند بند جزر الإمارات المحتلة وزيارة أحمدي النجاد البند الأول في الاجتماع القادم وعلى العراق الذي سيتولى إدارة هذه الدورة أن يكون واضحا في الإجماع العربي لمساندة الإمارات في هذه القضية وأعتقد أن من واجب المالكي أن يثير هذه القضية في طهران لأن هذه الزيارة تسببت في توتر، مزيد من التوتر في المنطقة، وربما كان بإمكانه حيث أنه صديق حميم لطهران ولإيران ربما كان بإمكانه أن يتدخل شخصيا ويضع الثقل العراقي أيضا وصداقة العراق مع إيران لحسم هذا الموضوع عن حق وحقيقة عبر حل هذا النزاع وليس عبر الإبقاء على الاحتلال، فالقضية غير محسومة وأعتقد من واجب المالكي الآن حيث أن العراق يتولى رئاسة الدورة الحالية إثارة هذه القضية في زيارته الراهنة لطهران.

محمد كريشان: نعم

عبد الخالق عبد الله: ولكني أعتقد...

الموقف الإيراني من الأحداث في سوريا

محمد كريشان: يعني يعني هذا فيما يتعلق بالجزر ولكن هناك قضية أيضا مهمة موضوع سوريا سيد واثق الهاشمي هل يمكن أن يكون حظ بغداد في طهران فيما يتعلق بهذا الملف أفضل من الدورة السابقة؟

واثق الهاشمي: نعم قد يكون وضع بغداد صعب جدا لوجود ثلاثة ملفات أو ثلاثة زوايا كبيرة جدا أثرت على قوة العراق التفاوضية، الأول وفيما يخص السيد المالكي تحديدا بوجود مشاكل داخلية كبيرة بين الكتل السياسية وعدم اتفاقها على سياسة خارجية واحدة في الكثير من القضايا المعروضة سواء قضية سوريا وتركيا وإيران أو حتى الجزر العربية الثلاث، القضية الأخرى هناك تعويل عربي على دور العراق كلاعب مهم وعائد بقوة إلى المحيط العربي ويترأس الجامعة العربية لهذه الدورة في أن يستخدم نفوذه وعلاقاته الجيدة مع إيران كعضو أو كطرف مقبول من الطرفين لإرساء كثير من الخلافات الموجودة وتخفيفها، أولها قضية الجزر العربية الثلاثة، والثانية القضية السورية، الضغط الثالث هو الضغط الإيراني نعم العلاقات العراقية الإيرانية جيدة، إيران أعطت الضو الأخضر للسيد المالكي أن يتولى الحكومة الثانية بعد الانتخابات الأخيرة لكنه قد يجابه برد فعل إيراني فيما يخص الجزر العربية الثلاثة ورفض إيراني في هذا الموضوع، لكن قد يبدو الحظ أوفر إذا كان في القضية السورية على اعتبارات كثيرة أن الضغط على إيران أصبح دوليا في هذه القضية وهناك تهديد لإيران بضربه محتملة، قد يلجأ السيد المالكي إلى خيارات مع الجانب الإيراني في الوصول إلى حلول مشتركة ومقبولة لأن العراق أكد أنه لن يخرج عن الإجماع العربي في هذا الموضوع.

محمد كريشان: نعم إذا سلمنا بأن السيد المالكي هو حليف قوي لطهران دكتور حسن علي ما الذي يمكن أن تقدمه طهران من نتائج عملية يعود بها السيد المالكي إن على الصعيد الداخلي أو العربي.

حسن علي: المفاوضات العراقية كانت ناجحة في هذا المجال وتتمكن أن تلعب دورا جيدا في تحسين العلاقات بين إيران وبقية الدول وخاصة دول الخليج الفارسي التي شهدت بعض من التوتر في المجالات المختلفة الاقتصادية والسياسية، وأما بالنسبة للجزر اتفاقية 1971 تؤكد بأن الجانب الإيراني هو مالك لهذه الجزر وأن العلم الإيراني يرفع في القسم الشمالي من جزيرة أبو موسى ويرفع العلم الإماراتي في القسم الجنوبي من الجزيرة، وزيارة السيد أحمدي نجاد إلى هذه الجزيرة هو يعني الجانب الإيراني ولن يكون بأي تدخل بالنسبة للجانب الإماراتي وبين إيران والإمارات علاقات وطيدة وجيدة وحسنة ولا أتصور إيران اليوم تفكر بسوء العلاقات بين إيران وبين دولة الإمارات.

محمد كريشان: قضية هذه الجزر سيد علي تعود إلى أربعين عاما ماذا عن سوريا باختصار هل يمكن أن نسمع جديدا من طهران؟

حسن علي: طبعا الملف السوري لديه دور كبير الجانب العراقي في تحسين الظروف والتفاوض مع الجانب الإيراني لأن الجانب الإيراني لديه علاقات قوية ومتينة مع الجانب السوري، ويتمكن الجانب الإيراني أن يسهل التفاوض بين المعارضة وبين الحكومة السورية وتنفيذ اتفاق كوفي أنان في المجالات المختلفة خاصة في مجال تحسين الظروف للمواطنين السوريين الذين يعانون بعض المشاكل بسبب الإرهاب الذي يشاهدونه في بلدهم وإيران تتمكن أن تلعب دورا  جيدا في تنفيذ خطة كوفي أنان كما كانت زيارة كوفي أنان ولقاءات كوفي أنان في إيران في هذا الإطار وأتصور سوف يكون الدور العربي يمثله الجانب العراقي ويمثله دولة   الرئيس نور المالكي في هذا المجال.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك دكتور سيد حسن علي الدبلوماسي الإيراني السابق وأستاذ القانون الدولي كنت معنا من طهران، وشكرا أيضا لضيفنا من بغداد واثق الهاشمي رئيس المجموعة العراقية للدراسات الإستراتيجية وشكرا أيضا لضيفنا من دبي، عبد الخالق عبد الله أستاذ العلوم السياسية في جامعة الإمارات، بهذا نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة، غدا بإذن الله نلتقي في قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد أستودعكم الله.