- أفكار جديدة لما قبل رحيل النظام
- مخاوف من مرحلة ما بعد الأسد
- المصالح التركية الروسية المشتركة


 غادة عويس
حسين باغجي
إلينا سوبونينا
وليد البني

غادة عويس: قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين انه لم يتوصل إلى اتفاقٍ مع رئيس الوزراء التركي رجب طيب أرودغان حول الموقف من سوريا، لكن بوتين كشف عما سماها أفكار جديدةً بشأن الأزمة السورية، طُرحت من خلال المباحثات التي جمعتهما في اسطنبول.

نتوقف مع هذا الخبر لكي نناقشه في عنوانين رئيسيين: كيف بدا الموقف الروسي من الوضع في سوريا في ضوء أجواء ونتائج زيارة بوتين إلى تركيا؟ وما هي الاعتبارات التي تتحكم في تشكيل مواقف موسكو تُجاه التطورات الجارية في سوريا؟

زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلي تركيا كانت مقررةً في تشرين الأول أكتوبر الماضي لولا بعض المعوقات وعلى رأسها ربما توتر أجواء العلاقة مع أنقرة في ذلك الوقت بسبب اعتراض الأتراك طائرة ركاب سورية كانت قادمةً من موسكو، إلى هذه الدرجة إذن كان الملف السوري مؤثراً وفاعلاً في العلاقات الروسية التركية ولهذا ربما ارتفعت التوقعات بشأن اختراق متوقعٍ في هذا الملف يصاحب زيارة بوتين إلي تركيا، بيد أن تصريحات الزعيمين الروسي والتركي في اسطنبول حيث التقيا لم تثبت صحة تلك التوقعات.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: لأكثر من داعٍ حط رحلهُ في العاصمة التركية أنقرة، الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يحل ضيفاً على القيادة التركية وفي الأجندة ملفاتٌ يتصدرها الشأن السوري، فالاختلاف الشديد بين البلدين فيما يتعلقُ بالأحداث السورية ليس سراً يذاع، أنقرة تساند المعارضة المسلحة وترى الحل في سقوط النظام، بينما تقول موسكو إن المَخرج من الأزمة يجب أن يكون سياسياً بعيداً عن أي ضغط خارجي، حتى إنها رفعت الفيتو في وجه ثلاثِ قراراتٍ كانت تستهدفُ الضغط على بشار الأسد لإجباره على التنحي، بعد جولةٍ من المباحثات قيل أنها تطرقت للتفاصيل، خرج أردوغان وبوتين إلى الصحافة في ندوةٍ ركزت أسئلتُها على الشأن السوري مستفسرةٍ عن أي جديد في مواقف البلدين، أو ما يمكن أن يطرحاهُ من مبادراتٍ تُحدث اختراقا ما يوقف نزيف الدم هناك، تحدث الجانبان عن أفكار جديدة دون أن يميط أحدهما اللثام عن مضمونها، وكانت تسريبات سبقت وصول بوتين قد أكدت أنه يحمل مبادرةً لا تستبعد تنحي الأسد وتكوين حكومة وحدةٍ وطنيةٍ تقود عملية الانتقال الديمقراطي في البلاد، وفي انتظار أن يتأكد ذلك بدا لمتابعي الزيارةِ أن الهُوة استمرت سحيقةً بين الطريفين ما أجبراهما على ترحيل المباحثاتِ إلى محطةٍ مقبلةٍ لم يُعين لها موعدٌ بعد، مباحثاتٌ ليس بوسعها أن تُغفِل المخاوف الروسية من نشر الناتو لمنظومات باتريوت من قِبل حلف شمال الأطلسي على الأراضي التركية، ولم تستطيع أن تقفزَ فوق التذمر التركي والعربي من الدعم الروسي شبه المفتوح لنظام الأسد، لم يفسد الاختلاف حول سوريا لعجلة التعاون الاقتصادي بين روسيا وتركيا دورانا، فبوتين لن يعود إلي موسكو خاليَ الوفاض وإنما مُحملاً بعقود اقتصادية كبيرة، أبرزها المساعدةُ في بناء محطةٍ نوويةٍ تركيةٍ جديدة، وفي انتظار أن تكشف الأيامُ المقبلةُ فحوى الأفكار الجديدة ومدى فاعليتها في الدفع بالوضع السوري نحو حلٍ فاعلٍ لتعقيداته المحلية والإقليمية والدولية.

