- الخيارات المطروحة أمام المعارضة السورية

- المقترح الفرنسي بشأن الأزمة السورية
- جهود عربية لمعالجة الأزمة

 ليلى الشايب
 مرح البقاعي 
 خطار أبو دياب 
 عبد الله الشمري 
ليلى الشايب: في إطار تداعيات عرقلة موسكو وبكين مشروع قرار عربي غربي في مجلس الأمن بشأن سوريا تعهد الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي بمواصلة الجهود لحل الأزمة السورية بينما قال المجلس الوطني السوري أنه سيسعى إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة لاستصدار قرار دولي يدعم الشعب السوري، أما الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي فقد قال إن باريس تجري مشاورات من أجل تشكيل مجموعة اتصال دولية بشأن سوريا، نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين: ما مدى واقعية الخيارات المطروحة للتعامل مع الوضع السوري بعد الفشل في استصدار قرار أممي بشأنه؟ وما مدى قدرة هذه الخيارات على توفير حل للازمة السورية في ضوء المعطيات الداخلية والدولية الراهنة؟

الفيتو الروسي والصيني ضد مشروع القرار العربي الذي دعمه الغرب بشأن سوريا في مجلس الأمن ليس نهاية المطاف بالنسبة للأطراف التي نذرت نفسها للتعامل مع أزمة سوريا وتداعياتها شديدة الدموية، هذا ما أكدته جملة مبادرات تبعت قرار موسكو وبكين باعتراض الجميع في مجلس الأمن وتراوحت في مجملها بين الدعوة إلى مقاطعة نظام الأسد وطرد سفرائه من ناحية والدعوة من ناحية أخرى إلى تشكيل تحالف دولي يوفر القدرة على تحرك فاعل في مواجهة نظام دمشق الماضي فيما يبدو في تصعيد حملته الشرسة ضد معارضيه.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: تأبى الجهود الرامية لإيقاف نزيف الدم السوري أن ترفع راية الاستسلام خذلها فيتو روسي والصين فجعلت تفكر في البدائل الممكنة، الجامعة العربية أكدت أنها لن توقف جهودها لحل الأزمة السورية وكذلك فعل الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي عندما دعا لإنشاء مجموعة اتصال بشأن سوريا ذكرت كثيرين بمجموعة مماثلة شكلتها باريس لمتابعة الأزمة الليبية سابقا، تونس التي أطلقت ثورتها الربيع العربي هال رئيسها وحكومتها سقوط عشرات القتلى والجرحى في حمص قبيل إخفاق مجلس الأمن في اعتماد مشروع القرار فذهبت إلى طرد السفير السوري في خطوة استجابت موضوعيا لدعوة البرلمان العربي لطرد سفراء النظام السوري من العواصم العربية وغيرها، لم تنفض المعارضة السورية يدها من الأمم المتحدة رغم انتكاسة مجلس الأمن فأعلنت أنها ستتجه بملف الأزمة إلى الجمعية العامة بحثا عن تأييد قوي لقضيتها، لكنها تعلم على الأرجح أن خطوتها المرتقبة ستكون رمزية أقرب إلى استفتاء دولي حول الوضع في سوريا منها إلى مدخل يغير في مجرياته عمليا لذلك تجدها وإن واصلت مساعيها لكسب مزيد التأييد الدولي أميل إلى التعويل على قدرة الشارع السوري الغاضب على المضي قدما بمطالبه نحو تحقيقها وهو ما يتجسد عمليا في عجز المعالجة الأمنية الحكومية عن لجم الاحتجاجات التي تتواصل في مناطق عدة من البلاد، واقع التحقت به ردود فعلا دولية ساخطة على الفيتو أقنعت فيما يبدو وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بزيارة دمشق لإقناع حكامها بتطبيق إصلاحات جذرية سريعة وهو المسعى الذي يترصده شبح الفشل الذي أصاب في مقتل عرضا روسيا سابقا بالوساطة بين أطراف الصراع في سوريا خاصة بعد أن باتت المعارضة السورية تعتبر كلا من موسكو وبكين شريكين فيما تقول أنها مجازر يتعرض لها السوريون على يد نظام الأسد، فرضيات ومسارات تؤكد على اختلافها أن وقت الحديث عن طي قريب لصفحة الأزمة السورية لم يحن بعد.

