- أوضاع اللاجئين المتدفقين على لبنان
- قدرة لبنان على تحمل الضغط الاقتصادي

- توجس الدولة اللبنانية من اللاجئ الفلسطيني


فيروز زياني
بانوس مونتزيس
جون عزيز
علي الأمين

فيروز زياني: يستمر تدفق اللاجئين الفلسطينيين ومعهم سوريون إلى لبنان هربا من مخيم اليرموك جنوب دمشق الذي يتعرض لقصف طائرات النظام السوري.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين: مدى قدرة لبنان سياسيا واقتصاديا على احتمال مزيد اللاجئين الفارين من سوريا؟ وهل يعود الحديث في لبنان عن مسألة التوطين في ظل تدفق جديد للاجئين الفلسطينيين؟

رغم أن لبنان اختار سياسة النأي بالنفس تجاه الأزمة السورية إلا أن الجغرافيا تضعه في مرمى شراراتها الملتهبة الثورة السورية كانت سببا في اقتتال داخلي في طرابلس، كما كانت سببا لتعرض لبنانيين للاختطاف في سوريا والثورة أيضا سبب في أن يتحمل لبنان عبء أكثر من مئة وخمسين ألف لاجئ سوري، والآن لبنان على موعد جديد حيث أصبح ملاذا للفلسطينيين الفارين من قصف قوات النظام السوري لمخيم اليرموك نناقش تبعات استمرار تدفق اللاجئين من سوريا على لبنان لكن نبدأ بهذا التقرير.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: من شتات إلى آخر تقطع أفواج متزايدة من اللاجئين الفلسطينيين رحلة الشقاء من مخيماتها في سوريا إلى ملاجئ جديدة في لبنان المجاور، تذهب التقديرات إلى أن ما يزيد أو يناهز الألفي لاجئ فلسطيني يجتازون يوميا الحدود اللبنانية وسط توقعات بأن عددهم سيتجاوز العشرين ألفا لم يجدوا أمامهم سوى لبنان مفرا للنجاة بأرواحهم من قتال دام بين الجيشين النظامي والحر في سوريا، يعرف لبنان الفلسطينيين جيدا ويعرفه الفلسطينيون بدوهم ففي بلاد الأرز يوجد اثني عشر مخيما يقطن فيها قرابة 500 ألف منهم مع ذلك تبدو الصورة مختلفة في ظل الظروف الراهنة فاللاجئون الجدد يستقبلهم بلد تعمقت فيه الانقسامات الطائفية والسياسية أكثر من أي وقت مضى على خلفية اشتداد الهوة بين معسكرين أحدهما يساند النظام السوري بينما لا يخفي الآخر معارضة ذلك النظام ومباركة الدعوة لإسقاطه، هوة وصلت إلى حد الاقتتال في خطوط التماس كما بين باب التبانة وجبل محسن لكنها في المقابل لم تمنع بروز رفض التوطين كشبه مسلمة لبنانية ترجمها ميشيل عون مجددا بدعوة الحكومة إلى التحسب لما وصفه بمخاطر التدفق المتزايد للاجئين على لبنان، بعد سياسي لا يمثل أولوية الآن في أجندة الأونروا التي أعلنت والتي هي تعاني من قبل عجزا في ميزانية أنشطتها الإغاثية أعلنت أنها تحتاج لملايين الدولارات لتأمين حاجات اللاجئين الإنسانية بينما لا يصلها سوى النزر القليل من التبرعات، للسوريين حربهم الدامية وللبنانيين انقساماتهم المتصاعدة بينما للاجئين الفلسطينيين نحو لبنان أفق غامض في مخيمات يشتكي قاطنوها أصلا من ظروفهم المعيشية التعيسة ومن حرمانهم من أبسط الحقوق الإنسانية لا يعرفون إن كانت دعوة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس للأمم المتحدة للعمل على تمكين اللاجئين الفلسطينيين من العودة إلى الأرضي الفلسطينية ستجد صدى أم أنهم سيرغمون على انتظار ما ستؤول إليه عجلة التطورات في سوريا.

