- تداعيات إقالة مسؤولين عسكريين يمنيين
- الرئيس اليمني وتطبيق بنود المبادرة الخليجية

- استجداء التدخل الدولي

محمد كريشان
جمال المليكي

محمد كريشان: توقفت حركة الطيران بمطار صنعاء الدولي بعد أن حاصره عسكريون من أنصار قائد سلاح الجو محمد صالح الأحمر ومنعوا إقلاع أو هبوط أي طائرة مدنية أو عسكرية بعد صدور قرار رئاسي بإقالته من منصبه ضمن تغييرات شملت نحو 20 من قيادات الجيش اليمني، نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه من زاويتين: ما دلالات الخطوة التي اتخذها الرئيس اليمني؟ وما هي تداعياتها وانعكاساتها على المشهد السياسي في البلاد؟

السلام عليكم، بعد الدعم الخليجي حصل الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي على تأييد من سفراء مجموعة الدول العشر التي تراقب تطبيق المبادرة الخليجية للقرارات التي أصدرها بإقالة عدد من قادة القوات المسلحة ومحافظين ومسؤولين آخرين في الحكومة، هذا التأييد والدعم ربما يؤشر لحجم التحدي الذي حملته هذه الخطوة من الرئيس اليمني.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: المبادرة الخليجية تمر بمطب عسكري خطير وهي في طريقها إلى حل الأزمة اليمنية، ذالكم ما أكدته حركة الطيران التي أوقفها في مطار العاصمة صنعاء، حصار ضربته حوله قوات تابعة للواء صالح الأحمر الأخ غير الشقيق للرئيس السابق على عبد الله صالح، خطوة وجهت الأنظار مجدداً إلى المسار السياسي اليمني جاءت رداً على قرارات رئاسية أعلنها الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي تقضي بإقالة الأحمر تحت عنوان تنفيذ البنود الخاصة بإصلاح المنظومة العسكرية اليمنية ضمن خارطة الطريق التي تضمنتها المبادرة الخليجية، اشترط الأحمر في بيان أصدره بأن تتزامن إقالته مع إقالة مسؤولين عسكريين آخرين يتقدمهم من وجهة نظره وزير الدفاع محمد ناصر أحمد ورئيس الأركان علي الأشول، تعتبر هذه القرارات الرئاسية الأولى من نوعها التي يتخذها هادي منذ توليه الحكم في الواحد والعشرين من شباط فبراير الماضي وهي تقضي بإقالة الأحمر ونقله من مهمة قائد للقوات الجوية لتسند له خطة مساعد لوزير الدفاع مكلف بالتصنيع الحربي، قرارات تشمل كذلك قائد المنطقة العسكرية الشرقية وابن أخ الرئيس السابق صالح العميد طارق محمد عبد الله صالح، مراسيم كشفت ردود الأفعال التي أعقبتها عن حجم المصاعب التي تجابه المبادرة الخليجية بدءًا بالتوازنات الحساسة في مؤسسة عسكرية انقسمت على نفسها تجاه الثورة وليس انتهاء بأزمة ثقة مستفحلة بين مكونات الشارع السياسي اليمني، أرسل مجلس التعاون الخليجي برسائل الدعم للقرارات الرئاسية الجديدة داعياً المجتمع الدولي لمساندتها لاستكمال بقية استحقاقات المبادرة الخليجية في انتظار ما قد تحمله الساعات والأيام القليلة القادمة من تطورات لاحت أقرب إلى معركة كسر عظم في أزمة يمنية يبدو أنها لن تنتهي بمجرد طي 33 سنة من حكم الرئيس السابق علي عبد الله صالح.

