عبد الصمد ناصر 
  خالد التيجاني النور
 فيصل محمد صالح

عبد الصمد ناصر: اتهمت الخرطوم حكومة جنوب السودان بتقديم دعم مباشر لقوات الحركة الشعبية قطاع الشمال بتنفيذ هجوم استهدف الجيش السوداني بولاية جنوب كردفان لكن جوبا نفت أي علاقة لها بالهجوم الذي شنته الجبهة الثورية التي تشكلت فيه حديثاً من أربع حركات مسلحة تقاتل حكومة الخرطوم.

السلام عليكم ورحمة الله، نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين: ما هي دلالات تعجل الخرطوم وجوبا لاتهام بعضهما البعض كلما تعرض إحداهما لتمرد على سلطتها؟ وكيف ستنعكس أجواء انعدام الثقة الحالية بين العاصمتين على التحديات الجدية التي تواجه كل منهما؟

بعد أيام من إعادة هيكلتها تبنت الجبهة الثورية المسلحة المتمردة على سلطة الخرطوم هجوماً على الجيش السوداني في ولاية جنوب كردفان التي تعيش بدورها مواجهات مع القوات المسلحة السودانية منذ ثمانية أشهر بيد أن مسارعة الجبهة الثورية لتبني الهجوم لم يمنع الخرطوم من اتهام جوبا بالوقوف وراءه ليس فقط بدعم منفذيه وإنما بمشاركة جنود وضباط من جيشها في شنه، اتهام عكس حالة عدم ثقة مستفحلة بين الجانبين يخشى الكثيرون من أن تقودهما إلى ما لا يحمد عقباه.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: ولاية جنوب كردفان مجدداً محك للسلام الهش بين دولتي السودان وجنوب السودان المنفصلة عنه حديثاً، مقاتلون ينتمون للجبهة الثورية المؤلفة من أربع حركات متمردة على الخرطوم هاجموا حسب روايتهم مواقع للجيش السوداني في جنوب كردفان في أول عمل عسكري مشترك تنفذه الجبهة المشكلة حديثاً متوعدة بأن تجعل منه فاتحة هجمات لا تنتهي، رواية اختلفت عن تلك التي قالت فيها الخرطوم إن قواتها تعرضت لهجوم من تدبير ودعم مقاتلي الجيش الشعبي لتحرير السودان المدعومين بأفراد من جيش الجنوب تهمة نفتها جوبا قائلة: إن القتال في الشمال إنما دار بين الجيش السوداني ومتمردين عليه، الجبهة الثورية التي ورد ذكرها مراراً هي إطار جبهوي يشمل كل من: الحركة الشعبية لتحرير السودان قطاع الشمال، وحركة العدل والمساواة في دارفور وحركة تحرير السودان جناح محمد عبد الواحد نور، وحركة تحرير السودان جناح مني آركو مناوي، فصائل مسلحة شقت عصا الطاعة في وجه نظام عمر البشير معلنة في آخر تحركاتها العسكرية السيطرة على جاوا في جنوب كردفان، منطقة تضم ما تبقى من منابع نفط الشمال نقلت الخارجية السودانية الملف إلى الأمم المتحدة في سياق تطورات متلاحقة أشعرت دول العالم خاصة الراعية منها لاتفاق نيفاشا بالخوف على مصير السلام الهش في السودان ما بعد التقسيم، فقد بدت المعارك الكلامية أقرب إلى قرع طبول حرب أهلية لم يستبعد الرئيس عمر البشير تجددها في غياب حلول للملفات العالقة بين الجانبين، ملفات يتصدرها ترسيم الحدود بين الجانبين والرسوم التي يريد الشمال فرضها على نفط الجنوب الذي يمر عبر أراضيه، في الأثناء تبقى التكلفة الإنسانية للأوضاع المتوترة فوق احتمال السودانيين فد أرغم القتال 360 ألف شخص على الفرار بأرواحهم من كردفان مثقلين بوضع معيشي بلغ من السوء حداً أقنع الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي والجامعة العربية بإطلاق مبادرة مشتركة لإيصال المساعدات الإنسانية للمناطق المنكوبة، جهود قد تجلب للمتضررين شيئاً كي يبقوا على قيد حياة نغصتها صراعات قديمة جديدة أنهكت السودان وسلبت أهله نعمة الأمن والاستقرار.

