حسن جمول
سمير صالحة
ألون ليئيل

حسن جمول: استقبلت قبرص الخميس رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في زيارة ستخصص بحسب مصادر من الجانبين للتعاون في مجال الطاقة والأمن، تأتي زيارة نتنياهو إلى قبرص في ظل تدهور العلاقات بين أنقرة وتل أبيب ووسط قلق تركي من عمليات تنقيب عن الغاز في البحر المتوسط تجريها قبرص وإسرائيل، نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين: ما هي دلالات زيارة نتنياهو إلى قبرص؟ وما الذي يزعج أنقرة في التقارب الحالي بين نيقوسيا وتل أبيب؟ وكيف ستنعكس هذه الزيارة على الجدل القائم أصلاً حول التنقيب على الغاز في هذا الجزء من المتوسط؟

حتى عام 1994 ظلت قبرص على موقفها شديد المساندة للجانب العربي في صراعه مع إسرائيل حتى إنها لم تقم أي علاقات دبلوماسية مع تل أبيب إلا في ذلك العام وبعد اتفاق أوسلو بين الفلسطينيين والإسرائيليين، الكثير من الخلط وقع في أوراق العلاقات بين دول المنطقة حتى أن نيقوسيا صارت اليوم واحدة من أهم عواصم المنطقة التي تسعى تل أبيب لإقامة علاقات معها بل وأكثر من ذلك للوصول عبرها إلى أوروبا جسراً جغرافياً وسياسياً في غاية الجدوى والأهمية.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: جذبته روائح الغاز المنبعثة من احتياطات ضخمة اكتشفت مؤخراً قبالة جزيرة قبرص فطار إلى ليماسول لعل المصالح الاقتصادية المتبادلة تجُب ما قبلها من علاقات سياسية متوترة، إنه بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي الذي وصف زيارته إلى قبرص بالرمزية الرامية إلى تطوير العلاقات خاصة على محوري الأمن والطاقة، توصيف لم يخف التعقيدات التي تنتظر التوجه الإسرائيلي الجديد نحو الجزيرة التي قسمها نزاع يوناني تركي إلى شطرين وحولها إلى واحد من أقدم الملفات المطروحة على أنظار الأمم المتحدة، كثيرة هي الأنظار التي تتطلع إلى المناطق البحرية التي تتوسط إسرائيل وقبرص ولبنان ففي التحذيرات الأولية كشفت شركتا بيرك الإسرائيلية وتيتشر نوبل عن وجود 450 مليار متر مكعب من الغاز في حقل ليبيتان الواقع قبالة السواحل القبرصية تضاف إلى 224 مليار متر مكعب أعلنت نوبل اكتشافها في نفس المناطق العام الماضي، كميات كبيرة تسيل لعاب عدد من الحكومات والشركات كفيلة بأن تطلق موجة تنافس وربما صراع حولها في عالم كثيراً ما تنشب فيه الصراعات بل والحروب من أجل الطاقة، احتجت تركيا على عمليات الاستكشاف التي خضعت لها السواحل الجنوبية في قبرص مبدية تبرمها من تنامي العلاقة بين تل أبيب والشطر اليوناني فيها، في إشارة إلى زيادة ملحوظة إلى الزيارات المتبادلة بين مسؤولي الجانبين في الآونة الأخيرة، زيارات توجت بتوقيع اتفاقية لترسيم حدود البحرية في كانون الأول ديسمبر 2010 سهلت المضي قدماً في عمليات التنقيب في المياه الواقعة بين البلدين، وكانت العلاقات بين أنقرة وتل أبيب قد توترت بشدة منذ أيار مايو 2010 تاريخ هجوم إسرائيلي على أسطول الحرية ما أوقع 9قتلى أتراك وسط معارك كلامية وجهت فيها حكومة رجب الطيب أردوغان انتقادات لاذعة للسياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين، معطيات يخشى المتابعون أن تجعل من الاحتياطات الغازية المكتشفة حديثاً في قبرص مشروع أزمة إقليمية سريعة الاشتعال فتكرس الجزيرة المثقلة أصلاً بانقسامها المزمن حلبة لصراع القوى المحيطة بها ولطالما كانت كذلك.

