محمد كريشان
 خالد الدخيل
بسام العمادي

محمد كريشان: قال وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل أن من حق السوريين الدفاع عن أنفسهم في مواجهة القمع الذي يمارسه النظام ضدهم جاء حديث الفيصل في ختام اجتماع وزراء خارجية مجلس التعاون الخليجي في الرياض مساء الأحد والذي ناقش عددا من الملفات على رأسها الوضع في سوريا، نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه من زاويتين: ما أبرز ما تمخض عنه اجتماع وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي بخصوص التطورات في سوريا؟ وما مدى قدرة الدبلوماسية الخليجية على دفع الموقفين العربي والدولي نحو مساهمة أكثر فاعلية في حل الأزمة السورية؟

السلام عليكم، في سياق المواقف الخليجية المؤيدة للشعب السوري جاءت توصيات اجتماع وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي في الرياض ورغم أن الملف السوري كان واحدا من بين عدة ملفات ناقشها الاجتماع إلى انه نال فيما يبدو نصيبه من التوقف عنده باستفاضة هو ما عكسته تصريحات واثقة لوزير الخارجية السعودي حول حق السوريين في التسلح في مواجهة آلة القمع التي يسلطها عليهم النظام منذ نحو عام .

[شريط مسجل]

سعود الفيصل/وزير الخارجية السعودي: وإذا كان رغبة السوريين في التسلح للدفاع عن نفسهم فليس هناك حق أقوى من حق الإنسان في الدفاع عن نفسه وعن عرضه وعن ما يملك، وهذا ما يطلبه السوريون، لم يطلبوا أي شيء للهجوم على أحد، هم يطلبون الدفاع عن النفس، من الصعب أنك تمنع أحداً من الدفاع عن نفسه أمام جور القوات السورية على أبناء جلدتهم.

محمد كريشان: لمناقشة ما تمخضت عنه اجتماعات الرياض لوزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي معنا من الرياض الدكتور خالد الدخيل الأكاديمي والباحث السياسي ومن اسطنبول بسام العمادي السفير السوري السابق في السويد وعضو لجنة العلاقات الخارجية في المجلس الوطني السوري أهلا بضيفينا، قبل أن نبدأ النقاش نتوقف مع هذا التقرير الذي يستعرض أهم ملامح المواقف الخليجية من تطورات الأزمة السورية خلال عام من مسيرتها.

 [تقرير مسجل]

إبراهيم صابر: على مدار عام من المظاهرات المطالبة بإسقاط النظام في سوريا تدرج الموقف الخليجي من الأزمة مع تصاعد وتيرة استخدام العنف ضد المتظاهرين وبدأ بدعوة لحقن الدماء وإجراء ما سمي إصلاحات جادة تكفل حقوق الشعب السوري وأخذ الموقف الخليجي في التحرك مع إعلان السعودية بأغسطس الماضي استدعاء سفيرها من دمشق للتشاور في خطوة لم تتأخر كثيرا عنها دول خليجية وعربية أخرى وسط دعوات للقيادة السورية بالاختيار بين التحلي بالحكمة أو المخاطرة بالانجراف في الفوضى، وفي ظل قيادة قطر للجنة الوزارية العربية المعنية بالملف السوري وقعت دمشق بروتوكولا مع الجامعة العربية تقبل فيه بنشر مراقبين عرب على أراضيها وبإنهاء المظاهر المسلحة من المدن وإطلاق سراح المعتقلين، انتشر المراقبون العرب في سوريا أواخر ديسمبر الماضي لكن العنف ضد المتظاهرين لم يتوقف فقررت دول الخليج أواخر يناير الماضي سحب مراقبيها من البعثة العربية، وفي الشهر نفسه أعلنت الجامعة العربية مبادرة تدعو إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية في سوريا خلال شهرين ونقل صلاحيات الرئيس إلى نائبه في خطوة بدت استدعاء للمبادرة الخليجية لمعالجة الأزمة اليمنية لكن محاولة الحصول على دعم دولي لها في مجلس الأمن أجهضها نقض روسي صيني مشترك، وبينما كان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يزور دمشق في السابع من الشهر الماضي أعلنت دول الخليج قرارها طرد سفراء سوريا من أراضيها وسحب سفرائها من دمشق وترافق هذا مع دعوة للجامعة العربية لاتخاذ كافة الإجراءات الحاسمة لمواجهة ما سمي التصعيد الخطير ضد الشعب السوري ورفض العاهل السعودي طلبا من روسيا للتحاور بشان سوريا، وخلال تصاعد وتيرة العمليات العسكرية في حمص وغيرها من المدن السورية عقد في تونس مؤتمر أصدقاء سوريا أواخر الشهر الماضي وفيه رأى وزير الخارجية السعودي أن حل الأزمة لن يتحقق إلا بنقل السلطة طوعا أو كرها كما أشار رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري إلى أن بلاده على استعداد لدراسة كافة الخيارات لإنقاذ الشعب السوري.

