- محاولات لتسوية الخلافات العالقة بين شمال السودان وجنوبه
- اتهامات للخرطوم بالتملص من الاتفاقيات
- مخاوف من تجدد الحرب بين الشمال والجنوب

ديو مطوق
عبد الوهاب الأفندي
عبد القادر عياض: انطلقت في العاصمة الأثيوبية مفاوضات بين حكومتي الخرطوم وجوبا بحثا عن تسوية للملفات العالقة بين الجارين برعاية الاتحاد الإفريقي وقد سبق المباحثات توقيع الطرفين اتفاق عدم اعتداء كإجراء لاحتواء التوتر المتصاعد بينهما، نتوقف مع هذا الخبر، نناقشه في عنوانين رئيسيين: ما آفاق تحقيق اختراقات جدية في مساعي الخرطوم وجوبا لتسوية خلافتهما المشتركة؟ وما تداعيات استمرار بؤر الصراع بين البلدين الجارين في حال فشل هذه المفاوضات؟

عوداً على بدء وفدان من جنوب السودان وشماله يعودان إلى مائدة التفاوض مجددا في أديس بابا ليستأنفا رحلة البحث عن السلام المفقود وإن غابت الحرب في السنوات الأخيرة، ملفات عالقة كثيرة تثقل كاهل السودان الأول والسودان الجديد، لكن أكثرها إلحاحا وجدة قضية النفط الذي تنتجه الجنوب ويمر عبر الشمال إلى الأسواق الخارجية، والذي تصاعدت بشأنه الخلافات حتى بدت فتيلا يهدد بعودة الحرب من جديد كما جاء على لسان الرئيس البشير مؤخرا.

[ تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: دفع السودان خمس مساحته وقبلها خمسين عاما من حرب أهلية انتهت بانقسامه إلى دولتين ثمنا لسلام فضحت هشاشته الشديدة توترات مستمرة بين الشمال والجنوب واقع أملى فيما يبدو توقيع اتفاقية جديدة بين الطرفين برعاية إفريقية، اتفاقية قيل إنها أقرب إلى الصفقة التي تهدف إلى منع الحرب مجددا بين الجانبين تنص على الاحترام المتبادل للسيادة ووحدة الأرضي وعدم التدخل في الشؤون الداخلية ورفض استخدام القوة وتثبيت المصالح المشتركة والتعايش السلمي مع إنشاء آلية مراقبة وتلقي للشكاوى لرصد الخروقات التي قد تتخلل تطبيق الاتفاق، تعايش لم يستبعد مؤخرا الرئيس السوداني عمر البشير أن يطيح به شبح الحرب مجددا نظرا للخلافات المتراكمة بين حكومته ودولة جنوب السودان التي رأت النور في يوليو تموز الماضي، تحول كبير طال جغرافيا السودان وسياسته واقتصاده فقد عنى انفصال الجنوب بالنسبة للشماليين خسارة ثلاثة أرباع إنتاج البلاد من الذهب الأسود، لكنه أبقى بيدهم حصرا الموانئ البحرية التي منها يقع إيصال نفط الجنوبيين إلى العالم وهي القسمة التي سرعان ما انعكست خلافا حادا حول تحديد رسوم تصدير هذه الثروة الطبيعية الحيوية عبر أرضي الشمال، أوقفت جوبا كل إنتاجها النفطي في يناير كانون الثاني الماضي ردا على احتجاز الخرطوم له تعويضا عن رسوم قالت أنه لم يتم دفعها، معضلة اقتصادية لها أخواتها في ملف التوتر بين الشمال والجنوب في سودان ما بعد الانقسام، تنازعٌ حول منطقتي النيل الأزرق وأبيي الحدودية الراقدة على ثروات نفطية كبيرة هي الأخرى وسط مصاعب جمة في ترسيم الحدود المشتركة إضافة إلى اتهامات متبادلة بدعم كل طرف للمتمردين على الطرف الآخر، صراعات عميقة معاناة مليوني سوداني قالت منظمة الأغذية والزراعة في أحدث تقرير لها أنهم باتوا فريسة للجوع ما جعل منظمة global witness تذكر المجتمع الدولي بما يجب فعله دون تأخير في السودان منعا لانزلاقه مجددا نحو الحرب الأهلية، هدفٌ تتدعي الاتفاقية الجديدة أنها ستفي به.