[نهاية التقرير]

احتدام الخلافات بين جنوب السودان وشماله

عبد الصمد ناصر: ولمناقشة هذا الموضوع معنا من الخرطوم الدكتور خالد التيجاني النور رئيس تحرير صحيفة إيلاف السودانية، وكذلك من الخرطوم الكاتب والصحفي فيصل محمد صالح، دكتور خالد التيجاني النور نحن في هذه الحلقة لا نريد أن ندخل في مناقشة هذه المغالطات، حالة المغالطات والاتهامات المتبادلة بين الخرطوم وجوبا حول هجوم جنوب كردفان طبعاً لأننا لا نملك أدوات تحديد المسؤوليات أو الفصل بينهما في هذه الاتهامات ولكن نريد منك بداية قراءة في الأحداث الأخيرة في جنوب كردفان؟

خالد التيجاني النور: هذه الأحداث المؤسفة لا يمكن وصفها إلا في إطار تبعات وتداعيات الانفصال أو تقسيم السودان، كان الرهان على أن الانفصال سيؤدي بالضرورة إلى السلام ولكن حدث السيناريو الأسوأ الذي توقعه الرئيس البشير نفسه وحذر من أنه يحدث أن يتم تقسيم السودان وأن لا يتم السلام وأن تعود الحرب مجدداً، ما نشهده الآن حقيقة حدث رغم أكثر التحليل تشاؤماً لم يكن يتوقع أن تعود الحرب بهذه السرعة ولكن الآن ها هي عادت وهذه حقيقة تشير إلى أن الذين كانوا يراهنون على الانفصال سيكون هو الحل السهل للسودان أو الاستسهال لهذه المسألة هو الذي أعاد الأمور إلى مربع ما قبل عملية السلام..

عبد الصمد ناصر: تقول عفواً للمقاطعة دكتور يعني أنت تؤمن مثلا، أنت تتفق مع السودان بأن مع الخرطوم بأن جوبا هي التي تقف وراء التصعيد الأخير مثلاً في جنوب كردفان؟

خالد التيجاني النور: ليس بالضرورة الآن من هو المسؤول، الواقع العملي الآن يشير إلى أنه كانت هناك نذر حرب أو كان هناك الرئيس البشير نفسه تحدث قبل فترة من أن الأجواء أجواء حرب، الرئيس سلفاكير تحدث أنه لو حصل حرب سيرسل أبناءه الأربعة إلى القتال فبالتالي هناك كان التصعيد كلامي من الطرفين، ما يحدث الآن الواقع العملي على الأرض هو عملية قتال بغض النظر عمن هو الذي بدأها ولكن الواقع العملي الآن أن هناك قتال يتسع رقعته في إطار أكثر تعقيداً وبالتالي إذا لم تكن هذه هي عروض الحرب فكيف تكون الحرب! فبالتالي عملية المسؤولية من هو المسؤول؟ في تقديري المسؤول هو الطرفان بحسب أنهما لم يتعاملا مع عملية السلام الشامل باعتبار أنها مدخل إلى..

عبد الصمد ناصر: نعم دكتور هذا قتال على أي خلفية وما الذي يراد الوصول كهدف لتحقيقه من هذا القتال من قبل طبعاً الجبهة الثورية؟

خالد التيجاني النور: نعم، نعم، المشكلة تعود بالأساس إلى أن انفصال السودان تم دون ترتيب، عملية السلام الشامل تمت باعتبار أن هناك الوحدة ستكون هي الأغلبية وبالتالي كل ترتيبات اتفاقيات السلام تمت على أن الوحدة هي الغالبة ولكن ما حدث أن هناك أطراف من الجانبين دفعت باتجاه التقسيم باعتباره الحل السهل للخلافات، عملية السلام بالإضافة إلى الاتفاق الإطاري أشارت إلى حلول جذرية لأزمات السودان ولكن هذا ما لم يحدث وبالتالي تم الانفصال دون أن يكون هناك ترتيب كافي في اتفاقية السلام للتعامل مع هذا الاحتمال وبالتالي أصبحت هناك مجموعة من القضايا العالقة التي لم يتم معالجتها وحدث الانفصال فعلياً، وبالتالي تداعيات هذا الانفصال ووجود هذه القضايا دون حلول ومن ضمنها الوضع السياسي للحركة الشعبية في شمال السودان ومن ضمنها أيضاً الأوضاع للعسكريين من مناطق الثلاثة الموجودين في الجيش الشعبي وكذلك تداعيات وضع الحرب التي انطلقت في جنوب كردفان وكذلك في النيل الأزرق كل هذه الأمور التي تمت دون ترتيب كاف وبالتالي القفز على عملية الوحدة للانفصال هو الذي نشهد الآن تبعاته قتالاً على الأرض بين الأطراف المختلفة وبالتالي هذه تفاقمت بفعل المعارضة المسلحة وانضمام حركات دارفور المسلحة للجبهة الثورية، وبالتالي أصبح الآن عندنا في السودان هلال تمرد يمتد من دارفور مروراً بجنوب كردفان وإلى منطقة النيل الأزرق.

