- اليمن أمام تحدي القاعدة
- صالح وتأثيره على المشهد السياسي
- خطة مارشال خليجية لدعم اليمن
- التحدي السياسي للحراك الجنوبي



ليلى الشيخلي
 إبراهيم شرقية 
عبد الملك المخلافي

ليلى الشيخلي:  تبنى تنظيم القاعدة الهجوم الذي استهدف القصر الجمهوري جنوبي اليمن وأوقع أكثر من عشرين قتيلا، يأتي الهجوم في لحظة هامة متزامنا مع انتهاء حقبة علي عبد الله صالح وتولي عبد ربه منصور هادي قيادة المرحلة الانتقالية.

حيّاكم الله، نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، ثمة رسالة وراء هجوم القاعدة في هذه المرحلة من تاريخ اليمن الحديث؟ وما هي الآفاق والتحديات التي تحملها المرحلة الانتقالية التي يقودها هادي؟

 إذا كان من رسالة للهجوم على القصر الجمهوري في المكلا فهي أن الأمن هو التحدي الأساسي اليمني ما بعد الثورة وأولويته الضاغطة، اليوم دخل اليمن مرحلة  انتقالية لعامين يكتب فيها الدستور وتجري انتخابات البرلمان، اليوم يطوي اليمنيون حقبة صالح بعدما أورثهم ثلاث عقود من الاستبداد والفساد والانهيار وصراعات تغطي الجغرافيا اليمنية طولا وعرضا، مذهبية في الشمال جهوية مناطقية في الجنوب وقبلية تزاحم الدولة في بقة البلاد. 

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: غادر علي عبد الله صالح السلطة لكن تواريه عن صدارة المشهد السياسي لفائدة نائبه عبد ربه منصور هادي لا تعني بالضرورة نهاية أزمة اليمن ومعاناة اليمنيين، تؤكد هذه الحقيقة دلائل كثيرة يقوي بعضها بعضا آخرها هجوم دموي بسيارة مفخخة على القصر الجمهوري بمدينة المكلا جنوب البلاد أوقع العشرات من القتلى والجرحى ليكتب بلون أحمر قان سؤال المرحلة، ماذا بعد الشروع في تطبيق المبادرة الخليجية التي قدمت نفسها مخرجا من عنق الزجاجة اليمنية، في الإجابة تعقيدات يبدو أن من خطط للهجوم الأخير راهن على تكريسها في يمن أصابته أزمته بشلل شبه تام لا يدعي أحد من أطراف الأزمة اليمنية امتلاك عصا سحرية تنهيه عن قريب، ساحة سياسية تشقها انقسامات عميقة تشمل الموقف من المبادرة الخليجية نفسها التي تحولت إلى خطة شرع في تنفيذها علها تعيد الأمل لشارع كوته نيران المواجهات والأوضاع المعيشية المزرية تنتابه بقوة مشاعر الخوف على بلاده وهو يراها ساحة لأنشطة القاعدة تتهددها نزعات انفصالية علا صوتها في الجنوب وأخرى مذهبية في الشمال قد تفتت وحدتها الوطنية وتعرضها لمزيد من التدخل الخارجي، شارك الـ 60% ممن يحق لهم التصويت في الانتخابات الرئاسية التي عرفت عبد ربه منصور هادي مرشحا وحيدا وزكته تلك الانتخابات رئيسا توافقيا في سياق خارطة طريق مدعومة من قوى إقليمية ودولية تمهيدا لإجراء انتخابات برلمانية وصياغة دستور جديد وإعادة هيكلة الجيش والأمن، وإذا كانت أغلبية الفاعلين السياسيين تدعو إلى فتح صفحة جديدة في اليمن فإن شكوكا قوية ما تزال قائمة في مدى قدرة الطبقة السياسية  الجديدة الحاكمة على رفع تحديات ملحة ليس أقلها أهمية رزح قرابة نصف اليمنيين تحت خط الفقر المدقع إعادة الاستقرار إلى البلاد وإعادة الثقة بين اليمنيين ودولتهم، مليارات الدولارات من المساعدات التي وعدت بها دول الخليج اليمن قد تساعده في التخفيف من وطأة الأزمة، لكنه على الأرجح يحتاج لأكثر من ذلك ليطوي صفحتها نهائيا.

