- تبعات الأزمة بين المالكي والأكراد
- مقترحات جديدة للأكراد
- الخيارات المتاحة أمام الأطراف


 ليلى الشيخلي
عدنان السراج
خليل إبراهيم
مهند العزاوي

ليلى الشيخلي: دعا رئيس البرلمان العراقي أسامة النجيفي إلى حل الخلاف بين الرئيس العراقي جلال طالباني ورئيس الوزراء نوري المالكي بعد دخول الطالباني على خط الأزمة المحتدمة بين بغداد وأربيل والتي أثارت قبل ذلك انتقادات من جانب التيار الصدري والقائمة العراقية ضد موقف المالكي.

حيّاكم الله، نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين: إلى أين تتجه الأزمة الراهنة بين حكومة المالكي والأكراد خاصة مع تزايد الأطراف المنخرطة فيها؟ وما المطلوب من كافة الأطراف لتجاوز هذه الأزمة ولتجنيب البلاد التبعات التي قد تترتب عليها؟

تمددت مهمة الساعين لتلافي خطورة الأزمة بين رئيس الوزراء العراقي وحكومة إقليم كردستان العراق لتشمل الآن مهمة أخرى هي محاولة احتواء الأزمة بين المالكي والرئيس جلال طالباني الذي اتهم رئيس الوزراء بتجاوز صلاحيات الرئيس فيما يتصل بنشر قوات عمليات دجلة في المناطق المتنازع عليها مع إقليم كردستان، بيد أن الطالباني ليس وحده من رأى في تصرف المالكي خطأ يجب التراجع عنه، فقد سبقته إلى ذلك القائمة العراقية والصدريون الذين اتهموا رئيس الوزراء باللعب بالورقة الطائفية والعرقية.

[تقرير مسجل]

طارق تملالي: هل يضمن نوري المالكي رئيس وزراء العراق النتائج عندما يجعل خصومه وشركاؤه في موقف دفاع؟ بعد اشتباك بطور خورماتو بين قوات حكومية عراقية وقوات كردية منتصف نوفمبر تشرين الثاني الماضي أعقب حادثا مماثلا في مدينة خانقين 2008 اتخذ المالكي قرارا بتشكيل عمليات دجلة، تعمل القوات في مناطق منها كركوك التي توصف بأنها متنازع عليها بين الحكومة المركزية وحكومة إقليم كردستان، ذهب وفد كردي إلى بغداد للتفاوض ثم تحدث الأكراد عن النتيجة، قبول الحكومة المركزية 3 مطالب فقط من 14 مطلبا كرديا، الأكراد يخاطبون حلفاء المالكي.

[شريط مسجل]

فؤاد حسين/رئيس ديوان رئاسة إقليم كردستان: لم يعد السكوت أو الحياد أمرا مقبولا، على قيادة التحالف الوطني الشيعي بيان موقفها الصريح.

طارق تملالي: مرة أخرى يضع مقتدى الصدر رجلا واحدة في ساحة السجال.

[شريط مسجل]

مقتدى الصدر: ضغوط المالكي لم تثن تيار الصدر والكرد عن منعه من اللعب على وتر الطائفية والعرقية، إن الربيع العراقي آتٍ.

طارق تملالي: الموقف المدوي الآخر من رئيس العراق جلال طالباني، وصف تشكيل قيادة عمليات دجلة بأنه تجاوز على صلاحياته، وفق مصادر في القائمة العراقية فإن زعيمها إياد علاوي سيزور كردستان للبحث في سبل التوصل إلى قرار ثلاثي موحد مع الرئيس طالباني ورئيس الإقليم برزاني، من الخيارات المطروحة تشكيل حكومة مؤقتة مستقلة تقود البلاد عامين أي حتى الانتخابات المقبلة.

