عبد القادر عياض
جمال زحالقة
 أحمد سعيد نوفل

عبد القادر عياض: واصلت إسرائيل سلسلة اعتداءاتها على قطاع غزة لليوم الثاني على التوالي مما أدى ﺇلى سقوط عدد من الشهداء بينهم الأمين العالم للجان المقاومة الشعبية، بينما توعدت فصائل المقاومة بالرد، اتهمت حكومة حماس في غزة تل أبيب بالسعي لعرقلة المصالحة الفلسطينية، نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين: ما سقف التصعيد الإسرائيلي ضد غزة وما الأهداف الكامنة من ورائه؟ وما مدى ارتباط ملفات الداخل الفلسطيني والتطورات الإقليمية بهذا التصعيد؟

التصعيد الإسرائيلي المفاجئ ضد غزة هو الأول منذ مدة والأشد منذ حربها على القطاع عام 2008 وفق مراقبين، أهداف إسرائيل من هذا التحرك الذي يقوض هدوءا استمر طيلة الشهور الأخيرة لا تبدو مفهومة لكن السياقات الداخلية الفلسطينية كالمصالحة واعتزام الرئيس عباس توجيه رسالة إلى تل أبيب يحدد فيها موقفه من عملية التسوية، قد تساعد في تقديم مقاربة لهذه الأهداف فضلا عن التطورات الإقليمية التي تستحوذ على اهتمام العالم العربي والعالم بشكل عام.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: غزة في مرمى غارات الطيران الحربي الإسرائيلي مجددا، تصعيد أودى بحياة أكثر من عشرة ناشطين فلسطينيين ردت عليه فصائل المقاومة بإطلاق عشرات الصواريخ في اتجاه إسرائيل ما أوقع ثمانية جرحى، وفق ما أفادت به مصادر إسرائيلية، أرادت إسرائيل رأس هذا الرجل وكان لها ما أرادت، زهير القيسي الأمين العام للجان المقاومة الشعبية تتهمه تل أبيب بتخطيط وتنفيذ هجمات ضدها بتمويل أجنبي إضافة إلى مظاهرات الغضب التي رافقت تشييع جثامين شهداء الغارات، تتالت ردود الأفعال داخل الساحة الفلسطينية وخارجها، فصائل المقاومة توعدت إسرائيل بمزيد من الصواريخ فيما اعتبرت حماس أن التصعيد الإسرائيلي يهدف لإرباك الوضع الأمني في غزة ولفت أنظار العالم عن جهود تهويد القدس، أما السلطة الفلسطينية فقد دعت الحكومة الإسرائيلية لوقف هجماتها فورا، أدانت مصر من جانبها الغارات الإسرائيلية بشدة وقالت خارجيتها إنها بصدد إجراء اتصالات في مسعى للتهدئة، تهدئة عمق التصعيد الأخير هشاشتها وهي القائمة على هدنة بين تل أبيب وحكومة حماس المسيطرة على قطاع غزة، وكانت الأنظار قد انصرفت ولو بمقدار عن متابعة مستجدات الشأن الفلسطيني مؤخرا مركزة أكثر فأكثر على جديد الثورات العربية التي شهدت ذروتها في الأحداث الدموية التي تمر بها سوريا المجاورة، تحولات تباينت القراءات في تحديد تأثيرها على إسرائيل، فبينما ذهب بعضها إلى أن إسرائيل لم تبق بمنأى عن رياح التحولات في المنطقة، يرى آخرون أن تل أبيب وجدت فيها متنفسا مكنها من تكثيف جهودها الرامية لتهويد القدس وإضعاف خصومها بضربات نوعية موجعة، وفي انتظار أن تتوضح الملامح الأساسية للمنطقة على ضوء مجريات الربيع العربي تسابق إسرائيل فيما يبدو الزمن لتخدم أولويات أجندتها، قصف غزة وتصفية ناشطيها ولم لا غدا قصف المفاعلات النووية في بلاد فارس في غفلة من العالم كله، ربما.