[ نهاية التقرير]

محاولات لتسوية الخلافات العالقة بين شمال السودان وجنوبه

عبد القادر عياض: ولمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من كامبردج الدكتور عبد الوهاب الأفندي أستاذ العلوم السياسية في جامعة وست منستر، ومن جوبا الكاتب والمحلل السياسي الدكتور ديو مطوق، دكتور عبد الوهاب التوقيع على اتفاق عدم الاعتداء البعض وجده مفاجئا في سرعته هو مؤشر على ماذا فيما يتعلق بالخطوات القادمة في ظل هذا اللقاء؟

عبد الوهاب الأفندي: أنا أعتقد أنه يشير أولا إلى جهود وحكمة الوسطاء وعلى رأسهم الرئيس ثابو مبيكي وأيضا في الخلفية هناك جهود الرئيس الأثيوبي ميليس زيناوي وفي رأيي أن هذا الأمر قد أعد له طبعا لم يكن يحدث بالأمس وإنما تم الأعداد له والترتيب له، والرسالة التي يرسلها هذا الاتفاق هي رسالة إيجابية لأن المفاوضات الآن هي في بدايتها وستسمر لأكثر من أسبوع..

عبد القادر عياض: ولكن ماذا عن الطرفيين المعنيين السودان وجنوب السودان فيما يتعلق بالعبور سريعا فيما يتعلق في هذه الخطوة، هذا الاتفاق، اتفاق عدم الاعتداء ماذا عن حسابات الطرفين؟.

عبد الوهاب الأفندي: يعني هو لم يكن طبعا الطرفين يردان إعطاء الانطباع أو على الأقل إرسال رسالة بأنهم لا يردان البدء في الاعتداء، لكن الأهم من ذلك أنه في بداية المفاوضات هذا يرسل رسالة إيجابية لبقية الأمور لأنه كان اللقاء السابق بين الرئيسين انتهى بإشارة سلبية وتصاعد الخطاب السياسي كان يحذر يعني ينذر بحرب، بانزلاق للحرب، فعندما يأتي هذا الاتفاق الرسالة التي يرسلها رسالة مطمئنة قد تساعد في النظرة الإيجابية لبقية البنود المطروحة على التفاوض وهي..

عبد القادر عياض: طيب النظر بإيجابية إلى بقية بنود الاتفاق وهنا أتوجه بسؤالي إلى الدكتور ديو مطوق في جوبا، ما أصل المشكل هل سوء نية من الطرفين منذ البداية منذ التأسيس لعملية الانقسام أم أنه لم يكن هناك اتفاق واضح فيما يتعلق بالمرحلة الانتقالية والملفات العالقة؟.

ديو مطرق: نعم يجب أن نقول أن هذه القضية جزء من قضايا من قضية الاتفاق الشامل و..

عبد القادر عياض: أنا لا أسمع ضيفي بشكل واضح من جوبا، سأعود لك دكتور ديو حال ما نتجاوز هذا الخلل الفني، وأتوجه بنفس محور السؤال إلى الدكتور عبد الوهاب، الأصل في المشكل سوء نوايا أم عدم التأسيس لاتفاق واضح منذ البداية منذ أن بدأت واستمرت وانتهت مفاوضات السلام بين الطرفين؟.

عبد الوهاب الأفندي: يعني هو القضايا المطروحة أصلا قضايا صعبة وكان ينبغي أن تحسم قبل أن يتم الانفصال لأنه بعد أن يتم الانفصال ستصبح كما رأينا هناك ميكانيزمات وآليات مختلفة، فعليه كان الأفضل أن تحل في إطار اتفاقية السلام أولا عندما لم تنجح حلها في اتفاقية السلام كان يجب حلها قبل الاستفتاء، لكن الوقت كان يبدو غير متيسر والأجواء بين الطرفين أيضا تسممت بذريعة سنه أو سنتين من اتفاق السلام أصبح هناك تشاحن ولم يكن هناك عملية لا نقول حسن نية ولكن لم يكن هناك تجاوب متبادل بين الطرفين..