[فاصل إعلاني]

تداعيات إقالة مسؤولين عسكريين يمنيين

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة الباحث والناشط اليمني جمال المليكي ونحن بصدد ترتيب ضيوف من صنعاء نرجو أن يلتحق بنا في أسرع وقت ممكن، سيد المليكي كيف يمكن فهم هذه الخطوة التي أقدم عليها الرئيس اليمني؟

جمال المليكي: هي يمكن أن يقال عنها أنها خطوة في الاتجاه الصحيح وهي دعني أقول مقدمة للاقتراب من الدائرة التي كانت هي محل الإشكال وهي الهدف الإستراتيجي الذي يطالب به الثوار في هذه المرحلة وهو إعادة هيكلة الجيش وبالتالي الاقتراب من هذه الشخصيات هو قيمته تأتي من كونه مقدمة من الاقتراب من شخصيات هي الأكثر تأثيراً وأكثر تحكماً في المشهد اليمني، إذ إن المؤسسة العسكرية والمؤسسة الأمنية هي عملياً من تدير في أي دولة في العالم وبالتالي فكفكة هذا النظام أو فكفكة هذه الأجهزة هو العيار الذي به سنستطيع أن نقول أن الثورة نجحت.

محمد كريشان: نعم. الرئيس أقدم على هذه الخطوة بعد خطوة سابقة له بإقالة رئيس المؤسسة الاقتصادية العسكرية وأيضاً المسؤول عن الخطوط الجوية اليمنية ومسؤول التوجيه المعنوي والآن هذه الخطوة الثانية برأيك يذهب بشكل تصاعدي؟

جمال المليكي: واضح أن هناك توجه وهناك إرادة لإدارة هذا الملف بشيء من التأني وبشيء من مراعاة حماقة إن جاز التعبير هذه الشخصيات، الذي يتابع أو يقرأ تحركات هؤلاء خلال فترة حكمهم أو خلال فترة الثورة أو بدايات الفترة الانتقالية سيتضح أنهم يمكن أن يفعلوا أي شيء لمصلحتهم الشخصية وبالتالي كان التعامل معهم يحتاج إلى شيء من التأني، وكأننا أمام لغم يحتاج إلى فكفكة بطريقة ربما تراعي الوضع الصعب في اليمن.

محمد كريشان: ولكن مثلما أشرت الشخصيات التي ما زالت بالأساس هناك بالطبع ابن الرئيس مسؤول الحرس الجمهوري، هناك عمار محمد صالح مسؤول الأمن المركزي وهناك يحيى صالح مسؤول الأمن القومي برأيك سيأخذ الرئيس وقتا أكبر حتى يصل إلى هذه الدائرة التي تعتبر صماء إلى حد ما؟

جمال المليكي: وبالتالي هناك قراءتين إما أن تكون ما حدث اليوم هو مقدمة لإزاحة هؤلاء أو لمواصلة الهيكلة حتى تنال هؤلاء أو أنه امتصاص لغضب الشارع أو امتصاص للحالة الثورية في الشارع وبالتالي الذي سيحكم هل هي مقدمة لإزاحة أمثال هؤلاء والذي هم المعيار الحقيقي لفكفكة، دعني أقول للاستقرار في اليمن حتى الذي يرون هذه الأزمة لن يستقر الوضع اليمن ببقاء هؤلاء، هؤلاء أقل ما يقال عنهم أنهم جرحى سياسيين وبالتالي الجريح السياسي لم يبق إلا الانتقام هم الآن في مناصبهم يبحثون عن فرصة للانتقام ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن يكونوا مساهمين في بناء الدولة ومن أجل هذا ليس فقط لأنهم أقرباء صالح، من أجل هذا يريد الشعب اليمني أن يزيحهم من المشهد تماماً أيضاً نحن نريد أن نساهم في بناء اليمن الجديد، كل أبناء المجتمع وهؤلاء هناك اتهامات واضحة ضدهم أنهم قتلوا ولا تكاد تكون هناك محافظة إلا وهؤلاء متهمون بقتل أفراد منها، من أجل مراعاة نفسية المجتمع الذي سيساهم في بناء اليمن الجديد على هؤلاء أقل شيء أن ينحوا من مناصبهم بما أنهم قد حصلوا على حصانة ولذلك يستغرب الإنسان عندما يجد هؤلاء تمنح لهم الحصانة ويأخذوا كل الأموال التي نهبوها في خلال الفترة السابقة ثم أنهم متمسكون، منذ أيام المبادرة الخليجية ونحن نقول لا بد أن تكون الحصانة في مقابل العزل السياسي لا يمكن منطقاً ولا عقلاً أن يزاول هؤلاء نشاط سياسي معقول في ظل أنهم أقيلوا وفي ظل أنهم أقيمت ضدهم ثورة لن.

