عبد الصمد ناصر
عباس خلف
غسان عايش شبانة

عبد الصمد ناصر: دعا وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه الرئيس الروسي الجديد فلاديمير بوتين إلى مراجعة سياسة بلاده تجاه سوريا حتى تتمكن من كسر العزلة الدولية التي قال جوبيه إن موسكو أدخلت نفسها فيها باختيارها الوقوف إلى جانب نظام بشار الأسد، وجاءت تصريحات جوبيه في سياق ردود فعل دولية على فوز بوتين في سباق الرئاسة في بلاده ووصف توقعات متباينة حول طبيعة التأثر الذي ستحدثه عودته على طريق العلاقات الدولية، نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين: ما هي أهم الملفات الخارجية التي تنتظر بوتين، وما طبيعة المناخ الدولي الذي يعود فيه إلى الرئاسة؟ وفي أي اتجاه يمكن أن تؤثر عودة بوتين إلى الكرملين على سياسات وتوجهات موسكو والخارجية؟

لطالما نظر الكثيرون في الغرب وخارجه إلى وجود فلاديمير بوتين خارج الكريملين خلال فترة السنوات الأربعة الماضية باعتباره حركة تمويه وضع ديمتري ميدفيديف، على واجهة الأحداث، بينما ظل بوتين يحرك البلاد من خلف الكواليس في انتظار استيفاء الشروط الشكلية لمقتضيات عودته إلى رئاسة البلاد مجددا، وقد عاد القيصر كما يسمونه في روسيا ليجد أمامه العديد من الملفات الملحة بعضها داخلي يهم مواطنيه دون سواهم وبعضها الآخر خارجي تمتد تأثيراته إلى مختلف أنحاء العالم.

[تقرير مسجل]

عبد القادر عراضة: دموع فلاديمير بوتين وقد جددت روسيا له ولائها وفتحت له أبواب الكريملين مجددا للمرة الثالثة في تاريخه احتفل مع أنصاره وقال إن تصويتهم أنقذ روسيا من أعداء يريدون سلب السلطة والعدو ليس بالداخل فقط بمنطق بوتين، تأرجح في مناصبه صعودا ونزولا مستعيدا من لقب فارقه أربع سنوات نظريا لكن هذا التأرجح لم يكن في مناصبه فقط بل أيضا في علاقة روسيا بجوارها وبالغرب والعرب خصوصا في ظل ما عرف بربيع الثورات، كتب بوتين في مقالة هي السابعة قبيل انتخابه بأيام حول روسيا والعالم المتغير وقال إن العالم لا ينظر إلى روسيا نظرة احترام وتقدير إلا عندما تكون قضية وتنتهج سياسة خارجية مستقلة، والاستقلالية في نظره ترتبط بإقامة نظام عالمي جديد، والجدة ألا تطبخ الملفات الدولية بعيدا عن أعين الدب الروسي خصوصا في مناطق نفوذه، مقاربة روسية للنفوذ والمصالح برزت في تعاطي روسيا مع ملفات ساخنة كان أبرزها الملف السوري وثورات الربيع العربي، غردت موسكو خارج سرب المرحبين بهذه الثورات بل وتحدثت عن انحرافات في مسار بعضها واصطفت مدافعة عن النظام السوري ومواقفه، لكن هل ستدفع المصلحة موسكو لتعديل بوصلة خطابها خصوصا بعد ما عبر بوتين عن قلقه من فقدان شركات روسية لمواقع عملها في أسواق بلدان الربيع العربي وقال إنه سيعمل لاستعادتها، من الملفات القديمة الجديدة التي تنتظر بوتين علاقات روسيا بكل من الولايات المتحدة وأوروبا وتحديدا حلف الناتو في ظل مخاوف روسية من أن يكون إنشاء نظام دفاع صاروخي على حدودها تهديدا لأمنها واستقرارها وبرز خطاب روسي يغازل المارد الصيني فاعتبر بوتين نموه فرصة للقبض على ما سماه الريح الصينية في أشرعة الاقتصاد الروسي، هنا لغة مصالح كما أن جغرافيا هذه المصالح تتحدث عن منطقة آسيا والمحيط الهادي كمساحة تقاطع كبير لمصالح روسية وصينية ولكن أيضا أميركية بعد أن أعلنها صراحة الرئيس الأميركي باراك أوباما، تعاطت روسيا مع ملف إيران النووي مكتفية بإطلاق صوتها الرافض والمحذر لأي خيار عسكري تنتظرها بالتأكيد تحديات أخرى في جوارها وأخرى داخلية ترتبط بالإصلاح السياسي والاقتصادي، قال بوتين إن روسيا تسعى جاهدة لفهم مصالح شركائها ولكن ترجو مراعاة مصالحها فهل فهم العالم ماذا يريد بوتين؟

