- بلدان الربيع العربي وتحديات المرحلة
- تسليم رموز الأنظمة السابقة أحد القضايا الأساسية
- الفضاء الاقتصادي والسياسي المشترك للبلدان المغاربية

ليلى الشايب
صلاح الدين الجورشي
نبيل عبد الفتاح
صلاح الشلوي

ليلى الشايب: اتفق وزراء خارجية كل من تونس ومصر وليبيا على تعزيز التعاون الاقتصادي وتكثيف التنسيق الأمني للتصدي لأنشطة تهريب السلاح عبر حدود البلدان الثلاثة وفيما أكد الوزراء سعيهم لتنسيق مواقفهم السياسية نفوا أن يكون اللقاء نواة لمحور سياسي مغلق، نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين: هل ثمة تحديات مشتركة تواجه تونس ومصر وليبيا في ظل التحولات التي تعيشها؟ وكيف يمكن تحويل هذه الأخطار إلى فضاء مشترك يحقق تكاملاً اقتصادياً وسياسياً؟

الاجتماع الثلاثي هو الأول من نوعه بين تونس ومصر وليبيا وهو محاولة للبحث عن شراكة بين شعوب أنجزت أول ثورات الربيع العربي وتتطلع لحياة ديمقراطية وتنموية حقيقية، الأقطار الثلاثة فضاء جغرافي ممتد وقادتها الجدد يطمحون على ما يقولون لتحويلها لفضاء اقتصادي وسياسي مشترك أيضاً به تواجه التحديات المتربصة بها ومنه تصنع مستقبلاً مشتركاً لطالما تاقت إليه شعوبها لعقود طويلة. 

[تقرير مسجل]

 لطفي حجي: لقاء الثورات العربية وصف أطلق في تونس على اجتماع وزراء خارجية كل من تونس ومصر وليبيا التي تعيش أوضاعاً سياسية متشابهة حتمت بحث القضايا المشتركة دون أن يتحول اللقاء إلى تكتل أو محور عربي جديد.

 [شريط مسجل]

محمد كامل عمرو/وزير الخارجية المصري: هذا مجال مفتوح لجميع الدول العربية، هذا هو أملنا أن جميع الدول العربية تبدأ تجلس مع بعضها تبدأ تتحدث عن التكامل فيما بينها، وكما ذكرت نحن تحدثنا إلى الإخوة من وزراء خارجية آخرين كان يمكن بعض ارتباطاتهم لم تسمح إنما هذا في المستقبل يعني أي اجتماعات نأمل أن ينضم إليها الكثير والكثير سواء من دول الجوار المباشر أو دول الجوار الأبعد. 

لطفي حجي: الهاجس الأمني كان الدافع الأساسي لهذا الاجتماع بعد أن تعددت محاولات تسريب السلاح من ليبيا نحو البلدان المجاورة في حوادث اعتبرت مفسدة للثورات ومهددة للتحول الديمقراطي.

 [شريط مسجل]

رفيق عبد السلام/ وزير الخارجية التونسي: الظروف الأمنية التي مرت بها بلداننا وخاصة ليبيا الشقيقة تقتضي منا تعاون أمني مستمر ويقظة أمنية لمواجهة انتشار السلاح والمجموعات المسلحة وانتشار المجموعات الإرهابية نحن متفقون على هذا الأمر.

 لطفي حجي: الليبيون يعتبرون تسليم رموز النظام السابق الذين فروا إلى تونس ومصر قضية أساسية في تطوير العلاقات بين البلدان الثلاثة ولا يرون عوائق سياسية أو قضائية أمام ذلك.

  [شريط مسجل]

عاشور بن خيال/ وزير الخارجية الليبي: لم نجد رفضاً في عدم التسليم بل استعداداَ للتعاون في هذا المجال ولذلك ليس هناك ما يعرقل هذه المسيرة كل ما هناك هي انشغالاتنا بكثير من الأمور فيما يتعلق بإعادة البناء.

 لطفي حجي: ليبيا رصدت هذه السنة أكبر ميزانية في تاريخها اعتبرها وزير خارجيتها عاملاً هاماً في تطوير التعاون بين البلدان الثلاثة متى تحقق الاستقرار الأمني، قرارات تنتظر التجسيد على أرض الواقع الذي يتطلب بدوره تحسناً أمنياً واقتصادياً حسب تطلعات المواطنين الذين ينتظرون نجاح التحول الديمقراطي بعد نجاح الثورات في بلدانهم. لطفي حجي - الجزيرة - تونس.