[نهاية التقرير]

الخيارات المطروحة أمام المعارضة السورية

ليلى الشايب: لمناقشة هذا الموضوع معنا من واشنطن مرح البقاعي مسؤولة المكتب الإعلامي للمجلس الوطني السوري في واشنطن، ومن الرياض عبد الله الشمري الباحث في الشوؤن السياسية وسينضم إلينا من باريس الدكتور خطار أبو دياب الباحث في المعهد الدولي لدراسات الجيوسياسية بباريس، أهلا بضيوفي وابدأ معك سيدة مرح ما الخيارات المطروحة الآن أمام المجلس الوطني بعد فشل مجلس الأمن يوم أمس؟.

مرح البقاعي: نعم مساء الخير الرحمة للشهداء السوريين والشفاء لجرحى والحرية للمعتقلين في السجون المعتقلات السورية ومن هم خارج السجون أيضا لأن سوريا كلها في حاله اعتقال، في الحقيقة بعد فشل مجلس الأمن في إقرار المبادرة التي تقدمت بها الجامعة العربية هناك طبعا سمعنا أن الرئيس ساركوزي أطلق مبادرة أصدقاء سوريا، مبادرة أصدقاء سوريا قد تكون خطوة هامة جدا لتأليف أو تشكيل تكتل دولي من الدول التي وقفت أصلا مع القضية السورية ومع قضية الشعب السوري وثورته في التحرر والكرامة والإنسانية، طبعا هذه الخطوة ستعقبها خطوات تأسيسية وستدعى إليها طبعا الدول الصديقة لسوريا وستكون مهمة هذه المجموعة أن تشكل قاعدة سياسية لمساعدة الثورة السورية في الوصول إلى أهدافها وحماية الشعب السوري وكذلك للتنسيق والتواصل بين المجموعات الدولية وأطراف المعارضة السورية.

المقترح الفرنسي بشأن الأزمة السورية

ليلى الشايب: هل تركزون سيدة مرح أكثر على المقترح الفرنسي أم على ما أعلنتموه من يعني ربما نيتكم التوجه نحو الجمعية العامة للأمم المتحدة؟.

مرح البقاعي: أنا أرى أن التوجه إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة سيكون مشروع على المدى الطويل طبعا مسؤولية الأمم المتحدة أن تقوم بحماية المدنيين في سوريا لكن هذا سيأخذ مدى طويل أنا أرى أن مجموعة أصدقاء سوريا ستكون تكتل دولي فاعل يمكن أن يسرع عملية حماية المدنيين وتقديم العون اللازم لسوريا، نحن قمنا قبيل اللجوء إلى مجلس الأمن بإجراء استطلاع لرأي الشعب السوري على صفحة الفيسبوك وطلبنا منه أن يقدم لنا طلبات رئيسية ماذا يريد من مجلس الأمن؟ كان هناك مئات من المشاركات واختصرنا هذه الطلبات في خمس طلبات رئيسية كان في مقدمتها إقرار المبادرة العربية كاملة دون تعديل ودون تغيير في ألفاظها وفي محتواها اللغوي وفي مقدمها طبعا تنحي بشار الأسد جاء القرار قزما جدا ومع ذلك صوتت روسيا بالفيتو عليه هي والصين فنحن نعتقد أن المشروع الآن الذي تقدمت به فرنسا هو مشروع جيد جدا ولكي تسرع عملية الحماية والانتقال السلمي في سوريا.

ليلى الشايب: نعم سنحاول معرفة المزيد عن هذا المشروع مع الدكتور خطار أبو دياب وقد التحق بنا الآن من باريس، يعني هل أبدت الدول التي تعول عليها باريس ذات القدر من الحماسة كما كان ربما في الحالة الليبية كان هناك أيضا ما سمي بمجموعة أصدقاء ليبيا آنذاك؟.

