فيروز زياني
ياسر الزعاترة
فيصل عبد الساتر

فيروز زياني: أصبحت المخيمات الفلسطينية في سوريا إحدى نقاط المواجهة بين الثوار ومناصريهم من الفلسطينيين وبين النظام ومواليه في المخيمات، وفي احدث التطورات إغلاق النظام السوري مكاتب حركة حماس بالشمع الأحمر.

نتوقف مع هذا لخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين: هل من الممكن أن ينأى الفلسطينيون بأنفسهم عن المشهد الدامي في سوريا؟ وما هي مخاطر انخراطهم فيه مؤيدين ومعارضين للنظام؟

حاولت الفصائل الفلسطينية في سوريا منذ اندلاع الثورة ضد نظام الرئيس بشار الأسد النأي بنفسها عن الصراع بسبب الطبيعة الحساسة للوجود الفلسطيني هناك فهم لاجئون ينتظرون العودة إلى بلادهم، لكن ذلك لم يمنع كثيرا من الفلسطينيين على مستوى الأفراد أن ينخرطوا في صفوف الثورة كما أن بعض المخيمات خاصة تلك التي تأوي مشردين من أحياء سورية مجاورة تحولت منذ أشهر إلى أهداف لآلة النظام العسكرية ليبدأ مسلسل دموي ويبدو للأسف أنه سيرى نهاية قريبة.

[تقرير مسجل]

ناصر آيت طاهر: تستضيف سوريا نصف مليون لاجئ فلسطيني ينحدر اغلبهم ممن فروا من منازلهم إثناء حرب عام 48 يتوزع هؤلاء في مخيمات تضمها مدن حلب واللاذقية وحماة وحمص ودمشق ودرعا، مقتضيات الزمان والمكان تحث على التساؤل عن حال فلسطيني المخيمات في سوريا في عهد ثورة الحرية، منذ اندلاع الثورة نأت الكيانات السياسية الفلسطينية في عمومها منظمة وسلطة وفصائل بنفسها عما يجري في سوريا، غير أن بعض الفصائل الفلسطينية بدت اقرب إلى صف النظام هناك كان المقدمة الصاعقة النسخة الفلسطينية لحزب البعث، والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين القيادة العامة، لكن نبض المخيمات شيء أخر تجاوز الفصائل ودخل على خط فعاليات الثورة على اعتبار أن قضية الحرية لا تتجزأ، الغضب العارم الذي تلي مقتل فلسطينيين برصاص القنص الإسرائيلي على الحدود مع الجولان أسهم بشكل كبير في دخول مخيم اليرموك على خط الثورة السورية، كان غضبا مما تدعى الفصائل المتواطئة مع النظام السوري التي نظمت مسيرة العام الماضي إلى الجولان في ذكرى النكبة. ورأى كثيرون من أبناء المخيم الأكبر في سوريا في ذلك محاولة لحرف الأنظار عن مجريات الثورة الشعبية السورية، في حين رأى مراقبون في الأمر مسعى للزج بفلسطيني المخيمات في معترك الإحداث السورية وهو ما لم تتوقف الإطراف الفلسطينية جميعاً عن التحذير من عواقبه. والواقع أن ثمة حرب استمالة لهؤلاء الفلسطينيين فقد باتوا طرفا ثالثا يتنازع ولاءه طرفا الصراع في سوريا، وكثيرا ما أودت تلك الاستقطابات إلى الصدام المسلح، فمخيم اليرموك تحول أكثر من مرة إلى ساحة قتال بين ما تدعى الذراع الفلسطينية والقوات المؤيدة للرئيس بشار الأسد والمعارضين الذين يقاتلون للإطاحة به، كما تلقى نصيبه من قصف القوات النظامية التي تتحدث عن استهداف مواقع لمقاتلي المعارضة داخل المخيم الواقع على مشارف دمشق. يسري حديث عن تلقى الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين القيادة العامة سلاحا من النظام السوري الذي كان يحظر كل مظاهر التسلح الفلسطينية في المخيمات وحتى خارجها،  أما الجبهة فتتهم الجيش السوري الحر بتسليح جماعات فلسطينية  لمقاتلتها، الكل ينفي التهمة عن نفسه ويرفض محاولة الزج بفلسطيني المخيمات في نزاع ثمنه دماء ودمار وتهجير، لكن أحدا لا يستحضر معاناة سكان المخيمات الذي صار النظام بدمشق يصفهم بأنهم ضيوف يسيئون الأدب فهل انتهى من توظيف قضيتهم.