عبد القادر عياض: ما مدى الترابط دكتور عبد الوهاب ما مدى الترابط بين الملفات العالقة حتى الآن، نتكلم عن ملف أبيي الشائك عندما نتلكم عن ملف النفط أيضا الذي يزاد تعقيدا يوما بعد يوم بين الطرفين ما مدى الترابط في فهم كيفية تفكيك كل هذه المشكلات وكل هذه المعضلات؟.

عبد الوهاب الأفندي: يعني الترابط قوي جدا، وأهم شيء طبعا نحن نتحدث نحن الآن عن نذر الحرب بين الطرفين، لكن الحرب حقيقة قائمة بين الطرفين لأن الحرب القائمة في النيل الأزرق وفي جنوب كردفان بين جناح الحركة الشعبية في الشمال وبين حكومة السودان هو حرب بين الشمال والجنوب لأنه هذه القوى هي جزء لا يتجزأ عن الحركة الشعبية الحاكمة في الجنوب ولا يمكن للحركة الشعبية أن تنظر إلى هذا الصراع على أساس أنه صراع داخلي في شمال السودان، إذن هذه العملية العسكرية، هذا الصراع المسلح هو حقيقة مسمم لبقية الأمور لا يمكن مثلا أن يتم الاتفاق على النفط وأن يكون هناك تمويل من الجنوب للشمال، والشمال في حالة حرب مع الجنوب ولابد إذن نفس الشيء مثلا قضية أبيي هي قضية حيوية جدا بالنسبة للجنوبيين وقضية ينظر لها في قطاعات منهم بأهمية كبيرة وهي أيضا في الشمال مهمة..

عبد القادر عياض: دكتور عبد الوهاب، أعود مره أخرى إلى ضيفي في جوبا يبدو أننا قد تجاوزنا المشكل الفني بيننا وبين جوبا، ولك أن تجيب أو أعيد لك مختصر لسؤالي عن أصل المشكل سوء نوايا أو عدم وضوح وتحديد اتفاق واضح بين الطرفين؟

ديو مطوق: نعم، يجب أن نتذكر أن هذه القضايا هي جزء من تنفيذ اتفاقية السلام، اتفاقية أفضت لانفصال جنوب السودان وتبقى بعض القضايا العالقة، فكان لابد من الطرفين المؤتمر الوطني والحركة الشعبية لتواصل لمناقشة في هذه القضايا، ولكن يبدو بعد انفصال جنوب السودان المؤتمر الوطني يريد أن يتملص من تنفيذ بعض القضايا العالقة مثل قضية أبيي ومثل قضية تقسيم الحدود، ومثل قضية المنطقتين جبال النوبة والنيل الأزرق وقضية تقسيم ثروات النفط فهي جزء من حزمة كبيرة، الآن المشكلة المؤتمر الوطني أو الخرطوم يريد تخاطب قضية النفط بمعزل عن القضايا الأخرى، بينما يرى الجنوب أو جوبا بأنه لا بد أن يتناول الطرفان هذه القضايا في شكل حزمة وحداة هذه هي المشكلة.

عبد القادر عياض: طيب إذا كانت المشكلة كما تصفها هي في السودان الذي يريد أن يتملص بشكل أو بآخر من مجمل القضايا المطروحة، ماذا عن ما أقترحه الوسطاء، الإتحاد الأفريقي تحديدا من أجل تجاوز هذه المشكلة، مشكلة النفط من أجل التفرغ لبقية القضايا، لماذا يرفض أو رفض الجنوب هذه المسألة؟.

ديو مطرق: أنا أعتقد الآن الآلية الجديدة التي طرحها الوسطاء بأن يتم تحديد الأجندة من قبل الوسطاء، يمكن أن يساعد حقيقة للحلول وبالتالي جاء نتيجة اليوم توقيع الاتفاقية مثل (كلمة أجنبية) وأنا أعتقد أن العقلية القديمة التي كانت سائدة بأن كل طرف يتقدم بما يراه من القضية كأولوية كان فاشلا، ويمكن بعد ذلك نشأ تقدما بكل هذه الملفات طالما أنه الإتحاد الإفريقي ماسك بزمام الأمور في تحديد الأجندة المطروحة للمناقشة.

