ليلى الشايب
محمد نور فرحات
 أحمد أبو بركة
ليلى الشايب:وافق أعضاء البرلمان المصري على تشكيل لجنة إعادة الدستور من 100 عضو يكون نصفهم من أعضاء مجلسي الشعب والشورى ونصفهم الآخر من الخارج، وستتولى اللجنة كتابة الدستور الجديد في مدة أقصاها ستة أشهر. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في نقطتين رئيسيين: هل ينهي هذا القرار حالة الجدل الدائر بشأن لجنة الدستور أم أن التيارات الرافضة للقرار ستسعى للتصعيد؟ هل سيتمكن البرلمان عند تحديد شخصيات أعضاء اللجنة من تحقيق التوافق المنشود بين كل الأطراف؟

تباينت ردود الفعل على قرار البرلمان بالاستحواذ على نصف مقاعد لجنة الدستور، فالمؤيدون وغالبيتهم من التيارات الإسلامية وحلفاؤهم رأوا القرار خطوة إيجابية رغم أنهم كانوا يطالبون بنسبة أعلى للبرلمان، دعا بعضهم إلى أن تكون 80%. أما المعارضون للقرار فرأوا أن نسبة 50% للبرلمان نسبة عالية ولا ينبغي للبرلمان الواقع تحت سيطرة التيار الإسلامي أن يهيمن على كتابة الدستور باعتبار أن تلك المسألة يجب أن تتم بالتوافق.


[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: قضي الأمر بين مجلسي الشعب والشورى وبات المصريون يعرفون أن لجنة صياغة الدستور ستتشكل مناصفة من داخل البرلمان وخارجه، توافق زكَّاه 472 نائباً من أصل 590 شاركوا في جلسة مشتركة نظرت في ثلاثة مقترحات أحدها يدعو لأن يكون كامل أعضاء اللجنة من خارج البرلمان، بينما يرى الثاني أن تقتصر عضوية اللجنة على أعضاء البرلمان دون غيرهم ليفوز في نهاية المطاف طرح دعا لئن يكون 50% من تشكيلة اللجنة من داخل البرلمان ومثلهم من خارجه في محاولة للبحث عن صيغة توافقية بين مكونات الساحة السياسية المصرية، مع ذلك لم تنه الصيغة الجدل المحتدم في الشارع السياسي المصري، فقد وجد منتقد هذه الصيغة فيها خطوة جديدة في اتجاه تكريس هيمنة الإخوان والسلفيين على المسار السياسي بمنحهما الكلمة العليا في كتابة دستور يفترض فيه أن يولد ثمرة لتدافع الأفكار في جو وفاقي، في مسعى لتهدئة هذه المخاوف أكد رئيس مجلس الشعب المصري سعد الدين الكتاتني أن الخمسين في المئة من خارج المجلس النيابي ستمثل جميع قطاعات وفئات الشعب المصري وسط توقعات بأن النية تتجه إلى ممارسة نوع من الشراكة في تأليف تركيبة الهيئة التأسيسية المرتقبة من خلال حصر تزكية مجلس النواب لأعضاء الهيئة التأسيسية من خارجه فيمن سيقع ترشيحه من مختلف هيئات المجتمع المدني والسياسي المعنية بكتابة الدستور الجديد، دستور سيتعين على اللجنة أن تعده في أفق زمني قيل أنه لن يتجاوز نصف السنة حتى يقع عرضه بعد ذلك على الاستفتاء كي ينال موافقة الشعب المصري وهي المدة التي تحوم الأسئلة حول كفايتها باستكمال النقاش في محاور خلقت استقطاباً حاداً حولها؛ من قبيل طبيعة الدولة ومكانة الشريعة الإسلامية في التشريع وضمانات حقوق الأقليات يتقدمها الأقباط في النظام السياسي الجديد، في الأثناء ترى قراءة أخرى أن الأهم في معترك كتابة الدستور هذا يبقى توزيع الصلاحيات على السلط وتنظيم العلاقة بينها ما سيرسم بالنتيجة ملامح المرحلة القادمة جذريا ويحدد أقوى الفاعلين فيها.