[نهاية التقرير]

غادة عويس: لمناقشة هذا الموضوع ينضمُ إلينا من أنقرة الدكتور حسين باغجي رئيس قسم العلاقات الدولية في جامعة الشرق الأوسط، من موسكو إلينا سوبونينا مديرة قسم الشرق الأوسط في المعهد الروسي للدراسات الإستراتيجية، وعبر سكايب من بودابست الدكتور وليد البني الناطق الرسمي باسم الائتلاف الوطني لقوى المعارضة والثورة في سوريا. سيدة إلينا، باعتقادك ماذا يمكن أن تكون هذه الأفكار الجديدة بخصوص سوريا التي أشار إليها بوتين اليوم في اسطنبول؟

إلينا سوبونينا: باعتقادي هذه زيارة لها كانت صبغة اقتصادية أكثر مما هي سياسية لأن تركيا شريك استراتيجي بالنسبة إلى روسيا، وانتم ذكرتم بأن هذه زيارة كانت مخططة منذ أكثر من شهر ولكن قد تأجلت، روسيا في نفس الوقت عن طريق شركاتها والبنوك الحكومية وقعت عدة اتفاقيات للتعاون مع نفس الشركات في تركيا، أما بالنسبة للملف السوري فروسيا يمكن تحاول أن تتحايد أكثر في هذه الأزمة ولكن أنا لا أرى شيئاً جديداً في موقف روسيا تجاه سوريا ودليل ذلك أن الخلافات بين موسكو وانقره مازالت موجودة.

غادة عويس: دكتور حسين باغجي هل ترى أن لا جديد في الموقف الروسي المعلن عنه من اسطنبول بخصوص سوريا؟

حسين باغجي: اعتقد انه ليس هناك تغير في الموقف الروسي والسيد بوتين يرى انه لا يمكنه أن يوقف الحرب في سوريا وربما أيام الأسد أصبحت معدودة حيث أتى انه يعاني بشكلٍ اكبر ذلك أن الدول الغربية الآن أصبحت تقدم أسلحة ذات جدوى أكبر للجيش السوري الحر، والعلاقات بين هذا الجيش السوري الحر والغرب أصبحت سياسية بشكلٍ أكبر، كما شاهدنا في اجتماع الحادي عشر من نوفمبر في الدوحة، أعتقد أن بوتين مدركٌ بأن تركيا تتخذ إجراءات على الحدود مع سوريا للتعامل مع اللاجئين من سوريا لكن أيضاً للتعامل من الأزمة الجارية في سوريا، الموقف التركي كان منذ البداية قائمٌ على أن الرئيس الأسد يجب أن يرحل عن السلطة وبالتالي فهذه هي فحوى الموقف التركي، بينما روسيا تحاول أن تقدم الدعم لنظام الأسد ليس فقط من الناحية العسكرية ولكن أيضاً من خلال التصويت على مستوى مجلس الأمن حيث قامت روسيا باستخدام الفيتو ضد قرارين في المجلس، لذلك نحن نعتقد أن روسيا هي الداعم الرئيسي لنظام الأسد ولن تغير موقفها، لكن روسيا مدركة بأن الوضع بالنسبة للرئيس الأسد يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

أفكار جديدة لما قبل رحيل النظام

غادة عويس: دكتور وليد البني، هل استشعرت بأن الخطوة الروسية تجاه تركيا هي لأنهم استشعروا بأن الأسد راحل راحل أم أن هنالك ما يجمع بين الدولتين يضع المسألة السورية في.. يعني ليس في الأولويات على الأقل؟

وليد البني: من الواضح أن هنالك عقوداً اقتصادية كثيرة تم توقيعها بين روسيا وتركيا وان الهدف الأساسي من زيارة بوتين هي هدف اقتصادي بحت، وان الموقف الروسي من القضية السورية ما يزال على حاله كما هو، نحن نعلم انه منذ يومين استقبلت روسيا وفداً من هيئة التنسيق المعارِضة في سوريا ومن خلال ما رشح من هذهِ اللقاءات بأنه لا يوجد أي تغيير مع كل أسف على الموقف الروسي، مع أن وضع نظام بشار الأسد أصبح الآن متهاوياً، وأنا أيضاً أعتقد كما قال زميلنا من روسيا أن بشار الأسد يذهب رويداً رويداً إلى الهاوية وأيامه لم تعد كثيرة أسابيع، أشهر قليلة وهو سيضطر للرحيل، وأنا لا أدري حقيقةً ما سر تمسك روسيا ببشار الأسد وبنظامهِ إلى حد الآن ومحاولة تزويدهِ بالأسلحة والوقوف إلى جانبه، هناك مشكلة حقيقة لا نستطيع أن نتفهمها كشعب سوري لماذا روسيا تريد أن تضع نفسها في مواجهة الشعب السوري وتقف إلى جانب نظام أصبح من الواضح بأن الشعب لا يريدهُ وانه ذاهب لا محال.