[نهاية التقرير]

فيروز زياني: لمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من بيروت كل من علي الأمين الكاتب والمحلل السياسي وجون عزيز الإعلامي والصحفي اللبناني معنا من جنيف بانوس مونتزيس المنسق الإقليمي للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين، سيد مونتزيس لعلنا نبدأ معك ونود أن نعرف أخر الإحصاءات والأرقام المتعلقة بأعداد اللاجئين المتدفقين من سوريا سواء من السوريين أو حتى الفلسطينيين داخل الأراضي اللبنانية في اليومين الماضيين؟

بانوس مونتزيس: حاليا يجدون فوق 150 ألف لاجئ سوري اللي هم هؤلاء المسجلين مع مفوضية الأمم المتحدة في لبنان، طبعا العدد من اللاجئين السوريين يجوز أن يكون أكبر لأنه عدد من السوريين اللاجئين الموجودين في لبنان ليسوا مسجلين لحد الآن مع المفوضية، بخلال 48 الساعة الأخيرة في عدد طبعا من اللاجئين خرجوا من سوريا لجميع الاتجاهات ومن ضمنهم في لبنان لحد الآن الموجودين أكثر من عشر آلاف لاجئ فلسطيني أو حسب إحصائيات الأونروا ووكالة الغوث وفي خلال اليومين الأخيرين وصلوا أكثر من ألفين لاجئ فلسطيني في لبنان وما زال لحد الآن عدد منهم يخرجون من سوريا وخاصة من مخيم اليرموك إلى لبنان.

أوضاع اللاجئين المتدفقين على لبنان

فيروز زياني: هل لنا أن نعرف منكم كيف تتابعون وترقبون مدى استعدادات لبنان لوجستيا لإمكانية استقبال هؤلاء اللاجئين؟

بانوس مونتزيس: من ناحية اللوجستية من ناحية الإغاثة منظمات الأمم المتحدة المنظمات غير الحكومية الموجودين في لبنان ويقوموا طبعا باستضافة ومساعدة اللاجئين اللي يوصلوا سواء كانوا فلسطينيين تحت مسؤولية الأونروا ووكالة الغوث اللي هي المنظمة المسؤولة لمساعدة اللاجئين الفلسطينيين أو اللاجئين الآخرين السوريين اللي هم طبعا تحت المفوضية المتحدة لشؤون اللاجئين، المسألة طبعا هي فقط مسألة لوجستية بس طبعا الوضع القلق هو الوضع الأمني بصفة عامة وخاصة بعد الأحداث اللي شفناها في طرابلس، بس الشيء المشجع بالنسبة لنا والمبدأ المهم جدا اللي هو أول شيء الحدود تبقى مفتوحة وحدود لبنان مثل حدود الأردن أو العراق وتركيا لاستضافة اللاجئين واللي هم يوميا أكثر من ألفين أو ثلاث آلاف لاجئ يخرجون من سوريا إلى جميع الدول المجاورة طبعا لبنان جزء منها، بس اليوم أكثر من نص مليون لاجئ موجودين ومسجلين مع الأمم المتحدة في الدول المجاورة وهذا شيء مقلق لأن يوميا العدد يزيد والسؤال هو إلى حد متى سنوصل يعني مقلق.

