- مراحل لتنفيذ قرار توحيد الجيش اليمني
- عراقيل ومطبات تنتظر تنفيذ القرار

- دول الخليج والاستقرار المأمول في اليمن

عبد الصمد ناصر
علي الجرادي
إبراهيم النحاس

عبد الصمد ناصر: لاقى قرار الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي إعادة هيكلة الجيش ردود فعل مرحبة داخل البلاد وخارجها ويعد القرار تطورا مهما على طريق إقصاء أقرباء الرئيس السابق عن الجيش.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين: هل ستخرج قرارات الرئيس اليمني إلى حيز التنفيذ دون تداعيات؟ وكيف ستؤثر تلك القرارات على جلسات الحوار الوطني المنتظر؟

السلام عليكم ورحمة الله، وصف مراقبون قرار الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي إعادة هيكلة الجيش بأنه أهم قرار يتخذه الرئيس منذ توليه منصبه قبل أكثر من سنة، لكن الأهم بنظر هؤلاء هو أن يتمتع الرئيس بالقدرة على إخراج القرار إلى حيز التنفيذ لاسيما أنه يهدف إلى استئصال أقرباء الرئيس السابق علي عبد الله صالح من مناصب حساسة في المؤسسة العسكرية. من جهته أكد البيت الأبيض دعمه لقرار هادي.

[تقرير مسجل]

علي غمضان: الرئيس الانتقالي في اليمن يحكم قبضته على الجيش وينهي انقساما بين صفوفه كاد يدخل البلاد في دوامة من الصراع والاقتتال، فبصدور أهم قرارات الرئيس عبد ربه منصور هادي منذ توليه منصبه في فبراير الماضي والمتمثل بإعادة هيكلة القوات المسلحة يكون الرجل قد وضع حدا لنفوذ مراكز القوى خاصة أقارب الرئيس السابق علي صالح، أبرز نتائج القرار يتمثل في إلغاء قوتين عسكريتين متضادتين: الأولى هي الفرقة الأولى مدرع ويقودها اللواء المتنفذ في الجيش علي محسن الأحمر الذي كان العضد اليمنى للرئيس السابق طيلة ثلاثة عقود قبل أن يتخلى عنه  وينضم للثورة الشعبية العام الماضي، قائد الفرقة الأولى رحب على الفور بقرار الهيكلة الذي يعني بالضرورة إلغاء كيانه العسكري بل ودعا الأطراف الأخرى إلى تنفيذه، أما الطرف الآخر فيتمثل في القوة العسكرية النوعية وهي قوات الحرس الجمهوري ويقودها منذ سنوات العميد أحمد نجل الرئيس السابق، لم يصدر حتى هذه اللحظة أي بيان من قائد هذه القوة بخصوص إعادة الهيكلة، ولم يتضح بعد أيضا ما إذا كان أحمد سينفذ القرار خاصة وأن الحرس الجمهوري كان أهم أوراق  الرئيس السابق، لكن نجل صالح كان له سابقة في رفض أوامر خلال هذا الشهر كانت تقضي بتسليم صواريخ بعيدة المدى من الحرس إلى وزارة الدفاع، وهو ما يثير المخاوف من مغبة أي تصعيد وكذا مدى قدرة القرار الرئاسي من الصمود والتنفيذ، ورغم ذلك فإن المواقف المرحبة بقرار هيكلة الجيش سواء داخل اليمن أو خارجه بعثت بالكثير من إشارات الاطمئنان، فمن أبرز مؤيدي القرار كانت أحزاب اللقاء المشترك التي تقود حكومة الوفاق مناصفة مع حزب المؤتمر الشعبي الذي لا يزال يرئسه حتى اللحظة الرئيس السابق. حزب المؤتمر نفسه لم يعلن موقفه رسميا كما أيد شباب الثورة القرار واعتبروه امتدادا لمطالب ثورتهم بل ونجاح لنضالاتهم في الميادين، بدورها أعلنت دول مجلس التعاون الراعية للمبادرة الخليجية تأييدها ومباركتها للقرار واعتبرته خطوة في إعادة الاستقرار لليمن. قرار هيكلة الجيش وهو أحد بنود المبادرة الخليجية الرئيسة سيمهد الأجواء بلا شك أمام الخطوة الثانية وهي الحوار الوطني  الذي يترقبه اليمنيون بكافة أطيافهم سعيا إلى إنهاء المرحلة الانتقالية وتعديل الدستور ووصولا إلى إجراء أول انتخابات لحقبة ما بعد صالح.

