غادة عويس
مختار الأصم
أسماء الحسيني
أقوق ماكور

غادة عويس: تداعيات معركة هجليج لم تتوقف، فالخرطوم تصعد لهجتها وترفض التفاوض وتطالب بتعويضات، أما جوبا فتتهم الشمال بقصف قواتها خلال الانسحاب الذي ترى أنه لم يأت تحت الضغط، نتوقف مع هذا الخبر لكي نناقشه في عنوانين رئيسيين: الكيفية التي أدار بها كل طرف الصراع مع الطرف الآخر وأين نجح وفيما أخفق؟ مدى تأثير البعدين الإقليمي والدولي على مستقبل العلاقة بين الخرطوم وجوبا؟

دعا الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى مفاوضات بين السودان وجنوب السودان، وتنضم دعوة أوباما هذه إلى دعوات أخرى مماثلة إقليمية ودولية، لبدء حوار بين الخرطوم وجوبا ولكنها حتى الآن لا تجد طريقا للتنفيذ بسبب حالة الاحتقان الشديد في العلاقات بين البلدين، والتي وصلت ذروتها باندلاع صراع مسلح في هجليج.

[تقرير مسجل]

محمد رمال: احتفل السودانيون في الشمال بنتائج ما قال رئيسهم إنه الدرس الأخير للجنوب، ورقصوا لإشعار خصومهم بأن معركة هجليج كانت درسا غير قابل للنسيان وبأنهم فتحوا الطريق نحو استعادة ما كانت الحركة الشعبية قد أخذته في زمن السلم لا في زمن الحرب.

[شريط مسجل]

عمر حسن البشير/ الرئيس السوداني: سلمناهم الجنوب لكنا الآن اكتشفنا أنا كنا غلطانين، وعايزين نصلح الغلط دا ثاني، عايزين نحرر أهلنا في الجنوب من هذه الحشرات.

محمد رمال: يريد السودان إذن أن لا تكون استعادة هجليج نهاية المطاف، باعتبار أن الملفات الخلافية بينهما لا تزال قائمة ولاسيما في أبيي وجنوب كردفان والنيل الأزرق، وهي الملفات التي تشي غالبا بأن الحرب بين السودان وجنوبه المستقل حديثا مرشحة للاشتعال مجددا، في السودان من يقول إن ما أقدمت عليه جوبا في هجليج كان قفزة في الظلام ومغامرة غير محسوبة، فهي ساهمت في تماسك جبهة الشمال في وقت كانت تعاني من الإرباك والضعف كما أخفقت في استخدام ورقة هجليج لتحسين موقفها التفاوضي مع الخرطوم وجرها إلى التحكيم الدولي.

[شريط مسجل]

 سلفاكير ميارديت/ رئيس جنوب السودان: نحن  نمشي إلى international arbitration التحكيم الدولي.

محمد رمال: لجوء جوبا إلى التحكيم الدولي قد يفسره خصومها في الشمال على أنه تعويض عن خسارة دبلوماسية فادحة لم تواجهها الحركة الشعبية من قبل ولاسيما بعد إدانة حلفائها لها على خطوة احتلال هجليج، المتابعون لملف التفاوض بين السودان وجنوبه يذكرون أيضا أن هجليج لم تكن ملفا حدوديا خلافيا جديا بين الطرفين ويرجحون أن ما حاولت جوبا أخذه في هجليج كان مجرد ورقة ضغط حيوية يمكن صرفها في ملف تاريخي آخر كأبيي على سبيل المثال.

[نهاية التقرير]

غادة عويس: وينضم إلينا من العاصمة السودانية الدكتور مختار الأصم أستاذ العلوم السياسية في جامعة الخرطوم، من جوبا المحلل السياسي أقوق ماكور، كما تنضم إلينا من القاهرة أسماء الحسيني نائبة مدير تحرير صحيفة الأهرام المصرية ومتخصصة بالشؤون الإفريقية، أهلا بكم جميعا وأبدا مع ضيفي من جوبا أقوق ماكور، سيد ماكور هل شعرت جوبا بأنها أخطأت التقدير عندما احتلت هجليج؟