 [نهاية التقرير] 

بلدان الربيع العربي وتحديات المرحلة

 ليلى الشايب: ولمناقشة هذا الموضوع معنا من تونس الكاتب والمحلل السياسي صلاح الدين الجورشي، ومن القاهرة الدكتور نبيل عبد الفتاح مدير مركز الأهرام للدراسات الاجتماعية والتاريخية، ومن طرابلس الباحث والمحلل السياسي صلاح الشلوي، أهلاً بضيوفي جميعاً أبدأ معك سيد صلاح الدين الجورشي من تونس إذن الدول الثلاثة تونس ومصر وليبيا تخرج من نظم قديمة لا ديمقراطية وتدخل مرحلة مليئة بالتحديات ما المشترك بينها من هذه التحديات؟ 

صلاح الدين الجورشي: طبعاً هناك قواسم مشتركة تجمع الدول الثلاثة أولاً: كما ذكر في التقرير وفي المقدمة أن هذه الدول الثلاثة عاشت ثورات وهذه الثورات أنجزت الخطوة الأولى وهي الإطاحة بالأنظمة السابقة والشروع في وضع آليات لأنظمة جديدة، التحدي الثاني هو تحدي اقتصادي حيث أن الدول الثلاثة تواجهها صعوبات اقتصادية ضخمة لأنها الآن في عملية إعادة تنشيط الحياة الاقتصادية بعد انهيار كبير أصاب الموازين أو أصاب النظام الاقتصادي السابق، التحدي الثاني هو تحدي أمني حيث أن الدول الثلاثة تعاني من حالات انفلات أمني وخاصة مصر وتونس يعتبران أن حوالي وجود 20 مليون قطعة سلاح في الساحة الليبية تشكل تهديداً مباشراً لأمنهما ولذلك ضرورة التنسيق في هذا المجال، كذلك هناك تحدي آخر مشترك وهو التنسيق الإقليمي والدولي حيث أنه من مصلحة هذه الدول الثلاث باعتبارها تمثل امتداداً جغرافياً واحداً أن تنسق مواقفها من أجل الدفاع عن مصالحها على المستوى الإقليمي وبالخصوص على المستوى الدولي سواء في العلاقة بالولايات المتحدة الأميركية أو خاصة بالعلاقة بأوروبا، إذن الدول الثلاثة في حاجة ملحة إلى التنسيق المشترك وفي هذا السياق أنا أعتبر بأن هذه خطوة أولى مهمة من الناحية الرمزية وكذلك من الناحية العملية إذا ما تم تنفيذ القرارات التي تم الحديث عنها. 

ليلى الشايب: سيد صلاح الشلوي من طرابلس المجتمعون توقفوا كثيراً عند المسائل الأمنية وربما تكون تونس وطرابلس معانيتين أكثر ربما من مصر بمسألة حماية الحدود وتهريب السلاح وما سماه وزير الخارجية التونسي بمواجهة الإرهاب، من وراء تهريب السلاح برأيك؟ هل عصابات أم ربما تنظيمات مسلحة هي التي تقف وراء هذه المحاولات؟ 

صلاح الشلوي: بسم الله الرحمن الرحيم بداية أرجو أن يسمح لي أن أتوجه بكلمة بسيطة إلى الشباب في مدينة بنغازي من أنصار الفدرالية والمخالفين للفدرالية أن يتحلوا بالحكمة والصبر.. 

ليلى الشايب: سيكون هذا جزء من حوارنا لاحقاً سيد الشلوي. 