[نهاية التقرير]

تبعات الأزمة بين المالكي والأكراد

ليلى الشيخلي: لمناقشة هذا الموضوع معنا من بغداد الدكتور عدنان السراج المحلل السياسي ورئيس المركز العراقي للتنمية الإعلامية، من أربيل معنا الكاتب والمحلل السياسي خليل إبراهيم ومن دبي الدكتور مهند العزاوي الباحث في الشأن السياسي العراقي ومدير مركز صقر للدراسات الإستراتيجية، أبدأ معك دكتور عدنان السراج، لننطلق من تصريحات أسامة النجيفي اليوم، من أن هذه الأزمة يمكن أن تصل إلى مواجهة مسلحة بين الطرفين، تقييم دقيق برأيك؟

عدنان السراج: بسم الله الرحمن الرحيم، التقييم الذي تفضل به السيد النجيفي بحصول مواجهة مسلحة في هذا الوقت غير ممكن لأن الاستعدادات والحشود التي قيل عنها في كركوك لم تصل إلى مستوى الاستعداد للقتال ولا هناك نية عند الطرفين لأن يكون هناك قتال، ولكن السيد الطالباني قد يكون أدق منا عندما أشار اليوم إلى أحد القنوات الفضائية قال: "أي احتكاك بين الطرفين أو أي خطأ قد يشعل مناوشات خفيفة من هنا وهناك" أنا أقول الآن الوضع السياسي هو الطاغي، الخلاف السياسي هو الطاغي على المشهد السياسي العراقي وفي الأزمة التي تحتدم الآن بين الإقليم وبين المركز إنما أهدافها سياسية ودوافعها سياسية أيضا وبالتالي نجد أن مسألة إثارة النقاط الخفيفة في قضايا لا يمكن أن تكون هي أصل الموضوع كعمليات دجلة وغيرها فهذا مردود على الطرفين.

ليلى الشيخلي: ولكن دكتور أنت تقول أن الإشارة إلى احتمال مناوشات فقط بالإشارة إلى ما قاله النجيفي عن مواجهة مسلحة ولكن حتى المناوشات هل يحتملها العراق الآن؟ هل تبرر تمسك المالكي بهذا الموقف الذي أثار استياء الصدريين، أثار استياء القائمة العراقية، حتى الطالباني نفسه عندما يتهم المالكي بتجاوز صلاحياته الدستورية، ألا يحفّز المالكي على ربما شيء من تغيير الموقف؟

عدنان السراج: من ناحية الأمور الدستورية المادة 110 تعطي صلاحيات كاملة للقائد العام للقوات المسلحة والحكومة الاتحادية بتكوين قوات مسلحة، أين كان الأخوة جميعا عندما تشكلت 15 فرقة؟ أين كانوا عندما تشكلت 9 عمليات مثل عمليات الفرات الأوسع، أين كان هؤلاء؟

ليلى الشيخلي: كان يجب أن يكون هناك توافق بين الرئيس ورئيس الوزراء في هذا الخصوص، هذا ما يقوله طالباني ومن هنا اعتبر أن ما حصل تجاوز من قبل المالكي.

عدنان السراج: ليس هناك توافق في الدستور العراقي في هذه القضية، من صلاحيات القائد العام للقوات المسلحة ومن صلاحيات رئيس الجمهورية فقط إعلان حالة الحرب في هذه الحالة أو الطوارئ ويعرضها على مجلس النواب، أنا أقول بالشكل التالي: الجيش العراقي هو جيش واحد ليس هناك جيش يخترق الدستور، الدستور العراقي أعطى صلاحيات لهذا الجيش، لم يعطِ صلاحيات للقوى الغير نظامية أن تكون في مقابل القوى النظامية ونقول القوى النظامية عندما تتحرك إنما تتحرك دستوريا والقوى اللانظامية تتحرك دستوريا وهذا غير ممكن وبالتالي أنا أقول يا أختي العزيزة الجيش العراقي عندما بدأت مناوشاته في البصرة مع الخارجين على القانون كانت هناك مناوشات مع مليشيات، وفي الناصرية وفي كربلاء وفي الأنبار وفي كل مكان، إذا كانت هناك حدود خروج على القاعدة فالمناوشات ممكن أن تكون ولكن الآن الجهتان منضبطتان بعناوين الحل السياسي سيكون هو الأمثل لأن القضية قد تختلف في بعضها عن البعض الآخر ولكن أنا أقول تصعيد الوتيرة في مسألة الضغط السياسي  بهذه الطريقة لا يجدي شيئا لأن الحكومة الاتحادية ستبقي هي التي تكسب الجولة السياسية لأن الشارع جميعا يريد وحدة العراق حسب المادة الأولى الدستورية التي صوت عليها الأطراف جميعا.

