- الوساطة الروسية والتصورات الجديدة لحل الأزمة السورية
- المعارضة السورية وموقفها من موسكو

- مبادرة تركية لتسوية الأزمة السورية

ليلى الشيخلي
خليل حاج صالح
سمير صالحة
يفغيني سدروف
ليلى الشيخلي: أجرى وزير خارجية روسيا مباحثات مع الرئيس السوري سلمه خلالها رسالة من الكريملين دون أن يكشف عن مضمونها تتزامن الزيارة مع تحركات دولية واسعة ضد نظام دمشق بعدما أفشلت موسكو خطة في مجلس الأمن لوقف العنف ضد المدنيين، نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين: ما التصورات التي حملها المسؤول الروسي إلى دمشق وما السقف المأمول من موسكو؟ وما طبيعة الرهانات الجديدة التي يسعى إليها المجتمع الدولي لمعالجة الحالة السورية .

حيّاكم الله، تطوع رئيس الدبلوماسية الروسية للحديث نيابة عن الرئيس السوري فقال أنه ملتزم لوقف العنف ومستعد للتعاون مع المعارضة ومواصلة التعاون مع بعثة مراقبي الجامعة العربية لكنه لم يكشف أبدا مضمون الرسالة التي سلمها له من الكريملين، غير أن التكتم على مضامين الرسالة يوحي بجدية ما جاء فيها وفق بعض المراقبين كما أن اصطحابه رئيس الاستخبارات يزيدها غموضا في وقت بلغت الأزمة السورية نقطة حرجة مع اندفاع النظام السوري في الحل العسكري بصورة غير مسبوقة مستفيدا من الفيتو الروسي الصيني في مجلس الأمن مطلع هذا الأسبوع.

[تقرير مسجل]

محمد الكبير الكتبي: وكأنما جاء فيتو روسيا والصين الذي حال دون صدور قرار من مجلس الأمن الدولي لدعم خطة عربية لإعادة الهدوء لسوريا كأنما جاء ليشكل بداية جديدة لمعالجة الأزمة رغم أن نظام الرئيس بشار الأسد ماض في ممارسة المزيد من العنف بحق شعبه، استؤنف القصف العنيف لمدينة حمص وحسب ما أوردته تنسيقيات الثورة طال القصف عددا من أحياء المدينة التي أصبحت هدفا يوميا يسقط فيه الضحايا بالعشراتـ وكذلك الحال في جهة سورية أخرى تتعرض للقصف العنيف أو اقتحام الجيش المباشر أو المداهمة والاعتقال، وبدا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال محادثاته مع الأسد يحاول جمع خطوط متوازية لا تلتقي حتى الآن على الأقل، قال إن موسكو تريد للشعوب العربية العيش في سلام وأن الأسد مدرك لمسؤولياته وأكد التزامه بوقف العنف من جميع الأطراف واستعداده للحوار مع كل القوى السياسية وانه يريد استمرار مهمة الجامعة العربية وتوسيعها، لافروف يدرك أن الواقع تمخض عن مرحلة تبحث عن معالجات جديدة بعد فيتو بلاده والصين، دول الاتحاد الأوروبي بصدد فرض حزمة جديدة من العقوبات على سوريا قد تشمل تجميدا لأصول بنكها المركزي وحظرا عن استيراد وتصدير المعادن النفيسة وحظر الرحلات التجارية من وإلى سوريا ودعت عدد من الدول الأوربية سفرائها لدى دمشق للتشاور، وبينما استبعد الرئيس باراك أوباما التدخل العسكري في سوريا سحبت أميركا بعثتها الدبلوماسية من دمشق ودعت إيران التي أثنت من قبل على فيتو روسيا والصين نظام الأسد للإسراع بتطبيق إصلاحات وخلق فضاء سياسي داخلي يساعد على الحوار، وفي ظل جدلية ارتداد الكرة للملعب العربي من جديد استدعت دول مجلس التعاون الخليجي سفراءها في سوريا وأمرت سفراء دمشق بمغادرة أراضيهاـ ويراقب كثيرون الاجتماع الوزاري للمجلس يوم الأحد القادم والذي يتبعه اجتماع لجنة المتابعة العربية فهل بدا الخناق يضيق ولو يبطئ على النظام السوري؟

