- حجة الضمانات المكتوبة
- براعة النظام السوري في المراوغة
- خطة أنان على المحك


ليلى الشيخلي
  مالك الكردي
خطار بو دياب
أحمد الحاج علي

ليلى الشيخلي: بعد ساعات من نشر السفير الأميركي في دمشق صوراً التقطتها أقمار اصطناعية تظهر انتشاراً للمدفعية النظامية قرب مناطق سكنية في إدلب سارعت دمشق بالقول إن البعض فسر الحديث عن سحب القوات السورية من المدن ومحيطها في العاشر من الجاري تفسيراً خاطئاً وأن الجيش لن ينسحب من المدن بدون ما سماه البيان ضمانات مكتوبة بقبول من سمتهم الجماعات الإرهابية المسلحة وقف العنف. 

حيّاكم الله نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين: هل تضع الاشتراطات السورية ورفض الجيش الحر نهاية لخطة أنان؟ وهل يملك المجتمع الدولي بدائل للضغط بوجود الحماية الروسية؟ 

كلما اقترب موعد تنفيذ خطة من خطط إنهاء الأزمة في سوريا بدا أنه يواجه عقبات جديدة تتعدد الاتهامات وتتنوع المبررات ومعها يواصل عداد الموتى حصاده للمزيد من الأرواح.

[تقرير مسجل]

بيبه ولد امهادي: على مرمى حجر بات العاشر من إبريل/نيسان وهو الموعد الذي تقضي مبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية إلى سوريا كوفي أنان سحب النظام السوري قواته ومدفعيته الثقيلة من المدن والقرى بحلوله، لاحظ الرجل ومعه العالم أن أعمال العنف في البلاد في تصاعد لا في تراجع وهو ما اعتبره غير مقبول بل مخالف لما يقول أنه حصل عليه من ضمانات من دمشق، وذكر أنان الحكومة السورية بضرورة تنفيذ تعهداتها كافة في هذا المجال، تقضي الخطة أيضاً بسن هدنة ساعتين يومياً لتمكين فرق الإغاثة من إيصال المساعدات الإنسانية ووقف القوات الحكومية وقوات المعارضة جميع أشكال العنف بحلول السادسة من مساء الخميس المقبل الثاني عشر من إبريل الجاري وبإجراء حوار وطني شامل مع المعارضة والإفراج عن المحتجزين ودخول وسائل الإعلام المستقلة، رد الحكومة السورية لم يتأخر وجاء على لسان الناطق باسم الخارجية جهاد مقدسي قائلاً: إن من فهم أن على دمشق سحب كامل قواتها من مناطق الاحتجاج يفسر الأمر تفسيراً خاطئاً وإن النظام اشترط لسحب قواته ضمانات مكتوبة بالتزام من سماهم جماعات إرهابية مسلحة بالهدنة فضلاً عن استعداد تلك الجماعات التي يقصد بها الجيش السوري الحر لتسليم أسلحتها كي تبسط الدولة سلطتها على كامل أراضيها وأن تلتزم كل من قطر والسعودية وتركيا بوقف تمويلها وتسليحها للمجموعات الإرهابية كما يقول، أولى الجهات المعنية بهذا الخطاب الجيش السوري الحر رد بالقول أنه لا يقدم ضمانات لما سماه العصابة التي تحكم سوريا. 

[شريط مسجل]

 رياض الأسعد/ قائد الجيش السوري الحر- الحدود التركية السورية: لمن نقدم الضمانات! إن هذا النظام كاذب هذا النظام فاجر لا يمكن أن نقدم ضمانات لنظام يقتل شعبه نحن نتعامل مع هيئات دولية نحن لا نتعامل مع النظام ولا نعترف عليه أصلاً. 

بيبه ولد امهادي: لا مجال للمقارنة بين القوة النارية للنظام والثوار يقول البعض وبالتالي يجب أن لا يعاملوا على قدم المساواة ويقول آخرون إن النظام يماطل لكسب الوقت إنه إذن المربع الأول من جديد. 