فيروز زياني: نعم سيد مونتزيز سألتك عن مدى استعداد لبنان لوجستيا وأشرت إلى الأونروا الجميع سمع النداءات المتكررة للأونروا والأزمة التي تعيشها في الواقع ومن هنا السؤال كون هؤلاء لديهم ربما متطلبات آنية وعاجلة كيف يتم تدبر الأمور؟

بانوس مونتزيس: بالنسبة للأونروا؛ طبعا الأونروا اليوم قامت بنداء خاص ضمن النداء اللي قامت فيها الأمم المتحدة في جنيف في جميع الدول المانحة طالبت فيه بتمويل الأونروا لمساعدة اللاجئين الفلسطينيين اللي وصلوا في لبنان وطبعا منها الدول المانحة من ضمنهم دول عربية إنها تشارك لمساندة الاحتياجات المالية للأونروا وطبعا المنظمات الأخرى اللي هي موجودة في هذا النداء الخاص.

فيروز زياني: غير النداءات فعليا على ماذا تحتكم هذه المنظمات لتضخ مثل هذه المساعدات فعليا على الأرض؟

بانوس مونتزيس: المنظمات إلها الإمكانيات لرد الفعل والمساعدة في الميدان طبعا في مساعدات موجودة وتقدر توصل لاستضافة ومساعدة هذه الناس الموجودين في.. معظم الفلسطينيين يطلعوا للمخيمات الفلسطينية الموجودة في لبنان والسوريين بتصير استضافتهم من ضمن الأهالي في وسط القرى والمناطق الحدودية اللي هم يوصلوها فيها.

فيروز زياني: أشكرك جزيل الشكر كنت معنا من جنيف بانوس مونتزيس المنسق الإقليمي للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين وقد رسمت لنا صورة الأوضاع أوضاع اللاجئين المتدفقين على لبنان شكرا لك، نواصل طبعا بقية النقاش مع ضيفينا الكريمين من لبنان ولعلني أتوجه بالسؤال مباشرة للسيد جون عزيز الإعلامي والصحفي اللبناني وسؤال يطرحه العديدون في ظل هذه الأوضاع المأساوية للاجئين الداخلين إلى لبنان مرغمين طبعا نظرا للوضع في سوريا ما التخوف في لبنان؟ لماذا كل هذا التخوف من هؤلاء وتدفق هؤلاء اللاجئين؟

جون عزيز: أولا لا بد من التأكيد بأن هناك إجماعا لبنانيا على الناحية الإنسانية لهذه القضية والطابع الإنساني لهذه المسألة يحوز أولوية قصوى تعلو أي بعد آخر إن كان اقتصادي أو أمني أو عسكري  أو سياسي، المسألة الإنسانية الآن يجب أن تحوز الأولوية المطلقة إن كان بالنسبة إلى السلطات اللبنانية أو كل الجهات الدولية المعنية بهذه القضية هذا أمر محسوم ولا نقاش فيه،  إنما مع ذلك وحرصا على هؤلاء النازحين على سلامتهم على خيرهم على حياتهم كما على الوضع اللبناني بانعكاساتها الإقليمية لابد من الأخذ بالاعتبار الجوانب الأخرى المرتبطة بهذه القضية استنادا إلى التجارب اللبنانية القديمة جدا مع كل حالات النزوح واللجوء هناك وضع اقتصادي صعب جدا ما تفضل به المسؤول الأممي الآن يؤكد صعوبة هذا الوضع لبنان في حالة اقتصادية معلوم أنها توازي الانهيار على المستوى النقدي والمالي والاقتصادي وبالتالي لا يمكن للخزينة العامة ولا للحكومة اللبنانية أن تقدم أي شيء لهؤلاء، إضافة إلى ذلك الأمم المتحدة حتى اليوم لم تقدم أي شيء للاجئين الفلسطينيين الموجودين في لبنان، وكالة غوثهم الأونروا تقفل مدارس للمخيمات الفلسطينية الموجودة في لبنان منذ العام 1948 حتى الأمم المتحدة لم تتكفل بدفع بدلات الإيجار للأراضي التي يتمركز عليها قوات الأمم المتحدة في لبنان إذن الاتكال على المنظمة الدولية للمعالجة أيضا هو وهم وهو رهان لا يمكن أن..