[نهاية التقرير]

اليمن أمام تحدي القاعدة

ليلى الشيخلي: لمناقشة هذا الموضوع معنا في الأستوديو الدكتور إبراهيم شرقية خبير النزاعات الدولية في مركز بروكنغز الدوحة والمختص بالشأن اليمني، ينضم إلينا من صنعاء القيادي في اللقاء المشترك عبد الملك المخلافي، أبدأ معك دكتور إبراهيم، هذا التفجير الدامي في لحظة رمزية في التاريخ اليمني الجديد ماذا تقرأ من رسالة في هذا التوقيت تحديدا؟

إبراهيم شرقية: هناك عدة أمور يجب الانتباه لها عند الحديث عن موضوع  هذا التفجير الأول بتقديري أن هذا التفجير لم يكن مفاجئا فالقاعدة هي عامل موجود وفاعل في أكثر من منطقة في اليمن والمبادرة الخليجية التي تقود هذا الحل في اليمن هي أبقت على صراع القوى وأبقت على القوى بمختلف تنوعها في عدة مناطق فهي لم تعالج صراع القوى وهذه القاعدة موجودة كقوة وهذا يعيد إلى الأذهان الهجوم الماضي، الهجوم في العام الماضي الذي شنته القاعدة على مبنى مخابرات في اليمن، فكان في عنا هون اللي هو الاستهداف للحرس الجمهوري بالتحديد وهي رسالة تؤكد على عدة مضامين أولها: أن الصراع مستمر رسالة القاعدة وهجوم القاعدة سيستمر على المؤسسات الأمينة بالتحديد بسبب استهداف المؤسسة الأمنية هنا والحرس الجمهوري بشكل الخاص، اثنين من الممكن أن يكون العامل المفاجئ الوحيد في هذا الأمر هو التوقيت يعني كان ممكن القاعدة أن تنتظر لحظة بسيطة ولكن الرسالة جاءت بشكل كثير سريع أنه في بعد الانتهاء من الانتخابات مباشرة أن يكون هناك هجوم على المؤسسة الأمنية هذه للتأكيد على أن المعركة مستمر والقاعدة فاعلة وموجودة في اليمن وموجودة في الجنوب وهي ستستهدف المؤسسات الأمنية والمؤسسات الدولية بشكل عام، وهذا طبعا هي تحدي للرئيس المنتخب الجديد لعدم إغفال هذا الأمر والتعامل معه.

ليلى الشيخلي: التحدي الأساس عبد الملك المخلافي إذن بغض النظر عن الرسائل والتوقيت هنا في النهاية يظهر أن الأمن وملاحقة القاعدة هو التحدي والأولية لليمن الجديد والقيادة في المرحلة الانتقالية حتى بعد أن كانت تعتبر مجرد فزاعة؟

عبد الملك المخلافي: لا أعتقد لأنه الأمن في اليمن مرتبط بالوضع السياسي ووضع بناء الدولة ليست قضية أمنية بحتة ومسألة القاعدة ومسألة الاختلالات الأمنية الكبيرة ليست فقط قضية أمنية يمكن معالجتها أمنيا هي متصلة ببناء الدولة بحالة الاختلال في بناء الدولة في الفترة الماضية بحالة غياب العدالة بحالة غياب المشروعية التي كانت تجعل المواطنين لا يعبئون بالولاء للدولة ولا يعبئون بكل العبث الذي يحدث بسبب عدم منحهم للنظام المشروعية بعد أن فقد هذه المشروعية من خلال العديد من الممارسات، أعتقد أن المسألة الأمينة في اليمن لن تعالج أمنيا هذه الحلول الأمنية والعسكرية تجاه كل المشكلات في صعدة وفي الجنوب وحتى تجاه القاعدة فشلت في عهد صالح والآن المطلوب هو بناء دولة المطلوب حلول سياسية مترافقة طبعا مع بعض المعالجات الأمنية هذه الحلول السياسية ستخلق مناخا يمكن أن يؤدي لمعالجة كل هذه المشاكل ومن ثم إني أعتقد بأن ما حدث اليوم من القاعدة أو أي جهة كانت وراء هذا التفجير هي رسالة بأن الأطراف التي تدرك بأن مرحلة جديدة قد بدأت في اليمن هذه المرحلة سوف تسحب البساط من تحت هذه القوى المتطرفة هي رسالة لتقول نحن هنا وأعتقد أنه خلال الفترة القادمة قد نشهد قدر من التوتر الأمني في اليمن هي الرسائل الأخيرة من هذه الأطراف لأنها تدرك بأن دولة جديدة سوف تبنى وأن هذه الدول الجديدة لن يكون هناك مكان أو مناخ فيها بوجود هذه الحركة المتطرفة والدموية.

