- المبادرة الفرنسية وآلية تنفيذها

- فرنسا والتوافق الدولي خارج نطاق مجلس الأمن

- المسألة الإنسانية والتعنت الروسي والصيني

 
ليلى الشايب
أحمد رمضان
جون إيف مواسيرون

ليلى الشيخلي: قال وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه إن بلاده تعمل في نيويورك على مشروع قرار يضمن إقامة ممرات إنسانية في سوريا، وجاء تصريح جوبيه بعد اجتماعه في فيينا بنظيره الروسي سيرغي لافروف الذي وعد بدراسة المقترح الفرنسي.، يأتي هذا بالتزامن مع قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الذي أدان بأغلبية ساحقة القمع الذي يمارسه النظام السوري ضد شعبه، نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين: ما هي التصورات المطروحة لفكرة إقامة ممرات آمنة في سوريا في سوريا، وما إمكانية تنفيذ هذه التصورات؟ وما هي فرص حصول هذه الفكرة على تأييد دولي خاصة بعد إدانة النظام السوري في الأمم المتحدة؟

ما لا يدرك كله لا يترك جله وفق هذه القاعدة ربما جاء المقترح الفرنسي بإقامة ممرات إنسانية في سوريا يتم التفاهم بشأنها مع الجانب الروسي بعد أن استعصى إقناعه في مرحلة سابقة بتأييد مقترحات الجامعة العربية لتوفير حل شامل للأزمة في سوريا، من ناحيتها رفضت موسكو تأييد المقترح الفرنسي قبل تقديم مزيد من التوضيحات بشأنه، موقف يحمل قدرا كبيرا من التشكك لا يشي بأن أي قدر من الحرج قد تسرب للموقف الروسي من نظام بشار الأسد رغم الإدانة الساحقة التي تلقاها في الجمعية العامة للأمم المتحدة.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: ليس ملزما لكنه أثبت تأييدا واسعا من قبل المجتمع الدولي للخطة العربية الداعية لتنحي الأسد مدخلا ضروريا لحل الأزمة السورية، هو قرار الجمعية العامة الذي إذ نال تأييد 137 صوتا مقابل اعتراض 18 صوتا وامتناع 17 عن التصويت حث في أهم مضامينه الأمين العام للأمم المتحدة على تعيين مبعوث له خاص بسوريا مدينا بشدة ما وصفه بالانتهاكات الواسعة والممنهجة لحقوق الإنسان فيها داعيا إلى انسحاب القوات الحكومية من المدن والبلدات السورية، وفيما اعتبر المندوب السوري في الأمم المتحدة بشار الجعفري القرار حلقة جديدة فيما أسماه مسلسل التآمر على سوريا لإسقاط نظامها أكتسب المعطى الإنساني في الأزمة السورية أهمية متزايدة، أهمية عكستها تصريحات كتلك التي صدرت عن بان كي مون الذي أشار صراحة إلى أن جرائم ضد الإنسانية قد تكون ارتكبت في سوريا وأخرى جاءت على لسان وزير الخارجية الفرنسية آلان جوبيه أعلن فيها استعداد بلاده لتقديم مسودة قرار جديد يتجاوز عقدة الفيتو بالتنسيق مع روسيا هدفه إيصال المساعدات الإنسانية للسوريين، مقترح قالت موسكو إنها ستفكر فيها مليا مرجئة موقفها على ما يبدو إلى حين تقديم فرنسا تفاصيل حول الآليات التي سيتضمنها مشروع القرار الجديد لإيصال المساعدات الإنسانية وهو ما يعني مزيدا من الوقت، وقت شارعت السلطات السورية تستثمره لمواصلة حملاتها الأمنية ولتسوق لموعد الاستفتاء على دستور جديد قالت إنه يؤسس للتعددية السياسية ويستجيب للمطالب الإصلاحية التي يريدها الشارع وهو الوقت الذي لا ترى المعارضة فيه سوى ضوء أخضر للجيش وقوات الأمن السورية لتوغل أكثر في دماء شعبها خاصة عندما يبلغ مسامعها صدى المواقف الروسية والصينية الرافضة لأي خطوة تهدف من وجهة نظريهما لإسقاط النظام في دمشق، غاب الفيتو كما غاب الإلزام في قرار الجمعية العامة لكن الرسالة كانت واضحة للرئيس السوري بشار الأسد، ماذا ستجني في حال ربحت كرسي الحكم وخسرت في المقابل شعبك والغالبية الساحقة من دول العالم.

