- العلاقة المأزومة بين التحالفين الوطني والكردستاني
- استئثار المالكي بالسلطة
- حصيلة تجربة بناء الدولة العراقية
- المشهد السياسي العراقي وإعادة صياغة التحالفات

 الحبيب الغريبي
 حنان الفتلاوي
 فرهاد الأتروشي 
 جون ألترمان

الحبيب الغريبي: في الذكرى التاسعة لسقوط بغداد في يد قوات التحالف إيذاناً بسقوط نظام صدام حسين وإشاعة الأمل في استبداله بنظام ديمقراطي تعددي يعيش العراق على وقع أزمة سياسية محورها ما يعتبره البعض استفراد رئيس الوزراء الحالي نوري المالكي بالسلطة، نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين رئيسيين: ما هي أسباب الأزمة في العراق استئثار بالسلطة أم حفاظ على وحدة البلاد وأمنها؟ وبعد تسع سنوات من الاحتلال ما هي حصيلة تجربة بناء الدولة في العراق؟ 

أهلاً بكم، تتزايد الانتقادات لرئيس الوزير العراقي نوري المالكي وأسلوبه في تسيير شؤون البلاد إلى حد أن بلغت اتهامه بالاستئثار بالسلطة وإقصاء خصومه السياسيين، كان آخرها تصريحات رئيس إقليم كردستان العراق مسعود البارزاني الذي قال إن العراق يواجه أزمة خطيرة وبأنه يتجه نحو حكم الشخص الواحد المسيطر على جميع مؤسسات الدولة ملوحاً باحتمال سحب الثقة من حكومة المالكي والسعي لإجراء استفتاء على استقلال إقليم كردستان.

[تقرير مسجل]

 نبيل الريحاني: جددت بغداد ذكرى سقوطها تحت الاحتلال الأميركي وهي تشهد في الآونة الأخيرة واحدة من أخطر الأزمات السياسية التي تعصف ببلاد الرافدين، مواجهة مفتوحة على كل الاحتمالات طرفاها رئيس الحكومة العرقية نوري المالكي وخصومه الذين توسعت دائرتهم لتشمل رئيس إقليم كردستان مسعود البارزاني، حليف الأمس القريب العائد قبل أيام قليلة من زيارة إلى البيت الأبيض قيل أنه اشتكى فيها المالكي للأميركان عاود انتقاد رئيس الحكومة العراقية بشدة عندما أكد أنه يقود العراق إلى كارثة محققة بسبب إمعانه في انتهاك الدستور واحتكار السلطة ملوحاً بأن فشل الشراكة السياسية سيدفعه أي البارزاني إلى التفكير في إجراءات بديلة فهم أنها استفتاء على انفصال إقليم كردستان، أمر جعله البارزاني متوقفاً على مصير مؤتمر وشيك قال إنه سيدعو القوى العراقية الفاعلة للمشاركة فيه بحثاً عن مخرج من الأزمة التي وصفها بالخطيرة للغاية، أبدى التحالف الوطني بزعامة المالكي استغرابه كما فعل من قبل من تصريحات البارزاني معتبراً إياها تصعيداً غير مفهوم ومرفوض من عامة العراقيين بمن فيهم الأكراد قائلاً: إن العراق ليس السودان ولن يعرف نفس مصيره، أزمت العلاقة بين التحالفين الوطني والكردستاني تراكمات عديدة بعضها قديم يعود إلى اتهام الأكراد للمالكي بالتنكر لاتفاقية أربيل تلك التي تشمل نقاطاً ساخنة من قبيل قانون النفط العالق والوضع النهائي لمدينة كركوك وبعضها الآخر حادث يتمثل في الموقف من عقود النفط الكردية وفي رفض الأكراد تسليم طارق الهاشمي لسلطات بغداد نزولاً عند برقية تعقبته بتهم إجرامية، خرج المالكي قويا من أزمات سابقة شكلت تحدياً لحكمه غير أنه يبدو في المدى القريب على مفترق طرق وجهاً لوجه مع عهود قطعها في السابق بتحقيق الديمقراطية والوفاق والرفاه للشعب العراقي تعصف في وجهه متغيرات سياسية غير مسبوقة قد تبدأ بتحالف كردي مع القائمة العراقية ولا تنتهي بانفصال كردي يلقى التعاطف من الأميركيين وربما من غيرهم أيضاً.  