 [نهاية التقرير]

حراك خليجي بشأن الأزمة السورية

محمد كريشان: إذن بعد هذا الاستعراض نعود إلى ما حصل في الرياض معنا من هناك الدكتور خالد الدخيل، دكتور هل ما جاء في نتائج اجتماع الرياض بخصوص سوريا شكل رسالة قوية؟

خالد الدخيل: هو بالفعل رسالة قوية لأن أنا في تصوري السعودية ودول مجلس التعاون بالفعل اتخذت قرارا بأن سقوط النظام السوري هو بمصلحة سوريا أولا ولمصلحة العالم العربي ثانيا، لكن يبقى بعد ذلك كيف يمكن تفعيل هذا القرار على الأرض؟ وأنا في تصوري أن دول مجلس التعاون والدول العربية بشكل عام لم تعمل إلى الآن في المجال الدولي لكسب تأييد أوسع خاصة أنا أتكلم الحقيقة عن روسيا في الدرجة الأولى وعن الصين في الدرجة الثانية.

محمد كريشان: ولكن اسمح لي قبل الحديث عن روسيا أو الصين مثلا الأمير سعود الفيصل في اجتماع مؤتمر أصدقاء الشعب السوري في تونس تحدث بلهجة قوية جدا إلى حد وصف قوات النظام السوري بأنها قوات احتلال ودعا إلى رحيل هذا الاحتلال طوعا أو كرها وتحدث عن تسليح المعارضة الآن والاجتماع يعقد في الرياض وسعود الفيصل هو رئيس الدورة ما الذي خرج من اجتماع الرياض يمكن أن يشكل إضافة لكل المواقف الخليجية السابقة.

خالد الدخيل: حتى الآن لم يخرج شيء طبعا هو لا زال حتى اجتماع الرياض هو تحت سقف ما قيل في تونس لم يتغير، الموقف أنا اعتقد أن موقف السعودية، موقف دول مجلس التعاون هو يتراكم هنا بس لكن المطلوب أكثر من ذلك ليست المشكلة في موقف دول مجلس التعاون، دول مجلس التعاون واضح وقوي ونهائي كان هذا في تونس وكان هذا قبل تونس عندما تكلم الملك عبد الله في بداية شهر فبراير، الملك تكلم عنه عن هذه النقطة ما قاله الأمير سعود الفيصل في تونس هو ترجمة الحقيقة لموقف سعودي تبلور قبل مؤتمر أصدقاء سوريا فليست الإشكالية في طبيعة الموقف الخليجي وليست في قوة هذا الموقف لكن الإشكالية هي في كيفية تحويل هذا الموقف إلى واقع على الأرض.