[نهاية التقرير]

المبادرة الفرنسية وآلية تنفيذها

ليلى الشايب: ولمناقشة هذا الموضوع معي في الأستوديو أحمد رمضان عضو المكتب التنفيذي للمجلس الوطني السوري، ومن باريس ينضم إلينا الباحث والكاتب السياسي جون إيف مواسيرون رئيس تحرير مجلة مغرب مشرق الفرنسية، أهلا بضيفي وأبدأ معك سيد مواسيرون في باريس، نائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف قال لا نقاش فعلي في شأن المبادرة الفرنسية ومما طرح إلى الآن يتبين أنه يعني لا شيء ملموس لديهم حتى الآن، هل الأمر كذلك؟

جون إيف مواسيرون: لم أسمع السؤال بشكل جيد لكن الوضع الراهن وعلى المستوى الدولي وهذا الوضع بشكل نسبي يشهد بعض الإعاقة والروس يبدو أنهم يعارضون بشكل تام تدخلا عسكريا وأي نوع من التدخل في سوريا وذلك بشكل أساسي لسبب يتمثل في السابقة الليبية كذلك فإن الروس شاهدناهم يدينون السماح للأمم المتحدة بالتدخل في سوريا، إذن..

ليلى الشايب: سيد إيف مواسيرون إذا أمكن أن تستمع ربما إلى سؤالي مرة أخرى ولكن أختصره هذه المرة، نائب وزير الخارجية الروسي يقول إن الفرنسيين لديهم الفكرة ولكنها ليست واضحة بعد هذا ما لمسه من النقاشات التي جرت، هل الأمر كذلك بالنسبة لباريس؟

جون إيف مواسيرون: الفكرة والمقترح الفرنسي والمقترح الذي تقدم به وزير الخارجية الفرنسية يتمثل في حماية المدنيين من خلال إقامة ممرات إنسانية تسمح بحماية اللاجئين، لكن في نفس الوقت أعلن آلان جوبيه أنه لا مجال لتدخل عسكري، المشكلة تتمثل في أنه لا يمكننا أن نقيم ممرات إنسانية دون وجود جهد عسكري على الأرض يسمح بضمان هذه الحماية، إذن من الواضح أن هناك غموضا في المقترح الفرنسي لكن ما هو واضح تماما هو أن الوضع أصبح لا يسمح به وبالتالي يجب أن نجد حلولا مقبولة للروس وللصينيين.

ليلى الشايب: سيد أحمد رمضان، غموض في الرؤيا الفرنسية رغم أنها صاحبة المبادرة وأنتم في المجلس الوطني دعمتم المبادرة لكن هل لديكم تصور لكيفية تنفيذنا؟