[نهاية التقرير]

أولويات السياسة الخارجية لروسيا

عبد الصمد ناصر: إذن مرحبا بكم مشاهدينا الكرام في هذه الحلقة ونناقش موضوعها مع ضيفينا الدكتور عباس خلف مستشار ورئيس معهد الدراسات الإستراتيجية الروسية وهو معنا من موسكو، ومعنا الدكتور غسان عايش شبانة رئيس قسم العلاقات الدولية في جامعة ميريمارت في مانهاتن من نيويورك، نبدأ معك دكتور عباس خلف، الآن بوتين يعود مجددا إلى الكرملين يعود والعالم يعج بتطورات ساخنة وملفات تنتظر الحسم وملفات أيضا تختلف فيها وجهات النظر الروسية مع الغرب، من وجهة النظر الروسية الآن ما هي أولويات السياسة الخارجية في روسيا بوتين؟

عباس خلف: موسكو والرئيس بوتين بالتحديد في برنامجه الانتخابي ركز وبشكل كبير على السياسة الخارجية وكانت عصب العصب الأساسي في برنامجه وهذا ما يوضح لنا إن موسكو تهتم بهذه السياسة وذلك لعودتها إلى الساحة الدولية كلاعب دولي أي إنها انتقلت من المماحكات القطبية إلى المواجهة القطبية وقد واجهت العالم موسكو في قضية سوريا واستخدمت حق النقض الفيتو خلال شهرين مرتين وهي سابقة لم تشهد لها العلاقات الدولية مثيل منذ انهيار الإتحاد السوفيتي إلى حد يومنا هذا.

عبد الصمد ناصر: طيب ما هو؟

عباس خلف: وهذا إشارة.

عبد الصمد ناصر: أستاذ الدكتور عباس ما هو الموقع الذي تريد روسيا أن تتبوأه الآن في العالم في هذه المرحلة بعد عودة بوتين؟

عباس خلف: موسكو ومن عام 2007 وبالتحديد عندما كان فلاديمير بوتين قال سنودع مرحلة القطبية الواحدة وإن موسكو أي في مؤتمر ميونخ الذي عقد في ألماني للأمن وأشار إن هذه المرحلة قد انتهت وأن موسكو قد عادت وهذه العودة أي إنها لا تريد أن تطبخ أي قضية إقليمية أو دولية خارج نظرها أي إنها تريد أن تكون اللاعب الأساسي في الكثير من القضايا الإقليمية والدولية وقد أعادت موسكو هيبتها في دول الخارج القريب أي جمهوريات الإتحاد السوفييتي السابقة ولعلنا نتذكر تصرح كولن باول وزير الخارجية السابق الذي قال على موسكو أن تنسى أن لها مصالح في هذه الجمهوريات وكذلك نظرية وزيرة الخارجية الأميركية كونداليزا رايس التي قالت لا تهتموا بموسكو ولا تكترثوا لها، أي إن سياسة الإهمال والتهميش التي مارستها واشنطن قد انتهت والآن موسكو هي لاعب أساسي وقد أثبتت من طريق الفعل الدبلوماسي باستخدامها حق النقض الفيتو بأنها تستطيع عرقلة أي مشاريع هي لا تتفق مع مصالحها ومع أمنها القومي.