قدرة لبنان على تحمل الضغط الاقتصادي

فيروز زياني: نعم سيد جون دعنا نتوقف عند هذا الشق وهو الاقتصادي الذي أشرت إليه ونتحول بهذه النقطة لضيفينا في لبنان السيد علي الأمين هل يتحمل فعلا لبنان الكلفة الاقتصادية لتدفق هذه الأعداد الكبيرة من اللاجئين رغم أن الجانب الإنساني مكفول ومحفوظ  ومقدر من قبل كثيرين؟

علي الأمين: يعني أنا أعتقد أن الحكومة اللبنانية حتى الآن لم تقم بما يجب عليها في التعامل مع قضية اللاجئين السوريين القادمين في لبنان وهناك تقصير، وهذا التقصير لا يجوز أن تكون الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية حائلا دون قيام الحكومة بواجباتها، وأعتقد أنه أيضا هناك يجب أن نقر بأن في هناك مؤسسات إنسانية وجمعيات نشطت ولعبت دورا ايجابيا في الأشهر الماضية أو في السنة خلال الفترة الماضية في إغاثة اللاجئين وأيضا هناك تقصير في هذا الأمر لكن يبدو لي أن الحكومة اللبنانية..

فيروز زياني: يعني عذرا فقط حتى نفهم سيد علي تقصير من أي ناحية وضيفنا السيد جون تحدث عن حالة اقتصادية توازي انهيار في لبنان؟

علي الأمين: يعني الآن على سبيل المثال التقصير هنا يكمن في يعني الحياة التي يعيشها اللاجئون اليوم النقص الذي يعانونه على مستوى أبسط الأمور مسألة التدفئة اليوم وأيضا حتى مسألة الإقامة في يعني الأماكن التي يمكن أن يقيموا فيها وهذا الأمر يزداد اليوم يعني أعبائه تزداد خصوصا مع يعني خلال 24 ساعة أمس أصدر المدير العام للأمن العام أنه 8800 لاجئ دخل لبنان، هذا بالتأكيد خطة ليس هناك لدى الحكومة اللبنانية خطة حتى وزير الشؤون الاجتماعية وائل أبو فاعور أعلن قبل يومين أن لبنان ليس لديه خبرة في التعامل مع هذه القضية وهو يلقي هذه المسؤولية على المجتمع الدولي وعلى مفوضية شؤون اللاجئين وهناك انتظار لنتائج مؤتمر جنيف وما يمكن أن يصدر عنه في تمويل هذه العملية والحكومة اللبنانية أعلنت أنها يعني أحالت هذا الأمر حتى من الناحية المالية إلى أنها لن تستلم أي مبلغ مالي وأن مفوضية شؤون اللاجئين هي التي يجب أن تقوم بمهمتها، برأيي النقطة الأساسية المحورية في مسألة اللاجئين أن هناك استعداد لبناني عام للتعامل بشكل إنساني، مؤسف أن بعض القوى السياسية تصدر بعض المواقف وتحاول أن تخلق نوع من الحساسيات فيما يتصل، يتصل بموضوع اللاجئين.

فيروز زياني: أشرت إلى نقطة مهمة، نعم أشرت إلى نقطة مهمة وهي القوى السياسية، نعم دعني أتحول بهذه النقطة إلى ضيفينا سيد جون أشار إلى ربما الطبقة السياسية التي كل شيء في لبنان يرى البعض أنه يصبح جدلا ويقسم بالتالي الطبقة السياسية المنقسمة أصلا، الأزمة السورية كانت لها ربما ترددات على أكثر من صعيد الآن موضوع اللاجئين هل يخشى فعلا أن يحدث مزيد من الشرخ في لبنان الذي يرى البعض أنه لم يعد يتحمل المزيد من الضغط تحديدا بخصوص الأزمة السورية وتبعياتها الداخلية عليه؟

جون عزيز: من الناحية الإنسانية حركة اللجوء والنزوح خاصة الفلسطيني وحتى السوري لا يمكن أن تزيد الشرخ الموجود أصلا والمعروف أن فريقي الصراع الأساسيين في لبنان منخرطان في الحراك المسلح السوري كل على طريقته وكل في رقعته الجغرافية، الطرفان متورطان في الصراع المسلح وبالتالي حركة النزوح لن تزيد بشقها الإنساني خطورة هذا الوضع كما يمكن..

