- الإعلان عن ثلاث مناطق منكوبة في سوريا
- مواصفات المناطق المنكوبة والمسؤولية القانونية

- إمكانية التدخل الخارجي وتأمين ممرات إنسانية آمنة

ليلى الشيخلي
عمر إدلبي
محمد خليل الموسى

ليلى الشيخلي: كشف الصليب الأحمر الدولي عن مفاوضات قال إنه يجريها مع جميع الأطراف في سوريا للتوصل إلى وقف لإطلاق النار، ذلك لكي تمكن من إيصال المساعدات إلى المناطق الأكثر تضررا، يتزامن هذا مع إعلان مجلس قيادة الثورة في ريف دمشق بعض المدن وبلدات المحافظة كمناطق منكوبة، وفي ظل تفاقم الأزمة الإنسانية في عدد من أنحاء سوريا بسبب نقص المواد الغذائية والأدوية وانقطاع الاتصالات.

حّياكم الله، نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين: ما مدى نجاعة المقترحات المقدمة حتى الآن بالتعامل مع الوضع الإنساني بالغ التدهور في سوريا؟ وما المطلوب من الأطراف السورية والدولية المختلفة من أجل إنهاء معاناة المدنيين السوريين؟

الحديث عن تردي الأوضاع الإنسانية في سوريا ليس بالأمر الجديد لكن هذا التردي بلغ فيما يبدو حدا لم يعد الصمت معه ممكنا، الصليب الأحمر قال إنه يفاوض من أجل ساعتين يوميا يقف فيهما العنف لتصل المساعدات إلى المتضررين، بينما كشف الأمين العام للجنة الإغاثة والطوارئ باتحاد الأطباء العرب عن تقييم أجراه الاتحاد لحجم الإغاثة المطلوب في سوريا وعن أن دعم المدنيين سيكون ضمن أجندة مؤتمر أصدقاء سوريا في تونس، معالجات لم ينتظرها مجلس قيادة الثورة في ريف دمشق الذي لا يجد أمامه بُدا من إعلان بعض مدن المحافظة مناطق منكوبة.

[تقرير مسجل]

ناصر آيت طاهر: لا تملك من الإنسانية غير اسمها، إنها أوضاع السوريين المعيشية إذ تتفاقم، أللأمر علاقة بمطالبتهم لحياة كريمة في ظل حكم ديمقراطي؟ نترك لكم الإجابة، أما أهالي المناطق التي تصنع ثورة الحرية منذ ما قبل نحو عام فقد تركها العالم لنكبتها، تبدو سوريا كلها منكوبة بنظام متهم بممارسة القتل والتجويع والعقاب الجماعي، لكن مناطق بعينها في ريف دمشق أعلنها مجلس قيادة الثورة هناك منكوبة لشدة ما تقاسي، لم نعتد أن يصدر تصنيف كهذا من جهات غير رسمية أو أممية، لكنها أحوال الزبداني ومضايا ورنكوس حكمت بذلك، حصار خانق، انقطاع مزمن للكهرباء ووسائل الاتصال كافة، شح في المياه المواد الغذائية والطبية والوقود، وكل الحاجات الأساسية للحياة اليومية، تصور الحياة في ظروف كهذه بل ربما هي أسوأ في مدن وقرى سورية أخرى ثائرة على نظام الأسد، أحياء في حمص بالإضافة إلى ريفها وكذا ريف دمشق، أحياء في حماة، مناطق في إدلب ودرعا ودير الزور وحلب، ليس استمرار عمليات القصف والدهم والاعتقالات والتنكيل وحده ما يؤرق تلك البقاع فهي جميعا تمر بأوضاع إنسانية أخف أوصافها أنها سيئة ويقول ناشطون معارضون أنها تنذر بكارثة إنسانية حقيقية، بات الماء والكهرباء والخبز وحليب الأطفال ووقود السيارات والتدفئة عملات نادرة، وكذلك هي الرعاية الطبية حتى في أبسط صورها فالمشافي لم تعد آمنة لأنها تحت سيطرة قوى الأمن، ثمة أمر يشبه المعجزة يبقي ثائري سوريا صامدين ويعينهم على التكيف مع واقع يدركون أنه بعض من ثمن الحرية التي ينشدون، ربما السر في قوة الإرادة ولعلها روح التضامن التي يقول هؤلاء إن آلة القمع الرسمية وطدت أواصرها بينهم من حيث لا تدري، لكن الشتاء الذي ازداد قسوة هذا العام في كافة أرجاء الأرض ولم يستثن سوريا لا يسهل المهمة ولا يسهلها حتما منع الهيئات الإغاثية والإنسانية الدولية من بلوغ مناطق سوريا المنكوبة.