محمد كريشان: ولكن عندما يقدم قائد سلاح الطيران على تحرك بمثل هذه الخطورة، محاصرة المطار وهناك اليوم أكثر من طائرة توجهت إلى مطار عدن وهناك إلغاء لرحلات عديدة دولية وداخلية هذا مؤشر خطير على أن هذه المؤسسة تعتبر نفسها ربما خارج إطار التغيير؟

جمال المليكي: بالضبط، هذا مؤشر خطير ودليل واضح على أن هؤلاء لم يكونوا وطنيين يوماً ما ودليل آخر هو الرد على الذين يقولون بقايا النظام السابق أو دعني أقول بحجم المؤتمر الشعبي العام جزء منه يقول أن هؤلاء تأتمر بأمر عبد ربه منصور الرئيس الحالي، وهذا أكبر دليل واضح أنهم لا يأتمرون مطلقاً بأمر عبد ربه منصور حالياً هم يأتمرون بأمر الرئيس السابق من أجل هذا لا يمكن أن يستقر الوضع باليمن إلا بإزاحتهم من مناصبهم حتى يتمكن السياسي اليمني، حتى يتمكن المواطن اليمني، حتى يتمكن كل أفراد المجتمع اليمني بالتقدم باليمن نحو مستقبل أفضل، من أجل هذا ليس كفكرة انتقامية لأنهم أبناء صالح أو لأنهم من عائلة صالح فقط إنما الفكرة هي أكثر عمقاً من ذلك، الفكرة أن هؤلاء لهم قضية مع مجتمع بأكمله استخدموا أبشع أنواع الأسلحة ضد هذا الشعب وبالتالي إزاحتهم هي الضامن الأساسي للاستقرار في اليمن.

محمد كريشان: قائمة التعيينات فيها أكثر من، فيها تقريباً عشرين، هل أراد الرئيس أن يعوم هذه التغييرات ويظهرها بمظهر تنقلات عادية في قيادات الجيش والمؤسسات العسكرية الأساسية؟

جمال المليكي: في اعتقادي أن الانتقال والتهيئة لمرحلة انتقالية هي بحاجة إلى قرارات مدنية وعسكرية وبالتالي إقالة بعض المحافظين وتعيين غيرهم وكذلك هذه الشخصيات التي أزيحت هي كلها في طريق التهيئة لفترة انتقالية حقيقية وفترة انتقالية من شأنها أن تساهم في الانتقال إلى اليمن الجديد، أريد أن أقول أن هناك من يشكك ومن يقول ونحن نريد أن نأخذ ونقرأ هذه التشكيكات على محمل الجد، أن هذه قد تكون طريقة أو محاولة لامتصاص غضب الشارع، نحن نقول أن علينا أن يستمر الضبط وأن يستمر الحراك والنضال السياسي في طريقة إزاحة بقية أبناء الرئيس علي عبد الله صالح وبقية النظام السابق.

محمد كريشان: نعم، فيما يتعلق بالتعيينات هناك تعيينات شملت حتى المحافظين هل هؤلاء أيضاٌ لديهم ارتباط بالقرار العسكري والأمني إلى هذه الدرجة في نفس السياق يمكن الفهم؟

جمال المليكي: للأسف الشديد النظام السابق أرسى ثقافة دعني أقول أنها شيء من الشللية ومن اللوبيات التي تعمل وفق مصالح شخصية مترابطة ومتشابكة وبالتالي إزاحة هؤلاء أيضاً هي عامل مهم من أجل الانتقال إلى مرحلة جديدة من أجل تهيئة الوضع لحوار وطني نحن مقدمون على حوار، بقاء شخصيات مثل التي أزيحت بقاءها عائق في طريق الانتقال إلى مرحلة الحوار الحقيقي.

