- المجتمع الدولي والتدهور الإنساني المتسارع في سوريا
- مخاوف من تردي الأوضاع في حال تسليح المعارضة
- البحث عن حلول سياسية للأزمة السورية

غادة عويس
 
 خوسيه لويس دياز
 وليد البني

غادة عويس: طالبت مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان نافي بيلاي بوقف فوري لإطلاق النار في سوريا يُمكن من إيصال المساعدات الإنسانية للسكان في بعض المدن والبلدات السورية، جاءت مطالبة بيلاي في اجتماع عاجل لمجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان الذي يدرس مشروع قرار عربي تركي بوقف إطلاق نار إنساني في سوريا وهو الموضوع ذاته الذي يبدأ مجلس الأمن الدولي بحثه الثلاثاء، نتوقف مع هذا الخبر لكي نناقشه في عنوانين رئيسين: ما دلالة انصراف التركيز الدولي إلى البعد الإنساني في الأزمة السورية؟ وما فرص التوصل إلى توافق بشأنه، وكيف ستنعكس نتائج المناقشات الدولية الجارية حاليا على الأوضاع الإنسانية بالغة التدهور في سوريا؟

في الوقت ذاته الذي يدرس فيه مجلس الأمن الدولي مشروع قرار لوقف إطلاق النار في سوريا لأسباب إنسانية، حمل القلق الدولي بسبب تدهور الوضع الإنساني السوري هذا الملف لكي يضعه مجددا عند مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في سياق البحث عن صيغة لمشروع قرار واسعة القبول عند المجتمع الدولي تصف الأوضاع التي خلقتها الأزمة بدقة وتدعو المسؤولين عنها إلى الكف عن ممارساتهم التي كلفت السوريين الكثير.

[تقرير مسجل]


هو اجتماع طارئ أملاه تفاقم الأوضاع الأمنية والإنسانية في بلد استنزفته أزمة مستمرة منذ ما يقارب السنة مخلفة الآلاف ما بين قتلى وجرحى ومنكوبين، اجتماع طلبت عقده بدعم غربي تركيا وثلاث دول خليجية هي قطر والسعودية والكويت الهدف منه الضغط على النظام السوري ليوقف التعامل بوحشية بحق معارضيه، تتضمن الصيغة المسربة للقرار الذي لا سلطة قانونية له إدانة لاستمرار الانتهاكات الواسعة والممنهجة لحقوق الإنسان والحريات الأساسية من قبل النظام السوري ويدعو حكومة دمشق إلى الوقف الفوري لتلك الممارسات والسماح بإيصال المساعدات الإنسانية لمستحقيها ونشر مراقبين مستقلين بالتزامن مع رفع الحصار عن الأحياء السكنية المنكوبة، القرار أعرب عن قلق بالغ من تدهور الأوضاع الإنسانية في سوريا وجدت معه رئيسة مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان نافي بيلاي إحالة الملف السوري إلى محكمة الجنايات الدولية خطوة صحيحة، ضغوط قابلها المندوب السوري في اجتماع مجلس حقوق الإنسان بالانسحاب بعد أن ندد بما سماه الحملة المنظمة التي تستهدف بلاده مؤكداً أن العقوبات الدولية هي بالذات ما يحول دون وصول الغذاء والدواء لمن يحتاجهما من السوريين تجد دمشق بطريقة أو بأخرى سنداً في مواقف دولٍ مثل إيران التي عارضت أصلاً مناقشة المجلس للملف السوري وروسيا التي وإن لم تعارض عقد الاجتماع فقد قالت إن صدور بيان مسيس يستهدف النظام السوري لن يكون مجدياً في حل الأزمة والصين التي أكدت على ألا تزيد مناقشة الأوضاع السورية توتراً، وفي الوقت الذي تواصل فيه السلطات السورية احتفائها بالاستفتاء الذي نظمته لتزكية دستور جديد تستمر الأخبار القادمة من هناك تكريس صورة الأوضاع الإنسانية المتدهورة جراء عمليات أمنية ومواجهات توقع كل يوم مزيداً من القتلى والجرحى والدمار في تحد صارخ للجهود الدولية التي جربت سابقاً معالجة الأمور من خلال قرارات مشابهة ما يطرح السؤال حول البدائل الممكنة في حال بقيت دار لقمان السورية على حالها.

