عبد القادر عياض
سناء حمد
برنابا بنيامين

عبد القادر عياض: استعادت القوات السودانية منطقة هجليج التي سيطر عليها جيش جنوب السودان قبل نحو عشرةِ أيام, وبينما تصر الخرطوم على أن جيشها انتزع المنطقة بالقوة تقول جوبا أن جيشها انسحب منها بقرارٍ من قيادته. نتوقف مع هذا الخبر نناقشه في عنوانين رئيسيين: ما هي الخلاصات التي خرجت بها دولة السودان وجنوب السودان من تجربة هجليج؟ وكيف سيؤثر ما حدث في هجليج على مستقبل القضايا التي تنتظر الحسم بين البلدين؟ 

 انتهت الاشتباكات العسكرية أو تكاد فيما يبدو بمنطقة هجليج, لكن اشتباكاً آخر حول الكيفية التي انتهى بها القتال لا يزال على أشده بين المسؤولين في الخرطوم وجوبا, فبينما تصر الخرطوم على أن جيشها دخل هجليج عنوة بعد أن أرغم مقاتلي جيش جنوب السودان على الفرار منها, تقول جوبا إن قواتها انسحبت بأمر القيادة التي قررت أخيراً الاستجابة للنداءات الدولية التي تدعوها لهذا الأمر ولفتح الطريق أمام مفاوضات لا بد منها لحل القضايا العالقة مع السودان. 

[تقرير مسجل]

 طارق تملالي: يفترض أن تكون واحدةً من أقصر الحروب في التاريخ, بعد نحو عشرة أيام فقط من اقتحام هجليج تعلن دولة جنوب السودان أنها تسحب قواتها مع الإصرار على سيادتها على المنطقة والأمل في تحكيم دولي, بينما يقدم الرئيس السوداني روايةً مختلفةً تماماً. 

[شريط مسجل]

عمر البشير/ الرئيس السوداني: هو يتكلم قال هو اللي أداهم أوامر بالانسحاب، طردناهم سحقناهم. 

طارق تملالي: هو كان الرئيس السوداني تحدث بنبرةٍ فهمت في الجنوب على أنها تخطيط للإبادة.

[شريط مسجل]

 برنابا بنجامين ماريا/الناطق باسم حكومة جنوب السودان: ها هو رئيس يجلس في الخرطوم يصف بشراً بأنهم حشرات ينبغي سحقها نعرف ما يقصده بالحشرات إنها سياسة إبادة. 

طارق تملالي: لكن الموقف العام لدولة جنوب السودان تجاه هجليج لم يقنع أحداً في العالم, كان الموقف الدولي صارماً الولايات المتحدة والجامعة العربية والأمم المتحدة, كلها تدعو جنوب السودان إلى الانسحاب من أرضٍ هي تابعة للخرطوم, تطورٌ جديد يتحدث المبعوث الأميركي إلى السودان برنستون ليمان عن الدفع نحو حوارٍ بشأن منطقةٍ منزوعة السلاح, في هجليج تنتج كمية صغيرةٌ من النفط عشرون ألف برميل يومياً أي نصف الإنتاج الوطني السوداني, في نزاعاتٍ كهذه يفضل كل طرفٍ الاستماع إلى ما يحب الاستماع إليه فقط, الخرطوم مثلاً لا تنصت إلى الدعوات الموجهةِ إليها لسحب قواتها من أبيي الواقعةِ أيضاً على الحدود بين الدولتين. 

[نهاية التقرير]

 تضارب الروايات بين الخرطوم وجوبا حول هجليج

عبد القادر عياض: لمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من جوبا برنابا بنيامين وزير الإعلام, والناطق الرسمي باسم حكومة جنوب السودان, ومن الخرطوم سناء حمد وزيرة الدولة بوزارة الإعلام السودانية, نبدأ من جوبا والسيد برنابا, ما الذي يفسر ويبرر دخلتم بشكل مفاجئ إلى هجليج ثم انسحبتم كما قلتم, ما الذي يبرر كل هذا الشرخ الذي وقع بينكم وبين الجار الشمال وبكل هذه الخسائر؟ 

