غادة عويس
بول مرقص
غسان شبانة

غادة عويس: وافقت الجمعية العامة للأمم المتحدة على رفع عضوية فلسطين من صفة مراقب إلى دولة في صفة مراقب غير عضو وذلك بأغلبية 138 صوتا مقابل اعتراض 9 دول وامتناع 41 عن التصويت.

نتوقف مع هذا الخبر لكي نناقشه في عنوانين رئيسين: ما الآثار القانونية والسياسية المترتبة على منح فلسطين صفة دولة مراقب بالأمم المتحدة؟ وما الذي يجب أن يفعله الفلسطينيون من أجل استثمار هذا الوضع واستغلال التأييد الدولي الذي صاحب تحققه؟

بعد 65 عاما من تبنيها القرار رقم 181 الذي نص على تقسيم الأراضي الفلسطينية بين اليهود والعرب، قررت الأمم المتحدة قبول دولة فلسطين ولكن بصفة مراقب غير عضو تباينت الآراء بشأن قيمة هذه الخطوة لكن ما هو مؤكد أنها أثارت فرحة عارمة وسط الفلسطينيين مثلما فجرت عاصفة من الامتعاض والغضب لدى حكومة إسرائيل وحلفائها.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: كما أحزان غزة وحدت مظاهر الفرح هذه الشعب الفلسطيني وذوبت شيئا من جليد خلافات قواه الحية، لم تعد فلسطين مجرد عضو مراقب لا يحق له حتى أن يشارك في  نقاشات الجمعية العامة فضلا عن الانتساب الكامل للأمم المتحدة بفضل موافقة 138 دولة في مقابل امتناع 41 عن التصويت ومعارضة 9 دول تتقدمها أميركا وحليفتها إسرائيل باتت فلسطين دولة مراقبة غير عضو في الأمم المتحدة، خطوة مكثفة رمزية لم تحُل دون نجاحها حملة إسرائيلية أميركية مارست مختلف الضغوط على رام الله لتثنيها عن مسعاها الدبلوماسي الدولي، لم تكسب من وراء الوضع الجديد شيئا يذكر عدا مزيد من العراقيل في طريق السلام، هكذا علقت واشنطن وتل أبيب في توائم كامل عن قرار أممي سيتيح للفلسطينيين المشاركة في نقاشات الجمعية العامة دفاعا عن مصالحهم وسيشكل الأساس الدبلوماسي والقانوني لاعتبار أراضي 67 أراض لدولة محتلة ما يضع سياسة حكومة نتنياهو الاستيطانية في قفص الاتهام من موقع أقوى، قبل أن ينتهي الحرج المحتمل للإسرائيليين عند هذا الحد فقد بات بيد السلطة الفلسطينية أن تشتكي تل أبيب أمام محكمة الجنايات الدولية لتتهمها مثلا لا حصرا بانتهاك اتفاقية جنيف الناصة على حظر النزوح القسري للسكان الناتج عن عدة أسباب بينها إقامة المستوطنات هذا عدا عن الحق في طلب فتح تحقيقات في انتهاكات جيشها في حروب غزة المتتالية، من المبكر الحديث عن تجسيد هذه المفاعيل قريبا لكن الأكيد هو أن التصويت على القرار أعاد للقضية الفلسطينية شيئا من تاريخيتها بعد أن ضاع كثير من بريقها وسلط الضوء على تعاطف دولي واسع معها ومكن حركتي فتح وحماس من فرصة عزت في السنوات الأخيرة للتقارب والمصالحة، هل دقت ساعة منعرج ما في الشرق الأوسط سؤال الهوة سحيقة بين المتفائلين والمتشائمين في الإجابة عنه.