[نهاية التقرير]

 العلاقة المأزومة بين التحالفين الوطني والكردستاني

الحبيب الغريبي: ولمناقشة هذا الموضوع معنا من بغداد حنان الفتلاوي عضو البرلمان العراقي عن ائتلاف دولة القانون ومن أربيل الدكتور فرهاد الأتروشي عضو البرلمان العراقي عن التحالف الكردستاني، ومن واشنطن جون ألترمان مدير برنامج الشرق الأوسط في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية، اسمحوا لي أن أبدا مع الدكتور فرهاد دكتور يعني في ظرف وجيز البارزاني يفتح مجدداً نيرانه الصديقة على نوري المالكي وبشكل أعنف هذه المرة، اتهامات بالاستفراد والاستئثار بالسلطة والجنوح نحو الديكتاتورية وكذلك التهديد بسحب الثقة من هذه الحكومة وتلميح قوي إلى اللجوء لاستفتاء قصد  تقرير مصير كردستان العراق، ما الذي جعل كرة الثلج تكبر بهذا الشكل؟ وهل باتت العلاقة على عتبة نقطة اللارجعة الآن؟ 

فرهاد الأتروشي: نعم شكراً جزيلاً، الحقيقة أني أعتقد أنه سبب أساسي هو منبع القلق لدى كثير من الأطراف السياسية بما فيهم سيد رئيس الإقليم وهي قضية ترحيل الملفات وترك هذه الملفات عالقة لأكثر من دورة ولأكثر من سنة ولأكثر من اتفاقية أو تفاهم بين الكتل السياسية فهذه كما ذكرتم في تقريركم أن هناك تراكمات سابقة لأكثر من مرة والحقيقة رحلت كثير من الملفات لأسباب كثيرة نحن ربما نتفهم بعض الأسباب والمبررات لكن الحقيقة نعتقد أنه كلما تأخرت تنفيذ هذه الملفات وهذه التفاهمات فإن الوضع سيكون مقلقاً للجميع الحقيقة، فالقلق نابع من هذا الأمر الأساسي، الأمر الآخر حقيقة هنالك قلق من كل الأطراف السياسية حول ما يحصل في العراق بشكل عام، صحيح أنه كل الأطراف مشتركة في العملية السياسية لكن نحن نعتقد أنه العملية السياسية والحكومة تنحرف عن مسارها الصحيح وربما هذه المحاولة لإصلاح العملية السياسية من خلال هذه التصريحات التي صدرت عن السيد رئيس إقليم كردستان، لذا أقول بصراحة..    

الحبيب الغريبي: يا دكتور حتى نقترب أكثر من القضايا المركزية البارزاني قال صراحة إما حلول جذرية وإما كل واحد يذهب في حال سبيله، يعني ما هي طبيعة هذه الحلول الجذرية التي ينادي بها البارزاني؟ 