محمد كريشان: نعم على كل ما زلنا بصدد محاولة الحصول على الضيوف من اليمن، على كل بعد الفاصل سنتطرق إلى التداعيات والانعكاسات التي يمكن أن تكون على المشهد السياسي في اليمن في ضوء هذه الإقالات والتي تحرك البعض ضدها بشكل لافت للنظر نعود إليكم بعد الفاصل نرجو أن تكونوا معنا.

[فاصل إعلاني]

الرئيس اليمني وتطبيق بنود المبادرة الخليجية

محمد كريشان: أهلاً بكم مشاهدينا الكرام ما زلتم معنا في هذه الحلقة التي نتناول فيها أبعاد إقالة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي لقيادات عسكرية موالية للرئيس السابق من منصبها وردود الأفعال على ذلك ما زال معنا الباحث والناشط اليمني جمال المليكي وما زلنا أيضاً في انتظار أن نتمكن، نرجو أن نتمكن من ذلك قبل نهاية البرنامج في الحصول على ضيفينا هما في الأستوديو ولكن للأسف هناك إشكالات في الاتصال بهما هما الدكتور عبد الله الحاضري الخبير في الشؤون العسكرية ومحمد الظاهري أستاذ العلوم السياسية في جامعة صنعاء نرجو أن يلتحقا بنا قبل نهاية البرنامج على الأقل، سيد المليكي الآن كان لافتاً صدور موقف من سفراء الدول العشر في صنعاء الذين يتابعون تطبيق الخطة الخليجية والمبادرة الخليجية بتأييد قوي للرئيس هذه كيف نفهم هذه المبادرة؟

جمال المليكي: الأحداث التي شهدتها اليمن في الفترة الأخيرة سواء في الشمال أو في الجنوب أكدت لكل من يهمه استقرار اليمن أكدت له لمن لا يدع مجال للشك أنه لا بد من أن يكون هناك قرارات مصيرية، قرارات إستراتيجية لشخصيات معينة هي أقل ما يمكن أن يقال عنها أنها على علاقة كثيرة بمرحلة سابقة وبالتالي هي تلعب بملفات شائكة مثل ملف القاعدة والملف الأمني من أجل أن تضمن لها شيئاً في المستقبل وبالتالي وصلت الرسالة واضحة أنه لا يمكن أن يستقر الوضع في اليمن إلا بإزاحة هؤلاء ومثلما قلت مسبقاً وأؤكد على هذه النقطة أن هذه لم يكن مقدمة لإزاحة كل من هم على رأس الأجهزة الأمنية، الحرس الجمهوري، الأمن القومي، الأمن المركزي لا يمكن بأي حال من الأحوال أن نستطيع أن اليمن انتقلت إلى مرحلة جديدة أو أننا نستطيع أنه سيبدأ مرحلة حوار يدخل فيه جميع أبناء المجتمع اليمني.

محمد كريشان: لكن ألا يوجد هناك خوف على استقرار البلاد لأنه إذا كانت إقالة هذه العناصر ترتب عنها الذهاب إلى المطار وتعطيل رحلات جوية عندما نصل إلى ابن الرئيس والحرس الجمهوري وكل هذه الهالة التي تخص الأمن القومي والأمن المركزي والحرس الجمهوري ما الذي يمكن أن يحدث؟