برنابا بنيامين: أولاً قامت القوات السودانية بهجوم على مناطقنا داخل الأراضي الجنوبية ولذلك قدرت قوات جمهورية جنوب السودان وفق موقفهم بطرد هذه القوات  اللي دخلوا دولتنا، وحاربناهم حتى انسحبوا من هجليج, فدا كانت عمليات حيث كانوا يستعملون هجليج كقاعدة تقوم منها الهجمات على دولة جمهورية جنوب السودان, هم قعدوا هناك لستة سنوات لو قلت من 2005 حتى الآن لو كنا عاوزين نطردهم بالقوة ما كنا عملناها من زمان! إنما من شهر 3 ومن شهر 4 قاموا بهجمات عسكرية جوياً وعلى الأرض ولذلك اللي حصل إنه جيش الشعب طردهم من منطقة بان ساو وهي المنطقة حقيقةً منطقة لدولة جنوب السودان حسب الحدود المعروف 1/1/1956، الرئيس السابق جعفر النميري.. 

عبد القادر عياض: ولكن سيد برنابا حتى لا نغوص في التاريخ, هل كنتم مستعدين لأي نتائج لأنه من الغريب لأنه في الوقت التي كانت هناك مفاوضات تقول الطرف بأنه تم الاستجابة أو تجاوز نسبة لا بأس بها من القضايا محل الإشكال بين الدولتين, تدخلون هجليج وتشترطون بأنكم لن تخرجوا منها إلا بوجود قوات دولية لا يستجاب ومع ذلك تقولون بأنكم انسحبتم ولم تنهزموا. 

برنابا بنيامين: نعم, أولا ما فيش وجود للجيش السوداني في منطقة هجليج أو بان ساو, ما يقولونه في الخرطوم بأنهم دخلوا بالقوة ليس صحيحاً وإنما هجليج وحتى الآن إنه جنود جيش جنوب السودان في هجليج وأنا أتحدث معك الآن, والانسحاب هو استجابة لقرار من دول العالم ككل, الأمم المتحدة ومجلس الأمن وجامعة الدول العربية وجامعة الإتحاد الإفريقي والاتحاد الأوروبي وبعض الرؤساء اللي عملوا هاتفاً شخصياً للرئيس سلفاكير ميرديت بما فيهم الرئيس أوباما والسكرتير العام نفسه، فاستجبنا لذلك لأنه كدولة جديدة برضه وكعضو في هذه المنظمات الدولية عندنا مسؤولية أكبر لذلك قرر مجلس الأمن لجمهورية جنوب السودان إن لا بد لقواتنا أن يساهموا استجابة لما يقوله المجتمع الدولي والإقليمي جميعاً, وأنا أقول لك ما في أي دخول عسكري إطلاقاً، طبعاً في محادثات.. 

عبد القادر عياض: سيدة سناء حمد، سوف نواصل جيدا, سوف نواصل النقاش في زوايا مختلفة ولكن دعني أذهب إلى الخرطوم والسيدة سناء حمد, اليوم وسائل الإعلام المرئية خاصةً في السودان وصفت ما جرى في هجليج بأنه انتصار كبير مصحوب بأهازيج وبأغاني ثورية وعلامات ورايات ترفع للنصر, لماذا وصفتم ما جرى في هجليج بهذا المستوى مادام أن الطرف الآخر يقول بأنه انسحب ولم يقاتل في هجليج. 

سناء حمد: بدءاً مرحباً بك, وتهنئة في الحقيقة للشعب السوداني للانتصار الكبير الذي تحقق في هجليج, ووصفنا الأمر بأنه انتصار هو أن أخرجنا جيش الحركة الشعبية عنوةً واقتدارا من أراضينا بأنه انتصار لأن ما جرى حقيقةً هو انتصار، كل الشعب السوداني مشدودا إلى هجليج ومتابعا للأحداث الموجودة في هجليج بعدة وسائل, كان أبناء الشعب السوداني في القوات المسلحة والقوات النظامية والمجاهدين من أبناء الدفاع الشعبي منخرطون في عمليات مستمرة بدأت منذ اجتياح هجليج ذلك العدوان البربري الذي تم على الأراضي السودانية وشاهد العالم وشاهد السودانيون عبر قنوات التلفزة وشاشات التلفزة الهزايم المدمرة التي لحقت بالجيش الشعبي في عدة معارك طاحنة على مدى هذه الأيام نحن نقول أن المناشدات الدولية.. 