[نهاية التقرير]

الإعلان عن ثلاث مناطق منكوبة في سوريا

ليلى الشيخلي:لمناقشة هذا الموضوع معنا عبر سكايب من ريف دمشق محمد السعيد عضو مجلس قيادة الثورة في دمشق، من بيروت معنا عمر إدلبي عضو المجلس الوطني السوري، وينضم إلينا من عمان الدكتور محمد خليل الموسى أستاذ القانون الدولي وحقوق الإنسان وأبدأ معك محمد السعيد، عندما تعلن ثلاث مناطق في ريف دمشق أنها مناطق منكوبة، من واقع وجودك أنت في ريف دمشق، هل يعكس هذا الواقع؟ إلى أي مدى يعكس الواقع؟

محمد السعيد: نعم أختي الكريمة النظام السوري حاول جاهدا أن يقمع هذه الثورة منذ بدايتها فارتكب الجريمة الواضحة أولا بإطلاقه الرصاص على المتظاهرين العزل ثم تابع ذلك بقطعه للخدمات كافة عن المدن وذلك يشمل أختي أول شيء قطع الكهرباء ويتسبب ذلك في حالات الوفاة بسبب شمول ذلك للمشافي والحاضنات كما حدث ذلك في إدلب وحالات الأطفال الخدج في حمص وحماة بالإضافة إلى فساد الأغذية الممونة في الشتاء وجميعنا يعرف سوريا والمؤونة التي تخزن من الصيف وذلك في سياسة العقاب الجماعي بتجويع عامة الشعب، أيضا الأمراض التي رأيناها وأغلبها لدى الأطفال بسبب البرد القارص وعدم توفر المياه الساخنة وانعدام وسائل التدفئة الكهربائية وتعطل الحياة العامة والأعمال المهنية والصناعية، المدينة الصناعية في دوما جميعها معطلة بسبب انقطاع الكهرباء لأكثر من اثني عشر ساعة يوميا، قطع الماء وحتى أن القناصة تستهدف خزانات المياه فوق أسطح الأبنية وحدث ذلك في عدد من المدن ونقص الماء يتسبب بالكثير من الأمراض حتى اضطر الأهالي في رنكوس والزبداني ومضايا إلى توفير مياه الأمطار وأيضا بتذويب مياه الثلوج ليشربوا وليستخدموها، أيضا قطع الاتصالات الذي أيضا يتسبب بحالات كارثية لعدم إمكانية الاتصال بالإسعاف وحدث ذلك في كثير من المدن حيث هناك حالات من الحوامل توفوا بسبب عدم قدوم الإسعاف، وهناك أيضا أختي إتلاف للممتلكات العامة كما حدث في دوما حيث احترق المشفى الوطني وجاء الإطفاء متأخرا بسبب عدم القدرة على الاتصال به وهناك أيضا حالة توقف الحياة الاجتماعية وبالذات الافتراضية التي تعتمد على الإنترنت مصدرا لها، أما نشر الحواجز وهي تنشر للبحث عن المطلوبين والقبض عليهم بطريقة وحشية، أيضا يصل المريض إلى المشفى متأخرا غالبا ويكون قد فارق الحياة أثناء البحث عن اسمه على هذه الحواجز ضمن أسماء المطلوبين، فيتسبب ذلك بالوفاة وحدث ذلك في عربين لضابط لعقيد متقاعد كان أصيب بنوبة قلبية وحدث ذلك في حمص وإدلب وكثير من المدن وأيضا الحواجز هذه تتسبب في منع وصول الإمدادات الطبية إلى المدن وحالات الاستشهاد إن الجرحى، حالات استشهاد الجرحى لأن الطبيب لا يملك لهم العلاج بسبب منع دخول المواد الطبية إلى هذه المدينة، وأيضا أختي عرقلة الحياة الطبية والطلابية والجامعية بالإضافة إلى منع التجوال وإلى إجبار الناس على إغلاق المحلات التجارية وعدا عن اقتحامها المحلات ونهبها في ثقبة بريف دمشق والتي كانت تعرف بمدينة المفروشات، هذه المفروشات أصبحت حطبا يشعله الشبيحة والخسائر بالملايين، الأسعار بشكل عام ارتفعت إلى ثلاثة أو أربع أضعاف، كثير من الناس باتوا بحالة فقر شديد وخاصة من يعتمد على الأجر اليومي كالعمال، الفلاحون أيضا والمزارعون تأثر إنتاجهم بشكل كبير وقد تمت مداهمة المزارع وقتل الكثير منهم لاتهامهم بإيواء عناصر من الجيش السوري الحر الذين ينشقون من الجيش النظامي بالإضافة إلى اعتقال بعضهم، يعني مثلا في دوما بسبب وجود السماد الزراعي فقط عند الفلاح، اعتقل بسبب وجود مادة السماد، بالإضافة في صعوبة تنقل الأطباء وملاحقتهم، هناك كثير من الأطباء معتقلين مثل الدكتور فايز حلاوة مدير مشفى الفاتح وأطباء مشفى الرجاء بعربين الذين لا يزالون الآن في المعتقل، هناك حالات من الجرحى أصيبت بشلل نتيجة نقص المواد الطبية، أطفال كثيرون عانوا من حالات الهلع والمشاكل النفسية والرعب وهناك معاناة غذائية أهمها عدم توفر حليب الأطفال، الاعتقالات كانت بالجملة وبدون التهمة فقط بسبب الانتماء، ومعظمهم من أصحاب..