[نهاية التقرير]

تشكيل لجنة الدستور بين مؤيد ومعارض

ليلى الشايب: ومعنا لمناقشة هذا الموضوع من القاهرة كل من الدكتور محمد نور فرحات أستاذ القانون الدستوري والدكتور أحمد أبو بركة القيادي في حزب الحرية والعدالة الذراع السياسي لجماعة الإخوان المسلمين أهلاً بضيفي، وأبدأ معك دكتور فرحات ما مدى الرضا بقرار البرلمان مناصفة لجنة تشكيل الدستور أو صياغة الدستور؟

محمد نور فرحات: طبعاً القرار الذي أصدره البرلمان أمس ممثلاً في الأعضاء غير المعينين في مجلسي الشعب والشورى أحدث صدمة في الأوساط السياسية خارج التيار الإسلامي السياسي، ويكفي أن اردد العبارة التي أعلنها الدكتور البرادعي تعليقاً على هذا القرار "أن مجلساً مشكوكاً في شرعيته شكل لجنة مشكوكاً في حيادها"، أوجه الاعتراض على هذا القرار والذي قد يصل قريباً إلى القضاء أن هذا القرار قد صدر مخالفاً لصريح المادة 60 من الإعلان الدستوري فضلاُ أنه يخالف السياسات المعلنة التي أعلنها حزب الحرية والعدالة وأعلنها رئيس المجلس عند افتتاح الجلسة المشتركة من أن الدستور يوضع بالتوافق ولا يوضع بالغلبة وأن الأغلبية البرلمانية لا يجب أن تكون أغلبية في لجنة وضع الدستور، نحن الآن أمام نصف عدد أعضاء اللجنة سيُختارون من البرلمان والأغلب أنهم سيختارون وفقاً للتمثيل النسبي للأحزاب داخل البرلمان، الأمر الذي سيؤدي إلى أن التيارات الإسلامية ستحوز حوالي 40 مقعد من البرلمان فإذا أضفنا إليها 20 مقعداً من خارج البرلمان معنى هذا أن تيارات الإسلام السياسي ممثلة في حزبي الحرية والعدالة والنور سيكون لها اليد العليا في وضع الدستور وهذا يتنافي مع كل دعاوى التوافق ويفسر عزوف حزب الحرية والعدالة عن إحداث توافق حقيقي مع القوى السياسية طوال الفترة الماضية، أما عن المطاعن القانونية على هذا القرار فلها حديث آخر.

ليلى الشايب: لنرى وجهة نظر دكتور أبو بركة، دكتور فرحات أجبت على الجزء الأهم من السؤال، دكتور أبو بركة هل بالفعل تم تجاوز المادة 60 من الإعلان الدستوري والتي تنص صراحةً على أن ينتخب البرلمان لجنة المئة والتي يجب أن تكون كلها من خارج البرلمان؟

أحمد أبو بركة: دعني أشكرك على هذه الاستضافة وأحيي السادة المشاهدين، بدايةً لا توجد أي مخالفة للمادة 60 من الإعلان الدستوري والمادة 89 فقرة واحد التي يجري عليها الاستفتاء، المُشرٍّع الدستوري حينما يعقد اختصاصاً معيناً بسلطة معينة إنما يقرر وجهاً من المصلحة العامة حينما يمارسه هذا الاختصاص، وهذا ما فعله المشرع الدستوري المصري إذا أراد المشرع الدستوري أن يقيد البرلمان لقيده في النص، النص مطلق والمطلق يطبق على إطلاقه ما لم يقيد والعام يطبق بعمومه ما لم يخصص..

ليلى الشايب: لا، لا عذراً دكتور أبو بركة، حتى نبسط للمشاهدين صراحة النص في هذه الجزئية أريد جواب واضح وصريح يجب أن تكون اللجنة لجنة المئة من خارج البرلمان تماماً.

أحمد أبو بركة: لا يوجد هذا في النص على الإطلاق، لا إطلاقاً، لا يوجد هذا في النص على الإطلاق، النص جاي بصفة عامة ومطلقة يكلف البرلمان بتعيين لجنة من مئة تكتب الدستور لم يقيدهم من داخل البرلمان ولا من خارجه ولما كان المنتخبون من الشعب هم أعضاء البرلمان ما دامت توفرت فيهم المعايير والشروط والضوابط اللازمة لعضوية اللجنة لجنة كتابة الدستور فيكون الأمر في حقهم أولى من غيرهم ثم بعد ذلك حين يتحدث عن أي لجنة تأسيسية هذه أيضاً مغالطة كبرى هذه ليست لجنة تأسيسية، هذه لجنة كتابة دستور عملها ليس له أي قيمة قانونية على الإطلاق وبالتالي الحديث عن التوافق والتمثيل الكلي إلى غير ذلك من ألوان الحديث هو عبارة عن خلط أوراق يقصد به الشغب على المشهد كله، لأن السلطة التأسيسية عند الشعب لم يمنعها أحد، عمل اللجنة لا يساوي الحبر المكتوب به على الورق، هو مجرد مشروع يستفتى عليه الشعب إن أراده الشعب فليقره وإن لم يرده فلا يقره، وبالتالي حتى أوعي في تشكيل هذه اللجنة المعايير التي رعيت في تاريخ مصر الدستوري في 100 عام. خمسة دساتير كتبت رعيت هذه المعايير في هذا الاختيار وجاءت بذات القواعد التي طبقت سنة 1923 وبعدها في 1956 و 1958 و1964 و1971 وغير ذلك أكثر من 16 تجربة عالمية وبالتالي لا يوجد ثمة مخالفة لا للنص الدستوري ولا للسابقة التي تم العمل بها في وضع دساتير سابقة ولا كذلك في الخبرة العالمية..

