خديجة بن قنة
ياسر عبد الله
عبد الجليل مصطفى

خديجة بن قنة: عشية انعقاد أول جلسة للجمعية التأسيسية للدستور في مصر قضت محكمة القضاء الإداري ببطلان تشكيل اللجنة ووقف عملها وفيما لقي القرار ترحيبا من القوى العلمانية والليبرالية المصرية اعتبره حزبا الحرية والعدالة والنور قرارا مسيسا وانتهاكا صارخا لمبدأ الفصل بين السلطات، نتوقف إذن مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين: أولا ما هي الأبعاد القانونية والسياسية لقرار بطلان تشكيل الجمعية التأسيسية في مصر ثم ما هي آفاق حل أزمة تشكيل الجمعية التأسيسية قبل موعد الانتخابات الرئاسية.

قضت إذن محكمة القضاء الإداري في مصر ببطلان قرار رئيس مجلس الشعب تشكيل الجمعية التأسيسية للدستور وأمرت بإحالة القضية إلى هيئة مفوضية الدولة لإصدار رأي قانوني نهائي بشأنها، وهو قرار أثار ردود أفعال متباينة بين من اعتبره قرارا تاريخيا يحض من استئثار التيار الإسلامي بتشكيل اللجنة فيما اعتبره قياديون إسلاميون قرارا مسيسا ينم عن مخطط يحاك لانقلاب على الثورة.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: أدلى القضاء الإداري بدلوه في أزمة الجمعية التأسيسية لكتابة الدستور في مصر فقضى بوقف تشكيلها وسط انتقادات سابقة لها بهيمنة الإسلاميين على ترتيبتها، حكم صدر اثر دعوة قضائية رفعها محامون وأساتذة قانون تدفع بعدم اختصاص محكمة القضاء الإداري بالبت في القضية لكونها تعود حسبهم بالنظر إلى السلطة التشريعية دون غيرها، رغم ذلك كلف القضاء الإداري المصري هيئة مفوضي الدولة بوضع تقرير يتعلق بموضوع الدعوة غير أن توقعات أشارت إلى هيئة قضايا الدولة ستستأنف الحكم دون انتظار انقضاء المهلة التي حددتها المحكمة الإدارية لتعيد النظر في الحكم، سارع الإخوان والسلفيون إلى وصف القرار بالمسيس والمتناقض مع مبدأ الفصل بين السلطات مؤكدين أن الغرض منه إعادة إنتاج نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك والتمهيد لمن سار في ركابه ليتولى الحكم في إشارة فيما يبدو لعمر سليمان المدير السابق للمخابرات المصرية، جدل قانوني يشتد غير بعيد عن آخر سياسي استشرى في الشارع المصري خاصة بعد أن منحت الانتخابات البرلمانية نصرا كاسحا للإخوان والسلفيين مما ضاعف مخاوف خصومهم على مدنية وديمقراطية مصر ما بعد الثورة وفيما أبدى الإخوان والسلفيون خوفهم من أن تفضي الخطوة القضائية إلى تأجيل كتابة الدستور إلى ما بعد رئاسيات وهي المرحلة التي قد تأتي برئيس بصلاحيات مطلقة لا يتردد في حل مجلسي الشعب والشورى، قرر رئيس مجلس الشعب سعد الدين الكتاتني تأجيل أولى جلسات الجمعية التأسيسية التي كانت مقررة يوم الأربعاء الكتاتني الذي فسر قراره بكونه يعبر عن احترام قرار القضاء أنصت فيما يبدو لأصوات أخرى هونت من القرار باعتباره ليس نهائيا لا يقفل الباب أمام معالجة قد تعيد المسألة برمتها إلى المربع السياسي، وفي المربع السياسي تيارات سياسية تتبادل الشعور بعدم الثقة في سياق معترك يستمر متداخلا مع آخر مستجدات بورصة ملفات الترشح للانتخابات الرئاسية تلك التي لا تخلو بدورها من المضاربات السياسية ومفاجآت الأحكام القضائية المحتملة.

