حسن جمول
 
 محمد عبد الدايم
 أوليفييه بازيل
 حسان التليلي
حسن جمول:قتل صحافيان غربيان وجرح ثلاثة آخرون جراء قصف استهدف مركزا إعلاميا مؤقتا في حي بابا عمرو بمدينة حمص، ونفت السلطات السورية علمها بوجود صحفيين أجانب بالمدينة التي تتعرض منذ ثلاثة أسابيع لحملة عسكرية ضارية ما جعلها مقصدا للصحفيين، نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين: ما هي تداعيات استهداف الصحفيين على فرص كشف حقيقة ما يجري داخل سوريا؟ وما هي خيارات التحرك المتاحة أمام المجتمع الدولي لحماية الصحفيين ووقف المأساة؟

إذن تحولت مدينة حمص منذ ثلاثة أسابيع إلى مقصد لصحفيين يخاطرون بحياتهم لنقل جوانب من الحقيقة وكسر الستار الحديدي المفروض على بعض أحيائها، وقد انضم إلى قائمة القتلي صحفيون غربيون جدد أميركية وفرنسي إضافة إلى ثلاثة جرحى من زملائهم جراء القصف الذي يتعرض له حي بابا عمرو، ومع كل صحافي يغتال يدفن جزء من الحقيقة المحاصرة هناك.

[تقرير مسجل]

طارق تملالي: يوصف الصحفيون والمصورون بأنهم شهود غير مرغوب فيهم وقد يقتلون وهم فوق منصات الإدلاء بالشهادة داخل حمص في سوريا، الأميركية ماري كولفن تظهر هنا بعين سليمة واحدة فقدت الأخرى وهي تغطي الحرب في سيرلانكا عملت في كوسوفو والشيشان مرورا بتيمور الشرقية وصولا إلى سوريا، في حمص آخر محطات حياتها كانت في المستشفى الميداني تعرض للقصف في حي بابا عمرو الذي أدمنت قوات الجيش السوري على قصفه، وقتل معها ريمي اوشليك مصور فرنسي مستقل غطى أحداثا في هايتي وثورتي تونس ومصر لصالح مجلة باري ماتش وتايم وصحيفة وول ستريت جورنال وغيرها، كما جرح صحافيون غربيون آخرون كانوا في المكان نفسه، دخلوا البلاد بطريقة غير قانونية لأن السلطات ما تزال تمنع دخولهم بطريقة شفافة، ليس صحيحا القول إنه لا يوجد صحافيون أجانب يغطون أحداث سوريا، الأصح هو أن بعضهم من وسائل إعلام تابعة لدول أو جهات موالية للسلطات والبعض الآخر لا يسمح له بالتنقل إلا بمرافقة دقيقة، قتل في سوريا ما لا يقل عن تسعة صحافيين ومصورين أجانب وسوريين، المصور الفرنسي جيل جاكييه في يناير الماضي في حمص وقد نفى النظام السوري المسؤولية عن مقتله، والمصور السوري المستقل فرزات جربان بعد انتقاله في القصير بحمص، ومظهر طيارة وهو مراسل مستقل ينضم إليهم الصحفي المواطن المصري الذي كان يوفر مشاهد مصورة مباشرة للقصف الذي تتعرض له أحياء في مدينة حمص، مقتل صحفيين أجانب في سوريا لحظة نادرة تختلط فيها دماء مدنيين غربيين وعرب لكن حسابات الإدارات الغربية والروسية والصينية تتجاوز كل هذه الاعتبارات الإنسانية.

[نهاية التقرير]

الجهة المسؤولة عن سلامة وحماية الصحفيين

حسن جمول: ولمناقشة هذا الموضوع معنا من القاهرة محمد عبد الدايم منسق برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الجنة الدولية لحماية الصحفيين، ومن باريس أوليفييه بازيل مدير منظمة مراسلون بلا حدود، وكذلك ينضم إلينا من باريس أيضا المحلل السياسي حسان التليلي، وأبدأ من القاهرة مع السيد محمد عبد الدايم، سيد عبد الدايم في ظل الوضع الذي تعيشه سوريا عموما وحمص بشكل خاص الوضع العسكري من يتحمل في هذه الحالة مسؤولية حماية الصحفيين عندما يكونون موجودين في أماكن غير معلومة؟