ليلى الشيخلي: طيب، إذن هذه صورة قاسية جدا، صعبة جدا رسمتها محمد السعيد أريد أن أسألك عمر إدلبي يعني هل هذا يقتصر، الوضع بهذا السوء يقتصر على ريف دمشق أم أن هناك مناطق أخرى تنطبق عليها المواصفات نفسها؟

عمر إدلبي: مساء الخير لك سيدتي ولمشاهديكِ الكرام، للأسف هذا الواقع ينطبق على عدد كبير من مدن وبلدات في سوريا، نستطيع الآن أن نقول أن معظم مدن وبلدات سوريا هي تعيش حالة مأساوية للغاية وإن كانت تتفاوت في درجات خطورة هذه الحالة، الواقع الذي شرحه الأخ محمد من دمشق هو واقع صحيح تماما، الحالة الأكثر مأساوية تحصل في ريف دمشق، في الزبداني ومضايا وبلودان ورنكوس، أيضا مدينة حمص كما بات معروفا، جميع أحيائها دون استثناء، باستثناء طبعا الأحياء الموالية وإن كانت تعاني هي أيضا، جميع أحياء المدينة تعاني من حالة مأساوية للغاية، أخص بالذكر أحياء التي لا تظهر على الإعلام كثيرا مع إن أحياء مثل باب عمرو والخالدية والبياضة أصبحت معروفة تماما للناس جميعا وهناك أحياء كرم الزيتون وحي الرفاعي وحي عشيرة هي من الأحياء التي تتعرض لحالة مأساوية غاية في الخطورة على صعيد تأمين المواد الغذائية وأيضا المواد الضرورية..

ليلى الشيخلي: ربما هذا..

عمر إدلبي: مثل..

ليلى الشيخلي: نعم.

عمر إدلبي: وقود التدفئة وغيرها..

ليلى الشيخلي: أكيد، أكيد..

عمر إدلبي: وأيضا في مدينة حماة كما أسلف تقريركم في الذكر، نعم..