[نهاية التقرير]

الأهداف الإسرائيلية وراء التصعيد الأخير على غزة

عبد القادر عياض: لمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا، كان من المفترض أن ينضم إلينا من بيروت أسامة حمدان عضو المكتب السياسي لحركة حماس، لعله يلتحق بنا أثناء البرنامج، من الناصرة الدكتور جمال زحالقة رئيس كتلة التجمع في الكنيست الإسرائيلي، ومن عمان الدكتور أحمد سعيد نوفل أستاذ العلوم السياسية في جامعة اليرموك، وأبدأ بالدكتور جمال من الناصرة، هل من تفسير من ردود فعل في إسرائيل من تعليقات سياسية يمكن من خلالها فهم وإيجاد تفسير لهذا التصعيد الإسرائيلي في قطاع غزة؟

جمال زحالقة: يعني أولا الخبر الرئيسي في إسرائيل هو إنه 207 آلاف لن يذهبوا إلى الدراسة غدا بمعنى أن إسرائيل تخطط لاستمرار التصعيد والمواجهات مع قطاع غزة، أنا أميل للاعتقاد بأنه عملية الاغتيال التي قامت بها إسرائيل لو تكن يعني مخططة من حيث توقيتها، هناك بنك أهداف إسرائيلي هناك من تريد إسرائيل اغتيالهم وحين تسنح الفرصة تقوم بذلك، هي تجهز نفسها لما سيحدث بعدها وباعتقادي إنه أحد أسباب هذه العملية هو أيضا تجريب أن تقوم إسرائيل بتجربة لمنظومة القبة الحديدية المنظومة المضادة للصورايخ لترى مدى فعاليتها، هم يدعون بأن فعاليتها كبيرة، أنا لا أعرف إذا كان إسقاط عشرين صاروخ من أصل 100 صاروخ هو يعني فعالية عالية، هذا أمر لا نعرف بالضبط.

عبد القادر عياض: إذن برأيك دكتور جمال.

جمال زحالقة: وهناك أيضا محاولة، نعم تكلمت في هذا الموضوع.

عبد القادر عياض: إذن برأيك هناك بنك أهداف، عفوا، نعم هناك بنك أهداف إسرائيلية، إسرائيل متى ما تمكنت تقوم بتنفيذ هذه الأهداف وهناك تجريب للقبة، القبة الأمنية التي تنصبها في حدودها مع قطاع غزة، دكتور أحمد سعيد تفسيرك لهذا التصعيد في قطاع غزة؟

أحمد سعيد نوفل: يعني أنا أعتقد أن العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني إن كان بالضفة الغربية وقطاع غزة لم يتوقف يعني منذ سنوات طويلة وبالتالي هذا التصعيد هو يأتي في سلسلة من الاعتداءات المتكررة على الشعب الفلسطيني وأتفق على ما يقوله الدكتور جمال على أساس أنه من الممكن أن إسرائيل قد خططت لاغتيال الشهيد زهير القيسي وبالتالي في الفترة الأخيرة وجدت بأن ردود الفعل إن كانت فلسطينية أو عربية لن تكون في مستوى الحدث وهذا بالطبع شيء مهم لأنه عندما تتحدث السلطة الوطنية الفلسطينية على أساس أنها لا تريد أن تعبأ الشارع الفلسطيني بالضفة الغربية للرد على الاعتداءات الإسرائيلية ليس في قطاع غزة بل حتى في الضفة الغربية وبالأمس تم اغتيال شهيد في قرية ياطا بالقرب من الخليل أي أن الاعتداءات يعني ليس فقط بقطاع غزة بل أيضا بالضفة الغربية وهذه اعتداءات مستمرة أما بما يتعلق بتوقيت هذه الاعتداءات أنا أعتقد أن إسرائيل تتحين الفرصة باستمرار من أجل الانقضاض على رموز وطنية لها دور فعال في المقاومة الفلسطينية ضد الاحتلال الإسرائيلي، هذا من ناحية، من ناحية الثانية أيضا يبدو أنها تريد أن تستبق الحدث على أساس أنه ما يحدث في مصر من تطورات وما يحدث في الربيع العربي من تطورات إن كان في سوريا أو بدول الجوار أيضا.

عبد القادر عياض: طيب.