[نهاية التقرير]

المجتمع الدولي والتدهور الإنساني المتسارع في سوريا

غادة عويس: ولمناقشة هذا الموضوع معنا من نيويورك خوسيه لويس دياز ممثل منظمة العفو الدولية في مقر الأمم المتحدة في نيويورك، من القاهرة وليد البني عضو الأمانة العامة ومدير مكتب العلاقات الخارجية في المجلس الوطني السوري، أهلا بكما وأبدأ معك سيد دياز من نيويورك في حالات كهذه حالات مماثلة وضع إنساني صعب في ظل نزاع في دولة ما، ما العمل، ما المطلوب من المجتمع الدولي لإيقاف تدهور الوضع الإنساني فيه عادة؟

خوسيه لويس دياز: إن احد من الأمور التي بإمكان المجتمع الدولي أن يفعلها بل من واجبه أن يفعلها هو أن يتحدث بصوت موحد وقوي ليقول للسلطات السورية في هذه الحالة ولقوات الأمن والجيش السوري بأن يوقفوا هجماتهم وأن يسمحوا بوصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق التي تتعرض للهجوم كما أننا ندعو منظمات حقوق الإنسان إلى أن يبعثوا بمراقبيهم إلى هناك ليشاهدوا ما يحصل هناك على الأرض في المدن السورية.

غادة عويس: وفي حال لم يمتثل الطرف المطالب بذلك ما العمل بعدها؟

خوسيه لويس دياز: إننا حاولنا على مستوى المجتمع الدولي وكما تحدثنا في ذلك في الأمم المتحدة، الأمم المتحدة حاولت في عدة مناسبات أن تتخذ إجراء حاسما هنا في مجلس الأمن ولكن ومع الأسف هذه الإجراء تم إيقافه على يد روسيا والصين وبالتالي لم نتوصل لاتخاذ إجراء قويا شديداً يجعل السلطات السورية تعلم بأن عليها أن توقف أعمالها ضد الشعب ولكي تعلم بأن ما تفعله لن يمضي دون عقاب، وأعتقد أن كل المجتمع الدولي كل الدول تريد إيقاف العنف وبالتالي عليها أن تضغط على دول مثل الصين وروسيا للقول لهما بأنه لا يمكن التخلي عن الشعب السوري وتركه هكذا تحت رحمة الهجمات الوحشية القاسية وأن تنتهك حقوقه بشكل مستمر منذ حوالي سنة وبالتالي أعتقد أنه علينا أن نواصل زيادة الضغط على مثل هذه أو على هاتين الدولتين لكي يتوقفوا عن دعم حكومة الأسد في سوريا وليثبتا بأنهما دولتان مع الشعب السوري الذي يعاني ويتعرض للهجوم منذ أكثر منذ حوالي سنة.

غادة عويس: سيد وليد البني من القاهرة إذن بحسب السيد دياز وهو ممثل منظمة العفو الدولية هو يقر ويعترف أنه في النهاية يجب الضغط على روسيا والصين لمنع الفيتو في مجلس الأمن لأن مجلس الأمن هو الذي لديه سلطة قانونية على عكس مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة هل هنالك يأس ما في المجتمع الدولي دفع إلى اليأس من الموقف الروسي والصيني والمطالبة الآن فقط لأسباب إنسانية بدل المطالبة كما جرى في السابق عندما استخدمت روسيا والصين الفيتو؟

