ليلى الشايب
محمد مرندي
أحمد عبد الحليم
فواز جرجس

ليلى الشايب: للمرة الثانية في عام عبرت سفينتان حربيتان إيرانيتان البحر المتوسط من قناة السويس في تحرك قالت طهران إنه يرمي لإظهار قوة الجمهورية الإسلامية أمام دول المنطقة فيما قالت مصادر أخرى إن القطع البحرية تقصد سواحل سوريا المضطربة، نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين: ما الأهمية العسكرية والدبلوماسية لهذه الخطوة الإيرانية في هذه الظروف الإقليمية الدقيقة؟ وكيف فهمت هذه الرسالة إقليمياً ودولياً وما أثرها على الأزمة السورية وملف إيران النووي؟

قد تكون الغاية من عبور السفينتين الإيرانيتين لا تتعدى أن تكون تدريبية الطبع وفقاً لمصادر في طهران ولكن الظروف السياسية والعسكرية التي تمر بها المنطقة تفرض البحث فيما وراء الأهداف المعلنة، فحالة التصعيد المرتبطة بملف إيران النووي وتفاقم الأوضاع الأمنية في سوريا حليف طهران الوثيق يمثل سياقات مناسبة لتحليل دلالات هذه التحركات العسكرية الإيرانية.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: برسالتين قيل إن أحدهما تظهر قوة الجمهورية الإسلامية والأخرى تتضمن معاني السلام والصداقة عبرت سفن حربية إيرانية قناة السويس لتشق بعد ذلك عباد مياه البحر الأبيض المتوسط، تحرك بحري عسكري هو الثاني منذ انتصار الثورة الإيرانية بعد آخر جد في شباط فبراير من السنة الماضية وخلف غضباً أميركياً إسرائيلياً لم يكشف قائد البحرية الإيرانية حبيب الله سياري تفاصيل إضافية عن العملية وعن طبيعة مهمتها أو وجهتها النهائية غير أن المعلومات المتاحة تشير إلى أن السفن تعتزم التوجه إلى ميناء طرطوس مرفأ إستراتيجي في بلد يستميت نظامه بكل الطرق في اجتناب دفع حصته من استحقاقات الربيع العربي، بعد شهور من تحول المدن والبلدات السورية ميداناً للنزال بين قوات النظام والمناهضين له دخلت مياه سوريا الإقليمية وسماءها على الخط سواحل طرطوس تتلقى فيما يراه المتابعون رسالة مؤازرة من الحليف الإيراني تحملها بحريته العسكرية بينما يميت البنتاغون اللثام عن طلعات أميركية لطائرات دون طيار في الأجواء السورية قال إنها تهدف لجمع ما يثبت تورط القوات السورية في قمع شعبها، يذكر أن إيران وسوريا اتفقتا العام الماضي على تكثيف التعاون المشترك في مجال التدريب البحري غير أن الأزمة السورية أخرجت فيما يبدو التحرك الإيراني عن سياقه العسكري المحض لتلقي به في قلب التجاذبات المحلية والإقليمية المشتدة هناك بدا ذلك واضحاً بموقف وزير الخارجية الإسرائيلية أفيغدور ليبرمان الذي اعتبر مرور السفن الإيرانية مستفزاً لبلاده متعهداُ بمتابعها عن كثب وسط أنباء عن وضع تل أبيب بحريتها في حالة استنفار، وبغض النظر عن الرسائل التي جاءت سفن إيران الحربية توزعها على أصدقائها وأعدائها في المنطقة يبدو من الوجيه التساؤل في المقابل عن الرسائل التي ستعود بها تلك السفن من المنطقة إلى طهران، رسائل تقول إن متغيرات كبيرة تعتمل في أحشاء شرق أوسط جديد محتمل وإن كثيراً من رياحه لا تجري في الآونة الأخيرة بما تشتهيه السفن الإيرانية الزائرة.