أقوق ماكور: أبدا جوبا لم تخطئ في أنها دخلت هجليج، تعلمون جيدا أن دخول هجليج دا نتاج طبيعي للقوات المسلحة تمطر المناطق الحدودية لجنوب السودان، تمطرها جوا بوابل من النيران، وكذلك تزحف إلى الأمام لكي تدخل الحدود في جنوب السودان، وبالتالي قوات الحركة الشعبية كانت ما لها حل غير إنها تدافع عن نفسها وبالتالي هذا الدفاع هو الذي جاء بانسحاب القوات المسلحة من هجليج وبالتالي نحن في قوات الحركة الشعبية حتى هذه اللحظة لم تنوي القتال ضد القوات المسلحة أو ضد السودان ولكنها في موقف دفاعي حقيقة وهذا الموقف الدفاعي يأتي، نعم، هذا الموقف الدفاعي يأتي نتاج طبيعي لما كفله الميثاق نفسه، ميثاق الأمم المتحدة في الفصل السادس، فض النزاعات في المادة واحد وخمسين، أعطي حقا، لا ينقص أي حق لأي دولة سواء كانوا أفراد أو جماعة في الدفاع عن أنفسهم لطالما هناك أي هجوم فهو يتعرض الوطن لأي مخاطرة من أي دولة أخرى.

غادة عويس: دعنا نستمع إلى الدكتور مختار الأصم ربما لديه رد على هذه النظرية، دكتور.

مختار الأصم: لم أسمع ماذا قال.

هجليج والاختلاف عليها

غادة عويس: هو قال إن ما حصل لم يكن بنية الاعتداء العسكري، أو الاحتلال وإنما كان الجيش الشعبي هناك يدافع عن نفسه، وهذا مشروع بالنسبة إلى ما قاله.

مختار الأصم: هذه ليست مجال مغالطة لأن الرئيس سلفاكير تحدث بوضوح وقال بأننا احتلينا هجليج وبارك هذا في اجتماع هيئة التحرير حتى بدون أن يكون هذا  في جدول الأعمال، بدون مناسبة، بدون وجود في جدول الأعمال أخذ سلفاكير ورقة من أحد قواد جيشه وقال الآن هذه اللحظة نحن احتلينا هجليج ويعلم قادة الجنوب أن هجليج لم تكن قط موضوع نقاش أو جزء من المفاوضات، ولم تكن مناطق من المناطق المختلف عليها.

غادة عويس: طيب، هذا الرد على هذه النقطة، لو تقدمنا أكثر في الحوار، لأسألك عن الآن الخرطوم هل تشعر بانتصار عسكري يلحقه انتصار في مفاوضات مرتقبة لاحقا؟

مختار الأصم: أنا آسف الصوت غير واضح تماما.

غادة عويس: سألتك عن الآن في الخطوة اللاحقة بالنسبة للخرطوم هل تشعر بنشوة انتصار عندما انسحب الجيش الشعبي من هجليج؟

مختار الأصم: الجيش الشعبي لم ينسحب من هجليج، الجيش الشعبي أخرج عنوة واقتداراً من هجليج، حوصر من ثلاث جبهات وقطعت خطوط إمداده،  وكان الجيش السوداني يعمل لهذه العملية منذ عشرة أيام،   وجمع لها كافة المعطيات، التي تجعل الانتصار نصيبه والحركة الشعبية شعرت بأنه لا مجال لها في البقاء في هجليج ولا مجال لها في مواجهة الجيش السوداني، ومعروف انه جيش الحركة الشعبية جيش غير نظامي، تعلم النظامية مؤخرا وجيش حكومة السودان جيش نظامي على طوال خمسين عام ومن الصعب جدا على جيوش تعودت على أسلوب الضرب والجري اللي هو أسلوب الغابات أن تواجه جيوشا نظامية، فكان من المعروف أنه لن تظل قوات الحركة الشعبية في هجليج وكان معروف...

غادة عويس: طيب، وصلت فكرتك.

مختار الأصم: لكن من غير المعلوم إنه لماذا وصل إلى هذا المستوى.