[نهاية التقرير]

قرار إلغاء تأسيسية الدستور

خديجة بن قنة: ولمناقشة هذا الموضوع معنا من القاهرة كل من ياسر عبد الله النائب في مجلس الشعب المصري عن حزب الحرية والعدالة، والدكتور عبد الجليل مصطفى المنسق العام للجمعية المصرية للتغيير، وابدأ معك طبعا أرحب بضيفينا من القاهرة وابدأ معك الأستاذ ياسر عبد الله هذه المشكلة ترونها مشكلة سياسية أم قضائية هل هذا القرار قضائي أم سياسي برأيكم؟

ياسر عبد الله: نعم، بسم الله الرحمن الرحيم طبعا هذا هو قرار قضائي وليس عليه غبار كونه قضائيا ولكننا نقول أن المشكلة في الأساس هي مشكلة سياسية وكان ينبغي أن يؤخذ الخط السياسي في حل هذه المشكلة وليس الخط القضائي، أما قرار القضاء فهو على رأسنا من فوق وان كان ليس نهائيا فإننا لا نهون من شانه ولا نعطيه أكثر من حجمه هو قرار قضائي صدر بحيثيات لم نعلمها إذ أن الحكم صدر اليوم صباح اليوم ونحن في انعقاد لمجلس الشعب حتى مساء هذا اليوم لا نعرف حيثيات هذا القرار ولكننا نضعه في قالبه هو قرار قضائي يجوز الطعن عليه ولم يصدر أصلا نهائيا وكنا نرى..

خديجة بن قنة: يعني تحترمون هذا القرار وستلتزمون به.

ياسر عبد الله: تماما وأعلنا هذا بشكل رسمي ونلتزم به وأعلنا هذا بشكل رسمي والدكتور سعد الكتاتني رئيس اللجنة التأسيسية..

خديجة بن قنة: لماذا طعن فيه إذن؟

ياسر عبد الله: لا أنا أقول هو ليس حكما نهائيا ليس حكما نهائيا يجوز الطعن عليه ولعل حزب من الأحزاب قرر انه سيستشكل على هذا القرار هذا ليس رأينا لكني أقول أضع هذا القرار في قالبه هو قرار قضائي ويجب الاحترام وبناء عليه أصدرنا نحن اليوم بيانا على لسان رئيس الحزب أننا نحترم هذا القرار وفي الجهة الأخرى أوقف الدكتور سعد الكتاتني ..

خديجة بن قنة: لكن كيف نفهم أستاذ ياسر كيف نفهم هذا التناقض الكبير في الآراء والمواقف داخل حزبكم يعني هناك من اعتبره انتهاكا صارخا للقضاء ولمبدأ الفصل بين السلطات وهناك مثلا رئيس حزب الحرية والعدالة محمد مرسي قال في بيان، عبر عن احترام الحزب الكامل لأحكام القضاء المصري والتي يدخل من ضمنها أيضا هذا الحكم حكم محكمة القضاء الإداري ونفى محمد مرسي عزم حزبه الطعن في هذا الحكم عكس ما تقول أنت؟

ياسر عبد الله: نعم أنا لم اقل أننا سنطعن عليه أنا قلت انه ليس قرارا نهائيا يجوز الطعن عليه لم اقل أننا سنطعن عليه خاصة وأننا لم نعرف حتى الآن حيثيات هذا الحكم، تناقض مواقف أبناء الحزب الواحد في هذا الأمر جاء إثر سؤال هؤلاء الأعضاء فور صدور الحكم هذا الحكم لم يكن متوقعا فتباينت فيه آراء أعضاء الحزب طبقا يعني لكل تفسير التفسير الشخصي لكل شخص أما الموقف الرسمي فنحن نعلن دائما أن المتحدث الرسمي الوحيد باسم الحزب بعد انسحاب الدكتور سعد الكتاتني من أمانة هذا الحزب كونه كان الأمين العام فأصبح الآن المتحدث الرسمي الوحيد هو الدكتور محمد المرسي رئيس الحزب ولا يجوز تأويل أي تفسير آخر لأي عضو على انه رأي الحزب الوحيد الذي يتكلم باسم الحزب رسميا الآن هو الدكتور سعد الكتاتني وأنا أعلنت موقفه.