[نهاية التقرير]

إيران في خطوة تحد لأميركا وإسرائيل

ليلى الشايب: ولمناقشة هذا الموضوع معنا من بيروت الدكتور محمد مرندي أستاذ الدراسات الأميركية بجامعة طهران ومن القاهرة اللواء أحمد عبد الحليم الخبير في الشؤون العسكرية والإستراتيجية وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية كما ينضم إلينا من لندن الدكتور فواز جرجس مدير مركز دراسات الشرق الأوسط وأستاذ العلاقات الدولية بجامعة لندن أهلاً بضيوفي وأبدأ معك دكتور مرندي في بيروت إذن طهران تقول إنها بهذه الحركة أرادت استعراض قوتها أمام دول المنطقة هي إذن رسالة تحدي؟

محمد مرندي: لا أبداً إنها فقط مجرد رسالة تتميز بالقوة تبعث بها إيران إلى إسرائيل وأميركا فإيران تعرف أنه في كل فترة تمر بها السفن البحرية الإيرانية قرب السواحل الإسرائيلية يشعر الإسرائيليون بالغضب، إذن إسرائيل تبعث بهذه الرسالة إلى أميركا مفادها أن كانت تود أن تضع سفنها الحربية قرب السواحل الإيرانية كان بمقدور إيران أن تفعل نفس الشيء مع إسرائيل.

ليلى الشايب: ورسالة محبة وسلام لمن إذن ؟ كما تقول طهران أيضاً؟

محمد مرندي: إن الإيرانيون مقتنعون بأن السلام في المنطقة قائم على تعاون بين دول المنطقة وفي واقع الأمر وحسب معرفتي فإن السفن الحربية المتجهة إلى البحر الأبيض المتوسط توقفت في ميناء جدة في المملكة العربية السعودية والجنود الموجودين هناك والذين بعضهم يتدرب ذهبوا إلى المدينة المنورة ومكة المكرمة لأداء العمرة وبالتأكيد فهذا إظهار ودليل على السلام رسالة تبعث بها إيران إلى دول المنطقة لكنها أيضاً رسالة إلى النظام الإسرائيلي الذي هو ضد الشعب الفلسطيني والمنطقة برمتها، الرسالة الإيرانية في هذا المجال هي رسالة قوة.

ليلى الشايب: قبل أن نستمر في تحليل المضامين والمدلولات نحاول أن نفهم النواحي الفنية لمثل هذه الخطوة والتقنية أيضاً وهنا أتوجه إلى اللواء أحمد عبد الحليم في القاهرة، هذه السفن عبرت إلى المتوسط بعدما حصلت على إذن من قناة السويس من السلطات العسكرية المصرية ما الذي يحكم حركة السفن في هذه المنطقة؟ هل هي القوانين الدولية أم القوانين المصرية؟

أحمد عبد الحليم: لا القوانين الدولية بالدرجة الأولى لأن هناك الاتفاقية الدولية التي تم الاتفاق عليها بعد فتح قناة السويس على اعتبار أن قناة السويس ممر دولي يمر في الأراضي المصرية فإذن هو له صفة الدولية وعملية العبور التي تمت للقطعتين البحريتين الإيرانيتين أمبارح سبقهم قبل كده مرور قطع بحرية أميركية وقطع بحرية إسرائيلية أيضاً مرت في هذه القناة لأن زي ما قلنا أن القناة هي قناة دولية ولكن موجودة على الأرض المصرية لا تستطيع مصر أن تتدخل في أنواع ولا جنسيات السفن التي تمر..

ليلى الشايب: ولا حتى تدقق فيما تحويه هذه السفن؟

أحمد عبد الحليم: تدقق ولكن حتى لو دققت ما الذي يمكن أن تفعله ولكن تتأكد أن المرور يكون مروراً آمناً ولكن لا تستطيع مصر أن تمنع أي دولة من الدول ولذلك التركيز على أنها أخذت الإذن العسكري وإلى آخره هذا أمر ليس له مكان من التحليل لأنه زي ما قلت لحضرتك المبدأ العام والقناة التي تم توقيعها في الأستانة حين فتحت قناة السويس..