أوراق الضغط الروسية على أميركا والغرب

عبد الصمد ناصر: كان بودي أن أطرح السؤال على ضيفنا من نيويورك دكتور غسان عايش شبانة لكنه لم يجهز للآن الاتصال به فنيا، أعود مرة أخرى معك دكتور عباس خلف لأسأل وروسيا كما تقول تطمح إلى أن تتبوأ مكانتها الطبيعية كما ترى في الساحة الدولية وتريد أن تنتقل من فترة المحاكاة أو مماحكة عفوا كما قلت قبل قليل القطبية إلى المواجهة القطبية لكن نسأل والظروف الآن التي تعيشها والعالم، يعيشها العالم، هل هذه الرغبة الروسية يعني تحذوها لأن العالم الطرف الآخر في العالم الغرب بدأ يضعف اقتصاديا وتراجعت مكانته ونفوذه في العالم أم أن روسيا لها أوراق ما تمكنها لكي تستعيد هذا الدور الذي فقدته بعد العهد السوفيتي؟

عباس خلف: بصراحة الجانب الاقتصادي الذي تعيشه أوروبا والجانب الاقتصادي المتردي في منطقة اليورو وكذلك تراجع الولايات المتحدة الأميركية وانسحابها من العراق واعتزامها الانسحاب من أفغانستان بالإضافة إلى أن موسكو تملك أوراقا قوية في إيران وفي الشرق الأوسط أي الملف الإيراني وفي كوريا الشمالية، وموسكو أيضا استطاعت من تعزيز مواقعها في أوكرانيا وفي جورجيا ولعلنا نتذكر الحرب الجورجية الروسية عندما استخدمت موسكو ولأول مرة القوة العسكرية خارج نطاقها الدولية ووقف الغرب والولايات المتحدة الأميركية عاجزين عن التصدي لهذه القوة الروسية، هذه الأمور بالإضافة إلى أن موسكو ذهبت أكثر من ذلك عندما ربطت أوروبا بخطين من الغاز خط السيل الشمالي وخط السيل الجنوبي وجعلت أوروبا كلها مرتبطة بهذين الخطين أفقدت أوروبا والولايات المتحدة الأميركية الكثير من الاستقلالية الاقتصادية خاصة ونحن نعرف أن الغاز الروسي يصل إلى فرنسا وأوروبا الآن تعتمد على الغاز الروسي بنسبة أكثر من 40% بالإضافة إلى أن لها علاقات مميزة في كل من حزب الله ومع إيران وكذلك مع حماس أي إنها تلعب بقوة حتى في القضايا الإقليمية البعيدة عن حديقتها الخلفية كما ذكرت كآسيا الوسطى وأوكرانيا وجورجيا.

عبد الصمد ناصر: نعم، نرحب مرة أخرى بالدكتور غسان عايش شبانة رئيس قسم العلاقات الدولية في جامعة ميريماونت من نيويورك والذي التحق بنا الآن وأصبح جاهز فنيا، دكتور كنا نتحدث مع الدكتور عباس خلف قبل قليل حول رغبة روسيا في عهد بوتين في المرحلة القادمة أن تستعيد الدور الذي فقدته بعد انهيار الإتحاد السوفييتي وأننا الآن مقبلون على مرحلة المواجهة القطبية في العالم وأن روسيا لديها أوراق كثيرة بيدها الآن تمكنها من تبوء هذه المكانة، أسألك أنت إن كانت هذه هي أولويات روسيا في سياستها الخارجية في هذه المرحلة، ماذا عن أولويات الغرب في التعامل مع روسيا، روسيا بوتين روسيا بهذا الطموح روسيا الطواقة لكي تكون هذه المرة الند للغرب؟

غسان عايش شبانة: أعتقد يعني سوف أبدأ الجواب بطرح سؤال مهم جدا وهو يعني هل تستطيع روسيا بوحدها أن تفعل ما لم يفعله الاتحاد السوفييتي بمجمله؟ يعني كان هناك 14 ولاية مجتمعات مع بعضهم البعض لديهم من الموارد الأولية والمورد الاقتصادية ما لم يكن لدي روسيا في هذه اللحظة وكان أيضا هناك إتحاد يعني من العلماء وإتحاد من المثقفين وإتحاد من الكتاب وإتحاد من علماء المال التي لا يتوفر لها في هذه اللحظة إلى روسيا، يعني هذه نقطة جدا مهمة، النقطة الثانية التي هي أهم.

عبد الصمد ناصر: هو أجاب على هذه النقطة، أجاب الدكتور عباس خلف أجاب عن هذه النقطة بأن هناك أوراق قوية جدا.

غسان عايش شبانة: لم أكن أسمع.

