- دلالات التوافق الفلسطيني الجديد
- المرونة السياسية غير المتوقعة من حماس

- إشكالات تطبيق بنود المصالحة

غادة عويس
مخيمر أبو سعدة
عبد الستار قاسم
غادة عويس: شهدت العاصمة القطرية التوقيع على إعلان في ختام المباحثات بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس وخالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس وقد نص الإعلان على أن يتولى عباس رئاسة حكومة انتقالية توافقيه تشرف على إجراء الانتخابات، نتوقف مع هذا الخبر لكي نناقشه في عنوانين رئيسيين: ما هي الدلالات التي يحملها التوافق الجديد؟ وما هي ضمانات أن تبصر مقرراته النور؟

توقيع آخر، إعلان آخر للمصالحة الفلسطينية الفلسطينية بعنوانيها العريضين فتح وحماس التوقيع الذي تم برعاية الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير دولة قطر ينص للمرة الأولى على أن يتولى رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس رئاسة حكومة انتقالية توافقيه تشرف على إجراء الانتخابات وعلى إعادة إعمار غزه والأهم أن يطوي صفحة الخلافات.

[تقرير مسجل]

اتفاق الدوحة هو النقطة الأولى لمرحلة ما بعد صراع فتح وحماس الطويل والذي ظهرت بوادره بعد قليل من فوز حماس بالانتخابات التشريعية عام 2006 وتشكيلها حكومة لم تنل رضا غربيين كثيرين وبينهم أميركا التي ما فتئت تنظر لحماس كعقبة وكأداة على طريق السلام، كانت وجهات نظر فتح وحماس أو السلطة الفلسطينية والحكومة الجديدة على طرفي نقيض وتطورت خلافاتهم وصراعاتهم حتى انفردت حماس عام 2007 بالسيطرة على كل قطاع غزه وما تبع ذلك من إقالة عباس لحكومة هنية، تعقد الخلاف حتى العدوان الإسرائيلي على غزة في ديسمبر عام 2008 لم يحقق الوحدة أو التنسيق بين فتح وحماس رغم أن العدوان دمر أرضا فلسطينية وقتل مئات الفلسطينيين وشرد الآلاف ولا تزال آثاره ماثلة حتى الآن ويعتقد كثيرون أن التدخل الدولي وخاصة الغربي والذي يتعامل مع القضية الفلسطينية وأطرافها وفق استراتيجيات أسهم كثيرا في إذكاء نيران الفتنة بحيث لم تجدِ تدخلات كثيرين من المصلحين فتيلا، شهدت السنوات الماضية عددا من مشروعات المصالحة جمعت فتح وحماس ولكن الفشل استمر وكأن الخلاف أكبر من جهود الحل حتى بلغ الجميع محطة اتفاق القاهرة العام الماضي والذي انطلق بموجبه تطبيقات الدوحة الحالية، ينفذ الطرفان الآن اتفاق الدوحة والتزما ببنوده في ظل الدعم العربي الذي يحظى به الاتفاق والمنطلق من القناعة التي جرى التعبير عنها هنا بأن الوحدة الفلسطينية مصير يدعمه العرب وأن المصالحة لم تعد مصلحة فلسطينية بقدر ما هي مصلحة عربيه ولكن يبقى من المبكر التكهن بشكل السنة الفلسطينية القادمة رغم ما أعلنه الطرفان عن جديتهما في تنفيذ كل مجالات الاتفاق والمحك هو إنجاح مهمة الإعداد للانتخابات الرئاسية والتشريعية وإعادة تشكيل المجلس الوطني وهي مهمة ليست بالسهلة، وفي الذهن تجارب كثيرة بينها دور الولايات المتحدة تحديدا التي لم تعترف يوما بحماس كشريك في الهم الفلسطيني أو سلام الشرق الأوسط الذي ترعاه.