[نهاية التقرير]

عبد الصمد ناصر: ولمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من صنعاء الكاتب والمحلل السياسي علي الجرادي، ومن الرياض الدكتور إبراهيم النحاس أستاذ العلوم السياسية في جامعة الملك سعود مرحبا بضيفينا الكريمين، أستاذ علي جرادي بداية هذه القرارات استحسنها الكثيرون في اليمن وخارج اليمن واعتبرت على أنها خطوة نحو تثبيت الدولة المدنية ووضع اليمن في السكة الصحيحة ولكن السؤال هنا والتحدي الذي ينتظر هذه القرارات إن كانت فعلا ستجد طريقها للتنفيذ؟

علي الجرادي: مساء الخير أولا، ثانيا فعلا هذا القرار الذي اتخذ بالأمس كان ضمن مطالب الثورة الشبابية الشعبية السلمية، وكان أيضا مطلب لكافة القوى الوطنية حتى بما فيها القوى الأخرى التي كانت محسوبة ضد الثورة على سبيل المثال المؤتمر الشعبي العام، أتذكر قول الدكتور عبد الكريم الإرياني قبل فترة وجيزة عن ضرورة توحيد الجيش فكان لا يجب أن.. يعني من عوامل نجاح المؤتمر الوطني القادم.. هو كان أيضا يقف أمام هذه المسألة العائق مسألة توحيد الجيش، القرار الذي اتخذ بالأمس يمثل خطوة بعيدة المدى في عملية توحيد الجيش أما الهيكلة فهي مسألة فنية قد تستغرق سنوات، ولكن أيضا مسألة توحيد الجيش لا يزال أمامه شوط قادم آخر، بالنسبة للتنفيذ قد ربما تكون هناك نوع من الصعوبات في التنفيذ الميداني ولكن العملية عموما ستمر وأي أطراف ستحاول الوقوف في وجه هذا القرار. اعتقد أنها في كل الحسابات الموضوعية في الداخل والخارج ستكون أمام اصطفاف جماهيري وسياسي وإقليمي ودولي لمواجهة مثل هذا التفكير وهو تفكير خاسر وأنا أتوقع أن الطرف الآخر يعي الآن أنه لا يمكن أن يصنف من قبل مجلس الأمن الدولي كمتمرد، وبالتالي اعتقد أنه سينتقل إلى مربع العمل السياسي وإن كان هذا العمل السياسي قد يكون له ضريبة على مستوى البلد بطريقة سيئة في محاولة عرقلة مثلا مؤتمر الحوار الوطني وغيره أما على الأرض فلا..

عبد الصمد ناصر: وكان لافتا أن المبعوث الدولي جمال بن عمر قبل أن يصدر الرئيس اليمني هذه القرارات حذر من أن أي طرف سيعرقل التسوية السياسية سيجد نفسه أمام عقوبات إقليمية أو عقوبات بالتحديد عقوبات مجلس الأمن الدولي، هنا أسأل الدكتور إبراهيم النحاس أستاذ العلوم السياسية في جامعة الملك سعود في الرياض دكتور كيف تابعت الرياض أو تابعتم أنتم في السعودية هذه القرارات وكيف تنظرون إلى المستقبل؟

إبراهيم النحاس: بسم الله الرحمن الرحيم شكرا لك أخ عبد الصمد على الاستضافة الكريمة.

عبد الصمد ناصر: مرحبا بك.