عبد الصمد ناصر: نعم، قال إنه هناك أوراق كثيرة في يدي روسيا اليوم، علاقتها مع إيران، الملف الإيراني، الملف الكوري، قال بأن هناك تضعضع اقتصادي في الغرب وأن روسيا تصدر الطاقة إلى حتى تصل إلى فرنسا وغير ذلك من مقومات الدولة القوية التي تمكنها من لعب هذا الدور؟

غسان عايش شبانة: أعتقد يعني أنه يعني هذا هو مهم جدا ولكن ليس الأهم، الأهم هو بأن الغرب على أطراف روسيا من جميع النواحي، الغرب على أطراف روسيا في كوريا، الغرب على أطراف روسيا في اليابان، الغرب على أطراف روسيا في بولندا، الغرب على أطراف روسيا في أوكرانيا، الغرب على أطراف روسيا في جورجيا، الغرب على أطراف روسيا من جميع المجالات، من جميع المجالات يعني هذه النقطة جدا جدا مهمة، يعني روسيا محاصرة، يعني حتى هذه اللحظة روسيا لم تستطع منع أي استقلال دولة في أوروبا الشرقية أو عدم دخول أي دولة من أوروبا الشرقية إلى حلف الناتو أو إلى الإتحاد الأوروبي حتى هذه اللحظة، بكل ثقلها روسيا لم تستطع منع يعني أي دور أو أي علاقات لها خاصة في القضية الفلسطينية يعني حتى هذه اللحظة لم تستطع روسيا وهي من الرباعية أن تعمل أي شيء بالنسبة للقضية الفلسطينية حتى هذه اللحظة لم تستطيع روسيا إيقاف ما تفعله الولايات المتحدة الأميركية في أفغانستان أو في العراق، أنا هنا لا أدافع عن الغرب، ولكن أشرح بأن روسيا إذا ما يعني يحاول بوتين أن يصنع حربا عالمية باردة جديدة وصراع أقطاب ليس لروسيا المقومات التي تؤهلها من الدخول مع صراع مع الدول الغربية في هذه اللحظة، لدي روسيا عامل واحد مهم جدا وهو إقحام أميركا والغرب في سباق تسلح قد ينهك الميزانية الأميركية الأوروبية ويؤهل الصين للصعود بفترة أسرع من مما تكون عليه الصين أو مما يعني تحب الصين، ففي هذه اللحظة يمكن أن يتلهي العالم إلى روسيا ويترك الصين فيبدأ الصراع الحقيقي.

عبد الصمد ناصر: وجه هذا الصراع؟

غسان عايش شبانة: أوج هذا الصراع.

عبد الصمد ناصر: نعم

غسان عايش شبانة: أعتقد الأمم المتحدة سوف تكون الصراع على الموارد.

عبد الصمد ناصر: أوجهه؟

غسان عايش شبانة: أوجهه؟

عبد الصمد ناصر: نعم.

غسان عايش شبانة: أهم وجه فيه هو أفريقيا على الموارد الطبيعية لأن الصين الآن متغلغلة يعني تغلغل رهيب جدا في أفريقيا وتخرج الموارد الطبيعية بشكل رهيب جدا وبكميات عالية جدا وأهم مورد طبيعي تخرجه الصين هو الكولتان الذي سوف يستعمل في كل الصناعات المهمة في المستقبل، بطاريات السيارات بطاريات الموتورات الطاقة الشمسية الطاقة البديلة، الكولتان الذي سوف يكون بترول القرن الواحد والعشرين بعد 2050، الصين الآن تحاول السيطرة على كل هذه الموارد إذا ما أقحم الغرب والولايات المتحدة الأميركية في صراع عسكري لأن بوتين هدد بأنه سوف يرفع من ميزانية وزارة الدفاع إلى 134 بليون دولار في نصف العقد القادم إذا ما تلهى العالم إلى ذلك فسوف تصعد الصين وسوف يسبب ذلك انهيار أسرع إلى سلطة الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا.

عبد الصمد ناصر: إذن واضح أن هناك مخاوف غربية من وصول أو عودة بوتين مرة أخرى إلى الكريملين ولكن هل ستحدث هذه العودة في تغيير سياسية موسكو الدولية، لأن هناك ربما آفاق أخرى لتعاون وفق شروط وصفقات سياسية واقتصادية ربما بين الطرفين، نناقش ذلك بعد فاصل قصير فانتظرونا مشاهدينا الكرام.