اتهامات للخرطوم بالتملص من الاتفاقيات

عبد القادر عياض: دكتور عبد الوهاب، الدكتور مطوق يقول بأن الشمال هو يتحمل ما جرى خلال تملصه من الاتفاقيات الإطارية بين الجانبين إلى أي مدى هذا صحيح؟.

عبد الوهاب الأفندي: يعني ما هو أصلا ليس صحيحا حقيقة يعني هو الطرفان متهمان بأنهما لم يستجيبا لمطالب الوسطاء، الرئيس مبيكي وأكثر من ثلاث سنوات يحاول أن يجمع بين الطرفين ويصل معهما لاتفاقيات إطارية لكن في بعض القضايا لا يمكن أن تحل يعني مثلا السودان الآن ما يزال له قضايا حدودية مع مصر ومع أثيوبيا بعد أكثر من خمسين عاما من الاستقلال هي لم تحسم بعد، قضية كشمير التي تشبه قضية آبيي هي أيضا خمسين عاما أو ستين عاما لم تحسم، هناك بعض القضايا تحتاج إلى وقت، وهناك قضايا يمكن أن تحسم أو حسمها يجب أن يكون سريعا، قضية النفط لأنها تعتمد عليها حياة الناس في الشمال والجنوب لابد أن تحسم بسرعة، لكنها تحتاج إلى وقت..

عبد القادر عياض: دكتور عبد الوهاب، في ظل، عفوا، في ظل هذه الأجواء دكتور عبد الوهاب أجواء عدم الثقة بين الطرفين التلويح بطبول الحرب هل هناك إمكانية لهذه اللقاءات الثنائية تحت الرعاية الإفريقية أن تحدث اختراق في هذه الملفات المستعصية؟.

عبد الوهاب الأفندي: يعني نحن نأمل ذلك حقيقة، حتى الآن النتائج كانت مخيبة للآمال لأن هذه القضايا كما ذكرت كان يجب أن تحسم قبل ثلاث أو أربع سنوات، لكن كما ذكرت أنت عدم الثقة بين الطرفين وشكل اتفاقية السلام نفسها، اتفاقية السلام في حقيقتها لم تكن اتفاقية سلام حقيقة كانت هدنة لأنه أي طرف في الاتفاقية لم يتخل عن برنامجه السياسي المناقض لبرنامج الطرف الآخر، لهذا شهر العسل بين الطرفين كان قصيرا جدا، وتحول بعد ذلك إلى صراع لذلك لم تكن هناك اتفاقية عميقة أو توافق سياسي عميق بين الطرفين ولا حتى الآن بعد الانفصال هناك توافق على التعايش يعني ما زال هناك كما ذكرت تداخل قضية النيل الأزرق وجنوب كردفان تهم الجنوب وأيضا هناك اتهامات من الجنوب للشمال بأنه أيضا هو يدعم بعض القوى المتمردة على الجنوب، فكلا الطرفين..

عبد القادر عياض: عذرا دكتور سنواصل النقاش ولكن في الجزء الثاني من هذه الحلقة سوف نناقش تداعيات ما وصفه الدكتور عبد الوهاب بانتهاء شهر العسل بين الطرفين في حال لم يتوصل الطرفان إلى اتفاقات ما الذي سينعكس على العلاقة بين البلدين بل وعلى المنطقة بأسرها، بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

عبد القادر عياض: أهلا بكم من جديد في حلقتنا التي نتناول فيها آفاق تسوية القضايا العالقة بين الخرطوم وجوبا لذا انطلاق مفاوضات أديس أبابا، وأجدد التحية بضيفي من لندن ومن جوبا، وأتوجه بسؤالي إلى ضيفي في جوبا الدكتور ديو مطوق، دكتور ديو لو فشلت هذه المفاوضات في أديس بابا بين الطرفين ما الذي سيحدث؟

