عبد القادر عياض
فايز الدويري
فواز جرجس

عبد القادر عياض: قررت الأمم المتحدة سحب كل موظفيها غير الأساسيين من سوريا بسبب تدهور الوضع الأمني، كما قرر الإتحاد الأوروبي تقليص أنشطة بعثته في دمشق إلى الحد الأدنى، من جانبها أبدت موسكو استعدادها لأول مرة لمساعدة رعاياها الراغبين في مغادرة سوريا.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين: ما دلالة توالي مؤشرات القلق الدولي من البقاء في دمشق خلال اليومين الأخيرين؟ وما هي سيناريوهات الخروج من الوضع الآخذ في التأزم يوما بعد يوم في سوريا؟

لم يوفر النظام السوري سلاحا لم يستخدمه في محاولة صد مقاتلي الجيش الحر الضاغطين بشدة ومنذ عدة أيام على مركز القيادة السياسية والعسكرية في العاصمة دمشق، ومع غياب أي مؤشرات على نجاح الجيش النظامي في إبعاد الثوار من دمشق فضلا عن ريفها حتى الآن، استشعرت عدة جهات خارجية بوادر تراخي قبضة النظام حتى في أعتى معاقله، فقررت وفقا لذلك وتحسبا للمجهول القادم تقليص وجودها إلى الحد الأدنى الممكن في العاصمة.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: هل باتت أيام النظام السوري معدودة، الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي بات يؤكد أنه سيسقط في أي حين داعيا لانتظار الجديد في المدى القريب، استنتاج يبدو أنه وغيره ممن يشاطره الرأي بنوه على جملة تحولات ميدانية وازنة، المعارضة تسيطر على عدد من المطارات العسكرية ومقرات كتائب الدفاع الجوي، وتغنم أسلحة مضادة للطائرات في تطور نوعي شرع يسلب النظام ورقته الأكثر فاعلية وهي الغارات الجوية التي تستهدف كل ساكن ومتحرك على الأرض، مؤشر آخر لا يقل أهمية ضمن دائرة الأحداث السورية المتلاحقة، دمشق تنقطع في وقت سابق عن العالم فلا اتصالات ولا إنترنت ومطارها والطريق الذي يقود إليه ليس بمنأى عن نيران الجيش السوري الحر، ما فرض اضطرابا شديدا على حركة الطيران وصل لحد إغلاق المطار وإن لمدة محدودة، تستمر الآلة الدعائية الرسمية في الحديث عن الانتصارات المتتالية للجيش النظامي لكن قلة تقتنع بهذه الرواية، هذه الأمم المتحدة يتبعها الإتحاد الأوروبي تسحب موظفيها من البلاد ولا تبقي سوى على الأساسيين منهم تحسبا لتدهور متسارع للوضع الأمني، وضع أقنع الروس أنفسهم وهم حلفاء الأسد بالتفكير في تأمين سحب رعايا دولتهم في سوريا، ففي سابقة من نوعها نائب وزير الخارجية الروسية ميخائيل بوغدانوف يعرض المساعدة على الروس الراغبين في النجاة بأرواحهم من الجحيم السوري، أكثر من ذلك قناعات وأفكار جديدة بدأت تتبلور شيئا فشيئا في ذهن الدب الروسي على ضوء معطيات بينها ما نقله المحلل السياسي البارز المقرب من دوائر خارجية موسكو فيودور لوكيانوف من صورة لرئيس سوري محبط يائس من النصر ومن إمكانية الهرب على حد سواء، لم تتطرق الندوة الصحفية التي عقدها بوتين أثناء زيارته لتركيا للشأن السوري كثيرا، فقط حديث عن أفكار جديدة وصفت بالمهمة دون تفاصيل عدا ما كشفته نيويورك تايمز عن مبادرة روسية تتضمن تأمين مخرج آمن للرئيس الأسد، لم يسقط الأسد بالسرعة التي توقعها كثيرون لكن مؤشرات تقول بحسب البعض إن تحولا دراماتيكيا بدأ يلوح في الأفق السوري.