أحمد سعيد نوفل: تريد أيضا أن ترى ردود الفعل داخل حركة حماس بالنسبة لهذا الحدث.

عبد القادر عياض: بالإشارة إلى موضوع مصر ولكن في شأن آخر، صحيفة المصري اليوم المصرية قالت، وضعت عنوان "التصعيد العسكري في غزة إسرائيل تستعرض قوتها لدرء مخاوفها من سيناء"، إلى أي أيضا هذا البعد موجود وبقوة في تنفيذ هذه العملية في قطاع غزة دكتور جمال؟

جمال زحالقة: يعني هذا هو ما جاءت به الصحافة الإسرائيلية، والصحافة الإسرائيلية تدعي بأنه والمسؤولين الإسرائيليين عمليا بأن الشهيد القيسي كان يخطط لعملية من خلال سيناء وأن المقاومة الفلسطينية تعمل وتستغل الفراغ الأمني في سيناء للعمل في سيناء والقيام بعمليات ضد إسرائيل من سيناء، أنا أقول إنه يعني حقيقة يعني إنه إسرائيل دائما كانت تلاحق قيادات المقاومة ودائما يعني لا توجد أسباب خاصة في هذا الموضوع، هم يريدونهم لأنهم مقاومة هذه الحقيقة، التبريرات الإسرائيلية للجريمة التي ترتكبها إسرائيل دائما هي جاهزة وكل مرة يخرجون علينا بتبريرات جديدة، المهم هنا هو قضية ردود الفعل وحقيقة إنه يعني إسرائيل تريد أن يكون هناك ردع للجانب الفلسطيني وباعتقادي...

عبد القادر عياض: إسرائيل تريد أن يكون هناك ردع دكتور جمال.

جمال زحالقة: بإمكان القيادة الفلسطينية أن تفرض أيضا الرد على إسرائيل.

عبد القادر عياض: ماذا عن سقف نعم ، ماذا عن سقف هذا التصعيد دكتور جمال؟

جمال زحالقة: يعني أعتقد إنه إسرائيل لا تريد الدخول في حرب في قطاع غزة وإسرائيل يعني تقوم برد فعل لنقل محدود بالمفهوم الإسرائيلي هذه جريمة كبرى أن تقتل 15 إنسان ولكن إسرائيل تريد الآن أن تنهي الموضوع بمعنى أنها قامت، ما قامت به بالنسبة للقيادة الإسرائيلية هم لقنوا الفلسطينيين درسا، بالنسبة للقيادة الإسرائيلية هم أظهروا لكل الأطراف بأن إسرائيل قوية وتستطيع أن تقتل وتستطيع أن تدمر، هذا إسرائيل تريد أن تذكر الفلسطينيين به دائما ولكن إذا حدث وسقط صاروخ مثلا في إحدى المدن الإسرائيلية وسقط قتلى في إسرائيل اعتقادي أن المعادلة ستتغير بالكامل، أما إذا بقيت الأمور كما هي حتى الآن، فإسرائيل تسعى إلى التوصل إلى تهدئة والحقيقة أنه كان في الماضي يعني أمور من هذا النوع وكان يجرى التوصل إلى تهدئة، الآن مصر تقول أنها تريد أن يكون هناك تهدئة ولكن هناك متغيرات بالنسبة لقضية التهدئة منها ما حدث التغيير في مصر منها انتهاء صفقة شاليط منها أن هناك مصالحة فلسطينية منها أن هناك قبة حديدية في إسرائيل منها أن هناك تسخين مع إيران منها أنه لا يوجد مفاوضات ويوجد وإسرائيل تشعر بالعزلة في المنطقة، أمور كثيرة تغيرت وباعتقادي أيضا القيادة الإسرائيلية الآن تعيد حساباتها وقامت بهذه العملية أحد الأسباب قلت أن يكون هناك تجربة لمنظومة القبة الحديدية أيضا هناك تجربة للنظام السياسي العربي الجديد الذي هو في طور التكون، هم يريدون أن يمتحنوا ردود الفعل حتى يجروا حساباتهم الإستراتيجية للمستقبل وباعتقادي أن وراء هذه العمليات.

عبد القادر عياض: عن هذه الحسابات الإسرائيلية دكتور جمال.