[نهاية التقرير]

الوساطة الروسية والتصورات الجديدة لحل الأزمة السورية

ليلى الشيخلي: لمناقشة هذا الموضوع معنا من باريس عضو المجلس الوطني السوري خليل حاج صالح، من موسكو يفغيني سدروف المحلل السياسي المختص بشؤون الشرق الأوسط، وسيلتحق بنا بإذن الله في الجزء الثاني من البرنامج من اسطنبول سمير صالحة أستاذ العلاقات الدولية بجامعة كوجالي التركية، أبدا معك سيد يفغيني سدروف إذن حتى هذه اللحظة لا نعرف تحديدا ما الذي جاء به لافروف وحمله للأسد من واقع متابعتك ومعرفتك بالسياسة الخارجية الروسية ماذا تتوقع أن يكون مضمون الرسالة؟

يفغيني سدروف: مضمون الرسالة نظيرا ممكن أن يتضمن من موسكو مطالب موجهة إلى دمشق بأن تبدي سوريا والنظام ليونة في تعاملها مع هذه الأزمة وأن توافق على مباحثات مباشره مع جميع فصائل المعارضة الداخلية منها والخارجية وكذلك أن يتقدم بشار الأسد بمبادرات جديدة نوعيا يجب أن تستعرض عزمه على وقف دائرة العنف، يمكن الافتراض بان هذا هو باختصار مضمون الرسالة ربما الرسالة أيضا تضمنت تلميحا من موسكو أن روسيا فعلت الكثير مع الصين طبعا من أجل أن لا تراق الدماء حسب تصورات موسكو.

ليلى الشيخلي: هناك مصادر سيد يفغيني تحدثت عن أن الأمر قد يصل حتى المطالبة بالتنحي هل هذا الأمر برأيك معقول؟

يفغيني سدروف: هو نظريا معقول ووارد ولكن لا أعتقد بان الحديث وصل الآن إلى هذه النقطة ربما كان هناك بمثابة جس نبض للموقف السوري ورغبة الرئيس السوري في التنحي في حالة إذا ما وصلت الأمور إلى مثلا مأزق أو طريق مسدود ربما نظريا هذه المسألة مطروحة وطبعا مقابلها يجب أن يطالب الرئيس السوري بضمانات أمنية له ولذويه وإلى آخره ولكن هذه المسائل طبعا الآن لا أعتقد بأنها تدرس أو حتى مطروحة على..

ليلى الشيخلي: مجرد تكهنات ، طيب خليل حاج صالح إذن مجرد تكهنات، غموض كبير كيف تقرأون أنتم هذا الغموض خصوصا اصطحاب لافروف لرئيس الاستخبارات الروسية؟

خليل حاج صالح: أعتقد أن الروس قدموا للنظام السوري أقصى ما يمكن أن يقدموه من خلال استخدام حق النقض في ضد القرار في مجلس الأمن فيما بعد أظن أن الروس سيعطون الرئيس بشار الأسد أخر فرصة للقضاء على الثورة وطرح مبادرة ما سياسية يمكن أن يقدمها الروس في وجه الجامعة العربية والمجموعة العربية التي نقلت الملف السوري إلى مجلس الأمن.

ليلى الشيخلي: طيب بصراحة حتى الآن الموقف الروسي تحديدا فيه الكثير من الغموض ناهيك عن الرسالة هذه مثلا من جهة سيد يفغيني، لافروف يقول في آخر تصريح له في التلفزيون الأسترالي إننا لم نقول يوما أن بقاء الأسد يمثل حلا للازمة ومن جهة أخرى طبعا نعرف أن روسيا أصرت على إلغاء أي فقرة تتعلق بتنحي الأسد كيف يفسر هذا التضارب؟

يفغيني سدروف: هذا التضارب له مبرراته وهو أن موسكو طبعا من جهة اعتادت على التعامل مع هذا النظام بالذات وطبعا مصالحها الاقتصادية والجيوسياسية مرتبطة ببقاء هذا النظام ولكن من جهة أخرى روسيا الآن تُفهم بوضوح وهذه الزيارة دليل على ذلك أن الكرة أصبحت الآن في ملعب النظام السوري، في ملعب الرئيس بشار الأسد بعد أن دافعت عنه روسيا والصين الآن، على بشار الأسد أن يتخذ وبشكل عاجل وبأسرع وقت ممكن مبادرات وخطوات أن تقنع الرأي العام طبعا في الدول الغربية وفي الدول العربية أيضا بجدية نواياه في التعامل مع الأزمة الحالية وليس هناك من حل أو مخرج آخر تقترحه موسكو على نظام بشار الأسد.