فيروز زياني: لكن هناك عذرا ، عذرا سيد جون هناك اجتماع متوقع ومرتقب للحكومة اللبنانية لمناقشة هذا الموضوع موضوع اللاجئين تحديدا الأسبوع المقبل أي أن هناك ربما نوع من الحراك ما المتوقع؟

جون عزيز: المتوقع هو التوجه إلى الدول المانحة وخصوصا الدول العربية في محاولة لاستدراج تحريك مالي سريع ومباشر في محاولة لاستيعاب حركة النزوح وتأمين الحد الأدنى من مستلزمات الحياة بحدها الأدنى في هذه الظروف القاسية وخاصة وأننا دخلنا فصل الشتاء وخاصة وأن مناطق النزوح مناطق الحدود اللبنانية السورية هي مناطق قاسية في هذا الفصل وبالتالي هذا أقصى ما هو مطلوب، إضافة إلى ضرورة المعالجة الأمنية  لأي شوائب يمكن أن تظهر، كنت أقول أن الجانب الإنساني من النزوح لا يزيد الشرخ الحاصل إنما ممكن الحديث عن أبعاد عسكرية وأمنية أخرى للحراك الفلسطيني الحاصل اليوم في سوريا لا ننسى أن بعض الجهات الفلسطينية المتمركزة في مخيم اليرموك لديها مراكز داخل لبنان وفي عمق لبنان وعلى بعد أمتار من العاصمة اللبنانية، ماذا سيؤدي هذا الحراك الفلسطيني في الداخل السوري على الساحة اللبنانية؟ أي نتائج ستكون لتبدلات موازين القوى الفلسطينية في الداخل اللبناني؟ هذا شق آخر وهذا البعد يحتمل المخاطر يحتمل المخاطر أساسية.

فيروز زياني: هذا شق آخر بالفعل البعد الفلسطيني هذا شق أخر وبعد أخر البعد الفلسطيني واللاجئين الفلسطينيين المتدفقين نتيجة الأوضاع في سوريا على لبنان وسيكون محل نقاش الجزء الثاني من حلقتنا، ننتقل الآن إلى فاصل قصير على أن نعود لمتابعة النقاش ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

فيروز زياني: أهلا بكم من جديد مشاهدينا الكرام إلى هذه الحلقة نتحول مباشرة إلى ضيفنا السيد علي الأمين من بيروت ضيفنا السيد جون أشار إلى نقطة مهمة جدا عن الفلسطينيين اللاجئين الفلسطينيين تحديدا الذين بدءوا الدخول إلى لبنان نتيجة الأوضاع في مخيم اليرموك وما حدث من تطورات في الأيام الأخيرة، نود أن نفهم معك ونقف تحديدا عند هذه النقطة هل هناك ربما نظرة مختلفة للاجئ الفلسطيني الداخل إلى لبنان عنه من اللاجئ السوري الداخل إلى لبنان، لماذا هذا التوجس نود أن نفهم ذلك منك؟