جمال المليكي: وبالتالي الاقتراب منها بهذه الطريقة أو بهذا البطء الذي يراه البعض بطئا سلبياً لكن هذا بلا شك أنه يضع النظام الجديد، يضع الرئيس الجديد يضع الحكومة الجديدة أمام تحديات كبيرة كيف تستطيع أن تضمن الأمر وأن تفرض نفسها هذه طبيعة المرحلة أو طبيعة أي دولة بعد أن تقوم فيها ثورة، وبالتالي نحن أمام مرحلة لا شك أنها حرجة لكن أعتقد أن هناك توازنات في اليمن نستطيع أن نقول أنها كافية أن تضمن لنا الانتقال السلس إذا تم إزاحة هؤلاء لأن إذا تم إزاحة هؤلاء سيقتنع كل من حولهم أزاحوا من مناصبهم سيقتنع من حولهم أنهم انتهوا وبالتالي لن يستطيعوا عمل شيء، إذا انتقلوا إلى عمل شيء سيكون مثلهم مثل عصابات تستطيع الدولة أن تتعامل معها لا أن يكونوا في مناصب حكومية ومناصب لها سلطة ولها شرعية.

محمد كريشان: نعم انضم إلينا الآن من صنعاء ولكن عبر الهاتف الدكتور عبد الله الحاضري الخبير في الشؤون العسكرية، سيد حاضري هل من الطبيعي جداً أن يجري ما جرى في اليمن من تمرد لعسكري يفترض أنه نموذج للانضباط على قرار إقالة وكأنه يفترض أن يكون مؤبد أو أن يذهب ومعه كثيرون كما يريد؟ أعيد السؤال هل من الطبيعي أن يقع تمرد بهذا الشكل على قرار عسكري بإقالة بعض القيادات العسكرية؟ إذن واضح أن حتى الهاتف لسنا محظوظين فيه إذن نترك السيد عبد الله الحاضري شكراً جزيلاً نعود إلى ضيفنا السيد جمال المليكي كثيرون اعتقدوا بأن السعودية والولايات المتحدة بالأساس لعب دوراً كبيراً في رعاية عملية التحول في اليمن وإقناع الرئيس علي عبد الله صالح تدريجياً بترتيب هذا الانتقال، هل تعتقد بأنه ما زال لهاتين الدولتين دور أساسي الآن في هذه المرحلة ربما حتى بالضغط على علي عبد الله صالح ليضغط بدوره على من يوصفون بجماعته؟

عبد الله الحاضري: أنا أعتقد أن ما زال لهم دور وأن المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأميركية لهم مصالح حقيقية هل سيديرونها بطريقة قيادية؟ بطريقة تتناسب مع مصالحهم ولكن تراعي دعني أقول مصلحة الشعب اليمني أولاً وأخيراً؟ أم لا هذا ما نستطيع أن نقرؤه من خلال ما يحدث هذه الأيام فبالتالي هذه القرارات بالضبط مثلما قلت لك هناك قراءتين لا نستطيع أن نرجح أحدهما أن تكون هذه القرارات لأنه هناك من يقول أن هناك رغبة من الولايات المتحدة الأميركية أو المملكة العربية السعودية على بقاء بعض الشخصيات لاسيما التي لها علاقة بملف القاعدة وهناك من يقول أن هذه القرارات هي مقدمة لإزاحة كل من على رأس الأجهزة الأمنية وبالتالي أعتقد على كل القوى التي يهمها شأن اليمن والتي يهمها حتى ملف الإرهاب في اليمن هؤلاء أخي الكريم هم على علاقة وثبت يقينا أنهم على علاقة مباشرة بتنظيم القاعدة علاقة تنسيقية خلال فترة الثورة وخلال المرحلة الانتقالية حاولوا أن يوجدوا شيء من سيطرة القاعدة على بعض المناطق من أجل يثبت على عبد الله صالح نظريته أنه لا بقاء لليمن ولا بقاء للاستقرار اليمني إلا بوجوده وبالتالي الذي سيحارب القاعدة والذي سينبذ العنف هو المجتمع اليمني بأكمله عندما يقف المجتمع الدولي الإقليمي مع الشعب اليمني، الشعب اليمني بطبيعته ينبذ العنف وبالتالي عندما يجد الشعب اليمني وقوف هذه الدول معه هو الذي سيكون الضامن في محاربة ونبذ العنف لكن عندما ينتشر الفقر ويصبح مصير اليمن على ما هو عليه ربما يقود هذا إلى أن ينجر بعض الشباب للعنف بأمر واقع.