غادة عويس: ماذا تفهم إذن من ما قال عن انه أفكار جديدة؟

وليد البني: أنا أعتقد هو كلام يُقال، إلى حد الآن لم يرشح أي شيء عن هذه الأفكار، لو كان هناك شيئاً جدياً أنا واثق تماماً أن الأتراك لأظهروه علناً أو تشاوروا معنا كمعارضه سورية بأن هناك أفكارا جديدة لدى روسيا قد تستطيع أن توقف عمليات القتل والتدمير المنهجي الذي يقوم فيه نظام بشار الأسد ضد سوريا اليوم ولكن لحد الآن أنا لا أستطيع أن استشف شيئاً من هذا الكلام بأن هناك تغيراً حقيقياً في موقف روسيا، بالحقيقة أنا اليوم تكلمت مع الدكتور عارف دليله الذي كان في روسيا منذ يومين وقال لي تقريباً لا تغير في الموقف الروسي على الإطلاق.

غادة عويس: سيدة سوبونينا، لما البقاء على المبدأ بخصوص سوريا تحديداً بالنسبة لروسيا، لما سوريا دون غيرها تتمسك روسيا بما تعتبرهُ مبادئ؟

إلينا سوبونينا: أولاً لا أوافق بأنه روسيا تدافع عن النظام السوري، روسيا تنطلق في موقفها تجاه سوريا من مبادئها، منها مفهومها للقوانين الدولية السائدة على الصعيد الدولي واليوم السيد فلاديمير بوتين قال ذلك في تصريحاته في اسطنبول بأنه روسيا لا تدافع عن أحد في هذه الأزمة وأنا قلت أن روسيا الآن تحاول أن تتحايد أكثر فأكثر لأن هناك مفهومة لي تعقيدات الوضع السوري، أنا التقيت هون في موسكو مع الوفد الكامل من هيئة التنسيق السورية وهم بالفعل كانوا هون في موسكو والتقوا بوزير الخارجية الروسي السيد سيرغي لافروف، وانطباعي كان أنه هناك على الأقل نقاط تفاهم بين جزء من المعارضة السورية والحكومة الروسية تجاه مستقبل سوريا، فأنا لا أتفق مع السيد وليد البني بشكل كامل ممكن أوافق رأيه جزئيا فقط، ولكن موقف روسيا إذا نظرنا إلى علاقات روسيا مع المعارضة السورية فهناك أصبحت اتصالات أكثر فأكثر.

غادة عويس: سيدة سوبونينا هل لديك أي معلومات حول التسريبات التي قالت أنه ربما هنالك أنباء عن اقتراح قدمه بوتين يقضي بتشكيل حكومة برئاسة رياض حجاب بشرط تأمين خروج آمن لبشار الأسد، هل هذا طرح برأيك.. باعتقادك؛ بحسب معلوماتك.

إلينا سوبونينا: لا بحسب معلوماتي أستبعد هذا الحديث، وروسيا كانت دائما حذرة بالنسبة لهذه الأمور الحساسة لأنها تعتبرها تدخلا في شؤون الداخلية لأي بلد، وروسيا كانت دائما ترفض ذلك و لا.

غادة عويس: دكتور حسين باغجي، هل باعتقادك لم تطرح فعلا أي مخارج معينة بين الجانبين الروسي والتركي.. لسوريا طبعا؟