مدى قانونية القرار

خديجة بن قنة: أستاذ عبد الجليل مصطفى هذا القرار أثار الكثير من الجدل واللغط في الأوساط السياسية المصرية دعنا أولا نفهم ما مدى قانونية هذا القرار الصادر عن محكمة القضاء؟

عبد الجليل مصطفى: أعتقد أن حكم المحكمة واضح تماما وقد احترم وقدر وجهة نظرنا في أن مسالة تشكيل اللجنة التأسيسية التي ستكتب الدستور من خلال البرلمان يعني أصابه قدر هائل من التجاوز والعوار كون المجلس أو المجلسين، الأعضاء المنتخبين من المجلسين مكلفين فقط باجتماع مشترك عشان ينتخبوا أعضاء اللجنة التأسيسية الذي يفهم من هذا أنهم لابد أن يختاروا من بين مرشحين متعددين من كافة قوى الشعب المصري وكافة تلوينات هذا المجتمع إنما هم يعني تجاوزوا في اعتبار أنهم شركاء في عضوية اللجنة التأسيسية وأعطوا لأنفسهم نصف مقاعد اللجنة التأسيسية، هذا يعارض مفهوم المادة 60 من الإعلان الدستوري التي تكلفهم فقط بالاجتماع على هيئة لجنة انتخابية لاختيار الأعضاء المئة وليس كبرلمان يزاول عملا تشريعيا كإصدار القوانين مثلا وإنما هيئة من المجلسين لا تشمل كل أعضاء المجلسين ومكلفة بمهمة معينة هي انتخاب هؤلاء الأعضاء ومن ثم هذا عمل إداري لا علاقة له..

خديجة بن قنة: نعم ولكن هذا الإعلان الدستوري في المادة 60 يكلف البرلمان بتشكيل اللجنة التأسيسية وهذا ما تم.

عبد الجليل مصطفى: بانتخاب اللجنة..

خديجة بن قنة: نعم وهذا ما تم.

عبد الجليل مصطفى: لا بانتخاب اللجنة انتخاب لو حضرتك ترجعي لقواميس اللغة العربية الفعل ينتخب فعل متعدي لذات الفاعل ما ينفعش واحد ينتخب نفسه وعشان كده..

خديجة بن قنة: ماذا تسمي ما حصل؟

عبد الجليل مصطفى: التجاوز جه لأنهم لم يقوموا بهذه المهمة ومع ذلك ليس هذا فقط هو بيت القصيد ولكن هناك اعتبارات أخرى قوية جدا تحرم على أعضاء البرلمان أن يشاركوا في كتابة الدستور ويعني الدليل على ذلك حكم المحكمة الدستورية العليا في مصر في 17 ديسمبر 1994 والذي قضت فيه بأن الدستور هو الذي ينظم العلاقة بين سلطات الدولة ويحددها ولا يجوز لأي سلطة من هذه السلطات أن تشارك أو تنفرد بكتابة الدستور هذه معالم بارزة يتعين الإحاطة بها واحترامها حال تقرير مواقفنا مما يحدث وما دار في القرار الذي طعنا عليه أمام محكمة القضاء الإداري ببطلانه باعتباره قرارا إداريا وقد احترمت المحكمة هذا التوجه وأيدته وأصدرت الحكم..

خديجة بن قنة: برأيك الإعلان الدستوري لا يحتاج إلى تعديل على الإطلاق حتى لا يقوم البرلمان بتشكيل اللجنة التأسيسية؟

عبد الجليل مصطفى: عيب المادة، عيب المادة 60 أنها لم تكن واضحة بالقدر الكافي ولم تحدد معايير واضحة لانتخاب أعضاء اللجنة التأسيسية المئة لابد أن يعني ما نراه وسوف يعني نطلب من القضاء أن يكلف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بأن يستكمل صياغة المادة 60 ليحدد معايير واضحة..