إبراهيم النحاس: طبعا بالنسبة لنا نحن سعداء لأن اليمن يسير في الاتجاه الصحيح الذي بداية اتفق عليه اليمنيون هنا في الرياض والرئيس علي عبد الله صالح في ذلك الوقت عندما اعتمد هذه المبادرة والأطياف اليمنية الأخرى طبعا اعتمدتها كما تعلمون، فبالتالي نحن سعداء بأن نذهب بهذا الاتجاه والنقطة الأساسية هنا كما تفضلت وهي المحور الرئيسي هنا الذي طرحته حضرتك بداية بأنه إعادة هيكلة الجيش، هذه تصب في اتجاه استقرار اليمن استقطاب جميع الأطراف اليمنية بأن تتفق على المكون الرئيسي الذي يلعب دورا رئيسيا كما كان في الحياة السياسية اليمنية وهو الجيش، اتفاق جميع الأطراف على هذه الخطوة طبعا يدفعنا لأن نكون سعداء حقيقة في هذه اللحظة لأن اليمنيين اتفقوا على هذه الخطوة إعادة هيكلة الجيش بناء المرحلة القادمة والاستعداد للانتخابات الرئاسية اليمنية والانتخابات البرلمانية اليمنية ويناء المجتمع اليمني على أسس توافقية بين جميع الأطراف اليمنية، ونحن طبعا هنا في دول الخليج وبشكل أساسي في دول الخليج بشكل عام وفي الرياض بشكل أساسي نريد الاستقرار لليمن بشكل يجعلنا نرتاح سياسيا ونرتاح اقتصاديا ونرتاح اجتماعيا بداية لأنه اليمنيين اتفقوا فيما بينهم وهذا يبعد الصراع حقيقة ويبعد أيضا النزاع بين الأطراف اليمنية وبعد ذلك أيضا يجعلنا هنا أيضا نكون طموحين في التنمية اليمنية حقيقة، وأن تدعم هذه التنمية بشكل أساسي جدا لأن الاستقرار في اليمن استقرار لدول الخليج بشكل أجمع، استقرار اليمن أيضا استقرار للمكون العربي بعد ذلك، وأيضا يجعلنا نعتمد حقيقة ونتمنى أن يكون ذلك.. نعتمد في مرحلة قادمة على العمالة اليمنية لنه أأأن اليمن يتوفر فيها عدد كبير جدا حقيقة من العمالة فقط تحتاج إلى تطوير وتحتاج إلى تنمية، فبالتالي الاتفاق بشكل عام أسعدنا وهذا ما نتمنى أن يسير اليمنيون في هذا الاتجاه.

مراحل لتنفيذ قرار توحيد الجيش

عبد الصمد ناصر: أستاذ علي جرادي مدير مكتب رئاسة الجمهورية نصر طه مصطفى قال بأن عملية تنفيذ هذه القرارات سيأخذ بعض الوقت وهذا شيء طبيعي وهذا في طياته يحمل الكثير من المعاني والدلالات على أن هذه القرارات لن تنفذ بعصا سحرية وإنما قد تأخذ مراحل وقد تقتضي محادثات وقد تقتضي أيضا إجراءات، إلى ماذا كان يشير بالتحديد وما هي هذه
المراحل التي تنتظر التطبيق؟

علي الجرادي: أولا اعتقد أن القرار بشقين الشق الأول وهي عملية التسليم أو عمليات فصل مالي وإداري، فيما يتعلق بقضية الصواريخ والقوات الخاصة داخل الحرس الجمهوري، أما الأستاذ نصر طه عندما أشار إلى القضية التي تحتاج وقت فهي قضية إلغاء مسمى الحرس الجمهوري ومسمى الفرقة الأولى مدرع في إطار عملية الجيش يعني المكون البري هذه قد تحتاج إلى  قرارات أخرى ناظمة بما يتصل بتحديد قيادة المناطق العسكرية والمحاور وأيضا قيادة.. وتعيين أشخاص لهذه المحاور، هذه الذي ربما كان يشير إليها إن جاز لي التفسير التي ستأخذ وقتا أما فيما يخص قضية الصواريخ والقوات الخاصة التي الآن أصبحت ضمن العمليات الخاصة وتحت سيادة أو تتبع مباشرة القائد الأعلى للقوات المسلحة والرئيس الانتقالي عبد ربه منصور هادي، هذه العملية لا تحتاج سوى يعني دور استلام وتسليم وفصل مالي وإداري عن طريق وزارة.. الدائرة المالية في وزارة الدفاع.