عبد القادر عياض: ولكن سيدة سناء, نعم, كيف يوصف هذا بأنه انتصار كبير والذي جرى أنكم فقط أخرجتم جنود من الحركة الشعبية من أراضي غير متنازع عليها, في النهاية هي أراضي سودانية منطقة هجليج كما تقولون. 

سناء حمد: حدث, وما هو النصر؟ النصر يعني أن تسترد كرامتك وأراضيك من اعتداء من دولة أكدنا مراراً وتكراراً أننا نرغب في علاقات حسنة معها لأننا منحناها استغلالها طوعاً, حينما احتار مواطنوها في استفتاء مشهود, الاستغلال على السودان في أرض قائمة في ذاتها, وملكناهم أرضاً بموارد حقيقية متمثلة في النفط شكل 98% من إيراداتهم, نقول أنه انتصار لأن اليد البيضاء التي مدها السودان جوبهت بالعض من هذه الدولة ومن حكومتها, نقول أنه انتصار لأن استعدنا أراضينا ولقنا العدو درساً حقيقياً شهده العالم وسيشهده في الأيام القادمة, رغم التدمير الذي لحق بمنشأتنا، المتعمد، الذي لحق بمنشأتنا النفطية، حكومة الجنوب لم تصغ  للمناشدات الدولية بعدم الاقتحام أو التعدي على الأراضي السودانية, ثم بعد أن تعدت عليها لم تصغ لمناشدات العالم ودعواته للخروج دون قيدٍ أو شرط, ثم قلنا أن اليد التي جنحت للسلم وهي بيضاء تستطيع أن تصفع هذه الطغمة الباغية وتردها على الأقل وهي مهزومة وهذا ما فعلناه.. 

حكومة الجنوب وحسابات الربح والخسارة

عبد القادر عياض: نعم, دعيني أسأل, نعم دعيني أسأل الطرف الذي بادر ودخلت قواته إلى هجليج السيد برنابا في جوبا, ماذا كسبتم من دخولكم ثم انسحابكم كما تقولون من هجليج. 

برنابا بنيامين: أول حاجة اللي اكتسبنا منها، ما تقوله السيدة الوزيرة إنه انتصارٌ ليس لهم أي انتصار, لما طردناهم من هجليج وطلعناهم من هجليج، نحن لا نقول هذا بنفاق زي الدكتورة اللي تقول عنها, إحنا بنقول إنه هذا كان قرارٌ ذي مسؤولية كبيرة, نحنا لقينا من المجتمع الدولي الآن يعرف أن منطقة بان ساو دي أرض جمهورية جنوب السودان وانسحابنا منها ده مش معناه أنه تخلينا عن أنه هنحاور عنها لأن منطقتنا لأنه مش المنطقة الوحيدة  إنه جمهورية السودان قاعدة فيها جيشها الآن عند خمسة محلات ثانية، تقريبا ستة محلات وقعدنا لمدة ست سنوات نحاور عنها لأنه فكرنا أنه هذا سنناقشها بالطرق المعروفة من أيام الاستعمار حتى الآن موجودة، فنحن فكرنا نحاور وعقدنا الأمر بتاعنا على الحوار إنما جمهورية السودان استعملت أسلوب الحرب واستعملت هذه المنطقة عشان يضرب فيها.. 

عبد القادر عياض: ولكن سؤالي سيد برنابا, سؤالي سيد برنابا ماذا بمنطلق أو بمقياس الربح والخسارة في ظل القضايا العالقة بين الدولتين, ماذا كسبتم من هذا الدخول والخروج من هجليج؟ 

برنابا بنيامين: نحنا أول حاجة كان قد حصل هجوم على جمهورية جنوب السودان ليحجموه ويضربه بالطايرات وعلى الأرض، ونحنا ردينا على هذا، الحرب ابتدءوه هم وحتى الآن جمهورية السودان هي الدولة الوحيدة، وقد علم العالم أنه  دولة الجنوب هي  دولة عدو وعمل مجهودا حربيا ضد جمهورية جنوب السودان وحتى الآن كنا ما علينا أي شيء من الحرب ضد جمهورية جنوب السودان إنما كنا على دفاع عن النفس لأنه حقنا في هذه المنطقة دي حق لنا على حساب الحدود 1/1/1956، وأنه لجئنا فيها إلى المجتمع الدولي الآن حتى لجمهورية السودان وللرئيس عمر البشير وقادة المؤتمر الوطني عارفين الحقائق..     