[نهاية التقرير]

أهمية مسعى فلسطين لوضع "الدولة المراقبة"

غادة عويس: لمناقشة هذا الموضوع معنا من نيويورك الدكتور غسان شبانة رئيس قسم العلاقات الدولية في جامعة ميرماونت ومن بيروت الخبير القانوني ورئيس مؤسسة جوستيسيا الدكتور بول مرقص، دكتور بول مرقص ماذا يعني دولة مراقب في الأمم المتحدة؟

بول مرقص: أولا يعني أنها أصبحت دولة في التوصيف القانوني للأمم المتحدة وهذا خرق أول بمعنى الاعتراف بدولة فلسطين ووضعها على الخارطة القانونية من حيث اعتبارها دولة الدولة هي السلطة طبعا وكانت قائمة ومعترف بها كسلطة فلسطينية إنما اليوم يضاف إلى عنصر الدولة عنصر ثان متعارف عليه دستوريا ودوليا أنه الإقليم أي المكان والشعب طبعا، الإقليم اليوم أصبح له وضع قانوني ممأسس ومعترفا به إذن هنالك اليوم إنجازا معنويا في بادئ الأمر قبل أن نقول أنه انجاز قانوني ولكنه على الصعيد القانوني يزعج كثيرا إسرائيل بمعنى أنه اليوم يمكن لفلسطين أن تشارك في مجالس الأمم المتحدة وهيئاتها وأجهزتها ووكالاتها أن تنضم اتفاقات دولية متعددة الأطراف وحتى إلى محاكم دولية مثل المحكمة الجنائية الدولية الدائمة..

غادة عويس: سنتطرق إلى ذلك هذه الاتفاقيات والشأن القانوني ولكن قبل ذلك دكتور غسان حصول فلسطين على اعتراف بلقب دولة بكيان دولة ماذا يعني لها على الأرض عمليا؟

غسان شبانة: على الأرض عمليا القليل جدا ولكن معنويا الكثير جدا، على الأرض عمليا ذلك لن يثني إسرائيل من فعل ما تريد فعله على الأرض لا يثني إسرائيل من مصادرة الأراضي غدا أو من قتل الشعب الفلسطيني أو من اجتياح غزة أو من اجتياح أي مدينة فلسطينية غدا أو بعد غد أو بعد شهر، ولكن تداعيات هذا القرار تداعيات هذا الاعتراف البارحة تعطي الجنرال الإسرائيلي مئة دقيقة للتفكير فيما هي التداعيات التي سوف تأتي بعد أن يأمر الجنود الإسرائيليين بقتل أي فلسطيني مدني أو بتدمير أي بناية أو بمصادرة أي متر أرض لماذا؟ لأن الدولة الفلسطينية أو السلطة الفلسطينية أو منظمة التحرير الفلسطينية التي هي الآن تستطيع عبر قنوات أخرى استثمار هذا الاعتراف بالذهاب إلى محافل دولية كبيرة وكثيرة للمطالبة بمعاقبة هذا السياسي أو هذا الجنرال أو هذا البرلماني الإسرائيلي الذي أمر بفعل  مثل هذه الأوامر وتقديمه إلى هيئات ومحاكمات دولية لم يسبق لهذه الهيئة لاعتبارية أو المؤسسة الاعتبارية أو المؤسسة الاعتبارية التي هي منظمة التحرير الفلسطينية أن أخذتها من قبل أي محفل دولي على الإطلاق، على الأرض لا يوجد تغيير ولكن معنويا وقانونيا أعطيت هذه الشخصية الاعتبارية بعض الأهمية أو نوع من الأهمية يعني لنصورها للمشاهد العادي ونقول له بأن منظمة التحرير الفلسطينية الآن أو دولة فلسطين خرجت من موقف عدم الوجود إلى الوجود، الآن هي من لاجئ إلى مواطن بدأ بتجهيز أوراق ليحمل جواز سفر، هو لم يحمل جواز السفر بعد ولكن الأوراق البدائية لحمل جواز السفر لإعطائه رخصة قيادة لإعطائه إذن بالعمل لإعطائه إذن بالذهاب إلى المشفى لإعطائه الإذن بتقديم طلبات إلى الجامعات هو الآن الشخصية الاعتبارية الفلسطينية بدأت الآن مرحلة ولادة جديدة على المستوى الدولي وهذه خطوة مباركة ويجب استثمارها على جميع المراحل وفي جميع المناطق.