عبد الصمد ناصر: أستاذ فيصل محمد صالح ما يجري يقول الدكتور خالد التيجاني هو الثمن الذي يدفعه الطرفان لقفزهما وحرقهما لمراحل كان يفترض أن يتم اجتيازها وإنهاؤها قبل المرور إلى مرحلة الانفصال نسأل هنا لماذا يسارع كل طرف إلى اتهام الطرف الآخر وتحميله المسؤولية كلما حدث تمرد على ترابه على خلفية هذه الاتهامات المتبادلة طبعاً؟

فيصل محمد صالح: هذا هو الطريق الأسهل عبر التاريخ وليس النظامين في شمال وجنوب السودان استثناء، كل الأنظمة في العالم بالذات الأنظمة التي تكون في لحظة ضعف تحاول أن تبحث عن شماعة خارجية تلقي عليها بالعبء، هذا رأيناه في ثورة تونس رأيناه في ثورة مصر أنها ليست ثورة شعبية أنها تحرك خارجي أجندة خارجية في ليبيا في سوريا في اليمن هذه وحتى في السودان ليس شيئاً جديداً ظللنا خلال أربعين أو خمسين عاماً نلقي بكل أحمالنا وتبعات مشاكلنا الداخلية على عدو خارجي متوهم، بالضرورة لا أقصد أنه ليس هناك تدخلات خارجية أو أن هناك أجندات خارجية ولكن بالضرورة هذه التدخلات والأجندات الخارجية تغتنم وتنتهز فرص خلافات داخلية كبيرة تؤدي إلى مثل هذا الأمر، لذلك هذه جزء مما عرف في الأدب السياسي السوداني الآن اللي يسموها بالقضايا العالقة، هذه نقاط وقضايا عالقة في اتفاقية نيفاشا لم يتم حلها، وبالتالي الطرفان، الشعبان في الشمال والجنوب الآن يدفعوا ثمن هذه القضايا التي لم تحل وأنا أعتقد أن هذه مسؤولية الطرفين ومسؤولية حتى الوسطاء الإقليميين والدوليين اللذين كانوا طرفاً في نيفاشا ولم يحرصوا على طي كل الملفات العالقة قبل انفصال جنوب السودان.

تداعيات تشكيل تحالف الجبهة الثورية السودانية

عبد الصمد ناصر: طيب أستاذ فيصل يعني الجبهة الثورية أعلنت مسؤوليتها عن الهجوم على جنوب كردفان، وقالت بأن هذا الهجوم سيكون فاتحة هجمات كما قالت على الجيش السوداني، ما التأثير برأيك المتوقع للنشاط المسلح لهذه الجبهة على الاستقرار العام في السودان؟