عبد القادر عياض: إذاً القضية لا تتوقف سيد برنابا فقط عند الرد على الهجومات السودانية ولكن أيضاً فيها جانب تكتيكي يتعلق بقضايا مطروحة وقضايا غير مطروحة فيما يتعلق بالحدود بين الدولتين وقضايا أخرى, السيدة سناء حمد, الرئيس السوداني في تصريح له اليوم قال بأنهم هم من بدأوا الحرب, ولكن نحن من سنعلن نهاية الحرب وأن الزحف مستمر, ما المقصود بهذه التصريحات؟ 

سناء حمد: بدأ التعدي على الأراضي السودانية في يونيو 2011 حينما قام قادة عسكريون كبار داخل الحركة الشعبية في الفرقتين التاسعة والعاشرة بالتمرد على سلطان الدولة السودانية بالاعتداء على المواطنين السودانيين في كادقلي ثم في مدينة الدمازين في جنوب كردفان، وماذا عن هاتين الفرقتين؟ 

عبد القادر عياض: نعم, ماذا عن تصريح الرئيس البشير سيدة سناء؟ 

سناء حمد: أنا أقول تصريح السيد الرئيس تحدث على أن هناك أراضي سودانية ما زالت محتلة مازال موجوداً  فيها الجيش الشعبي التابع للحركة الشعبية في جنوب السودان ممثلة بالفرقتين التاسعة والعاشرة على الأراضي السودانية في جنوب كردفان والنيل الأزرق, الرئيس يتحدث بوضوح أننا سنستعيد ونبسط سيطرتنا على أراضينا حتى حدود 1/1/1956 وهذه الحدود الدولية المعروفة. 

عبد القادر عياض: فقط لو تجيبيني بشكل مباشر عن معنى كلام الرئيس بأن نحن من سيضع نقطة النهاية لهذه الحرب وبأن الزحف مستمر, بإيجاز لو تكرمتِ. 

سناء حمد: مباشرةً أقول لك حديث الرئيس واضحاً أننا سنستعيد أراضينا حتى حدود 1/1/1956 الحدود الدولية التي ما لنا بداخل هذه الحدود وجود للجيش الشعبي موزع في فرقتين رئيسيتين، العمليات مستمرة، هجليج حسب ما قال السيد رئيس الجمهورية حتى لا نستعيد كامل السيطرة على أراضينا, نحن لا نرغب في الاعتداء على دولة جنوب السودان وهي دولة كما قلت نحن منحناها استغلالها وليس لدينا رغبة في استعادتها عنوةً وعن طريق السلاح, أما حديث الرئيس فيما سبق عنه والذي أشار عنه السيد برنابا، الرئيس تحدث عن حكومة الحركة الشعبية وفصل فصلاً واضحاً ما بين هذه الحكومة والطغمة التي تسيطر عليها وما بين مواطني جنوب السودان الذين كانوا قبل حين مواطنين في هذه الأرض وأنهم محل الاحترام والتقدير. 

عبد القادر عياض: طيب, في الجزء الثاني سيدة سناء, في الجزء الثاني في هذه الحلقة سوف نتناول ما بعد هجليج, تداعياتها على مجمل القضايا المطروحة في ظل المفاوضات المفتوحة بين البلدين فيما يتعلق بالقضايا محل النزاع, بعد الفاصل. 

[فاصل إعلاني]

 المفاوضات المتعثرة بين شمال السودان وجنوبه

عبد القادر عياض: أهلاً بكم من جديد في حلقتنا التي تتناول اتجاهات العلاقة بين الخرطوم وجوبا في ضوء استعادة السودان السيطرة على منطقة هجليج، وأتوجه في سؤالي إلى ضيفي في جوبا السيد برنابا, سيد برنابا تحليل في إحدى الصحف السودانية ذهب مفسراً لما جرى في هجليج بأنه هذا ليس بالجديد على الحركة الشعبية فكما يقول الكاتب قد عودتنا أنه كلما كانت هناك مفاوضات إلا وقامت الحركة الشعبية بعملية عسكرية من أجل تحسين شروط التفاوض ما تعليقك على ذلك؟ 

