- المبادرة العربية والتصلب الروسي
- تبدل محتمل بموقف موسكو

- المعارضة السورية والتعويل على مؤتمر تونس

ليلى الشيخلي
عباس خلف
ريتشارد وايتز
رضوان زيادة
ليلى الشيخلي: قالت الصين وروسيا إنهما تدرسان قرارات وزراء الخارجية العرب الأخيرة بشأن معالجة الوضع السوري من بينها الدعوة لتشكيل قوات عربية دولية لحفظ السلام في سوريا، وبينما أعرب الاتحاد الأوروبي عن ترحيبه بتلك القرارات قال وزير الخارجية البريطاني إن قوات حفظ السلام المقترحة ليجب أن تضم قوات غربية، حياكم الله، نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين: كيف استقبل العالم قرارات الجامعة العربية الأخيرة بخصوص معالجة الأوضاع في سوريا؟ وما حظوظ هذه القرارات من القبول في مجلس الأمن في ضوء ردود الأفعال الدولية الأولية بشأنها؟
 
بما يشبه التريث قبل إصدار الأحكام علقت موسكو وبكين على قرارات الجامعة العربية الأخيرة حول الوضع في سوريا أهمها ربما وأكثرها إثارة للجدل فيما هو متوقع القرار القاضي بإرسال قوات حفظ سلام عربية دولية مشتركة إلى الأراضي السورية، لكن اللافت أن الدول الغربية التي سارعت إلى الترحيب بالقرارات العربية في المجمل أحجمت دول رئيسية من بينها فرنسا وبريطانيا وألمانيا عن إبداء ذات القدر من الحماس فيما يتعلق بفكرة إرسال قوات إلى سوريا مفضلة دراسة الأمر قبل تحديد موقف نهائي منها.

[تقرير مسجل]

ناصر آيت طاهر: ذاك بعض من رد نظام الأسد على قرارات العرب في القاهرة، لا غرابة فهذه هي اللغة التي يحدث بها النظام السوري كل مطالب بالتغيير منذ نحو عام، ويتقن المستمسكون بالسلطة في دمشق لغة أخرى، فقد سارعوا إلى رفض قرارات الجامعة العربية لاسيما الداعية منها لدعم المعارضة السورية والمنادية بتفويض دولي لقوت عربية أممية لحفظ السلام، إذ رأوا فيها عملا عدائيا وخروجا على ميثاق الجامعة، إنه الوصف السوري الرسمي لأحدث مساعي جامعة العرب لإنهاء سفك دماء السوريين، يقول نبيل العربي الأمين العام لجامعة الدول العربية إنه لمس تجاوبا مع ذلك المسعى مع ممثلي دول مجلس الأمن الذين التقاهم، ألمانيا التي يتأهب العربي لزيارتها قالت إنها تدرس القرارات العربية حول سوريا وكذلك قالت الولايات المتحدة، أما الإتحاد الأوروبي فأكد دعمه للمبادرة العربية غير أن وزير الخارجية البريطاني ويليام هيغ يرى أن قوات حفظ السلام التي اقترحها وزراء الخارجية العرب يتعين ألا تكون غربية. ماذا عن روسا والصين أمن تحول في موقفيهما، يقول مسؤول الدبلوماسية الروسية إن بلاده تدرس اقتراح الجامعة العربية تشكيل قوة مشتركة لحفظ السلام في سوريا لكنها تنتظر ممن سماهم سيرغي لافروف الأصدقاء والشركاء العرب مزيدا من الإيضاحات عن مبادرتهم، كما نبه لافروف إلى الحاجة لموافقة الحكومة السورية على المقترح وإلى ضرورة وقف إطلاق النار في سوريا قبل إيفاد بعثة ﺇلى هناك، أما الصين فلئن أبدت دعمها لما دعتها جهود الوساطة العربية من أجل التسوية السياسية في سوريا فإنها لم تظهر تأييدا واضحا لمقترح قوة حفظ السلام، وتلك القوة يلفت البعض إلى أن قرار الجامعة العربية لم يحدد طبيعتها، من حق هؤلاء الاستيضاح ومن حق غيرهم التساؤل عن الخطوات العربية اللاحقة، الوقت الآن برأي متابعين ﻹطلاق تحرك عربي دولي منسق لإعادة طرح الموضوع السوري على مجلس الأمن مرة أخرى، لكن أمن ضمان ألا يصطدم أي تحرك مستقبلي بنقض جديد.