[نهاية التقرير]

دلالات التوافق الفلسطيني الجديد

غادة عويس: ولمناقشة هذا الموضوع معنا من غزه مخيمر أبو سعدة أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر ومن رام الله عبد الستار قاسم أستاذ الفكر السياسي في جامعة النجاح، سيد مخيمر ما دلالات هذا الإعلان من الدوحة اليوم؟

مخيمر أبو سعدة: بصراحة أنا بعتقد بأنه وإن يخرج هذا الاجتماع برعاية قطرية له دلالات مهمة جدا خاصة وان قطر باتت تلعب دورا أساسيا في منطقة الشرق الأوسط وخاصة أن قطر يمكن القول بأنها تقف على مسافة واحدة من طرفي الصراع فتح وحماس وحتى كانت تتهم قطر بأنها في السابق كانت تدعم أو تعمل لصالح حماس أكثر مما تعمل لصالح فتح على أية حال اعتقد باعتبار أن قطر هي وسيط الآن بين حركة حماس من ناحية والأردن من ناحية ثانية، وقطر تلعب دورا محوريا في ثورات الربيع العربي أعتقد بأن هذا أصبح يؤهلها الآن لئن تكون وسيط بين فتح وحماس وبالتأكيد هناك دعم دولي من المجتمع الدولي لهذه الوساطة القطرية والتي نتج عنها اتفاق الدوحة اليوم الذي يؤسس لمرحلة جديدة في المصالحة الفلسطينية.

غادة عويس: هل تعتقد بأن الربيع العربي ساهم أيضا وتصدرت قطر هذا المشهد الدبلوماسي في العالم العربي في ظل انكفاء قوى أخرى هل ترى بان هذا الدور الحالي القطري سببه انكفاء قوى أخرى مثلا كان هنالك اتفاق القاهرة لم يستكمل له النجاح لأنه كان في ظل النظام القديم الآن هنالك نظام جديد ولكنه مشغول بنتائج ما بعد الثورة ما رأيك؟

مخيمر أبو سعدة: هو بصراحة المنطقة العربية أصبحت بوضع سياسي مختلف كليا عما كان عليه الوضع قبل عام، الربيع العربي والثورات التي حدثت في تونس ومصر وليبيا وسوريا وغيرها من الدول العربية أنتجت واقعا عربيا جديدا لم يعد كما كانت المنطقة في السابق أن المنطقة يتنازعها تياران تيار الاعتدال الذي كانت تتزعمه مصر والسعودية والأردن وتيار الممانعة والمقاومة الذي تزعمته سوريا وإيران وحماس وحزب اللهـ هذه القواعد إلى حد ما انتهت مع الثورات العربية والتغيرات التي شهدتها المنطقة ونجاح حركات الإسلام السياسي بالانتخابات في كثير من الدول العربية ولهذا أنا أعتقد وبصراحة ثورات الربيع العربي وبالتحديد ما حدث في سوريا هو كان دافع أساسي باتجاه حركة حماس أن تقبل بالمصالحة الفلسطينية وأن تقبل بإعادة صياغة النظام السياسي الفلسطيني على قاعدة الشراكة السياسية بصراحة في السابق كانت تتهم مصر بأنها منحازة لطرف على حساب الآخر بأنها لم تكن على مسافة واحده من طرفي الصراع، ولذلك أنا بتصور أن الواقع السياسي الجديد بالمنطقة العربية ساعد حركة حماس على الأقل بأن تذهب باتجاه المصالحة الفلسطينية خاصة بعد أن خسرت حماس هذا الدعم من سوريا.

غادة عويس: سيد مخيمر ساعدت فتح أيضا بالنظر أو اضطرت أيضا فتح من جانبها إلى أن أيضا تستعد أكثر للمصالحة بالنظر إلى أن مصر كانت متهمه بأنها منحازة لفتح.

مخيمر أبو سعدة: أنا بصراحة لا أنكر ذلك أن قطر ساعدت الطرفين ولكن أنا عندما أنظر إلى الاتفاق الذي وقع في الرابع من مايو من عام 2011 واتفاق اليوم، أنا بصراحة أعتقد بأن حماس قدمت تساهلات أو كان هناك تساهل ومرونة سياسية من جانب حماس في أكثر من قضيه أولا اليوم هي وافقت على يتولى الرئيس محمود عباس رئاسة حكومة التوافق الوطني الفلسطيني ثانيا حماس وعلى لسان السيد خالد مشعل قبلت باعتماد أو تبني المقاومة الشعبية السلمية وحماس كمان أكثر من ذلك توافق على المفاوضات مع إسرائيل على أساس الثوابت والحقوق الوطنية الفلسطينية، ولذلك أنا بعتقد بأنه كان هناك مرونة سياسية من جانب حماس قدمتها خلال العام الأخير مما مهد لهذه الاتفاقات التي رأيناها في مايو أو ما حدث اليوم.