الوضع المأزوم في السودان

غادة عويس: طيب، سيدة أسماء الحسيني من القاهرة استمعت معنا ربما إلى آراء من الجانبين، جوبا تقول بأنها كان لها الحق في الدفاع عن نفسها، الخرطوم تقول أنها أجبرت الجيش الشعبي على الانسحاب، كيف تقيمين أنتِ الآن الوضع في هجليج بعد التقدم عسكريا ثم الانسحاب، بالنظر إلى تمسك كل طرف بروايته، ما الخطوة اللاحقة في تفاوض، إن حصل هذا التفاوض؟

أسماء الحسيني: نعم، للأسف يظل الوضع حتى بعد انسحاب القوات الجنوبية من هجليج أو ردها من قبل قوات الشمال، يظل وضعا مأزوما في هجليج وفي السودان كله، في دولتي السودان، ليست المشكلة في هجليج وحدها، هناك العديد من القضايا العالقة بين الدولتين، وهي أصبحت الآن في ظل كل هذا التصعيد بمثابة قنابل موقوتة بالإضافة إلى المشاكل التي استجدت في كلا الدولتين، الحرب بين الدولتين أو الدخول في رهانات الحرب هي رهانات عدمية الخاسر الأكبر فيها هو الشعب السوداني في دولتي السودان، يخسر من أرواح أبنائه سواء في الشمال أو الجنوب، الآن من ممتلكاته التي تم تدميرها وأيضا من مستقبله الذي لا يبدو أن هناك حل قريب في الأفق على ضوء هذا التصعيد الذي يزداد بإدعاء الشمال الانتصار وبإحساس الجنوب الذي يشعر به بأنه ربما خسر هذه الحرب وأيضا الحرب الإعلامية والإهانات المتبادلة بين الطرفين، وهي كل ذلك لا يساعد على عودة قريبة إلى مائدة التفاوض التي هي نهاية المطاف بالنسبة للدولتين ولا مفر منها.

غادة عويس: سيد ماكور من جوبا، طريقة إدارة هذا الملف في هجليج، ما حدث في الأسبوعين الأخيرين من قبل حكومة جوبا، كيف تقومه؟ هل كانت هذه الطريقة الأمثل؟ هل أخذت جوبا بعين الاعتبار الانتقادات التي وجهت إليها إن كان من مراقبين محللين أو من مجتمع دولي بأنها أخطأت التقدير وبناء عليه تعيد النظر بسياستها في القضايا المتنازع عليها مع السودان؟

أقوق ماكور: أولا جوبا لم تخطئ في التقدير ولكن جوبا بعد أن استلمت المنطقة تماما ودحرت الأعداء من القوات المسلحة من المنطقة وتعلمون أن هذه المنطقة تعرف بفام تو بالنسبة لنا في جنوب السودان لأن الاسم المستعرب اسم هجليج هو اسم استعرابي ترجم من اللغة بتاعة الدينك للغة العربية، والآن حكومة الجنوب اتجهت لمسارين، المسار الأول حكومة الجنوب أرادت أن ترسل رسائل واضحة للمجتمع الدولي والمجتمع الإقليمي بأنها لم تكن الحركة الشعبية وحكومة الجنوب لم تكن تريد الحرب ولكنها تظل تدافع عن نفسها، وعن أراضيها وعن كرامة الأمة الجنوبية.

غادة عويس: سيد أقوق، هل كانت تدفع الأمور إلى حافة الهاوية من أجل وضع تفاوضي مستقبلي أفضل، هذا ما تقصده؟

أقوق ماكور: نعم.

حافة الهاوية والموقع التفاوضي الأفضل

غادة عويس: سألتك هل كانت تحاول جوبا أن تدفع الأمور إلى حافة الهاوية من أجل الحصول على موقع تفاوضي مستقبلي أفضل؟

أقوق ماكور: أبدا الحكومة الجنوبية انسحبت كنتاج طبيعي لاحترامها لميثاق الأمم المتحدة ولاحترامها قرار مجلس الأمن ولاحترامها للاتصالات التي تمت من عدة رؤساء دول لرئيس حكومة جنوب السودان، رئيس جمهورية جنوب السودان، الرئيس سلفاكير وبالتالي الرئيس سلفاكير أراد أن يؤكد للمجتمع الدولي أنه ليس إنسان حرب بل إنه إنسان سلام وحوار لكنه كان في موقف دفاعي عن نفسه وبالتالي استجاب .

غادة عويس: ولكنه جعل السودان ورئيس السودان البشير جعله بموقف المتضرر أمام المجتمع الدولي، حتى الرئيس باراك أوباما وبان كي مون دان ما حصل في هجليج، أي احتلال الجيش الشعبي لهجليج وقال أنه انتهاك سافر.