ليلى الشيخلي: إذن أكثر من مدينة تعاني أوضاع مشابهة، ربما هذا ما دفع الصليب الأحمر ليدلي بتصريح اليوم عن إجرائه مفاوضات مع كافة الأطراف، كيف نظرتم لهذا التصريح؟ ما هي الجهات التي يتفاوض معها؟

عمر إدلبي: يعني هو أعتقد أنه تصريح يعني فيه الكثير من محاولة انتهاج مبدأ الحيادية والدبلوماسية إلى حد ما، في الحقيقة هناك طرف واحد يمنع وصول هذه المواد الإغاثية يمنع وصول طواقم الإسعاف الطبي والهلال الأحمر، يستهدف حتى سيارات الهلال الأحمر برصاصه وقتل عدد كبير من مسعفين الهلال الأحمر في عدد كثير من المناطق السورية، هذا الطرف الوحيد هو النظام وعصابات أمنه وجيشه وشبيحته، بالنسبة للجيش السوري الحر الذي يتواجد في عدد من المناطق وقد يخوض في بعض الأحيان اشتباكات مع قوات النظام لم يكن في وقت من الأوقات معرقلا لوصول حافلات يعني قوافل الإغاثة، أعتقد أن قافلة الإغاثة التي وصلت إلى مدينة حمص منذ حوالي شهرين تقريبا من مدينة حلب وإدلب القوات الأمنية هي التي أعاقتها وهي التي اعتقلت سائقيها وهي التي حاولت مصادرة المواد الغذائية لولا تدخل العقلاء من قبل بعض الأطراف سمحت في المحصلة بدخول هذه المواد الإغاثية، إذن هذا التصريح الصادر عن اللجنة الدولية للصليب الأحمر الدولي نعتقد أنه محاولة لإقناع النظام السوري بأن يسمح لقوافل الإغاثة بدخول هذه المناطق وإخلاء الجرحى والمصابين وهذه أيضا حالة تحدث في سوريا فقط لا غير، يعني أن تمنع قوات الأمن إخلاء الجرحى والمصابين إلى المستشفيات وعندما يتم إخلاؤهم أن تعتقلهم من المستشفيات فهذه حالة فعلا يعني في قمة الهمجية والإجرام، نعتقد أن التاريخ لم يشهد لها مثيلا.

مواصفات المناطق المنكوبة والمسؤولية القانونية

ليلى الشيخلي: دكتور محمد خليل الموسى، وفق القانون الدولي ما الذي يجب أن يتوفر، ما هي المواصفات التي تجعل منطقة ما منطقة منكوبة؟ وما الذي يترتب على ذلك قانونيا؟

محمد خليل الموسى: هو في الواقع يعني ما أشار إليه الإخوان الذين استضفتموهم، في الواقع المنطقة المنكوبة هي منطقة تمر بكارثة إنسانية، الكارثة الإنسانية قد يكون سببها نزاع مسلح أو قد يكون سببها طبيعي، نحن في الحالة السورية هنا أمام حالة سببها قمع ونزاع مسلح، نحن أمام صراع مسلح، هنا في هذه الحالة هناك كارثة إنسانية، الحياة ليست اعتيادية، الناس الذين يقطنون في هذه المناطق التي تدعى بالمنكوبة لا يستطيعون أن يتمتعوا بالأساسيات والضرورات المعيشية الأساسية، ليس لهم إمكانية الوصول إلى مياه الشرب، ليس لهم إمكانية الوصول إلى الغذاء بسهولة، ليس لهم إمكانية الوصول إلى المتطلبات الأساسية للعيش وبالتالي نحن أمام حالة يترك الناس فيها إلى مصيرهم في الواقع، ولا يتمتعون بالحياة المعتادة من كهرباء من ماء من كافة الخدمات والمرافق التي يجب أن تتاح والتي دائما توفرها الدول والسلطات العامة غلى قاطنيها وساكنيها، الآن ما الذي يجب عمله؟ هذا سؤال المهم، ابتداء هذه المسألة، الضرورات المعيشية هي مسؤولية الدولة ، بمعنى أن الدولة هي التي يجب أن توفر وأن تحمي وأن تضمن وصول الناس إلى هذه المرافق وإلى هذه الخدمات، في الحالة السورية المشكلة أننا أمام نزاع مسلح، هذا النزاع المسلح يبدو أن السلطات العامة السورية تركت الناس إلى مصيرهم، وتمنع من جهة دخول الخدمات والسلع والحياة الاعتيادية وبالتالي لا بد في الحقيقة من التفاوض مع السلطات المعنية من أجل أن تسمح بوصول السلع والخدمات وأن تسمح أيضا بأن تكون الحياة المعيشية وفق المتطلبات الأساسية التي تكفل الحياة للناس وكرامتهم، الآن في الواقع من التدابير التي دائما نلجأ لها في القانون الدولي مسألة استحداث الممرات الإنسانية، بمعنى لا بد في الواقع من الرجوع، طبعا مجلس الأمن مشلول، عادة مجلس الأمن كان يعني يسمح بتقديم المساعدة الإنسانية والممرات الإنسانية، لكن أنا بالرغم قناعتي أن القانون الدولي وإن شل مجلس الأمن ليس هناك ما يمنع في الواقع أن تتضافر الدول من أجل أن تسعى جديا إلى تحقيق فكرة الممرات الإنسانية إلى هذه المناطق من خلال الصليب الأحمر أو من خلال آلية معينة تمارسها الدول من أجل أن توصل الخدمات والسلع الأساسية لهؤلاء الأشخاص المتروكون إلى مصيرهم..