[نهاية التقرير]

فيروز زياني: لمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من عمان الكاتب والمحلل السياسي ياسر الزعاترة ومن بيروت الكاتب والمحلل السياسي فيصل عبد الساتر، نبدأ معك سيد ياسر الزعاتره وهذا السؤال هل لازال بإمكان الفلسطينيين النأي بأنفسهم فعلا عما يجري في سوريا أما أن سؤالا مثل هذا ربما تجاوزه الزمن فهم باتوا جزءا من المشهد السوري بامتياز؟

ياسر الزعاترة: يعني ربما مرت القضية، قضية التعاطي، تعاطي لاجئي المخيمات الفلسطينية في سوريا بعدة مراحل هي سواء اللاجئين أنفسهم أو الفصائل التي يعني تمثل قطاعات عريضة من هؤلاء اللاجئين، في البداية لم تكن الأمور واضحة إلى حد كبير، هناك كان البعض يعتقد أنها هبة شعبية ثم تنقضي، في هذه الإثناء ترددت الفصائل الفلسطينية وتردد الشارع الفلسطيني في اتخاذ أي موقف نظرا للإرث الدموي للنظام، الإرث الأمني  البشع لهذا النظام، وهذا الإرث يعرفه الفلسطينيون تماما كما يعرفه السوريون، وبالتالي كانت هناك محاولة للنأي بالنفس عن الإحداث، بمرور الوقت وعندما تعسكرت الثورة أصبحت المسالة هنا ذات بعد فردي في بعض تجلياتها، بمعنى أن هناك من بين الشبان الفلسطينيين من أصبح ينخرط في بعض فعاليات الثورة المسلحة، وهذا لا يمكن ضبطه من قبل أي من الفصائل، الفصائل بدورها لاسيما حركة حماس بعد أن اتضحت ربما منذ الشهور الأولى اتخذت موقفا حياديا، نعم لكن هذا الموقف الحيادي يجب أن ينظر إليه في ظل وجود الحركة في حضن النظام السوري، وعندما تأخذ موقف حيادياً هذا يعني انه موقف جرئ إلى حد كبير عندما يرفض خالد مشعل على سبيل المثال أن يلتقي  بالرئيس السوري بعد شهور من الثورة لكي لا تستغل الصور من قبله في حربه ضد الشعب السوري، هذا موقف يعتبر يعني جريئا  إلى حد كبير، بعد ذلك اتخذت الحركة حركة حماس على وجه التحديد قرارا بالانسحاب التدريجي من الساحة السورية إكراما للشعب السوري وبالتأكيد لا تنكر الدعم الذي تلقته من النظام لكنها ضد بالضرورة وأكثر يعني لا تنكر أبدا بالعكس هي أكثر وفاءا للشعب السوري الذي احتضنها وكان يعبر من خلال حبها عن حب المقاومة وحب فلسطين وبالتالي هو ووفاء إلى هذا الشعب العظيم أراد الانحياز  له ولقضيته لاسيما أن المبادئ الأخلاقية التي تستند إليها الحركة لابد أن تدفعها في هذا الاتجاه، مخيمات اللاجئين بعد عسكرة الثورة بدأت تنخرط شيئا فشيئا.

500 شهيد فلسطيني قتلوا بيد النظام

فيروز زياني: سيد ياسر دعنا نتحول إلى السيد فيصل عبد الساتر وقد قدمت ربما تمهيدا عن رغبة الفلسطينيين في سوريا فعلا بعدم الانخراط غير أنه وكما يبدو من خلال العديد من الخطوات سواء القصف على مخيماتهم، الاعتقالات، سقط أكثر من 500 فلسطيني يبدو أن النظام زج بهم زجا في هذه المعادلة لماذا؟

فيصل عبد الساتر: السؤال إلي.

فيروز زياني: نعم سيد فيصل.