[فاصل إعلاني]

الموقف الروسي من الأزمة السورية بعد فوز بوتين

عبد الصمد ناصر: أهلا بكم من جديد مشاهدينا الكرام في حلقتنا التي تبحث في سياسة موسكو الخارجية في ضوء عودة بوتين إلى الكرملين، دكتور عباس خلف، بوتين وعودته تشكل أو مثار نقاش في الغرب بل من الآن أصبح الغرب وكأنه يريد أن يوجه بوتين إلى بعض السياسات، وزير خارجية فرنسا ومسؤولة الشؤون الخارجية في الإتحاد الأوروبي دعيا بوتين إلى تغيير السياسة الروسية تجاه نظام الأسد، كيف سيتعامل بوتين مع هذه التوجيهات الغربية المبكرة؟

عباس خلف: أولا بوتين وخلال حملته الانتخابية أشار وبصراحة بأننا سوف لا نبني مواقفنا خاصة في السياسة الخارجية لكي تعجب هذا الطرف أو ذاك أي إنه أعلن استقلالية روسيا في سياستها الخارجية وقد ولت الفترة التي كانت في التسعينات من القرن الماضي عندما أعلن وزير خارجية روسيا بذلك في تلك الفترة أندريه كوزريف بأن روسيا لا تحتاج إلى سياسة قوية خارجية لأن مثل هذه السياسة تعمل بشكل جيد في واشنطن، اليوم موسكو عندما تتحدث بلغة التحدي هذه وباستعراض القوة هذه سواء الاستعراض العسكري أو الاستعراض السياسي فإنها تفعل وتعني ما تقول، طبعا لا نريد أن نحمل الموضوع أكثر مما يتحمله أي إن موسكو ستدفع بالعالم نحو أزمة حافة الهاوية، ولكن موسكو أثبتت للعالم وخاصة الغرب والولايات المتحدة الأميركية وبالتحديد في الملف السوري إلى أنها قادرة على عرقلة أي مشروع أو أي سياسة لا تتفق مع مصالحها القومية، وهذا ما لم يألفه الغرب والولايات المتحدة من هذه السياسة المستقلة، أما ما تحدث به زميلي من واشنطن فأود أن أقول إن أوروبا الغربية وحتى دول حلف وارسو السابقة هي الآن تحت مطرقة الصواريخ المتوسطة والنووية وعندما هدد حلف الناتو بنشر صواريخ الدرع الصاروخي في بولندا قامت موسكو بتحريك صواريخ إسكندر في منطقة كالينينغراد وهو جيب احتله الإتحاد السوفييتي من ألمانيا ويقع وسط أوروبا، فروسيا الآن لديها من الأوراق ما يكفيها وهذا الذي دفعها إلى أن تسير بهذا الاتجاه، أما بخصوص الموقف من سوريا فقد كما ذكرت موسكو أظهرت بأنها تستطيع أن تنتهج سياسة خاصة بها.

عبد الصمد ناصر: طيب.

عباس خلف: وتقف بوجه المشاريع، هل سيحدث تغيير في الموقف الروسي تجاه الملف السوري؟ الآن توجد أحاديث وقد أخذ البعض تصريح رئيسي.

عبد الصمد ناصر: لكن ،لكن هناك تلميح ربما هناك من فهم، من فهم ما كتبه بوتين في مقال نشر قبل أسبوع قبل ستة أيام تحديدا من الانتخابات الرئاسية، قال بأنه لن يسمح بإعادة السيناريو الليبي في سوريا لكنه تحدث أيضا عن مصالح فقدتها روسيا في بلدان الربيع العربي وأيضا في العراق سابقا وعادت تلك المصالح إلى الدول التي ساهمت في تغيير الأنظمة في تلك البلدان، هل يفهم من ذلك كما فهم البعض أن بوتين وروسيا تطلب ضمانات لمصالح بلادها ثمنا ربما لأي تغيير لسياستها أو لمواقفها تجاه النظام السوري؟

عباس خلف: إن السعر الذي أو السقف الطلبات الذي تطلبه موسكو الآن هو سقف عالي وقد أظهرت موسكو أنيابها بقوة وهذه الأنياب يمكن أن تعض بها عضات قوية كما حدث في الملف السوري، روسيا لا ترغب في أن يستهان بموقعها أو أن تعامل كدولة إقليمية كالهند أو أي دولة أخرى أو البرازيل، الآن هذه هي هدف السياسة الخارجية الروسية وجود قطبين وليس قطب واحد قطب متفرد في العلاقات الدولية وعلى القطب الآخر أن يتأقلم لهذا الواقع الجديد هو عودة روسيا بهذه القوة إلى الساحة الدولية وخاصة بعد التراجع الذي تحدثنا عنه في بداية حديثنا.