[نهاية التقرير]

تحالف إسرائيلي قبرصي ضد تركيا

حسن جمول: لمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من إسطنبول الدكتور سمير صالحة أستاذ العلاقات الدولية في جامعة كوجالي ومن تل أبيب ألون ليئيل سفير إسرائيل السابق لدى تركيا وأستاذ العلاقات الدولية في الجامعة العبرية، وأبدأ معك أستاذ ليئيل هل وجدت إسرائيل في قبرص بديلاً عن تركيا في هذه المرحلة؟

ألون ليئيل: قبرص بحد ذاتها ليست بديلاً ولكن إسرائيل على مدى ثلاثة أعوام الماضية حاولت أن تجعل من أوروبا الشرقية مثل رومانيا وبلغاريا واليونان وبولندا وهذه المجموعة من الدول بالإضافة إلى قبرص وبسبب عزلة إسرائيل المتنامية في الشرق الأوسط نتيجة الصراع مع تركيا أجبرت إسرائيل على أن تجد حلفاء لها في المنطقة ويمكن لها مع هؤلاء الحلفاء أن تقيم تحالفات عسكرية، إذن فقبرص هي جزء من الأحجية الجديدة من الأصدقاء لإسرائيل في أوروبا الشرقية.

حسن جمول: بمعنى أن قبرص هنا العلاقات معها يمكن أن تتطور إلى ما يتجاوز موضوع الغاز والتنقيب على الغاز والنفط إلى حد علاقات سياسية وعسكرية؟

ألون ليئيل: بكل تأكيد نعم، أولاً: عمليات استكشاف الغاز والخطط المتعلقة بنقل صادرات الغاز، واللحظة التي تقوم بهذا الشيء مع قبرص معاً هذا يضايق تركيا وإلى حد ما يضايق لبنان وتجد نفسك بالتالي مع منتجات غازية كبيرة وهذه أخبار جديدة لقبرص وإسرائيل ولكن في هذه البيئة العدائية سيكون من الصعب تطوير وخاصة نقل هذه المنتجات الغازية إلى الخارج كما أن هناك بعداً أمنياً كذلك لأن تركيا تهدد بزيادة مشاركتها البحرية في المنطقة، والقبارصة ليس عندهم جيش حقاً ويريدون بالتالي أن يستخدمون إسرائيل وأمن إسرائيل كمظلة للعمليات المتعلقة بالطاقة إذن العمل الأهم في هذه الزيارة هو الطاقة والأمن والزيارة لم تكن مثيرة للاهتمام دولياً ما لم تكن تركيا عدائية لقبرص ولإسرائيل.

حسن جمول: نعم، دكتور سمير يعني في ضوء ما ذكره الأستاذ ليئيل من تل أبيب أين تكمن الخشية التركية من هذه العلاقات المطردة في التقدم بين قبرص وإسرائيل؟