خطار أبو دياب: بالأمس ولو أن الصدمة حيال الفيتو المزدوج الروسي الصيني كانت كبيره لكن تصويت ثلاثة عشر دولة في مجلس الأمن أي إزالة تحفظات جنوب إفريقيا والهند وأذربيجان كان علامة ايجابية بالنسبة لدبلوماسية الفرنسية، أيضا عندما قامت مصر وتونس بتبني القرار وقامت الدبلوماسية التونسية بخطوة جريئة بعد هذا القرار كل ذلك أعطى إشارات معينة والآن المسألة هي على الشكل الأتي اقتراح ساركوزي هو تشكيل مجموعة أصدقاء الشعب السوري من جامعة الدول العربية من تركيا من دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأميركية ومنظمات دولية وإقليمية معنية بشأن السوري سيكون ذلك تعويضا عن انسداد الأفق في مجلس الأمن، محاولة توجيه رسالة أيضا قوية للنظام السوري تقول بأن رخصة القتل التي أعطيت عبر الفيتو المزدوج لن تبقى وأن هناك اهتمام دائم من قبل المجموعة الدولية البعض يمكن أن يفسرها بأنه رفع للعتب من قبل غرب لا يتمكن من فرض أجهزته في المسألة السورية هذه الاحتمالات كلها واردة لكن الأهم اليوم أن هناك إصرار على مواصلة الضغط الدبلوماسي والاقتصادي مع تعذر القيام بأعمال أخرى في سوريا.

ليلى الشايب: دكتور عبد الله الشمري من الرياض ضيفاي أشارا تباعا إلى خطوة منفردة أقدمت عليها تونس تمثلت في طرد السفير السوري لماذا توقف الأمر عند تونس ولم نر دولا أخرى ربما اقرب إلى الشأن السوري يعني تقدم على الخطوة نفسها؟.

عبد الله الشمري: طبعا الوقت لا زال مبكرا ربما اتخاذ قرار خليجي أو سعودي بهذا الشأن والمملكة العربية السعودية وفق سياستها المحافظة ربما هي ترغب بالوصول إلى أمر يغير نوعا ما على الأرض وبالتالي كانت المبادرة العربية بدعم خليجي وسعودي تحديدا بالإضافة إلى الدور القطري، فبالتالي طبعا كما تفاجئنا بالفيتو الصيني والروسي روسيا طبعا وضعت العرب والمملكة والخليج أمام خيار ربما البحث عن خيارات جديدة ونتمنى أن تكون هذه الخيارات وفق ما يسمى بالشرعية الدولية والتي اهتزت ودعت الدول إلى إعادة النظر حتى فيما يتعلق بالتصويت وخاصة عندما يصل الأمر إلى قتل الناس أمام الكاميرات فبالتالي موقف المملكة العربية السعودية كان واضحا وكان شبه جماعيا في إسطنبول قبل أسبوع تقريبا عندما أوضح الأمير سعود الفيصل أن الموقف السعودي فيما يتعلق بالاعتراف بالمجلس الوطني ربما يكون موقفا منفردا وبالمناسبة هناك أنباء ليست مؤكدة تشير إلى وجود الأمير سعود الفيصل في باريس قبل ثلاثة أيام أو أربعة أيام في زيارة خاصة وربما كان هناك تنسيقا فرنسيا سعوديا فيما يتعلق بتشكيل أصدقاء الشعب السوري، لذلك المملكة العربية السعودية طبعا هي الآن لا ترغب في أن تتوجه دول الجامعة العربية إلى الخيارين الاقتصادي في حصار صارم أو ربما العسكري وربما يأتي هذا في آخر خيار في قضية غض الطرف عن، وربما دعم الجيش الحر ربما عبر تركيا، فتركيا طبعا موقفها لا زال مترددا في ظل طبعا عدم وجود موقف واضح من حلف الناتو، إذن دول الخليج ربما نتوقع أن يكون هناك اجتماع عاجل وسريع، ودعني أقول لك بكل صراحة وهذا رأي شخصي، أن الدبلوماسيات الخليجية والعربية لا زالت ضعيفة ولو قارنا الموقف من اليمن، عقدت أربع اجتماعات لوزراء الخارجية في شهر وكان أحدها دول مجلس الإتحاد الأوروبي في أبو ظبي، فلا زالت الدبلوماسية الخليجية ربما تحتاج إلى مزيد من العمل وخاصة باتجاه موسكو، أنا أتوقع طبعا أن هناك دول ومن ضمنها طهران ربما هي تنتظر نوع من الضمانات، وروسيا من قراءة شخصية هي طبعا رفعت الأزمة لتحصل على أكبر ضمان لها في حالة أنها كانت الحل السياسي أو في حالة المراهنة على استمرار و بقاء النظام الحالي في دمشق، وبالتالي نتوقع أن يكون هناك دبلوماسية جديدة ونتوقع فتح آفاق ربما تغير جزءا من الواقع وأتوقع أن دول الخليج قلقة من الوصول إلى حل دولي خارج نطاق مجلس الأمن، ربما يكلف دول الخليج والمملكة تحديدا جزء من دفع الفاتورة.