أحمد رمضان: نحن سبق أن أعلمنا حقيقة بهذه المبادرة عندما طرحت في البدايات من قبل الجامعة العربية، كان هناك مقترح فرنسي بإقامة ممرات آمنة لإيصال المساعدات الإنسانية والإغاثية إلى داخل سوريا، نحن نشعر حقيقة أن الوضع في داخل سوريا الآن خطير للغاية الوضع الإنساني بالتحديد، يعني لو أخذنا الأرقام التي لدينا هناك إضافة إلى 8500 شهيد لكن حقيقة هناك حوالي 500,000 نازح أي ما يقرب نصف مليون نازح داخل سوريا، هناك الآن تقريبا عندنا خارج سوريا حوالي 70,000 منهم 20,000 مقيدين في الأمم المتحدة و 50,000 خارج هذا الإطار، هناك ما يقرب من 40 مستشفى ميداني جرى تدميرها جزئيا أو كليا إضافة إلى نحو 9000 منزل الآن دمر جزئيا أو كليا يعني نتحدث الآن عما يقرب من 60 مدينة أو قرية أو بلدة في سوريا حسب معايير الأمم المتحدة تعتبر منكوبة يعني، وبالتالي الجهد الدولي بات ضرورة للغاية، الإشكالية القائمة الآن هي عدم وضوح الآليات بسبب أن النظام يرفض فعليا، يرفض فعليا أي جهد للوصول إلى عمليات الإغاثة، نحن نعتقد أنه إذا كان هناك موافقة روسية على هذا الإطار يمكن لروسيا والصين ونحن من جانبنا طرحنا حتى على الروس وعلى الصين إنه أنتو الآن عم بتوفروا غطاء للنظام السوري بإمكانكم أيضا أن تقوموا بجهد لمسألة الإغاثة يعني ما دام النظام حليفكم يعني بمعنى أو آخر يعني أعتقد أن روسيا تستطيع أن تساهم الآن فعليا في مسألة إيصال الإغاثة إلى الداخل دون جهد عسكري، الجهد العسكري سيضطر إذا كان هناك رفض من قبل النظام، في حال موافقة النظام عبر تنسيق روسيا والصين يمكن لهذا الأمر أن يتم.

ليلى الشايب: سيد مواسيرون في باريس، الغموض في ربما الخطوط العريضة للمبادرة الذي أشرت إليه هل يمتد إلى بعض التفاصيل المهمة كآليات التنفيذ، ومن الذي سيحمي المبادرة عندما تفتح الممرات الآمنة الإنسانية هذه؟

جون إيف مواسيرون: ثمة مشكلة في أن كل هذه المبادرات المتعلقة بالمساعدات الإنسانية والحماية الإنسانية هذه المبادرات مهمة وضرورية حاليا باعتبار الحالة المأساوية للقرى والمدن السورية، لكن مجددا من الصعب أن نقيم هذه الممرات الإنسانية دون وجود قوات عسكرية تمنع الجيش السوري من التدخل وبالتالي إذن نعود دائما إلى الموضوع المتعلق بالتدخل الأجنبي وفي الوضع الراهن فإن روسيا والصين ولأسباب دولية هاتان الدولتان لا تودان المساعدة بهذا الخصوص وبالتالي نحن نجد أنفسنا في وضع صعب جدا وعلينا أن ننتظر حتى نصل إلى وضع من عنف كبير ومرتفع جدا حتى يتمكن المجتمع الدولي بما فيه الصين على وجه الخصوص أن يتمكنوا من قبول نوع من التسوية لكننا في الوضع الراهن نحن في وضع لا يتحرك إلى الأمام ومن الصعب أن نخرج من هذا الوضع.

ليلى الشايب: ربما في انتظار توضح الرؤيا أكثر في مؤتمر أصدقاء سوريا الذي يفترض أن يعقد في تونس في الرابع والعشرين من هذا الشهر، أحمد رمضان على الأقل على مستوى مسالك الطرق طرحت أفكار عديدة في الإعلام ولكن أي منها لم يؤكد مثلا منها ما قال إنه هذه الممرات ستكون من شمال لبنان إلى حمص ومنها من قال إنها ستكون من تركيا برا إلى العمق السوري، أي هذه المسالك ترجح عمليا بما ييسره الواقع على الأرض؟