[نهاية التقرير]

حقيقة الوضع الميداني في سوريا

عبد القادر عياض: لمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من لندن الدكتور فواز جرجس رئيس مركز دراسات الشرق الأوسط في جامعة لندن، ومن عمّان اللواء الدكتور فايز الدويري الخبير في الشؤون العسكرية والإستراتيجية، ولنبدأ بالميدان وهنا أتوجه بسؤالي للدكتور فايز في الأردن، دكتور فايز ما المؤشرات الميدانية التي من خلالها نفهم دون أن نستبق الأحداث بأن الوضع في سوريا بين السلطة وبين المعارضة سوف يأخذ مدى مختلف في الأيام القادمة.

فايز الدويري: أخي المتابع لمجريات العمليات الميدانية في سوريا خلال الأسابيع القليلة الماضية يلاحظ أنه هناك تصعيد متبادل من طرفي الصراع، أولا تصعيد من قبل قوات النظام حيث لجأت لاستخدام مفرط للقوات الجوية وبطريقة بدائية وبطريقة فوضوية دموية قابلها تصعيد في بعض جوانبه نوعي من قبل قوات المعارضة المسلحة، قوات المعارضة المسلحة كانت تبحث عن إيجاد بديل أو إيجاد وسيلة تتعامل بها مع السيطرة الجوية المطلقة أو السيادة الجوية للقوات السورية، فكانت الخيارات المتاحة أمامها ثلاثة خيارات: الخيار الأول أن تحصل على أسلحة الدفاع الجوي من خلال تزويد الدول الداعمة للثورة وهذا لم يتحقق، كان البديل الآخر أن تقوم بمهاجمة كتائب الدفاع الجوي علها تحصل على بعض منها خاصة أن كتائب الدفاع الجوي تعتبر أهداف وآهلة ضد الهجمات الأرضية، فتمكنت من تقريبا من الاستيلاء على عشرة مواقع لكتائب دفاع جوي حصلت على بعض الأسلحة من صواريخ سام 7 أو من مدافع الشيلكا، وكان الأسلوب الآخر أو البديل الآخر الثالث أنه هو مهاجمة المطارات وبالتالي هذه بدأت قبل شهرين بمهاجمة مطار تفتناز ومن ثم أبو الظهور ومن ثم منق والنيرب ولكن كان التحول الأساسي عندما تم احتلال مطار الحمدان في دير الزور.

عبد القادر عياض: ماذا دكتور فايز عن معطى الحديث عن السلاح الكيماوي هذه الأيام.

فايز الدويري: موضوع السلاح الكيماوي سآتي على ذكره أخي، بدأ الحديث عنه في شهر تموز الماضي وعندما تحدث الناطق باسم وزارة الخارجية الذي انشق قبل 24 ساعة وبالتالي كان الحديث أن سوريا لن تستخدم هذا السلاح إلا في حال حدوث عدوان خارجي، لكن عندما بدأ الحديث خلال الـ 24 ساعة الماضية من خلال نشر بعض الصحف العالمية أنه هناك إجراءات تمت على الأرض من قبل خلية تابعة للحرس الجمهوري وقامت بنقل بعض المواد من مكان إلى آخر وتم الحديث عن إجراء بعض التمارين على إطلاق عبوات فارغة للتأكد من إمكانية الإطلاق بدأت التحذيرات على لسان الناطق باسم الخارجية الأميركية ومن ثم وزيرة الخارجية الأميركية والرئيس الأميركي أوباما ومن ثم أمين عام حلف الناتو والكل وضع خطوط حمراء.. 

عبد القادر عياض: طيب.

فايز الدويري: ووضع مؤشرات بأن العالم سيتحرك بصورة فاعلة إذا ما تم استخدام السلاح النووي، السلاح الكيماوي.