سمير صالحة: نعم أظن أننا نعرف جميعاً العلاقات مسار العلاقات الإسرائيلية وقبرص اليونانية ليس جديد وحوالي أكثر من عشرة أعوام وتل أبيب تنسق مع القبارصة اليونانيين وفي أكثر من اتفاقية وعقد أمني أو إستراتيجي أو تعاوني وغير ذلك، الآن هذه الزيارة اليوم ربما لها طابع رمزي لكنها بالأساس هي استكمالاً لزيارة كما نعرف جميعاً رئيس الوزراء القبرصي الأخير العام المنصرم إلى تل أبيب وكان هناك عقود أمنية إستراتيجية تعاون في مجال التنقيب عن النفط والغاز في الشرق المتوسط، نحن دائماً كنا نقول أنه اعتماد الورقة القبرصية هي خطة إستراتيجية تريدها المجموعة الأوروبية أو دول الاتحاد الأوروبي تحديداً عندما قبل قبرص اليونانية عام 2004 في هذه المجموعة لكن يبدو أنه هناك أكثر من طرف يريد أن يلعب بالورقة القبرصية مع الأسف حتى هناك أطراف كما نعرف جميعاً في دول عربية أيضاً وقعت عقود تنقيب عن النفط والغاز مع الجانب القبرصي اليوناني، ما يدعو تحديداً كما نعرف أيضاً إنه هناك مشكلة اسمها المشكلة القبرصية لم تحل ورغم أن هذه المشكلة لم تحل هناك من يحاول أن يفرض واقع جديد على شرق المتوسط عبر اتفاقيات مشابهة أو من هذا النوع، نقطة جديدة أظن أنها في لب المشكلة أظن الآن التصعيد أو التوجه الإسرائيلي هذا علينا أن نعرف أنه هل هو جزء من خطة أوروبية إسرائيلية مشتركة للرد على الصعود التركي أم أنها مجرد فترة وتعبر في العلاقات بين تل أبيب وقبرص، أنا رأيي الشخصي أن هناك مشروع متكامل يستهدف الصعود التركي وهذا المشروع تلعبه فرنسا مع الأسف بالدرجة الأساسية ضمن تنسيق أوروبي وإسرائيل لها حصة الأسد في هذا المشروع أيضاً.

العلاقة القبرصية الإسرائيلية والأبعاد الأمنية

حسن جمول: لماذا لأن العلاقات بين تركيا وإسرائيل تردت في الآونة الأخيرة أم هو مشروع كان سابقاً لتردي هذه العلاقات؟

سمير صالحة: أظن أنه إسرائيل تلعب الورقة الأساسية كما قلت منذ حوالي سنوات قبل تردي العلاقات التركية الإسرائيلية، ستقول لي: أليس من حق إسرائيل أن تعتمد سياسة من هذا النوع؟ أنا أيضاً أفهم أنه إسرائيل تريد أن تكون جزء من شرق المتوسط جزء من اللعبة التي تدار الآن لكن علينا أن نعرف إنه إسرائيل تعتمد سياسة أو لغة في هذا الاتجاه خصوصاً عندما تكون ضمن اتفاقيات حمل طائراتها وسفنها إلى مياه الإقليمية في قبرص الشمالية إذن هناك خطة أبعد من أن تكون خطة مجرد تعاون في التنقيب عن نفط أو غاز أو نقل الغاز الإسرائيلي عبر قبرص إلى أوروبا.

حسن جمول: نعم، أستاذ ليئيل يعني كما استمعت السيد سمير صالحة يقول إن هناك هدف إسرائيلي أبعد من موضوع النفط والغاز هو محاولة تحجيم تركيا التي تصاعد دورها في الآونة الأخيرة ما رأيك؟

ألون ليئيل: إذا ما تركنا قضية قبرص إلى الجانب للحظة فإن هناك صراعاً بين تركيا وإسرائيل على مدى ثلاثة أعوام مضت وهو خلاف وصراع حاد وتعقدت بالعام والنصف الماضية بسبب قضية سفينة أو أسطول مرمرة وإسرائيل لم تعتذر، بكل تأكيد إسرائيل وتركيا تنظران إلى أنفسهما بأنهما دول متنافسة في المنطقة هناك اضطرابات في بعض مناطق الإقليم أو المنطقة كما رأينا ذلك في سوريا وتركيا وإسرائيل حتى لم يعودا يتعاونان بشأن قضية مثل سوريا والتي يمكن أن يكون هناك أرضية مشتركة بينهما بشأن هذه القضية ونتيجة للأزمة مع تركيا ونتيجة لما حدث بين إسرائيل ومصر بعد الثورة المصرية فإن هناك نوعاً من الشعور ينتاب الحكومة الإسرائيلية بأن الشرق الأوسط أصبح قضية خاسرة لإسرائيل بما في ذلك قضية تركيا ونرى لذلك تقوية للعلاقات الإسرائيلية مع أميركا وأوروبا ومناطق أخرى وكأنها يئست من تقوية علاقاتها مع دول في الشرق الأوسط وتركيا، ولذلك أعتقد أن هذا الشعور السائد وليس أمامنا فرصة ليس بوجود تركيا جديدة ولا بوجود مصر جديدة يكون لدينا فرصة لكي نبقى، إذن فقبرص هي جزء من سياستنا الأمنية والطاقوية ونبنيها أيضاً معاً مع الدول الأوروبية وأميركا وليس مع دول الشرق الأوسط فحسب.