أحمد رمضان: فعليا الواقع على الأرض لدينا ثلاثة قطاعات رئيسية منكوبة، القطاع الجنوبي يعني درعا وسهل حوران وصولا إلى دمشق وريف دمشق وهذا يمكن أن تتحقق له عملية الإغاثة من خلال الأردن، هناك المنطقة الوسطى حمص وحماة وأيضا منطقة الساحل التي تعرضت لقصف وتدمير كبير يمكن أن يأتيها الإمداد من خلال الساحل السوري ليس بالضرورة شمال لبنان ممكن الساحل السوري وممكن أيضا من خلال لبنان، ولدينا أيضا المنطقة الشمالية منطقة إدلب وريف إدلب وجبل الزاوية، هذه المناطق أيضا منكوبة للغاية وهناك ريف حلب وهناك أيضا المنطقة الشرقية، أعتقد أنه يجب أن يكون هناك خط إغاثة وإمداد من خلال تركيا يعني وبالتالي يجب أن نتحرك من خلال ثلاثة محاور حتى نستطيع أن نصل إلى الهدف، اليوم في الحقيقة أنا أود أن ألفت إلى هذه المعلومة التي وصلتني اليوم من حي بابا عمرو وهي تؤشر إلى حجم المأساة الكبير في داخل سوريا، السكان في داخل عمرو الآن يقولون أنهم يتناولون في اليوم وجبة واحدة وأحيانا لا يحصل لبعضهم أن يتناول الوجبة الواحدة نتيجة الحصار المطبق عليهم من قبل النظام، هذا الأمر لا يحصل فقط في بابا عمرو أو في حمص هذا الأمر يحصل الآن في عدد من المدن السورية التي يحاصرها الجيش وتحاصرها كتائب النظام وتقصفها باستمرار وتمنع عنها الإيصال المساعدات الغذائية والطبية حتى المستشفيات الرسمية الآن على الرغم من خطورة التداوي فيها لم تعد تملك حجم من الإمدادات الطبية الكافية لديها، إذا نحن أمام مأساة إنسانية، أعتقد أنه المجتمع الدولي يجب أن يتعامل معها بحرارة عالية.

ليلى الشايب: على كل أسئلة كثيرة عملية لا تزال مطروحة، أين ستكون هذه الممرات وكيف يمكن تأمينها وحمايتها ولكن هل يكفي قرار الأمم المتحدة بإدانة دمشق لضمان تأييد فكرة الممرات الإنسانية في سوريا، نناقش ذلك بعد فاصل قصير أرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

ليلى الشايب: أهلا بكم من جديد مشاهدينا في حلقتنا التي تتناول فرص نجاح المساعي الدولية لإقامة ممرات إنسانية في سوريا، أعود إليك سيد أحمد رمضان، وزير الخارجية الفرنسي آلان جربيه شدد على ضرورة وقف المجازر كما سماها تمهيدا لإيصال المساعدات الإنسانية بما تتضمنه فكرة وقف المجازر من ربما قناعة بأن العنف فيه طرفان الآن في سوريا إلى أي مدى تتفقون مع هذا الطرح؟

أحمد رمضان: يعني عندما يتحدث عن المجازر يتحدث عن طرف يقوم بقتل طرف آخر، فمن الناحية الفعلية من يرتكب المجازر في سوريا هو النظام نفسه.

ليلى الشايب: لأ عفوا حتى بان كي مون قال على المعارضة أن توقف العنف قال هذا حرفيا؟

أحمد رمضان: نحن سبق أن أوضحنا، دعيني أقول لكي تماما ما جرى في آخر لقاء لنا مع الجامعة العربية في القاهرة قبل يوم من اجتماع وزراء الخارجية العرب، نحن قلنا لهم يجب أن يوقف النظام هذا العنف الإجرامي والدموي والإرهابي الذي يقوم به، ونحن نضمن لكم عندما يوقف هذا النظام ما يقوم به من جرائم لن تسمعوا طلقة واحدة تطلق في المقابل، لماذا؟ لأن الشعب الآن يدافع عن نفسه من الناحية الفعلية عندما يستخدم النظام الآن القاذفات والصواريخ والدبابات والراجمات في دك المدن، أليس من الواجب على الناس أن تدافع عن نفسها، يعني ليس هناك عمليات مقابلة.

ليلى الشايب: هل يمكن أن يكون تصريح، تصريح آلان جوبيه ربما محاولة ترضية ووقوف عند نقطة التقاء بين مختلف المواقف فقط لاستمالة روسيا إلى جانب بقية المجتمع الدولي.