حق المعارضة السورية في التسلح

محمد كريشان: ولكن الموقف الخليجي في الفترة الماضية سواء على لسان سعود الفيصل أو على لسان رئيس وزراء وزير خارجية قطر وهنا أسال السيد بسام العمادي هل المواقف الخليجية أصبحت تتحدث أكثر عن تسليح وضرورة تسليح المعارضة هل ما صدر من اجتماع الرياض مطمئن بالنسبة للمجلس الوطني المعارض؟

بسام العمادي: مساء الخير اسمح لي قبل أن نتحدث عن موقف المجلس الوطني أن أقول أنه يجب علينا أن لا نقع في متاهة الاصطلاحات وأن نقول الكلمات بشكلها الصحيح لا احد يطلب تسليح المعارضة نحن نطلب الآن تسليح الشعب داخل سوريا الذي يتعرض لمجازر كبيرة ووحشية نطلب تسليح هذا الشعب ليتمكن من الدفاع عن نفسه، المعارضة في الخارج هي معارضة سياسية المعارضة في الداخل لا توجد معارضة مسلحة في الحقيقة هي أشخاص شعب خرج بمسيرات سلمية يريد أن يدافع عن نفسه أمام آلة القمع الوحشية التي ترتكب مجازر يومية فإذن التسليح يجب أن يكون للجيش السوري الحر الذي يقوم بالدفاع عن المدنيين في سوريا هذا هو المطلب الحالي، الآن النقطة الأخرى قلت عن الرسالة القوية التي خرجت من دول مجلس التعاون الخليجي الآن في الاجتماع الأخير الحقيقة أن الرسالة كما تفضل ضيفك جاءت قبل ذلك بكثير الحقيقة أن الرسالة السعودية والرسالة القطرية في مؤتمر تونس كانت قوية جدا وكان يجب على العالم أن يستمع لهذه الرسائل لأن السعودية في الحقيقة لا تخرج في مثل هذه الرسائل القوية في العادة، وعندما تخرج بمثل هذه الرسالة يجب أن يفهم العالم بأن الوقت قد حان لإنهاء هذه الأزمة السورية، الآن ما صدر عن مجلس وزراء التعاون الخليجي ليس بالقوة نفسها ولكن هذا لا يعني أنه تراجع ولكن كما تفضل الضيف الآن نحن يجب أن نبحث عن الآليات، الآليات يجب أن نجدها وأن نفعلها بين الآن وبين مؤتمر أصدقاء مؤتمر سوريا القادم الذي سيعقد في اسطنبول ونحن لنا الأمل الكبير في مجلس التعاون الخليجي في أن يتخذ خطوات ملموسة لتنفيذ ما قاله السيد وزير الخارجية السعودي وما قاله رئيس الوزراء القطري فيما يتعلق بتسليح الجيش السوري الحر الذي هو مكلف أو بالأحرى هو كلف نفسه بالحقيقة لأنه وجد نفسه هذا واجب عليه حماية المدنيين في سوريا، الآن موقف المجلس الوطني السوري الكل يعلم أن المجلس الوطني السوري في الخارج هو عبارة عن ممثل للشعب السوري في الداخل هو ليس كيان عسكري هو كيان سياسي يحاول أن يوصل رسالة الشعب السوري إلى الخارج هناك كيان آخر هو كيان عسكري هو الجيش السوري الحر قيادته موجودة في الخارج على الحدود السورية التركية ولكن هناك مجالس عسكرية موجودة في الداخل والجيش السوري الحر هو المسئول عن تسليحها والتنسيق معها في هذا الموضوع لذلك المجلس الوطني السوري بشكل عام يريد أن يكون هناك تسليح لهذه المجالس العسكرية في الداخل وأن يقوم الجيش السوري الحر بهذا الأمر هذا هو موقف المجلس الوطني السوري.

محمد كريشان: فيما يتعلق بالتسليح الدكتور خالد الدخيل اللافت للانتباه بأن السيد عبد اللطيف الزياني الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي لم يتحدث إطلاقا عن سوريا، الأمير سعود الفيصل تحدث وأشار في رده على سؤال يتعلق بالتسليح وأعرب عما تابعناه في بداية البرنامج لكن السيد الزياني لم يشر بالمرة إلى سوريا، هل هذا يعكس بأنه بالحقيقة دول مجلس التعاون الخليجي هناك موقف سعودي وهناك موقف قطري قوي فيما يتعلق بمعارضة النظام في سوريا بينما الإمارات وعمان والكويت حذرة هل هذا هو الواقع الآن؟