حسين باغجي: أعتقد أن تركيا كانت تقدم الدعم للمعارضة منذ بداية الأزمة والحكومة الروسية كانت تدعم بشار، إذن من البداية روسيا لم تكن محايدة، الآن روسيا بدأت تتحول إلى موقف محايد ذلك أن الحرب الأهلية في سوريا لا يمكن أن يحددها ويحكم عناصرها طرف واحد، إذن روسيا على المستوى الدولي تدعم بشار الأسد لاعتقادها بأن النظام السوري لا يمكن أن تحاكمه المجموعات الإسلامية الراديكالية ، وبالتالي فإن سوريا لا ننسى بأن سوريا خلال الحرب الباردة كانت تسعى دائما لدعم الإتحاد السوفييتي وقتها، لقد تحدثت إلى بوتين شخصيا وأليسكو كوسكوف وشاركه إيفانوف، لقد تحدثت إليهم في موسكو وقالوا لي جميعا بأنهم لن يغيروا موقفهم، واليوم لا نرى تغييرا في الموقف الروسي، ما يقومون به حاليا هو أنهم يرون أنهم ليسوا بمقدورهم التدخل في سوريا، فالحرب الأهلية هناك أصبحت أكثر دموية بين الطرفين، وبالتالي فإن الدول الغربية بما فيها تركيا أصبحت الآن تقدم دعما تاما للمعارضة، وبالتالي إذا كانت سوريا مقسمة أو كان بشار لن يغادر البلد أو تم اغتياله ربما تكون هناك حكومة جديدة، ووقتها فإن روسيا ستجد نفسها إما أنها تتعامل.. تجد نفسها في حتمية التعامل مع هذه الحكومة، لكن روسيا حاليا لا يمكنها أبدا أن تتدخل عسكريا في الصراع، ومن وجهة النظر هذه فإن روسيا في موقف ضعيف من وجهة نظر القانون الدولي، ففي هذه اللحظة كما قلت هناك حرب أهلية والحرب الأهلية مستمرة وأنا أتفق مع ما قيل أن أيام بشار الأسد باتت معدودة، ذلك أن النظام السوري لا يمكنه أن يعتمد على الدعم الروسي كما كان الحال في الحرب الباردة، بعبارة أخرى فإن روسيا لا حيلة لها في هذه الحرب الأهلية، وربما نتيجة لذلك الموقف فإن روسيا بدأت تغير موقفها من دعم النظام السوري لأن تتبنى موقفا محايدا بغية إيجاد إطار جديد للتعامل مع الحكومة المستقبلية التي سيؤسسها الجيش الحر والمعارضة.

غادة عويس: إذن بالنسبة إليك روسيا في موقف ضعيف سنناقش ذلك بعد فاصل قصير فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

غادة عويس: أهلا بكم من جديد في حلقتنا التي تتناول اتجاهات الموقف الروسي من سوريا والاعتبارات التي تتحكم فيه، سيدة إلينا كان السيد باغجي يقول قبل الإعلان إن روسيا في موقف ضعيف لا حيلة لها في الحرب الأهلية التي تدور حاليا في سوريا كما يراها هو، هل ترين أن روسيا يمكن في لحظة ما أن تغير هذا الموقف، أنت ترينه ليس موقفا مع هذا أو مع ذاك، ترينه حيادا فلنسمه حيادا، هل يمكن أن تغير هذا الموقف مهما كان وصفه؟

إلينا سوبونينا: أنا اسمحوا لي أن لا أوافق مع التحليل بأن موقف روسيا ضعيف، وخلينا نتساءل على الأقل هل هناك بلد له مصالح في الشرق الأوسط ويكون موقفه قوي، هل موقف تركيا قوي، وفي سوريا نرى حربا أهلية ونرى أن هناك خطرا على تركيا نفسها، ونرى مشاكل مع الأكراد في سوريا.

غادة عويس: سيدة إلينا الضعف هنا من جهة، عفوا من زاوية أنه حاليا ما يجري الآن في سوريا لا عودة فيه إلى الوراء، يعني لن تعود الأمور إلى مجاريها بالنسبة لبشار الأسد، هكذا يعني هكذا دوران الطبيعة وصلوا إلى مرحلة لا يمكن العودة فيها إلى الوراء، في حال أي تطور سيكون فيه إما خروجا للأسد أو اغتيال له أو تنح ٍ، طيب هنا ماذا سيكون عليه موقف موسكو، مع من ستتعاطى؟ أنت تقولين هي على الحياد وكل من هو ضد بشار الأسد يقول إن روسيا تقف ضده، وبالتالي في حال رحيل بشار مع من ستتعاطى روسيا؟

إلينا سوبونينا: هل ممكن أن نسمي على سبيل المثال موقف أميركا قويا تجاه سوريا؟

غادة عويس: نحن نتحدث عن موقف روسيا تجاه سوريا، عندما يكون موضوع الولايات المتحدة سنسأل عن الموقف الأميركي، أنت الآن من موسكو حدثيني عن موقف روسيا لو سمحتِ.