ليلى الشايب: سنرى إن كان ذلك ممكنا في الجزء الثاني من هذه الحلقة، لكن أعود مرة أخرى إلى مرح البقاعي، بيان مجلسكم، المجلس الوطني دعا المعارضة السورية إلى ما سماه التوافق حول البدائل، الإنسانية والسياسية والإستراتيجية لتحقيق تطلعات الشعب السوري بعدما ثبت كما يقول أن مفتاح مجلس الأمن في جيب النظام، ما هي تلك البدائل؟.

مرح البقاعي: نعم، أنا أرى أنه على الأرض هناك بديلان الآن البديل الأول على الأرض هو دعم الجيش السوري الحر، لقد أثبت الجيش السوري الحر أنه أفرادا وتشكيلات وطنية تقوم بحماية المدنيين ولا تعتدي على أحد، حتى على الأطراف القاتلة ونحن رأينا كيف تعامل أمس من خلال شريط فيديو وزع على الإنترنت، كيف تعامل الأمس رجال الجيش الوطني الحر مع مجموعة من الأسرى من كتائب نظام الأسد الذي كانوا يعيشون فسادا وقتلا في المدن في مجازر في الخالدية وباب السباع وباب عمرو في حمص منذ يومين، تعاملوا معهم ضمن الأعراف الدولية للأسرى وكانوا يناقشونهم ويحاورونهم ولا يقطعون أوصالهم كما يفعل الجيش الأسدي حين يعتقل الأبرياء من الشعب السوري فأنا أعتقد أن على موضوع الأرض ميدانيا، يجب دعم الجيش الحر لأنه هو الوحيد القادر الآن على حسم المعركة على الأرض، وهو الوحيد القادر على حماية المدنيين وقد أثبت قدرته ونزاهته في هذه العملية، أما على المستوى السياسي فبعد أن دعم المجلس الوطني السوري المبادرة العربية وكنا في نيويورك، وتحاورنا في المسودات الثلاثة أو حتى المسودة الرابعة التي ظهرت وتم نقضها في مجلس الأمن للأسف من قبل روسيا والصين، المجلس الوطني السوري منفتح لكل يعني أنواع المبادرات التي قدمت وهو الآن منفتح لمجموعة أصدقاء سوريا، لأن هذه المجموعة عبارة عن تكتل دولي سيقف موقف الداعم والدافع باتجاه تحقيق الثورة السورية لأهدافها، وليس فقط هذا، هذه المجموعة يمكن أن يكون لها دور على المستوى القصير قبل سقوط النظام، حتى سقوط النظام، وعلى المستوى البعيد بعد سقوط النظام، وممكن أن تساهم سياسيا في مساعدة الشعب السوري على إعادة إعمار دولة..

ليلى الشايب: وإحلال الديمقراطية، إذن شرحت لنا البدائل السياسية والإستراتيجية ولكنكم أيضا تشيرون في هذا البيان إلى الحلول الاقتصادية تؤيدون مقاطعة روسيا والصين اقتصاديا، على كل هل بإمكان هذه الخيارات البديلة حل الأزمة السورية إذا أمكن تبنيها بالفعل، نناقش ذلك بعد فاصل قصير، أرجو أن تبقوا معنا.

[ فاصل إعلاني ]

ليلى الشايب: أهلا بكم من جديد مشاهدينا في حلقتنا التي تتناول الخيارات المطروحة للتعامل مع الأزمة في سوريا، بعد فشل مجلس الأمن في استصدار قرار بشأنها، دكتور خطار أبو دياب في باريس، مجموعة الاتصال بشأن سوريا وأصدقاء سوريا التي دعت باريس إلى تشكيلها تعني الخروج تماما من مجلس الأمن، وعدم الحاجة للعودة إليه، هل ستتطور الفكرة إلى تحالف دولي ربما؟.