ليلى الشيخلي: واضح، واضح أن مستشار أوباما لمكافحة الإرهاب لدية وجهة نظر مختلقة في الواقع دكتور إبراهيم فهو عندما يقول أن الولايات المتحدة ستلعب دور مركزي أو قيادي في إعادة هيكلة الأمن والجيش، إلى أي حد يعكس هذا ربما قلق ربما في واشنطن من عدم حماسة اليمن الجديد في ملاحقة القاعدة برأيك؟

إبراهيم شرقية: بكل أسف أميركا والقيادة الأميركية هي لا ترى سواء كان في اليمن أو في غيرها سوى الحل الأمني، فهناك حل واحد يتم معالجة كل قضايا المشاكل التي تجتاح المنطقة وتجتاح نقاط التحدي للقيادة الأميركية هناك فقط الحل الأمني ورؤية الحل الأمني هو التفجير وإعادة هيكلة الأجهزة الأمنية وتسليح الجيش أكثر وبناء أجهزة أمنية أكثر هذا الحل فشل، فشل في أكثر من جهة، فشل في أفغانستان، فشل في اليمن، وفشل في العديد من القضايا لن يكون هناك حل أمني وبقيت هناك المراجعة المراوحة بين نظام الرئيس صالح وأميركا والجهات الأخرى بزيادة التسليح وزيادة تأهيل الأجهزة الأمنية وهجومات سواء كان اللي هو ضد الطائرات بدون قيادي أو إلى آخره، وأين نحن الآن المشكلة ما زالت موجودة والرد كما ذكرت قبل شوي هو كان سريع لدرجة أنه هذا كان عامل المفاجأة الوحيد فيه  إنه في اليوم التي تنتهي الانتخابات يكون هناك الرد، هناك حلول يجب على القائد الأميركي أو على الجهات الأخرى النظر فيها يجب الابتعاد عن الحل الأمني هناك يجب هناك تحديات كبيرة تواجه المرحلة الجديدة بناء الدولة هناك تنمية هناك شفافية محاربة الفساد خلق فرص عمل هناك العديد من هذه القضايا التي يتوجب على الرئيس الجديد ملاحظتها والعمل على بنائها وإذا بقينا ندور في الطريقة الأميركية وطريقة الحل الأمني لهذا الموضوع سنعاود إلى المرحلة السابقة ولن يكون هناك اختلاف بالمنظورة.

صالح وتأثيره على المشهد السياسي

ليلى الشيخلي: إذن أميركا عبد الملك المخلافي تركز على الجانب الأمني وربما ليس بشكل كاف على الجانب إيجاد حل سياسي، الآن لننظر إلى الواقع على الأرض واشنطن بوست تتحدث عن أن على عبد الله صالح في الواقع ما زال يملك التأثير على المشهد من خلال تكوينه شبكة من الولاءات القبلية ومساعدين ما زالوا فاعلين في المشهد، في الواقع يعني هذا لا يدعو للتفاؤل؟