علي الأمين: يعني هذا له أسباب تاريخية تتعلق بالعلاقة اللبنانية الفلسطينية اللي برأيي أيضا الأطراف اللبنانية تجاوزت الكثير من مطبات هذه العلاقة لكن يجب الإشارة لأنه أيضا الفلسطينيين عندهم حذر من المجيء إلى لبنان ولبنان ليس جاذبا للاجئ الفلسطيني انطلاقة إلى ما أشار إليه زميلنا جون انه فيما يتصل بالأوضاع السيئة التي يعيشها الفلسطينيون في المخيمات الفلسطينية في لبنان لذلك الآن إذا الأرقام المتداولة للاجئين الفلسطينيين الذين دخلوا لبنان هو بالحد الأقصى منذ بداية الأحداث ومن معظم المخيمات الفلسطينية في الشام في سوريا إلى لبنان لا يتجاوز الثلاثة آلاف عائلة علما أن مئة أو أكثر من مئة ألف نزحوا من مخيم اليرموك في دمشق لم يأت إلى لبنان منهم يعني أكثر من ثلاثة آلاف أو أربعة آلاف شخص في الحد الأقصى كما تتداول الأرقام.

توجس الدولة اللبنانية من اللاجئ الفلسطيني

فيروز زياني: نعم سيد علي نود منك أن تفصل للمشاهد الكريم والذي ليس له علم ربما بدقائق الأمور، مما التوجس هل لأن اللاجئ الفلسطيني بما قد يطول به المقام وليس مثل اللاجئ السوري قد يعود أم ماذا يعني تحديدا؟

علي الأمين: بطبيعة الحال أن هناك قلق لدى اللبنانيين فيما يتصل بقضية اللاجئين الفلسطينيين في لبنان والحديث الدائم عن التوطين علما أن يعني هذا الأمر أيضا يدخل في النزاع السياسي الدائم اللبناني ويجري استخدامه أنا لا أريد  أن أخفف يعني أقلل مسؤولية وجود هذا الكم من الأعداد من الفلسطينيين لكن أيضا لا يجب أن نقلل من مسؤولية القوى السياسية اللبنانية التي ما زالت يستدرجها العامل الفلسطيني في محاولة للاستخدام الداخلي سواء بالمواقف التي تبدو أحيانا فيها نوع من شيء من العدائية للفلسطيني أو لجهة المواقف التي تتبنى بالكامل الموضوع الفلسطيني وتحاول أن تستقوي به على أطراف أخرى لبنانية، من هذه الزاوية عمليا الاستقواء بالموضوع الفلسطيني رأيي هذه التي تقلق علما أن القيادة الفلسطينية وكل الفصائل الفلسطينية ويجب أن نقر كلبنانيين يعني سلموا بأن لبنان الفلسطينيين ليس لهم أي دور ولا لهم موقف من الانقسام الحاصل في لبنان وبالتالي هم مقيمون في هذا البلد بانتظار عودتهم والسلوك الفلسطيني عموما في السنوات الماضية أثبت إلى حد كبير أنه ليس لديه مشروعا خاصا في لبنان.

فيروز زياني: أشرت إلى نقطة التوطين وأريد أن أتحول بها إلى السيد جون من بيروت لما التخوف من التوطين الفلسطينيين أنفسهم متمسكون في حق العودة وليس بعيد التصريح الذي تم تداوله اليوم بشكل واسع للرئيس الفلسطيني محمود عباس وهو الدعوة دعوة الأمم المتحدة للمساعدة وتمكين اللاجئين للعودة إلى الأراضي الفلسطينية؟