عبد القادر عياض: طيب دكتور فواز دكتور فواز جرجس إذا ما ربطنا بين ما ذكره الدكتور فايز، ما ذكرناه في التقرير وما تنقله وسائل الإعلام هذه الأيام عن طبيعة الوضع في سوريا، ماذا عن هذا القلق الدولي تقليص الوجود في سوريا إلى هذا.. إلى الحد الأدنى ما تفسير ذلك على صعيد تسارع الأحداث.

فواز جرجس: في الواقع أنا لا أزيد شيئا إذا قلت بأن الوضع الميداني يتجه من سيء إلى أسوأ، أنا لا أزيد شيئا إذا قلت أن قدرة النظام على السيطرة على العاصمة وضواحيها بدأت تتقلص، أنا لا أزيد شيئا إذا قلت أن المعارضة في وضع هجومي والنظام في وضع دفاعي، المعارضة حققت إنجازات ميدانية مهمة جدا ضربت في عمق العاصمة السورية في المناطق الحساسة بما فيها مناطق قريبة من مطار دمشق، سيطرت على العديد من المواقع الدفاع الجوي، الواقع أن هناك شعور وانطباع بدأ يعني قناعة تتشكل بأن النظام السوري بدأ يفقد سيطرته وبأن الوضع الأمني خطير للغاية، وأن معركة دمشق قد بدأت فعلا، وأن هذه هي المعركة الحاسمة التي ستقرر مصير الصراع السوري، ومن هنا الحقيقة كل هذه الدلائل التي تحدثت عنها أنت في أسئلتك والتقرير، منها الحديث حول معارك دمشق، انسحاب فريق الأمم المتحدة، قضية الإجراءات بالنسبة السلاح الكيماوي وهو الحقيقة انطباع بدأ يعني هناك انطباع في الغرب في الدول الغربية بأن هذه الإجراءات محاولة لإرسال رسائل إلى الدول الغربية، محاولة نشر صواريخ المضادة لـ.

إمكانية استخدام الأسد للسلاح الكيماوي

عبد القادر عياض: أسميته انطباع دكتور فواز، أسميته انطباع فيما يتعلق بالسلاح الكيماوي لماذا؟

فواز جرجس: وخوف، انطباع وخوف للغاية، هناك رؤيتين في الدول الغربية، الرؤية الأولى  الرؤية تقول بأن النظام السوري يحاول حقيقة إرسال رسالة إلى الدول الغربية بأنه إذا حصل أي تدخل في سوريا القيادة السورية سوف تستخدم السلاح الكيماوي، النظرة الأخرى الرؤية الأخرى والتي بدأت الحقيقة يعني تتأكد من أن القيادة السورية بالفعل يمكن أن تستخدم هذه الأسلحة وخاصة إذا نهار الوضع في دمشق، ومن هنا أقول هذه الدلائل تشير يبدو أن..

عبد القادر عياض: عفوا عفوا دكتور فواز هل التلويح هذه المرة بالسلاح الكيماوي له علاقة بنشر الدرع الصاروخي على الحدود التركية.

فواز جرجس: وأكثر من ذلك، طبع نحن نحاول قراءة الأحداث وطبعا نحن دائما أحيانا نخطئ، يعني ليس فقط بالنسبة لنشر قضية الصواريخ، الدرع الصاروخي، أيضا قضية فقدان السيطرة الميدانية في بعض المناطق وخاصة في العاصمة، ومن هنا الحقيقة يعني السؤال المهم في الأيام التالية ليس فقط التلويح بأن الدول الغربية والولايات المتحدة يمكن أن تحاول القيام بعمل عسكري إذا استخدمت القيادة السورية الأسلحة الكيماوية، هناك إجراءات تتم الآن يعني هناك بعض التقارير تقول بأننا يمكن أن نشهد عملا عسكريا في سوريا من قبل القيادة الأميركية والغربية من أجل تدمير الطاقات الكيماوية في سوريا قبل استخدام هذه الطاقات.