عبد الملك المخلافي: نعم تفضلي،  في حقيقة الأمر أنت تحدثت في نقطتين الأولي أنا اتفق مع ضيفك في الأستوديو بأن الولايات المتحدة الأميركية خلال السنوات الماضية من خلال تركيزها على الحل الأمني فأقمت الوضع الأمني في اليمن وأوصلت البلد إلى حالة من حالات الخراب والدمار والخلافات وقوت علي صالح كأسرة وكعائلة في نفس الوقت الذي أسهمت بشكل أو بآخر في تدمير النسيج الوطني وتدمير الدولة، من ناحية أخرى بالتأكيد ما سألتِ عنه  بما يتصل بوضع علي صالح هذه إحدى عيوب المبادرة الخليجية التي جعلت أطراف كثيرة ترفضها حتى الآن وجعلت اللقاء المشترك لا زال لديها وهو طرف في هذه المبادرة لا زال يرى بأنه يجب أن تخلص النوايا لكي نستطيع أن نحول هذه المبادرة إلى فعل من خلال ما أعطته لعلي صالح من فرصة أكانت من خلال الحصانة أو من خلال مشاركة حزبه في السلطة وعدم النص على منعهم من ممارسة العمل السياسي مقابل هذه الحصانة أو من خلال وجود أبنائه وعائلته في الجيش لا زال وجودهم قائم ولا زالت الولايات المتحدة الأميركية تحمي هذا الوجود في حقيقة الأمر من خلال إصرارها على  بقائه حتى إعادة هيكلة الجيش.

ليلى الشيخلي: طيب، طيب فقط نقطة مهمة تثيرها نقطة مهمة تثيرها.

عبد الملك المخلافي: نعم.

ليلى الشيخلي: أريد يعني دكتور  إبراهيم في النهاية أيضا هناك لا ننسى أن على عبد الله صالح في النهاية موجود وكذلك صالح ومحسن الأحمر أيضا موجود وهناك علاقة توتر بينهما صراع بينهما إلى أي حد هذا سينعكس على الأرض بشكل سريع؟

إبراهيم شرقية: بشكل سريع يخطئ من يعتقد أن علي عبد الله صالح انتهي من المشهد السياسي اليمني لكن أعتقد أن المبالغة في الدور الذي يمكن أن يقوم فيه علي عبد الله صالح في اليمن هو يجب الانتباه إله وأنا أعتقد أن واشنطن بوست رغم أن هناك أرضية لهذا الحديث لوجود علي عبد الله صالح والولاءات إلى آخره ولكن.

ليلى الشيخلي: يعني إذا خرجا هل يمكن أن نتوقع حل سحري يعني في اليمن؟

إبراهيم شرقية: هو لم يختف من المشهد السياسي اليمني بدليل المبادرة الخليجية التي قادت هذا الحل هي تعطى الرئيس السابق على عبد الله صالح استمرارية من خلال منحه الحصانة ومن خلال إبقاء الأجهزة الأمنية ومن خلال الولاءات إبقائها كما كانت عليه، أعتقد المبالغة في هذا الدور هو يجب الحديث عنه، لا أعتقد أن على عبد الله صالح سيكون بإمكانه تعطيل حل اكتسب الشرعية الدولية والشرعية الإقليمية المتمثلة بدول مجلس التعاون الخليجي والشرعية اليمنية التي أكدت عليها الجمهورية اليمنية من خلال الانتخابات التي جرت.

ليلى الشيخلي: يعني دعوني  أسأل سؤال سريع لعبد الملك المخلافي قبل الفاصل، يعني هل ترى أن  احتمال خروج الرجلين واردا كما أثير في السابق؟

عبد الملك المخلافي: أنا أعتقد أن هذه هي القضية الأولى إعادة هيكلة الجيش وإخراج هذه الأطراف التي كانت جزءا من الأزمة ومن بناء جيش عائلي وعشائري وإعادة بناء الجيش بشكل وطني ومع ذلك أقول بأن علي عبد الله صالح وعائلته لم يعودوا  جزء من المستقبل هم جزء من الماضي ولكنهم قد يحاولوا إعاقة المستقبل وعلينا أن نكون حذرين وهذه هي المرحلة الدقيقة التي سنمر بها بعد أن أصبح لدي اليمن رئيس جديد هو عبد ربه منصور هادي خلال الفترة القادمة ستكون هذه النقطة الأولى والمهمة والأساسية في عمل القوى السياسية من أجل إعادة هيكلة الجيش وإخراج هؤلاء من الجيش.