الاعتراف بالدولة الفلسطينية وأثره على مستقبل اللاجئين

غادة عويس: دكتور بول الدكتور شبانة أشار إلى مسألة مهمة جدا تخص المواطن الفلسطيني سواء إن كان لاجئا أو في داخل الأراضي المحتلة أو أينما وجد ربما أنت مطلع كثيرا على وضع اللاجئ الفلسطيني لأنك في لبنان قدمت دراسة في هذا المجال هل كما قال الدكتور شبانة مثلا اللاجئ الفلسطيني في لبنان تتغير أوضاعه لأن وطنه الأم أصبح دولة بنظر دول العالم؟

بول مرقص: طبعا سؤالك في محله لأنه حقيقة الفلسطينيين في لبنان لم يكونوا مواطنين لدولة معترف بها عالميا، اليوم أصبحوا ليسوا رعايا غير معترف بهم فقط يحملون بطاقات كيفما يكن أو عرضة للاعتراف أو عدم الاعتراف لتجديد الإقامة أو عدمها لمجرد أنهم أصبحوا مواطنين لدولة معترف بها عالميا وإن تكن فقط دولة مراقبة وليست كاملة العضوية في الأمم المتحدة..

غادة عويس: يعني أعطني مثلا لو أتاك الآن لاجئ فلسطيني من مخيم لنفترض صبرا وشاتيلا في لبنان لديه مشكلة في الوثيقة التي يحملها وأنت تعلم ما هي مشاكلهم في لبنان وربما في بلدان عربية أخرى ما الذي يفترض به أن يطبقه كي يحصل على وضع أفضل كإنسان؟

بول مرقص: أصبح اليوم ارتباطه أولا ليس باللاجئين أو بجهاز أو بمديرية اللاجئين الفلسطينيين في لبنان حصرا إنما اليوم أصبح هو مواطن معترف به تابع لدولة هذا أمر إيجابي على الصعيد اللبناني من حيث تطبيق حق العودة من جهة ولكن أيضا على الصعيد الحقوقي هو أمر جائز وإيجابي بمعنى أنه الآن هو مرتبط بسفارة دولة تستطيع تأمين له التسهيلات ومخاطبة السلطات الرسمية على أنه مواطن هو منتهك الحقوق مثلا أو يعاني من مشكلة معينة أو هو بحاجة استصدار جواز سفر أو ما إلى هنالك من أوراق ثبوتية يمكن اليوم لسفارات دولة فلسطين في العالم وفي لبنان منها أن تصدر مثل هذه الأوراق الثبوتية على أن هذا المواطن أو المواطنين تابعين للدولة المعترف بها، إضافة لحق الدولة في الأمم المتحدة في المشاركة من حيث الوثائق الاستحصال على وثائق الأمم المتحدة ما قبل ذلك لم يكن ذلك ممكنا إضافة إلى المشاركة في الاجتماعات دون حق التصويت كما كان الوضع بالنسبة لسويسرا عام 1946 كما هو اليوم بالنسبة لدولة الفاتيكان إذن هنالك اليوم الخطوة الأولى ولكنها الخطوة الأساسية أقول لأن الخطوة التالية هي خطوة مكملة لم يكن وليس بالإمكان أن تكون حاصلة في المستقبل نرى أنه يمكن أن يكون قريبا إذا لم تكن المداميك الأولى التي وضعت يوم البارحة قد قامت يمكن أن تكون هنالك دولة.