خالد الدخيل: لا ما أتصور صحيح أن السعودية وقطر هي في المقدمة وهي الأرفع صوتا هنا لكن لو تتذكر مواقف دول الخليج كلها منسجمة الآن حيال الوضع السوري سواء فيما يتعلق بسحب السفراء وما يتعلق حتى بموضوع التسلح ربما أنا يعني في احتمال أن هناك نوع من التردد عند دولة مثل عمان لكن بقية الدول لا أتصور هذا الشيء، النقطة الأخرى أنا اعتقد دول مجلس التعاون يجب أن تعمل خارج مجلس التعاون وهو في العالم العربي هناك بعض الدول في العالم العربي مترددة ليست لم تحسم أمرها بشكل نهائي هي تشعر حاليا أن النظام السوري أو أن الوضع الأزمة السورية تحولت إلى عبئ لديهم تحفظات ولديهم تخوفات من هذا الربيع العربي من ناحية، ومن ناحية أخرى هم يرون أن النظام السوري ذهب بعيدا بالفعل النظام السوري تحول إلى سلطة احتلال، السلطة مهمتها حماية الشعب وتحقيق الأمن لهذا الشعب والاستجابة لمطالب الشعب واحترام حقوق الشعب، النظام السوري ترك كل هذه المهمات واصطدم عسكريا مع الشعب وأصبح بالفعل تذكرك ممارسات الجيش السوري في المدن السورية بممارسات الجيش الإسرائيلي في الأراضي المحتلة، أصبح لا يعرف أن يتعامل مع الشعب السوري إلا بلغة القوة وبلغة السلاح أنا أعتقد انه ليس غريبا أن هذا النظام يتصرف بهذا الشكل ويريد يحلم النظام السوري أن يحسم الوضع بالطريقة التي حسمها بحماة عام 1982 هذه الإشكالية التي هذه مشكلة بالحقيقة أخلاقية ومشكلة سياسية، ويجب على العالم العربي أن يتخذ موقفا حازما وواضحا ومتماسكا إذا أراد البعض أن لا يتدخل الأجنبي فيجب أن يكون هناك حل ويجب أن يكون هناك حزم مع النظام السوري، النظام السوري ليس في وارد أن يتنازل للشعب.

محمد كريشان: هذا الحزم واضح فعلا في التصريحات التي خرجت بالخصوص من الرياض ومن الدوحة ولكن سنحاول التطرق بعد الفاصل إلى نقطة مهمة، إلى أي مدى موقف دول مجلس التعاون الخليجي من سوريا قادر على التأثير في الجهود الدبلوماسية سواء كانت العربية أو الدولية فيما يتعلق بضرورة حل الإشكالات المطروحة الآن في سوريا لنا عودة بعد فاصل قصير نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

الجهود الخليجية المبذولة على المستويين العربي والدولي

محمد كريشان: أهلا بكم مشاهدينا الكرام من جديد في هذه الحلقة التي نتناول فيها نتائج اجتماع وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي في الرياض فيما يتعلق تحديدا في الملف السوري، سيد بسام العمادي ينتظر عقد اجتماع بين وزراء خارجية دول مجلس التعاون وروسيا هناك تاريخ 7 مارس ولكن التاريخ لم يحدد رسميا بعد برأيك هل يمكن لدول مجلس التعاون أن تغير ولو نسبيا الموقف الروسي مما يجري في سوريا؟