أقوق ماكور: نعم، هذه الإدانة التي قام بها المجتمع الدولي هي ليست إدانة بالنسبة لجنوب السودان، هي إدانة مشتركة للدولتين بأنه يجب إيقاف الحملات أو الضربات الجوية من قبل السودان وكذلك يجب على جنوب السودان أن لا يزحف إلى شمال السودان، هذه الإدانات وبالتالي نحن استجبنا إلى المجتمع الدولي ولذلك نؤكد عبر الانسحاب أننا في مركز قوة ليس في مركز ضعف، وهذا الانسحاب الذي بدأ منذ أول أمس كان دليلا قاطعا على أننا نحترم ميثاق الأمم المتحدة الذي بموجبه أصبحنا الدولة  رقم ثلاثة وتسعين بعد المئة، والآن ما جاء على لسان بان كي مون أنه لقد أحيط علما من قبل جمهورية جنوب السودان بأن جمهورية جنوب السودان استجابت لنداءات الأمم المتحدة بأنها ستنسحب من هجليج وبالتالي...

غادة عويس: سأعود إليك سيد ماكور، دكتور مختار من الخرطوم، كيف ترى إدارة الصراع من قبل الرئيس البشير لهذا الملف، أين انتصر وأين أخفق؟

مختار الأصم: الرئيس البشير وافق على المفاوضات وأرسل وفده إلى أديس أبابا والوفد رجع إلى السودان برأي بأنه يعطي حريات أربع لأبناء الجنوب، الإقامة والتنقل والتملك أعطى هذا لابن الجنوب وفي تلك اللحظة زار وفد من أبناء الجنوب الخرطوم وكان الظن بأن هذه الزيارة هي مفتاح للعلاقات الحسنة، ولكن ثبت بأنه كانت حكومة الجنوب وحكومة الحركة الشعبية، تبيت النية لخلق أزمة كبرى والآن أي محلل يستطيع أن يقول أن هذا مثل الحوار العبثي، تبدأ بنقطة معينة يأتيك المحاور بنقطة أخرى لا وجود لها في جدول الأعمال، الزج بهجليج بينما العالم كله يعلم بان هجليج لم تكن نقطة نقاش أو نقطة حتى حديث، زجوا بقضايا لا يوجد عليها أي خلاف بل وصل إلى مستوى أنه سلفاكير قال لبان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة، عندما طالبه بالخروج من هجليج، قال له أنا لا أعمل تحت إمرتك، والآن يأتي متحدث من الجنوب ويقول لنا إنهم انصاعوا للأمم المتحدة، هم لم ينصاعوا إنما أجبروا على الخروج وهذه حقيقة عسكرية تستطيع أن تثبت الصور التي أثبتت انه قوات الحركة الشعبية ولت خارجة من هجليج وقتلوا من قتلوا وتوفوا من توفوا فيها، خلونا نتكلم عن الحقائق كما هي، حكومة الحركة الشعبية تظن بأن معها الغرب، معها أمريكا، معها الاتحاد الأوروبي وهي في هذا الأمر تعتقد أنها مهما  عبثت ومهما فعلت...

غادة عويس: هذا ما سنتحدث به في القسم الآخر من البرنامج دكتور، إذن سوف نواصل هذا النقاش ولكن بعد فاصل قصير فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

غادة عويس: أهلا بكم من جديد وأعود إلى ضيوفي الكرام، من الخرطوم وجوبا والقاهرة، والقاهرة تحديدا مع السيدة أسماء الحسيني، سيدة الحسيني، الخرطوم حددت أربعة شروط لكي تعاود التفاوض والتطبيع مع دولة جنوب السودان، هذه الشروط الأربعة كيف ستساهم مصر تحديدا، الدولة الجارة في المساهمة في إعادة إطلاق هذا التفاوض والحوار بين الجانبين بعد ما حدث في هجليج؟