[نهاية التقرير]

 حجة الضمانات المكتوبة

ليلى الشيخلي: لمناقشة هذا الموضوع معنا من الحدود السورية التركية العقيد مالك الكردي نائب قائد الجيش السوري الحر من باريس معنا الدكتور خطار بودياب الباحث في المعهد الدولي للدراسات الجيوسياسية في باريس، من دمشق الكاتب والباحث السياسي أحمد الحاج علي، أبدأ معك أحمد الحاج علي لماذا لم تثر قضية الضمانات المكتوبة هذه عند الموافقة على مبادرة أنان في ذلك الوقت؟

أحمد الحاج علي: نعم ليست المسألة المهمة مسألة ما التوقيت الذي أثيرت فيه هذه المسألة لكن من المهم هو أمران حقيقيان: الأمر الأول هل فعلاً هناك إرادة لبحث عن حل وللتوضع بمنح هذا الحل بقصد الخروج من هذا المأزق؟ اثنان كيف يمكن من الناحية العملية أن يكون هذا الشرط مستبعداً ونحن نبحث عن وقف إطلاق النار من جميع الجهات ونحن نتوقع ونتوخى أن يكون ذلك مدخلاً إلى حل شامل في هذه الأيام؟ إذن هناك قضية منطقية مهمة وهناك قضية حيوية مهمة وهناك قضية تتصف بأنها ضرورة قصوى من أجل أن نصل إلى حل لهذا المأزق وهذه الفوضى..  

ليلى الشيخلي:  عفواً سيد أحمد! سيد أحمد أنت تقول التوقيت.. 

أحمد الحاج علي: أما إذا عقدناها.. 

ليلى الشيخلي: وضحت الفكرة التي تقولها، سيد أحمد الحاج علي يعني تقول التوقيت غير مهم على الإطلاق كيف هو غير مهم! يعني عندما تلتزم بقواعد معينة لا تعتبرها خطة بهذا الحجم حتى أبسط شيء عندما تتفق على شيء ثم تأتي في اللحظة الأخيرة بعد أن تبدو الأمور وأنها لا تمشي على هواك تغير قواعد اللعبة هل هذا مقبول؟ 

أحمد الحاج علي: نعم، نعم لأن لدينا تجربة سابقة من خلال قرار الجامعة العربية ذلك أمر مهم جداً نحن نريد أن نصل للحل ونحن لا نريد أن نضع العش بالعجلات ونريد أن نحرج بعضنا بعضاً هذا أمرهم إذا كان فهذا الأمر مشروعاً أم لا؟ 

ليلى الشيخلي: طيب. 

أحمد الحاج علي: نحن ملتزمون بوقف إطلاق النار، هل هذا الطرف.. 

ليلى الشيخلي: لأسأل العقيد مالك الكردي، أسألك العقيد مالك الكردي ما المشكلة في تقديم ضمانات مكتوبة؟ 

مالك الكردي: سيدتي هذا النظام تعودنا عليه المراوغة والكذب، وها هو الآن يهيئ نفس اللعبة يلعبها مع المجتمع الدولي ويريد أن يماطل مرة أخرى، عندما قدمت الجامعة العربية مشروعها من أجل وقف إطلاق النار التزمنا في ذلك ثم خلف هذا النظام الكاذب الغادر وعده وقام بقتل الشعب، الآن تقدم الأخ كوفي أنان بمشروعه من أجل وقف إطلاق النار، سحب القوات سحب الدبابات.. 

ليلى الشيخلي: أنا أسألك سؤال محدد.. 

مالك الكردي: نعم. 