بسام العمادي: يعني حتى لو غيرت الموقف الروسي المهم هو كما تفضلت قدرة دول الخليج على الحل الموضوع بان النظام السوري على رأسه بشار الأسد سيستمع إلى الروس وسيستمع إلى الإيرانيين إذا ما نصحوه بشيء أو بآخر فيما يتعلق بمعالجة الأزمة إلى أن يصلوا معه إلى طلب التنحي وهذا لن يفعله على الإطلاق يعني بمعنى آخر بشار الأسد لم يستمع لأي حل يقصيه عن الرئاسة في سوريا أو تغيير النظام في سوريا لذلك المطلوب من الآن ليس التحدث مع الروس فقط إنما إيجاد السبل الكفيلة بحل الأزمة بشكل آخر، الأزمة الآن ليست أزمة سوريا فقط الموضوع انتقل إلى أزمة إقليمية إن لم نقل دولية ما يحدث في سوريا الآن لا يمس سوريا فقط بل يمس المنطقة بأكملها وهذا هو احد الأسباب التي في تقديري أنها دفعت دول الخليج الاهتمام بالأمر لأنه يسمها بشكل كبير، روسيا نتوقع بعد الانتخابات، بعد انتهاء الانتخابات أن يتحول موقفها بشكل أو بآخر إلى موقف اقرب إلى باقي دول العالم هي والصين طبعا ولكن ما قلته هل سيؤثر ذلك على النظام السوري! أنا أتوقع أنه لا، لذلك هناك أمر يعني يجب أن نقوله الأمر لا يتعلق فقط بالسلاح بتزويد الشعب السوري بالسلاح ليدافع عن نفسه بل أيضا بدعم المبادرات الأخرى يعني مثلا نحن منذ يومين أنشئت نواة لما يسمى بمجالس الإدارة المدنية المحلية في سوريا وهي مجالس ستنشأ في كل مدينه وفي كل حي كبير لإدارة الشؤون المدنية عند سقوط النظام لأن السبب في ذلك لأن العالم متخوف من الفوضى بعد سقوط النظام لذلك يجب على الدول التي أو بالأحرى يتعين على الدول التي تريد أن تساعد سوريا أن تتحدث أيضا في أمور ليس فقط في السلاح لكن أيضا فيما يتعلق بإدارة المناطق المدنية في سوريا بعد سقوط النظام.

محمد كريشان: نعم، ولكن فيما يتعلق في الإشارة التي ذكرتها سيد العمادي وهنا اسأل الدكتور الدخيل هناك ربما شبهة ما تقوم به دول مجلس التعاون الخليجي فيما يتعلق بسوريا تحديدا هو في احد أوجه محاولة لضرب التحالف بين سوريا و إيران وقد يدخل ذلك في إطار الضغط على إيران مع كل الضغوط الدولية حاليا الخاصة بملفها النووي، هل هناك دكتور احتمال أن يكون هذا العنصر عنصر مضعف ربما لقدرة دول مجلس التعاون على التحرك فيما يتعلق بسوريا بشكل أكثر وضوحا؟

خالد الدخيل: لا يا أخي طبعا هذا حديث يعني هذا حديث تجاوزته أحداث كثيرة، الشعب السوري لم يصطدم لا مع السعودية و لا مع مصر ولا مع الأردن ، النظام السوري اصطدم مع الشعب السوري، النظام السوري مسؤول أمام الشعب السوري ليس أمام أي جهة أخرى هذه ناحية، الناحية الثانية بشار الأسد جاء إلى الحكم سنة 2000 وكانت علاقته مع السعودية ما فيها مشكلة كبيرة على الأقل، أيام حافظ الأسد لمدة ثلاثين سنة كان حافظ الأسد حليف للنظام الإيراني ودعم النظام الإيراني عسكريا وسياسيا في الحرب العراقية الإيرانية والسعودية كانت تدعم العراق ولم يؤثر هذا في العلاقة الإشكالية ليست انه إيران صحيح إيران سوف تتضرر لا شك وسوريا ليست المشكلة انه لها علاقة مع إيران، الإشكالية أن سوريا تركت كل انتمائها العربي وأنا أتكلم عن النظام طبعا لا أتكلم عن الشعب، النظام السوري أصبح يعتمد بشكل أساسي على إيران وعلى حزب الله في لبنان وأخرج سوريا من المنظومة العربية حقيقة، هذه إشكالية كان من الممكن التعايش مع هذا الموضوع حتى ثار الشعب السوري ولو تعامل النظام السوري مع الشعب لو بدء بالإصلاحات منذ البداية لما تكلم أحد يا أخي الثورة استمرت حوالي 5 أو 6 اشهر لم يتدخل احد لا الجامعة العربية ولا مجلس التعاون ولا أحد تدخل في الموضوع هو النظام السوري هو الذي أوصل الأمور إلى هذه النقطة وهو يستخدم هذه التعابير كدخان يغطي لسياساته ولحله الأمني البشع.