محمد عبد الدايم: في المقام الأول والأخير المسؤولية على الحكومة السورية فهي التي فرضت هذا الوضع على المدنيين في حمص وهي التي فرضت هذا الوضع على الصحفيين سواء كانوا صحفيين محليين أو كانوا صحفيين أجانب ذهبوا إلى سوريا لتغطية حدث ذات طابع إعلامي واضح جدا ولو كان بإمكان الصحفي الأجنبي دخول سوريا بطريقة شرعية لدخل بطريقة شرعية وعلينا أن نتذكر أن حتى بعض الصحفيين الذين دخلوا بطريقة شرعية لقوا حتفهم داخل سوريا، في المقام الأول والأخير المسؤولية على عاتق الحكومة السورية.

حسن جمول: نعم، طيب هل يعتبر في هذه الحالة مقتل الصحفيين أمرا طبيعيا في ظل وضع عسكري متردي وأيضا في ظل يعني عدم وجود سلطة واضحة في المنطقة؟

محمد عبد الدايم: يعني دائما يكون هناك ضحايا في الحروب من المدنيين ومن الصحفيين ولكن هناك واجبات دولية واتفاقات دولية وقعت عليها سوريا ووقعت عليها المئات العديد من الدول ولا بد من احترامها، وحاليا الحكومة السورية لا تحترم هذه المعايير الدولية المتعارف عليها وتقوم بقصف عشوائي وفي هذه الحالة لدينا معلومات نحاول يعني توثيقها الآن توضح أن هذا لم يكن قصفا عشوائيا بل بالفعل كانت الحكومة السورية تعرف أن هذا المكان به عدد كبير من الصحفيين وقامت بقصفه عمدا، ولكننا أيضا نرى في دمشق من يومين أن الحكومة السورية اعتقلت أربعة عشر صحفيا وناشطا إعلاميا وأيضا بعض الزوار الذين كانوا يزورونهم، إذن الحكومة السورية تستهدف الصحفي الحكومة السورية تستهدف العمل الصحفي وتحاول يعني ﺇعاقة وصول المعلومة للمواطن السوري وللمواطن في جميع أنحاء العالم.

حسن جمول: نعم، طيب سيد أوليفييه بازيل مدير منظمة مراسلون بلا حدود، برأيك ما هو تأثير ما حصل اليوم على العمل الصحفي وعلى نقل المعلومات من داخل حمص؟

أوليفييه بازيل: حسنا الحرب في سوريا تحدث في الشوارع وهذا أصبح أمرا مشهودا وواضحا ولكنها أيضا تحدث على مستوى المعلومات فنحن نواجه حكومة سورية تحاول أن تجفف كافة مصادر المعلومة في سوريا إذن نحن نواجه حكومة تعتقل الناس وتعذبهم لأنهم كشفوا عن الكلمة مرورهم أو كلمة نفاذهم ﺇلى سكايب الذي يسمح لهم بنشر بعض المعلومات والصور التي تسمح لنا نحن الصحفيين للقيام بعملنا، إذا عندما نقوم بتشويه مصادر المعلومات ونعيقها ونعيق الإنترنت والتلفون هذا الصباح مثلا كان من الصعب أن نتواصل مع الناس في حمص من أجل أن نتثبت من المعلومات ونتواصل مع مصادرنا إذا ما إن يكون هذا الوضع يكون إضافة إليه هناك سياسة محروقة تتمثل في عدم تمكين الإعلام بأن يعمل على المستوى المحلي وقتها تجد نفسك في وضع معقد في مجال وفي موقع يجعل أنه من الصعب التغطية الإعلامية لما يحدث داخل سوريا ، النتيجة المحتملة لما يحدث لما حدث بالأحرى هذا الصباح هو أن وسائل الإعلام لن تعود لتغطية الأحداث في سوريا لكن ذلك لن يحدث لأنه ولحسن الحظ لدينا ووسائل إعلام واعية جدا بالدور المنوط بها والدور الذي يجب أن تلعبه لكن هذه وسائل إعلام تطرح بشكل دائم وهذا هو بالحروب تطرح سؤالا بشأن مقدار الخطر ومقدار الذي لديها لتكون ناجعة في نقل المعلومة، إذا هذا هو الخطر هو أن نوجد هناك دون تغطية إعلامية للوضع في سوريا ولا نتمكن مع تواصل مصادر معلوماتنا وحول أناس عاديين يرتكبون مجازفات كبيرة لا نستطيع أن نقدم أدوات ومعلومات.