حسن جمول: لو شرحت لنا هذه النقطة أن قبرص هي جزء من سياسة إسرائيل الأمنية؟

ألون ليئيل: انظروا إسرائيل ليست بحاجة إلى قبرص لأغراض أمنية ولكن الأمر بالعكس قبرص هي التي تحتاج إسرائيل لأمنها، إسرائيل بحاجة إلى حيز للتدريب البحري ولكن قبرص حقاً لا تعطي هذا الحيز اللازم لإسرائيل ربما اليونان وبلغاريا ودول أخرى توفر هذا الحيز ولكن المشكلة تتمثل في كيفية الدفاع عن المنشآت الطاقوية والغاز والتنقيب والاستكشاف، وهنا إسرائيل يمكن أن تكون لها دور حقيقي بتوفير الأمن لمنشآت الطاقة ولكن إن كان هذا الأمر يضايق تركيا ويزعج تركيا وإذا كانت تركيا ترى هذه المسألة غير قانونية إذن فهناك إمكانية لوجود صراع بين البحريتين الإسرائيلية والتركية وهذا الأمر يصبح ربما قابل للتفجر لكن رغم هذا يمكن حله لكن في البيئة الحالية فإن أنقرة والقدس يمكن أن تحلا هذه المسألة.

الموقف التركي والخيارات المتاحة

حسن جمول: نعم طيب سيد صالحة أيضاً قبل أشهر قليلة جداً وعندما أعلن بشكل كبير عن اكتشاف حقول الغاز وأيضاً عن التعاون بين قبرص وإسرائيل فيما يتعلق بالتنقيب عن النفط والغاز في البحر المتوسط هدد أردوغان بقوله: "إن هذا جنون وتركيا لن تسكت على ذلك لكن رغم هذا التهديد لم يكن هناك أي تحرك تركي على هذا الصعيد"، ما هي الخيارات المتاحة أمام تركيا للرد على تنقيب قبرص وإسرائيل عن الغاز؟

سمير صالحة: أظن أنه قبل التحدث عن الخيارات التركية علينا أن نحسم مسألة موضوع الخيارات والإستراتيجيات الإسرائيلية أولاً. أنا أستمع إلى كلام ضيفك وأستنبط بشكل واضح وحرفيا أنه إسرائيل مصرة على لعب الورقة القبرصية اليونانية في المنطقة حتى النهاية وهي كونها تعرف أنها ستضر أكثر فأكثر في مسار العلاقات التركية الإسرائيلية، ضمن هذا تحديداً من أنقرة أيضاً لها حساباتها وهي أيضاً تعد خطة الرد ولن تتساهل كما قلت لك قبل قليل في موضوع الأزمة القبرصية دون حل هذه الأزمة ودون ترسيم الحدود المائية المشتركة بين دول شرق المتوسط كيف ستتحرك إسرائيل وقبرص اليونانية باتجاه تعزيز العلاقات الثنائية على هذا الشكل؟ دعني أقول لك أيضاً أنه الخطة الإسرائيلية هذه باتجاه القبارصة طبعاً هدفها طبعا إضعاف الموقف التركي والإستراتيجيات التركية لكن علينا أن نربط بين الآن موضوع ما يجري في المنطقة موضوع الأزمة السورية ومسار الأحداث في الأزمة السورية، يعني أنا رأيي الشخصي هنا هو أنه إسرائيل تخدم بشكل أو بآخر عبر السياسة بهذا الاتجاه، استمرار الأزمة في سوريا وهي تخدم النظام السوري بشكل أو بآخر لا أعرف إذا كان يتم ذلك عن قصد أو دون قصد ربما الجواب هو عند السفير يعرف أفضل مني ذلك لكن إضعاف تركيا إستراتيجياً يعني إضعافها في الأزمة السورية تحديداً هل هناك خطط إسرائيلية مع الاتحاد الأوروبي بهذا الاتجاه أم لا؟ فعلاً الحالة مربكة..