ليلى الشايب: طيب لنستمع إلى رد الدكتور فرحات مخاوف ربما مبالغ فيها؟

محمد نور فرحات: يعني عندما نتكلم بالقانون نتكلم بهدوء وروية والأمر في النهاية سيعرض على القضاء لأن فيه عدد من أساتذة القانون عكفوا على دراسة إمكانية الطعن القضائي..

ليلى الشايب: تقصد تشكيلة اللجنة ستعرض على القضاء يعني الأمر غير منتهي؟

محمد نور فرحات: نحن نبحث الأمر حالياً لأنه أمامنا المادة 60 من الإعلان الدستوري بتقول إيه؟ بتقول "يجتمع الأعضاء غبر المعنيين في مجلس الشعب والشورى وينتخبوا جمعية لوضع الدستور"، معنى هذا أن مجلس الشعب والشورى سيتحول إلى جمعية ناخبين وليس إلى جمعية مرشحين، وأن المرشحين يكونون من خارج مجلسي الشعب والشورى، أعضاء مجلس الشعب والشورى استأثروا لأنفسهم بسلطة أن يكونوا ناخبين ومرشحين في نفس الوقت وهذا يتنافى مع المبادئ الأساسية في القانون، من ناحية ثانية ففي هذا إخلال بمبدأ المساواة أمام القانون لأن هذا القرار لم يترك للمواطنين العاديين إلا حق المنافسة في حين استأثر أعضاء برلمان الشعب والشورى بـ 50% الأخرى..

ليلى الشايب: لكن دكتور فرحات إذا اعتبرنا أن البرلمان هو الممثل لإرادة الشعب لإرادة المصريين يعني تمت العملية..

محمد نور فرحات: البرلمان يمثل إرادة المصريين..

ليلى الشايب: لحظة لو سمحت لي حتى أوضح يعني تمت عملية التصويت داخل البرلمان في مسألة المناصفة 50 من داخل البرلمان و50 من خارج البرلمان والتصويت جاءت نتائجه كالتالي 472 صوت مع من أصل 590 صوت، إذن العملية قانونية وديمقراطية..

محمد نور فرحات: لا يجوز للأغلبية أن تخالف الدستور، فالبرلمان بأغلبيته وأقليته مقيد بالتفسير الصحيح لقواعد الدستور، والبرلمان منتخب من الشعب لا لكي يضع الدستور وإنما لكي يضع التشريع العادي ولكي يراقب السلطة التنفيذية، قيام البرلمان بتشكيل جمعية لوضع الدستور أغلبيتها من تيار سياسي معين و50% منها من داخل البرلمان هذا له تفسير واحد وهو أن البرلمان يغتصب سلطة لم يقررها له الدستور.

ليلى الشايب: طيب دكتور أحمد أبو بركة الاتهامات للإسلاميين داخل البرلمان بأنهم يقولون شيء ثم يفعلون شيئاً آخر، تحدثوا عن التوافق مع كل الأطراف ولكنهم ذهبوا فقط للاتفاق مع السلفيين، والتوافق تم فقط مع حزب النور وهو ما جاء بهذا القرار كيف تردون؟