فيصل عبد الساتر: نعم أولا هذا التقديم الذي تفضل به ضيفك الكريم من الأردن  يعبر عن وجهة نظر وهذه وجهة النظر قد يقبل بها البعض وقد لا يقبل بها البعض الأخر، اعتقد أن الوفاء لسوريا لا يكون للشعب السوري وحده هو إنما يكون إلى سوريا، سوريا هي دولة ونظام وشعب واعتقد أن الشعب السوري لو لم يكن هذا النظام هو الذي أسس ثقافة فلسطين داخل نفوس أبناء الشعب السوري لا اعتقد أن الشعب السوري كان يحمل هذه الثقافة أسوة بباقي الشعوب العربية. نحن نعرف أن كثيرا من الشعوب العربية أنظمتها كانت تتعاون مع القضية الفلسطينية بشيء من الفظاظة وبشيء من اللامبالاة بينما الواقع في سوريا مختلف تماما، وصل الفرد الفلسطيني في سوريا إلى اعلي المراتب على المستوى الوظيفة العامة بل ذهب البعض إلى أن رئيس الأركان في فترة من الفترات في الجيش العربي السوري كان من الجنسية الفلسطينية إذن..

فيروز زياني: رغم ذلك سيد فيصل دعني هنا فقط افتح قوسا، لم يمنع الناطق باسم الخارجية السورية من وصفهم برغم من كل هذه المناصب وحتى قال بأنهم ضيوف أساءوا الأدب.

فيصل عبد الساتر: يعني أولا وصف الضيوف هذا بطبيعة الحال لأنه حفاظا على قضية الشعب الفلسطيني، لا يمكن لأحد أن يقول أنهم أصبحوا أبناء سوريا، هم يتعاملون معهم على المستوى الوظيفي كأنهم أبناء الشعب السوري لكن على مستوى القضية بالتأكيد هم ضيوف، هلا إذا كان بعض إساءات الأدب صدرت من بعض الحركات الفلسطينية أو بعض التجمعات الفلسطينية هذا لا يعني أن هذا موقفا من كل الفلسطينيين الموجودين في سوريا وان النظام هو الذي زج بالعنصر الفلسطيني في الأزمة، أنا اعتقد يعني من خلال مراجعة دقيقة لما يحدث الآن في سوريا محاولة الزج هذه تأتي من المعارضة المسلحة بجميع أطيافها وجميع حركاتها هي التي تحاول أن تستثمر..

قصف المخيمات بالطائرات

فيروز زياني: لكن هل يعقل أن يبقى الفلسطينيون مكتوفي الأيدي ومخيماتهم تقصف بالطائرات ويعتقل منهم الآلاف وليس آخر تطور ربما الخبر الذي أذعناه اليوم ومختلف وسائل الإعلام بإغلاق مكاتب حماس بالشمع الأحمر.

فيصل عبد الساتر: يعني هل هو المطلوب أن يصبح الفلسطيني جزءا مما يحدث في سوريا يعني إما أن يكون مكتوف الأيدي إما أن يكون جزءا من المؤامرة على سوريا، أعتقد كلا النظرتين هي نظرة غير دقيقة، يجب أن نحدد الأمور بدقة أكثر عندما نتحدث عن بعض البؤر التي استفادت منها المعارضة المسلحة في بعض المخيمات الفلسطينية نحن نتحدث عن أحياء ونتحدث عن أشخاص محددين وعن جهات محددة تريد أن تدفع بالشارع الفلسطيني إلى أن يكون جزءا من الأزمة، لماذا لا نأخذ السواد الأعظم من الفلسطينيين على سبيل المثال هناك مخيم النيرب في حلب لم يكن جزءا مما يجري في سوريا بل استطاع أن يكون خارج مشهد الإطار الدموي الذي يحدث في سوريا، لماذا يراد لمخيم اليرموك وهو أكبر التجمعات الفلسطينية في سوريا أن يكون جزءا من هذا الصراع؟  لأنه يجاور على المستوى الجغرافي احد أهم أكثر الإحياء في دمشق ربما حراكا على المستوى الدموي وهو حي التضامن وحي القدم وحي الحجر الأسود وحي يلظا من الشرق و..