أحمد رمضان: يعني هذا الشأن فرنسي لن أتدخل فيه لكن موقفنا الذي نعبر عنه نحن في المجلس الوطني السوري واضح للغاية، الشعب السوري قام بثورة سلمية كاملة 100% ولكن عندما أوغل النظام السوري في عمليات القتل ووصل عدد القتلى الآن نحو 8500 شهيد وعشرات آلاف الجرحى وقامت قوات النظام الآن بالدخول على البيوت وانتهاك الأعراض وتدمير عندما نتحدث الآن عن تدمير 9000 منزل يعنى الناس الآن بشكل طبيعي وتلقائي وأعتقد إنه الحديث الذي جرى في مجلس الأمن كان واضحا في هذا الاتجاه، طبيعي أن الناس تدافع عن نفسها لكن ليس هناك أحد في سوريا من الشعب ومن الثوار ومن الجيش السوري الحر يقوم بعمليات هجومية ضد النظام أو ضد المصالح الحكومية، ما يجري فعليا الآن هو دفاع عن النفس في وجه قوة هائلة يعني وأيضا القوة التي تدافع هي قوة بسيطة وصغير حتى الآن وهذا يتيح للنظام عمليات قتل يعني عندما تتحرك الآن ثلاثة آلاف دبابة على امتداد الأراضي السورية ماذا تفعل؟ هل هذه الدبابات تقابل دبابات من المعارضة أو من الجيش السوري الحر؟ الجيش السوري الحر الآن هو عملية دفاعية هذا من الواقع الفعلي يعني وبالتالي هذا موقفنا ربما هو يريد أن يسترضي الموقف الروسي ليس واقعيا وليس منطقيا.

فرنسا والتوافق الدولي خارج نطاق مجلس الأمن

ليلى الشايب: هذه فكرة اعتراضية وليست أهم في الموضوع، جون إيف مواسيرون، عندما تقول فرنسا أنها ستبحث مسألة الممرات الإنسانية في لقاء مجموعة أصدقاء سوريا في تونس، هل يوحي ذلك ربما بيأس فرنسي مسبق من إمكانية الحصول على موقف سوري داعم وبالتالي البحث عن يعني توافق دولي خارج مجلس الأمن في كيان موازي له وهو مجموعة الأصدقاء السورية؟

جون إيف مواسيرون: أعتقد أنه من المهم أن نحصل على إجماع دولي فيما يتعلق بالممرات الإنسانية، الإنسانية التي سيتم القيام بها من خلال الدول المجاورة لسوريا، هذا قد يكون حلا لكن لا يمكن أن نقوم به لا من خلال إطار قانوني يعكس إجماعا دوليا مثلا تركيا لا يمكنها أن تتدخل لوحدها داخل الأراضي السورية من أجل أن تضمن أو أن تساعد في مجال هذه الممرات لأن هناك خطرا يتمثل في إشاعة المشاكل الموجودة في الشرق الأوسط برمته، إذن المسألة تتعلق في أن الروس والصين وأعضاء مجلس الأمن يجب أن يتفقوا على هذا الأمر، وهناك إمكانية في هذا السياق لإجراء محادثات تتمثل باحترام المصالح الروسية في منطقة الشرق الأوسط لأنه من الواضح أن ما هو على المحك حاليا هو نهاية نظام بشار الأسد، إن العنف سار في طريق صعب جدا ولم يعد بالإمكان أن نحصل على اتفاق بينه والمعارضة السورية وبالتالي فالمواجهة ستكون طويلة وعنيفة ذلك أن نظام بشار الأسد يواجه موضوعا يتعلق ببقائه وبالتالي وأيضا نشاهد أن المعارضة شجاعة وعاقدة العزم وتود تغييرا جذريا إذن ليست هناك إمكانية لإجماع أن التوصل لتسوية من الداخل أو ستكون صعبة على الأقل وبالتالي فالحل الوحيد هو إيجاد إجماع خارجي، وبعد ذلك نبدأ من خلال عمليات تسعى إلى حماية المدنيين وبعد ذلك تساهم في تغيير داخل سوريا، المشكلة هي أن هامش المناورة محدود جدا على المستوى الدولي لكنني أعتقد بأنه يجب أن نتوصل إلى إجماع داخلي وإجماع خارجي في نفس الوقت لكن هذه العملية معقدة للغاية.