حسن جمول: نعم، طيب سيد بازيل عفوا عذرا للمقاطعة لكن عندما تتحدث السلطات عن أن هؤلاء الصحفيين قد دخلوا بطريقة غير شرعية وبالتالي هي لا علم لها بوجودهم هل هذا يعفيها من المسؤولية حيال مقتلهم؟

أوليفييه بازيل: لا أبدا لا هذا لا يرفع المسؤولية عن السلطات، إننا عندما ندخل في سوريا عادة يجب أن ندخل بشكل طبيعي، المشكلة أن الحكومة السورية لا تعطي تأشيرات للصحفيين وبالتالي ليست هناك وسائل أخرى من الدخول عدا عن طرق غير شرعية، الآن إعاقة المعلومات الموجودة هناك أمر غير شرعي وكما ذكر المتدخل السابق أو الضيف السابق هناك بعض الصحفيين الذين هم دخلوا بشكل شرعي قتلوا في سوريا، جاكييه الذي وهو الصحفي الفرنسي قتل هناك بالرغم من أنه دخل بشكل شرعي وكان في رحلة بشكل نظري تتوفر بالحماية من طرف السلطات السورية.

تداعيات استمرار مقتل الصحفيين في سوريا

حسن جمول: السيد حسان التليلي الكاتب الصحفي برأيك ما هي تداعيات استمرار مقتل الصحفيين في سوريا؟

حسان التليلي: الصحفي كما تعلم يعتبر مؤرخ اللحظة وكلما قتل صحفي كلما يعني حجبت كتابة التاريخ تاريخ الآن ومع ذلك فأنا أعتقد أن البكاء والقول إن المسؤولية ملقاة على عاتق النظام السوري أو السلطات السورية لا يكفي بالقيام أو لوصل الجمهور الواسع بالمعلومة التي تأتي من سوريا ومن خارج سوريا، أنا أعتقد أن المهنية تفترض على المؤسسات الإعلامية في كل مكان أن يقوموا أن تقوم بما ينبغي القيام به لإعطاء دورة تدريبية مميزة لكل صحفي يدخل بشكل شرعي أو غير شرعي إلى هذا البلد أو ذاك لأن الصحفي ليس بطلا وليس نجما وليس بل نحن نطلب منه أن يأتينا بالمعلومة، فكلما سعى إلى المحافظة على حياته كلما أفسح المجال للناس بأن يعرفوا الحقيقة، هذا لا يعني أن القيام بمثل هذه الدورات يعني يحول دون موت الصحفيين، الصحفيون يقتلون في بيوتهم في الشارع يقتلون في مكاتبهم ولكن أعتقد أن هناك مقاربة لم تأخذ بعين الاعتبار، السعي إلى البحث عن الحقيقة من جهة ومعرفة الحقائق والأحداث من جهة وأيضا الحرص بكل الطرق على أن يكون الصحفي صحافيا وأن يتخذ كل الإجراءات للوصول إلى المعلومة.

حسن جمول: يعني هل هنا تحمل المسؤولية إلى المؤسسات الإعلامية التي صحفيوها يفتقرون إلى التعامل وخبرة التعامل مع في ساحات الحروب؟