ليلى الشيخلي: هذه الفكرة التي تبناها بقوة وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه والتي حتى الآن تلقى صدا كبيرا من جانب النظام السوري، على العموم ما الذي يجب عمله لتخفيف هذه المأساة ولتفادي وقوعها مستقبلا، الذي طرحته، هذا السؤال الذي طرحته دكتور هو ما سنناقشه بتفصيل أكبر بعد الفاصل، أرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

ليلى الشيخلي: أهلا بكم من جديد إلى حلقتنا التي تناقش المقترحات المطروحة للتعامل مع الأزمة الإنسانية المستفحلة في سوريا، محمد السعيد، اسمح لي أن أقرأ عليك ما جاء في صفحة نائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف صفحته على تويتر يقول إن الوضع الإنساني في سوريا يتطلب تقييما موضوعيا وربما يتوجب على الأمين العام للأمم المتحدة دراسة إرسال خبراء إلى هناك، ربما هذا الموضوع ليس جديدا، سمعناه من أكثر من مصدر ولكن عندما يأتي من مصدر روسي رفيع هل له تأثير مختلف؟

محمد السعيد: نعم أختي بالنسبة ليعني الأعداء، أعداء الشعب السوري شهدوا بأن هناك أزمة إنسانية في سوريا وهم يطالبون الآن بتقدير دقيق لحالات الدمار والضرر التي تحدث في سوريا وفعلا نحن بحاجة لهذا الأمر حتى نحن كناشطين لا نستطيع أن نوثق جميع الحالات يعني جميع الحالات، نوثق عدد قليل من الحالات التي تصلنا، ليس هناك تهويل بالعكس هناك قلة في المعلومات بسبب وجود الحواجز وانقطاع الإنترنت وأيضا يعني ملاحقة الناشطين الذين يقومون بهذا العمل، أختي بالنسبة لتدمير البيوت أو تدمير ممتلكات العامة هناك أكتر من مئة وخمسة وسبعين بيت مدمر تدميرا كاملا، الأمن يحتل البيوت، يعني يحتل أكثر من ثلاثين بيت في ثقبة احتل من قبل الأمن وأكثر من خمسة وثلاثين بيت في كفر بطنا احتل من قوات الأمن، حتى المساجد لم يتركوها، مسجد علي بن أبي طالب في رنكوس تم احتلاله وتحويله إلى استراحة لعناصر الأمن والشبيحة مع استباحته بكافة المحرمات والخمور وكتابة عبارات مسيئة، مسجد الخوزاني في حماه للآن ما زال قبوه معتقلا يعذب فيه المعتقلون وكانوا من قبل أسبوع حتى حرم المسجد نفسه معتقلا مسجد الحمزة في مصرابة كان لمرحلة لأكثر من أسبوعين لم تقم فيه صلاة لا جماعة وهو مسجد مهتك ومثقب وكان متاريس حتى الجيش السوري، يعني الوضع الإنساني سيء، بحاجة لوقف العنف ووقف القتل ووقف الاعتقالات.