ليلى الشيخلي: ما المشكلة هو يقول نريد ضمانات مكتوبة أنتم بالنسبة لكم ما المشكلة الحقيقية؟ هل فعلاً أنكم لا تريدون أم أنكم لا تستطيعون تقديم الضمانات المكتوبة بسبب أنكم لا تسيطرون ربما على كل من يمسك السلاح الآن في سوريا؟ 

مالك الكردي: نحن نستطيع أن نسيطر على كافة الوحدات التي بيدها السلاح لكن لأننا نعلم كذب هذا النظام وعنجهيته وأنه يحاول أن يلتف على القرارات وهو يسخر منا ومن المجتمع الدولي كافة.. 

ليلى الشيخلي: إذن ساعدنا أن نفهم لماذا تقولون أنكم ستتوقفون عن إطلاق النار حتى لو لم تخرج قوات النظام من داخل المدن السورية، يعني كيف تقول هذا الكلام ومن ثم تقولون أنكم ستلتزمون بوقف إطلاق النار من جانبكم حتى لو لم يلتزم الطرف الآخر؟ 

مالك الكردي: نحن سنوقف إطلاق النار لنثبت للعالم إنما نحن قادرين على وقف إطلاق النار ونحن نلتزم بذلك وإنما هو النظام الذي يلتف على القرارات وهو الذي دائماً يعمد إلى القتل، لهذا كل ما نريده الآن نحن ندرك تماماً إنه لن يوقف إطلاق النار بل.. 

براعة النظام السوري في المراوغة

ليلى الشيخلي: إذن من نفس المنطلق يمكن القول بأنكم أيضا تستطيعون أن تقدموا ضمانات مكتوبة حتى تقيموا الحجة عليه، أريد أن أسألك دكتور خطار بودياب الـ Times  لها رأي مختلف تماماً تقول أن المشهد الآن يبدو وكأن الطرف المنتصر هو النظام، في الواقع النظام استطاع أن يراوغ ويلعب ويناور في المساحة التي يريدها بأن يفرض شروطه متى ما أراد والطرف الآخر هو الذي يقدم التنازلات، هل ترى المشهد بهذا الشكل؟ 

خطار بودياب: المشهد يختلف عن هذا التوصيف لأنه نعم النظام عبر قوته النارية وعبر فائض القوة استطاع من درعا في أقصى الجنوب إلى أقصى الشمال مع ما يجري اليوم في ادلب وجبل الزاوية أن يحاول تطبيق ما سماه الحل الأمني التنظيف ما شئنا من عبارات في ممارسة أمنية لم يسبق للنظام أن قام بها ضد شعبه وبهذه الطريقة وبهذا الأسلوب، لكن هذا النظام الذي أمعن في استخدام القوة لم يكن عنده أفق سياسي لو قام باعتماد إصلاحات تكلم عنها منذ ربيع العام 2011 لما وصلت الأمور إلى ما وصلت إليه اليوم، الأهم اليوم إن الوضع أن النظام تحصن عبر شبكة أمان إقليمية ودولية وعبر رعاية مهمة من قبل عراب روسي حمى خطوات هذا النظام لكن الآن وصلنا إلى بيت القصيد وافق هذا العراب الروسي على بيانين رئاسيين في مجلس الأمن وفي البيان الأخير وافق على مهلة هي بين العاشر والثاني عشر من إبريل، والمهمة جداً أقول للأستاذ الحاج علي بأنه هناك مواثيق وهناك عهود يجب أن تحترم، في النهاية النظام السوري عود الكل على المماطلة ويحاول عبر المماطلة كسب الوقت للقول أنه منتصر ليذهب إلى الانتخابات النيابية ليحاول فرض الأمر الواقع على الناس مع إنه نفى أن شلال الدم هو الذي غير المعادلة في سوريا، لم تغيرها الأمور الخارجية ولا التدخلات الخارجية، ما يغير الأمور هو إرادات الشعب السوري.. 