أحمد أبو بركة: هو غير صحيح أولاً ما يقال بأنه يشترط في المرشح أن لا يكون ناخباً، بالعكس ده شرط المرشح أن يكون ناخباً بالأساس في كل الانتخابات العامة رئاسة، برلمان، جمعيات تأسيسية لا بد أن يكون متمتعا بحقه السياسي كاملاً بما فيها حق الانتخاب ليس حق الترشيح فقط، فهذا خطأ أعتقد أن الدكتور نور عليه أن يراجع نفسه فيه، مسألة أن البرلمان تجاوز سلطاته الدستورية هذا غير صحيح بالمرة، البرلمان لم يمارس إلا الاختصاص الذي حدده المشرع الدستوري وأناط به أن يباشره، وفي هذا لا يوجد ثمة مخالفة، مثلا عرض المسألة على القضاء الدستوري أهلاً بها ومرحباً هذه مسألة متاحة للكل وحق يمارس ونحن مع المشروعية دائماً ومع التفصيل الصحيح لحكم القانون والدستور، مسألة أن الإسلاميين لم يصلوا للتوافق هذا غير صحيح على الإطلاق بدلالة التصويت الذي تم داخل البرلمان وهو يمثل كل ألوان الطيف السياسي كما انفتقت عنها إرادة الناخبين في آخر انتخابات حرة سليمة نزيهة بشهادة كل من راقبها وتابعها وشاهدها وشارك فيها من المصريين وغير المصريين وبالتالي هذا البرلمان يمثل الشعب يعبر عن الشرعية مشروع بشكل كامل غير صحيح على الإطلاق ما قال به الدكتور البرادعي أنه برلمان مشكوك بشرعيته على الإطلاق، ما هي الشرعية إذن ما لم تكن السادة للشعب وهو وحده صاحب السلطة وهو الذي ينتخب من يمثله ومن يعبر عنه؟ فكما حدث في هذه الانتخابات، وما يقال بأن الجمعية غير محايدة أيضاً أنا قلت لك إنها ليست جمعية تأسيسية هي لجنة كتابة كان من الممكن أن تعين من الرئيس كما حدث في 1971 و1964 و1958 أو من الملك في 1923، لكنا أبينا إلا أن نأتي بأسلوب جديد ديمقراطي أكثر وهو أن يعين البرلمان المنتخب هذه اللجنة وبالتالي ستمارس عملاً مهنياً خبراتيا فنياً في كتابة الدستور، وما ظلمت قضية كقضية الدستور في مصر لأنه لا يوجد خلاف بين اثنين حول نص واحد في الدستور ومع ذلك يعانوا من كل الخلافات الدستورية والأغراض الضيقة والأهداف التي تفتت الوطن وتعنون بعنوان الدستور، وعلى القوى السياسية التي تسلك هذا السلوك أن تنضج وأن تعلن مصلحة الوطن في كل اعتبار وأن تنطلق للموضوع، فلنتحدث عن موضوع الدستور، عن أبواب الدستور، عن مبادئ الدستور، عن الأحكام التي يجب أن يتضمنها الدستور، عن الفصل بين السلطات، عن التوازن بين السلطة والمسؤولية، عن التوازن بين السلطة والمسؤولية، عن..

ليلى الشايب: لم تصلوا بعد إلى تلك المرحلة دكتور أبو بركة، الاختلاف واضح وبيِّن الآن حول مسألة التناصف ولكن هل سيتمكن البرلمان عند تحديد الشخصيات المشكلة للجنة من تحقيق التوافق المنشود الذي قد يرضي أغلب الأطراف حتى لا نقول جميع الأطراف نناقش ذلك بعد فاصل قصير أرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

آلية اختيار أعضاء اللجنة من خارج البرلمان

ليلى الشايب: أهلاً بكم من جديد مشاهدينا إلى هذه الحلقة التي نناقش فيها الخلاف حول مسألة تشكيل لجنة صياغة الدستور في مصر والتي اتفق على أن تكون 50% من داخل البرلمان و50% من خارجه، دكتور فرحات رغم أنك قلت أنه الموضوع لم يحسم بعد وستأخذونه إلى القضاء ولكن في حال أُقر كيف سيتم اختيار الأعضاء من خارج البرلمان؟

محمد نور فرحات: دعيني قبل أن أجيب على هذا السؤال الهام أن أقرر حقيقة لا بد أن يعلمها المشاهد على خلاف ما يشاع ويذاع أن البرلمانات السابقة قامت بوضع دساتير في التاريخ المصري، وهذه الحقيقة في حاجة إلى ضبط وتدقيق، البرلمان المصري لم يضع دستوراً عام 1882 وهي لائحة مجلس النواب وهي ليست دستور وإنما أعدتها الحكومة وقدمتها للبرلمان للموافقة عليها، دستور 1971 أعدته لجنة مشكلة بواسطة الرئيس السادات من عدد من الأعضاء من خارج البرلمان ومن داخل البرلمان بأشخاصهم، فأنا ما بحبش أستخدم تعبيرات المغالطة في الحوار، إنما ما دمنا نتكلم كلام قانوني وكلام تاريخي فعلينا أن نقرأ التاريخ كما هو موجود فعلاً في كتب التاريخ. ثانياً:..