المرونة السياسية غير المتوقعة من حماس

غادة عويس: سيد قاسم ضيفي من رام الله إذا هل ترى بأن حماس سمحت بمرونتها هذه كما يراها سيد مخيمر بالوصول إلى هذا الإعلان والمصالحة اليوم؟

عبد الستار قاسم: والله هو مجمل ظروف هي ليست فقط مرونة حماس علما أن حماس يعني أو بصورة عامة هي لا تتبنى خطا سياسيا جامدا وإنما لديها الاستعداد للأخذ والعطاء مع مختلف الفصائل الفلسطينية وأيضا مع مختلف الدول في المحيط فالكل يبدي مرونة لكن في الأساس المرونة تأتي من أن كلا الفصيلين لا يريدان إعطاء انطباع للشعب الفلسطيني أنهما لا يريدان المصالحة فكل واحد يتسابق مع الآخر نحو المصالحة ويشير في وسائل إعلامه المختلفة للشعب الفلسطيني بأنه لا يمانع وانه هو الذي يدفع نحو المصالحة لأن المصالحة تضر بالشعب الفلسطيني، فهذه الجدلية سمعناها ومازلنا نسمعها حتى الآن على مدى السنوات منذ عام 2005 حتى قبل 2006 كان يقال هذا الكلام مجمل الظروف طبعا في هناك أرباح وخسائر لكل واحد على المستوى الإقليمي وبالتالي يتجهان نحو هذه المرونة، لكن هل هذه المرونة ستؤدي في النهاية إلى مصالحة حقيقية أو إلى وحدة فلسطينية هذا ما سننظر فيه حقيقة نحن جربنا مرارا وتكرارا مثل هذه الاتفاقيات والإعلانات هناك الآن عنصر إضافي جديد وهو عنصر قطر لم يكن موجودا بشكل واضح وكبير وهذا العنصر يعطينا انطباعين: الانطباع الأول احتمال قبول المجموعة الغربية بهذا الاتفاق، المجموعة الغربية التي تسمي نفسها المجتمع الدولي والاحتمال الآخر أنه تقوم قطر بسد الثغرة المالية التي يمكن أن تطرأ على الاتفاق حقيقي مابين الفصيلين إذا حصل اتفاق حقيقي وطبعا ما اعنيه بالحقيقي هو التطبيق العملي على الأرض لأنه سيكون في هناك نوع من النقص المالي من الذي سيسدده؟ وقطر ربما لن تستطيع أن تسدده دون أن يكون هناك قبول من المجموعة الغربية وما شابه ذلك وبالتالي هذا احتمال وارد بسبب دخول قطر لكن دعينا ننتظر وأن لا نصل إلى نتائج بهذه السهولة .

غادة عويس: ولكن أبو مازن نفسه أكد أننا لم نوقع هذا الاتفاق إلا لتطبيقه.

عبد الستار قاسم: أبو مازن قال هذا الكلام مرارا أنا لا استطيع أن آخذ كلامه الآن بجد لأنه جرب مرارا بتصريحات كثيرة جدا.

غادة عويس: عفوا سيد قاسم تشكك وتقول دعونا نرى يعني وكأنك تلمح إلى انه قد يكون كباقي الاتفاقات وأن يفشل طيب إذا كان نتنياهو نفسه غاضبا من هذه يعني أغضبت الحكومة الإسرائيلية هذه المصالحة بالتالي لها نتائج على الأرض وعادة الأفعال تبدأ بالنيات، نيات تؤدي إلى أقوال، أقوال تؤدي إلى أفعال أليست هذه خطوه أولى تؤدي إلى تطبيق فعليا على الأرض .

عبد الستار قاسم: نحن نأمل ذلك لكن إذا كنت لا اشكك أنا بكون فلسطيني أبله لأنه هذه تكررت ومن عام 2005 حتى الآن وقعت اتفاقيات عديدة بين الطرفين ولم تطبق الآن ما هو موقف نتنياهو هذا لا يعنيني أنا يعنيني موقف الشعب الفلسطيني وهل هذه الاتفاقيات سوف تقود إلى وحده فلسطينيه حقيقة إما لا؟ وبالتالي كل مره ...

غادة عويس: الشعب الفلسطيني بحسب الجو العام إن كان في غزه أو في رام الله في الضفة الغربية هنالك تعطش من الشارع الفلسطيني إلى المصالحة والوحدة الوطنية لأنها ستعود على الجميع بالفائدة إذن بالتالي الشعب الفلسطيني لماذا لا يكون مرحبا بهكذا خطوة؟

عبد الستار قاسم: الشعب الفلسطيني يتمنى ويريد الوحدة وهو يدفع باتجاهها، لكن الشعب الفلسطيني أيضا حذر لأنه نعم أعلن مرارا وتكرارا الاتفاق لكنه لم يحصل، وبالتالي الشعب الفلسطيني ليس غبيا هو ذكي وبالتالي يجب أن يصر الشعب الفلسطيني على اتفاق يطبق على الأرض ونحن نريد أن نرى أشياء على الأرض.