وليد البني: في الحقيقة الجهد يجب أن ينصب في اتجاهين الاتجاه الأول هو استصدار قرار من الأمم المتحدة يجبر النظام السوري ويحيل مرتكبي الجرائم إلى المحكمة الجنائية الدولية هذا من جهة، ومن جهة أخرى إذا استمر التعطيل الصيني الروسي إلى ما لا نهاية على المجتمع الدولي أن يجد آلية أخرى للتصرف من أجل حماية الشعب السوري إذ لا يكفي أن نتحجج دائماً نذهب إلى الأمم المتحدة نأخذ قرارا على مستوى مؤسسة حقوق الإنسان ولا نستطيع تنفيذه لأن روسيا والصين ستعيق تنفيذه في مجلس الأمن، حلاً ما يجب أن يوجد القتل مستمر الانتهاك مستمر الجرحى الذين ينزفون حتى يتصفى دمهم ولا يجدون دماً أو علاجاً لا يمكن أن نقول لهم لا بأس لأننا لا نستطيع أن نستصدر قراراً الضمير الإنساني يجب أن يتحرك أكثر يجب أن نجد حلولاً سواء من خلال الضغط على روسيا والصين وبكل الوسائل لاستصدار قرار من مجلس الأمن وإذا لا على بقية المجتمع الدولي على الدول العربية والمجتمع الحر أن يجد وسيلة أخرى تجبر آل الأسد وعصابتهم من الاستمرار بكل هذا القتل والتنكيل الذي حقيقة لم نر مثله حتى في يوغوسلافيا السابقة..

غادة عويس: ما هي..

وليد البني: أصبح شبيهاً بما حدث في رواندا هناك جيش لديه فائض قوى يقتل بدون رحمة دون أن يجد أحداً يردعه.

غادة عويس: ما هي هذه الآلية الأخرى؟

وليد البني: مع كل الأسف في مؤتمر أصدقاء سوريا نحن أردنا أن يكون هناك قراراً متخذا يوجه رسالة بأن أصدقاء سوريا سوف يتصرفون سوف يتخذوا إجراءات رادعة إذا لم يتوقف بشار الأسد وعائلته عن عمليات القتل، لا يوجد حل آخر يعني الحلول الأخرى بتسليح المعارضة أو بتسليح الجيش السوري الحر وهذا جداً مهم من أجل حماية المدنيين لكن هذا سيأخذ وقتاً ومن الآن إلى وقتها سوف يكون عدد القتلى قد ارتفع بعشرات الآلاف.

غادة عويس: أليست هناك خشية..

وليد البني: يجب على أصدقاء سوريا..

غادة عويس: سيد البني...

وليد البني: أولاً الضغط على الموقف الروسي الصيني ثاني تفضلي..

مخاوف من تردي الأوضاع في حال تسليح المعارضة

غادة عويس: عفواً أشرت إلى مؤتمر أصدقاء سوريا والدعوة إلى تسليح المعارضة، تسليح المعارضة هل لديكم أي خشية أو أي شكوك أن يؤدي إلى مزيد من التدهور في الوضع الإنساني تحديداً في الداخل السوري؟

وليد البني: القصف مستمر سواء تسلحت المعارضة أم لم تتسلح منذ اليوم الأول لانطلاق التظاهرات في سوريا وأنا كنت هناك وشاركت لمدة خمسة أشهر في هذه المظاهرات كان القتل يوميا كانت تطلق النار على المدنيين العزل دون أدنى رادع مما اضطر الناس نتيجة كل هذا القتل ونتيجة التعذيب القاسي الذين تعرض له المعتقلون داخل السجون بعد أن أطلق سراحهم مما اضطرهم إلى التسلح لأنهم لا يريدون أن يعتقلوا مرة أخرى، أرادوا أن يقتلوا على أن يضطروا إلى العودة إلى السجن مرة أخرى بالإضافة إلى الانشقاقات التي حدثت داخل الجيش مما أدى إلى نشوء كتلة مسلحة من هؤلاء النبلاء تحاول بقدر الإمكان أن تحمي المدنيين، إذن ما هو الحل الآخر؟ عملية تسليح المعارضة حتى تتمكن من حماية المدنيين ستأخذ وقتاً وإلى أن يحدث ذلك وتحدث حماية سنخسر عشرات آلاف القتلى سيكون لدينا عشرات مئات النساء المغتصبات ومئات الأطفال الذين تنتهك أبسط حقوقهم الإنسانية ماذا نستطيع أن نفعل من الآن إلى وقتها؟ على المجتمع الدولي أن يتصرف علينا إن نضغط بكل قوة على روسيا والصين بأن توقف معارضتها لإجراءات مجلس الأمن التي ستجبر آل الأسد وعصابته عن التوقف عن القتل أو أن يتصرف أصدقاء سوريا بطريقة أخرى بأن يرسلوا رسالة حازمة يقولون فيها بأن أصدقاء سوريا سوف يتدخلون ولو بالقوة لإيقاف هذا القتل المستمر، عندها فقط يمكن لبشار الأسد وعائلته بأن يفكروا جدياً بأن مصيراً مشابهاً لمصير القذافي سوف يردعهم عن الاستمرار في عملية القتل وسوف يفكرون جدياُ في ترك الشعب السوري بسلام والرحيل عنه وترك السوريين يجلسون حول طاولة مستديرة للتفكير في مستقبل الأمة السورية.