ليلى الشيخلي: بقيت أسئلة كثيرة نطرحها بعد الفاصل أرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

خطة مارشال خليجية لدعم اليمن

ليلى الشيخلي: أهلا بكم من جديد إلى حلقتنا التي تناقش آفاق وتحديات المرحلة الانتقالية بعد أداء عبد ربه منصور هادي القسم الرئاسي وواضح من حديث الضيفين أن هناك تدخل كبير في الجوانب الاقتصادية والسياسية والأمنية وربما ما تصبو إليه الولايات المتحدة من التركيز على الجانب الأمني وحده لن يقدم الحل بالنسبة لليمن، وربما دكتور إبراهيم نحن بحاجة لخطة مارشال خليجية جديدة ما تعليقك؟

إبراهيم شرقية: هذا شيء جميل جدا لأن اليمن هذا ما تستحقه في الوقت الحالي الانتخابات التي جرت والشفافية التي تمت بها ونجاح  الثورة اليمنية بالوصول إلى هذه المرحلة، الثورة الأولى بدول الربيع العربي التي تنتقل بالسلطة من القديم إلى الجديد من ضمنها الانتخابات هنا التحدي في عملية البناء، عملية التحدي في البناء يعطي الأمل لليمنيين ويعطي الأمل أيضا لدول الربيع العربي فاليمنيين عندما انتخبوا هم لم ينتخبوا فقط على اليمن ولكن انتخبوا على إثبات نموذج، نموذج ناجح بانتقال السلطة سلميا وعدم الخوض بالحرب الأهلية وعدم الانزلاق إلى أي مسار آخر.

ليلى الشيخلي: ولكن هناك من يناقش بأن هذه بالواقع ربما في الظاهر تبدو عملية سلسة جدا لم تكن فيها كثير من الأحداث ولكن لم تكن تمرين حقيقي للديمقراطية  ما زالت العقلية القبلية موجودة ما زال كل هذه الأمور وهي تلعب الدور الأساسي هنا؟

إبراهيم شرقية: هنا هذا الكلام دقيق جدا لأن القوة هي ما زالت موجودة والتحديات ما زالت موجودة، حتى الآن الحديث يتم عن نجاح بنسبة عالية جدا أن تصل لهذه المرحلة ويكون هناك  استفتاء يصوت عليه أكثر بنسبة أكثر من 60% للرئيس الجديد والقبول هي عملية استفتاء على هذا النموذج وهو  استفتاء ناجح ولكن طبعا التحديات في عملية البناء معالجة الحراك الجنوبي، معالجة القضية الشمالية والحوثيين، معالجة القضايا هي كلها تحديات، تحديات بحاجة.

ليلى الشيخلي: طيب، طيب، وفي النهاية عبد الملك المخلافي كما كان العالم يعني الدول الإقليمية والدولية كانت جزء من المشكلة، ماذا يمكن أن تقدم لليمن كجزء من الحل برأيك؟

عبد الملك المخلافي: أنا أعتقد بأن ما تستطيع أن تقدمه هذه القوى وما عول عليه اليمنيون بعد المبادرة الخليجية بالرعاية الخليجية لها بأن يكون هناك فعلا كما قلت في سؤالك لضيفك مشروع مارشال ومشروع تنمية حقيقية في اليمن لأن موضوع التنمية هو كان سبب أساسي في كل الاختلالات التي حدثت بالإضافة للاستبداد وما لم يكن مثل هذا الأمر فأعتقد أنه سيخيب آمال اليمنيين والأوضاع لن تستقر في اليمن.

ليلى الشيخلي: خليني أذكرك.

عبد الملك المخلافي: هذا من ناحية ومن ناحية أخرى أعتقد.

ليلى الشيخلي: نعم، أكمل فكرتك.

عبد الملك المخلافي: نعم، أعتقد بأن هناك قضية ثانية أخرى وهي أن تكون أن يستمر الرعاية للمبادرة الخليجية لتنفيذها داخل الفترة الانتقالية من خلال إعادة هيكلة الجيش ورعاية الحوار الوطني ولكن دون تدخل يؤدي إلى إعاقة هذه الهيكلة أو إعاقة الحوار الوطني.