فرهاد الأتروشي: لا، الحلول الجذرية هي الحقيقة مترسخة في الدستور العراقي وهذا ما يقصد به لأن الدستور واضح في مسألتين: مسألة الديمقراطية ومسألة الفدرالية، والديمقراطية الحقيقة كما تعلمون أنه يعني هي مشاركة الناس في صناعة القرار السياسي بشكل عام وخاصة الأطراف السياسية، الفدرالية هي تقسيم وتوزيع السلطات على مستويات ثلاثة أو اثنين حسب الدولة هذا ما نعتقد به الحقيقة أما محاولة إفراغ الدستور من محتواه أو ربما في بعض الأحيان مخالفة الدستور وخرق الدستور من كل الأطراف أنا لا أقصد به طرف سياسي معين كل الأطراف نحن نرى أنه المخرج والأساس والمرجع يجب أن يكون الدستور العراقي بالتأكيد الدستور عبارة عن نصوص ميتة يحتاج إلى قوانين لتنفيذ هذا الدستور على أرض الواقع وفي بعض الأحيان إلى اتفاقات سياسية وهذا يحصل في كثير من الدول الفدرالية بما فيها ألمانيا، كندا يسمونها الاتفاقات بين الحكومية هذه ليس بدعة ابتدعها إقليم كردستان، قضية الانفصال أو ما يتحدثون عنه عن تقسيم العراق، الحقيقة أنا أعتقد أن هنالك سندا دستوريا في الدستور العراقي، المادة الأولى من الدستور العراقي عندما يعرف الدولة العراقية في نهاية المادة تقول إن هذا الدستور هو الضامن لوحدة العراق أي بمعنى آخر عدم الالتزام بهذا الدستور ربما سيؤدي إلى تقسيم العراق..

الحبيب الغريبي: هذا سنأتي عليه لاحقاً بأكثر تفصيل ولكن دعني أتحول إلى السيدة حنان الفتلاوي، سيدة حنان هناك رسوخ في قناعة البعض بأن المالكي يتجه نحو الاستفراد بالحكم وبالسلطة يعني الجميع يلتقي عند هذا الانطباع ثم أن دائرة الاستعداد بدأت تتسع بالأمس العلاوي والهاشمي، اليوم البارزاني إلى أين تتجه حكومة المالكي وفريقه؟  

حنان الفتلاوي: بسم الله الرحمن الرحيم، منذ زمن ليس بالقصير ونحن نسمع بمثل هذه الاتهامات هناك تفرد بالسلطة وهناك ديكتاتورية وهناك استئثار بالمناصب كل هذه المسائل سمعناها اليوم وسمعناها قبل عام وسمعناها قبل ثلاثة أعوام وحتى في زمن حكومة السيد الجعفري أيضاً إحدى الاتهامات التي كانت توجه لرئيس الوزراء آنذاك من الأخوة في الإقليم ومن غيرهم هي الاستئثار بالسلطة وعدم إشراك الجميع في بناء الدولة، أنا أتصور اليوم أي متصدي لمنصب رئيس الوزراء من يكون على هرم الحكومة أنا أتصور سيتعرض لمثل هذه الاتهامات، اليوم التصعيد الذي حصل مؤخراً..  

استئثار المالكي بالسلطة

الحبيب الغريبي: سيدة حنان ولكن على أرض الواقع نتحدث عن حقائق الأشياء أليس حقيقي أن وزارات السيادة والمقدرات الكبرى للبلاد في يد السيد نوري المالكي؟ نتحدث عن وزارة الداخلية نتحدث عن وزارة الدفاع وكذلك على الاستخبارات وحتى البنك المركزي. 

حنان الفتلاوي: سيدي الكريم اليوم الدولة تعاني من مشاكل هذه المشاكل لن تحل أمام كاميرات القنوات الفضائية، اليوم هناك دعوة لعقد اجتماع وطني خلال هذا الاجتماع الوطني تحسم الملفات العالقة بين الأطراف المتنازعة ويحتكم إلى الدستور، اليوم لدينا دستور نتحدث عن دولة مركزية والاستئثار بالسلطة لا يمكن أن يحصل هذا في دولة يحكمها نظام برلماني فيها مؤسسات فيها هيئات مستقلة فيها تداول سلمي للسلطة فيها انتخابات متكررة، هذه الاتهامات أنا أتصور وهذه المشاكل تحل بالاجتماع الوطني يجلس الجميع إلى الطاولة وتطرح كل الملفات اليوم اللي يثير الإشكاليات ويثير التهم هو نفسه عليه بعض الإشكاليات هو أيضاً عليه أن يتعامل بنظام ديمقراطي، هو أيضاً عليه أن يحترم القوانين العراقية، هو أيضاً عليه أن يلتزم بالدستور له حقوق وعليه واجبات ما لم يلتزم بواجباته لم تكن له حقوق..  