ليلى الشيخلي:  لنترك الفرصة لأحمد الحاج سيد علي أن يعلق على هذه النقطة يعني كثيرون من بينهم العراب الروسي الذي تحدث عنه الدكتور قالوا أن مبادرة أنان هي بمثابة الفرصة الأخيرة لسوريا، الآن عندما تأتي سوريا وتتحدث عن شروط في هذه الساعة المتأخرة ألا تصب ماءً بارداً على هذه الفرصة؟ 

أحمد الحاج علي: يعني أولاً من المؤسف أن نسمع أفكاراً من هذا القبيل وخاصة من خطار بودياب ولطالما اعتمدناه وتناقشنا معه واعتقدنا أنه يمتلك فكراً وأخلاقيات في التعامل، سوريا تتحصن بشعبها بمشروعية.. 

ليلى الشيخلي: بعيداً عن الشخصنة أرجوك سيد أحمد الحاج علي هذا ليس وقت الشخصنة أرجوكم لنركز هناك موضوع أكبر وأهم بكثير هناك موضوع أكبر وأهم بكثير لنركز عليه تفضل. 

أحمد الحاج علي: نعم، نعم دعيني الآن أخلص إلى الموضوع، الآن لا يوجد لا تشرط ولا اشتراطات هذا الذي يطرح هو أبسط حقوق التعامل بين طرفين، ألا يكفي أن نتعامل مع طرف عليه مليون إشارة استفهام؟ 

ليلى الشيخلي: إذن الطرف الآخر أيضاً.. 

أحمد الحاج علي: أن يذبح وأن ينهي.. 

ليلى الشيخلي: نعم إذن الطرف الآخر أيضاً بهذا المنطلق له أيضاً الحق الطرف الآخر يملك أيضا الحق في أن يطالبكم بضمانات مكتوبة، هل توافق؟ 

أحمد الحاج علي: هذه مسألة فطرية، هذه مسألة بديهية أن يلتزم لا يمكن أن نقول على الجيش السوري أن يلتزم والطرف الآخر عليه أن يخرج، يريد  القتل والموت من الذي عبر عن هذا؟ من الذي مرر مثل هذه الفكرة؟ ومن الذي أطلق مثل هذا المعيار؟ يا أخي خلينا نكون مرة واحدة ولنرى أن هذا الأمر أوقفوا إطلاق النار سلموا أسلحتكم وسنرى أن المشكلة محلولة محلولة محلولة.. 

ليلى الشيخلي: أنان قالها للنظام السوري قال: الطرف الأقوى، سيد أحمد الحاج علي أنت تعرف أنت باحث سياسي وتعرف تماماً عفواً سيد أحمد الحاج علي تعرف تماماً وتدرك أن الطرف الأقوى هو الذي يملك القول الفصل هنا وهو الذي كما قالها أنان صراحةً هو الذي يجب أن يأخذ بالمبادرة وأن يبدأ. 

أحمد الحاج علي: نعم، نعم يعني إذا قال أنان تصدقوه؟ يعني قال رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ نحن نريد أن نحل المشكلة نتنازل، نتفاعل، ندرك أهمية العامل الدولي والعامل الإقليمي ليس لدينا عقد ليس لدينا شيء ولكن نحن نطلب أن نحمي حتى الآخرين الذين لديهم سلاح حتى المعارضة.. 

ليلى الشيخلي: طيب لنترك الفرصة للعقيد مالك الكردي أن يعلق على هذا الكلام يعني هذا شيء بديهي كما يقول أحمد الحاج علي أنه هناك ضمانات يجب أن تقدم من جانبكم، أنتم هل تفكرون أيضاً بطلب المثل أم أن هذا غير مطروح على الإطلاق من جانبكم؟ 

مالك الكردي: بالطبع آنستي، هو النظام من المفترض الذي يقدم الضمانات هو الذي يقوم بقصف الشعب هو الذي لديه المدفعية ويستخدم الطائرات المروحية في قصف المدنيين الآمنين الذين يهربون من جحيم النيران مدفعيته إلى الحدود التركية يقوم بملاحقتهم بالحوامات بالطائرات هو يملك القوى العسكرية الكبيرة، إذن هو الذي يقدم الضمانات للمجتمع الدولي هو الذي طالما كذب وراوغ على مدار العام هو الذي بدأ بالقتل بقتل المتظاهرين فإذن هو المطلوب منه أن يقدم الضمانات للمجتمع الدولي والمجتمع الدولي هو الذي يضمن هذا الشعب من أن يتوقف هذا النظام عن قتله. 