المعارضة السورية وموقفها من موسكو

ليلى الشيخلي: يعني هذا ما تقوله أنت ولكن ربما ما وأعود لك خليل حاج صالح الكره في ملعب الأسد ولكن البعض يرى أن مفاتيح الحل هي عند الكريملين وهذا شيء ربما في المعارضة السورية أدركتموه منذ اليوم الأول بدليل زيارات متتابعة ولقاءات في الكريملين رغم كل ذلك يعني واضح إنكم لم تنجحوا في التأثير عليه بأي شكل من الأشكال أو استمالته حتى لو بحد أدنى كيف تفسر هذا؟

خليل حاج صالح: غريب هلأ يعني لدينا قناعة في المعارضة السورية إجماعا بأنه لا يمكن القطع مع الروس إطلاقا لمصالح وطنية سورية لا يمكن القطع مع الروس ولا يمكن أن تكون سوريا سياسيا في صف مثلا الولايات المتحدة أو الغرب إجمالا، مصالحنا الوطنية تتطلب أن نتبنى دائما موقفا متوازنا في صراع بين روسيا والغرب على الملفات الإقليمية لكن يمكن أن اقترح أن بعض القراءات لمحاولة فهم الموقف الروسي، روسيا مقبلة على انتخابات رئاسية خلال شهر من الآن ربما يريد السيد بوتين الآن أن يقنع الروس بأنه حريص على المصالح القومية الروسية أيضا ربما هنالك عامل مهم هو أن النظامين يتشابهان كثيرا كلاهما قليل الديمقراطية، كلاهما قليل يعتمد اقتصاد السوق لكن دون المنافسة، كلاهما يعني نوع من الاقتصاد المافيوزي، ربما لا يستطيع السيد بوتين أن يعيش خارج أجواء الحرب الباردة ربما هو يسخن الأجواء حول الملف السوري لعقد صفقة تعوضه ما خسره في ليبيا على حساب دماء السوريين .

ليلى الشيخلي: ربما هناك أيضا نقطة رابعة لم تذكرها تتعلق بما تحدثت عنه بعض المصادر الروسية عن استياء روسي من تشكيلة المجلس الوطني التي بدا أنها تراعي المصالح الأميركية تحديدا وليس فيها تمثيل حقيقي للمصالح الروسية، هل انتم على استعداد لتقديم تنازلات فيما يتعلق بهذا الخصوص؟

خليل حاج صالح: المجلس الوطني السوري مفتوح سياسيا لكافة السوريين يعني هذا يعني ليس سببا مفهوما يريد إلا إذا كان الروس يريدون أن يعينوا موكلين عن الشعب السوري داخل المجلس الوطني السوري وهذا مرفوض، المجلس الوطني السوري لم يشكل بناء على رغبة أي دولة من الدول، شكل بناء على حجم ونوعية وتعدد التيارات السياسية السورية المعارضة، وهو مبدئيا مفتوح لكل من ينضم إلى الثورة، سواء كان متحالفا مع أو صديق للروس أو لأي دولة أخرى ما دامت الخيارات الوطنية في الأخير تنسجم مع مطالب السوريين في التغير، وتحقيق أهداف الثورة.