عبد الصمد ناصر: دعنا نتحدث بتفصيل أكثر أستاذ علي، يعني الحرس الجمهوري الذي كان يرئسه أحمد علي صالح وهو يضم العديد من الألوية يعني كان تقريبا جيشا إلى جانب جيش الدولة، وبالتأكيد أن الذين كانوا ينتمون لهذا الحرس الجمهوري  يدينون بالولاء للرئيس السابق ولقائدهم ابنه أحمد علي صالح، لحد الآن لم نسمع رد فعل لأحمد علي صالح رئيس الحرس الجمهوري على قرارات الرئيس الأخيرة علما بأنه سبق له هذا الشهر أن رفض أن يسلم الصواريخ إلى وزارة الدفاع، يعني كيف سيكون  موقف الرئيس إذا ما واجه حقيقة رفض أحمد علي صالح هذه القرارات؟

علي الجرادي: أولا أنا أتوقع أن لا يرفض أحمد علي عبد الله صالح ولا والده ولا أي من هذا الطرف القرارات الجديدة، لماذا؟ لأن كل الظروف في الداخل والخارج لن تجعل من أي طرف قادرا على رفض هذه القرارات، أولا هذه مطالب وطنية تتفق عليها..

عراقيل ومطبات تنتظر التنفيذ

عبد الصمد ناصر: دكتور وأنت أدرى بالأمر.. الرفض قد لا يكون بشكل هكذا مباشر وإنما قد يكون بوضع الكثير من العراقيل والمطبات أمام التنفيذ.

علي الجرادي: دعني أقول لك وللمشاهد الكريم أن كل الأطراف بصراحة متناهية، كل الأعمال التي عملت في السابق عن طريق بين قوسين القاعدة تفجير اغتيالات قطع طرقات الجميع كان يشير بأصابع الاتهام ويدرك من وراء هذه الحركات جميعا، ولكنها في المحصلة النهائية لم تزد هذا الشعب إلا إصرارا، ولم تزد المجتمع الدولي والإقليمي إلا أيضا المزيد من القلق من بقاء الجيش منقسما، لذلك أي حركات يعني سواء كانت بالتعبير المصري نص كم أو  كاملة الكم أو طويلة الكم أو أعمالا عنيفة من أي نوع في أي مكان، أصبحت اللعبة مكشوفة، وبالتالي نقول أن عليهم أن يتجهوا إلى الطريق السياسي وأن يكون هناك نوع من أنواع التنافس أو الصراع السياسي البعيد عن العنف، وهذا شيء مشروع لمن هم خارج دائرة الاتهام ممن تسببوا في قتل شباب الثورة.

عبد الصمد ناصر: دكتور إبراهيم النحاس في الرياض إذا كانت هناك إي إجراءات أو خطوات بنص كم كما قال ضيفنا علي جرادي من جانب رئيس الحرس الجمهوري ونحن نعلم أن السعودية ودول الجوار ودول الإقليم عامة الخليجي تريد أن يستقر اليمن تريد أن يبتعد عن أي مصير قد يكون له تأثير على استقرار الخليج برمته كيف سيكون موقف الدول الخليجية إزاء من سيعرقل مثل هذه القرارات؟

إبراهيم النحاس: نعم سوف يكون ردا حازما الحقيقة من قبل دول مجلس التعاون تجاه أي طيف من الأطياف اليمنية التي وقعت بشكل أساسي على المبادرة الخليجية واعتمدتها أو حتى التي لم توقع حقيقة، سوف يكون العقاب على سبيل توجيه السياسة الخليجية بشكل أساسي تجاه هذا المكون، الخطاب السياسي سوف يكون قاسيا تجاه هذا المكون وبعد ذلك قد تهدد هذه الأطراف برفع المسألة إلى مجلس الأمن وبعد ذلك سوف يتخذ مجلس الأمن تجاه هذه الأطراف الإجراء المناسب، لذلك أنا لا أتوقع حقيقة أي طرف من الأطراف اليمنية سوف يعيق هذه المبادرة بما في ذلك نجل الرئيس السابق علي عبد الله صالح لأنه يعلم إذا ما تجرأ على اتخاذ خطوات قد تعرقل المبادرة الخليجية التي وقع عليها الرئيس السابق والذي هو والده في نفس الوقت، سوف قد يكون هناك عقوبات على سبيل المثال رفع الحصانة التي وإن كان لم تكن هناك حصانة بالمعنى الرسمي في المبادرة الخليجية إلا أنه قد يعرض أحد ما للمساءلة تجاه قضايا قد تفتح عليه ملفات في المرحلة التي كان فيها رئيسا، وقد تفتح أيضا ملفات تجاه نجله عندما كان قائدا للحرس الجمهوري.