فيصل محمد صالح: أنا أعتقد أنه سيضيف مزيدا من التوتر ومزيدا من التعقيدات في الوضع السياسي والأمني والعسكري، الصراع يدور في جنوب كردفان والنيل الأزرق من فترة وكانت يد الحكومة هي الأعلى لأنها استطاعت أن تحاصر قوات الحركة الشعبية في جنوب كردفان في مناطق معينة ثم استطاعت أن تخرج قوات الحركة الشعبية من النيل الأزرق ولكن الآن بتكوين الجبهة الثورية وانضمام حركات دارفور الثلاث: العدل المساواة، حركة تحرير السودان مناوي حركة تحرير السودان عبد الواحد إلى قوات الحركة الشعبية إلى أن أعطاها دعم مادي ومعنوي وعسكري ذلك أنا أظن أنهم حريصون على أن يقولوا أن نحن في مرحلة جديدة ولدينا قوة جديدة أنا أظن أنه مزيد من التعقيدات ستحدث منطقة جنوب كردفان الأوضاع الإنسانية فيها صعبة جداً وهذا أيضاً سيضاعف من الأوضاع الإنسانية وكما نعلم أنه أحياناً تؤدي إلى توترات وصراعات في مثل هذه المنطقة إلى فتح جبهات أخرى، أنا أعتقد أنه فيه جبهات أخرى يمكن أن تنفتح قريباً سواء كان في دارفور أو في النيل الأزرق وهذا سيعني مزيدا من التوتر مزيد من التصعيد مزيد من الأوضاع العسكرية والأمنية السيئة وحتى الأوضاع الاقتصادية السيئة.

عبد الصمد ناصر: نعم دكتور خالد التيجاني النور أستاذ محمد فيصل قال بأن الأمر يتعلق بإلقاء التبعات على عدو خارجي كلما وقع إشكال ولكن حالة الاتهامات المتبادلة هذه كيف يمكن أن تؤثر على واقع دولة جنوب السودان في هذه المرحلة الحساسة من تاريخ هذه الدولة الوليدة وباختصار من فضلك.

خالد التيجاني النور: من المهم الإشارة هنا إلى أن في كل أوضاع التمرد في السودان خلال الخمسين عاماً الماضية كانت بالضرورة هناك أطرافاً خارجية يعني جيران السودان من إفريقيا الوسطى وحتى الدول العربية وتشاد واريتريا وأثيوبيا كل فترة من الفترات كان لديهم علاقة بالأوضاع الداخلية بحكم العلاقة المتداخلة بين السودان وتلك هذه الدول، فبالتالي كون هناك علاقة ما لجنوب السودان مع الأحداث الجارية الآن ليس في ذلك مستغربة خاصة هذه الأحداث تتم على مقربة من الحدود بين الشمال والجنوب وهناك أيضاً توترات معلومة فضلاً على أن هناك العلاقة المتصلة بين الحركة الشعبية في شمال السودان والحركة الشعبية في جنوب السودان فبالتالي ضروري أن يتوقع أن يكون هناك قاعدة خلفية لذلك هذا لا ينفي أن هناك أسبابا موضوعية لهذا الذي يحدث الآن يحدث هذا الآن لأنه لم يتم التعامل بموضوعية مع حل جذري لقضايا السودان عبر عملية السلام تم المحاولة الهروب إلى الأمام، إلى فصل الجنوب دون أن يكون اعتبار لتبعات وتداعيات المترتبة على هذه القضايا..

عبد الصمد ناصر: هذه النقطة لا نريد أن نعود إليها ونريد أن نتقدم في النقاش من خلال طرح الأسئلة حول إلى أين يمكن أن تمتد تأثر انعدام الثقة القائمة بين الخرطوم وجوبا على الملفات العالقة وغيرها من القضايا نناقش ذلك بعد هذا الفاصل مشاهدينا الكرم فانتظرونا بعد فاصل قصير.

[فاصل إعلاني]

عبد الصمد ناصر: أهلاً بكم مشاهدينا الكرام من جديد في حلقتنا التي تتناول التداعيات المحتملة لمواجهات المسلحة بين الجيش السوداني والمتمردين بجنوب كردفان دكتور خالد التيجاني النور وزير خارجية دولة جنوب السودان قال بان اتهام دولة الجنوب للخرطوم يعكس فشل الخرطوم بمواجهة مشكلتها الخارجية هل تعتقد بأن هذا الاتهام فعلاً مظهر من مظاهر فشل الشمال كما ربما فشل الجنوب حينما تتهم الخرطوم فشل الطرفين في ترتيب شؤونهما الداخلية.

خالد التيجاني النور: السؤال لي؟

عبد الصمد ناصر: نعم دكتور خالد.