جون عزيز: الخوف ليس من الفلسطينيين هذا أمر مؤكد بالنسبة إلى لكل اللبنانيين هناك إجماع على أن الفلسطيني لا يريد البقاء في لبنان، كل ذاكرته اللبنانية تدفعه إلى الهجرة من لبنان إنها ذاكرة البؤس والحرب إنها ذاكرة الفقر والحصار لا يمكن أن تؤمن له الحد الأدنى من الحياة الإنسانية الكريمة واللائقة، إذن الخوف ليس من الفلسطينيين إنما الخوف في موضوع التوطين هو من الاتجاهات الدولية وتحديدا من الموقف الإسرائيلي المتعنت منذ عملية أوسلو سنة 1993 حتى اليوم وصولا إلى تصريح محمود عباس أبو مازن أنه لم يعود هو نفسه إلى قريته الموقف الإسرائيلي لم يعط أي إشارة إلى أي عملية قبول بعودة فلسطيني الشتات، التخوف اللبناني هو من هذه النقطة إنما أقول بصراحة إن هذه المسألة هي مسألة أساسية في تكوين الموقف اللبناني إنما هذا لا يلغي أن هناك نوعا من العنصرية المقنعة في الوجدان اللبناني تجاه بعض الشعوب الأخرى وتحديدا تجاه الفلسطيني والسوري، هذا مرض لبناني مزمن ومؤذ وهو بالفعل مخجل ومعيب لكن فلنعترف بأنه موجود، ولذلك بين الواقع الدولي حيث إسرائيل ترفض عودة الشتات وبين هاتين الذاكرتين المتناقضتين اللبنانية والفلسطينية يقوم هذا الموقف من القلق والريبة والخشية متبادلة.

فيروز زياني: نعم أتحول للسيد علي وكنت قد طرحت سؤالا على ضيفنا السيد جون عن اجتماع الحكومة اللبنانية المتوقع الأسبوع القادم والذي سيتناول هذا الموضوع ما أود أن أعرفه منك ربما الحسابات الانتخابية وخاصة الانتخابات النيابية القادمة في الصيف المقبل في لبنان، الحسابات الانتخابية الداخلية كيف ستؤثر على أي قرار لبناني بخصوص موضوع اللاجئين؟

علي الأمين: أولا الحكومة اللبنانية ستجتمع وهي أعلنت اليوم في اجتماعها اليوم وناشدت العرب والدول الكبرى والمعنية في مساعدتها في التعامل مع قضية اللاجئين السوريين عموما إلى لبنان، أما من ناحية التأثير الانتخابي فأعتقد أن يعني كما تمت الإشارة من زميلنا جون يعني هذه العنصرية المقنعة تدفع بعض الأطراف السياسية إلى الذهاب إلى الحد يعني اليوم يعلن أحد الوزراء في مجلس الوزراء بمنع الفلسطينيين إلى الدخول إلى لبنان من سوريا وأعتقد أن الجانب هو فيه بعد سياسي يعني أنا لا أعتقد أن الوزير جبران باسيل يفتقد هذا الحس الإنساني إلي أنا متأكد انه موجود عنده ولكن هذا إشارة إلى مدى الاستخدام  السياسي لقضية اللاجئين الفلسطينيين إلى لبنان بالقول أن يعلن أحد الوزراء داخل مجلس الوزراء بمنعهم إلى الدخول إلى لبنان.

فيروز زياني: إذن تتوقع مزيد من التشتت في هذا الخصوص؟

علي الأمين: فبرأيي أنه في كثير من الأطراف السياسية أيضا يمكن سيخرج في الجهة المقابلة غدا من ينتقد هذا الموقف لجبران باسيل ويصعد باتجاه يعتبره موقفا وينتقده بشكل قاس وبالتالي هذا أيضا يدخل في إطار اللعبة السياسية والاستخدام السياسي غير المقبول بطبيعة الحال والاستغلال السياسي المقبول ولكن مع الأسف هذه اللعبة السياسية في لبنان قائمة على لعبة العصبيات وعلى إثارة بعض النعرات وإيقاظ أيضا هذه العنصريات التي موجودة لدى يعني الفئات اللبنانية على اختلافها ولكن كل في زاوية وكل في اتجاه ما.

فيروز زياني: أشكرك جزيل الشكر سيد علي الأمين الكاتب والمحلل السياسي كنت معنا من بيروت كما نشكر ضيفنا جزيل الشكر جون عزيز الإعلامي والصحفي اللبناني كان أيضا معنا من بيروت، وبهذا مشاهدينا الكرام تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة فما وراء خبر جديد السلام عليكم.