حسان التليلي: الحقيقة أن السلطات السورية تتحمل بدرجة أولى مسؤولية ما يحدث في سوريا تجاه المواطنين السوريين أولا وقبل كل شيء ثم تجاه الإعلاميين والصحفيين الذين يأتون لمحاولة نقل ما يحصل في هذا البلد ولكن هذا القول لا يخدم القضية يعني قضية، قضية الحال هي قضية السماح بالحصول على المعلومة الدقيقة الصحيحة الشفافة عما يجري في سوريا أقول إن الاكتفاء القول إن السلطات السورية هي مسؤولة لا يخدم هذه القضية أقول إن هناك ضرورة اليوم لكل طبعا أداة أو قناة صحافية أو تلفزيونية أو إذاعية أن تتخذ كل الإجراءات التي يمكن اتخاذها حتى تحمي الصحفي وبدون أن تحول دونه ودون تقديم المعلومة وهذا يعني أن الدخول بطريقة شرعية سيحمي الصحفي، الصحفي في كثير من الأحيان يدخل إلى هذا البلد أن ذاك بدون ترخيص لأنه يمنع من القيام بواجبه ولكن على المؤسسات أعتقد الصحفية أن تأخذ هذا الجانب بعين الاعتبار وأن تدرجه ضمن أداة العمل الصحفية يعني الحرفية اليوم تقتضي من الصحفي أن يكون ملما بهذه القضية إلماما كاملا.

حسن جمول: على كل يبقى السؤال ما هي الخيارات المتاحة في هذا المجال لحماية الصحفيين طبعا هذا ما سنناقشه بعد الفاصل مشاهدينا، انتظرونا.

[فاصل ﺇعلاني]

الخيارات المتاحة لحماية الصحفيين

حسن جمول: أهلا بكم من جديد مشاهدينا في حلقتنا التي تتناول تداعيات استهداف الصحفيين في سوريا وخيارات حمايتهم وأعود إلى ضيفي من القاهرة محمد عبد الدايم منسق برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في اللجنة الدولية لحماية الصحفيين، سيد عبد الدايم يعني ليست المرة الأولى التي يقتل فيها الصحفيون في سوريا وفي ساحات الحروب في غير سوريا أيضا لكن في كل مرة السؤال نفسه يطرح، ما هو السبيل لحماية هؤلاء الصحفيين وحماية دورهم في نقل الحقيقة؟

محمد عبد الدايم: دعونا نتذكر أنه خلال الأربعة أشهر الماضية قتل ستة صحفيين بما فيهم الصحفيان اليوم للأسف الشديد ولكن إذا نظرنا للتسعة عشر عام قبلهم لم يقتل صحفي واحد في سوريا كلها، إذن لا بد من استنتاج أن الحكومة السورية خلال الأشهر الأخيرة بل خلال العام الماضي بدأت باستهداف الصحفيين بشكل عام والعمل الصحفي وتدفق المعلومات في جميع الأحوال وهذا عمل لا بد من شجبه وهذا ما نقوم به، بخصوص تدريب الصحفي والتدريب على السلامة الصحفية فهذا شيء يحدث طوال الوقت وربما نفكر أن العديد من هؤلاء الصحفيين الذين لقوا حتفهم بالفعل هم صحفيين يغطون الحروب ومخضرمين وغطوا العديد من الحروب سواء في سوريا، الزميلة ماري التي توفت اليوم كانت قد غطت حروب في العديد من الدول في سيرلانكا وفي العديد من الدول في آسيا وأفريقيا ورأينا نفس الشيء مع بعض صحفيين الزملاء الصحفيين الذين قتلوا في ليبيا وكان من بينهم مصور في الجزيرة ومصوران آخران أميركيان كانوا قد غطوا ما يفوق العشرين حرب وحرب أهلية، إذن المشكلة ليست مشكلة تدريب أو عدم تدريب في المقام الأول ولكن هي مشكلة استهداف العمل الصحفي أو أنواع من العنف الجسدي الممنهج الذي يستهدف.

حسن جمول: سيد عبد الدايم، هنا كيف تثبت وفي الجزء الأول قلت أن هؤلاء الصحفيين كانوا مستهدفين، كيف تثبتم من أن السلطات كانت تعلم فعلا بوجودهم وهي التي تنفي ذلك وقامت باستهدافهم؟

محمد عبد الدايم: ليس في كل الحالات طبعا ولكن في العديد من الحالات تحدثنا مع شهود عيان وتحدثنا مع زملاء وعائلات الصحفيين ورأينا بعض اللقطات المصورة من قبل أشخاص آخرين سواء كانوا صحفيين أو غير صحفيين يعني تبين أن العديد من الصحفيين وخصوصا المصورين عندما يخرجون أداة التصوير أو الكاميرات ويبدأوا بتصوير حملات الجيش في سوريا تحديدا يعني تستهدفهم القوات المسلحة وتقوم بقتلهم فعندما يكون هناك مصور يصور الحدث ثم تصيبه رصاصة قناصة في الرأس ويلقى حتفه في الحال هناك العديد من البراهين والدلائل التي تؤكد أنه بالفعل هذا استهداف وأيضا عندما ننظر أن عدد الصحفيين المغتالين ستة في أربعة أشهر وصفر خلال تسعة عشر عام قبلهم فكل هذه براهين تؤكد أن هناك فعلا استهداف للصحفي واستهداف .