خالد التيجاني النور: نعم، نعم حقيقة الآن طبيعة النزاع الجاري هي ما يسمى بحرب العصابات وحرب العصابات هذه بالضرورة من الصعب جداً حسمها على أرض الواقع، نحن نذكر أنه في نهاية يونيو الماضي قبل أسبوع أو عشر أيام فقط من انفصال الجنوب واستقلال دولة الجنوب تم توقيع اتفاق في أديس أبابا بين نائب رئيس الحزب الوطني وكذلك مالك عقار رئيس الحركة الشعبية في شمال السودان وكان ذلك الاتفاق يعطي أملاً لمحاولة جديدة للتسوية السياسية لتداعيات أو تبعيات ما بعد الانفصال ولكن المؤتمر الوطني رفض ذلك الاتفاق دون مبررات موضوعية وكان البديل بالضرورة أن يكون هو الحرب، فالآن حقيقة الحرب ليست لا للشمال ولا للجنوب في ظل تبعات اقتصادية صعبة جداً بالذات بعد الآن الاتفاق على الترتيبات في موضوع النفط والطرفان يعتمدان بطريقة كبيرة جداُ على العائدات النفطية وبالتالي الآن ما يحدث هو سيناريو انتحاري سواء بالنسبة للخرطوم أو بالنسبة لجوبا المضي في طريق الاقتتال أو طريق تسوية القضايا عبر الاقتتال لن يؤدي في الحقيقة إلا لمزيد من التعقيدات وبالتالي الحل هو العودة إلى مربع التسوية السياسية وبالتالي اتفاق أديس أبابا ربما يكون فيه مخرج لمعالجات تعيد الأمور مرة أخرى إلى الطاولة السياسية وطاولة المفاوضات.

وضع ملتهب محاط بموجة انعدام ثقة

عبد الصمد ناصر: إذا سألنا الأستاذ صالح واضح أن هناك حالة انعدام ثقة كما قلنا قبل قليل بين الطرفين ونحن الآن أمام واقع متوتر هناك تمرد في دارفور وفي جنوب كردفان وفي النيل الأزرق كيف يمكن أن تؤثر هذه حالة انعدام الثقة بين الطرفين على هذا الوضع الملتهب وعلى آفاق الحل ما يجري؟ أستاذ فيصل محمد صالح.

فيصل محمد صالح: قبل الالتهاب، نعم، هناك مناطق ملتهبة ومناطق قابلة للالتهاب وأنا أظن أنه من الممكن جداً أنه التوتر الذي يحدث الآن في جنوب كردفان التصعيد من الممكن أن ينتقل إلى دارفور، حركات مسلحة من دارفور التي هي جزء من الجبهة الثورية موجودة في دارفور صحيح أنه لم تعد هناك حرب واسعة أو معارك كبيرة منذ سنوات ولكن من الممكن جداً أي من الطرفين أن يحركها هناك أبيي فتيل قابل للانفجار في أي لحظة وأي من الطرفين يملك القدرة على إشعال الفتيل لأنه منطقة ملتهبة وفيها التماس، ومن الممكن جداً أن تشتعل أبيي، النيل الأزرق سكنت من فترة عندما انتصر الجيش السوداني واستطاع إخراج قوات الحركة الشعبية بقيادة مالك عقار من معظم المناطق ولكن أيضاً هذه المنطقة قابلة للانفجار فكل هذه المناطق معاً قابلة للتصعيد وقابلة للانفجار، أنا أتفق مع الدكتور خالد التيجاني في أنه كانت هناك قاعدة للحوار لأنه القضية الأساسية هي مستقبل قوات الحركة الشعبية من الشماليين في النيل الأزرق وجنوب كردفان هذا هو السؤال الأساسي وهذا لم يحل وأنا أعتقد أنه لم يحل بأي منهما هناك ناس يعتقدون أنه يمكن حله عسكرياً عن طريق طردهم أو القضاء عليهم وهذا ما يحدث الآن من الممكن أن يكون حل عبر التفاوض أو بالحوار، أنا برضه أتفق معه في أنه الاتفاق الذي تم توقيعه في أديس أبابا يصلح كقاعدة للحل أو على الأقل إن لم تكن هناك نية للعودة إليه كما هو على الأقل العودة لمائدة التفاوض وللحوار على ضوء هاتين النقطتين لحسم مستقبل المنطقتين..

عبد الصمد ناصر: نعم، كيف يمكن أن يكون هذا الوضع السياسي لجنوب كردفان والنيل الأزرق..