ليلى الشيخلي: طيب ربما يبقى السؤال أيضاً يعني أنان متفاجئ يقول أنه: "متفاجئ من التصعيد العسكري في سوريا". هذا آخر تصريح له والسؤال لماذا هو متفاجئ؟ أليس هذا شيء طبيعي في ضوء المواقف الدولية وإلى أين يسير المجتمع الدولي في ظل الموقف الروسي؟ هل يمكن فعلاً أن يكون هناك ضغط لتجاوز العقبات التي تعترض تنفيذ خطة أنان؟ هذا ما سنناقشه بعد فاصل قصير أرجوا أن تبقوا معنا.  

[فاصل إعلاني]

 خطة أنان على المحك

 ليلى الشيخلي: أهلاً بكم من جديد إلى حلقتنا التي تتناول الاشتراطات السورية الأخيرة لتنفيذ وقف إطلاق النار الدكتور خطار بودياب في الواقع أريد أن أعود إلى نقطة ذكرتها في الجزء الأول قلت يبدو أن النظام  السوري لا يملك إستراتيجية بعيدة النظر أو لا يفكر بما هو قادم ولكن Times في عددها الأخير لا توافقك تقول إن بقاء الأوضاع الحالية كما هي عليه الآن هو في الواقع جزء من إستراتجية النظام، النظام الآن يشعر بأنه قوي وهو يدرك تماماً إذا انسحب الجيش من أي مدن سورية فهذه ستكون بداية لانهياره لذلك هو سعيد جداً بإبقاء الوضع على ما هو عليه. 

خطار بودياب: أولاً مع التزامي بأدبيات الحوار آمل أن يلتزم الجميع بأخلاقيات الحوار ولا يعطي أحداً دروس في الأخلاق لأنه ينقصه الكثير عند ذلك، أولاً: في هذا المنحى التحليلات الخارجية والتحليلات العالمية حول بقاء الأمر الواقع، ماذا يعني بقاء الأمر الواقع؟ يعني الاهتراء في سوريا يعني تهديد سوريا الشعب كما سوريا الدولة، أنا برأيي ليس المهم في وضع من هذا النوع بقاء نظام أو عدم بقاء نظام المهم وحدة الأراضي السورية وقدرة شعبها، ضمان سلمها الأهلي، عدم الانجرار إلى الاقتتال داخل سوريا حتى الآن كانت إستراتيجية النظام في مواجهة الانتفاضة السلمية بدل معاقبة المخطئين من أول الأحداث والقيام بإصلاحات ولملمة الوضع كانت الإستراتيجية المزيد من العنف ولم يكن هناك في أي لحظة من اللحظات قرار إستراتيجي بوقف العنف ولذلك أدى كل ذلك إلى وصول الأمور إلى ما وصلت إليه اليوم، بالطبع في ظل عدم وجود نوع من حماية إقليمية أو دولية للشعب السوري وترك هذا الشعب السوري يتيماً إلى مائدة اللئام وهؤلاء اللئام من الجميع غرباً وشرقاً ومن كل الأقاليم أقول عند ذلك: نعم النظام من خلال لعبة الأمر الواقع، من خلال الاهتراء، من خلال تدمير مقومات الوضع والدولة في سوريا يربح نعم جولة لكنه لا يربح في المدى الطويل لأنه في صراع الإرادات دوماً إرادة الشعوب هي التي تنتصر في النهاية وصدقيني القول لولا إرادة الشعب السوري ولولا هذا الشلال من الدم لكانت المعادلة تغيرت ومن صالح النظام من قبل كان صالحه اليوم من جديد.  