عبد الصمد ناصر: وهنا أسألك دكتور عن الخطوات العملية الفعلية التي ستتخذها دول مجلس التعاون الخليجي لدعم الرئيس عبد ربه منصور هادي في هذه الخطوة وفي تنفيذها للقرارات ولكن سأنتظر منك جوابا بعد أن نأخذ هذا الفاصل القصير، مشاهدينا الكرام نعود إليكم بعد هذا الفاصل فأبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

عبد الصمد ناصر: أهلا بكم من جديد، في قراءة للواقع اليمني ومآلاته في ضوء صدور قرارات من الرئيس اليمني علي عبد الله صالح بإعادة هيكلة المؤسسة العسكرية، كنت قبل قليل مع ضيفنا الدكتور إبراهيم نحاس من الرياض وسألته إن كانت.. بما أن دول الخليج تؤيد الرئيس في قراراته وبأنها تنتظر أن يأخذ اليمن وجهته نحو الاستقرار والتنمية ما الذي نتوقعه إذن دكتور من خطوات عملية وإجراءات لدعم الرئيس في هذه القرارات التي تأتي انسجاما أو تنفيذا للمبادرة الخليجية؟

إبراهيم النحاس: نعم وهذا سؤال في غاية الأهمية كما تفضلت، أنا أتوقع هناك ثلاث خطوات رئيسية قد تتخذها دول مجلس التعاون تجاه من يعرقل هذه المبادرة، بداية دعنا نبدأ من الأضعف أو النقطة الأضعف هي حظر سفر هذه الشخصيات التي تعرقل مثل هذه المبادرات إلى دول مجلس التعاون بداية بشكل أساسي، وفي هذا توجيه رسالة مباشرة لأن هذه الشخصيات دائما ما تتواجد في دول مجلس التعاون أيا كانت هذه الدول بحكم إما لأسباب سياسية أو أسباب اقتصادية أو غيرها قد تكون أسباب عائلية، النقطة الثانية قد تكون في العقوبات الاقتصادية تجاه هذه الشخصيات أيضا إذا ما كان لهذه الشخصيات أموالا قد تكون في البنوك الخليجية وهو متوقع بشكل كبير جدا بحكم أن هذه الدول أيضا تعتبر بالنسبة لليمن دولا قريبة ودولا أيضا آمنة لسفرها وتواجد هذه الشخصيات بشكل دائم، والنقطة الأقوى أنا اعتقد وهذا ما ذكرناه قبل قليل قد تتشكل برفع دول مجلس التعاون المسألة والقضية أو هذه الأسماء بشكل أساسي لمجلس الأمن لكي يتخذ مجلس الأمن بعد ذلك تجاه هذه الشخصيات بشكل مباشر لتدويل هذه الشخصيات، بمعنى آخر أن توضع هذه الشخصيات على قائمة المحظورين، وبعد ذلك قد تتبعها إجراءات يراها مجلس الأمن، وهذه قد بعد ذلك تدول هذه الشخصيات وتصبح مطالبة على سبيل المثال تجاه المحكمة الجنائية الدولية، ولذلك هذه الخطوات يعلمها أنا في نظري الرئيس علي عبد الله صالح ويعلمها من يقف مع الرئيس علي عبد الله صالح وهذا ما جعلني بداية حقيقة أقول أنه لن نجد في المرحلة القادمة من يتجرأ على إعاقة هذه المبادرات.

عبد الصمد ناصر: وبالتالي أي خطوة غير محسوبة العواقب من قبل الرئيس أو ابنه ربما قد تعيد من جديد فتح ملفات ربما قد تكون يعني حصنتهم منها المبادرة الخليجية والضمانات التي وفرتها له بعد أن يتخلى عن الرئاسة، أستاذ علي الجرادي برأيك هذه الخطوة ستعيد للدولة هيبتها في اليمن ستعيد الاستقرار قد تطوى صفحات المجموعات المسلحة والتفجيرات هنا أو هناك أو استهداف لأنابيب النفط وغير ذلك؟