خطار أبو دياب: ليس بالضرورة، ليس بالضرورة البقاء خارج إطار مجلس الأمن على الأقل تشكل هذه المجموعة وسيلة للتنسيق الدائم لا أخفي بأن هذا التنسيق موجود، هناك اجتماعات تحصل بشكل دوري واتصالات ثنائية أو عبر مجموعات ولكن هذه المأسسة العمل المؤساستي يمكن أن يفيد أكثر في تنسيق الضغوط، وكما قلتِ الوسائل السياسية والاقتصادية التي ستعمل على مساندة الشعب السوري وستزيد الضغط على النظام، بالطبع الكل يخطر في باله سيناريو ليبيا، سيناريو كوسوفو وسيناريوهات أخرى، النظام السوري تصور إن هذا الدعم الروسي والتحالف الإقليمي مع إيران هما كفيلان في تأمين مظلة دائمة له، ورخصة دائمة من أجل الاستمرار بالحل الأمني، وهذا ما تبين في الأيام الأخيرة بوضوح، من هنا هذه المحاولة للرد عبر تشكيل مجموعة الاتصال من أجل إزالة هكذا أوهام والإثبات بأن المجموعة الدولية لن تتخلى عن الشعب السوري، وإن الخيارات ستبقى على الطاولة بمعنى أو بآخر نحن اليوم في الذكرى الثلاثين لمجزرة حماة، والكل رأي ماذا حصل منذ أيام إذا ذهبت الأمور إلى منحى من هذا النوع، إذا انزلقت سوريا من صراع مسلح الآن إلى حرب أهلية وهذا يبدو الآن احتمالا موجودا، عند ذلك المجموعة الدولية أما أن تتخلى عن سورية وهذا يعني اهتزاز لوحدة سوريا والاستقرار الإقليمي، وإما أن تحاول برأيي دعم المبادرة العربية، ممكن أيضا من خلال لجنة الاتصال، أي إن ما يسمى السيناريو العبري أو أشياء أخرى..

ليلى الشايب: لكن دكتور أبو دياب، نعم.

خطار أبو دياب: حتى أن أرادت روسيا المساهمة يمكن أن تصل إلى ذلك.

ليلى الشايب: نعم، لكن هل تضمن فرنسا توافقا غربيا كاملا يعني يشكل أو يخرج هذه الفكرة إلى النور؟ ماذا عن تركيا مثلا والكل يعلم طبيعة الخلافات بين باريس وأنقرة، وتركيا طرف أساسي في المعادلة السورية حاليا.

خطار أبو دياب: نعم، أوافقك على ذلك أريد أن أذكر فقط أنه في الحالة الليبية كانت هناك خلاف ألماني إيطالي مع فرنسا وبريطانيا، وتم تجاوز ذلك لاحقا هذه المرة نعم ليس هناك عقد فيما بين الإتحاد الأوربي وجامعة الدول العربية والولايات المتحدة الأميركية ومنظمة التعاون الإسلامي، هناك نعم العقدة الفرنسية التركية، لكن آخر قرار للمجلس الدستوري في فرنسا بتسليم ملف هذا القانون حول تجريم إنكار مذبحة الأرمن شكل نوعا من تلطيف الوضع، والولايات المتحدة لعبت دورا أيضا في تلطيف الوضع بين أنقرة وباريس وأظن أن هناك مصلحة مشتركة في العمل سويا وفي الأيام الأخيرة لاحظنا أن الدور التركي تراجع قياسا للدور الخليجي وخاصة الدور السعودي والدور القطري.

جهود عربية لمعالجة الأزمة

ليلى الشايب: عبد الله الشمري في الرياض، السيد نبيل العربي الأمين العام للجامعة العربية أكد أن الجامعة لن توقف جهودها لحل الأزمة السورية، ولا تستبعد العودة مرة أخرى إلى مجلس الأمن، في أي ظرف في أي سياق يمكن للجامعة العربية أن تعود مجددا إلى مجلس الأمن؟.

عبد الله الشمري: أتوقع لا زالت القراءة العربية والخليجية تحديدا ترى أن الرهان على العامل الاقتصادي أو حتى ربما دعم الجيش السوري ستكون تكلفته مرتفعة ولن يحسم الأمر وبالتالي لازالت المراهنة على ربما أحد جبال الدبلوماسية ليتم تسلقها، طبعا الآن هناك أخبار غير مؤكدة، تؤكد توجه الجامعة العربية ودول مجلس التعاون الخليجي إلى دبلوماسية جديدة وهي ستضمن نوعا من الوعد الكامل للأقلية الحاكمة في دمشق..

ليلى الشايب: ما معنى الدبلوماسية الجديدة؟.