حسن جمول: لكنك أنت قلت هذا تقارب بين إسرائيل وقبرص يعني كان سابقاً وليس متأثراً بالأحداث المستجدة على المنطقة؟

سمير صالحة: أنا قلت إنه التعاون بدأ منذ القديم ليس الآن، لكن هذا التعاون الآن يأخذ طابع ومجرى جديد، مجرى التصعيد والتحدي ولعب ورقة شرق المتوسط بأكثر من اتجاه. في مرحلة جديدة وأظن أن السياسة الإسرائيلية هذه لن تقود إلى التهدئة وحلحلة الأزمات في الشرق المتوسط بل ستخدم أكثر فأكثر موضوع تقريب موعد التفجير في هذه المنطقة.

حسن جمول: على كل زيارة نتنياهو كيف ستنعكس على الجدل القائم حول التنقيب عن الغاز في المتوسط هذا ما نناقشه بعد الفاصل مشاهدينا انتظرونا.

[فاصل إعلاني]

حسن جمول: أهلاً بكم من جديد مشاهدينا في حلقتنا التي تتناول أبعاد زيارة نتنياهو إلى قبرص في ضوء الصراع بين تركيا وإسرائيل والخلاف حول التنقيب عن غاز المتوسط، أعود إلى ضيفي من تل أبيب ألون ليئيل أستاذ ليئيل هل حسبت إسرائيل حساباً لما يمكن أن تؤدي إليه زيارة نتنياهو ليس زيارة نتنياهو بل التعاون في التنقيب عن الغاز ما يمكن أن تنعكس على الوضع عموماً في المنطقة في ظل الخلاف المستمر مع لبنان حول حدود مياهه الإقليمية وأيضاً مع مصر؟

ألون ليئيل: أعتقد أن الحكومة الإسرائيلية ليست على إطلاع بما يكفي بشأن حساسية المسألة بين قبرص وتركيا وكم أن هذا العصب حساس في أنقرة بما يخص القضية القبرصية، الخبراء يدركون وربما يدرك الوزراء والدبلوماسيون ذلك وهو أن الوجود العسكري في الجزيرة القبرصية يخيفه تركيا وذلك لأن الشواطئ الجنوبية مثل مدينة مرسين في تركيا ليست بعيدة والوضع مشابه لما يجري بين غزة وبعض المدن الإسرائيلية، إذن على إسرائيل أن تأخذ بجدية إذا كانت تريد أن تقوي علاقاتها مع قبرص وخاصة عسكرياً أو حتى في استخدام قواعدها الجوية داخل قبرص فإن تركيا ستقوم أيضاً بتقوية تواصلها مع حماس وغزة ونتذكر أنه قبل شهر إسماعيل هنية كان في أنقرة وقد أعلن بأنه يحصل على مساعدات وبدا الأمر مخيفاً جداً بأن إسرائيل ستساعد قبرص عسكرياً وتركيا ستساعد حماس عسكرياً، وهنا يعتبر هذا التطور مخيفاً نتيجة لهذا السيناريو وإذا إسرائيل لم تفكر بهذه المسألة بعد فإن عليها أن تنظر في هذه المسألة لأن هناك حاجة ملحة جداً لإيجاد قناة للتكلم مع تركيا بشأن هذه القضايا.