عبد الصمد ناصر: نعم كلمة السر، نعم، وكلمة السر في هذا القطب هي طبعا هو المصالح وبوتين قال بأن ما يجري الآن وبأن أكثر الأحداث تراجيدية الآن في ظل التغيرات التي تشهدها المنطقة العربية بالتحديد أن المنطق الذي يحكمها هو منطق تقسيم الأسواق وليس الاهتمام بحقوق الإنسان ويقال يجب أن ننظر إلى كل هذا بهدوء تام، دكتور غسان عايش شبانه يعني وكأن هذا ينسجم كثيرا مع ما قلته قبل قليل حينما قلت بأن أوجه الصراع المقبل سيكون في أفريقيا وعلى الطاقات وفي غيرها من المناطق؟

غسان عايش شبانة: يعني هي يعني هو التصور الوحيد والواقعي للمستقبل العالمي بأن الصراع سوف يكون اقتصاديا وسوف تتقاسم يعني عدة دول هذه الأدوار ولكن يعني الزميل ذكر بأن البرازيل أو الهند هما دول إقليمية وليس بدول قطبية، يعني أنا أعتقد بأن الهند والبرازيل نمتا من الناحية الاقتصادية أكثر بكثير من روسيا الاتحادية في العشرين سنة الماضية، يعني روسيا لم تنمو على الوجه المؤسساتي ولا على الوجه الاقتصادي ولا على الوجه العالمي مثلما نمت الهند أو البرازيل أو تركيا في العشرين سنة الماضية، يعني دولة يعني تقتل أكثر من 150 إلى 200 صحفي أو يقتل فيها أكثر من 200 صحفي، دولة لا يوجد فيها مؤسسات، دولة غربية تقع على حدود ألمانيا أو على حدود بولندا أو على حدود النرويج ليس فيها يعني رجل واحد ينافس بوتين، بوتين هو الرجل الوحيد الذي يصلح للسلطة يعني الضعف المؤسساتي التي تتمتع به روسيا سوف يمنعها من أن تكون دولة محورية أساسية قوية لأن قوة القيادة العسكرية أو قوة القيادة السياسية عادة ما تنبع من الشعب، ونحن هنا نرى الربيع العربي يعني بوتين يكاد أن ينجح في الانتخابات بحوالي 80% يعني، ذلك يذكرنا في أيام حسني مبارك وأيام القذافي وأيام آخرين وأيام بينوشيت وأيام ثيرو وأيام يعني آخرين، لذلك يعني أعتقد بأن روسيا يعني كدولة غربية أو طموحها بأن تكون دولة غربية حتى هذه اللحظة هي لا تتماشى ثقافيا مع هذه الطموح ولا تتماشى مؤسساتيا مع هذا الطموح ولكن من الناحية العسكرية نعم لديها التكنولوجيا ولكن التكنولوجيا العسكرية الروسية وأعتقد بأن الزميل عباس سوف يوافقني على ذلك بأنها ضعفت يعني كثيرا بالنسبة للتقنية العالية عن أيام الاتحاد السوفييتي، لا أعتقد بأن معظم المنتوجات العسكرية الروسية في هذه اللحظة في هذه الأيام توازي أو تقارب ما كانت تنتجه، ما كانت سينتجه الإتحاد السوفييتي.

عبد الصمد ناصر: نعم، شكرا

غسان عايش شبانة: من ناحية quality يعني من ناحية القيمة، يعني أيام الثمانينات.

عبد الصمد ناصر: شكرا الوقت لا يسعف للدكتور عباس أن يوافقك أو يخالفك الرأي لأن الوقت انتهي، دكتور غسان عايش شبانة رئيس قسم العلاقات الدولية في جامعة ميريماونت في مانهاتن نيويورك شكرا لك ونشكر أيضا ضيفنا من موسكو الدكتور عباس خلف مستشار ورئيس مركز الدراسات الإستراتيجية الروسية وكان معنا من موسكو، بهذا تنتهي هذه الحلقة شكرا لمتابعتكم مشاهدينا الكرام وإلى اللقاء في حلقة أخرى بحول الله.