صلاح الشلوي: هي نصيحة أن يبتعدوا عن العنف ويحترموا هذا التراب الذي تضمخ بدماء الشهداء، أما فيما يخص موضوع السلاح وتهريب السلاح فهو بالدرجة الأولى تجارة قديمة وليست حديثة في أفريقيا يعني هذه ليست بدعة هذه موجودة في أثناء وجود الأنظمة السابقة وهي موجودة اليوم بسبب البيئة الخصبة لحركة تجارة السلاح وهي تجارة معروفة دولية وليست محلية، ليست شيء جديد ينشأ في المنطقة ولكن ظرف انهيار السلطة المركزية وانتشار السلاح بهذا الشكل الذي حدث في ثورة فبراير أكيد ساهم في تنشيط هذه التجارة ولم يخلقها هي موجودة وكل الدول وكل المنظومة الأمنية في المنطقة تدرك تماماً الممرات وتدرك تماماً الأطراف المتاجرة أو المساهمة وربما حتى الشخصيات الضالعة في هذه التجارة الرائجة في أفريقيا والتي هي سبب في الحقيقة في عدم الاستقرار ليس في تونس وليبيا فقط ولكن في كل أنحاء أفريقيا ليس شيئا جديدا، اليوم أعتقد أن الليبيين كمجتمع بالدرجة الأولى معنيين بضرورة ضبط هذا الأمر وإخواننا في تونس وفي مصر وحتى في النيجر وتشاد والسودان أيضاً معنيون معنا، نحن عبارة عن بيئة أمنية واحدة ينبغي إنه نحن لا نظن أن الخطر الأمني محصور في ليبيا وتونس هو سيكون الجميع معنيين، وأنا أتصور أن كل دول المنطقة معنية أن تجلس وأن تساهم كل منها ليس من خلال النظرة الأمنية فقط ولكن من خلال النظرة التنموية من خلال الحلول الاجتماعية من خلال إستراتيجية أشمل من مجرد حلول بوليسية، نحن لا نظن أن الحلول البوليسية فقط ستكون هي الحلول الناجعة عندما يكون الحل أشمل من مجرد احتوائها أمنياً أو مراقبتها بتحركاتها، هناك أسباب كثيرة تدعو إلى رواج مثل هذه التجارة ونحن علينا أن نعالج هذه الأسباب من حيث الأصل ولا نرتكب نفس الأخطاء التي كانت ترتكب أثناء الأنظمة السابقة أنها تحاول أن تحتويها أمنياً فقط، فالجميع الحقيقة معني ليس فقط الدول التي حدثت فيها هذه الثورات، كل المجتمعات من حولنا معنية بدرجة كبيرة جداً بمثل هذه النشرة وهو مقلق لنا كثيراً حتى نحن هنا داخل ليبيا لا نرضَى أن.. 

تسليم رموز الأنظمة السابقة أحد القضايا الأساسية

ليلى الشايب: أيضاً من دواعي القلق الأخرى وهنا أتوجه إلى الدكتور نبيل عبد الفتاح في القاهرة، وجود رموز من الأنظمة السابقة لبلدان في بلدان معينة من هذه المجموعة تونس وليبيا ومصر هل يمثل وجود تلك الرموز تحدي أمني وسياسي حقيقي بالنسبة لهذه الدول الثلاث؟ 

نبيل عبد الفتاح: هذا هو أحد مصادر تهديد الأمن الداخلي والقومي للبلدان الثلاث وعلى وجه أكثر تحديداً الحالة الليبية تعاني معاناة شديدة من عديد الأزمات الأمنية أولاً: عدم تبلور سياسة أمنية جديدة تستطيع أن تستوعب المتغيرات التي حدثت بعد انكسار المنظومات الأمنية التي كانت سائدة في ظل حكم العقيد السابق الكولونيل القذافي وكذلك أيضاً وأيضاً غياب التدريب ونقصه وتدني مستويات المعرفة الأمنية وكذلك أيضاً انحصار السياسة الأمنية في عهد الكولونيل القذافي في الاعتبارات المتصلة بأمن العقيد ومن والوه ومراكز القوى القبلية التي أحاطها دعماً لنظامه وسنداً له، كذلك أيضاً الفضاء الجيوسياسي المحيط بالحالة الليبية الذي يتضمن فضاءات مفتوحة في ظل نقص في الخبرات، في التدريب كذلك أيضاً، في التقنيات الأكثر تقدماً في التعامل مع الفجوات الأمنية على الحدود هناك أنماط متعددة من التهديدات ليست قصراً فقط على إمكانيات استخدام عناصر من النظام القديم عندما تواتيها الفرصة لاستخدام السلاح وعلى فكرة السلاح مش بس فقط العشرين قطعة سلاح الموجودين داخل سوق السلاح الليبي فقط وإنما أيضاً وأيضا أن هناك منظومات تسليحية تنتمي لنظام العقيد القذافي لا تزال بعضها في ليبيا ويمكن استخدامها في ظل أزمة بناء الدولة في ليبيا في أعقاب العقيد القذافي، هذه أحد أكبر مشاكل هيكلية التي تواجه أي إمكانية لتنسيقيات أمنية عابرة للحدود مع البلدين الشقيقين الآخرين تونس ومصر، وفي ذات الوقت أيضاً أستطيع أن أقول بأن الحالة الليبية هي أكثر ترشحاً لإمكانية استخدام عناصر من النظام القديم أو بعض البنى القبلية التقليدية التي تريد تحقيق بعض المكاسب السياسية في أعقاب النظام، النظام القمعي وفي ذات الوقت.. 