جمال زحالقة: أنا أجزم أن أيهود باراك.

عبد القادر عياض: نعم عن هذه الحسابات وهنا أتوجه.

جمال زحالقة: من هذه الحسابات مثلا.

الحسابات الإسرائيلية في ضوء المتغيرات

عبد القادر عياض: وهنا أتوجه بسؤالي سأعود لك ولكن سأتوجه بسؤالي للدكتور، الدكتور أحمد، عن هذه الحسابات الإسرائيلية، عندما يتم الحديث من قبل المراقبين بين هذه العملية ومسألة المصالحة الفلسطينية بعد كل هذه الشهور من التهدئة عندما يتم الإشارة إلى الرسالة التي كان من المزمع أن يرسلها الرئيس الفلسطيني إلى الجانب الإسرائيلي يحمله فيها المسؤولية كسلطة الاحتلال وكان سببا في زيارة وزير الداخلية الأردني قبل أيام إلى رام الله كل هذه الحسابات باعتقادك عندما قام الإسرائيليين بهذا التصعيد هل كانت جزء من حساباته؟

أحمد سعيد نوفل: يعني أنا أضيف إلى هذه الحسابات أيضا بعد زيارة نتنياهو للبيت الأبيض واجتماعه مع الرئيس الأميركي وبالتالي حقيقة يعني أني أنا أرى أن إسرائيل ليست بحاجة إلى أي مبرر لكي تقوم باعتداءات متكررة على الشعب الفلسطيني هذا واضع بالنسبة للإسرائيليين يتحينون فرصة باستمرار من أجل الانقضاض أو القيام بمثل هذا العدوان، لكن في نفس الوقت بلا شك أن إسرائيل تخشى حقيقة من ردود الفعل بعض الدول العربية وبالذات مصر بالنسبة لمستقبل الموقف المصري من حركة حماس وبالذات بعد سيطرة الإسلاميين على مجلس الشعب المصري أو تطور الحكومة المصرية القادمة من الممكن أن يؤدي ذلك إلى تغيير بعض الحسابات وخلط بعض الأوراق بالنسبة لحركة حماس وبالنسبة لبعض الفصائل الأخرى اللي في المقاومة الفلسطينية، إسرائيل حقيقة الآن تريد أن ترى ما هي ردود الفعل خاصة أن بالفترة الأخيرة إسرائيل ركزت على قضية أساسية أنه في هذه الفترة فترة انتقالية إقليميا أن حركة حماس والفصائل الفلسطينية تحاول أن تستعيد قوتها وأن تشتري أو تحصل على صواريخ جديدة من الممكن أن تستغلها بالنسبة للقيام بعمليات ضد إسرائيل وبالتالي أنا أرى أن إسرائيل الآن تريد فعلا أن ترى إن كانت فعلا حركة حماس استطاعت أن تحصل على مثل هذه الصواريخ التي قيل أنها قد هربت من ليبيا عن طريق مصر إلى قطاع غزة، وأنا أعتقد بأن إسرائيل حقيقة يعني في الفترة الأخيرة لم ترى ردود فعل فلسطينية أولا وعربيا ثانيا وانسي دوليا لأن دائما دوليا لا توجد ردود فعل تنتقد الكيان الصهيوني وهذا بالطبع يدل دلالة كبيرة على أهمية أن تكون هناك فهم ردود فعل فلسطينية قوية تجاه هذا العدوان، أن مع الأسف أن الأسطوانة تبقى قائمة، عملية استنكار.

عبد القادر عياض: طيب.

أحمد سعيد نوفل: وعملية ردود فعل هنا وهناك لكن في النهاية لا توجد ردود فعل حقيقية بالنسبة للشارع الفلسطيني ضد هذا العدوان.