ليلى الشايب: طيب التوضيح تم الآن حتى نكسب الوقت دكتور فرحات. اختيار أعضاء اللجنة من خارج البرلمان كيف سيتم؟

محمد نور فرحات: والله القرار الذي انتهى إليه الاجتماع المشترك لمجلسي الشعب والشورى وضع كل القوى السياسية في مأزق وفي نطاق ضيق، عليها أن تختار 50 عضواً من خارج البرلمان وتمثل بهؤلاء الأعضاء الخمسين كل القوى والأطياف الدينية والثقافية والمهنية والاجتماعية والاقتصادية وهذه مسألة صعبة، والحل إذا رأى البرلمان أن يصر على ما انتهى إليه والأمر أؤكد أنه سيكون معروضاً أمام القضاء أن ترتفع يد البرلمان نهائياً عن التدخل في اختيار الخمسين عضواً الآخرين من خارج أعضاء البرلمان وأن يُترك الأمر لمختلف المؤسسات الاجتماعية أن ترشح أعضاءها كالنقابات المهنية والنقابات العمالية واتحادات المثقفين والمؤسسات الدينية كالأزهر والكنيسة دون أن يكون للبرلمان سلطة المفاضلة بين الأعضاء مع أن في هذا أعود فأقول مخالفة للمادة 60 من الإعلان الدستوري لأن المادة 60 من الإعلان الدستوري قالت إن البرلمان ينتخب بمعنى أنه سيقوم بالاختيار بين مرشحين متعددين.

ليلى الشايب: طيب سؤال مماثل للدكتور أحمد أبو بركة عن اختيار الأعضاء الخمسين من داخل البرلمان هل سيكون بنسبة الثلثين بمعنى ما يقرب من 35 نائباً من أصل 50 هل سيكونون من التيارات الإسلامية أم أنه التمثيل سيكون متساوي لكل من له عضوية داخل البرلمان؟

أحمد أبو بركة: أصحح للدكتور نور ما لم يفهمه من كلامي، أولاً: أنا لم أقل أن مجلس الشعب سبق وأن عيٍّن أنا قلت الذي عين هو الرئيس والملك وقلت أنه نحن ذهبنا إلى طريقة أكثر ديمقراطية..

ليلى الشايب: يعني قال..

أحمد أبو بركة: البرلمان عين بدلاً من الرئيس والملك..

ليلى الشايب: دكتور أبو بركة، طيب..

أحمد أبو بركة: فعليه أن ينضبط بما قلته وأن يجيد الاستماع، بالنسبة لسؤال حضرتك إذا البرلمان والمنتخبين وضعوا معايير للاختيار سترشح الهيئات، الجامعات، النقابات، المؤسسات الدينية، الاتحادات النقابية العمالية والحرفية نساءً ورجالاً من كل أطياف وألوان المجتمع في حدود نصف العدد وهو 25 عضو ثم بعد ذلك يفتح الباب للمجتمع كله لمن يرى في نفسه القدرة والخبرة والكفاءة ويريد أن يمثل داخل لجنة أن يقدم ويملأ استمارة إلى البرلمان ويعد النموذج لذلك ثم يختار البرلمان من بين هذه الاستمارات جميعاً 25 عضواً من الشخصيات العامة وبالتالي ستأتي الجمعية في تشكيلها أو اللجنة في تشكيلها ممثلة لكل ألوان الطيف السياسي المصري، ألوان الطيف الاجتماعي، ألوان الطيف الجنسي، ألوان الطيف المناطقي وغير ذلك من كل المعايير التي يجب أن تُراعى في تشكيل أمثال هذه اللجان.

الدستور المصري بين الواقع وطموح الليبراليين

ليلى الشايب: دكتور فرحات هناك من يتهم التيارات الليبرالية في مصر بأنها من خلال كل هذا الاحتجاج والتحفظ تحاول في الحقيقة للالتفاف على نتائج الانتخابات وتسعى إلى ربما تدارك حضورها الضئيل داخل الانتخاب بفرض حضور أكبر من خلال لجنة تشكيل الدستور هذه.