عبد القادر عياض: دكتور فايز في عمان، عما يجري تحديدا في طريق المطار بالقرب من دمشق، هل التفسير أنه حتى الآن لم تستطع القوات النظامية الحسم في هذه المنطقة الحساسة وفي هذا المركز الحساس عندما نتكلم عن المطار.

فايز الدويري: أخي فيما يتعلق بقوات النظام، النظام يركز بصورة أساسية على ما يمكن أن أسميه قوات النخبة، وهي الفرقة الرابعة والحرس الجمهوري وفرق المغاوير 14 و 15 وبعض الوحدات المستقلة أو الألوية المستقلة، هذه القوات لها أكثر من 15 شهر تقاتل من مكان إلى آخر، فهي قوات أولا تعاني من الإرهاق، تعاني من الإجهاد، تعني من الإحباط، هذه القوات تعاني من مشاكل إمداد ومشاكل صيانة، وبالتالي أصبح لدى النظام شح في القوات التي يمكن أن يزج بها خارج إطار دمشق المركز، إحنا لا ننسى أن النظام نشر 320 حاجز داخل دمشق ليقطع أوصالها بسبب شح القوات المتاحة له، الثوار الآن ينتشروا في الغوطة الشرقية ينتشروا في الغوطة الغربية والطريق الذي يفصل بين الغوطة الشرقية والغربية هو طريق المطار وبالذات ما بين الجسر الثاني والثالث، وبالتالي استطاعوا أن يقطعوا طريق المطار واستطاعوا أن يكونوا قريبين ومؤثرين على المطار مما أدى إلى إغلاقه لفترة محدودة كما ورد في التقرير، الآن النظام لديه نقاط ساخنة كثيرة جدا، لديه في داريا، لديه في دير العصافير، لديه في الغوطة الشرقية، النظام لم يعد؛ المشكلة في النظام أخي هي مشكلة قيادة، القيادة العسكرية العليا التي تخطط وتدير العمليات غائبة منذ أكثر من 12 شهر لم نسمع عنهم شيء، وبالتالي هناك تبعثر في قوات النظام، هناك تقاطع في عمليات قوات النظام، فقط الهدف هو القتل والتدمير، وليس خوض معركة تقود إلى تحقيق هدف استراتيجي، هناك خلل تنظيمي، خطأ تخطيطي، وخطأ تنفيذي، وبالتالي أنا أعتقد أن النظام يتراجع بصورة صارخة في أدائه العملياتي والميداني والثوار يكسبوا رغم قلة الإمكانات ومحدودية السلاح.

عبد القادر عياض: هذا التوصيف الذي نقل دكتور فواز جرجس، الذي نقل عن الدبلوماسي الروسي فيودور لوكيانوف، عندما وصف وضع الرئيس الأسد وكأنه بين فكين، فك أنصاره من أن يتراجع عما هو ماض فيه، وفك المعارضة في حال ما إذا أمسكت به، وبالتالي لا خيار له بهذا الوصف الذي نقله الدبلوماسي الروسي، برأيك إلى أي مدى هذا واقعي وما خطورة هذا الوضع بالنسبة للرئيس الروسي وبالتالي اتخاذ قراراته؟