عبد القادر عياض: طيب دكتور جمال عن ما يمكن اعتباره تداعيات لما يجري من هذا التصعيد، التهدئة قرأت على أنها في الشهور الماضية كانت في مصلحة الطرفين، برأيك ما الحسابات الإسرائيلية التي تجعل منها تستطيع أن تحدد سقف هذا التصعيد مع الجانب الإسرائيلي دون أن تتأثر بقية الموضوعات التي كانت قيمتها من قيمة استدامة التهدئة؟

جمال زحالقة: يعني أولا هناك حالة طوارئ في الجنوب الإسرائيلي يعني هناك كما قلت في البداية وهذا أمر في غاية الأهمية، الحياة تعطلت لا دراسة غدا وهذا أمر ليس بسيطا أن تعطل الدراسة بالكامل وأيضا أن يمنع الاجتماعات وأن يدخل الناس، دعوا الناس إلى تحضير الملاجئ، إسرائيل تخشى أن يكون هناك تصعيد وباعتقادي الرسالة ليست فقط لقوات المقاومة الشعبية ولجان المقاومة الشعبية وإنما أيضا لحركة حماس بأنه الردع الإسرائيلي يجب أن يكون يعني هو على الطرف الفلسطيني أن يفهم أن الردع الإسرائيلي هو 100% بمعني ليس مسموحا بأي عملية وأن إسرائيل سترد وبقوة، وكما قلت التوقيت باعتقادي هو توقيت يعني يكون صدفة هم سنحت لهم فرصة اغتيال وقاموا بذلك وباعتقادي وهذا أمر المهم هنا إنه إذا سنحت لهم فرصة مع شخص آخر تريد إسرائيل اغتياله سيقومون بذلك وباعتقادي إذا كان هناك وسيصلون إلى تهدئة في النهاية، يجب أن يكون شرط فلسطيني على هذه التهدئة أن تكف إسرائيل عن عمليات الاغتيال وإلا لا معنى للتهدئة إذا كانت إسرائيل تقوم بتهدئة وبعدها عندما يحلو بها تقوم باغتيال قيادات فلسطينية، يجب أن تفهم إسرائيل أن الدم الفلسطيني ليس هدرا.

عبد القادر عياض: طيب.

جمال زحالقة: وإذا كانت مصر تريد أن تدخل على الخط يجب أن تفرض شروط جديدة على إسرائيل وليس أن إسرائيل تفرض شروطها على الطرف الفلسطيني.

عبد القادر عياض: طيب، في الجزء الثاني من هذه الحلقة سنناقش.

جمال زحالقة: هذه هي المعادلات.

عبد القادر عياض: سنواصل النقاش.

جمال زحالقة: هذه لأنه باعتقادي إنه أيهود باراك.

عبد القادر عياض: سنواصل النقاش دكتور جمال ولكن فقط في الجزء الثاني من هذه الحلقة سوف نتناول مسألة هذا الارتباط بين أي تطور يحصل بين الداخل الفلسطيني وبين جملة ملفات إقليمية ودولية مرتبطة بالتطور في هذا الملف، بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

الأبعاد الإقليمية للتصعيد الإسرائيلي

عبد القادر عياض: أهلا بكم من جديد في حلقتنا التي نتناول فيها أبعاد العدوان الإسرائيلي على غزة وارتباطه بالتطورات الداخلية والإقليمية، وأجدد التحية بضيفيّ من الناصرة ومن عمان، وأذهب إلى عمان معي هناك الدكتور أحمد، دكتور أحمد عن الأبعاد الإقليمية لما جرى من تصعيد في قطاع غزة، إلى أي مدى هذا الارتباط موجود وحتى إن كان الهدف الإسرائيلي كما يرى الدكتور زحالقة من الناصرة بأنه إسرائيل لديها بنك أهداف وبالتالي عندما يتحقق أي هدف تنفذه بدون النظر إلى أي معطيات أخرى ولكن هذا لا يمنع وجود أبعاد أخرى ومنها الملف الإيراني بعدما كان التركيز على الملف الإيراني جاء التصعيد في غزة ليخلط الأوراق نوعا ما؟