ليلى الشيخلي: طيب يعني، في هذا الخصوص سيد يفغيني سدروف، بالنهاية بغض النظر عن النقاط الأربعة التي تحدث عنها خليل حاج صالح، ولكن هناك شعور على الأرض بأن هذا التصعيد الأخير من قبل النظام السوري، تتحمل مسؤوليته روسيا بسبب الفيتو الذي استخدمته في مجلس الأمن، يعني ألا تخشون أن جزءا كبيرا من الشارع السوري والشارع العربي يحملوكم وهذا ومن ثم ستكون له تبعات وضرر بعلاقتكم في العالم العربي ومصالحكم فيه؟

يفغيني سدروف: طبعا هناك مخاوف من هذا النوع ربما يشعر بها بعض الأوساط السياسية والدبلوماسية في موسكو، لكنها لا يكشف عنها على الأقل علنا، ولكن من جهة أخرى روسيا دائما تقول أن هناك عديد من الجماهير التي تؤيد النظام وتشكر روسيا والصين على الفيتو لأن هذا الفيتو سمح برأيهم طبعا برأي المؤيدين للنظام، سمح بتفادي أو تجنب وقوع أو اندلاع حرب أهلية في سوريا حسب رأيهم، لكن من الضروري الإشارة الآن إلى شيء آخر وهو أن الرهانات بالفعل أصبحت عالية وخاصة بالنسبة لموسكو بعد هذا الفيتو الأخير، ولذلك المطلوب الآن لفلاديمير بوتين، الرئيس القادم في روسيا بعد الانتخابات المقبلة في 4 مارس آذار المقبل، مطلوب له انتصار سياسي كبير في الشرق الأوسط، لكي يثبت ويستعرض للعالم أن نفوذ روسيا أصبح كما كان أيام الإتحاد السوفيتي، كانت دولة عظمى ويجب على كل القوى العالمية الأخرى أن تحسب الحساب لهذه القوة، ولكن هذا غير كاف ولابد من التوصل إلى ما يمكن أن يوصف باختراق فعلي باتجاه التسوية وباتجاه احتواء النزاع الحالي والأزمة الحالية التي تسود سوريا منذ حوالي عشرة أشهر.

ليلى الشيخلي: على كل الفيتو الروسي ربما نجح في إفشال التحرك الدولي داخل مجلس الأمن، ولكنه حتما لم ينجح في إيقافه خارج مجلس الأمن، هذا ما سنناقشه بعد الفاصل، وسينضم إلينا بإذن الله ضيف من إسطنبول، فأرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

مبادرة تركية لتسوية الأزمة السورية

ليلى الشيخلي: أهلا بكم من جديد، زيارة المسؤول الروسي واكبتها وسبقتها تحركات دولية واسعة، فباريس تتحدث عن مجموعة اتصال حول سوريا، الدول الغربية استدعت سحبت سفرائها دول مجلس التعاون سحبت بعثتها الدبلوماسية وأمرت سفراء دمشق بالمغادرة، وأخيرا رجب طيب أرودغان يكشف عن مبادرة تركية وشيكة لتسوية الأزمة السورية، لنتابع.

[ شريط مسجل]

رجب طيب أرودغان/ رئيس وزراء تركيا: أن تركيا على وشك مبادرة تهدف للفت الانتباه العالمي لما يحصل في سوريا، إن ما يحصل هناك جرم إنساني سيجعل أجيالا قادمة تغير نظرتها تجاه بعض من يدعي الدفاع عن حقوق الإنسان اليوم، إن ما يجري في سوريا امتحان للمشاعر الإنسانية، وإذا كان النظام السوري كان قد فسر الفيتو الذي قامت به بعض الدول كضوء أخضر له فمن يتحمل مسؤولية سفك الدماء هناك؟!.

ليلى الشيخلي: إذن يسعدني الآن أن أرحب بضيفينا الذي سينضم إلينا الآن من إسطنبول، وهو عفوا، ضيفنا الذي سينضم إلينا الآن من إسطنبول سمير صالحة وهو أستاذ العلاقات الدولية بجامعة كوجالي التركية، أهلا بك سيد سمير إذا واضح رسائل تتهافت من كل مكان، استدعاء سفراء، سحب سفراء، الحديث أصدقاء سوريا، الآن مجلس الشعب المصري يعلن عن مقاطعة للبرلمان السوري والمبادرة التركية، وهذا ما نريد أن نسأل عنه هل كل هذا عبارة عن أفكار مترابطة، المبادرة التركية توجه وتحرك مختلف؟