فواز جرجس: في الواقع الحقيقة هذه القراءة منذ اليوم الأول، القيادة الروسية تقول بأن الرئيس السوري ليس له سوى خيار القتال إلى آخر رمق، لنكن صريحين الرئيس السوري كنت له عدة خيارات، اختار منها خيار المواجهة خيار الصدام هذا واقع، الآن الحقيقة نحن نتكلم الحقيقة عن تراجع يعني جوهري في قدرة النظام على مواجهة قوات المعارضة، يعني الوضع تصنيف الوضع على أنه خطأ تنفيذي، خطأ عسكري لا يأخذ بعين الاعتبار أن هناك الحقيقة حالة صدام في كل سوريا، يعني المعارضة في حلة هجوم ومن ثم هذه القوة، قوات الزخم لهذه المعارضة يعني بدأت تراكم محاولة تراكمية من قبل المعارضة أدت إلى هذا الوضع، ولكن أنا أعتقد أن هذا التصعيد الميداني، أعتقد أن هذا الاختراق الذي بدأت تحققه المعارضة يمكن أن يؤدي إلى نوع من العملية السياسية، الآن القيادة الروسية بدأت تتحدث وبكل صراحة طبعا بعض التسريبات على نوع من الخروج المشرف للرئيس السوري ويمكن.

عبد القادر عياض: بعد إذنك دكتور فواز، هذا الموضوع سنناقشه في الجزء الثاني من هذه الحلقة كيف سينتهي الوضع القائم الآن في سوريا في ظل هذه التسريبات سواء من الجانب التركي من الجانب الروسي أو مبادرات دولية أخرى، في الجزء الثاني من هذه الحلقة.

[فاصل إعلاني]

عبد القادر عياض: أهلا بكم من جديد في حلقتنا التي نناقش فيها دلالات تزايد مؤشرات القلق الدولي من البقاء في دمشق في ظل التطورات الأمنية المتلاحقة، دكتور فواز كنت قد قاطعتك قبل الفاصل ربما كنت تتكلم عما قيل من تسريبات عن مسؤول تركي عما تم التوصل إليه أو نقاشه من الجانب الروسي في شكل مبادرة؛ تفضل.

فواز جرجس: في الواقع الحقيقة يعني هذا التصعيد الميداني وهذه الاختراقات الميدانية التي حققتها المعارضة، هذا التراجع النوعي لقدرة النظام على مواجهة المعارضة الأجنحة المسلحة، يمكن أن تؤدي إلى مبادرات سياسية في الأيام والأسابيع القادمة، يمكن؛ ولكن الأسئلة الحقيقة إنه نحن لا نعرف طبيعة التصدع والإرهاق التي حدثت للقوات السورية، نحن لا نعرف تداعيات هذا الوضع الميداني في الأيام والأسابيع الماضية، يعني العديد من السياسيين في دول غربية يتحدثون عن تطورات نوعية في الأيام والأسابيع القادمة، والسؤال الكبير الحقيقة هل سوف تستطيع القيادة السورية التعامل مع هذه التطورات الميدانية الخطيرة في الأسابيع القادمة؟ ومن ثم يمكننا الحديث عن، والسؤل الآخر الحقيقة هل سوف يعني تقبل المعارضة بأي مبادرة سياسية إذا حققت بعض الاختراقات الميدانية الأهم نوعيا في الأيام والأسابيع القادمة؟

المبادرة الروسية بشأن سوريا

عبد القادر عياض: دكتور فواز ماذا عما تم تسريبه من خلال بعض الصحف وصحيفة أميركية تحديدا عن مبادرة روسية تم النقاش مع الطرف التركي حولها في اللقاء الأخير بين بوتين وأردوغان تتضمن حكومة انتقالية يقودها السيد رياض حجاب، توفير قوات دولية ومن ثم توفير ممر آمن للرئيس الأسد عن هذه المبادرة تحديدا.