مقترحات جديدة للأكراد

ليلى الشيخلي: لكن القضية الأساسية هنا من يصعّد؟ كل طرف يتهم الآخر بالتصعيد، خليل إبراهيم أريد أن أسألك بخصوص ما أشار إليه المالكي بالأمس من أنه قدم مقترحات جديدة للأكراد، هل لديك أي معلومات عن طبيعة هذه المقترحات وفرص قبولها من الجانب الكردي؟ 

خليل إبراهيم: على حد علمي لحد الآن لم تصل بالشكل الرسمي مقترحات رسمية، على حد علمي لكن ما أريد التأكيد عليه أن الإقليم حريص جدا على موقف الشعور بالمسؤولية الوطنية ومن منطلق الحليف والشريك الاستراتيجي مع التحالف الوطني وكذلك من منطلق الحرص على مصلحة البلد، نحن حريصون جدا على احتواء المشكلة وتطبيقها وإيجاد الحلول الجذرية للمشاكل القائمة والمسائل العالقة، ما نلاحظه من مواقف ومن تصريحات ومن تصرفات الحكومة في المركز الحكومة الاتحادية وبالذات السيد نوري المالكي، نلاحظ أنه هناك تصريحات استفزازية ومواقف وتصريحات وكذلك ممارسات على الساحة تتجاوز على التوافقات الوطنية وتتجاوز على الدستور وتتجاوز على كل الاتفاقات التي شُكلت على ضوئها الحكومة الجديدة التي يترأسها السيد المالكي، نتأسف جدا وكلنا نشعر بمرارة أن السيد نوري المالكي رجل أزمات واختلاق مشاكل وافتعال توترات، يا حبذا لو يتعامل بمنطق حل المشاكل وإيجاد رؤى واضحة للخروج من هذا المأزق.

ليلى الشيخلي: رغم كل ما وصفته كانت هناك مفاوضات بين الطرفين وبدا أنها تسير باتجاه الحل ثم فجأة تدهورت الأمور والنجيفي يقول أن الأسباب غير معلومة، ما تفسيرك؟

خليل إبراهيم: ما أعلنه السيد المالكي في مؤتمره الصحفي أمس سدّ طرق الحل وسدّ باب المفاوضات وأعاق عملية التقدم في مسار المفوضات، مطالب الأكراد واضحة ومشاكلهم ورؤاهم ونظراتهم في جميع المسائل واضحة وهذه المسائل ليست وليدة هذه اللحظة أو وليدة تشكيل عمليات دجلة، تشكيل عمليات دجلة، غرفة عمليات دجلة، هي بمثابة ظهور وبروز المنطق والعقلية والذهنية الموجودة السائدة في حكم المركز، السيد المالكي ينزع نحو المركزية الشديدة وكذلك نحو الهيمنة ومزيد من التصلب والاستفراد بالقرارات والممارسات، يعني المنتج السياسي لممارسات الحكومة الاتحادية لحد الآن احتقان سياسي، فساد صارخ إلى حد الاشمئزاز كذلك انسداد أفق الحل الجذري للمشاكل، لا نلمس ولا نحس ولا نشعر بأي جدية وبأي إرادة حقيقية لحل المشاكل.