ليلى الشيخلي: طيب، العقيد مالك الكردي يعني نقطة أيضاً جوهرية ربما أن النظام الآن يشعر بأن أكبر نصر أحرزه أنه جعل المجتمع الدولي يعتاد على فكرة القصف بدأنا بمجرد أرقام صغيرة ثم ارتفع الرقم وأصبحنا الآن نتكلم عن تقريباً بالعشرات أحياناً أكثر من مئة شخص باليوم الواحد وكأن هذا أصبح أمر طبيعي، هذا النمط ربما هو أكثر شيء حققه النظام في هذه الفترة، أنتم كيف ترون طريقة لقلب الصورة من جانبكم؟  

مالك الكردي: طبعاً كنا نعول كثيراً على المجتمع الدولي أن يتحرك ولديه الخيارات بأن يقوم بتسليح الجيش السوري الحر، لكن نحن نقول الآن بدأنا نفقد ثقتنا بهذا المجتمع الذي خذلنا. حالياً سنتحرك بإمكانياتنا الذاتية وسنوجد البدائل عبر التصنيع العسكري والحربي بإمكانيات بسيطة متواضعة مع قدرة الشعب لاحتضان هذا الجيش السوري الحر وسيتم القتال ضمن مجموعات صغيرة جداً بحيث تترك هذا النظام على مدى طويل ينهار. 

ليلى الشيخلي: طيب ربما  في كل هذا الموقف الروسي أحمد الحاج علي هو ما كان بدا واضحاً أنه الرهان الأكبر من جانب النظام، الآن إذا ما انقلبت الأمور بطريقة أو بأخرى بسبب مبادرة أنان على من تراهنون؟ ما هي الورقة التي يراهن عليها النظام في هذه المرحلة؟ 

أحمد الحاج علي: أولاً: الرهان الأساسي هو على الشعب السوري وعلى عدالة ومشروعية الموقف السوري وليس على أي شيء آخر، الطرف الآخر هو موجود بإرادة خارجية وبتسليح خارجي وكم كنا نتمنى أن يتم هذا الحديث في إطار الدفاع عن قضايا الأمة، الدفاع عن الذين يبحثون عن الحياة وعن السلام وعن التقدم، على كل حال إن هذه المسألة إذن منوطة بمصادرها الأساسية شكراً للموقف الروسي بالتأكيد ولكنه موقف ليس قائما على أساس مؤقت من جهة وليس قائما على أساس تبادل مصالح وإنما قائم على اختيارات مهمة الآن الاصطفاف في العالم هو بين الحق والباطل بين الصواب وبين الخلل، بين التضليل وبين الحقيقة، القائمة على أرض الواقع.. 

ليلى الشيخلي: لكن هناك اصطفاف بخصوص مبادرة هي مبادرة من ست نقاط الآن هناك واضح بأن هناك اصطفاف دولي مؤيد لهذه المبادرة. 

أحمد الحاج علي: نعم، جزء من الموقف السوري لبيناها وتفاعلنا معها ونحن على استعداد لأن نؤمن لها المناخ اللازم لكي تستمر. 

ليلى الشيخلي: هذا ما تقولونه أنتم ولكن من الواضح أن هناك طرف آخر، الطرف الآخر وهو يمثل المجتمع الدولي وأعود هنا للدكتور خطار بودياب فقط سامحني لأن الوقت جداً ضيق واضح أنه هناك في نفس البيان بيان مجلس الأمن يقول إذا لم تتم الأخذ بالمبادرة فإن مجلس الأمن سينظر في اتخاذ خطوات أخرى وفق الاقتضاء، طيب يجب أن أستعمل نظارتي من الآن فصاعداً سامحوني إذن بمعنى أريد أن أسألك دكتور ما نوع الإجراءات التي يمكن أن يتخذها؟ خصوصاُ أننا نتحدث عن فعلاً أن هذه المبادرة يمكن القول أن هناك مؤشرات قوية أنها فشلت. 