فيروز زياني: دعني أحول هذا التساؤل الذي تطرحه سيد فيصل للسيد ياسر الزعاترة لماذا يراد لمخيم اليرموك تحديدا ويشير إلى نوايا مبيته أن يكون في أتون هذه المعركة؟

ياسر الزعاترة: يعني قبل أن أجيب على هذا الجانب أريد أن أقول أن هذه اللغة، لغة تحميل الجمايل للشعب الفلسطيني أو للاجئين الفلسطينيين في سوريا غير مقبولة. الفلسطينيون موجودون في سوريا قبل ربما هذا النظام وعز الدين القسام كان مساهما في القضية السورية وسميت كتائب عز الدين القسام باسمه قبل أن يولد حافظ الأسد، والذاكرة الفلسطينية لا تقول بان بشار الأسد أو نظام الأسد الابن والأب قد حمل كثيرا من الجمايل للشعب الفلسطيني، ربما السنوات الأخيرة كان هناك موقف ايجابي إلى حد ما لكن ذاكرة تل الزعتر لازالت موجودة ذاكرة حرب المخيمات لا زالت موجودة، ذاكرة التواطؤ في إخراج منظمة التحرير والمقاتلين الفلسطينيين من لبنان وتلزيم المقاومة بعد ذلك لحزب الله لحسابات سياسية وإستراتيجية أيضا موجودة، وبالتالي الشعب الفلسطيني ليس قصير الذاكرة حتى يقال له هذا الكلام، أما فيما يتصل بدور مخيم اليرموك أولا مخيم اليرموك اتسع وهناك فعاليات سورية وسوريون يسكنون في أطراف هذا المخيم وبالتالي من الطبيعي أن ينخرط هذا المخيم في الثورة، عندما يجري استباحة دماء السوريين، الشعب الفلسطيني في المخيمات وفي مخيم اليرموك عندما يرى شقيقه السوري يقتل بدم بارد من قبل الطائرات والدبابات لا يمكن إلا أن يتحرك في هذا الإطار، لا يمكن إلا أن يساعد اللاجئين،  لا يمكن إلا أن ينخرط بعض شبانه في الفعاليات المسلحة. الآن جماهير الأمة  غالبية الأمة باستثناء فئات معروفة ومحدودة لها صلات بإيران أو تتبع النهج الإيراني، غالبية الأمة تقف إلى جانب الثورة السورية، وغالبية الشعب السوري أيضا تقف إلى جانب الثورة، من الطبيعي والحالة هذه وهؤلاء اللاجئين الفلسطينيين في المخيمات هم جزء من هذه الأمة، جزء من هذه الكونية التي انحازت إلى الثورة التونسية والى الثورة المصرية و الليبية و اليمنية ومن الطبيعي أن تنحاز إلى الثورة السورية لاسيما أنها كانت الأكثر عطاء في الدم والشهداء والأكثر شقاء والأكثر قدرة على تجييش مشاعر الأمة خلف  قضية الحرية والكرامة التي أرادها الشعب السوري، الشعب السوري لم يخرج ضد لا المقاومة ولا الممانعة ولا ضد محور إيران هو خرج يطلب الحرية.. كما خرج التوانسة والمصريون واليمنيون وبالتالي هذه اللغة لغة تحميل الجمايل غير مقبولة على الإطلاق وأن ينخرط بعض الشبان الفلسطينيين في الثورة إلى جانب إخوانهم السوريين هذا أمر طبيعي ومتوقع.

فيروز زياني: أرجو أن تبقى معنا سيد ياسر سنحاول مواصلة طبعا هذا النقاش ونضع تساؤلات أخرى لكن بعد فاصل قصير ابقوا معنا.

[ فاصل إعلاني ]

فيروز زياني: أهلا بكم من جديد مشاهدينا الكرام، نتحول مباشرة إلى ضيفنا من بيروت سيد فيصل عبد الساتر، والسؤال ربما الآن في هذا الشق الثاني من البرنامج يعني زج بالفلسطينيين أم دخلوا طواعية في هذا الموضوع في الأزمة السورية وفي خضمها السؤال الآن ما مدى خطورة تواجدهم كطرف كجزء كمشاركين في هذه الأزمة باعتقادك؟