ليلى الشيخلي: دكتور مهند العزاوي القائمة العراقية دخلت على الخط كما فعلت مرارا في السابق وطالبت بسحب الثقة وهي فعلت ذلك في السابق وفشلت، هل الظروف برأيك مختلفة هذه المرة؟

مهند العزاوي: تحية لكِ وتحية للسادة المشاهدين، حقيقة الظروف مختلفة تماما، أنا أعتقد خطاب المالكي هو دائما هكذا خلط  أوراق على الأقل لعقد صفقة لاحقا، أنا أعتقد أن المالكي يتجه إلى تصعيد مع الأكراد في وقت الأكراد على الأقل غيروا من خطابهم يميلوا فيه دائما على أنهم مع العراق مع عدم الانفصال، أنا أعتقد هذا التصعيد هو جزء من الأزمة التي يعيشها المالكي، هناك مشكلة هناك ترهل في القوة هناك قوة بنيت على مكافحة الإرهاب وبالتالي بات يستخدم القوة غالبا أكثر من اللازم، هو لوّح في خطابه كثيرا بمكافحة الإرهاب والمادة 4 إرهاب والفساد لهذا دائما نجد في خطاب المالكي نمطية ثابتة، غزا الشركات وجماعات الضغط الخارجية بوتيرة الأمن، وكذلك ضغط على الشركاء والمعارضين بالمادة 4 إرهاب ونوع من أنواع الإخضاع السياسي، أنا أعتقد هناك تغييرات على طبيعة السياق اليوم في العراق خصوصا فيما يخص موقف التيار الصدري ولو أنه لا يعوّل عليه كثيرا وهو زئبقي في الغالب والقائمة العراقية هي بعض الشيء مفككة ليست كما كانت القائمة العراقية في البداية بين ترغيب وبين ترهيب الحكومة، وأعتقد الموقف الصلب الوحيد هو الموقف الكردي لأنه ينطلق من أساسيات أن الدستور أصلا غير مطبق في العراق وبالتالي يستخدم فقط فيما يطلق عليه حافة الهاوية عند تصعيد الأزمات، ونحن في العراق نخرج من أزمة وندخل في أزمة أكبر منها وهذه هي طبيعة نظرية الأزمة، صناعة الأزمات وبالتالي تضيع الأزمة إلى أزمة أخرى وهكذا أعتقد اللعبة في العراق.

ليلى الشيخلي: يعني تريد أن تقول أن الظروف مختلفة هذه المرة، كيف؟ يعني ما الذي تتوقعه إذن بالنسبة للمالكي لأنه رغم كل المحاولات السابقة لا يزال متمسكا بالسلطة وباقٍ في السلطة، برأيك المرة هذه هل الأمر مختلف؟

مهند العزاوي: هو نفس السيناريو، أنا أعتقد أن المالكي يذهب إلى خلق عدد من الأزمات لتكون أوراق قابلة لتبادل الصفقات فيما بينهم للبقاء في السلطة، هكذا هي اللعبة، يتناسى أن هناك نقطة أساسية، يعني بُنيت العملية السياسية في طبيعتها على الأضلاع الثلاثية وحين استكمل إنهاء البعد الثاني اللي هو الشريك الأساسي ما يطلق عليهم العرب السنة، بالتالي لا بد أن يخلق على الأقل هدفا أو على الأقل هذه القوة اليوم سواء المنظومات الإعلامية والأيديولوجية وكذلك المسلحة كانت تعمل على التخندق الطائفي على الصراع ما بين السنة والشيعة وبالتالي عندما فرغت الساحة على الأقل واستحقت الانتخابات وأنا أعتقد كما قلنا أن كل الفعاليات هي ذات طابع انتخابي بالدرجة الأولى، أنا لا أعتقد أن هناك صراع على مستوى الصراع العسكري لأن المعطيات مختلفة تماما، لا يستطيع المالكي استخدام القوة أبدا في هذا الاتجاه لأن الشركاء بالكامل هم ليسوا موافقين على هذه النقطة وأنا أعتقد أن المتغيرات، هناك متغير يختلف عن سحب الثقة سابقا.