محمد كريشان: لنحاول مع الدكتور عبد الله الحاضري نرجو أن يكون الخط الهاتفي أفضل دكتور حاضري كان سؤالي هل من الطبيعي في المجتمع اليمني أن يقع تمرد من هذا القبيل على قرار تغيير أو إقالة عسكري في الجيش اليمني؟

عبد الله الحاضري: أولاً مساكم الله بالخير وأحيي ضيوفك الكرام حقيقة ليس من الطبيعي أن يحصل التمرد، أنا شخصياً كنت أتوقع أن يكون اللواء محمد صالح أعقل من هذا وكنت أتوقع أن يكون مطيعاً خاصة للشرعية الدستورية القانونية القائمة الآن وأعتقد أن القرار كان تحصيل حاصل بعد أن خرجت عليه قوات الدفاع وخرج عليه الطيارين وخرج عليه ضباطه وجنوده كنت أتوقع أن يتقبل بالأمر الواقع وأن هذه هي سنة الحياة، فتمرده لم يكن أمرا طبيعيا وتمرده كان فوق التوقعات، ولم كنا نتوقع أن يكون التمرد في هذا الشكل وكنا نتوقع أن يكون أذكى وأعقل من هذا ولكن في نهاية الأمر هذا التمرد كان نتيجة للعقلية التي كانت تتحكم به أو الذهنية التي كانت تستولي على الحاكم خاصة في مجال القوات المسلحة وفي تصوري ثقافته لم تسعفه على أن يستوعب هذا الأمر، كان يظن أن القوات الجوية هي ملكه الشخصي وبالتالي بقاؤه أمرا طبيعيا، أعتقد أنه من الناحية القانونية والعقلية لم يكن متوقعا منه أن يقوم بهذا التمرد أو يتمرد، في نفس الوقت ثقافته لم تسعفه إطلاقا أن يكون منسجما أو يكون واقعيا وأن يدرك الواقع وأن القرار رحمه له  ولم يكن عليه، أتصور أنه الآن في حالة تمرد عسكري وحالة عصيان سيحاسب عليها في المستقبل وأعتقد الآن أنه من البديهي أو من العقلاني أن يستجيب لهذا القرار وأن يحاول أن ينهي حالة التمرد الذي وقع فيها.

محمد كريشان: وهل تعتقد سيد الحاضري بأن التعامل الصارم مع محمد صالح الأحمر، اللواء محمد صالح الأحمر لا بد منه لكي تكون عبارة لبقية المؤسسة العسكرية لأن في هذه الحالة القضية ليست قضية قيادة عسكرية وإنما قضية انضباط مؤسسة كاملة في البلاد؟

عبد الله الحاضري: أنا أعتقد أن الأمر الواقع هو الذي سيفرض نفسه عليه، فالمعطيات للمرحلة السياسية والمرحلة الثورية التي نحن فيها ستفرض علينا طبيعة التعامل مع اللواء علي صالح الأحمر وهو الآن في حالة تمرد أعتقد أنه لا بد من الرضوخ للأمر الواقع والتفاوض معه حتى ينهي حالة التمرد هذه حتى لا ننجر إلى ما أشد من هذه الحالة، أعتقد الآن أنه ربما من الأجدى والأجدر إجراء تفاوض معه على كل المستويات لكنه في نهاية الأمر ينبغي أن يعلم بأنه إذا لم يرضخ إلى الأمر الواقع فإنه سيضطر في النهاية أو ستضطر القيادة السياسية إلى اللجوء لوسائل أخرى لتنفيذ هذه القرارات خاصة وأنها قرارات جمهورية ولا تتحمل بهذه المرحلة عصيان هذه الأوامر التي ستجر البلاد إلى متاهات لا يعلمها إلا الله إلى أين ستصل وبأي صوب في هذا البلد.