برنابا بنيامين: ليس هذا صحيحاً نحن كنا في أديس أبابا على دائرة الحوار بيننا وبين جمهورية السودان وإنما كان المفروض أن نمضي الاتفاق عن الوطنية والاتفاق على المسألة بين الطرفين لكن رفض وغادر وزير الدفاع السوداني هذا منبر السلام الذي كنا نتفق عليه  ومشى الخرطوم وحصل هجوما على مناطقنا، ولقينا  حتى الآن كنا نتوقع أنه رئيس جمهورية السودان يزور جوبا يوم 3 شهر 4 عشان نبتدي ونمضي على  كل ما اتفقنا عليه، عليه كله، إنما الهجوم ابتدأ ورفضوا ودا معروف لكل الدنيا إنه وفد من جمهورية السودان تخلى عن هذه الاتفاقية وقبل ما أقول حاجة ما فيش وجود بتاع الجيش الشعبي من جمهورية السودان في جنوب كردفان والنيل الأزرق. 

عبد القادر عياض: ولكن أيضاً معروف أيضاً سيد برنابا معروف أيضاً الاتهامات الموجهة للحركة الشعبية بتدخلها في الحركة الشعبية قطاع الشمال وكذلك فيما يجري في دارفور وبالتالي التدخل مشترك سواء منكم أو منهم. 

برنابا بنيامين: دا ليس صحيحاً ما عندنا أي دخول إطلاقاً على منطقة جنوب كردفان وجنوب النيل الأزرق على حسب اتفاقية السلام الشامل المتفق عليها في البرتوكول  للمنطقتين اللي هو المشورة الشعبية هو الحل السياسي لهذه المنطقتين وهذه هي مسؤولية جمهورية السودان، لكن ما نفذوا حاجة من هذه الاتفاقية لذلك دخلوا جنودهم لهذه المنطقة،  ما عندنا أي دخل فيها.. 

عبد القادر عياض: هل تعتقدون سيد برنابا هل تعتقدون نعم, هل تعتقدون بأن ما جرى في هجليج من عمل عسكري سيؤثر بشكل مباشر على مسرى المفاوضات بين الطرفين وكيف ذلك؟ 

برنابا بنيامين: حتى الآن نحن مستعدون لاستمرار المفاوضات، وحتى الآن رئيس  جمهورية جنوب السودان سلفاكير ميرديت حصل له دعوة مكتوبة لمجلس الأمن والاتحاد الإفريقي أنه هو مستعد لمقابلة رئيس جمهورية السودان في أي حتة في العالم يختارها لنحل كل هذه المشاكل إنما وجودنا على منبر الحوار في أديس أبابا ما تخلينا عنها، هم جمهورية السودان هم فاتوا في هذه المنطقة لذلك الحوار لما تبقى من اتفاقية السلام دي مسؤولية وطنية، مسؤولية وطنية لجنوب جمهورية السودان ومسؤولية برضه لجمهورية السودان  ونحن اتفقنا على هذا الاتفاق عشان ننفذه حرفاً حرفاً. 

عبد القادر عياض: سيدة سناء حمد في الخرطوم, هل ستعود السودان الخرطوم إلى المفاوضات وهي تقول بأنه قد تم الاعتداء على أراضيها في هجليج هل ستعود بنفس النفس والروح التي كانت عليها قبل ما جرى في هجليج أم اختلف الوضع وكيف؟ 

سناء حمد: نحن ظللنا نقول مراراً وتكراراً أن الاستقرار والعلاقات الطبيعية هما المخرج الرئيسي للحكومتين وللشعبين, وظللنا نقول أن القضية الأمنية هي القضية الأولى حلها مرتبط به بقية القضايا الأخرى، القضية الأمنية وما تحدثت عنه من الوجود للجيش الشعبي داخل الأراضي السودانية لم نقله نحن فقط قاله الإتحاد الإفريقي قالته الأمم المتحدة اتصل الرئيس الأميركي مراراً وتكراراً برئيس حكومة جنوب السودان طالباً منه عدم التدخل في جنوب كردفان والنيل الأزرق وسحب قواته تحدث عنه جلسة اجتماع مشهودة في الكونغرس أمام لجنة العلاقات الخارجية برئاسة السناتور جون كيري تحدث عنه المبعوث ليمان المبعوث الأميركي للسودان وقال أن هناك تدخل مباشر من جنوب السودان عبر هاتين الفرقتين في جنوب كردفان والنيل الأزرق، ما نقوله أن الوصول إلى حل في القضية الأمنية بسحب هذا الوجود المسلح هو المخرج الأساسي والذي تؤسس عليه يؤسس عليه الحديث عن التفاوض أما أن يقوم رئيس جوبا لمجرد العلاقات العامة وتحسين الوجه هذا غير مقبول وغير وارد وهو مضحك جداً أن يطرح في ظل هذا الوضع الذي نحن فيه. 