أحمد سعيد نوفل: يعني لا أعتقد إسرائيل ليست بحاجة إلى أن تخلط الأوراق بين الملف الإيراني والملف والعدوان على قطاع غزة لكن الممكن أن تكون القضية مرتبطة بما يحدث في مصر يعني إسرائيل حريصة جدا على متابعة ما يحدث في الشارع المصري من تطورات وأيضا بالنسبة للانتخابات الرئاسية القادمة في مصر، إسرائيل لأول مرة تقوم بمثل هذا العدوان بعد نتائج حقيقية حدثت بالنسبة للربيع العربي وانعكاساته على الشارع العربي، إسرائيل تريد فعلا أن ترى ما هي ردود الفعل وخاصة من دول مهمة مثل مصر، لأن مصر لها دور كبير في عملية الصراع العربي الإسرائيلي، أما بالنسبة لإيران أنا أعتقد بأن يعني حركة حماس وبصدد علاقاتها مع إيران والقول قبل أيام تصريح صدر من بعض المسؤولين من حركة حماس بأنهم لن يتدخلوا في حالة قيام حرب بين إسرائيل وبين إيران، أنا أعتقد مثل هذا القول يعني بالنسبة لحركة حماس كان من الممكن أن يؤجل ولا داعي للتصريح به قبل حدوث مثل هذا التطور لأن يعني إسرائيل كما قلت يعني تعي جيدا هناك في علاقة يعني تضم بين الجهاد الإسلامي بالذات وبين إيران إلى جانب التطورات التي حدثت في سوريا وخروج قيادة حركة حماس من سوريا وهذا بالطبع شيء مهم على أساس يبدو أن هناك في خلافات أحيانا تظهر على السطح بين قيادات حركة حماس بالنسبة لبعض التطورات المهمة بالنسبة لقضية المصالحة مع فتح ومنظمة التحرير الفلسطينية كل هذه التطورات بلا شك إسرائيل تعيها جيدا، إسرائيل تعرف جيدا بأن أي تطور بالنسبة للموقف المصري الداعم للوجود الفلسطيني أو لحركة حماس بالذات في قطاع غزة هذا سوف هذا يغير موازين قوى كثيرة في ساحة الصراع العربي الإسرائيلي وأيضا بالنسبة لسوريا، سوريا وخروج حركة حماس من سوريا هذا سوف يؤدي بطبيعة الحال على إضعاف موقف حركة حماس بالنسبة لوجودها في لبنان ونحن نعرف بأن يعني لبنان تسيطر عليه أو حزب الله له قوة مهمة وحركة حماس موجودة في لبنان وكان لها وجود قوي وهذا الوجود من الممكن أن يتأثر أيضا في المستقبل بسبب العلاقة التي فترت في الفترة الأخيرة بين حركة حماس وبين سوريا وحركة حماس مع إيران بطبيعة الحال.

عبد القادر عياض: طيب دكتور جمال عن مسألة التهدئة في قطاع غزة وتأثير ما يجري من تصعيد على مسألة التهدئة من بين داخل الفصائل الفلسطينية، إلى أي مدى هذا أيضا معطى موجود وبقوة وفعلا سوف يتأثر أيا كان طبيعة الرد من قطاع غزة على ما يجري من تصعيد إسرائيلي؟

جمال زحالقة: أنا أولا باعتقادي إنه الرد الفلسطيني يجب أن يكون يعني على عدة مستويات أنا سأتحدث قليلا عن المستوى السياسي، يعني الرد الحقيقي يجب أن يكون الإسراع في قضية المصالحة وأيضا أن يكون هناك في عملية المصالحة بعض الأمور التي تركت مفتوحة مثل موضوع التنسيق الأمني، يعني أنا يعني أكاد أدهش إنه هذا الموضوع لم يدرج كموضوع رئيسي، وقف التنسيق الأمني كشرط للمصالحة كأحد أسس المصالحة الفلسطينية، ولكن المصالحة بكل الأحوال هي ضربة لإسرائيل وضربة للمشروع الإسرائيلي الذي هو مشروع تقسيم الشعب الفلسطيني وفك الارتباط بين غزة والضفة الغربية، أنا أريد أن أقول أمرا باعتقادي له أهمية معينة وهي أنه أرى بصمات أيهود باراك على هذه العملية ولعدة أسباب منها أن هذا هو أسلوبه هو يعني يقترب من نهاية حياته السياسية ويريد أن يقوم بعمليات بقطاع غزة وعمليات عسكرية كما تعود خلال عقود طويلة وهناك على مدى الأشهر الأخيرة كانت القيادات الإسرائيلية تدعي بأن دخلت بأنه دخلت غزة كميات كبيرة جدا من الأسلحة، ومن الأسلحة النوعية وقيل أيضا مثلا إنه هناك أسلحة جاءت من ليبيا ومنها صواريخ ذات بعد كبير جدا تصل حتى مشارف تل أبيب وكل هذه الأمور أنا باعتقادي إنه الإستراتيجيين الإسرائيليين أو لنقل القيادة العسكرية وأيهود بارك وبنيامين نتنياهو والمجلس الوزاري المصغر يعني يرفضون مثل هذا الأمر يعني هم سيبحثون في نهاية المطاف ربما ليس الآن ولكن باعتقادي أن إسرائيل تجهز لمعركة ضد قطاع غزة في غزة المسألة مؤجلة إلى حين تحين الفرصة السياسية المناسبة لإسرائيل.