غادة عويس: يعني نفترض أنها غير كاملة العضوية مسألة أنها غير كاملة العضوية لا تؤثر سلبا على الأوراق الثبوتية وجوازات السفر والوثائق؟

بول مرقص: طبعا لأ هنالك اليوم طبعا ممارسة في الأمم المتحدة ليس هنالك من أحكام واضحة وصريحة، نص ميثاق الأمم المتحدة يقول أن تكون دولة محبة للسلام ومعنية بالتزام مواثيق الأمم المتحدة وإعلاناتها وهذا أمر مبهم فيمكن أن ننطلق منه لكي نؤسس لمفهوم جديد على صعيد العلاقات الدولية بمعنى أنه ولو لم يكن لهذه الدولة حق التصويت المباشر إلا أن أيا من حقوقها الأخرى وحقوق مواطنيها كما أشرتِ ليست منتقصة بالتمام أبدا بالمطلق.

غادة عويس: دكتور غسان 138 صوتا حصلت عليها فلسطين بالتصويت دولة فلسطين في التصويت في الأمم المتحدة في الجمعية العامة هذا الرقم ماذا يعني لك ماذا يعني للفلسطينيين لفلسطين كدولة الآن؟

غسان شبانة: يعني لي بأن البرلمان العالمي وهو الجمعية العامة للأمم المتحدة هو ليس الكونغرس الأميركي هو الذي يخطط السياسة العالمية وهو الذي يعكس الرأي العام العالمي بشكل عام  وبشكل خاص حينما يأتي نتنياهو إلى الكونغرس الأميركي يصفق له الجميع أكثر من ثلاثين مرة، البارحة أكثر من 138 دولة صفق للشعب الفلسطيني وصفق للحرية الفلسطينية وصفق للمعنويات الفلسطينية والوضع القانوني الجديد للشعب الفلسطيني والذين لم يصفقوا للشعب الفلسطيني هم 9 دول منها الولايات المتحدة الأميركية وبنما وإسرائيل وكندا وبريطانيا ودول صغيرة جدا تعتمد اعتمادا كليا على الولايات المتحدة الأميركية اقتصاديا وعسكريا، الاعتراف البارحة في الشخصية الاعتبارية الجديدة التي دخلت الأمم المتحدة هو اعتراف كبير جدا له أهمية قانونية وله أهمية أخلاقية وله أهمية سياسية كبيرة جدا ويعني بأن يوجد هناك نقطة تحول جذرية في العالم وهي المطالبة بالاعتراف الكامل والشامل بحقوق الشعب الفلسطيني، هذا الشعب الذي أجهل من قبل هذه المؤسسة لأكثر من 65 عام البارحة الأمم المتحدة قالت للشعب الفلسطيني نحن نعتذر اعتذارا شبه يعني غير رسمي ولكن شبه رسمي عن الفعلة التي فعلناها في عام 1947 حان الأوان إلى أن نقدم هذا الاعتذار لكم وحان الأوان لنا لأن نقول لكم مبروك نحن سوف نساعدكم على خلق شخصية جديدة لكم خلق دولة جديدة لكم ولكن الصبر الصبر بعض الصبر مطلوب من الشعب الفلسطيني، إذن اعتقد بأن البارحة كان يوم تاريخي إنجاز تاريخي للدبلوماسية الفلسطينية لوزير الخارجية رياض المالكي للرئيس أبو مازن لمؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية بكامل فصائلها وأعتقد بأنه نصر جديد لمنظمة التحرير كي تبدأ بإعادة هيكلتها لإدخال حماس والجهاد الإسلامي وكل المؤسسات الآن منظمة التحرير هي أقوى من أي فترة مضت، وحماس بسبب انتصار غزة أقوى من أي فترة مضت ويستطيع رئيس حماس ويستطيع رئيس  فتح أو رئيس منظمة التحرير للقدوم معا لاستثمار هذا النصر العسكري في غزة والنصر السياسي في الأمم المتحدة ويقولوا للشعب الفلسطيني بأننا سوف نبدأ معركة كرامة جديدة كرامة رقم 2 بعد معركة كرامة 1968 في الأردن التي كانت التي حولت القضية الفلسطينية تحولا جذريا لذا اعتقد بأن البارحة كان بمثابة معركة كرامة ثانية من غزة إلى نيويورك هذا يعني الذهاب قدما إلى الأمام بالمصالحة وبالاعتراف السياسي..