أسماء الحسيني: نعم، وزير خارجية مصر زار الخرطوم وجوبا مؤخرا من أجل محاولة رأب الصدع بين الدولتين، قوبل بشروط متشددة في الجانبين من أجل إعادة وقف الحرب ووقف الأعمال العدائية وإعادة التفاوض، لكن في جوبا على وجه التحديد قوبل بموقف رئيس حكومة الجنوب الذي أمر بإطلاق سراح الأسرى الشماليين كمحاولة للترحيب بالموقف المصري، وفي هذا تأكيد على أن جوبا تريد موقفا مصريا يعمل كوسيط نزيه وحكم عدل بين الدولتين، ربما هو دور افتقد خلال الشهور الماضية منذ قيام الثورة المصرية بسبب انشغالات مصر، لكن بالطبع الآن مصر مواجهة بهذا الملف شديد الأهمية وشديد الخصوصية بالنسبة لها في السودان، وأي توتر من المؤكد أنه ينعكس عليها، من الضروري أن تتحرك مصر وأيضا الجامعة العربية ودول جوار السودان، الإقليمي والمجتمع الدولي في المرحلة المقبلة بتكاتف هذه الجهود جميعا من اجل منع تجدد الحرب أو العودة إليها ثانية لأنه إذا تم العودة إليها ستكون عودة مدمرة ونذير بحرب شاملة، هناك العديد من الملفات والقضايا العالقة بين الدولتين والخرطوم تضع شروطا أربعة من بينها أن تحترم دولة الجنوب حدود، بين حدود ستة وخمسين وأن تحترم أيضا الاتفاقيات التي تم توقيعها من قبل وان لا تقوم بدعم المتمردين الشماليين في جنوب كردفان والنيل الأزرق ودارفور، إذا جئنا إلى النقطة الأخيرة وهي قضية دعم المتمردين في كلا الدولتين، هناك الآن أزمة ثقة شديدة بين الجانبين، وكل طرف كان يصر على الإمساك بكروت ضغط ضد الطرف الآخر لأنه لا يثق به ودور العلاقة بين جنوب السودان والمتمردين...

الدور المصري وتهدئة الخواطر

غادة عويس: سيدة أسماء أريد منك باختصار الدور المصري وكيف يمكن أن يهدئ الخواطر وردم هذه الهوة من عدم الثقة بين الجانبين والمخاطر بشكل مختصر على مصر في حال لم ينهى هذا النزاع.

أسماء الحسيني: نعم، طبعا مصر تستطيع أن تقوم بدور لكن دورها وحده لن يكون مفيدا، لا بد من تكامل الأدوار مع الوساطة الإفريقية، مع الجهود الدولية، وأن يكون هناك جهد أشمل لحل مشاكل السودان، لأن المشاكل ليس فقط بين دولة الشمال ودولة الجنوب، هناك داخل دولة الشمال مشاكل كبيرة متفجرة وهناك أيضا مشاكل مماثلة داخل دولة الجنوب.

غادة عويس: وصلت الفكرة.

أسماء الحسيني: وإذا لم يتم حل المشاكل داخل كل دولة، سيظل كل منهما يلقي بالتهمة على الآخرين.

غادة عويس: سيد أقوق من جوبا، إذن شروط أربعة، الحدود، احترام الاتفاقيات وعدم دعم المتمردين، هذه الشروط أليست منطقية؟ لماذا لا تطبقها جوبا وتعود إلى التفاوض وتحل الأمور التي لم تحل أو التي لم يشملها اتفاق السلام ولا تعود الأزمات تتكرر مثل ما حصل في هجليج؟

أقوق ماكور: أولا لا بد أن أؤكد لك أننا هنا في جوبا لم نكن ضد الرجوع إلى التفاوض والدليل على أننا مع احترام الرجوع إلى التفاوض انسحبنا الآن تماشيا مع مطالب المجتمع الدولي والإقليمي، الآن تراجعنا وانسحبنا من مدينة هجليج لحين الرجوع إلى التفاوض لحسم الملفات العالقة.

غادة عويس: الشروط الأربعة لو سمحت.

أقوق ماكور: ولعل من أهم الملفات العالقة الآن.

غادة عويس: علق لي على الشروط الأربعة، إلى أي مدى جاهزة جوبا للاستجابة للشروط الأربعة؟

أقوق ماكور: هو ملف الحدود، أما بالنسبة للشروط الأربعة، نعم، بالنسبة للشروط الأربعة هذه الشروط يعني لا تعنينا كثيرا لأنه الشرط المتعلق بمنطقتي جبال النوبة والنيل الأزرق، الآن إحنا أصبحنا دولة ذات سيادة، وجبال النوبة والنيل الأزرق هي جزء من دولة السودان، وبالتالي إن كان هناك مشاكل داخلية داخل السودان، السودان هو أدرى بأن يحل مشاكله الداخلية ولا يمكن أن يكون جنوب السودان شماعة للمشاكل التي يعاني منها دولة السودان.