الحبيب الغريبي: أنت قلت سيدة حنان بعد إذنك أنت قلت منذ قليل إن هناك اجتماع للقيادات العراقية تطرح فيه هذه الملفات بكل شفافية، هل تعني بالتحديد ما دعا إليه البارزاني ضمن تصريحاته هذه، من ضرورة عقد اجتماع للقيادات العراقية وهدد إذا لم يحضر المالكي هذا الاجتماع بأن يمر مباشرة للاستفتاء حول مستقبل إقليم كردستان، هل هذا هو الاجتماع؟ 

حنان الفتلاوي: يعني هذه الطريقة الاستعلائية بالحديث مع الشركاء السياسيين، الشركاء في الجهاد، الشركاء في التاريخ، الشركاء في بناء الدولة اليوم أنا أتصور غير مقبولة من كل الأطراف، الدعوة إلى الاجتماع الوطني أتت من فخامة رئيس الجمهورية بداية واليوم ما نتحدث عنه اجتماع وطني هو بناء على دعوة السيد رئيس  الجمهورية، السيد مسعود يريد كل شيء في الإقليم ولو يكون له الأمر لجعل عاصمة العراقي هي أربيل، حينما تحدثنا عن محاكمة صدام طلب أن تكون في أربيل، القمة أرادها في أربيل، الاجتماع الوطني يريده في أربيل، يريد أربيل جزء من العراق وعزيزة علينا ولكن لا يمكن أن تكون محور الكون، بغداد هي العاصمة والسلطة التنفيذية ممثلة برئاسة الجمهورية ورئاسة الوزراء ورئاسة البرلمان هي في بغداد، عاصمة العراق تحترم وسيادة الدولة وهيبتها أيضاً تحترم، السيد مسعود جزء من هذه الدولة والإقليم أيضاً جزء من الدولة.. 

الحبيب الغريبي: يعني أفهم منك أنه تفصيل قد يكون تفصيل أن الاجتماع القادم يجب أن يعقد في بغداد وليس في أربيل كما دعا إلى ذلك السيد البارزاني. 

حنان الفتلاوي: مؤكد الاجتماع يفترض أن يكون في أربيل وهذه رغبة التحالف الوطني ورغبة كل الأطراف على اعتبار كل الكتل السياسية موجودة اليوم في بغداد ولا مبرر للاجتماع في أربيل، إذا كان الإقليم يعاني من بعض المشاكل أنا أتصور أن لا يحاول أن يهدئها من خلال أن يكون هناك نشاطات معينة في الإقليم أو محاولة تصدير الأزمة إلى بغداد وإلى باقي الكتل السياسية، اليوم الإخوة في التحالف الكردستاني هناك رغبة بالتهدئة وبالفعل بدأوا بالتهدئة وعبروا عن بعض التصريحات المتشنجة التي لا تخدم كل الأطراف، هناك هيئة شكلت حسب ما سمعنا للتفاوض مع الحكومة من أجل حل الملفات العالقة وسيحتكم فيها إلى الدستور والقوانين ولن تكون بإرادة شخص يفرض إرادته على الآخرين الكل أتى بصناديق الاقتراع ومن لم يأت من خلال صناديق الاقتراع لا يحق له أن يفرض شيء على من أتى من خلال الصناديق. 