[نهاية التقرير]

المبادرة العربية والتصلب الروسي

ليلى الشيخلي: معنا لمناقشة هذا الموضوع من موسكو عباس خلف مستشار رئيس معهد الدراسات الإستراتيجية الروسية، من واشنطن معنا الدكتور ريتشارد وايتز مدير مركز تحليل الشؤون السياسية والعسكرية في معهد هدسون، وفي انتظار أن ينضم إلينا عبر سكايب من الرباط الدكتور رضوان زيادة عضو مكتب العلاقات الخارجية في المجلس الوطني السوري، وأبدأ معك دكتور عباس خلف، يعني روسيا استخدمت الفيتو واليوم لافروف يقول إنه ليست هناك موافقة على المبادرة العربية ما لم توافق عليها سوريا إذن ليست هناك أي بوادر لتغيير في الموقف الروسي؟

عباس خلف: لافروف أشار إن إرسال أي مراقبين سواء كانوا عرب أو أجانب أو دوليين يحتاجودو إلى موافقة الدولة المستقبلة وهذا وروسيا تعتبر أن هذا حق مشروع للدولة ذات سيادة أن توافق على قدوم هؤلاء المراقبين وإلا فلا يكن، ألو.

ليلى الشيخلي: تفضل، تفضل أكمل أنت على الهواء سيدي، تسمعني؟

عباس خلف: ألو نعم أسمعك الآن.

ليلى الشيخلي: تفضل.

عباس خلف: أي إن موسكو تعتقد أن موافقة الجانب، ألو، ألو.

ليلى الشيخلي: نعم، أنت على الهواء تفضل، تفضل.

عباس خلف: نعم أي أن موسكو ترى من الضروري جدا أن توافق الدولة المستقبلة لقبول أي مراقبين دوليين سواء كانوا عرب أو دوليين، وهذه مسألة مهمة لدولة ذات سيادة، أي أن موسكو تنطلق من هذا المبدأ إن موافقة الجانب السوري على قبول هذه البعثة للمراقبين هي حجر الزاوية لنجاح أي مهمة مستقبلية لوفد المراقبين القادم الذي اقترحته الجامعة العربية، وأشار لافروف أيضا إلى أن موسكو تريد أن تتعرف بكثير من التفصيل بخصوص هذه المبادرة لتعطي موافقتها.

ليلى الشيخلي: طب هذه الموافقة السورية التي يتحدث عنها لافروف، هل هي تذكير بأن القرار في النهاية يقدم تحت البند السادس وهو أمر معروف تماما، أم يعني محاولة لوضع وإيضاح موقف روسي؟

عباس خلف: لأ بالعكس إن موسكو منذ عندما وافقت، عندما لم توافق سوريا دمشق في البداية حتى على قبول المراقبين العرب وتتذكرون جيدا، موسكو بذلت جهودا لإقناع دمشق بضرورة قبول المراقبين العرب وقد ذهبت دمشق إلى الموافقة بالتنسيق مع الجانب الروسي وجرى ما جرى من قبول المراقبين العرب أي أن موسكو لا تريد أن تحرج حليفها في دمشق وتجعل هذا الأمر ضمن سيادة النظام في دمشق.

تبدل محتمل بموقف موسكو

ليلى الشيخلي: يعني ربما هي لا تريد، هي لا تريد أن تحرج حليفها ولكن في الواقع حليفها هذا الذي تذكره يحرجها بشكل أو بآخر يعني أمام المجتمع الدولي، هل هناك ما يشير إلى أن موسكو ممكن أن تغير موقفها؟ ما الذي يمكن أن يجعل موسكو تغير موقفها؟