حسن جمول: ربما يقال بأن الوضع الآن مختلف عن السابق، الآن الوضع عسكري سابقا لم يكن هذا الوضع الأمني المتردي، ربما يقال ذلك؟

محمد عبد الدايم: بطبيعة الحال يعني الكثير يقولون ذلك ولكن لم يعني هؤلاء الصحفيين الستة قتلوا خلال تأدية العمل الصحفي.

حسن جمول: نعم.

محمد عبد الدايم: لم يقتلوا في سريرهم قتلوا وهم يؤدون عملهم الصحفي.

حسن جمول: طيب دعني.

محمد عبد الدايم: فليس من المعقول أن كل هذه الأعداد قتلت وهي تعمل ولم يكن هناك أي نوع من أنواع الاستهداف.

حسن جمول: طب هنا السؤال سأطرحه على السيد أوليفييه بازيل مدير منظمة مراسلون بلا حدود، سيد أوليفييه أين هي التحقيقات في مقتل على الأقل الصحفي جل جاكييه مثلا لوضع المسؤولية في إطارها الصحيح في هذا المجال، لماذا لا تصل التحقيقات في استهداف الصحفيين إلى خواتيمها لمعرفة أين توضع المسؤولية بالضبط؟

أوليفييه بازيل: لأننا نتواجد في بلد يعيش حرب وعندما نكون في مثل هذه الأوضاع فيصبح الوضع صعبا ومعقدا جدا أن نجري تحقيقاتنا، مقتل جاكييه تفتح وتطرح الكثير من الأسئلة تطرح على الأقل ستة أسئلة لا نجد جوابا لها فقد طلبنا من السلطات السورية ومن السلطات والسلطات الفرنسية أظهرت إرادة للتوصل إلى الحقيقة، لكننا في بلد يشهد حربا ومن الصعب أن نقوم بمثل هذه التحقيقات بالتأكيد يجب أن نقوم بهذه التحقيقات وأن نكتشف المسؤولين لكن الوضع صعب جدا ومن الصعب أن نصل إلى نتائج محددة في هذا السياق، لكن لو سمحتم لي أود أن أتحدث عن الجانب المهني للصحفيين لأن هذا نقاش دائما ما يظهر عندما يكون هناك مقتل للمصور، الكثير من هؤلاء المهنيين ليسوا أناس مجنونين وإنما هم أناس مهنيين وأناس مؤهلين، هؤلاء لديهم أدوات السلامة ولديهم إمكانيات تحميهم، إذن عملية التكوين والتدريب لكل هؤلاء الصحفيين موجودة، هذا إضافة ﺇلى أنهم مهنيون فالكثير من المهنيون في سوريا يتم اعتقالهم تحديدا لأنهم مهنيون وتحديدا لأنهم يريدون ممارسة مهنة لديها أدواتها ولديها إمكانياتها لهذا فهم يعتقلون إنهم لا يعتقلون نتيجة لعدم مهنيتهم لا أبدا الأمر لا يعود أبدا إلى كونهم لا يتمتعون بالتدريب الكافي.