ليلى الشايب: أسألك لواء عبد الحليم عذراً لمقاطعتك أسألك لأنه مع النظام السابق في مصر كان هناك نوع من الضغوط التي تمارسها جهات معينة إسرائيل تحديداً وتمنع بموجبه في أحيان كثيرة سفن كثيرة تمنع من المرور ما الذي تغير الآن؟

أحمد عبد الحليم: لا ما كانش فيه، بتعدي على السفن إلا إذا كانت هذه السفن تهدد الأمن المصري وتهدد الأمن المصري ليس بالضرورة من الناحية الدفاعية..

ليلى الشايب: الأمن المصري فقط.

أحمد عبد الحليم: ما هو قلنا إيه، قناة دولية تمر في الأرض المصرية فإذن هي حق لكل دول العالم أن يمروا فيها على طول دون أي إذن حتى ولكن مصر..

ليلى الشايب: حتى في حالات الحروب أو ظروف التوتر؟

أحمد عبد الحليم: الحروب مختلفة يعني حين كان هناك على سبيل المثال العدوان الثلاثي على مصر سنة 1956 قناة السويس قفلت لأنه أغرقت أحد القطع البحرية فسدت قناة السويس وكانت عملية الجنرال ويلر عندما جاء بعد 1956 لفتح القناة قصة معروفة للناس كلها، لكن المبدأ العام أن قناة السويس قناة دولية يمر بها كل القطع البحرية عسكرية وتجارية وخلافه ولكنها في أرض مصرية كل ما على مصر أن تفعله هو أن تتأكد أن هذه السفن لا تهدد الأمن المصري بس.

ليلى الشايب: طيب دكتور جرجس في لندن بعض التقارير تحدثت عن رسو هاتين السفينتين في ميناء جدة السعودي هل يمكن أن يكون ذلك صحيح أولاً؟

فواز جرجس: هذه بعض التقارير طبعاً ويبدو أنها صحيحة ضيفك الإيراني يتحدث عن ذلك بوضوح وهذا الحقيقة يعني أن القيادة الإيرانية تحاول إرسال رسالة مهمة للقيادة السعودية لأن السفينتين هما الحقيقة رسالة هي رسالة موجهة إلى القوى الغربية وإلى إسرائيل يعني الرسالة الرئيسية أن إيران لديها قوة ردعية ليس فقط قوة صاروخية ولكن قوة بحرية هذه القوة يمكن أن تعكسها من خلال خارج حدودها هي نوع من شد العضلات وخاصة لا يمكن النظر إلى هذه الخطوة بعزلة عن قضية التصعيد الخطير الحرب الكلامية التي تجري الآن ما بين إيران والقوى الغربية وإسرائيل أيضاً.

الخطوة الإيرانية سياسية أم عسكرية؟

ليلى الشايب: طيب أهمية الخطوة دكتور جرجس بالنسبة إليك قبل أن أتوجه مرة أخرى إلى الدكتور مرندي يعني أهمية عسكرية أكثر منها سياسية أم العكس؟

فواز جرجس: هو العكس تماماً الحقيقة أهمية هذه الخطوة هي سياسية بالدرجة الأولى لأنه في حال حدوث صدام عسكري لا أعتقد من خلال معرفتي المتواضعة أن إيران يمكنها أن ترسل سفينتان بهذه الطريقة لأن القوات الأميركية لديها القدرة والقوات الإسرائيلية على تدمير مثل هذه السفينتينـ والنقطة المهمة الحالية لا يمكن النظر إلى هذه الخطوة إلا من خلال شد العضلات وإيصال رسائل متعددة بأن إيران لديها خيارات هذه الخيارات الحقيقة هي خيارات متعددة الأنواع ليس فقط قوة صاروخية وعسكرية ميدانية ولكن أيضاً قوة بحرية بالدرجة الثانية والثالثة.