غادة عويس: سيد دياز كيف يمكن عبر مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة عبر توثيق الملفات والتقارير فيه وشهادة السيدة نافي بيلاي نقل الملف السوري إلى محكمة الجنايات الدولية؟

خوسيه لويس دياز: إن طريقة إحالة الموضوع إلى محكمة الجنايات الدولية هي عن طريق اتخاذ قرار في مجلس الأمن وهذا طبعا يعني أن فرصة اتخاذ مثل هذا القرار قليلة جداً نظراً لأن روسيا والصين عضويتان في المجلس وبالتالي على الأرجح لن يدعما قرار إحالة موضوع سوريا إلى محكمة الجنايات الدولية، هكذا هو الوضع الآن ولكن ليس بالضرورة هو الوضع الذي سيبقى إلى الأبد وبالتالي نشعر أنه من المهم جداً أن نواصل جمع المعلومات هذه ومواصلة التحقيق في كل الجرائم المرتكبة في سوريا لكي نستطيع لاحقاً أن نقوم بملاحقة ومعاقبة الذين يرتكبون هذه الجرائم في وقت ما، أعتقد أننا بحاجة إلى زيادة عدد الدول التي تقول علناً بأنه لا يمكن أن تمضي هذه الجرائم دون عقوبات ومحاسبة مسؤوليها وبالتالي الدعوة إلى إحالة النظام السوري على محكمة الجنايات الدولية، ونحن ندعو لذلك منذ مدة طويلة ولكن مع الأسف فإن المجتمع الدولي لم يأخذ هذه الدعوة بشكل قوي لمحاسبة المسؤولين لذلك نشعر أن جلسة مجلس حقوق الإنسان مهمة ذلك وأن لجنة التحقيق الخاصة بسوريا عملها مهم جداً وأيضا ما تقوم به منظمات أخرى جمع البيانات حول الذين يرتكبون الجرائم في سوريا كل هذا عمل مهم، وأعتقد انه سيكون من المهم جداً أن نمنع ارتكاب الجرائم في سوريا وفي دول أخرى من حكومات مثل هذه الحكومة لذلك إذا استطعنا منذ البداية بأن نقول بأننا نراقبكم وبأننا نعرف ما تفعلون وأنكم لن تنجو من العقاب لاحقاً لارتكابكم هذه الجرائم أعتقد أن هذا بذاته سيمنع من تكرار مثل هذه المواقف الموجودة حالياً في سوريا، لذلك هذا وإن كان يبدو دعوة غير واقعية إلى أنه من المهم جداً أن نواصل هذه الدعوة لإحالة موضوع سوريا إلى محكمة الجنايات الدولية بحيث يكون لدينا قضية جيدة جاهزة، وأعتقد أنه سيأتي الوقت المناسب لتقديم هؤلاء الأشخاص للمحاسبة أمام المحكمة لمحاكمتهم على الجرائم التي ارتكبوها.