فيصل عبد الساتر: أن لازلت على فكرة أساسية أن السواد الأعظم من الشعب الفلسطيني في سوريا لن يكون جزءا من هذه المؤامرة التي تجري على حساب سوريا تحت شعار ثورة الحرية والى آخره، مفهوم الثورات أصبح مختلفا تماما عما كنا نتكلم عنه منذ بداية ما سمي بثورات الربيع العربي، عندما بدأت الأزمة في سوريا بدأ الأمر يأخذ منعطفا أخر تماما، هذا الكلام الذي تفضل به ضيفيك من عمان لا ينم عن إستراتيجية سوية في مقاربة الأمور، أولا سوريا لم تحمل جمائل لا إلى الشعب الفلسطيني ولا إلى كل القيادات الفلسطينية وهو يعرف أن السيد خالد مشعل هو الذي طلب لقاء الرئيس الأسد والرئيس الأسد هو لم يقبل هذا اللقاء، ليس العكس أبدا على ما أورده، ويعرف تماما أن حماس التي تلقت كل أنواع الدعم من سوريا لا اعتقد أن دولة في هذا العالم كانت تقدم لحماس ما كانت تقدمه سوريا على كل المستويات  ويشهد على ذلك السيد خالد مشعل وكثير من القيادات.

فيروز زياني: أليس هذا تحميلا للجمائل.

فيصل عبد الساتر: ولا تزال بعض القيادات الفلسطينية تحمل هذا الوفاء  للرئيس بشار الأسد وعندما نتحدث عن سوريا أنا لا أريد أن اختصر سوريا ببشار الأسد ولا بالرئيس الراحل حافظ الأسد، وعندما ذكر الشيخ عز الدين القسام هو سوري وليس فلسطيني وجاء من مدينة جبلة وهو الذي قاد ثورة طويلة عريضة في داخل فلسطين المحتلة، إذن الشعب السوري تتأصل فيه ثقافة المقاومة، جاء هذا النظام ليعطي أكثر لهذه القضية إبعادا أخرى، أما فتح دفاتر ماضية هو يعرف تماما أن فتح الدفاتر ممكن أن ينطبق على جميع الأطراف، ممكن أن ينطبق على الرئيس الراحل ياسر عرفات و على كل الإطراف الفلسطينية التي تعاطت، لا لا لا اسمحي لي لا يمكن تناول الرئيس حافظ الأسد بهذه الخفة في حلقة من نصف ساعة ثم نسكت، عندما نريد أن نتحدث عن دفاتر يجب أن نتحدث عن دفاتر ما فعله الملك حسين في الأردن بالفلسطينيين وما فعله اليمين اللبناني بالفلسطينيين في لبنان، لا نريد أن نتحدث عن شخص واحد له علاقة..

فيروز زياني: هل هي العبرة أن يتبرأ الجميع من التنكيل بالفلسطينيين ونحن نتحدث هنا وأرجو أن نحصر فعلا موضوع الحلقة حول الثورة السورية، دعنا.. سيد ياسر سأعود إليك سيد فيصل عذرا حتى فقط نقسم الوقت بطريقة فيها نوع من العدل، التخوف الأكبر الآن سيد ياسر هل هو فعلا ربما من انخراط الفلسطينيين، اللاجئين الفلسطينيين في هذه المعركة إلى جانب طرف أو أخر أو ربما هناك تخوف آخر بدأ يشير إليه البعض ربما من اقتتال داخلي بين الفلسطينيين أنفسهم في سوريا.

ياسر الزعاترة: أولا  أنا قلت عز الدين القسام سوري وليس فلسطيني وهذا ما كان مناطا الاستشهاد به، فيما يتصل بالوضع الداخلي في المخيمات.. الآن هناك غالبية فلسطينية تنحاز إلى الثورة، الضمير الفلسطيني في الداخل الفلسطيني وفي الشتات كما هو الضمير العربي والإسلامي منحاز بالكامل إلى الثورة السورية، هذه مسالة بالغة الوضوح، إذا كان هناك حفنة من المرتزقة تقبل أن تعمل في مضمار الشبيحة وجيش بشار الأسد الذي يستبيح المدن بما فيها المخيمات هذا لا يعبر عن ضمير الشعب الفلسطيني، هذه فئة قبلت أن تلعب دور المرتزقة إلى جانب الشبيحة الذي يستبيحون دماء الشعب السوري ودماء الشعب الفلسطيني، عندما نتحدث عن 550 شهيد إلى الآن من نصف مليون فلسطيني، هذا يعني انه بالنسبة والتناسب يصبح عدد الشهداء قياسا بعدد السكان لا يختلف كثيرا عن السوريين الذين سقط منهم حتى أو ارتقى شهداء منهم حتى الآن 35 ألف شهيد.

