الحبيب الغريبي
محمود الهباش
نصر فريد واصل

الحبيب الغريبي: تفاعلت قضية زيارة مفتي مصر الشيخ علي جمعة إلى القدس يوم الأربعاء مثيرة العديد من ردود الفعل المنتقدة والمؤيدة داخل مصر وخارجها، نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين: ما مدى وجاهة الحجج التي يثيرها مؤيدو ومنتقدو زيارة مفتي الديار المصرية إلى القدس والمسجد الأقصى؟ وكيف يمكن تجاوز التعقيد الذي يفرضه تداخل البعدين الديني والسياسي في تحديد الموقف من قضية القدس؟ 

أهلاً بكم، لما يسبق زيارة مفتي الديار المصرية إلى القدس والمسجد الأقصى يوم الأربعاء إعلان مسبق رغم أنها جاءت في سياق حدث تم الترتيب له مسبقاً وهو افتتاح كرسي الإمام الغزالي للدراسات الإسلامية في القدس، وقد رافق مفتي مصر أثناء هذه الزيارة الأمير غازي بن محمد ابن عم ملك الأردن ومستشاره للشؤون الدينية ورغم تأكيدات الشيخ علي جمعة بأن الزيارة لم يصحبها أي تنسيق مع الجانب الإسرائيلي إلا أن إذاعة الجيش الإسرائيلية قالت إن الزيارة تم التنسيق لها عن طريق وحدة الاتصال بالقوى الأجنبية التابعة للجيش الإسرائيلي، وقد توالت ردود الأفعال مادحة وقادحة في الزيارة فبينما أيدها البعض وعلى رأسهم السلطة الفلسطينية ممثلة في وزارة الأوقاف رآها آخرون خطوة نحو التطبيع مع إسرائيل ما كان يجب أن تتم، في الجانب الفلسطيني انتقدت الزيارة، أو انتقدت من قبل الحركة الإسلامية وحركة حماس، أما في مصر فقد نددت بها شخصيات دينية وجهات سياسية عديدة وانعقد على خلفيتها مجمع البحوث الإسلامية بصورة طارئة في جلسة رفض في ختامها الزيارة وجدد تأكيده على موقفه الرافض لزيارة القدس والمسجد الأقصى طالما ظل تحت الاحتلال.  

[شريط مسجل]

علي عبد الباقي/ أمين عام مجمع البحوث الإسلامية بالقاهرة: المجمع يعلن أن الأزهر الشريف يؤكد موقفه الرافض لزيارة القدس والمسجد الأقصى وهما تحت الاحتلال الإسرائيلي، هذا وقد استمع المجمع إلى إيضاحات فضيلة المفتي والملابسات لهذه الزيارة والتي ذكر فيها أنه قام بهذه الزيارة بصفة شخصية غير رسمية وأنه لم يحصل على تأشيرة من سلطات الاحتلال الإسرائيلي وأن الزيارة كانت في إطار ديني علمي لافتتاح مركز الإمام الغزالي والمجمع وقد استمع إلى إيضاحات فضيلة المفتي عن زيارته شخصية يعاود التأكيد على قراره الرافض لزيارة القدس والمسجد الأقصى وهما تحت الاحتلال. 

الحبيب الغريبي: على جانب آخر قال مفتي الديار المصرية علي جمعة في مؤتمر صحفي عقب اجتماع مجمع البحوث الإسلامية في الأزهر الشريف إن زيارته للقدس كانت بصفة شخصية وإنها كانت منة من الله لم يستطع رفضها، مشدداً على أن هذه الزيارة ليست رسمية ولا تمثل الأزهر الشريف أو مجمع البحوث الإسلامية أو دار الإفتاء المصرية. 