ديو مطوق: نتمنى إنه لا يفشل هذه المفاوضات، حقيقة مستوى التصعيد بين الدولتين وصل للقمة يعني شاهدنا المواجهات العسكرية في الحدود في الشهر الماضي، والآن آخر الكروت المستخدمة هي كرت إيقاف النفط ومما حقيقة جعل المجتمع الدولي والإتحاد الأفريقي يهتم بهذه القضية، نتمنى بأن هذا الأمر لا يصل إلى مستوى الفشل ، نتمنى أن الإتحاد الإفريقي والأمم المتحدة تبذل جهودا كبيرة جدا لتوصل الدولتين للاتفاقيات، لكن أنا أعتقد أنه أي فشل لهذه المفاوضات في أديس أبابا يعني حقيقة مشاكل كبيرة جدا بالنسبة لدولتين سواء كان لجنوب السودان الذي حقيقة يعتمد على النفط أو للشمال التي خلف خط الأنابيب مبالغ كبيرة جدا وسيتوقف العمل بهذه الخطوط، وسيكون هنالك مشاكل حقيقة سواء كان على المستوى بتاع المعيشية بالنسبة للمواطن وربما أن تؤدي إلى بعض الإضرابات السياسية في عواصم هذه الدول وبالتالي يجب..

عبد القادر عياض: دكتور مطوق تقول أتمنى أن لا تقع حرب أو غير ذلك فيما يتعلق بحال فشل هذه المفاوضات، ولكن هل هناك إمكانية لإحداث اختراق بمواقف الطرفين في ظل طرف يصر على أن يكون النقاش يشمل جميع الملفات أولها أبيي وقضايا أخرى وبين طرف آخر يقول أعطوني حقي بداية من عائدات النفط، ثم نناقش بعد ذلك؟

ديو مطوق: يمكن يحدث الاختراق، أنا قلت أنه آخر الكروت المستخدمة في الضغط السياسي هي الآن مستخدمة وهي كرت النفط، الخرطوم تستخدم كرت النفط والجنوب تستخدم كرت النفط والآن هذا الكرت مستخدم تماما وكل طرف شاف إن مدى تأثير هذا الكرت على الجانب الآخر و بالتالي أنا أعتقد إنه أصول الاتفاقيات ربما يكون أقرب للفشل بتاع المفاوضات، ويجب على الإتحاد الإفريقي والأمم المتحدة أن يضغطوا على الدولتين لكي يرجعوا للتفاوض ويقبلوا على الأقل بما يمكن تأتي به الوسيط.

مخاوف من تجدد الحرب بين الشمال والجنوب

عبد القادر عياض: دكتور عبد الوهاب الأفندي في لندن، ماذا لو فشلت هذه المفاوضات ما الذي سيقع بين البلدين وفي المنطقة عموما؟.

عبد الوهاب الأفندي: يعني خطر انزلاق الحرب طبعا هو ماثل، والذي نخشاه هو أن يحدث هذا الانزلاق بدون أن يقصد الطرفان لأن ما حدث الآن عندما فشلت مفاوضات أديس أبابا قبل عشر أيام حدث تصعيد من جانب الطرفين، والخطاب السياسي في الشمال ومن الرئيس البشير وفي الجنوب من الرئيس سلفاكير كل ذهب إلى شعبه يحضره لحالة حرب وقد يصبح من الصعب على هذه الأطراف من أن ترجع عن هذا التصعيد حتى الرئيس سلفاكير نفسه في خطابه ذكر أنه يخشى أن يرجم لو جاء إلى شعبه باتفاق لا يرضاه، هذه المشكلة، لكن الاتفاق الحالي، الاتفاق الذي يشير إلى عدم الاعتداء قد يخفف من هذه الإشكالية، ولكن في رأيي أنه يجب أن تكون هناك أولوية لإيقاف الحرب القائمة فعلا بين الشمال والجنوب كما ذكرت الحرب هي ليست خطرا الآن الحرب قائمة في النيل الأزرق وفي جبال النوبة..

عبد القادر عياض: ما دام دكتور عبد الوهاب..

عبد الوهاب الأفندي: هناك محاولة أيضا نقلها إلى دارفور.