فيروز زياني: ولعل السؤال الذي يطرح سيد ياسر، هذه الأزمة إلى ما تعرض مصير نصف مليون فلسطيني؟

ياسر الزعاترة: الآن الشعب الفلسطيني مستباح كما هو الشعب السوري، هذه الدبابات الثقيلة عندما تقصف، والطائرات عندما تقصف لا تميز من في الشارع، بالأمس قتل في إحدى الحافلات تزامن أو تصادف أن الموجودين في الحافلة كلهم من الفلسطينيين واستشهدوا جميعا خلال الـ 48 ساعة الماضية استشهد 30 فلسطيني في مخيم اليرموك وما حوله، وبالتالي الآن هناك حالة لا نستطيع أن نقول أن هناك حالة من الانقسام في الوسط الفلسطيني في سوريا هناك انحياز كامل للشعب السوري ولثورته النبيلة التي قدمت بسخاء، هناك حفنة من المرتزقة قبلوا أن يعملوا في إطار النظام وهؤلاء لا يعبرون بالعكس حتى لا نستطيع أن نجزم أن هؤلاء بالفعل فلسطينيون، عندما يقال أن هؤلاء يتبعون الجبهة الشعبية القيادة العامة، هذا لا يؤكده احد ربما يكونون من الشبيحة أو من عناصر الأمن أو الجيش السوري ودخلوا إلى المخيمات لنصرة حفنة من الذين ينتمون إلى الجبهة الشعبية القيادة العامة والصاعقة طبعا لا وجود لها وحتى الجبهة الشعبية يعني تنظيمات مجهرية ليس لها وجود حقيقي في الوسط الفلسطيني، التنظيمات الحقيقية الموجودة في الوسط الفلسطيني حماس وفتح والجهاد الإسلامي، هذه لا يمكن أبدا أن تتورط في نصرة النظام ضد جماهير الشعب السوري أو ضد الثورة السورية النبيلة، وبالتالي هذا موقف فلسطيني نبيل هذا تعبير عن.. هذا تعبير حقيقي عن الوفاء للشعب السوري لأن سوريا لدى الشعب الفلسطيني هي سوريا الشعب بشكل أساسي، سوريا الأرض سوريا الوطن وليس سوريا بشار الأسد ورامي مخلوف، هؤلاء طارئون على الشعب السوري وبالتالي تبقى سوريا حرة كريمة بشعبها الأبي وهؤلاء.. وهذه هي التي ينحاز لها الشعب الفلسطيني وبالمناسبة فلسطين جزء من سوريا الكبرى وعندما احتلت فلسطين هي جزء من سوريا وهي تعتز بهذه النسبة وتعتز بأنها جزء من سوريا الكبرى ولا يمكن أن تقبل بهذه التفرقة التي صنعها سايكس بيكو، وبالتالي من الطبيعي أن ينحاز الضمير الفلسطيني كما هو الضمير العربي والإسلامي إلى ثورة نبيلة خرجت تطلب الحرية والكرامة ثم بدأ هؤلاء الشبيحة يصفونها بأنها مؤامرة وعميلة مع أن العالم كله يتآمر عليها بما فيها أميركا والصهاينة الذين أرادوا تدمير البلد من اجل إشغاله بنفسه لعقود، هناك مؤامرة على ثورة الشعب السوري وليس على النظام السوري هناك حالة من التدمير المزمن..

فيروز زياني: سيد ياسر.

ياسر الزعاترة: نعم.

فيروز زياني: دعنا نتحول إلى السيد فيصل عبد الساتر من بيروت هل لازال بالإمكان الاعتقاد أن يخرج النظام السوري الفلسطينيين من هذه المعركة التي يخوضها ضد شعبه؟

فيصل عبد الساتر: أولا ليس النظام السوري من زج بالفلسطينيين أعود وأكرر أن هناك جماعات تريد إدخال العنصر الفلسطيني جزءا من الأزمة السورية.