[شريط مسجل]

علي جمعة/ مفتى الديار المصرية: هذه منة من الله سبحانه وتعالى أن من علي بها، لست تحت علم التطبيع ولست تحت علم إسرائيل بل هذا المكان الذي هو قطعة منا جميعاً منّ الله علي بزيارته والحمد لله وهذه الزيارة ليست رسمية بل هي شخصية، لا تمثل مجمع البحوث، لا تمثل مؤسسة الأزهر لا تمثل حتى دار الإفتاء بل كانت مفاجأة لي أن عرض علي هذا الأمر، فلم استطع أبداً أن أرفضه.

 

الحبيب الغريبي: ولمناقشة هذا الموضوع معنا من رام الله الدكتور محمود الهباش وزير الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطيني، ومن القاهرة الدكتور نصر فريد واصل ومفتي الديار المصرية الأسبق، مرحباً بكما أبدأ معك سيد الهباش الأمر لا  يبدو أنه يحتاج إلى جس نبض أو تدقيق معك بحكم أنك تقف تماماً في الجانب المؤيد يكفي أنك أصدرت كتاب يلخص الموقف في عمقه تحت عنوان " زيارة القدس.. فضيلة دينية وضرورة سياسية" ما هي حجتك في ذلك وما الداعي إلى الذهاب إلى حد هذا الحكم الوثوقي والإطلاقي؟ 

محمود الهباش: بسم الله الرحمن الرحيم، نحن في أي موقف نتخذه وخصوصاً في القضايا ذات العلاقة بالنواحي الفقهية والدينية ننطلق ونستند إلى القواعد الشرعية والأدلة الشرعية الثابتة من الكتاب الكريم من القرآن الكريم ومن سنة النبي صلى الله عليه وسلم ومن إجماع علماء الأمة، مستندنا في هذه القضية واضح، وهي قضية من الناحية الدينية والفقهية نراها محسومة تماماً وليست قابلة لأي جدال أو نقاش بل إنه لم يؤثر حتى حولها أي جدال أو نقاش بين علماء الأمة منذ عهد الصحابة رضوان الله عليهم وحتى يومنا هذا، القاعدة الأولى التي ننطلق منها هي القاعدة الشرعية القاعدة الفقهية فزيارة القدس فضيلة دينية بنص حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي لا يقبل التشكيك، النبي صلى الله عليه وسلم عندما يأمر أمراً واضحاً في حديث ميمونة الصحيح الذي يقول فيه عن البيت المقدس وعن المجلس الأقصى: " ائْتُوهُ فَصَلُّوا فِيهِ  فَإِنَّ صَلَاةً فِيهِ كَأَلْفِ صَلَاةٍ في غيره فمن لم يستطع أن يأتيه فليبعث بزيت يسرج في قناديله " فالنبي صلى الله عليه وسلم فقط يعتمد عدم الاستطاعة كمبرر وعذر للامتناع عن الزيارة، أما غير هذا العذر فليس معتبراً في نص حديث النبي صلى الله عليه وسلم ولم يكن معتبراً عند فقهاء الأمة حتى عند مكانة القدس تقع تحت الاحتلال الأجنبي وبالذات في حقبة الحروب الصليبية.. 

تباين ردود الفعل بين مؤيد ومعارض

الحبيب الغريبي: ولكن سيد الدكتور الهباش سنسترسل ربما وسيكون لنا وقت في الاسترسال في هذه الحجج الفقهية ولكن قبل أن تنزلق هذه المسألة إلى متاهات ربما الفقه الديني لا بد أن نضعها في سياقها السياسي والإداري كيف تمت هذه الزيارة تحت أي غطاء؟ وما دواعي تدبيرها في هذا التوقيت؟ 

محمود الهباش: يعني اسمح لي القضية ربما تكون معكوسة أو مقلوبة، لماذا هذه الضجة المفتعلة الكبيرة حول قضية بحجم هذه القضية المحسومة دينياً والمقدرة سياسياً من جانبنا من جانب أصحاب الشأن في هذا الموضوع وهم الفلسطينيين؟ الفلسطينيون ربما بغالبيتهم الساحقة وأنا أتكلم هنا عن علماء فلسطين وعن شعب فلسطين وعن القيادات السياسية في فلسطين تثمن وتدعو لمثل هذه الزيارات التي تعتبر نصرة واجبة للقدس ولأهل القدس ولفلسطين.. 