استجداء التدخل الدولي

محمد كريشان: وهل هناك نوع من التعويل في اليمن على ربما التدخل الإقليمي والدولي يجعل ربما الأمور تتحرك في المستقبل بشكل أكثر سلاسة فيما يتعلق بالتغييرات المقبلة؟

عبد الله الحاضري: أنا أعتقد أن الوضع في اليمن تحت سيطرة وأن الوضع في اليمن مستفز ولا يحتاج إلى نوع من هذا الخلاف، أعتقد أننا في حالة معزولة، حالة التمرد هذه التي يقودها علي صالح الأحمر في مكان محدد ولم نصل إلى حالة تمرد، هذه حالة التمرد معزولة تماما وفي رقعة ما محددة، والوضع في البلد سياسيا وعسكريا ليس بحاجة أو لا يستدعي هذا الوضع أي تدخل من أي نوع كان خاصة وأن الأمور الآن من الناحية السياسية والعسكرية في يد رئيس الجمهورية الذي يحترمه الشعب والذي يحترم قراراته وأعتقد أن الثوار وأن الشعب اليمني بأكمله يقف خلف رئيس الجمهورية الآن وبالتالي الوضع مسيطر عليه ولا يوجد هناك أي مبررات أو أي مسوقات للتدخل من أي نوع كان خاصة وأن الأمور لحد الآن مسيطر عليها من كل النواحي وأعتقد أنه في خلال الساعات القادمة ستحسم حالة التمرد إن شاء الله.

محمد كريشان: سيد جمال المليكي هل تعتقد بأن ربما الرئيس هادي الآن يحتاج إلى مؤازرة شعبية إن وقفت معه الجماهير في هذه المحطة ربما ستكون رسالة للجميع بأن الأمر سيسير بشكل مختلف في المستقبل؟

جمال المليكي: سيدي الكريم سأقول لك شيئا جوهريا يستند عليه أو يستطيع أن يعتمد عليه الرئيس عبد ربه منصور وهو أن هذه القيادات ليس هناك التفافات حولها كل الألوية التي تنتمي اليوم للقوات الجوية رحبت بهذا القرار وأنت تعلم بأنه خلال أشهر تقريبا أكثر من ثلاثة أو أربعة أشهر والضباط وقيادات الألوية في القوات الجوية هم في الشارع ويطالبون برحيل محمد صالح الأحمر وبالتالي هذا جاء استجابة لمطالب، هو ثورة مؤسسات بمعنى أنه كل أفراد هذه المؤسسات، أخي الكريم أنا كنت يوما ما في الأمن المركزي وكنت أؤدي الخدمة الإلزامية هناك، العسكري هناك لا يحصل على أبسط حقوقه راتبه لا يكفيه إلا عشرة أيام من الشهر وبالتالي كل أفراد الجيش كل أفراد الأمن المركزي كل أفراد حتى الحرس الجمهوري، كل أفراد الحرس الجمهوري كان الأمن المركزي كان يسيطر على عدم الخروج أفراد الضم ولكن هناك حقيقية من الداخل عدم رغبة في بقاء هؤلاء وبالتالي قرارات عبد ربه منصور هي تستند إلى ذات وداخل عمق هذه المؤسسات حيث أنهم لا يرغبون ببقاء هذه الشخصيات هي شخصيات مكروهة، شخصيات غير مرغوب بها على كل الأصعدة.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك الباحث والناشط اليمني جمال المليكي، ونشكر أيضا ضيفنا من صنعاء الخبير في الشؤون العسكرية الدكتور  عبد الله الحاضري ونعتذر مرة أخرى كان بودنا أن يكون معنا أيضا السيد محمد الظاهري أستاذ العلوم السياسية في جامعة صنعاء وأن يكون أيضا الدكتور الحاضري معنا عبر الأقمار الصناعية ولكن للأسف تعذر ذلك بهذا نصل إلى نهاية هذه الحلقة دمتم في رعاية الله وإلى اللقاء.