الحبيب الغريبي: أشكرك سيدة حنان، سيدة جون ألترمان مدير برنامج الشرق الأوسط في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية وأنت تتابع ما يجري وتحاول تحليل كل ما يجري على الأرض العراقية بعد تسع سنوات نذكر من سقوط بغداد بيد الاحتلال الأميركي كيف تبدو لك هذه المواجهات السياسية وإلى أي مدى يمكن فهم أنها ثمرة من ثمار الديمقراطية التي وعدت بها الولايات المتحدة عندما دخلت العراق؟ 

جون ألترمان: السياسة تعني حل الخلافات وبالتالي ينبغي أن لا نستغرب أن هناك توترات في العراق هناك مخاطر كثيرة ومصالح كثيرة وأشخاص مختلفين وطبيعة السياسة هي أن تحاول حل الخلافات بين الأطراف المختلفة، ما أجده مزعجاً هو الشعور بأن السياسة في العراق تتطور بشكل أنه هناك خاسرون دائميون وفائزون دائمين بينما السياسة هي قد يكونوا خسروا هذه الجولة ولكني سأفوز في الجولة القادمة وبالتالي لا بد أن أبقى في اللعبة وأن أجد خط وسط أو حلول وسط فقد انتقل من الأقلية إلى الأغلبية لاحقاً، وهذا ما يحصل في العراق بشكل متزايد هو شعور أن الناس بعضهم يشعر انه فائز دائمي وآخرون يشعرون بأنهم خاسرون دائمون وبالتالي الشخص الخاسر دائماً هنالك ما يدعوه بالتمسك بالنظام والمشاركة فيه وأنا أعتقد أن الدائمية هذه دائمية نتائج انتخابات ودائمية كون طرف ما من الأغلبية والطرف الآخر من الأقلية أمر وإمكانية مزعجة جداً بالنسبة لمستقبل البلاد. 

الحبيب الغريبي: أعود إلى الدكتور فرهاد لأسأل عن مضمون التصريحات التي أطلقها البارزاني وما يتعلق منها بالتحديد بما قال أنه بدائل جديدة ويعني بذلك والأمر لا يتطلب ذكاء خارق هو اعتماد استفتاء لتقرير مصير إقليم كردستان، هل هذا من قبيل التهديد؟ محاولة لي الذراع؟ أم أن هناك تفكير جدي في كردستان باعتماد هذا الخيار؟ 

فرهاد الأتروشي: الحقيقة إذا تعطيني المجال حتى أوضح بعض الأمور.. 

الحبيب الغريبي: تفضل. 

فرهاد الأتروشي: وأجيب بالتأكيد على سؤالك يعني قضية الدستور هي ليست قضية واجبات أو حقوق هو دستور على الجميع أن يلتزم به ونحن سنحتكم إلى الشعب وإلى المثقفين وإلى البرلمان لنرى من هو الذي لم يلتزم بالدستور إذا كنا خالفنا الدستور فنحن مستعدون أن نعتذر للشعب العراقي وأن نلتزم بالدستور لكن الآخرون إذا لم يلتزموا بالدستور وخالفوا الدستور وخرقوا الدستور وفرغوا الدستور من محتواه فأكيد يجب عليهم أن يعتذروا وأن يعيدوا بالمسيرة إلى السكة الصحيحة هذه مسألة مهمة جداً، القضية الأخرى قضية أنه بغداد هي العاصمة لم يختلف عليه اثنين بالعكس نحن لما شاركنا في كتابة الدستور لم يكن هنالك أي خلاف يذكر على قضية أنه بغداد هي عاصمة العراق، أما قضية نقل القمة إلى أربيل والاجتماعات هذا الكلام لا أساس له من الصحة لم يطلب أحد لا رئيس الإقليم ولا أي شخص آخر أن تعقد القمة العربية في بغداد ولا المؤتمر الوطني في بغداد بل العكس تصريحاتنا وتصريحات السيد رئيس الإقليم كانت واضحة نحن مع الاجتماع المثمر المنتج الذي ينتج شيئاً أينما كان في بغداد في البصرة، في الأنبار، في الموصل، في أربيل، في السليمانية في أي مكان هو العبرة بالنتيجة فهذه الحقيقة هذه  أمور غير موجودة بالعكس نحن نعتز ونفتخر بأن بغداد هي عاصمة العراق وهي عاصمتنا وسنبقى فيها وسنشارك في الحكم هذه مسألة مهمة. 