الحبيب الغريبي: ولكن السؤال الذي يطرحه البعض لماذا وقع التكتم على هذه الزيارة ووضع الجميع أمام الأمر الواقع هذا ربما يحيل البعض على اشتمام رائحة أجندة سياسية أو سلوك سياسي ما؟ 

محمود الهباش: يا سيدي لماذا دائماً عند البعض فيه افتراض لسوء النية ونظرية المؤامرة والتكتم؟ هذه قضية دينية محسومة، الأمر لا يحتاج إلى إعلانات هذا حق مشروع لمفتي مصر ولشيوخ مصر ولكل شيوخ العالم الإسلامي وحق مشروع للجميع، المسجد الأقصى والقدس لنا للفلسطينيين، للعرب، للمسلمين وليست للاحتلال الإسرائيلي وعندما نأتي ويأتي العرب والمسلمون من كل أقطار الدنيا لزيارة القدس هم يؤكدون على الهوية العربية والإسلامية للقدس وهم بذلك يقفون ويتحدون للاحتلال الإسرائيلي الذي لا يروق له لا وجود عربي ولا وجود فلسطيني ولا إسلامي.. 

البعد السياسي لزيارة القدس

الحبيب الغريبي: دكتور الهباش دعني أنقل هذا الكلام إلى الدكتور نصر فريد واصل دكتور واصل المسألة محسومة فقهياً ودينياً هل الإشكال هنا أم هناك الإشكال السياسي أو البعد السياسي هو الذي يزعج أكثر برأيك؟

نصر فريد واصل: شكراً، بسم الله الرحمن الرحيم تحياتنا إلى الدكتور الهباش وإلى أهل فلسطين جميعاً، أولاً أبين وأؤكد معه أن الأمر من الناحية الدينية لا خلاف حولها أن المسجد الأقصى يعني أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين وهذه قضية مسلم بها والجهاد حول الوصول إليه أو تحريره هذه أيضاً متفق عليها، والقضية هي الآن ليست قضية دينية وإنما هي قضية سياسية ويجب أن نفرق بين أمرين بين أهل فلسطين وهم الآن تحت الاحتلال، وفي هذه الحالة لهم من الناحية العملية بطريقة رسمية وغير رسمية أنهم في بلادهم وفي أوطانهم ولهم أن يذهبوا إلى المجلس الأقصى بأي طريقة كانت لأنهم تحت يد الاحتلال ولا بديل لهم إلا أن يذهبوا إليه من خلال موافقة الاحتلال أو بغير موافقته وهذه ناحية نحن نسلم بها، أما من الناحية الأخرى وهو غيرهم من المسلمين فالقضية الآن تتعلق باحتلال الكيان الصهيوني لفلسطين والمسجد الأقصى وهذه الأماكن المقدسة وهذا الاحتلال نحن لا يمكن أن نوافق عليه بل لا بد أن تتخذ معهم كل الوسائل الشرعية والعملية لتحرير هذه المقدسات ولذلك الأمر يختلف بيننا وبينهم، فالتطبيع مع العدو في هذه الحالة بأي طريقة كانت إنما تحقق الوصول إلى استمرار هذا الاحتلال واعتبار أن هذا الاحتلال لا مشكلة فيه.. 

الحبيب الغريبي: ولكن أيضا، دكتور واصل بعد إذنك هذا أيضاً يطرح سؤالاً إذا كانت المقاطعة شكل من أشكال المقاومة ربما هناك من يجيب بأن الاحتلال الإسرائيلي يجد في ذلك ثغرة لعزل القدس عن محيطها العربي الإسلامي، يعني مثل هذه الزيارات ربما هي شكل من أشكال تنشيط الذاكرة وأنها تيقظ الضمائر بأنها القدس عربية مسلمة. 