ليلى الشيخلي: طيب يعني فقط أريد أن أذكرك بما قاله السفير الأميركي في اليمن، قال إنها أعتقد أن العملية التي يشهدها اليمن ستثمر نتائج عظيمة خلال عامين، يعني ما الذي يمكن للولايات المتحدة أن تقدمه لليمن خلال عامين، هل هذه فترة تعتقدها منطقية معقولة من وجهة نظرك؟

عبد الملك المخلافي: لا أنا أعتقد أن العامين القادمين وهم العامين المحددين للفترة الانتقالية هما العامين اللذان سيحددان مستقبل اليمن، ليس بالضرورة أن تحل كل مشاكل اليمن خلال العامين ولكن يجب أن نتأكد من أن هناك إمكانية لحلها الفترة الانتقالية ما لم تشهد أسس لقيام دولة جديدة وأسس لتنمية جديدة لمشروع اقتصادي جديد بعقلية جديدة في الإدارة لبداية حقيقية لتعاون دولي من أجل التنمية في اليمن فإذن لن نشهدها بعد ذلك، هذان العامان هما الذين ممكن من خلالهما أن نشهد بأن يمن جديد سيقوم أو أننا سنظل في مراوحة طويلة.

ليلى الشيخلي: دكتور إبراهيم يعني وضع البنية التحتية لحياة سياسية ديمقراطية في اليمن هل هذه مهمة يسيرة أم عسيرة  بالنظر للمعطيات، خلال الانتخابات والدستور طبعا؟

إبراهيم شرقية: هذا مرتبط ارتباط كبير ووثيق بموضوع خطة مارشال وأنا باعتقادي أن خطة مارشال بمفهومها التقليدي هو ليس مفيدا لليمن، لا نريد خطة مارشال بالمفهوم التقليدي لليمن ولكن نريد البديل لذلك هو شراكة، شراكة يمنية خليجية على المستوى الاقتصادي والمستوى الأمني، اليمن يحتاج الخليج والخليج يحتاج اليمن، يجب النظر لمفهوم التنمية والبناء في هذه المرحلة من منظار آخر والقفز عن موضوع المساعدات التي تأتي ضمن خطة مارشال وقضايا أخرى مجموعة من المليارات من الدولار، من الدولارات وبإمكانها حل مشاكل اليمن، القضية ليست بهذه السهولة القضية يجب أن يكون هناك قناعة وأرضية للانطلاق منها هناك وحدة المصير المشترك، الأمن والاقتصاد يسيران جنبا إلى جنب ما بين الخليج وبين اليمن يجب أن يصاحب ذلك كما تفضلت بناء المؤسسات الشفافية، محاربة الفساد، خلق فرص عمل، تدريب الكادر اليمني، الكادر اليمني بحاجة للتنمية بإمكانها أن تمد المنطقة كلها بالكادر المؤهل الكادر الوظيفي إذا وجدت تدريب يجب أن يكون هناك تنسيق على هذا الأساس ضمن إطار ورؤيا إقليمية وليس فقط الحديث فقط عن جانب أمني يتم هيكلة  أجهزة أمنية ومد اليمن بمجموعة من المليارات.

التحدي السياسي للحراك الجنوبي

ليلى الشيخلي: ولكن اسمح لي قبل أن نتكلم عن شراكة خليجية يمنية ربما عبد الملك المخلافي يجب أن نتحدث عن عنصر أساسي في اليمن وهو قضية في الإشكال اليمني وهي القبيلة، عنصر القبيلة إلى أي حد تسيطر على المشهد ولا ننسى نتحدث عن شراكة جنوبية شمالية أيضا، العنصر هناك عدم إقبال حصل على الانتخابات من قبل أهل الجنوب إلى أي حد يؤثر على المشهد؟