غادة عويس: سأعود إليك سيد دياز وسيد البني وكيف تتأثر الأوضاع الإنسانية في سوريا بما قد تنتهي إليه المناقشات الحالية بشأنها في الأروقة الدولية نناقش ذلك بعد فاصل قصير فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

البحث عن حلول سياسية للأزمة السورية

غادة عويس: من جديد أهلا بكم في حلقتنا التي تتناول أفق التحركات الدولية لمواجهة الأوضاع الإنسانية المتدهورة في سوريا، سيد وليد البني المسؤول في المجلس الوطني السوري ضيفي من القاهرة في انتظار إقناع روسيا والصين، في انتظار مناقشات مجلس الأمن، في انتظار قرارات مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة والذي لا سلطة قانونية له، هل هنالك أي حراك يمكن أن يطمئن من يشاهدونا بأنه هنالك أمل في نهاية هذا الأفق بالنسبة للوضع الإنساني تحديداً بعيداً عن السياسة في سوريا هل هنالك أي طريقة لوقف التدهور على الأقل في الوضع الإنساني؟

وليد البني: في الحقيقة لا توجد طريقة أخرى إلا إن يتخذ المجتمع الدولي سواء عبر مجلس الأمن وبالضغط على روسيا والصين أو سواء على أصدقاء سوريا الذين يقولون على أنفسهم أنهم أصدقاؤنا بأن يتخذوا قرارات جادة تشعر بشار الأسد بأنه لا يمكنه الاستمرار بذلك تجبره على أن يسمح للصليب الأحمر بالدخول وتوريد الأغذية والأدوية في كل معارك الدنيا سيدتي حتى في المعارك بين الجيوش حتى في الحرب العالمية الثانية وكل قسوة هتلر والفاشية كان يسمح للصليب الأحمر وكان يسمح للهلال الأحمر بأن يتدخل لكي ينقذ الجرحى ويقدم المساعدات الأولية من الأغذية والأغطية للسكان المدنيين خلال الحرب حتى هذه منعها النظام السوري! وحتى هذه لم يقو بعد المجتمع الدولي على إتباعها، هناك مأساة حقيقة أصبح السوريين يشعرون أن ليس لهم إلا الله يحميهم من كل هذا البطش عند تقاعس المجتمع الدولي، واليوم السيدة كلينتون تقول بأنها لا تفضل تحويل السيد بشار الأسد وجلاوزته إلى محكمة الجنايات الدولية لأن هذا سيصعد الحل السياسي، أنا لا أدري عن أي حل سياسي يتكلمون عندما يقدمون كل هذه الطمأنة لهذا المجرم؟ بأنه لن يحال للجنايات الدولية لن يتم التدخل عسكرياً لن يتصرف الناتو لن يفرضوا عقوبات أكبر، كيف يمكن أن نجبر هذا الطاغية على التوقف عن القتل والتعذيب؟ كيف نجبره على احترام أبسط الحقوق الأساسية لشعب في العالم؟

غادة عويس: سيد وليد البني ربما ثمة من يرد علي قائلاً بأنه المهم الآن هو وقف القتل والعنف ولربما في حال إن كانت هنالك إمكانية للجوء أو لحل سلمي ما سياسي لهذه العائلة قد يتوقف عندها؟

وليد البني: ليست لدينا مشكلة إذن فليتوقف القتل، فليتوقف التعذيب، فلتتوقف الانتهاكات اليومية لحقوق الإنسان فليسمح بالتظاهر السلمي وبتواجد الإعلام الحر للتغطية فليطلق المعتقلين السياسيين ولنبدأ نفكر فيما بعد ولكن نتكلم عن حل سلمي في ظل القصف براجمات الصواريخ والدبابات والمدفعية على الأحياء الآمنة أعتقد أن هناك شيء من اللامنطق في هذا!

غادة عويس: سيد دياز ضيفي من نيويورك من المنطقي بأنه حسب ما يحدث لا يمكن حل الأزمة إن لم يكن هنالك حل سياسي، بحسب خبرتك في هذه الأزمات ما الذي يجعل المسؤول عن القتل الموجود في موقع المسؤولية يتراجع عن مواقفه ويوقف القتل عند أي حالة، ما الذي يمكن تقديمه له حتى يتوقف عن القتل لأسباب إنسانية؟