غادة عويس: حتى يتوج هذا النصر العسكري الذي بدأ في غزة وانتهى بالأمس في نيويورك وما المطلوب أكثر للاستفادة من هذه الخطوة استثمار الزخم الدولي وهذا الرقم الذي صوت لصالح دولة فلسطين سنناقش كل ذلك بعد فاصل قصير انتظرونا.

[فاصل إعلاني]

إمكانية مقاضاة إسرائيل أمام محكمة الجنايات الدولية

غادة عويس: أهلا بكم من جديد في حلقتنا التي تتناول الآثار المترتبة على حصول فلسطين على وضع مراقب غير عضو في الأمم المتحدة دكتور بول مرقص أشرت إلى مسألة أن فلسطين حصلت على لقب دولة وهذا يخولها الدخول في الاتفاقيات الدولية وربما الوصول إلى محكمة الجنايات الدولية محكمة العدل الدولية في لاهاي هل مثلا يمكن لو أخذنا أي عينة عشوائية من الاعتداءات الإسرائيلية على الفلسطينيين محمد الدرة محاولات اغتيال، قصف، حرب غزة 2008 - 2009 الحرب الأخيرة هل يمكن لأي عينة من هذه العينات أن يذهب بها الفلسطيني إلى محكمة الجنايات الدولية لمحاكمة إسرائيل؟

بول مرقص: للذهاب إلى محكمة روما التي أشرت إليها التي انضم إليها أكثر من 125 دولة اليوم هنالك شروط وهنالك أركان، الركن الأول أن يكون المعتدي قد انتهج سياسة دولة بنوع خاص ونحن ما بصدده اليوم تجاه إسرائيل أي أن هنالك في سياسة متعمدة قصدية للتهجير الفلسطينيين وقتلهم وإلحاق الأذى الذي يمكن أن يقع موقعة المحكمة الجنائية الدولية الدائمة، الأمر الثاني الركن الثاني هو الجرائم المعددة على وجه الحصر التي يمكن بموجبها مقاضاة دولة أخرى وهي جرائم ضد الإنسانية هجوم واسع ضد مجموعة سكانية مدنية أو جرائم الإبادة الجماعية والقتل المتعمد..

غادة عويس: كمحامي هل ترى الآن أنت لو كلفت من قبل الفلسطينيين ما هي الإجراءات التي عليك أن تبدأ بها هل تمثل الشعب الفلسطيني أم يعني هل يمكن لأي فرد فلسطيني كمواطن أن يتقدم بالشكوى أم على دولته الآن أن تتقدم عنه بهذه الشكوى وهل ترى أن الأعمال التي مارستها إسرائيل ينطبق عليها القانون الدولي بمعنى يمكن أن تحاكمها أمام محكمة الجنايات؟

بول مرقص: تماما ولذلك هذا الاستعراض للجرائم يمكن أن ينطبق على الأوصاف التي قامت بها إسرائيل وبالتالي على الدولة كما أشرت الدولة الفلسطينية وليس المواطن الفلسطيني أن يتقدم بهذه المراجعة القضائية وهو أمر ممكن لأنه اليوم من هي الجهات التي يمكن لها مراجعة المحكمة الجنائية الدولية إما أن تكون دولة طرف أو مجلس الأمن أو المدعي العام أمام المحكمة الجنائية الدولية، واليوم أصبحت فلسطين دولة طرف في الأمم المتحدة ولو كانت بصفة مراقب حتى أنه اليوم الدول التي هي ليست موقعة على نظام روما لعام 1998 يمكن لها بمخارج قانونية معينة أن تدعي فكيف بالحري أن تكون دولة معترف بها ويمكن أن توقع في القريب العاجل على نظام روما رغم أن إسرائيل غير موقعة على نظام روما وحتى الولايات المتحدة الأميركية ولكن شهدنا مثلا في موضوع العراق انه تمت.

غادة عويس: السودان لاحقوا البشير على الرغم من أن السودان لم يلتحق بمعاهدة روما.