تفاقم أزمة العلاقات التركية الإسرائيلية

حسن جمول: نعم سيد سمير صالحة السفير ليئيل يعني يتحدث عن خطورة ما في السياسة الإسرائيلية تجاه قبرص إذا لم يكن هناك حديث مع تركيا، هل تعتقد وأنت قبل قليل تحدثت عن انفجار هل تعتقد أن هذه المسألة بالفعل يمكن أن تؤدي إلى انفجار ما في الوضع بين تركيا وإسرائيل؟

سمير صالحة: أظن أنه استمرار السياسة الإسرائيلية بهذا الاتجاه طبعاً سيغضب الأتراك أكثر فأكثر، الأتراك كما تعلم أيضاً يتعاملون الآن مع مسألة حساسة للغاية عام 2007 كان هناك توتر مشابه وقع في الشرق المتوسط كما نتذكر جميعاً والأتراك حركوا سفنهم الحربية واعتبروا أن ما يجري يتجاوز الخط الأحمر والخط الأحمر بالنسبة للأتراك يعني الدخول في حالة الحرب وبعد ذلك تم التراجع عن مشروع التنقيب عن النفط، الآن أظن أن الدعم الإسرائيلي للقبارصة اليونانيين أولاً سيشجعهم أكثر فأكثر على المضي في سياسة التنقيب هذه نقطة أولى ولكن أكثر ما يقلقني أنا شخصياً الآن هو هل هناك تكتل أو حلف جديد له علاقة بما يجري في شرق المتوسط يظهر إلى العلن ضد الأتراك؟ هذه النقطة الأساسية وهذا الحلف قد يكون عبارة عن الاتحاد الأوروبي عن إسرائيل وربما هناك روسيا أيضا لها دور بشكل أو بآخر هذا الآن ما سيناقشه الأتراك، والأتراك ما قلت لك قبل قليل سيحاولون أن يربطوا ما يجري أيضاً بمسار أكثر في أزمة عربية..

حسن جمول: طيب أستاذ ليئيل باختصار كنت سألتك أيضاً عن الخلاف مع لبنان ومصر على حدود المياه، مياه البحر المتوسط، هل هناك وعي لحساسية هذه النقطة أيضاً من قبل إسرائيل؟

ألون ليئيل: لبنان هو دولة عدو لإسرائيل ونحن نكافح ونقاتل لبنان في عدد طويل من الأعوام وهناك أسباب لهذا الصراع، لكن استخراجات الغاز ليست في أي أرض هي ملك للبنان، بالنسبة لمصر هناك ارتباط وذلك لأنه إلى الآن كنا نعتاد أن نحصل على الغاز من مصر ولكن هذا الخط تمت مهاجمته ست أو سبع مرات في الأشهر القليلة الماضية ووقفت الإمدادات، ولهذا السبب الاستكشافات الجديدة في الشمال قريبة من حيفا هي مهمة وحيوية للاقتصاد الإسرائيلي وربما تعتبر وجودية للاقتصاد الإسرائيلي، إذن إذا كان هناك من يفكر بتركيا بأن إسرائيل ستتخلى عن هذا أو لا تحاول أن تطوره أو تستكشفه فلينسوا ذلك لأن إسرائيل ستقوم بذلك حتى لو أدى هذا إلى صراع بين السفن الإسرائيلية والطائرات ونظيراتها التركية على الجانب الآخر.

حسن جمول: شكراً لك ألون ليئيل من تل أبيب سفير إسرائيل السابق لدى تركيا وأشكر من إسطنبول الدكتور سمير صالحة أستاذ العلاقات الدولية في جامعة كوجالي، انتهت حلقتنا من برنامج ما وراء الخبر نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة لما وراء خبر جديد، إلى اللقاء.