إلينا سوبونينا: في روسيا يفهمون بشكل تام بأنه ليس هناك أحد مستفيد مما يجري في سوريا، لا روسيا تستطيع أن تستفيد من ذلك، لكن أيضا هناك فهم في روسيا بأنه كل الدول المجاورة لسوريا متخوفة من مستقبل سوريا، نفس الشيء أميركا وهذا الفهم موجود في موسكو، وليس أحد لديه سيناريو دقيق كيف ستتطور الأحداث في سوريا، هناك تخوف من موسكو ومن واشنطن من مجيء القوى المتطرفة في سوريا في المستقبل إذا سقط النظام، فهذه المخاوف موجودة في كل عواصم العالم تقريبا وخاصة في تركيا، فأنا متأكدة بأن السيد بوتين قد ناقش هذا الموضوع مع السيد أردوغان.

مخاوف من مرحلة ما بعد الأسد

غادة عويس: طيب سأعود إليكِ، دعيني أخد ردا من الدكتور وليد البني أولا، على مسألة أن روسيا تردد كما النظام السوري أن هنالك مخاوف من أن يتقلد مقاليد الحكم المتطرفون بعد بشار الأسد، دكتور وليد.

وليد البني: في الحقيقة هذه اسطوانة مشروخة، لا يوجد أمام الشعب السوري إما أحد خيارين بحسب ما يقول الروس أو يقول النظام، إما أن يحكم من نظام دكتاتوري نظام مافيوزي يجرد ثرواته و يعذب شبابه ويدمر مدنه أو أنه سيذهب إلى حكم الجماعات الإسلامية، أنا لا أعتقد أن هذا ما سيحدث، الشعب السوري سيكون قادرا على تحديد مستقبله ومصيره بعد أن يتخلص من هذا الاستبداد الذي دام أكثر من 50 عاما، أما ما أريد أن أقوله وما يجب أن يكون واضحا، لن يكون هناك حل في سوريا ولا بأي شكل إلا إذا ما سقط هذا النظام بكافة رموزه وأفكاره، إسقاط هذا النظام هو شرط أول لأي عملية في سوريا، أي عملية سياسية، والخيار الأخر هو استمرار الثورة، وأنا لا أوافق الأخ في تركيا بأنها حرب أهلية، هي ثورة شعب يعاني منذ 50 عاما من ظلم واستبداد ونهب وقهر، هذه الثورة ستستمر حتى تحقق أهدافها ونحن نعلم أن ارتدادات الثورة كثيرة، سيكون لدينا الكثير من العمل بعد ذهاب بشار الأسد حتى نستطيع أن نمرر مرحلة انتقالية مدتها عام ومن ثم تجري انتخابات مثل أي دولة أخرى حرة في العالم، ويختار الشعب السوري طريقه ومن سيحكمه، سواء كان إسلاميا أو علمانيا أو ليبراليا أو ما إلى ذلك، الخيار يعود إلى الشعب السوري ولا نحتاج إلى دروس من أحد، هناك أما خيارين إما الاستبداد أو الظلامية أو التطرف الإسلامي.

غادة عويس: دكتور باغجي أيضا بالنسبة لتركيا، هي يعني جلست مع الروس وكانت هنالك اتفاقيات بالمرتبة الأولى اقتصادية وكأن يعني لا مشكلة يعني تفصل بين البلدين في سوريا، ونسأل ذلك من حق تركيا أن تعقد أي اتفاقات مع من تشاء ولكن عندما يقول.. يقف أردوغان والبعض يراه يلعب دور البطل بخصوص سوريا، لا حساب فيه مع الروس لما عرقلوه في مجلس الأمن على حساب الشعب السوري.

حسين باغجي: بادئ ذي بدء المتحدث من المعارضة السورية، أنا أيضا لا أتفق معك فإنها تسمى حربا أهلية حسب الأدبيات الدولية، ولكي نسميها ثورة ستكون نتيجة لهذه الحرب الأهلية، هذه نقطة علي أن أثبتها أولا، ثانيا لا أتفق مع زميلتي من موسكو فالطرفان يصفان مدى تعقيد الوضع في سوريا حيث أن روسيا لا يمكنها أن تتدخل في البلد وفي داخل سوريا أيضا المعارضة تحظى بالدعم منذ البداية، حظيت بالدعم من قطر والمملكة العربية السعودية وتركيا وبعض الدول الأوروبية والجيش الحر السوري الآن يتلقى المزيد والمزيد من الأسلحة الثقيلة، لم يكن ذلك الحال منذ اندلاع الأحداث أي منذ 11 شهرا، الآن كلما تلقى الجيش الحر المزيد من الأسلحة من الخارج كلما أصبح أكثر قوة في حربه ضد قوات الأسد.