بول مرقص: تماما وهذا ما كنت أقوله فبالتالي الأمر جائز ولكن التوقيع هو توقيت سياسي وقد سمعنا أن الرئيس عباس اليوم يدرس مسألة التوقيت وقد أقر مسألة المبدأ وبطبيعة الحال كانت له مشورة قانونية في هذا الاتجاه الذي قلته.

غادة عويس: دكتور غسان شرح لنا الدكتور بول مرقص من الناحية القانونية أنه يمكن الآن للفلسطينيين كدولة أن يذهبوا لمحكمة الجنايات يحضروا ملفاتهم ولكن كان هناك تصريح اليوم للرئيس محمود عباس يقول فيه لن نتوجه لمحكمة الجنايات الدولية إلا في حال اعتداء إسرائيلي، كيف نفهم هذا الكلام هل هو يطمئن من هدده من دول على غرار مثلا وزير الخارجية البريطاني أو الولايات المتحدة ماذا نفهم؟

غسان شبانة: نفهم من ذلك بأن معظم الدول الأوروبية التي لم تصوت البارحة أو التي امتنعت عن التصويت كانت لها إشكالية كبيرة من الناحية القانونية بمقدرة منظمة التحرير أو دولة فلسطين الجديدة التي ولدت البارحة في هذا المحفل الدولي من قيامها بالذهاب إلى محكمة الجنايات الدولية ومحكمة العدل الدولية، قبل أي شيء يجب على منظمة التحرير أو على دولة فلسطين توقيع معاهدة روما وهذا أول شيء يجب على الفلسطينيين فعله، ثاني شيء على الفلسطينيين فعله هو التلويح بهذا الكرت يعني التلويح بهذا الكرت والقول للعالم بأسره أنه لدي هذا الكرت واستطيع أن استعمله متى شئت هو بمثابة القول بأنني سأستعمله متى شئت التلويح به أفضل في هذه اللحظة اعتقد من ناحية سياسية ومن ناحية دبلوماسية بالنسبة للرئيس عباس.

غادة عويس: دكتور ربما الرئيس عباس فعل ذلك يعني يلوح فقط أريد أن استفسر يعني من باب الفضول كيف يعني بأي وقاحة يمكن للوزير البريطاني قبل عملية التصويت، كان يقول سنصوت مع في حال وعودنا بأن لا يذهبوا لمحكمة الجنايات هل لك أن تشرح للمشاهد البسيط العادي كيف يعني إذا كانت دولة أو فرد مجرم لما يجري الدفاع عنه يعني لما الدفاع عن إسرائيل والخوف والخشية عليها من أن تذهب إلى محكمة الجنايات إن كانت مارست أعمال مجرمة؟

غسان شبانة: بنفس الوقاحة التي أعطت فيها بريطانيا وعد بلفور وحتى  في ذلك اللحظة التي أعطت فيها وعد بلفور لم تكن تملك أرض فلسطين لتوعدها لناس ثانيين هذه بريطانيا التي خلقت معظم مشاكل العالم لا جديد على الإطلاق من بريطانيا، بريطانيا تريد أن نحافظ على الامتداد الاستعماري الذي بدأ في إسرائيل لحماية قناة السويس ولحماية الممرات المائية في الشرق الأوسط، لذا وجدت إسرائيل ولذا أعطت إسرائيل وعد بلفور ولذا أعطت إسرائيل وعد بلفور لقيام دولة يهودية في ذلك الوقت، هذا الكلام يعني نعلمه جيدا ولكن اعتقد بأنه يوجد هناك ضغط أوروبي على عدم إعطاء الفلسطينيين هذه الثقة الدولية الدبلوماسية القانونية للتلويح بمثل هذه العقوبة أو بمثل هذه الملاحقات الجنائية لقادة الإسرائيليين أو للساسة الإسرائيليين أو الجنود الإسرائيليين، لذا اعتقد بأن

غادة عويس: دكتور مرقص، تفضل.