إمكانية التدخل الخارجي وتأمين ممرات إنسانية آمنة

ليلى الشيخلي: لكن سؤال، الكل متفق على أن هناك حاجة لوقف العنف، عمر إدلبي البعض يذهب إلى ضرورة التدخل العسكري في حين أن الغرب يصر على أنه يرفض تماما التدخل العسكري حتى أن الجنرال مارتن ديمبسي بالأمس فقط، رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة قال إن وأقول لك بالضبط، قال إنه خطأ أن نعتقد أن سوريا هي ليبيا أخرى ولذلك التدخل العسكري غير مطروح، ألا يشجع هذا بصورة أو بأخرى النظام على أن يتمادى في ما يفعله الآن بل أخطر ربما؟ هل ترى ذلك؟

عمر إدلبي: للأسف نعم هذه التطمينات التي تأتي للنظام من كل حدب وصوب وحتى من قبل الدول التي يعني تتحدث ليل نهار عن دعمها لنضال الشعب السوري وعن المجازر التي يرتكبها النظام، هي تتحدث، يعني هي تتحدث بلغة تطمئن هذا النظام وتتركه مرتاحا تماما ليكمل عملياته الإجرامية بحق الشعب السوري، عزيزتي ليلى فيما يتعلق بالصليب الأحمر، وبما يمكن أن يتخذ من إجراءات، في الحقيقة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في نهاية العام الماضي تحدثت في تقرير واضح لها يعني لا لبس فيه عن أن النظام، أن قوات النظام، أن جيش النظام يمنع الدخول إلى هذه الأماكن التي يعتقد أنها منكوبة وبحاجة إغاثة، أحد زملائنا في المجلس الوطني السوري منذ أيام خاطب السفير، أو أحد السفراء الأوروبيين في دمشق، طالبا منه التدخل لدى الصليب الأحمر الدولي، والهلال الأحمر الدولي لمحاولة إغاثة بعض المناطق المنكوبة وأخص بالذكر حي بابا عمرو، رد عليه السفير بإيميل رسمي من، يعني بإيميله الشخصي الرسمي بأن الجيش السوري يمنع دخول هذه المنظمات إلى هذه الأماكن بما معناه أن ممرات آمنة لإيصال هذه المساعدات الإنسانية لهذه المناطق المنكوبة بات أمرا بغاية الضرورة وفرضه على النظام إما بالإقناع أو بالإجبار أيضا يعني هدف يجب العمل على تحقيقه من قبل المجلس الوطني السوري وكل الدول الصديقة للشعب السوري، هذه مسألة تتعلق بحياة بشر هنا، نحن لا نتحدث عن مصالح اقتصادية يمكن التنازل عنها ويمكن التفاوض حولها، هذه مسألة تتعلق ببشر يتعرضون لأبشع أنواع العنف لأبشع أنواع المعاناة من قبل يعني حصار وتجويع بكل ما تعنيه الكلمة من معنى هذه ما تتعرض لها أشبه ما يكون بجرائم إبادة جماعية وإن لم يكن الوصف الحقوقي ينطبق عليها، مما يقتضي العمل مع الدول الصديقة للنظام لإقناع هذا النظام أو مع الدول التي تعتقد أنها صديقة للشعب السوري..

ليلى الشيخلي: من هنا ربما تأتي ما سمعنا يعني عن العرض بتقديم عشرة ملايين دولار، جاء هذا من الأمين العام للجنة الإغاثة والطوارئ باتحاد الأطباء العرب ونبيل العربي قال إن هذا سيعرض على أصدقاء سوريا، هذا يبدو أنه تحرك جاد في هذا الاتجاه، هل هذا كاف من وجهة نظركم عربيا فعلا؟

عمر إدلبي: هو تحرك مشكور بالتأكيد ولكن أحب أن أشير إلى نقطة في غاية الأهمية، هذا الرقم في الحقيقة لا يكفي لعمليات الإغاثة التي يحتاجها الشعب السوري الآن في مناطقه المنكوبة العديدة والكثيرة جدا، كتقييم أجريناه في المجلس الوطني السوري منذ فترة في المكتب الإغاثي منذ حوالي شهرين تقريبا، آه يعني، درسنا بعض الاحتياجات وهي بالتأكيد ليست كل الاحتياجات التي يحتاجها الشعب السوري، قدرنا التكلفة الشهرية لهذه عمليات الإغاثة بحوالي تسعة وعشرين مليون دولار، ونحن لم نكن أمام حالات قتل كبيرة حتى الآن، كنا نتحدث عن خمسة آلاف شهيد، وأسرهم، كنا نتحدث عن عدد بضع آلاف من الأسر المهجرة داخليا وبضع آلاف من الأسر المهجرة خارجيا، الآن نحن أمام ازدياد كبير لهذه الأرقام، نعتقد أن هذا التحرك مشكور وندعم، بالتأكيد نرحب به ونطلب أن يكون تحركا أكبر وأوسع وعلى نطاق..