فواز جرجس: ليس لدي أي شك أن القيادة السورية بدأت تستوعب خطورة الوضع الميداني في سوريا، ليس لدي أي شك بأن القيادة الإيرانية أيضا بدأت تستوعب تراجع القدرة العسكرية والاقتصادية للقيادة السورية، كل هذه التسريبات لا تأتي من الغيب، هذه التسريبات تعتمد على قراءة متأنية للأوضاع في سوريا، ومن هنا الحقيقة أنا أعتقد أن الأيام القادمة وخاصة يعني من خلال هذا التصعيد الميداني الرهيب، يمكن لهذه التسريبات أن تأخذ نوعا معين من مبادرات سياسية حقيقية في الأيام القادمة، ولكنني أنا أتساءل الآن من خلال هذا التراجع، تراجع قدرة النظام عن قابلية المعارضة للقبول بأي مبادرة سياسية لا تأخذ بعين الاعتبار يعني التقدم الميداني والإنجازات الميدانية التي حققتها المعارضة على الأرض في سوريا.

عبد القادر عياض: عن مدى التصدع الذي أشرت له قبل قليل، وأتوجه بسؤالي إلى ضيفي في عمان الدكتور فايز عن ما مدى قراءة المؤشرات العسكرية الميدانية، معرفة مدى التصدع أو ثبات القوات النظامية حتى مع تقدم قوات المعارضة في العاصمة دمشق.

فايز الدويري: أخي من 17 تموز الماضي كان هناك التصدع وكان واضحا أن هناك اختراق إستراتيجي من قبل قوات المعارضة عندما تمكنت من تفجير خلية الأزمة، ومن ثم الهجوم على مدينة حلب العاصمة الاقتصادية، والدخول في بعض أحياء دمشق بعد تفجير الأزمة، ثم انتقال المعارك إلى محافظة دير الزور والحسكة، وتقريبا السيطرة على معظمها، ثم انتقال المعارك إلى محافظة إدلب، وبقاء فقط جسر الشغور ومدينة إدلب بيد لنظام مع معسكر وادي الضيوف وحاجز المعصرة، ثم الانتقال إلى درعا وريف درعا، القنيطرة وريف القنيطرة ومن ثم نأتي إلى ريف دمشق، إذن الأداء كما حكيت قبل قليل، تراجع واضح وصارخ في أداء القوات السورية، وقابله كما تحدثت في البداية بتطور نوعي في أداء قوات المعارضة، الآن عندما نتحدث عن الأحياء الجنوبية تقصف بالمدفعية والصواريخ والطائرات هذا يدل دلالة قاطعة على فقدان السيطرة من قبل قوات النظام على جزء من الأحياء الجنوبية والجنوبية الشرقية من مدينة دمشق والنظام يتخوف من انطلاق الثوار باتجاه مركز المدينة وهو المعقل للقيادة السياسية والقيادة العسكرية، أما عن قوات النخبة وهي.

سيناريوهات متوقعة للحل

عبد القادر عياض: ماذا عن توقعاتك في ظل هذه المؤشرات في الأيام القليلة المقبلة.

فايز الدويري: أخي لنتحدث، أنت طرحت عن السيناريوهات وبالتالي سأجيب من خلال السيناريوهات اللي أنا أتوقعها، السيناريو الأول كما تحدث زميلي الدكتور فواز عما يسمى بالحل السياسي، ولكن ليس كما طرحه السيد الأخضر الإبراهيمي بحكومة انتقالية ذات صلاحيات تنفيذية واسعة مع بقاء رئيس منزوع الصلاحيات لعام 2014، المعارضة لن تقبل بذلك، لابد من تأمين خروج أمن حقنا للدم، على المعارضة أن تقبل بشيء معين، وأمامها خيارين، إما أن تطبق مبدأ العدالة الانتقالية، أو تطبق ما عرف في الحرب الأميركية الأهلية بقانون غرانت، وبالتالي حقنا للدماء، دماء الشعب السوري، هذا الخيار الأول، النظام يمكن أن يوافق بناءا على تطورات دراماتيكية في الأسابيع القادمة، ولكن إذا فرضا النظام لم يوافق يجب على الجيش السوري الذي لا يزال بإمرة النظام، سوريا أم الانقلابات، يجب على الجيش السوري أن يفكر بخلاص ذاته من هذا المأزق ومن هذا الوحل الذي تمرغ فيه طيلة العشرين شهر الماضية، وبالتالي يبقى احتمال قيام مجموعة مشتركة من الضباط العلويين والسنيين أن يقوموا بانقلاب لإنقاذ أنفسهم من هذا الوحل، الخيار الثالث إذا لم يحدث الخيار الثاني، فالخيار الثالث هو التصعيد المتدرج هو ما يطبق حاليا بحيث قوات المعارضة تصعد عملياتها، ولكنها تحتاج إلى مؤازرة بأكثر من بعد، تحتاج إلى تسليح نوعي، تحتاج إلى معارضة سياسية تقود العمل السياسي وتشكل الحكومة الانتقالية، وتحتاج إلى دعم دولي في المحافل الدولية ودعم بالسلاح وبالمال، إذا فشلت كل هذه الخيارات معنى ذلك أننا أمام طريق مسدود، سنتجه إلى الحرب الأهلية لأن سيتجه النظام إلى معقل العلويين، ومعقل العلويين ليست منطقة علوية خالصة، يوجد بها 40% من غير العلويين، وبالتالي ستتبعه الثورة إلى معقله.