عباس خلف: موسكو علينا نعرف في عام 2012 هي ليست موسكو يلسن وليست موسكو بوتين في سنواته الأولى، موسكو الآن لا تفكر عندما تتخذ قراراتها السياسية ماذا يقول الغرب؟ بل الآن تفكر بطريقة أخرى، ماذا يستطيع أن يفعل الغرب؟ لهذا يبدو استقلالية القرار الروسي قد أثارت نوع من الهستيريا إذ لم يتعود الغرب على مثل هذه كلمة نييات التي كان راعيها السيد جروميكو أكبر وزير خارجية بالعمر في زمن الإتحاد السوفييتي، الغرب وواشنطن لم يتعودا على مثل هذا الإصرار الروسي ولهذا حتى بعض الصحفيين العرب توقعوا أن تكون زيارة لافروف الأخيرة مع رئيس مخابرات الخارجية الروسي بأنها زيارة قبلة الوداع ولكن كما بينت الأحداث أن موسكو دافعت بصرامة وأظهرت أنها تستطيع الدفاع عن حلفائها عكس الولايات المتحدة الأميركية عندما تخلت عند أول صعوبة بأغلى حليف لها في المنطقة وهو الرئيس مبارك، أي أن موسكو تعود إلى المنطقة بقوة وبقرار سياسي تتخذه في الكريملين وليس في دوائر مثلما كانت في زمن يلسن.

ليلى الشيخلي: نترك، لنترك الدكتور ريتشارد وايتز ليعلق على هذا الكلام وخصوصا أن هناك يعني وجهة نظر فيما يتعلق بالموقف الأميركي والموقف الأوروبي بشكل عام من المبادرة العربية كيف تقيمها؟

ريتشارد وايتز: في الحقيقة نعم صحيح أن مجلس الأمن منقسم على نفسه ولكنه غير اعتيادي هنا في هذه القضية، هنا الجامعة العربية والدول الغربية قد عورضتا من قبل الصين وروسيا، عادة روسيا والصين تحاولان تجنب المواجهة مع هذه الدول أما موقف واشنطن فحسب رأيي يمكن شرحه وتفسيره بموجب بعدة عوامل، فالمتحدث السابق أوضح بحق أن موقف روسيا هو أنها لديها نظرة أوسع لما يمكن أن يغطي أو يشمل الشؤون الداخلية للبلاد المضيفة وبشكل عام، لماذا يستخدم مجلس الأمن كوسيلة للسيطرة على السلوك الغربي مما يتطلب من الولايات المتحدة أن تتحرك حسب الحاجة لاستخدام القوة، طبعا روسيا وذلك بموجب مصالح اقتصادية لروسيا مثل مصالح الشركات الروسية الموجودة في سوريا وإن روسيا تبيع السلاح لسوريا ويجهز السلاح لسوريا وأما دول الغرب فليس لديها روابط مع الحكومة السورية الحالية وبالتالي يودون سقوطها أو تنحيها ولن يكن ذلك فعلى الأقل أن تغير سلوكها، باختصار أستطيع القول أن الاختلاف الكبير هو أن الدول الغربية تريد تغيير النظام في سوريا في حين أن الصين وروسيا يريدان من النظام أن يغير سياساته ولا أن يتغير النظام نفسه، في الجامعة العربية كلنا نعلم أن هناك انقسام في سوريا لديها بعض الروابط الجيدة مع العراق ومع دول أخرى في الجامعة العربية وبالتالي لهذا السبب هناك هذا الموقف المأزق وليس هناك من يستطيع حل الموقف عن طريق تدخل أحادي كما قام الغرب في ذلك فيما يتعلق بالعراق وكوسوفو.

ليلى الشيخلي: طيب، لنركز، لنركز على الموقف الغربي تحديدا إذا سمحت لي، التركيز على كما قلت الهدف محاولة إسقاط النظام من جانب الغرب ولكن إلى أي حد مستعد أن يذهب في هذا الاتجاه خصوصا أن يعني هناك نوع من البرود ربما والتردد أظهرته دول أوروبية رئيسية فيما يتعلق بإرسال القوات آخره كان موقف وليام هيغ عندما قال أن يعني لا يتوقع أن تكون هناك قوات غربية ضمن القوات التي يمكن أن تتوجه إلى سوريا، كيف يفسر هذا الموقف؟ واضح أن ربما، ربما هناك مشكلة في الصوت؟

ريتشارد وايتز: نعم، نعم الآن أسمع.

ليلى الشيخلي: تفضل.

ريتشارد وايتز: ممكن ﺇعادة السؤال لأنه كان هناك مشكلة في الصوت.