نصر فريد واصل: ولذلك الآن أنا أفرق بين أمرين: بين الجانب السياسي والجانب الديني، من الناحية السياسية فالمقاطعة واجبة مع هذا الكيان الصهيوني في جميع المجالات لإجباره على التسليم بأن هذه الأرض محتلة ومغتصبة ولا بد أن تعود لأصحابها، والجهاد قد يكون بطريقة سلمية وقد يكون بطريقة أيضاً غير ذلك لأن الله يقول: {وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ}[الأنفال:60] فنحن في جميع المجالات نوافق على الجهاد بطريقة سلمية وبطريقة أيضاً جهادية أي بطريقة السلاح لتحقيق ذلك وهذا ما نراه حتى بين أهل فلسطين أنهم مختلفون في هذا الجانب ولذلك أنا أقول عليهم جميعاً أن يتفقوا وأن يتحدوا وأن يكون المسلمون العرب وراءهم لتحقيق تحرير هذه الأرض المحتلة من الكيان الصهيوني، فالآن لا نتكلم عن الجانب الديني وإنما نتكلم عن الجانب الواقعي السياسي وقضية المقاطعة هذا أمر متفق عليه في كل الاتفاقات التي تمت سابقاً من الناحية السياسية بين العالم العربي والإسلامي كله والعدو يحاول بشتى الطرق على أن يكسر هذا القيد وبهذا إذا تم كسره فإن ذلك سيحقق له الهدف المقصود.. 

الحبيب الغريبي: شكراً لك دكتور واصل سأعود إليك في سياق هذا النقاش أسأل الدكتور الهباش يعني حول وجود بعض مناطق ظل أو نقاط الغموض التي تحيط بزيارة مفتي مصر بالتحديد، قيل إنها شخصية قيل إنها تعبدية ولكن هناك أيضاً جانب رسمي في هذه الزيارة ثم إنه وقع التكتم عليها إلى حد الآن، ألا يحيل هذا ربما على بعض الشكوك دكتور هباش؟ 

محمود الهباش: على الإطلاق ليس هناك أي شبهة تكتم حتى، هذه الزيارة أمر طبيعي وهي حق مشروع سراً وجهراً يعني القضية ليست في هذا السياق وأرجو أن لا نشوه بهاء هذه الزيارة وتأثيراتها الإيجابية على الفلسطينيين وعلى معنويات الفلسطينيين في القدس وهل لك أن تتخيل في الأمس عندما كان فضيلة مفتي الجمهورية المصرية الدكتور الشيخ علي جمعة في المسجد الأقصى لك أن تتخيل حجم الفرح والسرور لدى الشعب الفلسطيني لدى بسطاء الناس لو كان لمثل هذه الزيارة مجرد شبهة تطبيع مع إسرائيل ونحن نرفض هذا لكان الشعب الفلسطيني رفضها.. 

الحبيب الغريبي: ولكن عفواً يعني للتوضيح إذاعة الجيش الإسرائيلي قد قالت إن الزيارة تم التنسيق لها عن طريق وحدة الاتصال التابعة للاحتلال الفلسطيني، يعني واضح أنه هناك تنسيق مسبق مع قوات الاحتلال!

محمود الهباش: يعني هذا أمر مضحك، هل أصبحت وسائل الإعلام الإسرائيلية والتسريبات الإسرائيلية هي مصدر المعلومة لنا! الله تبارك وتعالى: {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا}[الحجرات:6] هذا إن كان فاسق يجب علينا أن نتبين فما بالك إذا كان إذاعة الجيش الإسرائيلي؟

شبهة التطبيع مع إسرائيل

الحبيب الغريبي: ولكن عملياً لا يمكن الدخول إلى فلسطين دون المرور على الجانب الفلسطيني يعني هنا جاءت الانتقادات أن التعامل مع إسرائيل هو شكل من أشكال التطبيع وربما إرسال رسالة أخلاقية خاطئة للاحتلال الإسرائيلي. 