غادة عويس: أوباما نفسه اعترف بأن الجنوب السوداني يدعم حركات التمرد في الشمال.

أقوق ماكور: في ما يختص بالحدود نحن حتى هذه اللحظة لم يتم حسم ملف الحدود وبالتالي يجب على دولة السودان ودولة جنوب السودان الذهاب إلى التفاوض لحسم هذه القضية العالقة التي لم تحسم،  وتعلمون جيدا أن رئيس اللجنة السابق، لجنة رسم الحدود حينما كنا دولة واحدة لم يحسم هذا الملف ولقد تحدث بنفسه أنه حسم نسبة ثمانين في المئة على الورق وليس على الأرض.

غادة عويس: دكتور مختار.

أقوق ماكور: وبالتالي يجب على المجتمع الدولي الذي يريد أن يكون هناك استقرار بين الدولتين يجب أن يتحرك بكل ما لديه من وسائل حتى يحسم هذا الملف وبالتالي تلتزم كل دولة، كل دولة سوف تلتزم بعد حسم هذا الملف.

غادة عويس: طيب، دكتور مختار، إلى أي حد يمكن أن يذعن الشمال أو السودان، دولة السودان إلى مطالب المجتمع الدولي في الذهاب إلى تفاوض وحوار خاصة بأن الرئيس البشير لا ادري إذا كان هذا الكلام الذي أطلقه أمام أنصاره تعبويا أم لا، لكنه قال بالحرف، الزحف لن يقف والحرب بدأت ولن تنته، إلى أي حد هذا الكلام ينفع؟

مختار الأصم: الحقيقة هي أن الحركة الشعبية عندها فرقة تاسعة وفرقة عاشرة، جيوش مهيأة بدبابات وبأسلحة ثقيلة وبجنود تابعين لها تحت إمرة عرمان وتحت إمرة الحلو، تركت هذه الجيوش داخل جنوب كردفان والنيل الأزرق، وهذه أخطر عملية، الحركة الشعبية تركت فرقتين من جيشها داخل حدود السودان الشمالي ولم تلتزم بشروط اتفاقية السلام الشامل التي تقول بأنه على الجيش الجنوبي أن ينسحب جنوبا وعليه أن يسرح أي جندي شمالي موجود في جيشه، كما فعلت حكومة السودان، هذه هي المشكلة الكبرى، الآن السودان لا يستطيع ولا تسمح الكرامة الوطنية للسودان أن يعود إلى طاولة المفاوضات ما لم يطمئن أن أمنه الداخلي قد استتب، وأصبحت حكومة الجنوب والحركة الشعبية بالذات هي أكبر مهدد لذلك السلام الداخلي، فهي تأوي حركات دارفور، تأوي الحركة الثورية المكونة من عرمان ومن الحلو ومن الفرق المعادية ولديها تلك الأسلحة في الفرقتين التاسعة والعاشرة تعيث فسادا الآن في هذه  اللحظة في جنوب كردفان وفي النيل الأزرق، لا يمكن..

غادة عويس: باختصار، يعني أنت تربط مصير دولتين بشخص اسمه عرمان فقط أم ربما ينبغي الكلام أكثر عن أن الآن تجنون ثمار ما لم تغطه الاتفاقية بشكل كامل عام ألفين وخمسة، وحتى بعد الانفصال والاستفتاء.

مختار الأصم: هي غطت الاتفاقية، الاتفاقية غطته ولكن فشلوا في تطبيق الاتفاقية وفي جداولها، وعبد العزيز الحلو وعقار ما هم شخصيات، هم قادة لهذه الجيوش، الجيوش التي تركتها الحركة الشعبية وادعت بأنه لا علاقة لها بها، والمصيبة أن الحركة الشعبية ما زالت تتعامل بفكرة رجال العصابات، أضرب وأهرب وأجري وامكر، وهذه ليست من شيم الدول.

غادة عويس: شكرا، للأسف انتهى وقت الحلقة، شكرا جزيلا لكم ضيوفنا الكرام بهذا تنتهي الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، إلى اللقاء بإذن الله.