ليلى الشيخلي: أيا كانت الأسباب لكن لا شك أن الاتفاق على أنها أزمة، والسؤال هو كيف الخروج من هذه الأزمة وتجنب أثرها على استقرار البلاد؟ هذا ما سنناقشه بعد فاصل قصير، أرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

ليلى الشيخلي: أهلا بكم من جديد إلى حلقتنا التي تناقش احتمالات نشوب مواجهة عسكرية أو حتى مناوشات كما ذكر بين بغداد وأربيل بسبب مناطق متنازع عليها، دكتور عدنان السراج سأتيح لك ولضيوفي الآخرين التعليق على ما جاء في الجزء الأول ولكن أريد أن أسألك: بعد كل هذا الحديث عن أزمة إلى جانب موضوع الغلاء ومشاكل الكهرباء والفساد المستشري، انسداد الأفق السياسي لدرجة أن المالكي نفسه لا يستطيع أن يستكمل حكومته، يعني كل هذا ما الذي يجعل المالكي مصرا على الطريقة التي يدير بها الأمور ولا يبحث عن طريقة جديدة ربما أقل استفزازا للأطراف الأخرى؟

عدنان السراج: لعل أهم الأزمات التي يمكن أن تعاني منها أي حكومة اتحادية هي حالات التمرد والعصيان لقرارات الدولة الاتحادية والدستور العراقي، رئيس الوزراء العراقي وهو القائد العام للقوات المسلحة يريد أن يمارس صلاحياته حتى يمكن أن تتحقق وحدة العراق وبالتالي يتم فيها التداول في مسائل تسمى في بغداد حكومة المشاركة الوطنية التي فيها الكرد وفيها العرب وبالمناسبة الدستور قد وضع لمساته بالدرجة الأولى الأخوة الكرد بشكل واضح عندما أشاروا في الفقرة الأولى من المادة الأولى من الدستور العراقي على أن العراق دولة واحدة ذات سيادة ونظامها ديمقراطي تعددي برلماني، وقد صوّت الأكراد عليها بالغالبية، نحن نتكلم عن دولة، أنا أقول بالشكل التالي ردا على الأخوة الذين نظّروا كثيرا في هذه القضية، منهم من جعلها قضية انتخابية ومنهم من جعلها قضية تعدٍ على المالكي وكأنما أصبح المالكي هو الذي يدير الأزمات، أنا أقول إذا كان المالكي ينظر إلى كركوك وقد سلّحت كركوك بالأسلحة المتوسطة والأسلحة العامة على كل البيوتات،  إذا كان المالكي ينظر إلى 29 مركز استخباراتي في كركوك يقتلون ويغتالون من يشاءون، إذا كان التمدد في خانقين وسرقة نفط خانة، كيف يمكن للمالكي أن يسكت على احتلال 7 أقضية من 16 قضاء في نينوى؟ 

ليلى الشيخلي: لماذا يختلف معه الصدريون، لماذا تختلف معه القائمة العراقية إذن إذا كانت هذه نقطة الخلاف الأساسية؟

عدنان السراج: القائمة العراقية أخطأت الهدف وسياسيا سوف تخسر الكثير وأنا أقولها من هذا المكان، الجمهور العراقي، الجمهور الموالي للقائمة العراقية لا يميل إلى هذا الرأي السياسي، هو مع رأي حمايتهم من الاغتيالات والقتل، العراق مهدد بعملية أخرى، هناك من يتآمر في داخل إقليم كردستان، أنا لا أقول قيادات البرزاني ولا أقول قيادات الطالباني، هناك من يتآمر لإقامة منطقة عازلة، هذه المنطقة العازلة تشمل المناطق السنية التي تكون عازلة بين إقليم كردستان والدولة الاتحادية، هناك الكثير من هذه الأمور، القائد العام للقوات المسلحة حسب صلاحياته أن يحمي المواطن ويحمي الآخرين، علينا أن نفهم هذا المعنى ونتكلم بمنطق الدولة.