ليلى الشايب: نعم ونحن بصدد الحديث عن الحالة الليبية قبل أن نغلق الملف الأمني ونمر إلى المحور الثاني أعود مرة أخرى إلى صلاح الشلوي.. 

نبيل عبد الفتاح: على فكرة أستاذة ليلى الأمن ليس قاصراً فقط على حركة السلاح وإنما أيضاً وأيضا هناك تداخل بين مصادر تهديد الأمن الداخلي والأمن الحدودي والأمن الإقليمي للدول الثلاثة هناك غياب أيضاً للدول الجوارية، نعم.. 

ليلى الشايب: هم الذين حددوا المحاور الثلاثة تهريب السلاح وحماية الحدود ومواجهة الإرهاب، فنفضل أن نقف عند هذه المحاور، ربما سنقف لحلقات ستتسع لأكثر من هذه العناصر الثلاثة سيد صلاح الشلوي وأنت ربما استبقت بالحديث عن مسألة وحدة ليبيا وكنت بصدد تقديم نصيحة للشباب تم التشديد في هذا الاجتماع على أهمية وحدة ليبيا ربما في إشارة غير مباشرة إلى محاولات أخيرة مؤخراً حصلت لإعلان الانفصال انفصال برقة، هل يكفي بالنسبة لليبيين الحريصين على الوحدة  مجرد إعلان الدعم والمساندة حتى لا تروا سواء في ليبيا أو في أي منطقة أخرى، يعني في هذه الدول الثلاث محاولات أخرى مماثلة؟ 

صلاح الشلوي: لا هو الحقيقة هذه الدعوة ليست جديدة هي كانت من فترة قبل بداية تكوين الدولة الليبية  في 1951 وكانت هناك إشكالات كثيرة لم يكن إمكانية يعني ليبيا جزء منها غات تابعة للجزائر ومرزق تابعة لتونس فكانت ليبيا بسبب أنها هي جزء منها يقع تحت الحكم الفرنسي أو الاحتلال الفرنسي في الجنوب والجزء الإيطالي في الغرب والجزء الإنجليزي في الشرق فلم يكن فيه هناك إمكانية لدمج هذه النظم الثلاثة إلا تحت الفدرالية، فالفدرالية في 1951 كانت حلاً أما الآن الفدرالية اليوم هي مشكلة يعني الليبيين لما وصلوا 1963 ألغوا الفدرالية ووصلوا إلى صيغة الدولة الواحدة وبدأ يتعرف على إمكانيات الدولة وخروج الثروة النفطية فكان هناك نزاع بين الدولة الاتحادية والولايات، اليوم دعوة الفدرالية.. 

ليلى الشايب: سيد الشلوي لأن الوقت يسرع، فقط سألتك وأريد إجابة مختصرة لو سمحت هل يكفي إعلان الدعم لليبيا ووحدة ليبيا حتى لا تتكرر تلك المحاولات؟ 

صلاح الشلوي: لا هذا لا يكفي وحركة المجتمع المدني في رفض النزعة الانفصالية الفدرالية مرفوضة في إقليم برقة مرفوضة ولا يمكن أن تمر إلا من خلال حرب أهلية وهذا مرفوض من قبل الجميع من فدراليين وغير فدراليين هي مجرد محاولة جس نبض ربما للبحث عن مكاسب تنمية مكانية أو تنمية محلية.. 

ليلى الشايب: نعم.. 

صلاح الشلوي: لكن ليس هناك مجال لإقامة إقليم اسمه برقة بمعزل عن بقية الأقاليم بأي حال من الأحوال. 

ليلى الشايب: على كل الاجتماع لم يتطرق فقط إلى المخاوف وسبل توفير الحماية ولكن أيضاً طرح قضايا طموحة بصدد أو بشأن التكامل الاقتصادي والاجتماعي وما إلى ذلك، لكن كيف يمكن تحويل هذه الأقطار بالفعل إلى فضاء مشترك يحقق التكامل الاقتصادي والسياسي نناقش ذلك بعد فاصل قصير أرجو أن تبقوا معنا. 