ليلى الشيخلي: نعم بشكل مختصر وليام هيغ مؤخرا عندما تحدث عن عدم إرسال أو عدم توقعه أن تكون هناك قوات غربية تتوجه إلى سوريا كيف يفسر هذا الموقف في جدية الغرب في محاولته إسقاط النظام السوري؟

ريتشارد وايتز: نعم أعتقد، أعتقد أن هذا من العناصر المهمة لا بد من توضيحها وهي أنه في حالة ليبيا قرر الغرب أن يتدخل عسكريا لأن القوات المسلحة الليبية كانت ضعيفة، أما في حالة العراق فقد فعلوا ذلك لأنهم كانوا يخافون أن صدام ربما لديه أسلحة نووية وبالتالي كانوا مستعدين للقيام بالعمل الصعب، أما في إيران فربما يستخدمون القوة أو لا يستخدمونها، أما في حالة سوريا فمن الصعب أن يفعلوا ذلك لأن الحكومة السورية تدعم بدعم قوات أمنية ليس هناك قوة عسكرية يستطيع الغرب دعمها لتقوم مهمة بنفسها والغرب في الحقيقة ليس لديه مصالح كبيرة في سوريا فليس هناك أسلحة نووية في سوريا ولا تحاول سوريا الحصول على سلاح نووي سيكون من الجيد تغيير الحكومة أو تغيير النظام هناك ولكن ذلك ليس بالأمر الأساسي والجوهري بالنسبة للغرب، ولذلك فالحكومات الغربية فهي غير مستعدة تحمل كلفة أي تدخل غربي.

ليلى الشيخلي: طيب، دكتور رضوان زيادة هو معنا الآن هو معنا عبر سكايب، الدول الغربية غير مستعدة لتحمل كلفتها رغم يعني إصرارها على هذا الموقف، أنتم في المجلس الوطني، كيف تقيمون ردود الفعل الدولية هذه تجاه قرارات الجامعة العربية؟

رضوان زيادة: في الحقيقة قرار الجامعة العربية في ﺇرسال قوات حفظ سلام إلى سوريا كان مفاجئا لكل الدول الغربية تقريبا بحيث ﺇنه لم تتوقع أن الجامعة العربية أن تتخذ قرارا قويا بهذا المستوى ولذلك وجدنا تقريبا كنا نجد في بداية قرارات الجامعة تحصل على تأييد غربي أوتوماتيكي، أما الآن مع هذا القرار المفاجئ لن تستطيع الدول الغربية مجتمعة أن تقدم دعما أوتوماتيكيا لأنها تحتاج بعض الوقت لدراسة هذا الموضوع ولاسيما أن السياسات الانتخابية داخل كل دولة غربية تختلف، الولايات المتحدة وبريطانيا شاركتا بحرب أفغانستان وأيضا وفرنسا وبالتالي هما تعانيان من تركة وجود جنود، وجود الجنود، جنود هذه الدول في أفغانستان وتصارعان من أجل الرأي العام ومن أجل سحب القوات وبالتالي إرسال قوات مجددا إلى بلد آخر مثل سوريا قد يثير تساؤلات كثيرة لدي الرأي العام وبالتالي ما قاله رئيس الوزراء البريطاني يجب أن يفهم أولا أنه رسالة إلى الرأي العام البريطاني أولا قبل أن يكون قرار نهائي وبالتالي هذا الموضوع قد يتغير، الآن استطلاعات الرأي التي جرت في فرنسا على سبيل المثال 52% من الرأي العام يؤيد تدخل عسكري في سوريا وبالتالي هذا موضوع التدخل الدول يحتاج قبل كل شيء إلى تهيئة الرأي العام الدولي أن هذه المجازر التي يرتكبها الأسد تحتاج الآن إلى مسؤولية من المجتمع الدولي من أجل التدخل من أجل وقف هذه المجازر، حاول المجتمع الدولي وحاولت المنظمة الإقليمية التي هي الجامعة العربية بكل الطرق والوسائل المفاوضات والدبلوماسية والمبادرات بحلول وإرسال المبعوثين لكنها كلها فشلت تماما في إقناع الأسد بأن يوقف العنف، عكس ذلك هو صعد من جرائمه كما نجد في القصف اليومي للأسلحة الثقيلة والمدفعية التي تتم في حمص وبالزبداني.