عبد الملك المخلافي: نعم، لا  أنا أعتقد أن أولا قضية هي القضية الجنوبية هي القضية الأساسية المحورية التي يجب أن ينصرف لها الجهد في الفترة القادمة وبالإضافة إلى قضية صعدة وبقية القضايا ومنها وضع  دستور جديد ولهذا فإن المطلوب الآن وفقا للآلية التنفيذية والمبادرة الخليجية الإسراع بعقد مؤتمر حوار وطني يشارك فيه جميع الأطراف لحل القضية الجنوبية ووضع أسس دولة الشراكة الوطنية بين كل اليمنيين في الشمال وفي الجنوب دولة حقيقية تقوم على اللامركزية وتقوم على نظام برلماني وغيرها من القضايا التي يتفق عليها اليمنيين، أما مسألة القبيلة فأعتقد بأن علينا ألا نهول من وضع القبيلة لأن علي عبد الله صالح استخدم القبيلة ضد كل اليمنيين وضد القبيلة نفسها لصالح عائلته الشخصية، القبيلة يمكن أن تكون ضمن مشهد الإصلاح في اليمن إذا ما كان هناك نوايا جادة لدولة حديثة ولا أعتقد أنها ستكون عائق باعتبار أن القبيلة شاركت حتى في الثورة على علي عبد الله صالح، القبيلة تعبت من حالة التوظيف السياسي لها في مواجهة الآخرين وأعتقد أن كل اليمنيين الآن بما فيهم أبناء القبائل صاروا يطمحون بدولة وباستقرار وبوضع يسمح بأمن وأمان لأن الجميع أنهك من سياسة، سياسة فرق تسد التي استخدمت القبيلة ضد القبيلة واستخدمت الشمال ضد الجنوب واستخدمت الأسرة ضد بقية اليمنيين وهكذا فإني أعتقد الحوار الوطني الشامل الذي يجب أن يشارك فيه الجميع ولا يستثنى أحد ستكون قراراته ملزمة ويقوم على التكافؤ هو الذي سوف يخرجنا ونحن ننتظر هذا الحوار أن يبدأ خلال الفترة القادمة وخلال أقصر وقت لنستطيع أن نأخذ المدى الذي يحقق هذه الأهداف وأن يجعل الحوار عميقا وحقيقيا لأنه بدون هذا الحوار بعد أن راح العائق الذي كان أو زال العائق الذي كان يعيق وهو الرئيس صالح وأصبح رئيسا مخلوعا ولدينا رئيس جديد يجب أن يرعى هذا الحوار بشكل صحيح وألا يكون عائقا له.

ليلى الشيخلي: طيب، في دقيقة، لم يبق لي إلا دقيقة، لم يبق لي إلا دقيقة، دكتور إبراهيم البعض يطرح فكرة نظام في فدرالي في اليمن كحل، ما تعليقك؟

إبراهيم شرقية:  أنا أتفق مع زميلي في قضية الحوار الوطني، الحوار الوطني ضروري جدا ولكن أخشي ما أخشاه أن يصبح هذا الحوار هو حوار الطرشان، القضية الجنوبية هناك مظالم سياسية واقتصادية وثقافية للجنوب ولكن معالجتها والقفز لها عن طريق الانقسام أو حتى عن طريق الفدرالية، لا أعتقد بأن هذا العلاج الذي يمكن طرحه لهذه المسألة في الوقت الحالي، يجب إعطاء فرصة لبناء نظام ديمقراطي تعددي دولة مدنية في اليمن التي تكون هناك لها شراكة مع منطقة الخليج ويجب إعطاء الفرصة، الفرصة بالسابق هي منحت للرئيس علي عبد الله صالح ولم تمنح لنظام ديمقراطي تعددي في اليمن، باعتقادي هذا سيحل المشكلة ولا أعتقد أنه يجب القفز أو التسريع إلى مسألة الانفصال أو مسألة حتى النظام الفدرالي رغم أن هناك وجود أصوات يمنية في هذا الموضوع...

ليلى الشيخلي: وحتى ذلك حتى لم نحصل على امتحان حقيقي لهذه النقطة بعد وربما سنراها في مقبل الأيام، أشكرك دكتور إبراهيم شرقية خبير النزاعات الدولية في مركز بروكنغز الدوحة والمختص في الشأن اليمني، وأشكرك جزيلا القيادي في اللقاء المشترك  عبد الملك المخلافي كنت معنا من صنعاء،  وشكرا لكم مشاهدينا الكرام على متابعة هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر،  في أمان الله.