الحبيب الغريبي: نعم. 

فرهاد الأتروشي: قضية تصدير الأزمات في الحقيقة لا داعي أن أعلق عليها يعني الجزء الآخر من العراق وهو الذي تحت سيطرة الحكومة الاتحادية مليء بالأزمات فلننظر إلى الملف الأمني فلننظر إلى الملف الخدماتي، فلننظر إلى كل شيء الحقيقة الكهرباء ما يحصل في الفساد لا داعي أن أعلق بأنه في الإقليم أزمات، الإقليم فيه أزمات سياسية صحيح خلافات بين المعارضة والحكومة. 

الحبيب الغريبي: دكتور فرهاد سيكون لنا بعض الوقت لمناقشة كل هذه العناوين والملفات ولكن بعض فاصل قصير إذن نواصل بعده مشاهدينا الكرام النقاش حول الوضع السياسي في العراق في الذكرى التاسعة لسقوط بغداد ابقوا معنا. 

[فاصل إعلاني]

 حصيلة تجربة بناء الدولة العراقية

الحبيب الغريبي: أهلاً بكم من جديد أسأل السيد ألترمان من واشنطن عما يمكن أن تفتح عليه هذه المواجهات الساخنة في هذا الظرف بالذات وإن كان النموذج الديمقراطي الذي بشر به الرئيس بوش سابقاَ يتحقق الآن في العراق أم أن المسألة ستعود إلى المربع الأول؟ 

جون ألترمان: لا أعتقد في الحقيقة أن العراق قد سهم أو طبق النموذج الديمقراطي رغم أن إدارة بوش قالت ذلك لأن الهدف كان هو خلق أكبر تحالف ممكن لأغراض البساطة لجمع البلاد ومع قلقي مع حجم التحالفات وشكلها هي أنها قد تؤدي إلى نوع من الشعور بوجود الأغلبية الدائمية والأقلية الدائمية، بينما الديمقراطية لا يمكن لأي طرف أن يكون دائمي، يجب أن يشعر كل طرف دائماً بأنه يمكن أن ينتقل من مصف مكان إلى آخر وأن السياسة الطائفية فيها شيء وهي عندما ننظر إلى الطريقة الاستمارة أو كتابتها يمكن أن تقول لكم كيف ستكون النتائج وهذه الاستمارات لن تتغير بشكل كبير وبالتالي سيكون مفيدا أنه ليس فقط تحالف الأكراد فقط وإنما هناك اتجاهات أيديولوجية وإقليمية بحيث يشعر بأن يكون هناك شعور بأن هناك محاور مختلفة كثيرة يمكن أن يقف العراقيون، وأن ما يمكن أن يحصل في الانتخابات في التحالف الحاكم سيكون أمراً غامضاً وليس مؤكداً سلفاً، لو كان الناس يعرفون ما هي نتائج الحملة الانتخابية قبل بدء الحملة فإن ذلك لا يعني أن هناك الديمقراطية إطلاقاً بل وجود أغلبية تفرض إرادتها الدائمة على أقلية دائمية وعندما نرى ذلك فإن هناك ما يدعو الجميع وجميع مجموعات الأقلية أن ترفض المشاركة في النظام وأن ترفض شرعية الحكومة المركزية وبالتالي ستحصل عدد كبير من المشاكل على رأس الحكومة. 