عبد الله الشمري: طبعا الآن هناك توجه خليجي واضح لدبلوماسيتين، الدبلوماسية الأولى على المسار الروسي تحديدا وربما نشهد زيارة قريبة جدا من أحد مجلس التعاون الخليجي وتحديدا المملكة وقطر إلى موسكو، وذلك لإعطاء ضمانات واضحة بأن مصالح موسكو الاقتصادية كان سواء مع دول مجلس التعاون الخليجي أو ربما حتى في سوريا ستكون مضمونة عبر ضمانة خليجية من المعارضة السورية، الأمر الثاني وأنا أقولها بكل صراحة أنه لو تم تقديم ضامنة واضحة للأقلية العلوية الحاكمة في دمشق ربما يحدث نوع من التحول الداخلي، نحن نعلم جميعا أن النظام الحالي في دمشق لا يمكن في أي انشقاقات لأن الجميع سيخسر وهذا الأمر كذلك بالنسبة لروسيا، والتي هي الآن تفهم جيدا أنه في حالة انهيار النظام السوري في دمشق فتخسر أرصدتها بالمليارات في سوريا وأيضا قواعدها العسكرية و بالتالي أنا لا زلت أراهن أن حلا دبلوماسيا مع روسيا..

ليلى الشايب: روسيا الآن ، وروسيا عذرا لمقاطعتك..

عبد الله الشمري: ربما القيادة في دمشق، هناك نقطة أخيرة.

ليلى الشايب: تفضل بسرعة.

عبد الله الشمري: هناك توجه خليجي ربما لاستنساخ التجربة اليمنية ولا زال هناك أمل خليجي بالمناسبة أن تكون النهاية ربما خلال أسابيع قريبة نهاية الرئيس السوري مؤقتا كما حدث مع الرئيس اليمني..

ليلى الشايب: ولا يزال هناك أيضا كما يبدو أمل روسي، وهنا أعود إلى مرح البقاعي ربما خلافا لما توقعه كثيرون من أن زيارة كل من وزير الخارجية الروسي ورئيس الاستخبارات الروسية يوم الثلاثاء إلى دمشق هي من أجل دفع الرئيس الأسد للتنحي، تؤكد اليوم وزارة الخارجية أن الهدف ليس أكثر من دفع من أجل تطبيق إصلاحات ديمقراطية سريعة، هل تتوقعون سيناريو آخر مختلف عن أي من هذين السيناريوهين؟.

مرح البقاعي: أي إصلاحات! يعني هل يعيش الروس خارج العالم، هل مدير استخبارات الروس الذي يذهب مع لافروف إلى سوريا لزيارة بشار الأسد، يعيش خارج معلوماته الاستخباراتية ألا يرى أن سقوط النظام بسرعة كبيرة وعزلته بعد أن وقف العالم كله ليقول نحن نريد أن نطبق المبادرة العربية ونريد للأسد أن يتنحى، كم مرة سمع بشار الأسد من رؤساء الدول أنه يجب أن يتنحى، طبعا الروس يعلمون ذلك يعلمون أن النظام ينهار لكنهم للأسف يقايضون بدماء الشعب السوري، ويتعاملون مع المسألة السورية بتعامل بارد، كأن الأمر عبارة عن صفقة يبادلون أموال ونفوذ بأرواح يعني وضحايا يسقطون كل يوم مقابل مصالحهم دون النظر إلى الحالة الإنسانية المتردية في سوريا، أنا أتمنى على لافروف عندما يزور سوريا أن يقول لبشار الأسد كما قال معظم زعماء العالم..

ليلى الشايب: ماذا يقول له في كلمتين مرح، إذا سمحتِ.

مرح البقاعي: أن يقول له تنحى عن الحكم وكن وطنيا لمرة واحده وتوقف عن قتل الناس.

ليلى الشايب: سنرى إن كان سيقول له ذلك، شكرا جزيلا لك مرح البقاعي المسؤولة عن المكتب الإعلامي للمجلس الوطني السوري في واشنطن، وأشكر من باريس الدكتور خطار أبو دياب الباحث في المعهد الدولي للدراسات الجيوسياسية بباريس، ومن الرياض أشكر عبد الله الشمري الباحث في الشؤون السياسية، نهاية هذه الحلقة من ما وراء الخبر تحية لكم أينما كنتم.