محمد كريشان: الآن دكتور..

خالد الدخيل: مرة يتكلم عن المستعربين ومرة عن المؤامرات ومرة عن الطائفية وعن كل يعني هذه كلها مجرد أعذار للتغطية على الحل الأمني البشع الذي يحصل داخل سوريا.

محمد كريشان: لكن الآن دكتور دخيل ما الذي يمكن أن تقوم به دول مجلس التعاون الخليجي أساسا مرة أخرى السعودية وقطر أكثر مما فعلته هل يمكن القول بأن المطالب التي كانت ترفعها هذه الدول فيما يتعلق بسوريا وصلت إلى أقصاها ولم يعد بإمكانها أن تفعل المزيد؟

خالد دخيل: لا هي بالفعل وصلت إلى أقصاها هي الإشكالية ليست هنا كما ذكرت سابقا الإشكالية هي بتحويل تلك المواقف إلى سياسات على الأرض والى فعاليات على الأرض أنا اعتقد أنه لو أخذنا الموقف الروسي، لماذا روسيا اتخذت هذا الموقف المتشدد في مجلس الأمن، روسيا ليست مرتبطة أيديولوجيا كمان كان الاتحاد السوفيتي مثلا مع النظام السوري وأعتقد حتى الرئيس الروسي قال هذا الكلام قبل الانتخابات أمس، ما تخاف منه روسيا هو واحد، قواعد الصواريخ الأميركية في شرق أوروبا وفي تركيا الشيء الثاني هي تخشى أن سقوط النظام السوري بعد سقوط نظام العقيد سيخرجها تماما من منطقة الشرق الأوسط وبالتالي يكمل حزام الحصار الأميركي الغربي حول روسيا.

محمد كريشان: ولكن اسمح لي فقط لأنه، اسمح لي فقط حتى آخذ سيد بسام العمادي في الدقيقة الأخيرة هل ما زالت المعارضة السورية تعول على موقف خليجي أكثر قوة مما كان في السابق؟ باختصار لو تكرمت.

بسام العمادي: نعم صحيح، نحن نعول على موقف خليجي لأنه نرى الموقف الخليجي هو الأقوى بين مواقف الدول العربية يعني هناك دول عربية تخشى على نفسها من نفس المصير في المستقبل، هناك أيضا دول لها علاقات مع النظام السوري يعني أريد أن اذكر بأن هذا النظام له علاقات خفية مع الكثيرين من الذين يحكمون هذه البلاد والذين لهم سيطرة على هذه البلاد الآن دول الخليج تعلم تماما بأن هذا النظام كان يؤذيها ويستطيع أن يقوم بافتعال المشاكل فيها ولكن يبدو أن دول الخليج اتخذت قرارا لذلك المعارضة السورية بشكل عام تعول على دول الخليج بأن تقوم بموقف قوي وخاصة بسبب علاقاتها مع دول الغرب نحن نعلم بان الغرب حتى الآن لم يتخذ القرار بإجراء أي تدخل نحن لا نتحدث عن تدخل عسكري كبير أو واسع نتحدث عن منطقة عازلة ونتمنى أن يكون هذا هو الهدف الذي تسعى إليه أيضا دول الخليج لأنه ينقذ الشعب السوري مما يتعرض إليه من مجازر.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك سيد بسام العمادي السفير السابق في السويد وعضو لجنة العلاقات الخارجية في المجلس الوطني السوري، شكرا لضيفنا من الرياض الدكتور خالد الدخيل الأكاديمي والباحث السياسي السعودي بهذا نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر في أمان الله و إلى اللقاء.