خديجة بن قنة: طيب إذا كان العيب في الإعلان الدستوري إذن ما ذنب الإسلاميين الإخوان والسلفيين؟

عبد الجليل مصطفى: لا علاقة لنقص، وضوح المادة 60 بالإسلاميين، هذه المادة 60 برغم ما نراه فيها من نقص لكن كانت شديدة الوضوح في أن اقتصر تكليفها للبرلمان أن ينتخب اللجنة التأسيسية لا أن يستأثر بنصف المقاعد عشان يزاول عملا هو محرم عليه بحكم نص المادة 60 التي لم تطلب منهم أن يكونوا ضمن أعضاء اللجنة التأسيسية وبحكم الأحكام السابقة للمحكمة الدستورية العليا والتي أشرت إليها بوضوح 17 ديسمبر 1994 بتمنع على أعضاء البرلمان أن يشاركوا في كتابة الدستور هذه أمور واضحة ولا مجال على الإطلاق لتجاهل كل هذه المحددات..

خديجة بن قنة: هذه الأمور..

عبد الجليل مصطفى: والادعاء بأن..

خديجة بن قنة: تفضل، تفضل..

عبد الجليل مصطفى: المسألة تسيس لا يوجد تسييس في الموضوع على الإطلاق وإنما هناك أحكام، حكم قضائي واضح ويعني يستند على أسس قدمناها ونظرت فيها المحكمة وأصدرت حكمها وفيما اعلم أن الحكم عنوان هذه الحقيقة إذا كان هناك من يريد أن يطعن على الحكم فهناك أسلوب قانوني يمكن أن يسلكوه في هذا السبيل ولكن أنا أود أن أشير أن إحكام..

خديجة بن قنة: طيب، حتى لا نخرج عن نقطة الحوار التي نحن بصدرها وهي قانونية هذا القرار ياسر عبد الله أليس فيما قاله الآن الدكتور عبد الجليل مصطفى أليس في كلامه وجاهة بالفعل يعني وفقا للأعراف والمبادئ الدستورية المستقرة عليها فإن المجالس التشريعية بالفعل هي لا تخلق الدساتير الدستور هو السلطة الأسمى التي تخلق السلطات الثلاث التنفيذية والتشريعية والقضائية؟

ياسر عبد الله: نعم، كلام الأستاذ عبد الجليل كلام وجيه وأنا احترمه واحترم ما ساقه من أدلة على بطلان هذا الأمر ولكني أقول أن أمرين في كلامه أحتاج أن أعلق عليهما وهو أولا أنه فسر وطبقا ما رآه هو أن كلمة ينتخب الموضوعة في المادة 60 أن يجتمع أعضاء الغرفتين غير المعينين أو المنتخبين لانتخاب هذه اللفظة هو يفسرها كما رأى وقص علينا بأنه لا يجوز لهم أن ينتخبوا أنفسهم وهذا الأمر يعني خارج يعني مقولب في قالب يعني أضيق من حجمه الكلمة أوسع من هذا ويجوز لي أن انتخب نفسي أو انتخب غيري في هذا الأمر، الأمر الثاني أن حكم المحكمة الدستورية الذي ساقه إلينا وأنا أول مرة أسمعه أنا أقول أن هناك إعلان دستوري آخر وثيقة دستورية تتعامل بها الدولة هي الوثيقة الدستورية التي أطلقها المجلس العسكري في الربع الأول من السنة الماضية فهذا أمر دستوري ولكن أنا اثني مرة أخرى وأقول أن هذا القرار لا نقول انه قرارا سياسيا لأنني سمعت هذا في سياق حديثك هذا الحزب لم يقل أن هذا قرارا سياسيا هذا قرار قضائي ونحن نحترم هذا ولكننا نقول أنه كان الأولى أن نسير في هذا الأمر أو تسير القوى يعني التي تختصمنا في هذا الأمر أن تسير في مسار سياسي وخاصة أننا طرحنا أكثر من مبادرة لإصلاح هذا الأمر ولكن للأسف لم يتجاوبوا معنا.

خديجة بن قنة: ولكن هل من مبادرة جديدة للتجاوب وهل من إمكانية من طرف الإخوان والسلفيين لإعادة النظر في تشكيلة اللجنة التأسيسية سنواصل النقاش في هذه النقطة ولكن بعد وقفة قصيرة فلا تذهبوا بعيدا.