سمير صالحة: نعم دعيني أقول لك أولا، أن المسائل كما نقرأها اليوم في أنقرة، ضمن المسار الطبيعي للأمور أن من الصعب أن نناقش مبادرة تركية منفصلة عن تحركات المجتمع الدولي، لأن تركيا كما تعرفين منذ أسابيع تقريبا، باتت جزء من تحرك عربي غربي في التعامل مع الأزمة السورية، لكن رجب طيب أرودغان متعود على مفاجأة الجميع وعلى قلب الحسابات وقلب الطاولة أحيانا فوق رؤوس البعض، وهو هذه المرة أيضا قد يفعلها في الموضوع السوري بأي اتجاه رجب طيب أرودغان قد يقلب الطاولة هذه المرة، هو كما تتذكرين منذ بداية الأزمة قال أن تركيا جاهزة للتعامل بشكل مختلف مع النظام السوري كان هناك حديث حول المناطق العازلة، حول الاستعداد التركي للدخول مباشر بقوه على خط الأزمة، ربما كل هذه المسائل ستكون واردة في الأيام المقبلة، لكن أظن أن الشرط التركي الأساسي هنا أن يحظى بدعم عربي وغربي بهذا الإطار، وإلا فأظن إن التحرك التركي في المرحلة المقبلة سيكون ضمن المشروع الفرنسي، تركيا لن تبتعد رغم كل علاقتها المتوترة مع باريس في هذه الأيام عن هذا التحرك الفرنسي، وستكون جزء من المشروع العربي الغربي كما قلت لك، غير ذلك في هذه الآونة ربما..

ليلى الشيخلي: يعني نتحدث عما سموه بأصدقاء سوريا، يعني هل هذا يدخل في إطار المبادرة التركية؟ ربما تركيا ستأخذ دورا قياديا في تشكيل هذه الحركة..

سمير صالحة: نعم، أظن أن هذا أيضا بين السيناريوهات المطروحة للمناقشة في الساعات وفي الأيام المقبلة في تركيا، يعني حزب العدالة والتنمية عودنا دائما على سياسة براغماتية كما تعرفين، وقلت لك رغم توتر العلاقات بين باريس وأنقرة في الموضوع الأرمني أظن أن أنقرة ستفصل الموضوع السوري ستتركه وتعالجه بشكل مستقل، خصوصا أن هناك رغبات عربية وغربية وأميركية بهذا الاتجاه هذه نقطة أولى، النقطة الثانية إذا ما كان لتركيا مبادرة مستقلة هي الأخرى أظن أنها لن تطرحها بشكل منفصل عن دعم العالم العربي أو الغرب أيضا والولايات المتحدة الأميركية، في جميع الأحوال ما سنناقشه في الأيام المقبلة سواء كان بادرة تركية مستقلة أو بادرة ضمن المشروع الفرنسي، أظن أن كل المؤشرات تقول أن العالم لن ينتظر بعد الآن قرارات مجلس الأمن ومحاولة إقناع الروس أو الصينيين في الموضوع السوري، وإن زيارة وزير الخارجية الروسي هي مجرد محاولة كما رددنا أكثر من مرة هي محاولة لمنح النظام السوري مزيد من الوقت، وأنقرة تعرف ذلك وتعمل مع هذه المسألة من هذا الاتجاه، وإلا غير ذلك فإن موضوع استضافة أسرة الرئيس السوري، هذا السؤال الذين طرح كما تتذكرين قبل أيام على الرئيس عبد الله غول وقال أن تركيا جاهزة لطرح ومناقشة هذه المسألة، إذا ما طلب منها ذلك ستظل دعابة لان في هذه اللحظات السوريون يناقشون معنا مسائل مختلفة كليا.

ليلى الشيخلي: وربما أيضا أعود إليك سيد خليل حاج صالح، يعني من الأمور التي استثمرت فيها تركيا من البداية ربما الجيش السوري الحر، الآن عاد إلى الواجهة خصوصا بعد البيان الذي صدر مع المجلس الوطني شراكة، والذي برهان غليون تحدث فيه عن دور للجيش الحر، هل أصبح رهان المعارضة الآن على الجيش الحر في مواجهة هذا التصعيد الحاصل حاليا؟.