عبد القادر عياض:, الآن المعطيات معروفة سيدة سناء, الآن المعطيات معروفة ولكن السؤال المباشر هل ستعودون إلى هذه المفاوضات بعد الذي جرى في هجليج أم لا؟ 

سناء حمد: لن نعود للتفاوض ما لم تحل القضية الأمنية ميدانياً وحولها اتفاقات محددة أكدناها للرئيس ثامو أمبيكي حينما زار الخرطوم بعد عودته من جوبا وأكد له الرئيس أننا مؤمنون ومقتنعون بأن التفاوض هو السبيل الرئيس لتسوية الخلافات والقضايا العالقة بين السودان بشرط أن يكون الجنوب نزيهاً وصادقاً... 

عبد القادر عياض: وكيف يكون الحل سيدة سناء. 

 سناء حمد: في قضية الترتيبات الأمنية، الترتيبات الأمنية, أتفق على آليات محددة برعاية الإتحاد الإفريقي ولكن في أقل من 48 ساعة اعتدى جنوب السودان على هجليج. 

عبد القادر عياض: طيب, سيد برنابا هل الوضع الاقتصادي والاجتماعي في دولة وليدة كدولة الجنوب يتحمل أن يضاف إليه أيضاً مشكلة أخرى كالذي جرى في هجليج وهي التي تسعى إلى حل قضاياها مع الشمال حتى تتجاوز هذه المرحلة الانتقالية. 

برنابا بنيامين: أولاً, نحن ما ضربنا أي طبول للحرب لجمهورية السودان هذا شيء معروف لكل العالم لأن طبول الحرب من جمهورية السودان، وهم قاموا الأول للهجوم لنا ثانياً.. 

عبد القادر عياض: إن لم تعلنوا طبول الحرب، والدخول إلى هجليج ماذا تسموه! 

برنابا بنيامين: لأن المشكلة الأهم زي قالت الوزيرة في جنوب كردفان والنيل الأزرق ده مسؤولية جمهورية السودان ما عندنا أي علاقة فيها وهم عارفين أن منطقة دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق دا عاوز حل سياسي ودا مسؤولية بتاع جمهورية السودان ما عندنا الحل فيها، لقد وضحنا كحكومة وكقائد هذا الوطن أنه ما فيش أي وجود من جنوب السودان في هذه المناطق فلا بد أنهم يحلوا مشاكلهم لو يريدوا أنه نساعد في حل مشاكلهم نساعد من ناحية السلام ما عندنا أي حرب في هذه المناطق دا لازم يكون بوضوح.. 

عبد القادر عياض: طيب فقط لأنه الوقت يداهمنا سيد برنابا فقط سؤال أخير أوجهه على عجالة للسيدة سناء, ما دام من خلال التجارب المباشرة للحكومة السودانية في أكثر من حرب في أكثر من منطقة في داخل السودان وتبين وبالدليل والتاريخ بأن الحل العسكري لم يجد نفعاً بالعكس في النهاية أدى إلى تقسيم البلد إلى متى الرهان على الجانب العسكري في حل القضايا محل الخلاف. 

سناء حمد: نحن لم نراهن على الإطلاق على الحل العسكري والدليل على ذلك المفاوضات التي أفضت إلى انفصال جنوب السودان وقيام دولته المستقلة في العام الماضي نحن نراهن على التسوية السياسية لقضايانا الداخلية نقول أن يكف جنوب السودان عن التدخل وأن يكف رئيس جمهورية جنوب السودان الرئيس سلفاكير ميرديت والمجموعة الحاكمة معه من الحركة الشعبية عن إهدار موارد الجنوب وفي الدخول في مؤامرات وحروب بلا معنى يدفع ثمنها المواطن البسيط  في جنوب السودان. 

عبد القادر عياض: أدركنا سيدة سناء حمد وزيرة الدولة بوزارة الإعلام السودانية كنت معنا من الخرطوم, وكذلك أشكر ضيفي من جوبا برنابا بنيامين وزير الإعلام والناطق الرسمي باسم حكومة جنوب السودان, بذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد إلى اللقاء بإذن الله.