حسن جمول: نعم، طيب سيد حسان التليلي هل تعتقد بأن استهداف الصحفيين جنسيات الصحفيين تحديدا هنا أميركية وفرنسية يمكن أن تؤثر على مواقف هذه الدول من الواقع في سوريا خصوصا وأننا تابعنا قبل قليل موقف لوزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه يحمل السلطات السورية المسؤولية عن مقتل الصحفي الفرنسي؟

حسان التليلي: أنا أعتقد أنه من حق فرنسا ومن حق الولايات المتحدة الأميركية بل من واجبهما السعي إلى معرفة الحقيقة ومحاسبة ومطالبة الذين ارتكبوا هذه الجريمة ضد المواطن الفرنسي وضد المواطن الأميركي ولكني لا أعتقد أن ذلك سيؤثر في الإستراتيجية المطلوبة اليوم لمواجهة ما يحصل أو للتصدي لما يحصل في سوريا، أعتقد أن القضية المطروحة اليوم بحدة هي قضية تطرح عبر السؤال التالي، كيف يمكن الحد من قتل المدنيين السوريين؟ كيف يمكن لأن هؤلاء المدنيين السوريين يقتلون بشكل لم يسبق له مثيل في تاريخ المنطقة العربية، في تاريخ المنطقة، يعني شاهدنا إيران أيام آخر الشاه وإيران ليست بلد عربي شاهدنا الناس ينزلون في الشوارع ليموتوا كل يوم ويقتلوا كل يوم وهذه المرة الثاني في المنطقة التي ينزل فيها السوريون يوميا وهو يعلمون أنهم سيقتلون ويقتلون بالعشرات يوميا أعتقد القضية الأساسية اليوم هي هذه، كيف يمكن إيجاد إستراتيجية أو منهجية تقبل بها أطراف فاعلة في الداخل والخارج بالحد من قتل السوريين والمواطنين السوريين؟ لأنه لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يقتل سوري واحد برصاص السلطات السورية اليوم في هذا الزمن التي فتحت فيه صفحة جديدة في تاريخ الشعوب العربية.

حسن جمول: نعم طيب هذا فيما يتعلق بالسوريين بشكل عام، فيما يتعلق بالصحفيين والخيارات المتاحة لحمايتهم؟

حسان التليلي: فيما يتعلق بحماية الصحفي، الصحفي أعود وأقول المثل الأفضل غير موجود لأن الصحافي يقتل في كل مكان أنا متفق مع الزميلين أن السلطات السورية هي مسؤولة عن قتل هذين الصحفيين ولكني أقول علينا نحن الصحفيين وعلى مؤسساتنا وعلى الذين يعنون بالقطاع اﻹعلامي أن يساعدوا الصحفي على الأقل بطريقة تسمح له بأن يحافظ بقدر بالقدر الأمثل على حياته، يعني أعطيك مثل بسيط، أنت تعرف المنطقة العسكرية لا يمكن أن نضع عشر جنرالات في سيارة واحدة أو طائرة مروحية واحدة أقول أيضا في سوريا اليوم لا يمكن أن نرسل خمسة أو عشرة أو خمسين صحفي في سيارة أو في نرسلهم إلى مكان واحد يعني نحاول بطرق أخرى أن نوصلهم.

حسن جمول: دعني أسأل هنا فقط وباختصار، عفوا.

حسان التليلي: وأريد أن أقول أيضا أن المنطق السوري، إن منطق السلطات السورية منطق غبي التضبيب فشل وسائل اﻹعلام الحديثة دخلت كل بيت.

حسن جمول: نعم أريد أن أنقل سؤال بسيط إلى السيد محمد عبد الدايم من القاهرة لماذا يبقى الصحفيون هم الحلقة الأضعف وعندما يموتون أيضا لا تصل، لا يكون هناك تحقيقات جدية ولا حتى متابعة لقضاياهم باستثناء اليوم الذي يقتل فيه الصحفي باختصار؟

محمد عبد الدايم: لأن الصحفي هو حلقة الوصل ما بين الحدث الذي يحدث على الأرض وما بين الجمهور سواء كان جمهور محلي أو جمهور عالمي والحكومة السورية فهمت هذا الشيء واستوعبته منذ زمن بعيد وهي الآن تقوم بمحاولة منع تدفق المعلومة سواء عن طريق اعتقال الصحفيين أو قتل الصحفيين أو منع الصحفيين دخول البلاد أو التضييق بأي طريقة ممكنة.

حسن جمول: شكرا لك محمد عبد الدايم من القاهرة وأشكر أوليفييه بازيل من باريس وأيضا من العاصمة الفرنسية الكاتب الصحفي حسان التليلي، بهذا تنتهي مشاهدينا حلقتنا من برنامج ما وراء الخبر نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد، إلى اللقاء.