فيصل محمد صالح: يمكن عبر مواجهة النقطتين الأساسيتين، مستقبل المنطقتين كردفان والنيل الأزرق هما منطقتين ذات وضع خاص لا بد من الاعتراف بوضعهما الخاص وكيفية التعامل معه كانت الجزء من هي المشورة الشعبية وكانت شيء هلامي غير واضحة المعالم لذلك لم تساعدها على الحل، الوضع الثاني هو وضع قوات الحركة الشعبية من الشماليين في جنوب كردفان والنيل الأزرق، لا بد من مواجهة هذا السؤال وحله بطريقة منطقية وواقعية كان فيه كلام عن تسريحهم وإدماجهم في الحياة العادية وإدماج بعضهم في القوات النظامية في الجيش السوداني لأنه المطلوب هو أن لا يكون هناك أكثر من جيش واحد، جيش نظام واحد هذا بالتأكيد هو المطلوب، ولكن كيف يتم الوصول إليه أنا أعتقد أنه لا بد من الحوار ولا بد من مواجهة القضيتين في جلسة حوار جديدة ولكن في ظل التصعيد الآن يصعب ربما الجلوس لهذا التفاوض من الطرفين لوحدهما لذلك أنا أعتقد أنه مطلوب من الوسطاء الإقليميين والدوليين العودة مرة أخرى والضغط على الطرفين لأنهم يجلسوا ويحلوا هذه القضية.

أفق التوصل إلى حل بين الشمال والجنوب

عبد الصمد ناصر: دكتور خالد التيجاني هناك ملفات تفاوض كما قلت قبل قليل مفتوحة بين الشمال والجنوب أهمها رسوم النفط وأبيي والجنسية وغيرها ذلك ولكن كيف ترى أنت أفق التوصل إلى حلول لهذه القضايا في ضوء الوقائع الحالية؟

خالد التيجاني النور: في تقديري لم يعد ممكناً التعاطي مع هذه القضايا السودانية بعقلية مجزأة الآن القضايا هي ليست التعاطي مع الجنوب، انفصال الجنوب لا يعني انتفاء الصلة بين الشمال والجنوب هناك علاقة إستراتيجية وثيقة جداً سيظل السودان موحداً بمعنى المصالح المشتركة للأطراف المختلفة وكذلك الآن التبعات ما نشهده الآن من عمليات تمرد وغيره فبالتالي زمن الحلول المجزأة للقضية السودانية لم يعد ممكناً، الآن الطرقة لوحيدة للحل هو حل شامل كلي لكل القضايا السودانية وهذا يتطلب بالضرورة أن يكون هناك مناقشة لمجمل القضايا السودانية على صعيد واحد ولكن محاولة تجزئة الحلول أو محاولة التفاوض على ملفات مفصلة هذا لن يؤدي إلا لمزيد من التعقيدات..

عبد الصمد ناصر: كيف يمكن ذلك؟ أن تناقش كل الموضوعات على دفعة واحدة؟

خالد التيجاني النور: هذا مهم لأن هذه القضايا هي مرتبطة بعضها ببعض الآن أين تقع المشكلة؟ المشكلة تقع في النفط لأنه هناك مطالب متعلقة بقضايا أخرى لم تحل فبالتالي هذه القضايا كلها متشابكة وتعبر عن مصالح واحدة فبالتالي لا يمكن حل قضية واحدة بمعزل عن القضايا الأخرى وهذه هي المشكلة ولكن بتقديري أن القصة ليست فقط متعلقة بالقضايا العالقة بين الشمال والجنوب ولكن أيضاً القضايا العالقة بين السودان نفسه الوضع في دارفور بعد اتفاقية الدوحة لا يزال هشاً، هناك الآن تمرد انتقل المسرح السياسي إلى جنوب كردفان يعني كأننا نعيد إنتاج الحرب ونعيد إنتاج أزمات السودان وبالتالي حان الوقت للجلوس مرة أخرى لتسوية شاملة كاملة لكل القضايا السودانية على صعيد واحد وهذا بالضرورة سيؤدي إلى تخفيف التوتر في الشمال وستنعكس في العلاقة بين الشمال والجنوب وبالتالي هذا سيؤدي إلى رؤية إستراتيجية جديدة، في تقديري أن المشكلة المتعلقة بأن هناك قصور في النظر الإستراتيجي أدى إلى التعقيدات التي نعيشها الآن والتعامل مع قضية الجنوب بمحاولة فقط عقد صفقة سياسية بين الحركة الشعبية هو الذي أدى بنا إلى هذا الوضع الراهن.