علي الجرادي: دعني أقول أن السلطة اليمنية ممثلة بالرئيس عبد ربه منصور هادي وحكومة الوفاق كانت ولا زالت تستطيع صناعة اللحظة الفارقة التي تؤسس لزمنين زمن قديم وزمن جديد، وكانت ولا زالت الطريق أمامها سالكة ومهيأة ولكنها للأسف تتأخر في كثير من الأوقات حتى ندخل في المنطقة الرمادية ويكون هناك إحساس لدى المجتمع بأن هناك سلطة ضعيفة فنقول ونكرر باستمرار أنه لم يحظ أي رئيس في تاريخ اليمن المعاصر ولا حكومة بهذا الدعم الإقليمي كما يقول ضيفك الكريم من جدة والدعم الدولي وهذا الاهتمام..

عبد الصمد ناصر: دكتور إبراهيم النحاس

علي الجرادي: وهذا الاهتمام.. نعم الدكتور إبراهيم وهذا الالتفاف الشعبي في الداخل لذلك نقول الرئيس وحكومة الوفاق أنهم يحظون بدعم كامل داخلي وخارجي ويستطيعون صناعة هذه اللحظة الفارقة في كل وقت ليس بهذا القرار فقط وحتى من قبل بمعنى يجب أن يتصرفوا تصرفات يعني إلى الأمام وقوية جدا. اليمنيون جميعهم اليوم متفقون على بداية حياة جديدة .

عبد الصمد ناصر: ولهذا أسأل دكتور علي جرادي لأن الوقت ضيق هل هذه الخطوة إلى جانب الرئيس في إطار المبادرة الخليجية قد مهدت.. قد وضعت أسسا ومناخا جديدا يساعد على عقد مؤتمر الحوار الوطني بآمال وطموحات هذه المرة واقعية أكثر؟

علي الجرادي: نعم أفضل توصيف أنا سمعته هو بيان اللجنة أو الدول الدائمة الراعية لمبادرة الدول العشر وصفت هذه الخطوة بأنها خطوة أولى في طريق تأسيس لتوحيد الجيش والاستقرار، فعلا هذه خطوة مهمة جدا في هذا الشأن وأيضا كما قلت  كان مؤتمر الحوار الوطني وصل إلى طريق مسدود لأن كل القوى السياسية والقوى الثورية كانت تشترط البدء بخطوات عملية لتوحيد الجيش لبداية مؤتمر الحوار، وبالمناسبة حتى القوى الإقليمية منها المملكة العربية السعودية كانت تخشى من استمرار انقسام الجيش ووجود أسلحة ثقيلة وأسلحة نوعية في ظل هذا الانقسام قد تتسرب إلى أيادي جماعات العنف أو يعني جماعات مسلحة في أي منطقة في اليمن وبالتالي قد يمثل أضرار كبيرة إقليمية، اليوم توحيد الجيش إضافة إلى كونه مطلب ثوري ومطلب للاستقرار في اليمن وأيضا مطلب إقليمي ودولي كعامل استقرار إضافي في المنطقة وأن تبدأ اليمن خطوة جديدة نحو الاستقرار الاقتصادي وهو الأهم الذي ينتظره اليمنيون.

دول الخليج والاستقرار المأمول في اليمن

عبد الصمد ناصر: نحو الاستقرار يقتضي أيضا إشراك كافة القوى والأطياف الممثلة  للشعب اليمني، في هذا الحوار هنا أسأل الدكتور إبراهيم النحاس يعني بما أن دول الخليج وخاصة أيضا الولايات المتحدة الأميركية قيل بأن لها.. كان لها دور في صياغة أو الوصول إلى هذه مثل هذه القرارات أسأل كيف يمكن لدول الخليج إذن أن تساهم في هذا الاستقرار المأمول لليمن؟ كيف يمكن أن تساهم أيضا في إقناع كافة الأطراف اليمنية لاسيما الحوثيين في الشمال وقوى الحراك الجنوبي التي لم تعقب إلى حد الآن على قرارات الرئيس كيف يمكن أن تسهم في دفعها نحو الحوار بشكل إيجابي؟