ليلى الشيخلي: لذلك، لذلك ربما إصدار القرار نعم، إصدار القرار شيء ولكن التطبيق شيء آخر، كيف سيكون حظ هذه القرارات حين تصل إلى مجلس الأمن، هذا ما سنناقشه بعد فاصل قصير أرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل ﺇعلاني]

ليلى الشيخلي: أهلا بكم من جديد إلى حلقتنا التي تتناول ردود الفعل الدولية بشأن قرار الجامعة العربية بإرسال قوات حفظ السلام إلى سوريا، دكتور عباس خلف روسيا في المرة الماضية عندما استخدمت الفيتو قالت أنه لم يكن هناك تشاور وتنسيق كافٍ مع روسيا ولم، العرب كانوا مستعجلين كما قالت لم ينتظروا زيارة لافروف، الآن بعد أن انتهت زيارة لافروف لم يتغير شيئا على الأرض وبعد أن أستخدم الفيتو مرتين هل تعتقد أن روسيا ممكن أن تغامر وتستخدم الفيتو للمرة الثالثة؟

عباس خلف: أعتقد أن موسكو موقفها يتصلب من يوم إلى آخر لعدة عوامل إن الغرب والولايات المتحدة الأميركية يريدون أيضا التدخل أو تدخلوا في الشأن الداخلي الروسي بشكل فظ وهذا ما جاء به وليام بيرنز وكيل وزير الخارجية الأميركي والسفير الأميركي هنا في موسكو عندما التقى بالمعارضة الروسية وأعطى لها توجيهات محددة وأتي وليام بيرنز من دول الربيع العربي مباشرة إلى موسكو أي إن، وهنالك جرت فضيحة لتدخل السفير الأميركي الفاضح في الشأن الداخلي الروسي ولقائه بهذه المعارضة، أي إن موسكو تدافع عن نفسها وتدافع عن كثير من الدول أي منع سياسة قلب الأنظمة أو خلع الأنظمة عبر مجلس الأمن وبهذا هي تدافع عن مصالح أمنها القومي بالإضافة إلى أن هنالك تبسيط في كثير من التعليقات بشأن الموقف الروسي بأنه هنالك القاعدة البحرية وهنالك صفقات السلاح، لا موسكو تنظر أكثر من ذلك فلو سقطت دمشق ستبقى إيران وحدها وسينتقل الأثر إلى حدود روسيا الجنوبية وبالتالي موسكو تنظر من جانب جيوبوليتيكي واسع ولهذا السبب نرى إن الكريملين ثابت في موقفه بالرغم من أن الكثيرين كانوا يعتقدون بأن موسكو ستتخلى عن حليفها في دمشق ولكن مسلسل الأحداث ومسلسل الأمور أثبت عكس هذا وموسكو ستدافع.

ليلى الشيخلي: بمعنى آخر يعني أنت تقول الولايات المتحدة تراعي مصالحها أيضا روسيا تراعي مصالح وإن كانت مختلفة تماما عن المصالح الروسية، ريتشارد وايتز يعني في إطار ما يجري داخل مجلس الأمن هناك محاولات خارج مجلس الأمن في موازاة هذا العمل مشروع أصدقاء سوريا، هذا المشروع إلى أي حد ترى أنه يمكن أن يذهب عما نتحدث هنا؟

ريتشارد وايتز: ما زال هذا المشروع في مرحلة أولية وهذا أمر يحصل غالبا ذلك أن الدول الكبرى عادة تجتمع لتأسيس مجموعة أصدقاء لدولة أخرى ورغم هناك مئات المجموعات في العالم بمرور الزمن تختفي بعضها ويظهر بعضها بين فترة وأخرى، في هذه الحالة قد تكون هذه طريقة لتقديم الدعم للمعارضة السورية وفي الحقيقة أعتقد أن هذا محتملا ولكن السؤال هو كيف قد تكون هذه الطريقة بتسهيل اجتماعاتهم في دول صديقة أو مساعدة المعارضة على تولي زمام الحكم بل هذا ممكن أيضا قد يكون طريقة لتوفير وتزوديهم بالأسلحة، ولكن هذا أمر لم يتقرر لحد الآن ومازال هناك بعض الشك في واشنطن حول مدى جدوى هذه الفكرة ذلك أن بعض الدول العربية لا تروق لها هذه الفكرة وهناك بعض المتطرفين قد يكون في هذه المجموعة بعض المتطرفين الإسلاميين وما زال هناك فكر ورأي بأن أي نصر عسكري تحققه المعارضة ما زال أمرا بعيد المنال وغير محتمل ذلك أن الحكومة السورية قوية وبالتالي فانه لو نشبت حرب فإنها ستستمر لزمن طويل وتؤدي إلى مقتل الكثيرين مع أن كون نتائجها غير مضمونة.