عبد القادر عياض: وبالتالي الاتجاهات متعددة دكتور فايز، دكتور فواز لنختم بالعامل الروسي في هذا المعطى، سواء ما تعلق منه بسيناريوهات الخروج من الأزمة من خلال ما يقال بأنه تغير طفيف في الموقف الروسي سواء من خلال سحب، سحبه للروس الموجودين رعاياها الموجودين في سوريا، من خلال ما قيل بأنه تغير طفيف في موقفه، في محادثاته مع الجانب التركي، أو بحديث المسؤولين الروس بالموازنة بين، من قبل كانوا يحملون المعارضة مسؤولية ما يجري، الآن هناك موازنة للطرفين في الموقف الروسي، ما الذي يمكن أن يفعله الطرف الروسي في ظل هذه المعطيات الجديدة والمتجددة.

فواز جرجس: عن سؤاليك لزميلي في الأردن وسؤالي عن السيناريو، يعني كيف يمكن قراءة الوضع في سوريا، إذا أردنا أن نعرف السيناريو بالنسبة للقيادة السورية، علينا أن نقرأ الموقف الروسي، هذه التغيرات الطفيفة في الموقف الروسي هي نتيجة قراءة متأنية للأوضاع في سوريا، نتيجة تغيير بدأ يحدث في الموقف الروسي، لأن الحقيقة الوضع الميداني بدأ يتغير، ومن هنا أنا أعتقد أن الأيام والأسابيع القادمة يمكن أن يعني تنتج موقفا روسيا ناضجا، روسيا طبعا بالتعاون مع تركيا والولايات المتحدة، يمكن أن يعطي يعني مبادرة سياسية، ولكن السؤال الأهم برأيي أنا موقف المعارضة السورية من أي مبادرة سياسية بالنسبة إلى الرئيس السوري لأن المعارضة السورية لها موقف متصلب جدا بالنسبة إلى الرئيس السوري، نقطتين أخيرتين الحقيقة، الموقف موقف الجيش السوري، والحلقة المقربة من الرئيس السوري، يعني نحن نتحدث عن سيناريو المعركة ولكن ماذا يحدث داخل النظم السوري هو بأهمية..

عبد القادر عياض: أوجز أوجز لو سمحت.

فواز جرجس: الأحداث الميدانية.

عبد القادر عياض: أشكرك على كل حال طلبت منك أن توجز لأن الوقت داهمنا ولكن داهمنا الوقت فعلا، أشكرك الدكتور فواز جرجس رئيس مركز دراسات الشرق الأوسط في جامعة لندن، وأشكر ضيفي من عمان اللواء الدكتور فايز الدويري الخبير في الشؤون العسكرية والإستراتيجية، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد، إلى اللقاء بإذن الله.