الجماعات الأصولية في المخيمات

فيروز زياني: بأي غرض؟ من هي الجماعات وبأي غرض حتى نفهم ويفهم المشاهد؟

فيصل عبد الساتر: نعم هناك جماعات واضحة من المعارضة المسلحة السورية كانت تستعمل البيوت، هناك جماعات أصولية داخل الشعب الفلسطيني لا يتوانى عن هويته الحقيقية في أن ما يحدث في سوريا له علاقة بهذه الأنفاس الأصولية التي تريد أن تستبيح كل شيء تحت شعار الأصولية، هذا الأمر بات معروفا في لبنان موجود في الأردن موجود في سوريا موجود في مصر موجود في كل المنطقة، وأريد أن أقول أن تحميل النظام في سوريا هذا الموضوع والقول بان الرئيس بشار الأسد وغيره من الشخصيات أمثال السيد رامي مخلوف طارئين على الشعب السوري يعني أعتقد أن الذي يحدد من هو طارئ على الشعب السوري من هو يحدد أيضا من هو طارئ على الشعب الفلسطيني، الذي كان يتغذى ويرضع من السوريين طيلة أكثر من 20 عاما ثم جاء الآن ليطعن في..

فيروز زياني: تعود سيد فيصل وتحمل الجميل مرة أخرى وتقول بأنك لا تتحدث عن تحميل جميل.

فيصل عبد الساتر: أن لا أحمله، أنت لماذا تقاطعينني اسمحي لي لماذا تقاطعينني أنا ، هو تحدث عن الرئيس بشار الأسد طارئا على سوريا، كيف تقبلين مثل هذا الكلام ولا تقبلين أن أرد ويكون هذا تحميل جمائل؟

فيروز زياني: ليس أنا من يرد بل أنت من يرد سيد فيصل.

فيصل عبد الساتر: أنا أرد، إذن لا تقاطعينني حتى أكمل الفكرة، عندما كان السيد خالد مشعل والجهاد الإسلامي وفتح الانتفاضة والصاعقة وكل الفصائل الفلسطينية منذ اقل من سنتين وطيلة 20 سنه إلى الوراء، كان هذا النظام واحة من الديمقراطية، كان هذا النظام يعطي الشعب السوري الحرية بكل أنواعها، إذن كانت الفصائل الفلسطينية جزءا من هذا التآمر على الشعب السوري، إذا كان هذا هو المقصود.. أما التغني بالثورات وان هذا الشعب يريد الثورة ويريد الحرية، كلنا نريد الحرية لكن الحرية لم يعد لها مدخل ومخرج إلا بسفك الدماء والقتل على الهوية وإحداث المجازر ثم القول أن النظام في سوريا هو الذي يمارس وكأن الجماعات الأخرى توزع الورود والياسمين على مداخل مخيمات اليرموك أو على مداخل دمشق  اليوم ألم يقتل الفنان محمد رافع في دمشق؟ لماذا قتل محمد رفع هل هو...

فيروز زياني: دعنا نتحول إلى 20 ثانية حق الرد للسيد ياسر الزعاترة على كل ما ذكر.

ياسر الزعاترة: في تقديري أن البعد الأخلاقي كثيرا ما يغيب في هذا الخطاب، الشعب السوري خرج يطلب الحرية والكرامة وخرج بسلمية تامة كان يهتف واحد واحد الشعب السوري واحد سلمية سلمية، مكث شهورا وهو ينزف دما غزيرا في الشوارع من دون أن يطلق رصاصة واحدة،  النظام هو الذي اضطره إلى عسكرة الثورة، بالعكس معالم عسكرة الثورة الأولى هذه كانت بسبب النظام ولذلك القول بأن هناك جماعات مسلحة وما إلى ذلك هذا عبارة عن تزوير للحقيقة، الشعب السوري اضطر إلى حمل السلاح، هذا البعد ينساه هؤلاء.

فيروز زياني: أشكرك جزيل الشكر ياسر الزعاترة الكاتب والمحلل السياسي كنت معنا من عمان، كما نشكر جزيل الشكر ضيفنا من بيروت الكاتب والمحلل السياسي فيصل عبد الساتر، وبهذا مشاهدينا الكرام تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، نلتقي بأذن الله في قراءة جديدة من ما وراء خبر جديد، السلام عليكم.