ليلى الشايب: دكتور مرندي إذا كانت هذه السفن كما هو مقرر لها سترسو على السواحل السورية هل معنى ذلك أن المرحلة أصبحت من الدقة سياسياً وعسكرياً بحيث استوجب الأمر دعم إيراني بهذه القوة وبهذا الوضوح بالنسبة للنظام السوري؟

محمد مرندي: لا أعتقد أن الأمر لا علاقة له أبداً بالسياسة الداخلية السورية إذا كان ذلك ما تقصدينه فقط الإيرانيون فعلاً يدعمون الحكومة السورية ويدعمون أيضاً الإصلاح في سوريا ويعتقدون بضرورة إجراء إصلاحات جذرية في سوريا وهم يدعمون الحكومة السورية في هذا السياق، هذه السفن الإيرانية توقفت أيضاً في المرافئ السعودية والرسالة هي صداقة مع المملكة العربية السعودية وسوريا وغيرهما من دول المنطقة، لكنني أيضاً أتفق مع ضيفكم أن هذه الخطوة رمزية باتجاه النظام الإسرائيلي هو أنه إذا كان هناك مواجهة مباشرة بين إيران وإسرائيل فالقوة الإيرانية الحقيقة تتمثل بقوات الردع الصاروخي وبالتالي إذا كان هناك هجوم إسرائيلي على الأراضي الإيرانية سيكون الرد الإيراني كبير جداً، إذن مرور هذه السفن كما فعلت منذ السنة الماضية هذه مجرد خطوة رمزية وهي فقط لإحراج النظام الإسرائيلي.

ليلى الشايب: قوة رمزية ولكن الدكتور جرجس وصفها أيضاً بالقوة الردعية هنا أتوجه مرة أخرى إلى اللواء أحمد عبد الحليم في القاهرة هل هذه السفن تمتلك هذه القوة الردعية فعلاً من حيث القوة الفعلية والعسكرية وهي يجب أن ننوه صنعت عام 1968 من القرن الماضي؟

أحمد عبد الحليم: خلينا نتكلم في الأول عن الإطار العام لحركة هذه السفن لأنه حتى الآن لم يتم توضيح إطار عام لحركة هذه السفن في هذه المرحلة، أولاً علينا أن نعلم أن هذا الموقف تم في إطار الخلافات الموجودة بين الغرب وبين إيران والتهديدات المستمرة من الولايات المتحدة وإسرائيل باحتمالات ضرب إيران عسكرياً، في هذه الحالة إيران قامت بعدة خطوات علينا أن نتبينها ولذلك الحركة دي لها بعين البعد الأول خاص بالأعمال الإيرانية العسكرية التي تؤكد أنها قادرة على أن تفعل شيئاً إذا ما تم الإضرار بها هنبص نلاقي أن السفن الإيرانية موجودة في الخليج العربي موجودة في خليج هرمز موجودة في المحيط الهندي موجودة في البحر المتوسط وموجودة أيضاً تتحرك في بعض الأحيان إلى المحيط الأطلسي نفسه، الأمر الثاني هو الإعلان عن استعداد إيران أنها إذا ما تم ضربها أو تم الإضرار بمصالحها فإنها بالضرورة سوف تقوم بالرد والضربة المضادة وفي هذه الحالة هيكون هناك توزيع وفتح إستراتيجي ليس فقط للقوات البحرية ولكن لو بصينا على الأراضي الإيرانية هنجد الصواريخ هنجد الطيارات وهنجد أمور أخرى كثيرة مع تطوير وسائل الحملة المختلفة، الأمر الثالث هو إشارة واضحة أن إيران قادرة على العمل في المصطحات المائية وقادرة على العمل في كل الأجواء المختلفة ده البعد الأولاني، البعد الثاني بالضرورة هناك علاقة إيرانية سورية وعلينا أن نرى أن قبل وصول السفن الإيرانية إلى طرطوس بيوم غادرت هذه الميناء بعض القطع التابعة للأسطول الروسي إذن فروسيا أيضاً كانت تؤمن طرطوس حتى لا يتم التدخل وده أمر آخر خاص بسوريا لأن الكلام على سوريا أن احتمالات يخش فيه نوع من التدخل الخارجي..