غادة عويس: طيب سيد قاسم..

عبد الستار قاسم: يعني نريد أن نرى خطوات اعتبارا من غد على الأرض مثل مثلا الإفراج عن المعتقلين السياسيين أو مثلا إعادة الموظفين المطرودين إلى وظائفهم إلى آخره.

غادة عويس: هنالك عدد أعلن عن خروجهم، على أي حال سيد قاسم سنتحدث أكثر عن هذا الحذر وكيف يمكن أن يحصن الاتفاق الجديد في وجه التحديات التي تواجهه بالفعل سنناقش ذلك بعد فاصل قصير فانتظرونا.

[فاصل إعلاني]

إشكالات تطبيق بنود المصالحة

غادة عويس: أهلا بكم من جديد في حلقتنا التي تتناول إعلان الدوحة للتوافق الفلسطيني على حكومة انتقالية برئاسة محمود عباس، سيد مخيمر ضيفي من غزه طرح السيد قاسم هواجس وقال أن هنالك حذر كبير يعني الكل يريد هذه المصالحة ولكن يريد تطبيقات على ارض الواقع كيف ترى أنت من وجهة نظرك هذه الهواجس وهل مبرر هذا الحذر؟

مخيمر أبو سعدة: بصراحة الحذر الذي تحدث عنه الدكتور عبد الستار قاسم هو في محله، لو عدنا إلى الوراء فهو هناك مجموعة من الاتفاقيات بخصوص المصالحة الفلسطينية ولم تنفذ، لا أريد أن اذكر المشاهدين بأن كان هناك اتفاق مكة الذي وقع في فبراير من عام 2007، ولم يصمد هذا الاتفاق أكثر من ثلاثة أشهر والذي انتهى باقتتال فلسطيني أدى إلى سيطرة حماس على قطاع غزة، ثانيا..

غادة عويس: طيب سيد مخيمر، فعلا هذا الاتفاق مكة وصولا إلى اتفاق القاهرة، وكلها يعني لم يكن النجاح حليفها طيب هذا صحيح، ولكن أنت قلت في إجابتك الأولى بأن الظروف تغيرت في المنطقة بسبب الثورات وبسبب الربيع العربي، وغياب أنظمة عن الساحة كانت يعني هذه الأنظمة تدعم طرفا على حساب طرف آخر عندما غابت عن المشهد هذه الأنظمة، إذا تغيرت المعادلة ولربما هذا يسمح بنجاح هذا الاتفاق هذه المرة؟

مخيمر أبو سعدة: صحيح، أنا لا زلت كما قلت ولكن أنا كنت أتحدث عن حالة الإحباط التي تسود في الشارع الفلسطيني والحذر الذي يسود في الشارع الفلسطيني نتيجة الإخفاقات على مدار الخمس سنوات الماضية، ولكن حتى لا أفرط في التفاؤل أنا بصراحة حتى هذه اللحظة، يعني الظروف تغيرت في المنطقة وتيارات الاعتدال والممانعة لم تعد موجودة كما كانت في السابق ولكن أنا اعتقد أن هناك مشكلة الآن تكمن في حركتي فتح وحماس من موضوع المصالحة الفلسطينية، أنا بصراحة من خلال إطلاعي على الأوضاع هنا في غزة أعتقد أن حركة حماس بحاجة إلى حصول على إجماع على التقدم في ملف المصالحة الفلسطينية، لا أخفي عليك ولا أقول سرا بأن هناك خلافات في داخل حركة حماس حول موضوع المصالحة وحول إمكانية تطبيق ما اتفق عليه وهذا لاحظناه من خلال تصريحات أكثر من مرة التي صدرت عن الدكتور محمود الزهار وهو قيادي بارز في حركة حماس والذي شكك في أكثر من مرة من إمكانية المصالحة، وهو بصراحة يعتقد بأن أي مصالحة يجب أن ترتكز على برنامج المقاومة، وعلى أساس وقف التنسيق الأمني مع إسرائيل وعلى أساس إعادة صياغة الأجهزة الأمنية الفلسطينية على عقيدة أمنية جديدة تحمي الوطن والمواطن، بصراحة نحن بحاجة إلى شوط كبير حتى نصل إلى هذه التفاهمات في كل هذه القضايا التي طرحتها، ولذلك الظروف الإقليمية تغيرت ولكن الأوضاع الفلسطينية للأسف لم تتغير..