المعارضة السورية والتعويل على مؤتمر تونس

ليلى الشيخلي: في الواقع دكتور رضوان زيادة يعني الخطوات في الواقع بدأت يعني تأخذ مسارها مؤتمر تونس الذي يتوقع أن يعقد في الرابع والعشرين من الشهر الجاري، هل تراهنون عليه، إلى أي حد ترون أن هناك فرصة أمامكم، ما هي خياراتكم؟

رضوان زيادة: في البداية كان منذ شهر مايو أيار الماضي تقريبا بدأت نقض فكرة فريق الاتصال الدولي الخاص بسوريا كفكرة شبيهة لفريق الاتصال الذي تأسس من ليبيا، كنا نحصل دائما الرد من قبل الولايات المتحدة والأوروبيين والدول العربية أن ذلك سوف يخيف روسيا في مجلس الأمن لأن وسوف يعزز إدعاءاتها بأنكم تريدون أن تكرروا في سوريا تماما ما جرى في ليبيا وبالتالي وضعت الفكرة تماما على الرف، لكن مع الاجتماعات التي سبقت جلسة مجلس الأمن خلال الأسبوعين الماضيين كان لدي بعض الدول وخاصة لدي الولايات المتحدة قناعة بأن روسيا سوف تستخدم الفيتو بغض النظر عن نقض مشروع القرار وبالتالي قلنا لهم أنه ﺇذن يجب أن يكون هناك لدي المجتمع الدولي خيارات أخرى كي يتحمل مسؤوليته وألا يترك السوريين بشكل من الإحباط أو الضوء الأخضر للنظام السوري الذي سوف تفهمه في استخدام العنف لأقصى حد وأقصى مدى عندما يشعر بأنه محميا من قبل مجلس الأمن وبالتالي أتت فكرة بناء التحالف الدولي من أجل أصدقاء سوريا التي هي شبيهة تماما بما جرى خلال حرب الكوريتين أو من أجل كوسوفو عندما استخدمت روسيا مرتين حق النقض الفيتو وبالتالي أصبح مجلس الأمن عاجزا بالرغم من الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب وجرائم الإبادة التي ارتكبت في كوسوفو في تلك الفترة وبالتالي لجأ المجتمع الدولي لتشكيل تحالف دولي من أجل إعطائه الشرعية من أجل التدخل لحماية المدنيين في كوسوفو ونحن تماما في حالة شبيهة وبالتالي هذا التحالف الدولي من أجل أصدقاء سوريا هو سوف يكون التحالف الدولي الراغبة التي لديها القدرة على دعم الشعب السوري من أجل التخلص من نظام الأسد وبنفس الوقت حتى فيما بعد من أجل دعمه اقتصاديا.

ليلى الشيخلي: أشكرك.

رضوان زيادة: لأن الأسد سوف يترك سوريا دولة منهكة تماما اقتصاديا.

ليلى الشيخلي: شكرا لك.

رضوان زيادة: وبالتالي لا بد أن تحتاج إلى دعم الدول الصديقة العربية والغربية من أجل بعثها اقتصاديا.

ليلى الشيخلي: وصلت الفكرة، وصلت الفكرة دكتور رضوان زيادة شكرا جزيلا لك عضو مكتب العلاقات الخارجية في المجلس الوطني السوري، للأسف هذا كل ما سمح به الوقت، وأشكرك جزيلا دكتور ريتشارد وايتز مدير مركز تحليل الشؤون السياسية والعسكرية في معهد هدسون، وشكرا للدكتورعباس خلف مستشار رئيس معهد الدراسات الإستراتيجية الروسية من موسكو، وشكرا لكم، في أمان الله.