[فاصل إعلاني]

 الفضاء الاقتصادي والسياسي المشترك للبلدان المغاربية

 ليلى الشايب: أهلاً بكم من جديد مشاهدينا إلى حلقتنا التي تتناول آفاق التعاون بين تونس ومصر وليبيا في ضوء اجتماع وزراء خارجية الدول الثلاثة، سيد صلاح الدين الجورشي ربما من بين ما أثار بعض التساؤلات وحتى الشكوك أن يجتمع وزراء خارجية لبحث مسائل أمنية بالأساس، هل يمكن أن يكون الهدف الأكبر والأشمل هو أن يكون اجتماع أولي ربما بمثابة نواة لتكوين أو تشكيل محور أو تكتل جديد في المنطقة حتى وإن كان الوزراء نفوا ذلك؟ 

صلاح الدين الجورشي: هو الحقيقة يفترض أن يكون هذا هو الهدف أنه يوجد الآن في الساحة العربية تنسيق متواصل بين دول ثلاثة عاشت ثوراتها وأنجزت الخطوة الأولى كما قلنا من ثوراتها، إذا كان هذا اللقاء هو مجرد لقاء ظرفي واستثنائي وفرضته الأوضاع الأمنية أو الدافع الأمني فإن ذلك سيشكل ضيق أفق أو غياب رؤية إستراتيجية لدى القيادات الجديدة في هذه الدول، هذه الثورات تعيش كما قلنا تحديات مشتركة ولذلك من مصلحتها أن تتواصل عملية التنسيق وأن ترتقي إلى مستوى إيجاد نوع من التحالف السياسي على الصعيد العربي بين هذه الدول وخاصة أن حدودها مشتركة.. 

ليلى الشايب: أين يصبح الاتحاد المغاربي إذن ونحن نتحدث بهذا المنطق والرئيس التونسي المنصف المرزوقي قام برحلة مؤخراً جولة في المنطقة من أجل إحياء فكرة الاتحاد المغاربي أو ضخ الحياة فيه من جديد. 

صلاح الدين الجورشي: أنا اعتقادي أن هذا لا يتعارض مع الاتحاد المغاربي وقد سبق أنه في مرحلة سابقة أنه هناك رغبة مصرية للالتحاق بالاتحاد المغاربي ولذلك يمكن لمصر وليبيا وتونس وقد علمنا أيضاً بأن الجزائر أيضاً كانت مدعوة لكن وزير الخارجية الجزائري ربما كانت له أسباب حالت دون مشاركته، هذه الأطراف الثلاثة.. 

ليلى الشايب: وموريتانيا سيد صلاح. 

صلاح الدين الجورشي: هذه الأطراف الثلاثة إذا أضفنا لها الجزائر وإذا عمقنا فكرة التنسيق بين هذه الأطراف يعني أن يكون هناك دعم من طرف هذه الدول لفكر الاتحاد المغاربي فأنا باعتقادي بأن هذا التنسيق المشترك يمكن أن يشكل إضافة ولا يتعارض إطلاقاً مع فكرة المغرب العربي ومع المصالح المشتركة لدول المغرب العربي، فالمملكة المغربية مستعدة لكي تدعم هذا التوجه وكذلك موريتانيا، أنا في رأيي بأن الجانب الإستراتيجي واضح أنه لا يمكن أن تحدث الثورات ثم يقع الإطاحة بأنظمة ثلاثة وبعد ذلك لا يمكن أن يوجد تنسيق أدنى بين هذه الدول التي يجمع بينها الكثير وأن مصلحتها في تدعيم تعاونها فيما بينها. 

ليلى الشايب: نبحث عن رؤية أخرى ربما لمستقبل هذه الدول دكتور نبيل عبد الفتاح هل نحن بصدد رؤية كيان جديد بديل عن الاتحاد المغاربي أم مكمل ربما بدخول مصر؟ 

نبيل عبد الفتاح: أستاذة ليلى تاريخ هذه المنطقة السياسي قبل وما بعد العمليات الثورية التي تمت في البلدان الثلاث لا يشير إلى مثل هذه الأمنيات التي قد يطرحها بعض الزملاء لعديد الاعتبارات أولها: أن هناك تناقضات عديدة بين هذه النظم الحاكمة التي لم تتبلور بعد حتى في أعقاب العمليات الثورية لم يتبلور طبيعة النظام السياسي في هذه البلدان، الحد الأدنى من الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي، أيضاً العمليات الثورية لم تستكمل مقوماتها في المرحلة الانتقالية على صعيد بنيوي بحيث تكون المؤسسات السياسية معبرة عن التوازنات السياسية والاجتماعية على الأرض.. 