المصالح التركية الروسية المشتركة

غادة عويس: دكتور، دكتور السؤال لأنه لا وقت، السؤال كان المقصود فيه أن تركيا يعني تجلس مع الروس وتعقد الاتفاقيات وعلما أن أردوغان دائما ما يقف يدافع عن الشعب السوري وعن ثورته ولكن عندما تحكم فيه المصلحة معروف عادي وكأن الروس لم يأخذوا طرفا ضد الشعب السوري، لاسيما في مجلس الأمن.

حسين باغجي: هذا سؤال جيد جدا، يمكنني فقط أن أجيب عن سؤالك على النحو التالي، روسيا وتركيا فيما يتعلق بالموقف السوري لهما موقف مختلف، يقولان بهذا الشأن نحن لا نفهم هذا الموضوع علينا أن نطوي صفحة سوريا وننظر إلى الجوانب الأخرى المتعلقة بالصناعة والسياحة والاقتصاد، من وجهة النظر هذه فإن أردوغان وبوتين يعرفان بشكل تام أنه لا يسمح لهما بأن يدخلان في مواجهة بسبب سوريا، وبالتالي سوريا يجب أن لا تؤثر على العلاقات الجيدة بين البلدين، السيد أردوغان وبوتين يتواصلان بشكل جيد خلال السنوات العشرة الماضية فهما يفهمان بعضهما البعض بشكل جيد، لكن باعتبار الوضع السوري فأنا أعتقد بأن الروس ليسوا سعداء بالموقف التركي والعكس بالعكس، والآن عندما نشهد هذه الخلافات بين وجهات الخارجيتين في البلدين على خلفيتها نرى هذا الاجتماع الذي حدد اليوم بين أكبر زعيمين، هذه الاجتماعات تظهر بأن البلدين لن يتراجعان بشأن سوريا وإنما سيركزان على الجوانب الاقتصادية حيث أن الطرفان شريكين جيدين جدا.

غادة عويس: شكرا لك دكتور، دكتور شكرا، شكرا جزيلا لك وأنهي مع الدكتور وليد البني بهذا السؤال ربما خارج الحلقة ولكن أريد تعليقك دكتور البني على ما يحدث مع جهاد مقدسي ب 30 ثانية ونختم الحلقة بعدها.

وليد البني: أنا أعتقد بأن الكثيرين سيحذون حذو جهاد المقدسي في الأيام القادمة لأنهم يشعرون الآن تماما بأن النظام على وشك الانهيار، المقاومة المسلحة الآن في سوريا أصبحت على حدود دمشق، مطار دمشق أصبح مهددا، الكثير من الذين كانوا مستفيدين من النظام يشعرون الآن بأن لابد من تركه، ويجب حقيقة أن نرحب بكل سوري يترك النظام الآن.

غادة عويس: باعتقادك ترك لأنه لم يعد يتحمل ما يجري أم هرب لأنه تأكد من أن النظام سيسقط؟

وليد البني: في الحقيقة هو انشقاق متأخر، بكل الأحوال مرحب به بغض النظر عن الأسباب التي دفعت إليه، نحن نريد أكثر من جهاد مقدسي، إلى أعلى رتبة من جهاد مقدسي سواء في الجيش أو في السياسة أن ينشقوا اليوم حتى يسرعوا في انهيار النظام ويتوقف، أن يوقف عمليات التدمير والقتل المستمرة في البلد.

غادة عويس: دكتور وليد البني الناطق الرسمي باسم الائتلاف الوطني لقوى المعارضة السورية، أشكرك جزيل الشكر، وأيضا أشكر من أنقرة دكتور حسين باغجي رئيس قسم العلاقات الدولية في جامعة الشرق الأوسط، ومن موسكو أشكر إلينا سوبونينا مديرة قسم الشرق الأوسط في المعهد الروسي للدراسات الإستراتيجية، وبهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، أشكركم ونلتقي بإذن الله في قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد، إلى اللقاء.