[فاصل إعلاني]

آفاق حل أزمة تشكيل الجمعية التأسيسية

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا وسهلا بكم إلى حلقتنا أهلا بكم من جديد أنتقل مرة أخرى إلى الدكتور عبد الجليل مصطفى إذن نحن الآن أمام مشكلة قضائية ولكنها في الواقع أيضا سياسية كما قلتما في بداية هذه الحلقة ما حل هذه المشكلة برأيك؟

عبد الجليل مصطفى: في رأيي أن الحل يكمن في احترام القانون يعني الحلول التي يعني تخرج عن هذا الإطار يعني ربما تدخلنا في متاهات ويعني نوع من الجدل الذي قد لا ينتهي إلى شيء ومن ثم أنا أرى طالما أن المحكمة حكمت هذا الحكم دا يعني أن ما اتخذ من قرارات في البرلمان لتشكيل هذه اللجنة باطل ويتعين الرجوع عنه والحوار مع القوى السياسية في كيفية الاتفاق على حل جديد، من وجهة نظري الشخصية وأعتقد أنها متفقة مع القانون تماما إذا كان المحكمة الدستورية عندنا في أحكامها السابقة يعني بتعترض على فكرة أن يشارك أعضاء البرلمان في كتابة الدستور فيجب أن يحترم هذا الأمر جملة وتفصيلا وهذا يعني إنه وظيفة البرلمان في الموقف الحالي في مصر هو أن يكون لجنة انتخابية من المنتخبين من أعضاء الشعب والشورى يجتمعوا كجهة محايدة نزيهة لا مصلحة لها في عضوية اللجنة التأسيسية لتختار على حسب قاعدة الكفاءة ويعني شمول التمثيل الواسع لكل تلوينات المجتمع المصري حينئذ يكون هناك معنى لهذا التكليف أن البرلمان مش داخل عشان يستأثر ببعض مقاعد اللجنة التنسيقية اللجنة التأسيسية وإنما داخل عشان يقوم بوظيفة يعني شفافة متوازنة عادلة في اختيار أفضل أبناء الوطن الذين يستطيعون أن يعني يقوموا بمهمة كتابة الدستور بعيدا عن الأقليات أو الأكثريات الحزبية في البرلمان لأنه كتابة الدستور لا يجب أن تقيد بمثل هذه المواضعات وإنما تتقيد بفكرة أساسية وهي أن تكون القوة التي تكتب الدستور قوة تمثل المجتمع تمثيلا واسعا متوازنا عادلا وليس تمثيلا على أساس أغلبية أو أقلية عددية في عضوية البرلمان..

خديجة بن قنة: طيب ياسر عبد الله ما رأيك بهذا الحل الذي طرحه الآن الدكتور عبد الجليل مصطفى؟

ياسر عبد الله: هذا حل مقبول جدا ولكن المشكلة هي بيننا وبين خصومنا في مثل هذه المسائل التي تكمن في النظرة التي تعالج بها الأمور نحن لنا هدف في كل قراراتنا وفي كل تصرفاتنا هذا الهدف بيعلي من مبدأ الانجاز وسرعة إنهاء الحالة الانتقالية للسلطة هذا دائما نضعه نصب أعيننا وبالتالي إحنا لما تكلمنا عن هذه الجمعية التأسيسية وقلنا من يقول لنا للبرلمان فيها أو حتى للتيار الإسلامي نسبة يعني عالية قليلا وصلت إلى 49% لم يكن هذا بقصد تغليب الرأي ولكن هذا في أساسه نضعه نصب أعيننا عملية الانجاز، دستور العراق يعني 10 سنين لم يقض والدستور في أثيوبيا سنوات طويلة لم يقض بسبب الحصحصة كل قوة سياسية لها حصة معينة من الطبيعي بها أن تتغلب على الأخرى..

خديجة بن قنة: يعني حوالي 70% من نصيب الجمعية التأسيسية للإسلاميين ليس من أجل تغليب الرأي؟

ياسر عبد الله: لا معي البيان هنا والنسبة 50% تقريبا 49% تقريبا.

خديجة بن قنة: حتى لو 50%.