ليلى الشايب: دكتور عبد الفتاح ألا يكفي أن تكون ديمقراطية؟ بغض النظر عن طبيعة النظام السياسي في كل بلد من هذه البلدان.. 

صلاح الدين الجورشي: ليس هذا فحسب، مع تقديري لهذه وجهة النظر لكن تحليل الأوضاع في البلدان الثلاثة حتى هذه اللحظة وفي العمق، في العمق بمعنى في التفاصيل أيضاً يشير إلى أنها لم تتبلور العمليات الثورية لكي تصبح نظم ديمقراطية بعد.. 

ليلى الشايب: هذا كان محور سؤال آخر، نعم على ذكر الحيز الزمني هنا أعود مرة أخرى إلى صلاح الشلوي في طرابلس يعني هذه البلدان خرجت للتو من ثورات ومن فترة تغيير ومخاض تغيير عسير على ما يبدو، هناك من قد ينظر إلى هذه الخطوة على أنها حرق لمراحل أخرى كثيرة مهمة على هذه الدول أن تمر بها أولاً حتى تصل إلى ما تصبو إليه من تكامل وما إلى ذلك يعني حتى ولو كانت كل هذه مشاريع مشروعة وإيجابية؟ 

صلاح الشلوي: هو نحن نتكلم على حالة ليست جديدة حالة الـ  in turn governments  أو السلطات الانتقالية أو الحكومات الانتقالية، هذه ليست تجربة جديدة موجودة في كل أنحاء العالم ومعروفة الخصائص العامة، هذا ما تكلم عليه الدكتور الضيف عبد الفتاح من مصر، هذا عدم التبلور أو عدم الوضوح من خصائص المراحل الانتقالية ليس عيباً في تجربة تونس أو تجربة ليبيا أو تجربة مصر هذه من الخصائص العامة للمراحل الانتقالية بعد انهيار نظم وبداية نظم جديدة، نحن نريد أن نتعامل معها بشكل طبيعي نحن موجودين في فضاء طبيعي نحن لم نستحدث شعب جديد اسمه الشعب التونسي ولا شعب جديد اسمه الشعب الليبي ولا شعب جديد اسمه الشعب المصري، نحن اليوم في حالة جديدة، في تكوين جديد، في تعاقد جديد يعني كانت فيه علاقات مختلة، ليبيا بسبب السياسات الرعناء التي كان يتبعها النظام السابق تعرضت للابتزاز للأسف الشديد من قبل نظام حسني مبارك ومن قبل نظام زين العابدين، كانت العلاقة مبنية على ابتزاز ليبيا بسبب علاقتها مع الغرب هذا يوم منفي ونريد أن نؤسس لعلاقة جديدة، انأ لا أدعو على الإطلاق على المستوى الرسمي أن يستحدث كيان جديد نحن جزء من المنطقة لا نريد أن يكون ليبيا ومصر وتونس كيان جديد، نحن جزء من الشمال الأفريقي نحن جزء من العمق الأفريقي نريد أن نشارك مع الآخرين لا نريد أن نقول لهم أن لدينا شيء مختلف عنهم، نحن نريد أن نعيش في سلام مع المنطقة، للأسف الشديد اليوم استقرار الجزائر يعني استقرار طرابلس، استقرار طرابلس يعني استقرار الخرطوم، استقرار الخرطوم يعني استقرار القاهرة، ما عيش تستطيع أن تفصل هذه الفضاءات بعضها عن بعض، لذلك أنا لا أدعو على المستوى الرسمي أن يكون هناك نظرة أن فيه إطار جديد يخرج ليثير حساسية المحيط القديم، لا، نحن كنا غائبين عن الساحة وعن التوازن، اليوم سنعود إلى الفضاء المغاربي من جديد بشكل طبيعي. 

ليلى الشايب: شكراً لك، أشكرك صلاح الشلوي الباحث والمحلل السياسي كنت معنا من طرابلس وأشكر من القاهرة الدكتور نبيل عبد الفتاح مدير مركز الأهرام للدراسات الاجتماعية والتاريخية، ومن تونس أشكر الكاتب والمحلل السياسي صلاح الدين الجورشي، نهاية هذه الحلقة من ما وراء الخبر تحية لكم أينما كنتم.