عبد القادر عياض: طيب ما دام البديل للمفاوضات الفاشلة عفوا هو الحرب في هذه الحالة ماذا عن الأوراق، الآليات التي يملكها الإتحاد الأفريقي من أجل عدم الوصول إلى هذه الحالة؟

عبد الوهاب الأفندي: يعني الإتحاد الإفريقي مارس في الأسبوع الماضي أقصى درجات الضغط على الجنوب حتى يوقع على الاتفاقية التي كانت ستحسم القضية، ولكن الجنوب رفض لأسباب تتعلق بالوضع الداخلي في الجنوب نفسه، للأسف طبعا هو استخدام كرت النفط الآن يضر الجنوب أكثر ما يضر الشمال لأنه بالنسبة للشمال كرت النفط استخدم منذ يوليو الماضي لأن شمال السودان لم يتلق أي أموال من النفط منذ يوليو الماضي، إذن لن يتأثر شيئا بإيقاف النفط لأن النفط فيما يتعلق بالشمال قد توقف منذ يوليو الماضي، ولكن بالنسبة للجنوب توقف هذا الأسبوع فسنرى الضغط سيكون أكثر على من، وعليه القوى، كل القوى الدولية، القوى الإفريقية تضغط ولكن الجنوب يبدو أنه وصل إلى نقطة القيادة الحاكمة في الجنوب يعني أستاذ سلفاكير والمجموعة حوله ترى أنها لا تستطيع أن تقدم تنازلات الآن.

عبد القادر عياض: دكتور ديو مطوق، برأيك ماذا على الجنوب في ظل هذه الحالة من التشكيك من الطرفين، ما الذي يستطيع الجنوب أن يقدمه على الأقل للوسيط الإفريقي حتى يبين حسن النية بادئا لحسن النية من أنه يريد الوصول إلى اتفاق وليس هروب إلى الحرب بين البلدين؟

ديو مطوق: الجنوب الآن موجود في طاولة تفاوض، وأنا أختلف مع الدكتور عبد الوهاب فيما ذهب إليه هي إن المسألة الرئيس سلفاكير وبعض القيادات حوله هي قضية المواطن، المواطن الجنوبي يرى أن هذه المعركة، معركة النفط هي قضية سيادية تضاف للحركة بتاع استقلال جنوب السودان، وبالتالي عندما قرر المجلس الوزاري لحكومة جنوب السودان إيقاف النفط، تصدير النفط عبر الشمال خرج المواطنون في مدن في جوبا، وفي أويل لكي يعضدوا هذا القرار السيادي، فقضية النفط هي قضية سيادية درجة أولى ربما للمواطن الجنوبي أكثر من القيادة في الجنوب، أنا أقول أنه..

عبد القادر عياض: إذن ليس هناك إمكانية للتنازل..

ديو مطوق: الإتحاد الأفريقي، لا التفاوض هي أخس وأعطى حقيقة يعني، الذي يذهب للتفاوض لا بد يفهم إن هنالك سقف، هنالك الدرجة الأعلى والأدنى وبالتالي لا يمكن أن تذهب بحاجة وترفض أن ليس هنالك تنازل التفاوض هي تنازل أخس وأعطى، وهذه الفنيات يمكن أن يستخدمها المفاوضون سواء أكان في الجنوب أو الخرطوم إذا توفرت..

عبد القادر عياض: أشكرك

ديو مطوق: الإرادة السياسية، أريد أن أقول أن الإتحاد الإفريقي له أهليات لمنع الحرب، هناك قوى أثيوبية الآن موجودة، يفترض أن هذه القوات تتفاعل وللأمة المتحدة إن يزيد عدد هذه القوات..

عبد القادر عياض: أشكرك..

ديو مطوق: ينشر هذه القوات على الحدود حتى الناس يضمن أنه ليس هنالك.

عبد القادر عياض: أدركنا الوقت اعتذر منك دكتور، الكاتب والمحلل السياسي الدكتور ديو مطوق، ومن كامبردج كان معنا الدكتور عبد الوهاب الأفندي أستاذ العلوم السياسية في جامعة وست مانستر، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد، إلى اللقاء بإذن الله.