غادة عويس: لم تتغير القضايا الجوهرية تقصد، سيد قاسم الذين يشككون في نجاعة أو في نجاح هذه المصالحة، ما بديلهم؟

عبد الستار قاسم: طبعا، الأساس أنه يجب معالجة الأسباب التي أدت إلى الاقتتال والصراع الداخلي الفلسطيني، هذه الاتفاقيات جميعها منذ اتفاق القاهرة عام 2005، اللي هو قبل عملية الانقسام حتى الآن لم تعالج الأسباب، وهذه كانت واضحة الأسباب منذ عام 1993 مع اتفاقية أوسلو، وأنا واحد من الناس الذين قالوا في عام 1993 أن الدم الفلسطيني سينزف بسبب هذه الاتفاقيات لأنه واضح أنها ستحدث شرخا كبيرا جدا، الآن إذا أردنا أن نعالج الانقسام يجب أن نعالج الأسباب ولا نعالج المظاهر هذه هي مسألة طبية يعني وبسيطة ولا تحتاج إلى عبقرية، حتى الآن هذه الاتفاقيات تعالج بعض المظاهر، تحاول أن توصل للشعب الفلسطيني رسالة بأن هي الإخوة يتحابون ويتعانقون ويتبادلون القبل لكن هذا لا يكفي..

غادة عويس: ولكن حتى.

عبد الستار قاسم: وأننا بحاجة إلى خطوات.

غادة عويس: حتى سيد قاسم يعني..

عبد الستار قاسم: بعدين في أشياء في قضايا أسياسية.

غادة عويس: هنالك خلاف ربما فكري إيديولوجي يعود كما تقول إلى زمن أوسلو، ولكن جربوا الخلاف ولم يعد عليهم بالنفع للجانبين ولم يعد بالنفع الأهم الشعب الفلسطيني، لم يعد بالنفع على الشعب الفلسطيني نفسه، ألم يحن الأوان لإيجاد أرضية مشتركة حل وسط يجمع، قد لا يعني قد لا يكون بالضرورة أن يوافقوا أن يتبنوا نفس الرأي ولكن على الأقل أن يعملوا ما هو حل وسط لإفادة الشعب الفلسطيني، لأنه خلال هذه السنوات لم يستفد أحد.

عبد الستار قاسم: نعم، أخت غادة المسألة ليس إيديولوجية المسألة في المقاربات يعني حماس هي حركة مقاومة، الإخوان المسلمين لهم أيديولوجيا وعقيدة معينة نعم، لكن كحماس هي لها مقاربة معينة وفتح لها مقاربة أخرى مختلفة بل متناقضة، يعني مقاربات متناقضة، وبالتالي المسألة فنية أكثر من أنها إيديولوجية، فإذا أردنا أن نحصل على حل..

غادة عويس: يعني ربما تكون أسهل، طيب عظيم إذا كانت فنية حتى أسهل من الإيديولوجية، الآن هذا وصلنا إلى هنا إلى إعلان الدوحة، اتفاق مصالحة في الدوحة، سيد قاسم ما هي النصيحة التي يمكن يسديها مطلع على هذه الأمور كي يصمد هذا الاتفاق، ويستفيد منه الشعب الفلسطيني إن كان في غزة أو في الضفة الغربية؟

عبد الستار قاسم: نعم، هي المسألة زي ما تفضلت سهلة، لكن المشكلة أن الفصائل الفلسطينية تعقدها، في هناك تعقيدات فصائلية وكما يبدو أن العقلية القبلية هي تتفوق على عقلية الوحدة الوطنية، هنا المشكلة في المقاربة فطرحت الكثير من الأفكار في الساحة الفلسطينية وأنا أعطيك يعني المشكلة الآن فصائلية، كيف اتفقوا أو اتفق الفصيلان على أبو مازن، السيد أبو مازن يعني الاتفاق عليه كرئيس وزراء يعبر عن هذا المأزق المرعب الذي يعيشه الشعب الفلسطيني، وتعيشه القيادات يعني أبو مازن الآن بده يصير رئيس وزراء هو رئيس السلطة، هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، هو رئيس حركة فتح، هو رئيس منظمة التحرير الفلسطينية، يعني تخيلي لكل هذه المناصب الصعبة والشاقة التي تتطلب الكثير من الجهود تنحصر بشخص واحد هذا دليل أنه في مأزق حقيقي أن نحن نستطيع نتوصل...