ليلى الشايب: السفن الروسية وتحل محل سفن إيرانية على كل كما ذكرت إشارات ورسائل عديدة كيف فهمت إقليمياً ودولياً وما أثرها على الأزمة السورية وعلى ملف إيران النووي نناقش كل ذلك بعد فاصل قصير أرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

ليلى الشايب: أهلا بكم من جديد مشاهدينا في حلقتنا التي تتناول دلالات عبور سفينتين حربيتين إيرانيتين قناة السويس باتجاه البحر المتوسط، والبحر المتوسط هو محور سؤالنا التالي للدكتور جرجس في لندن، هذه المرة دكتور يعني خرجت إيران من منطقة لعبها التقليدية وهي منطقة الخليج أساسا ووصلت إلى حد المتوسط وهو منطقة النفوذ المائية الغربية الولايات المتحدة، إسرائيل، والناتو، هل تريد أن تقول إيران إن الفضاء الاستراتيجي لها يمتد إلى هذه المنطقة وليس فقط لا يتوقف فقط عند هرمز والخليج كما يعتقد كثيرون؟

فواز جرجس: تحاول القول والقيام باتخاذ خطوات عملية على الأرض لإيصال رسائل متعددة إلى القيادات الغربية وخاصة الولايات المتحدة وإسرائيل ليس فقط من خلال إرسال السفينتان هذه المرة الثانية ولكن أيضا من خلال توسيع النفوذ الإيراني إلى دول شرق المتوسط وخاصة من العراق إلى سوريا إلى لبنان إلى فلسطين ومن هنا الحقيقة هذا جزء لا يتجزأ من الإستراتيجية الإيرانية وشد عضلات لإظهار قوة القيادة الإيرانية وقوتها على الرد على أي عمل عسكري ضدها إذا حصل هذا العمل العسكري.

ليلى الشايب: دكتور مرندي قد يكون صدفة مرور هاتين السفينتين ومحاولة العبور إلى حد المتوسط تزامنا مع تحليق طائرات أميركية فوق الأجواء السورية، طائرات بدون طيار أحدد، أي بعد تكتسبه هذه التحركات في ظل هذه المعطيات تحديدا؟

محمد مرندي: بالنسبة لإيران ما يهم في نهاية المطاف هو أن الولايات المتحدة ليست لديها أي نية حسنة تجاه الشعور بالشرق الأوسط ومعنيٌ هنا هو الحكومة الأميركية، كذلك فإن كافة تعاملها مع المنطقة تتماشى مع التزامها تجاه نظام الفصل العنصري الإسرائيلي وكذلك التزامها تجاه النفط، بالنسبة لإيران كلما تتخذ أميركا موقفا فإن هذا يعني أن هناك أمر خطأ ولذلك يظهر بواعث القلق الإيرانية مثلا في الحالة السورية، ما حاولت أميركا وحلفاؤها من الغرب أن يقوموا به هو أنهم حاولوا أن يهمشوا انتقادات داخلية سورية ومعارضة سورية داخلية وأن يعوضوها بمعارضة خارجية حليفة للغرب ويؤثر عليها وسائل الاستخبارات الغربية، وهذه المعارضة ستقوم بمصالح الغرب وهذا أمر يتماشى مع السياسات الصهيونية ومطالب النظام الإسرائيلي، حقيقة أن الطائرة الأميركية تطير في الأجواء السورية هذه تدخل ضمن هذا السياق وبالتالي فإن الإسرائيليين يعتقدون بأن استقلال وسيادة سوريا يجب أن لا يتأثر ويجب أن يبقى قويين ولكن يجب أن يمر ذلك من خلال عمليات إصلاحيات قوية من الأعلى إلى الأسفل ومن خلال حوار مع القوى الداخلية التي يجب أن تتوحد وأن تبني البلد لكي يبقى قويا.