إبراهيم النحاس: نعم هو حمل وواجب كبير على دول مجلس التعاون وخاصة المملكة العربية السعودية بحجمها وثقلها وأيضا العلاقات الطويلة،  بداية على المملكة العربية السعودية أتوقع أنها سوف تضغط على جميع الأطراف أيا كانت هذه الأطراف بما في ذلك  أنا أتوقع حتى الرئاسة اليمنية بأن يكون هناك توافق بين جميع الأطراف لأننا نعلم أن الحراك الجنوبي مازال هناك بعض الأطراف التي تريد أيضا حقوقا معينة ودولة معينة في الجنوب وهذا طبعا مرفوض جملة وتفصيلا من قبل اليمنيين ومن قبل أيضا دول مجلس التعاون، لكن أنا أتوقع سوف يكون هناك ضغط على جميع الأطراف من قبل هذه الدولة المملكة العربية السعودية بشكل مباشر ودول مجلس التعاون لكي يكون هناك توافق وأيضا هناك الجانب الاقتصادي وجانب الدعم التنموي الذي تعهدت به دول مجلس التعاون وأن  يكون هذا أيضا مربوطا بأن يصل اليمنيون إلى توافق وإلا سيكون هناك إلى حد ما نوع من العقاب تجاه جميع الأطياف اليمنية لأننا نحن نهتم أن يكون اليمن موحدا ومستقرا وأن يكون لليمنيين جميعا وليس طرفا ضد طرف آخر كما كان في المرحلة الماضية، أيضا كما ذكرنا سابقا هناك رسالة توجهها دول مجلس التعاون أيضا للأطراف الإقليمية وبشكل أساسي لإيران أن لا تتدخل في الشأن اليمني وأنا أتوقع أن دول مجلس التعاون أوصلت هذه الرسائل بشكل مباشر إما عن طريق مجلس التعاون كمنظمة أو عن طريق الحراك الدبلوماسي بين دول مجلس التعاون وهذه الأطراف.

عبد الصمد ناصر: عذرا للمقاطعة دكتور في الدقيقة الأخيرة لعلي جرادي ماذا تنتظرون أنتم من دول مجلس التعاون الخليجي أستاذ علي جرادي.. باختصار؟

علي الجرادي: دول مجلس التعاون باختصار اعتقد أنها قامت بواجب كبير جدا خصوصا المملكة العربية السعودية يليها قطر وكل دول مجلس التعاون الخليجي قامت بتقديم دعم مالي ووعود أيضا إضافية ولكن يبقى العبء الأكبر هو عبء داخلي على حكومة الوفاق أن تكون جاهزة لاستيعاب هذه القروض والمساعدات وأيضا تقوم بحزمة من الإجراءات الاقتصادية التي من شأنها النهوض بالداخل، اعتقد أن الأشقاء والأصدقاء جميعا في هذه المرحلة يركزون على مرحلة استقرار اليمن وعلى الحكومة اليمنية أن تغير من الأساليب القديمة لأنه لازالت نفس العقلية..

عبد الصمد ناصر: طيب في ثلاثين ثانية هنا الكلمة الأخيرة لإبراهيم نحاس لأن الوقت انتهى أستاذ علي جرادي، إبراهيم نحاس في ثلاثين ثانية أنتم ماذا تنتظرون بالمقابل من اليمنيين لمساعدتكم في مساعدتهم؟

إبراهيم النحاس: نعم نحن لا ننتظر من اليمنيين حقيقة أي شيء نحن نريد أن ندعم اليمن بأي وسيلة كانت حقيقة سواء كانت اقتصادية سياسية اجتماعية، أو إلى حد ما إذا كانت هناك تفاهمات عسكرية في محاربة الإرهاب، ما نريد من اليمن حقيقة أن يعي اليمنيون أن ما وصلوا إليه إنجاز كبير جدا يجب المحافظة عليه بالنظر إلى أن التجربة السورية على سبيل المثال تدعو إلى كثير من التأمل وهذه رسالة إلى جميع اليمنيين سواء كانوا مع المبادرة الخليجية أو ليس معها.

عبد الصمد ناصر: شكرا دكتور إبراهيم النحاس أستاذ العلوم السياسية في جامعة الملك سعود وأيضا نشكر الكاتب والمحلل السياسي علي جرادي من صنعاء، شكرا لضيفينا الكريمين، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، شكرا لمتابعتكم مشاهدينا الكرام والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.