محمود الهباش: العكس هو الصحيح، مجيء آلاف ومئات ومئات الآلاف والملايين من العرب والمسلمين حتى عبر الحواجز الإسرائيلية وعبر نقاط التفتيش الإسرائيلية ليس تطبيعاً من إسرائيل وإنما تحدي لإسرائيل أنا بدي أعطيك مثالا بسيطا بالأمس القريب عندما جاء عشرات المتضامنين الأجانب من كل أرجاء العالم إلى فلسطين وأعلنوا أنهم آتونا إلى فلسطين لم يكن يروق للاحتلال الإسرائيلي أن يأتوا إلى فلسطين ورأينا كيف تتعامل معهم الاحتلال الإسرائيلي رغم أنهم كانوا قد أتوا بتأشيرات إسرائيلية وعبروا عبر المطار الإسرائيلي وعبر نقاط الحدود الإسرائيلية، إسرائيل لا تريد أي إنسان أن يأتي إلى فلسطين ثم من قال بأن الشيخ علي جمعة جاء إلى إسرائيل أو قصد زيارة إسرائيل، الشيخ علي جمعة جاء إلى المسجد الأقصى وإلى القدس العربية الفلسطينية الإسلامية وهذا حق مشروع وواجب مقدس عليه، من الناحية السياسية أنا بدي أتفق مع فضيلة الشيخ نصر فريد واصل بارك الله فيه من إنه القضية الدينية، القضية من الناحية الدينية محسوم هذه متفقين عليها ولا مسوغ لكل فتاوى التحريم التي لا أصل لها ولا مسوغ لها وليس لها أي مستند شرعي، من الناحية السياسية إحنا كفلسطينيين نشعر بأن مثل هذه الزيارات تحقق لنا مصلحة سياسية مؤكدة، أولاً هي ترفع معنويات الفلسطينيين ورأينا بالأمس كيف ارتفعت معنويات المقدسيين بوجود الشيخ علي جمعة بينهم وبإمامته صلاة الظهر معهم، ومن الناحية الاقتصادية.. 

الحبيب الغريبي: دكتور.. 

محمود الهباش: دعني فقط أكمل الله يخليك عليك.. 

الحبيب الغريبي: فقط سأنتقل إلى المحور الموالي سريعاً، أشكرك عموماً.. 

محمود الهباش: من الناحية الاقتصادية هناك دعم اقتصادي واضح للشعب الفلسطيني المقدسي من خلال هذه الزيارة. 

الحبيب الغريبي: ولكن إلى أي حد أسهم تداخل البعدين الديني والسياسي في تغذية الجدل حول الموقف من زيارة القدس وكيف يمكن تجاوز الإشكال الذي يثيره هذا التداخل؟ عموماً سنناقش ذلك بعد فاصل قصير انتظرونا بعده. 

[فاصل إعلاني]

 الحبيب الغريبي: أهلاً بكم من جديد وقبل مناقشة عنصر التداخل البعدين الديني والسياسي في تحديد الموقف من زيارة القدس، نتوقف مع هذا المقتطف الصوتي لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الذي دعا فيه إلى نصرة المقدسيين بزيارة مدينتهم، حديث عباس جاء في مؤتمر القدس في العاصمة القطرية الدوحة الذي انعقد في فبراير شباط الماضي. 

[شريط مسجل]

 محمود عباس/ رئيس السلطة الفلسطينية: نشجع كل من يستطيع وبخاصة إخوتنا من الدول العربية والإسلامية إضافة إلى إخوتنا العرب والمسلمين والمسيحيين في أوروبا وأميركا على التوجه لزيارة القدس، إن هذا التحرك سيكون له تداعياته السياسية والمعنوية والاقتصادية والإنسانية، فالقدس تخصنا وتمسنا جميعاً ولن يستطيع أحد منعنا من الوصول إليها إن تدفق الحشود إليها وازدحام شوارعها والأماكن المقدسة فيها سيعزز صمود مواطنيها. 