ياسر عبد الله: وأنا أقول 50 نعم أنا أعرف أن هذه نسبة كبيرة ولعله خطأ وقع فيه ولكن أنا بتكلم على ما وراء هذا الأمر، وراء هذا الأمر هو طلب الانجاز سرعة الانجاز الطرح الذي يطرحه الأستاذ عبد الجليل طرح وجيه لأنه هو الطبيعي إن إحنا نسمح لكل الفئات في المجتمع ولكل الناس لكن أعطني برنامجا محددا متى ننتهي من سماع كل الطوائف ومن طرح كل الأمور ومتى ننتهي من الانتخاب هذا أمر يطول، ما رأيناه نحن حتى وان كانوا يرونه خطأ فهو خطأ سياسي ما رأيناه نحن أن ننجز هذا الأمر في أن هذا البرلمان انتخب بواسطة الشعب لم يكن دعيني أكمل كلمة سريعة..

خديجة بن قنة: طيب قبل أن أعود للدكتور عبد الجليل مصطفى أستاذ ياسر يعني تحدثت الآن عن بديل السياسي والحل السياسي ولكن لو افترضنا أن الحل بالاعتماد على مبدأ الطعن كما تحدث بعض الأعضاء من حزبكم الطعن في هذا القرار يعني كم ستستغرق فترة الطعن علما أن الانتخابات الرئاسية على الأبواب؟

ياسر عبد الله: نعم إحنا لم نتكلم أنا لم أتكلم معك مبدئيا على الطعن وخاصة من حزبنا يعني هذا أمر أقوله لك أننا نراه أمر سياسي ويعني الدخول على أعتاب المحاكم وعلى منصات القضاء وهذا أمر طويل جدا والأمر أبسط من ذلك..

خديجة بن قنة: حتى لو افترضنا الحل البديل السياسي أو الحل السياسي هل هذا الحل ممكن الآن والانتخابات الرئاسية قريبة هل يمكن استيعاب جميع التيارات السياسية والأيديولوجية والفكرية والشباب والمرأة يعني كل التيارات التي أقصيت والليبرالية والعلمانية والقبطية استيعابها من جديد داخل جمعية تأسيسية شاملة للجميع قبل موعد الرئاسيات؟

ياسر عبد الله: نعم هذا يجوز مع تحفظي على كلمة أقصيت لأنها يعني هم ادعاؤهم أنهم لم ينالوا قسطا كافيا أو حظا كافيا من التشكيل لكنهم لم يقصوا وأنا أقول لعل يخرج فقهاؤنا القانونيون ويكيفوا لنا الطرح الذي طرحناه نحن طرحنا أن ينسحب عدد من نواب الإخوان المسلمين ونواب الإسلاميين بشكل عام والممثلين التيار الإسلامي بشكل عام ينسحبوا ويدخل مكانهم آخرون من فئات أخرى لتعديل كفتهم داخل هذه اللجنة التأسيسية أرى أنه لو اجتمع..

خديجة بن قنة: الدكتور عبد الجليل إذن الإسلاميون منفتحون على التيارات الأخرى والأستاذ ياسر عبد الله يقول إن الجمعية التأسيسية ستسع الجميع مستقبلا ولكن أليست مخاوفهم مشروعة عندما يقول حزب الحرية والعدالة ويقول حزب النور إن هناك مخططا لإعادة إنتاج نظام مبارك بتعطيل عمل لجنة الدستور حتى يأتي الرئيس الجديد بصلاحيات مطلقة فيحل بالتالي مجلسي الشعب والشورى فطبعا هم يربطون هذا الأمر بترشح عمر سليمان ما رأيك بهذا الكلام؟

عبد الجليل مصطفى: هذا أمر لا علاقة لنا به.

خديجة بن قنة: كيف؟

عبد الجليل مصطفى: نحن من قمنا بالثورة، ونحن من نحرص على استكمال هذه الثورة لتحقيق كافة مطالبها ولا علاقة لنا بعمر سليمان ولو أي حد بيراجع مواقفنا من دا، نحن بنعتبر ترشيح عمر سليمان وأمثاله هو إهانة للثورة ولدماء الشهداء ونستنكره أشد الاستنكار ولكننا حينما لجأنا إلى القضاء لتصويب ما حصل من يعني قرار باطل صادر بشأن تشكيل اللجنة التأسيسية لكتابة الدستور وهو أمر جوهري لتحديد مسار الوطن في المرحلة القادمة نحن لم نكن على أرضية عمر سليمان والحزب الوطني ونظام حسني مبارك لأن نحن من قمنا ضد حسني مبارك في يعني عز سلطانه واستمر نضالنا ضده من يوم إلى آخر حتى قامت الثورة بفضل جهودنا من أول لحظة إلى آخر لحظة وبالتالي أنا عايز..