ليلى الشيخلي: يعني سواء كان..

عمر إدلبي: يستطيع فعلا إغاثة هذا الشعب السوري..

ليلى الشيخلي: مبلغ عشرة ملايين أو مئة مليون دكتور موسى في النهاية ما لم يتعاون النظام وهذا ينطبق على موضوع الممرات الآمنة كما تحدثنا قبل قليل، ينطبق على طواقم طبية، ما إلى ذلك، ترى كيف تصبح مسؤولية المجتمع الدولي في وجه رفض النظام القاطع، سواء الآن أو في المستقبل، في سبيل المحاسبة والتوثيق؟

محمد خليل الموسى: أولا ابتداء، نحن أمام مسألة ليست فقط قانونية، مسألة أخلاقية المجتمع الدولي لا يجوز أن يبقى ساكتا إزاء الوضع في سوريا، أنا لا أتحدث عن تدخل عسكري واستخدام قوة، أنا أتحدث لماذا لا نفكر جديا بطرح قرار إلى مجلس الأمن، هذا القرار ببساطة وهو ما يدعمه موقف روسيا، الموقف الروسي الذي ذكرته قبل قليل، فقط نطلب أن مجلس الأمن يطلب من السلطات السورية أن تسمح للجنة الدولية للصليب الأحمر بأن تدخل وتقدم المساعدة الإنسانية لهؤلاء الأشخاص المنكوبين، لهؤلاء الأشخاص الذين تتعرض حياتهم إلى الخطر، يجب أن نفكر جديا بهذا الموضوع وأنا أعتقد أن مقترح قرار في هذا المضمون يصعب أن يستخدم الفيتو ضده من قبل روسيا والصين لأننا لا نطالب بتنحي ولا نطالب بمسائل سياسية وعسكرية، السماح لهيئة حيادية معروفة بحياديتها وبعملها في مناطق النزاع وفي المناطق المنكوبة أن تدخل وتحقق، وتوفر المساعدة، فيما يتعلق موضوع الملاحقة في الواقع هذه الظروف المعيشية المفروضة وهي ظروف كما قلت أو كما قيل أنها من شأنها أن تشكل، أن تودي إلى قتل الناس، خسرانهم لحياتهم، المساس بكرامتهم، هذه الظروف المعيشية ترقى في الحقيقة إلى جرائم دولية وبالتالي لا بد في الواقع من أن نفكر جديا بمساءلة ومحاسبة المسؤولين عنها، المشكلة كما قلت أننا أمام الفيتو الروسي الذي يحول للتحرك كما تم التحرك في الحالات الأخرى ولكن في الواقع هذه الجرائم تبقى قائمة، ليس بالضرورة أمام المحكمة الجنائية الدولية، يمكن المحاكمة عنها أمام القضاء السوري إذا ما..

ليلى الشيخلي: شكرا..

محمد خليل الموسى: تم تسوية الوضع لاحقا بسوريا أو أمام محاكم أخرى على أساس الصلاحية العالمية هناك آليات للمحاسبة خاصة وأنها لا تتقادم ولا تسقط بمرور الزمن..

ليلى الشيخلي: أشكرك دكتور محمد خليل الموسى، أستاذ القانون الدولي وحقوق الإنسان، كنت معنا من عمان، وأشكرك عمر إدلبي عضو المجلس الوطني السوري من بيروت، شكرا لك، وعبر سكايب من ريف دمشق محمد السعيد عضو مجلس قيادة الثورة، شكرا جزيلا لك، شكرا لكم مشاهدينا الكرام على متابعة هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، في أمان الله.