ليلى الشيخلي: خليل إبراهيم، هذا كلام صريح للأطراف الكردية بأنها دائما تحاول أن تستأثر بمناطق معينة وهذه فرصة ربما، لذلك المالكي معذور عندما يلجأ إلى تشكيل هذه القوات ومن ثم الحجة عليكم، هذا ما يقوله الجانب الآخر.

خليل إبراهيم: في الحقيقة لم يطرأ شيء جديد على المناطق المتنازع عليها، المناطق  المستقطعة من أراضي كردستان حسب الحقائق الجغرافية والتاريخية، كانت القضية الأمنية والمسألة الأمنية تدار بالاشتراك بين الأطراف الثلاثة حسب اتفاقية 2009 بين الحكومة الاتحادية وإدارة إقليم كردستان والطرف الأميركي، لا ندري لمصلحة من تشكيل كل هذه العمليات وتوجيه فوّهات هذه الدبابات وهذه المدافع وتحريك الجيوش وتحشيد القوات المسلحة وتوجيهها نحو المناطق الكردية.. المناطق المتنازع عليها وبقرارات فردية وبعيدا عن الحساسية والمشاكل الموجودة.

الخيارات المتاحة أمام الأطراف

ليلى الشيخلي: الطرف الآخر يقول أن هذا رد على تحريك البشمركة إلى كركوك ولكن هذا موضوع يطول، أريد أن أسألك برأيك ما هي الخيارات الآن أمام الجانب الكردي وما هو المخرج من هذه الأزمة؟

خليل إبراهيم: إقحام هذه الجيوش في حل المسائل الخلافية في المسائل السياسية هذا بحد ذاته تمرد وتجاوز صارخ وصريح على الدستور وعلى كل التوافقات الوطنية وعلى كل الاتفاقات الثنائية، نحن حكومة إقليم كردستان ترحب بأي مبادرة تنهي هذه الخلافات وتضع الحلول الجذرية لهذه المخالفات، نحن نريد للخروج من هذا المأزق الالتزام بروح الدستور وبنوده بعيدا عن الاجتزاء وبعيدا عن الانتقائية، وكذلك نريد تطبيق اتفاقية أربيل التي تشكلت على ضوئها حكومة السيد نوري المالكي، وكذلك نريد طرح القوانين التي تتطلب حسما، تتطلب معالجة جذرية للأمور الخلافية، نريد طرح هذه القوانين على البرلمان وتشريعها، القوانين التي هي السبب للخلاف الموجود مثل قانون النفط والغاز، قانون المحكمة الاتحادية، قانون المجلس الاتحادي، كذلك نريد تطبيق المادة الدستورية 140 كل تسويف وكل مماطلة، وأي تجاوز وأي قفزة على تطبيق هذه المادة لا يزيد الوضع إلا تعقيدا وتأزما وسيولّد المشاكل ويضعنا في نفق مظلم لا نخرج منه.

ليلى الشيخلي: دكتور مهند العزاوي أريد أن أسألك نقطة قبل أن ننهي البرنامج تتعلق بزيارة السفير وجولته و التقائه بعدد من المسؤولين العراقيين، ما تقييمك لحقيقة الدور الأميركي في هذه المرحلة، هل له أي تأثير في هذه الأزمة؟