المسألة الإنسانية والتعنت الروسي والصيني

ليلى الشايب: سيد أحمد رمضان يعني يفهم من هذا التحليل أنه حتى في المسألة الإنسانية لا يمكن التحرك بدون موافقة روسية وصينية إن كان الأمر كذلك هل لديكم بدائل في المجلس الوطني؟

أحمد رمضان: طبعا الإشكالية القائمة الآن أن أي تحرك داخل سوريا يجب أن يتمتع بقوة دفع دولية وقوة الدفع يجب أن تتم من مجلس الأمن، مجلس الأمن يواجه إشكالية الآن بالموقف الروسي والموقف الصيني أيضا يعني، حتى في هذه القضية أنا أعتقد لا توجد ضمانات لموافقة روسية بسبب التشدد الروسي حيال المسألة السورية بشكل عام، نحن كما أخذنا قرار الآن في الجامعة العربية في مسألة الإغاثة وفي مسألة الصندوق العربي والدولي ومسألة الدعم أيضا الشعبي سنأخذ قرارا مماثلا الآن من مجموعة أصدقاء سوريا وسنبقى ندفع في هذا الاتجاه ونحمل الدول التي تقصر الدول التي تدعم النظام الدول التي تغطي النظام أيضا سياسيا المسؤولية الكاملة عن كل ما يجري في الداخل عن الضحايا عن المعاناة التي يعاني منها الشعب السوري، هذه مسؤولية كبيرة ويجب أن يعرفها القاصي والداني، نحن سنتحرك في كل الاتجاهات على مستوى يعني سواء داخل الأمم المتحدة أو حتى في خارج حتى الأمم المتحدة.

ليلى الشايب: في انتظار ذلك وهنا أعود للمرة الأخيرة إلى جون إيف مواسيرون في باريس، يعني عندما يقول آلان جوبيه ليس واردا القبول بالأمر السياسي، الأمر الواقع السياسي في سوريا بمعنى الواقع السياسي من النظام ومن يحمي ويدعم النظام ماذا يقصد بذلك؟

جون إيف مواسيرون: هذا موقف رسمي لفرنسا وأنا شخصيا أحاول أن أفهم ما يحدث داخل سوريا وأعتقد أن الموقف الراهن في جميع الأحوال لم يعد ممكنا وأن الحكومة والنظام البعثي في سوريا وصل إلى نهايته، ونحن الآن في مرحلة تتمثل في تحول تاريخي وفي مرحلة تمر بها سوريا، سوريا شاهدت كافة الإجماعات التي تسمح للنظام البعثي أن يصل إلى نهايته بالتالي نحن سندخل في مرحلة جديدة الأمر فقط يتعلق بأن الظروف الآن صعبة وغير مسموح بها من وجهة النظر الإنسانية وأعتقد أنه يجب أن نفهم الوضع الراهن هذا وأن نفهم أن كل يوم يأتي يجلب صورا جديدة ويجلب تدخلات جديدة ويجب أن نحرز تقدما في هذا السياق وأعتقد أن الصين ستنتهي بتغيير موقفها في جميع الأحوال.

ليلى الشايب: شكرا جزيلا لك جون إيف مواسيرون رئيس تحرير مجلة مغرب مشرق الفرنسية كنت معنا من باريس، وأشكر في الأستوديو ضيفي أحمد رمضان عضو المكتب التنفيذي للمجلس الوطني السوري، وبهذا تنتهي مشاهدينا هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد، تحية لكم أينما كنتم.