خليل حاج صالح: الحقيقة تطور الجيش الحر جاء من حاجات الثورة على الأرض، نحن يجب ألا ننسى أن عناصر الجيش الحر، عم ضباط وجنود انشقوا ورفضوا الأوامر، وبالتالي هم جزء أو ناتج ثانوي للثورة المدنية سلمية، دورهم بالفعل يتصاعد واقعيا بدون أن تكون هنالك إرادة سياسية من أي طرف ولا من أي قوى خارجية، المطلوب في الفترة القادمة أن تجري مأسسة للجيش الحر، عملية تنظيم لعمله التزام بأهداف الثورة والتزام بالهدف الأساسي الذي شكل من أجله الجيش الحر وهو حماية المدنين من بطش النظام.

ليلى الشيخلي: ربما أختم مع يفغيني سدروف بشعور يعني موجود في العالم العربي ويتردد بين حين وآخر أن روسيا في الواقع هي ضد الربيع العربي بشكل عام وإن موقفها في روسيا هو امتداد لهذا الموقف العام، والسبب أساسا هو الخوف من تنامي القوى الإسلامية، وخاصة أن بينها وبين روسيا ثأر عتيد ومن ثم تخشى أن تعزز هذه القوى الإسلامية، التي بدأت تبرز بالدول التي نجحت بالثورات، تعزز علاقتها مع دول في خواصر روسيا مثل أنغوشيا ووسط آسيا والقوقاز، هذا كله سيهدد مصالح روسيا وهذا هو لب الموضوع ما تعليقك؟.

يفغيني سدروف: طبعا ربما في هذا الشيء من الحقيقة ولكن ليس الحقيقة بكاملها كما يقال، طبعا روسيا ربما تخاف أو تخشى من خطورة انتشار ما يسمى بالإسلام السياسي أو ربما بعض التيارات المتشددة، التي طبعا لها تأثير على ما يجري في منطقة جنوب القوقاز، التي كانت مؤخرا ساخنة جدا، وإن كان الوضع في بعض هذه الجمهوريات القوقازية اقصد، قد أصبح هادئا نوعا، ألا أنه ربما يندلع نزاع آخر في أي نقطة وبقعة في هذه المنطقة في وقت قريب جدا عدا في ذلك خطر آتٍ من أفغانستان من طالبان، ولكن هناك سبب آخر يجعل موقف موسكو كما هو إزاء هذا الملف السوري وهو بالنسبة للربيع العربي، طبعا موسكو ليست ضد الربيع العربي وإنما ضد انعكاساته السلبية في إيجابيات طبعا وفي سلبيات برأيي، القيادة السياسية الروسية في موسكو، وطبعا هناك تظاهرات ضخمة جرت في موسكو في العاصمة، وسان بطرسبرج ثاني المدن الكبرى في روسيا وغيرها من المدن هذه الاضطرابات وهذه التظاهرات الآن تستهدف فلاديمير بوتين، الذي يستعد الآن هذه الفترة لتولي الفترة الولاية الثالثة، فهناك عديد من الناس يحتجون على ذلك وهناك مخاوف من الكريملين من هذه التظاهرات الضخمة، تشارك فيها عدة آلاف عدة مئات من آلاف ربما تتحول إلى تظاهرات أضخم من ذلك ويشارك فيها الملايين كما كان ذلك عشية انهيار الاتحاد السوفيتي السابق في 1991، طبعا كل هذه الأمور وكل هذه العوامل لابد من أخذها بعين الاعتبار، عند تحليل ودراسة أسباب ودوافع موقف موسكو إزاء الملف السوري.

ليلى الشيخلي: أشكرك يفغيني سدروف، المحلل السياسي المختص في شؤون الشرق الأوسط، كنت معنا من موسكو، وشكرا لعضو المجلس الوطني السوري خليل حاج صالح في باريس، في الختام شكرا لسمير صالحة أستاذ العلاقات الدولية في جامعة كوجالي التركية من اسطنبول، وشكرا لكم مشاهدينا الكرام على متابعة هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، في آمن الله.