خديجة بن قنة: لكن أستاذ عبد الجليل فعلا يعني صدقا هل تخشى أنت دكتور عبد الجليل لكن أنت ألا تخشى من أن يأتي رئيس بصلاحيات مطلقة أنت لا تخشى ذلك أن يأتي رئيس بصلاحيات مطلقة ويكون أول قراراته هو حل مجلسي الشعب والشورى؟

عبد الجليل مصطفى: هم قبلوا أن ينتخب الرئيس قبل كتابة الدستور وأنا أسأل الآن ما يعني إحنا قدامنا قد إيه لغاية ما ينتخب الرئيس فترة قصيرة 45 يوم كانوا هيكتبوا الدستور في 45 يوم وإحنا دي الوقت لما طعنا قدام القضاء عشان يكتب الدستور من خلال لجنة مشكلة تشكيلا صحيحا لا يطعن عليه بأي صورة في لحقا وبالتالي تتعقد الأعمال وتتعطل أكثر هل إلي إحنا عملناه هو إلي كان هيعطل الدستور إلي هيكتب خلال 45 يوم القادمة هذا كلام الحقيقة أرى أنه يعني لا يرتبط بواقع ولا يرتبط بحقيقة وبعدين حكاية أن إحنا نشكل لجنة تأسيسية على أساس خاطئ كما ثبت بحكم القضاء اليوم عشان سرعة الانجاز، هذا كلام غريب وأنا اعتقد انه يعني أفضل طريقة للانجاز أن نسلك جميعا طريقا سالكا معترفا به يتفق مع القانون ويتفق مع الدستور، أما البدائل الأخرى التي تنتفك هذا الطريق فلا أظن أنها تقدم حلا لأنها في الواقع تخلق مشكلات ولا تقدم حلا.

خديجة بن قنة: طيب لو تجاهلنا هذا السيناريو أستاذ ياسر عبد الله ما مدى جدية الإخوان والسلفيين حقيقة بالسعي بشكل ملموس واقعي وعملي في استيعاب كل التيارات في حل سياسي يرضي الجميع بإنشاء أو إعادة تشكيل لجنة أو جمعية تأسيسية لجميع المصريين؟

ياسر عبد الله: نعم أنا يعني دعيني أقول كلمة وهي على مسؤوليتي الخاصة أن لو انتخب 100 ليبرالي لتشكيل هذا الدستور سوف يتم دستور يرضاه الإخوان المسلمين هذا الدستور ليس فيه بيننا وبين غيرنا خلاف، ونحن بالذات حزب الحرية والعدالة بيننا وبين غيرنا ليس في هذا الدستور خلاف، وقلت أكثر من مرة وعلى الفضائيات وفي الإعلام أن دستور 71 تقريبا هو دستور متفق عليه في أبوابه الأربعة الأول والباب الخامس الخاص بصلاحيات الرئيس يعني شبه متفقين عليها أنا بررت وجودنا بقوة داخل الجمعية التأسيسية للانجاز وأنا أقول ـن 100 ليبرالي يأتون بدستور صحيح هذا يعني يبرهن على أننا نقبل الآخر الأمر يتعلق بسرعة انتهاء هذه الفترة وليس بالمغالبة..

خديجة بن قنة: شكرا باختصار شديد لو سمحت شكرا جزيلا لك ياسر عبد الله النائب بمجلس الشعب المصري عن حزب الحرية والعدالة وكل الشكر أيضا للدكتور عبد الجليل مصطفى المنسق العام للجمعية المصرية للتغيير كنتما معنا من مصر من القاهرة شكرا لكما ولكم انتم مشاهدينا أطيب المنى وإلى اللقاء.