مهند العزاوي: لا أعتقد أن الولايات المتحدة الأميركية تركت العراق في مشاكله خصوصا بعد الانسحاب الفوضوي، على الأقل أنا أعتقد أن هناك صفقة أميركية إيرانية بإدارة إيران العراق بالوكالة، هذا هو واقع الحال، الواقع السياسي في العراق هذا هو، وشهدنا جولة الحج المكوكية عندما تم تشكيل الحكومة، أنا أعتقد أن الولايات المتحدة الأميركية تنأى بنفسها عن التدخل بخصوصيات السياسة العراقية، لا ننسى أن هناك مشاكل جمة، أعتقد أن كركوك منذ زمن ليس بالقريب يقال عنها برميل البارود، وبالتالي يتطلب من الأطراف كافة التعامل بعقلانية في مسألة كركوك، لا ننسى أن الأكراد هم من البصرة وحتى شمال العراق، ليس كل مكان يوجد فيه الأكراد لا بد  أن يكون هو من إقليم كردستان، وكذلك على الحكومة المركزية، هي جعلت من حرس الإقليم جزءا من القوة المسلحة العراقية وموّلته بالمال وبالتالي مسألة خلق الأزمة في هذا المكان بحد ذاته ليس فقط هو يقود البلد إلى أزمات ولكن يغطي على الكثير من المشاكل التي يعاني منها العراقيين منها سحب البطاقة التموينية، منها الجوع منها الفقر، منها غياب الخدمات الأساسية، منها هذا القتل المستمر والأمن المفقود في العراق، يوميا تفجيرات وبالتالي أنا أعتقد هي هذه صناعة الأزمات للتغطية على ما يمر به العراق من مشاكل جمة وأعتقد هو فشل حكومي في كل الأحوال ولكن يغطى عبر الدعاية..

ليلى الشيخلي: المخرج دكتور.

مهند العزاوي: من وسائل الأزمات، المخرج هو إعادة رسم السياسات بشكل صحيح، لا يجوز البقاء بهذا الشكل والبعض يطالب على الأقل بجولة ثالثة للمالكي، طيب أين الديمقراطية؟ أينم تبادل السلطة؟ أين الانتخابات؟ لا ننسى أن المالكي سيطر على الكثير من مفاصل منها الانتخابات البنك المركزي وانفراده بالسلطة بالتأكيد هذه بطبيعتها تلقي بظلالها على العمل السياسي وتلقي بنفس الوقت على طبيعة استخدام القوى التي نشهدها اليوم تحرك القوى هنا وهناك وأنا أعتقد أن القائد العام للقوات المسلحة ليس هو له الحق بإعلان الحرب خارجيا ولا داخليا في نفس الوقت لا يستطيع أن يحرك القطاعات هكذا لأنني أعتقد أن الأكراد هم جزء من النسيج الاجتماعي العراقي وهم جزء من العملية السياسية، رئيس الجمهورية منهم والبرلمان نصفه منهم وبالتالي أعتقد تحل بالسياسة بالدرجة الأولى وليس بالقوة.

ليلى الشيخلي: أيضا أسأل الدكتور عدنان السراج أنت أيضا كيف ترى المخرج؟

عدنان السراج: أنا أعتقد أن المخرج في هذه المسألة تبدأ بالتهدئة، قد تطول الأزمة للدخول في حوارات، إذا علمنا أن النجيفي مصر على زحزحة الموقف ولو هو طرح اليوم برنامج والبرزاني صرّح بأن الاقتراح غير مقبول إلا أنه غدا سيأتي رئيس الجمهورية مع وفد رفيع من ضمنهم رئيس حكومة أو وزارة البشمركة الكردية للدخول في مفاوضات مع الحكومة الاتحادية، التهدئة الآن هي الجانب الأمثل ولكن الحكومة الاتحادية تريد تفسير الأوضاع وتريد جوابا للكثير من الاستفسارات التي أثيرت في التمدد الكردي في المناطق المشتركة وليس المستقطعة.

ليلى الشيخلي: أشكرك دكتور عدنان السراج المحلل السياسي ورئيس المركز العراقي للتنمية الإعلامية، أشكرك، وشكرا للكاتب والمحلل السياسي خليل إبراهيم من أربيل، ومن دبي شكرا للدكتور مهند العزاوي الباحث في الشأن السياسي العراقي ومدير مركز صقر للدراسات الإستراتيجية، وشكرا لكم مشاهدينا الكرام على متابعة هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد، في أمان الله.