الحبيب الغريبي: سيدة حنان يعني بين الدفع من قبل الأكراد باتجاه ربما لا مركزية ترقى إلى مستوى الانفصال وبين الدفع من طرف المالكي إلى دولة مركزية صارمة ربما ترقى أيضاً إلى قبضة حديدية أين تقف الدولة الآن؟ هل ما زال بالإمكان البقاء على حالة Static؟ يبدو أن هناك إشكال تقني يحول دون الاتصال مجدداً بضيفتنا السيدة حنان الفتلاوي من بغداد، إذن أوجه السؤال بصياغة أخرى إلى ضيفي من أربيل الدكتور فرهاد لأسأل إن كانت هذه المواجهة ربما ستؤدي إلى قطيعة بالنهاية هل هي إعلان وفاة للشراكة السياسية القائمة الآن بين الأكراد وبين حكومة المالكي؟  

فرهاد الأتروشي: لا أقولها بصراحة بالتأكيد لا، وأيضاً أريد أن أوضح مسألة هنا نحن كل هذه الجهود التي تبذل والتصريحات التي تصدر من فخامة رئيس الإقليم ونحن نعتقد أنها حقائق ووقائع على أرض الواقع لكن كلها الغرض منها طبعاً الجانب الأول هو قضية الإصلاح الحقيقةً نحن مع إصلاح العملية السياسية، مع إصلاح الحكومة، مع محاولة تصحيح مسيرة الحكومة والعملية السياسية لكي لا تنحرف عن الديمقراطي، هذه مسألة مهمة وجوهرية وأساسية لنا الحقيقة وأقولها بصراحة لا يوجد مسألة شخصية بين فخامة رئيس الإقليم وبين السيد نوري المالكي دولة رئيس الوزراء بينما هي قضية تتعلق بمبادئ دستورية بعملية سياسية بديمقراطية وبنظام فدرالي أما غير ذلك حقيقة غير مقبول فلهذا أقول بصراحة أريد أن أوجه رسالة واضحة إلى الشارع العربي السني والشيعي ليست لدينا مشاكل مع الإخوة العرب، هنالك شح، خليني أقول بصراحة بشحن قومي من بعض الثلة القليلة من الشارع العربي يريدون أن يثيروا الشارع على الكرد، ليست هنالك مشكلة بين الكرد والعرب أو بين الشيعة والكرد وإنما هنالك خلافات سياسية ما  بين طرفين.. 

المشهد السياسي العراقي وإعادة صياغة التحالفات

الحبيب الغريبي: ولكن سيد فرهاد هناك من تحدث وبدأ يتحدث عن ضرورة إعادة صياغة التحالفات القائمة الآن،  في المشهد السياسي العراقي ويقولون إن المتاح ربما مستقبلاً هو أن ينشأ تحالف كردي مع القائمة العراقية، إلى أي مدى هذا الكلام صحيح؟  

فرهاد الأتروشي: أولاً التحالفات لا ضير في ذلك لأنه في السياسة لا يوجد شيء دائم وإنما هنالك ربما مصالح بالتأكيد، مصالح في إطار الشرعية الدستورية وفي إطار النظام الديمقراطي العراقي فإذا رأينا أنه مصالح الشعب العراقي تقف مع ألف أو باء أو سين من الناس بالتأكيد هذه ليست مشكلة ولكن مبدأ أساسي عندنا وهي قضية.. 

الحبيب الغريبي: نعم، آسف الدكتور فرهاد المهم أن الفكرة وصلت، أشكرك دكتور فرهاد الأتروشي عضو البرلمان العراقي عن التحالف الكردستاني، أشكر السيدة حنان الفتلاوي عضو البرلمان العراقي عن ائتلاف دولة القانون ونعتذر عن تعذر الاتصال بها  مجددا من المصدر لخلل تقني، ومن واشنطن أشكر جون ألترمان مدير برنامج الشرق الأوسط في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية، بهذا تنتهي حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر شكراً لكم وإلى اللقاء.