خطار بودياب: أولا: أقول لك بالنسبة للخطط التي تجري الآن بعد الكلام عن الضمانات المكتوبة سيتم الكلام بين ليلة وأخرى من الآن إلى الثلاثاء عن موضوع آخر سيتم الخلاف حول التفسير والتفسير حتى لا نصل إلى الأهم في خطة كوفي أنان، الأهم هو ليس فقط إيصال المساعدات الإنسانية علينا أن لا ننسى إطلاق المعتقلين، علينا أن لا ننسى الحوار السياسي وأن لا ننسى أيضاً الأهم من كل ذلك حرية التظاهر، إذن النظام ليس له مصلحة في تطبيق خطة أنان عليه أن يقرأ القول بالفعل في بدء التطبيق حتى نرى أنه اتخذ قراراً إستراتيجياً بوقف العنف وأخذ خيار السلام لسوريا وكذلك الأمر المسؤولية على المعارضة بكل أنواعها وتوصيفاتها أن تلتزم، الآن المجتمع الدولي بعد الثاني عشر من هذا الشهر سيقول كلمتين سنرى عند ذلك وأعتقد آمل أن أكون مخطئاً.. 

ليلى الشيخلي: لا أريد أن أسألك تحديداً فقط حتى نفهم، النص واضح وصريح نتكلم عن إجراءات واضحة نعم. 

خطار بودياب: إما بيان رئاسي من مجلس الأمن أو قرار حسب التفاوض مع الجانب الروسي والصيني يقول بوجوب تطبيق خطة أنان إلزاماً بمعنى أو بآخر سيطلب من كل الأطراف وبسرعة تطبيق هذه الخطة في حال عدم تطبيق هذه الخطة سيكون هناك متابعة بعد استمرار في العمليات المتتابعة من قبل دول غربية وعربية أخرى في العقوبات إلى ما هنالك من إجراءات، لا أقول أن الوضع سيتغير المنطقة بانتظار موعدين جوهريين المفاوضات الإيرانية مع المجتمع الدولي بخصوص الملف النووي أواسط إبريل وكذلك الأمر القمة بين أوباما وبوتين في حوالي العاشر من أيار مايو المقبل، النظام..  

ليلى الشيخلي: وضعت يدك دكتور على نقطة مهمة ربما كان يجب أن نناقشها وهي.. 

خطار بودياب: حتى يتمكن من حسم الوضع وإنهاء الأمور لصلاحه ولكن هذه الأمور على الأرض لا تسير وفق هذه الخطة. 

ليلى الشيخلي: ربما فقط إشارة هناك زيارة مهمة لأنان إلى إيران خلال أيام تحديداً في الحادي عشر من هذا الشهر وربما بما يعني بوضوح أن إيران فعلاً هي البوابة الحقيقية والتي تملك مفتاح الحل لهذه الأزمة السورية، أنان يدرك ذلك المجتمع الدولي ربما في طريقه للاتجاه أو الحركة بهذا الاتجاه على العموم كنت أتمنى أن نناقش هذه النقطة ولكن هذا ما سمح به الوقت، أشكرك دكتور خطار بودياب الباحث في المعهد الدولي للدراسات الجيوسياسية.. 

خطار بودياب: شكراً لكم. 

ليلى الشيخلي: من باريس وشكراً جزيلاً للكاتب والباحث السياسي أحمد الحاج علي من دمشق كان معنا عبر الهاتف وشكراً للعقيد مالك الكردي نائب قائد الجيش السوري الحر كان معنا من الحدود السورية التركية عبر Skype وشكراً لكم على متابعة هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر في أمان الله.