غسان شبانة: أعتقد بأن الطلب البريطاني كان..

غادة عويس: ليس وحده بريطانيا على أية حال..

غسان شبانة: الطلب البريطاني يفهم، نعم، نعم، نعم..

غادة عويس: دكتور مرقص أيضا المحكمة الأخرى غير محكمة الجنايات الدولية التابعة لمعاهدة روما، محكمة العدل الدولية عادة يُذهب إليها في حال نزاعات حدودية الآن إسرائيل ردت فورا على هذا النصر السياسي الدبلوماسي كما وصف الفلسطيني بأنها استشرست بمسألة الاستيطان هل يمكن الآن للفلسطينيين أن يشتكو من الاستيطان عند محكمة العدل الدولية على غرار ما فعلوا أثناء بناء الجدار العنصري وسمي عنصري بقرار من محكمة العدل؟

بول مرقص: تماما أود التوضيح بداية أن مرحلة الاعتراف اليوم بفلسطين كدولة ولو مراقبة في الأمم المتحدة يعني ينقل الوضع القانوني والقضائي من مرحلة ما قبل الاعتراف على هذا النحو مما هو عليه ما بعد الاعتراف بمعنى أنه أي خطوة اليوم ممكن أن تقدم عليها إسرائيل سوف تكون مدروسة في العواقب القانونية لناحية احتلال الأراضي كما تفضلتِ أو لناحية التهجير المتمادي للفلسطينيين لأن هذا يجعل من أعمالها أعمالا متجددة ومستمرة وتجعل من جرائمها متمادية في الزمن مما يجعلها بالإضافة إلى كونها غير قابلة للسقوط بمرور الزمن أصلا، أن يجعلها متمادية بمعنى مستمرة وبالتالي يعود للدولة الفلسطينية أن تستعمل هذا الحق ساعة ما تشاء لذلك أقول..

غادة عويس: دكتور سؤال بسيط بشكل سريع يعني أن تقول ربما تحمي الفلسطينيين من الاعتداءات الجديدة سيفكر ألف مرة الإسرائيلي قبل أن يعتدي على الفلسطيني ولكن هل يمكن للفلسطيني أن يحاسب إسرائيل على ارتكابات ارتكبتها إسرائيل ما قبل الاعتراف بالدولة؟

بول مرقص: تماما لأن الموضوع ليس موضوع المفعول الرجعي Retroactive الجريمة أو للاختصاص القضائي، اليوم المسألة متصلة بطبيعة الجرم، الجريمة ضد الإنسانية جريمة الإبادة الجماعية هذه الجرائم بالغة الخطورة على المستوى القانوني لا تسقط بالتقادم بمرور الزمن لطبيعتها هي نفسها، إضافة إلى أن المرتكب إذا عاد واستمر بها يجعل منها جريمة متمادية في الزمن ومستمرة وبالتالي لذلك اليوم القيادة الفلسطينية أعتقد أنها ليست مستعجلة باللجوء إلى المحاكم الدولية لأنها تعرف تماما أن هذا الأمر له مكسبين، مكسب مبدأي تلوح  به ساعة تشاء ومكسب فعلي تلجأ إليه بالفعل عند حدوث أي أعمال متمادية، فلذلك اليوم وضعية فلسطين الجديدة هي مهمة قضائيا وقانونيا على مستويين اثنين على الأقل المستوى الأول هو مستوى لاجئين ومدى إزعاجها لنقل الجديد الذي ممكن أن تشكله وتهدد به إسرائيل في المحافل الدولية في مجلس حقوق الإنسان أمام..

غادة عويس: وضع اللاجئين ووضع الأرض والاعتداءات لأن الوقت انتهى، شكرا جزيلا لك على توضيح هذه الفكرة، فكرة جديدة أصلا بالنسبة للاجئين أيضا شكرا جزيلا لك دكتور بول مرقص وأيضا شكرا لك دكتور غسان شبانة، شكرا جزيلا لكم مشاهدينا، إلى اللقاء.