عبد القادر عياض: طيب دعني أخذ منك هذه الفكرة وهذا البعد دكتور جمال.

جمال زحالقة: هذه ليست العملية التي تخطط لها إسرائيل.

عبد القادر عياض: هذا البعد عن تنفيذ عمليات موسعة في قطاع غزة ولكنها مؤجلة ولكن الآن دكتور أحمد باعتقادك فيما يتعلق في الجانب الفلسطيني وكل طرف داخل قطاع غزة، هل سوف في النهاية يخضعون إلى مسألة رد محدود أم أن هناك حسابات أخرى ربما من مصلحتها أن تعيد الوضع إلى ما كان عليه من عمليات وعمليات مضادة من الجانب الآخر؟

أحمد سعيد نوفل: يعني بلا شك الجميع يعرف بأن يعني المقاومة الفلسطينية لا تمتلك القوة العسكري بشكل كبير للرد على العدوان الإسرائيلي وهذا شيء أساسي لكن من الممكن أن يكون الرد بطابع سياسي إلى جانب يعني حشد القوة من أجل التوصل إلى مصالحة فلسطينية حقيقية، لكن بالمقابل أخي الكريم في الواقع يعني أنا أعتقد أن الجانب الإسرائيلي يستهزئ بالجانب الفلسطيني وبالذات بالسلطة الوطنية الفلسطينية، السلطة الوطنية تنتقد العدوان الإسرائيلي وفي نفس الوقت هناك تنسيق أمني كامل بين السلطة الوطنية الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية، في السابق قبل سنوات كانت بعض الأنظمة العربية هي التي تقوم بخدمة الكيان الصهيوني والتنسيق الأمني معاه ضد المقاومة الفلسطينية وضد المشروع الوطني الفلسطيني، الآن مع الأسف أصبحت السلطة الوطنية الفلسطينية هي التي تقوم بهذا الأمر أي أن الفلسطينيين أنفسهم يقومون بحماية الكيان الصهيوني من الفلسطينيين بأنفسهم، لماذا لا توجد هناك يعني ردود فعل حقيقية يعني بالنسبة للشارع الفلسطيني بالضفة الغربية بسبب هذا الارتباط القوي بن الأجهزة الأمنية الفلسطينية بالضفة الغربية مع الاحتلال الصهيوني والآن عندما تأتي السلطة الوطنية في رام الله وتدعي بأنها ضد ما يحدث في قطاع غزة.

عبد القادر عياض: على كل هذه.

أحمد سعيد نوفل: عليها أن ترى أيضا أن هناك في عدوان إسرائيلي حدث في الضفة الغربية.

عبد القادر عياض: نعم، طبعا هذه اتهامات الطرف أو من يمثل الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية يفندون هذه المسائل ولهم أن يردوا بشكل مباشر، على كل وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة لم يبق لي إلا أن أشكر ضيفي من عمان الدكتور أحمد سعيد نوفل أستاذ العلوم السياسية في جامعة اليرموك، وكان معي من الناصرة الدكتور جمال زحالقة رئيس كتلة التجمع في الكنيست الإسرائيلي وكان من المفترض أن يكون معنا السيد أسامه حمدان عضو المكتب السياسي لحركة حماس ولكن تعذر ذلك، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد، إلى اللقاء بإذن الله.