غادة عويس: طيب أبو عمار كان، الراحل أبو عمار كان يتولى عدة مناصب وكان رمزا بالنسبة للشعب الفلسطيني، يعني ما الخطأ في أن يتولى أبو مازن كل هذه المناصب إذا كان متفق عليه، سيد قاسم..

عبد الستار قاسم: نعم، فأنا أقول يجب أن توزع المسؤوليات لا يجوز مثل هذا العمل، فكان بالإمكان مثلا أن نوكل الأمر لفصيلين صغيرين على الساحة الفلسطينية، لاختيار مستقلين ولاختيار رئيس وزراء مستقل، لا علاقة له بالسياسة لكنه قادر على إدارة الشؤون المدنية واليومية للشعب الفلسطيني، هل هذا صعب؟ هذا ليس صعبا، فلماذا كل هذه السنوات وكل هذا الاستنزاف للجهود والوقت والاستنزاف للعواطف وخلق كراهية وبغضاء داخل الشعب الفلسطيني؟ في هناك مشكلة حقيقية خلقت بين أبناء الشعب الفلسطيني عبر هذه السنوات، كيف نردمها؟ صار في ثارات صار في حقوق انتهكت، فالفصيلان المفروض أن يكون أوعى وأكثر تحملا للمسؤولية مما نراه الآن..

غادة عويس: أليس اليوم، أليست خطوة أولى لإبداء هذا الوعي عبر هذه المصالحة في الدوحة؟.

عبد الستار قاسم: غادة، نحن نأمل ذلك وكل الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج يأمل ذلك، ونرجو الله أن يتم الاتفاق أو يتم تطبيقه، وأن نرى خطوات عملية على الأرض كل الشعب الفلسطيني يتفق مع هذا، لكن لا نستطيع أن نسلم تفاؤلنا تسليم لما حصل، إنما نبقى حذرين.

غادة عويس: طيب، وصلت فكرتك..

عبد الستار قاسم: وننتظر تحت الاختبار.

غادة عويس: وصلت فكرتك، سيد مخيمر أختم معك من غزة، ضيفي من غزة سيد مخيمر، إذن السيد قاسم شرح لنا التأثير السيئ للقبلية على حساب الوطنية الفلسطينية، القبلية عند الفصائل قد تأثر سلبا على هذا الاتفاق، أنا أريد منك أيضا شرحا لتأثير الموقف الإسرائيلي والأميركي من وراء، على هذا الاتفاق، نجاحه أو فشله.

مخيمر أبو سعدة: لا أحد ينكر أن إسرائيل لاعب أساسي في الساحة الفلسطينية، وكذلك المجتمع الغربي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية، ولكن أنا أعتقد أن برعاية قطر لهذا الاتفاق بالتأكيد هناك ضمانات دولية من قبل الرباعية الدولية وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأميركية للتعامل مع أي حكومة يتم تشكيلها برئاسة الرئيس محمود عباس، ولكن إسرائيل التي دائما تحاول أن تضع اللوم على الطرف الفلسطيني فهي على لسان نتنياهو اليوم هو قال أن على الرئيس عباس أن يختار بين السلام أو الشراكة مع حماس، هذه فقط محاولات من قبل نتنياهو لوضع اللوم دائما على الفلسطينيين، أعتقد أن لابد من ضغط دولي على إسرائيل كي تقبل إسرائيل بالحكومة الجديدة وكي تقبل بإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية في الأراضي الفلسطينية وبما فيها القدس المحتلة، وكذلك تسهيل مهمة الحكومة القادمة، إذا قررت إسرائيل بزعامة نتنياهو واليمين المتطرف إفشال هذه الحكومة، سيكون سهلا عليها مقاطعتها وعزلها ووضع العراقيل والعثرات أمامها.

غادة عويس: إلا إذا حصل ضغط دولي عليها، وصلت فكرتك، شكرا جزيلا لك من غزة مخيمر أبو سعدة، أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر، وأيضا أشكر من رام الله عبد الستار قاسم، أستاذ الفكر السياسي في جامعة النجاح، وأشكركم مشاهدينا على المتابعة بهذا تنتهي حلقة برنامج ما وراء الخبر لهذا اليوم، نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد غدا بإذن الله، ترقبونا دائما وإلى اللقاء بإذن الله.