خوسيه لويس دياز: نحن نعتقد أن رأياً قوياً وحجة قوية ضد مثل هذه الإجراءات والأعمال وهذا العنف الذي نشهده في سوريا إنه لو أن الناس هؤلاء المسؤولين لو عرفوا أنهم سيحاسبون على جرائمهم هذه فإن احتمال الارتكاب لها سيقل، وفي هذه الحالة بالذات ما زلنا بحاجة وبضرورة مواصلة الضغط على حلفاء النظام السوري لكي نجعلهم يدفعونه إلى وقف أعمال العنف والسماح للمساعدات الإنسانية بالوصول إلى هناك ولا أعتقد حسب ما شاهدناه في الجمعية العامة للأمم المتحدة في مجلس حقوق الإنسان هو أن الروس والصين بدئا يشعران بانعزال متزايد وأن عدد من يصوت معهم ويؤيدهم يقل بشكل متزايد لحماية النظام السوري، وبالتالي أعتقد أن الضغط سيستمر وأعتقد انه سيكون له تأثيراً جيداً وأن مثل هذا الأمر لا يمكن أن يستمر فقد سمعنا في الأيام الماضية أو الأسابيع الماضية بعض الحديث من دول مثل روسيا والصين حول موافقة على إيصال المساعدات الإنسانية إلى سوريا وبالتالي نحن نواصل مثل هذا الضغط وفي الوقت ذاته أن نواصل عملنا في جمع المعلومات وتقديم الإنذار لهؤلاء المسؤولين بأنهم سيحاسبون على جرائمهم، أعتقد أننا لم نستخدم كل الوسائل المتوفرة لدى المجتمع الدولي للتأثير على دول مثل الصين وروسيا ولا بد من زيادة وحدة الصف الدولي وإرسال رسائل متوافقة متفق عليها من قبل الدول التي تتعامل مع هاتين الدولتين لإبلاغهما بأنه لا يمكن أن تقفوا ضد المجتمع الدولي وتساعدوا ولا تساعدوا المجتمع السوري الذي يتعرض لهذا الهجوم الوحشي.

غادة عويس: سيد دياز باختصار شديد أريد منك بما أن هذه الحلقة تركز على الجانب الإنساني في الأزمة السورية باختصار شديد ما نسبة الانتهاكات ضد الإنسان في سوريا حاليا باختصار؟

خوسيه لويس دياز: إننا شهدنا كل أنواع الانتهاكات لحقوق الإنسان في سوريا بحيث أننا نعتبر حتى جرائم ضد الإنسانية قد ارتكبت في سوريا منذ بداية الأحداث وأن الجرائم ضد الإنسانية توصف هي الجرائم الواسعة المنتظمة التي ترتكب ضد السكان وقد شاهدنا مثل هذه الهجمات منذ البداية على التظاهرات السلمية ونشهدها حاليا في الهجمات على حمص مثلا وعلى المدن السورية الأخرى وأيضا في استخدام المدفعية الثقيلة واستخدام أسلحة ثقيلة وذخائر ثقيلة ضد المناطق السكنية والسكان المدنيين، وقد شاهدنا منع دخول المعدات والمساعدات الطبية وشاهدنا استخدام واسع للتعذيب واختفاء الأشخاص والقتل خارج القانون والعنف الجنسي ضد النساء والرجال وحتى الأطفال وبالتالي هناك مجموعة كبيرة واسعة من انتهاكات حقوق الإنسان منها جرائم ضد الإنسانية وهذا بذاته يعني أن القضاء الدولي ينطبق عليهم محكمة الجنايات الدولية مهتمة بما يحصل في سوريا..

غادة عويس: شكراً لك سيد دياز.

خوسيه لويس دياز: وبالتالي إحالة الموضوع عليها..

غادة عويس: هذا أصلا ما جاء في تقرير نافي بيلاي على أي حال أمام مجلس حقوق الإنسان شكراً جزيلاً لك خوسية لويس دياز ممثل منظمة العفو الدولية في منظمة الأمم المتحدة في نيويورك وأيضاً أشكر من القاهرة وليد البني المسؤول في المجلس الوطني السوري وأشكر متابعتكم مشاهدينا، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد إلى اللقاء بإذن الله.