عبد الصمد ناصر: أستاذ فيصل محمد صالح أنت تتفق مع أن الأقرب الآن للتحقق هو صفقة سياسية أو حلول سياسية أم أن الحرب ربما هي النتيجة الحتمية لهذه المواجهة كما يذهب البعض.

فيصل محمد صالح: بالتأكيد منهج الجزئيات لم ينجح صحيح ربما يحتاج الناس لعمل سريع لإيقاف الحرب، نوع من الهدنة إيقاف الحرب والتصعيد العسكري لكن كما تفضل وذكر الدكتور خالد لا بد من نظرة كلية للأمور كلها مرتبطة ببعضها البعض لدينا مشكلة طريفة تتعلق بالطلاب الشماليين الذين كانوا يدرسون في الجامعات الجنوبية والآن سيتم استيعابهم في جامعات شمالية هم غير قادرين على الحصول على أوراقهم وملفاتهم من الجامعات الجنوبية لأن كل هذه القضايا في نظر الطرفين مرتبطة ببعضها البعض، وإن لم تحل مشكلة النفط وإن لم تحل مشكلة جنوب كردفان لم تحل مشكلة هؤلاء الطلاب، كل هذه القضايا صار واضحا أنها مرتبطة ببعضها البعض نحتاج إلى اتفاق إستراتيجي ثم بعد ذلك تفاوضات جزئية ثانوية في القضايا ذات الخصوصية.

عبد الصمد ناصر: طيب إلى أين ستتجه الأمور إذن؟

فيصل محمد صالح: حتى الآن واضح أنها تتجه إلى التصعيد نأمل أن هذا التصعيد لن لا يستمر كثيراً أنا أعتقد أن الاتهامات المتبادلة بين الشمال للجنوب بأنه هذه حرب ومن الممكن أن يعلن للشمال حالة حرب هذا قد يحرك الوسطاء الذين لديهم نفوذا على الطرفين للتدخل والضغط عليهم لوقف التصعيد ولكن حتى الآن ما نراه هو تصعيد ومزيد من التصعيد.

عبد الصمد ناصر: دكتور خالد تفضل، إلى أين تتجه الأمور دكتور خالد؟

خالد التيجاني النور: في جميع الأحوال ستكون الحرب هي بديلاً مقبولاً لأي طرف، الشعب السوداني نفسه أرهق من الحروب العبثية الآن أيضاً الأطراف كلها حقيقة مرهقة ليس لديها حتى ما تحارب به ولا يمكن كسب حرب من هذا النوع، والتجربة العملية أثبتت أن الحلول السياسية هي التي تفضي إلى استقرار وبالتالي يجب الاتعاظ من تجربة عملية السلام ويجب الاتعاظ من تجارب السودان الكثيرة في الماضي للجلوس ولكن الإصرار على محاولة عسكرة السياسة أو حل القضية باللجوء فقط إلى البندقية هذا يثبت تماماً أنه غير ممكن..

عبد الصمد ناصر: المؤشرات الحالية دكتور خالد هل تدعم هذا الطرح هل هي فعلاً ستؤدي إلى ما تقول، باختصار.

خالد التيجاني النور: في تقديري في نهاية الأمر ليس هناك يعني بدائل كثيرة من الأطراف غير الجلوس إلى التفاوض لأنه حقيقة حتى الحرب تحتاج إلى تمويل تحتاج إلى قدرات، تحتاج إلى، الوضع الاقتصادي الآن مرهق بالنسبة للشمال وبالنسبة للجنوب بالتالي يبقى أملا، تبقى الحكمة السياسية وأن تعود الأطراف مرة أخرى إلى التفاوض والجلوس لتسوية سلمية تتعظ من كل التجارب السابقة وأن لا نعيد إلى إنتاج الحرب.

عبد الصمد ناصر: شكراً لك دكتور خالد التيجاني النور رئيس صحيفة إيلاف السودانية كما نشكر من الخرطوم أيضاً الكاتب الصحفي فيصل محمد صالح وشكراً لكم مشاهدينا الكرام لمتابعتكم وإلى اللقاء بحلقة أخرى بحول الله.