الحبيب الغريبي: دكتور واصل على خلفية هذا الكلام للرئيس الفلسطيني محمود عباس كيف يمكن الوصول إلى فك التعقيد الحاصل بين المسألة في بعدها الوطني السياسي الفلسطيني وبعدها الإسلامي الواسع؟ 

نصر فريد واصل: أولاً مسألة دعم أهل فلسطين وإخواننا جميعاً هناك على تحرير القدس بشتى الوسائل من الناحية المادية والمعنوية هذا أمر مسلم به، وهذا الدعم إن كان يتعلق بدعم مادي فيجب أن يكون لهم من المسلمين جميعاً في كل مكان وأما من الناحية الشخصية بوجودنا معهم، فإن كان هذا الوجود من خلالهم بعيد كل البعد عن أي جانب أو سيطرة كيان يهودي محتل فنحن معهم، أما إن كان ذلك يؤدي إلى التطبيع بأي وسيلة كانت سواء كان ذلك بطريق مباشر أو غير مباشر فنحن لا نوافق عليه وإن ندعم أهل فلسطين بكل وسائل ليحققوا ذلك كما قلت مسبقاً فإنه في أرض محتلة وهم لا يحتاجون إلى إذن من الكيان الصهيوني ويذهبوا إلى بيت المقدس وإلى القدس الشريف وإلى هذه الأماكن المقدسة لأنها بلادهم وهي محتلة ولهم أن يدخلوها برغبتهم برغبة الكيان الصهيوني وبغير رغبتهم ونحن ندعمهم بكل الوسائل المادية والمعنوية وهنا الأمر يختلف ولذلك نفرق بين الجانب السياسي وبين الجانب الديني، فنحن معهم من الجانب السياسي.. 

الحبيب الغريبي: واضح. 

نصر فريد واصل: ولذلك أنا أقول أن التطبيع وهذا القرار الذي أخذه الأزهر الشريف وكل المؤتمرات القيادية السياسية في العالم العربي والإسلامي أكدت ذلك، وأما الخلاف الدائر الآن بالنسبة لفضيلة مفتي الديار المصرية والزيارة الشخصية وليست الرسمية فهذا اجتهاد شخصي.. 

الحبيب الغريبي: دكتور واصل وصلت الفكرة، لم يبق إلا القليل من الوقت لأتوجه بسؤالي إلى الدكتور هباش بسرعة دكتور أيضاً هناك بعض الانتقادات حول حتى التوقيت هذه الزيارة، هذه الزيارة تجري في الوقت الذي يمنع فيه خطيب المسجد الأقصى الشيخ عكرمة صبري من دخول المسجد مدة شهرين وكذلك الشيخ رائد صلاح حتى من الاقتراب أصلاً من المدينة لمدة شهر ألا يوجد هنا سوء تقدير سياسي وأخلاقي؟ 

محمود الهباش: بالعكس هذا يؤكد ما نذهب إليه بضرورة شد الرحال إلى القدس لأن إسرائيل لا تريد ذلك وإسرائيل إذا كانت تمنع الفلسطينيين فكيف بالعرب المسلمين؟ وبالتالي من استطاع من العرب والمسلمين أن يأتي سواء بصفة شخصية بصفة غير شخصية وأنا بتفق مع فضيلة الدكتور واصل بأنه ليس على قاعدة التطبيع مع إسرائيل وإنما على قاعدة التطبيع معنا مع الفلسطينيين، زيارة القدس ليست تطبيعاً مع الاحتلال ولكنها تطبيع مع الشعب الفلسطيني..

الحبيب الغريبي: دكتور محمود الهباش أنا آسف للمقاطعة وزير الأوقاف والشئون الدينية الفلسطيني، آسف جداً للمقاطعة شكراً لك وأشكر الدكتور نصر فريد واصل من القاهرة مفتي الديار المصرية الأسبق شكراً جزيلاً لكما، شكراً على المتابعة مشاهدينا الكرام وإلى اللقاء.