محمد نور فرحات: لا، لا هذا غير صحيح نحن لا نريد أن نلتف على نتائج الانتخاب إنما الآخرون هم الذين يريدون أن يلتفوا حول ما قدموه من وعود التوافق بين كافة القوى السياسية، تحدثوا عن التوافق في توزيع لجان البرلمان ثم استأثروا بأغلبية هذه اللجان ثم تحدثوا عن التوافق في تشكيل جمعية وضع الدستور وها هم مقبلون على الاستئثار بالعدد الأكبر من أعضاء جمعية وضع الدستور وهكذا يقدر لتيار سياسي واحد أن يتحكم في حاضر مصر وفي مستقبل مصر عن طريق وضع الدستور الذي يهم الجيل الحالي والأجيال القادمة، وهذه مسألة غير مقبولة سياسةً أو قانوناً، نحن نتمسك بما أسفرت عنه نتائج الانتخابات ونتمسك بالتفسير الصحيح للدستور، التفسير الصحيح للدستور أن الناخب المصري انتخب أعضاء البرلمان لكي ينتخبوا لجنة وضع دستور من بين مرشحين متعددين يرشحون أنفسهم أو ترشحهم هيئاتهم على قدم المساواة بين الجميع أما أن يحصر البرلمان لنفسه على ميزة يحرم منها الآخرين أي على 50% من القواعد فهذا مخالف لمبدأ المساواة أمام القانون دون سند من الدستور ومخالف لفهم صحيح المادة 60 من الدستور، وهكذا يبدو أن التيار الليبرالي أكثر حفاظاً على احترام الدستور وعلى احترام قواعد التعددية السياسية وعلى احترام مبدأ المساواة أمام القانون.

صيغة توافقية مقبولة للقوى السياسية

ليلى الشايب: أختم معك دكتور أبو بركة ربما هذا الجدل الذي استمعنا إليه مؤشر على جدية الخلافات ربما والعراقيل التي ستوضع أمام هذه اللجنة، كيف تتوقع المرحلة المقبلة هل ستكون مرحلة توافق أم مرحلة صدامات ما بين التيارين على أساس كل هذه الخلافات التي استمعنا إليها في وجهات النظر؟

أحمد أبو بركة: يا سيدتي أنا قلت لك أنه لا يوجد خلاف بين اثنين فقط من المصريين حول المبادئ التي يجب أن يتضمنها الدستور أو أحكامه وبالتالي هي كلها معركة مفتعلة لتحقيق أهداف سياسية ضيقة كما لخصتِ في سؤالك للأستاذ الدكتور نور فرحات من أن التيار الليبرالي فشل فشلاً ذريعاً في تقديم أفكاره وتواصله مع القواعد الجماهيرية في الشعب المصري وانعزل انعزالاً كاملا عن المجتمع المصري يريد أن ينقلب على المشروعية دائماً ويختطف الدولة وأن ينشأ دكتاتورية..

ليلى الشايب: هو في الحقيقة اتهامات للجانبين ولكن اتهامات أيضاً للتيار الآخر بمحاولته السيطرة على مسألة صياغة الدستور على أهمية العملية.

أحمد أبو بركة: أنا أقول لك لا أصدق من حديث الواقع حين يقع ودعينا نرى الواقع دعينا نرى صياغة الدستور لن تجدي خلافاً واحداً حول نص واحد بين كل نصوص الدستور وبالتالي ففيما المعارك وفيما التجاذب؟ فلننتقل إلى الأمام ننتقل إلى البناء ننتقل إلى تأسيس الدولة ننتقل إلى البناء التشريعي المهم، ننتقل إلى مرحلة ما بعد وضع الدستور، ننتقل إلى خلق توافق بالفعل حقيقي وهو موجود وقائم في كل ألوان طيف الشعب المصري وفي كل المجتمع المصري بكل مكوناته حول وثيقته الدستورية أن تؤسس دولة قانون دولة حقوق وحريات دولة تحد من السلطات وتقيد السلطة المطلقة للرئيس والحكومة وتجعل توازنا في السلطة والمسؤولية..

ليلى الشايب: شكراً جزيلاً لك.

أحمد أبو بركة: وكذلك الرقابة المتبادلة بين السلطات.

ليلى الشايب: أشكرك أحمد أبو بركة القيادي في حزب الحرية والعدالة وأشكر أيضاً الدكتور محمد نور فرحات أستاذ القانون الدستوري، كنتم معنا من القاهرة، بهذا تنتهي مشاهدينا هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد تحية لكم أينما كنتم.