لماذا سمحت مصر بمرور السفينتين الإيرانيتين؟

ليلى الشايب: اللواء عبد الحليم أشرت قبل قليل في النواحي التقنية أن مصر تدقق وحتى تمنع إذا استلزم الأمر ذلك عندما يتعلق الأمر بأمن مصر ولكن في الظروف الدقيقة التي تمر بها المنطقة أي درجة من الحذر على مصر أن تتوخاها وأي دور لمصر أيضا في سياق مثل هذه التحركات؟

أحمد عبد الحليم: مصر لا تتدخل بمثل هذه التوازنات بالشكل اللي يحاولوا يصوروه لها، إحنا عندنا قضيتين القضية الأولى قضية خاصة بإيران والقضية الأخرى قضية خاصة بسوريا، إحنا شرحنا قضية إيران ولكن قضية سوريا فيها أطراف خارجية، فيها تهديدات بإسقاط نظام بشار الأسد بالقوة فيها تهديدات بإمداد بعض الأسلحة للثوار الموجودين داخل سوريا هذه العملية تتم بهذه المنطقة، مصر لا تسيطر على هذه العملية وما يهماش إنها تسيطر على هذه العملية لأنه ما يهم مصر في النهاية هو استقرار منطقة الشرق الأوسط وبعد التهديد الخارجي بالكامل عن هذه المنطقة وترك المنطقة لأهلها، لكن إحنا نراقب هذا الموضوع، حينما أتحدث عن أمن مصر، أمن كمان أمن قناة السويس نفسها يعني في مرة من المرات إحدى السفن نزلت بعض الجهاز والزيت وإلى آخره بعد أن خرجت من قناة السويس في الخليج، هذا الأمر تراعيه مصر حتى لا يتم تلويث مياه قناة السويس وتكون المياه دائما صالحة للمرور والعبور وكل أنواع السفن الركاب والبضائع..

ليلى الشايب: هناك من يحذر مما هو أخطر من ذلك أعود مرة أخيرة إلى الدكتور جرجس، وليام هيغ وزير الدفاع البريطاني قال وأشار إلى احتمال نشوب حرب باردة في الشرق الأوسط ولكن بدون أن تمتلك هذه الحرب بما سماه بميكانيزمات الأمان يعني الخطوة الإيرانية اليوم هل تعزز هذا الاحتمال خاصة إذا تذكرنا حوادث من قبيل تفجيرات أو محاولة تفجيرات في سفارات مثل في مناطق كجورجيا والهند ومحاولات اغتيال، واغتيال حصلت فعلا اغتيالات لعلماء نوويين إيرانيين؟

فواز جرجس: في الواقع أريد أن أشدد على نقطة توضيحية، خلفية هذه استعراض القوة هناك مسارين..

ليلى الشايب: حاول أن تختصر دكتور إذا سمحت.

فواز جرجس: المسار العسكري، هاتان السفينتان والحرب الكلامية ولكن المسار الدبلوماسي والسياسي هو بمسار مهم جدا في نفس الوقت، لقد أرسلت القيادة الإيرانية رسالة إلى الاتحاد الأوروبي وقالت أنها مستعدة للدخول في تفاوض كامل بالنسبة لبرنامجها النووي إذن قضية التصعيد العسكري علينا أن لا تعمينا بأننا يمكن أن نجد القيادة الإيرانية مع القيادات الأوروبية والأميركية على طاولة المفاوضات في الأسابيع القادمة، هذه نقطة مهمة جدا جدا يعني هذا كلا من إيران والقيادات الأميركية والأوروبية والإسرائيلية تتمركز في محاولة لتحصين الأوضاع والشروط التفاوضية في المستقبل القريب.

ليلى الشايب: شكرا جزيلا لك دكتور فواز جرجس مدير مركز دراسات الشرق الأوسط وأستاذ العلاقات الدولية بجامعة لندن وأشكر من القاهرة اللواء أحمد عبد الحليم الخبير في الشؤون العسكرية والإستراتيجية واشكر من بيروت الدكتور محمد مرندي أستاذ العلوم السياسية بجامعة طهران، وبهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد، تحية لكم أينما كنتم.