ليلى الشيخلي
محمد فارس
صفوت الزيات

ليلى الشيخلي: قال الجيش السوري الحر أنه سيطر على ثاني أكبر ثكنة لمضادات الطيران في سوريا قرب مطار مرج السلطان بريف دمشق إذ سيطر عليه الجيش الحر في وقت سابق، إضافة إلى حاجز جديد من حواجز الإيكاردا على طريق حلب دمشق الدولي، كما أكّدت كتيبة العمليات الخاصة بالجيش الحر في درعا اقتحامها مقر الكتيبة الرابعة للجيش النظامي على الحدود مع الأردن. 

حيّاكم الله، نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين: ما دلالة تساقط كل هذه المواقع في أيدي مقاتلي الجيش السوري الحر في هذا التوقيت؟ وكيف ستنعكس هذه التطورات على مسار العملية التي يقودها الثوار ضد نظام الأسد؟ 

على عدد من جبهات حربهم المفتوحة ضد قوات نظام الرئيس بشار الأسد تقدم مقاتلو الجيش السوري الحر خلال الساعات الأخيرة باسطين سيطرتهم على مواقع إستراتيجية بالغة الأهمية والتأثير، فبالإضافة إلى سيطرتهم على مطار مرج السلطان وثكنة مضادات الطيران المهمة المجاورة له وإلى جانب استيلائهم على المزيد من حواجز الإيكاردا على طريق حلب دمشق الدولي ثبّت الثوار السوريون أول موطئ قدم لهم على الحدود مع الأردن مشرعين الأسئلة حول قدرة النظام على الصمود في الفترة المقبلة خاصة مع عجزه عن صد الثوار حتى عن بعض أحياء دمشق. 

[تقرير مسجل] 

نبيل الريحاني: أسلمت الأزمة السورية مصيرها بالكامل تقريبا إلى القتال المتصاعد يوما بعد يوم بين الجيشين النظامي والحر، في آخر المستجدات اشتباكات عنيفة شهدتها مناطق عديدة في دمشق، هكذا كان الحال في حيي برزا والقابون شمال العاصمة وفي شرقها عند حي جوبر بمحاذاة مدن الغوطة الشرقية وفي غرب دمشق حيث حيي كفر سوسة والمزة وفي جنوبها في أحياء العسالي والقدم والحجر الأسود، بدا تركيز المعارضة المسلحة على تفتيت المنظومة العسكرية للنظام واضحا في الآونة الأخيرة، توجّه تعكسه سيطرة قوات الجيش السوري الحر على مطار مرج السلطان في ريف دمشق وتدميرها لمروحيتين عسكريتين في الموقع الذي لا يبتعد عن العاصمة أكثر من 15 كيلو مترا، حلب هي الأخرى ثبتت موقعها محورا مهما في اشتباكات الساعات الأخيرة بين مقاتلي المعارضة وقوات النظام في محيط مقر المخابرات الجوية الواقع في حي الزهراء وسط أخبار أفادت بسيطرة المعارضة على طريق رئيسي يربط بين حلب والرقة، تنذر هذه التطورات باقتراب المعارضة من إحكام القبضة على سد تشرين الاستراتيجي وهو الأمر الذي يكافح الجيش النظامي للحؤول دون وقوعه من خلال القصف الجوي والمدفعي والدفع بتعزيزات كتلك التي جعلت تحاصر وتقصف محيط دير بعلبة ومناطق من حمص القديمة، إلى السيطرة على مطار عسكري  على الحدود مع العراق قريبا من مدينة البوكمال قبل أيام إلى السيطرة على آخر لا يقل عنه أهمية يقع على أطراف مدينة الميادين، نجحت المعارضة على ما يبدو في إخضاع المزيد من مساحات البلاد لنفوذها ليبقى التحدي الكبير أمامها افتكاك المدن الكبرى من قبضة النظام السوري، نظام يستمر في التغني بانتصارات ينسبها لقواته على من يصفهم بفلول الإرهابيين مبشرا منذ شهور بنهاية أزمة يدفع المدنيون الثمن الأفدح لتأخرها يوما بعد يوم. 

[نهاية التقرير] 

الأهمية الإستراتيجية لإنجازات الجيش السوري الحر 

ليلى الشيخلي: ولمناقشة هذا الموضوع معنا من اسطنبول رائد الفضاء السوري اللواء الطيار محمد فارس، ومعنا هنا في الأستوديو العميد صفوت الزيات الخبير في الشؤون العسكرية والإستراتيجية، أهلا بكما، أبدأ معك لواء محمد فارس، وصول الجيش الحر إلى مطار مرج السلطان وإلى ثكنة مجاورة له ما أهميته استراتيجيا؟ 

محمد فارس: مساء الخير لكِ ولضيفك العميد صفوت ولأهلنا ولجيشنا الحر الصامد، هل تسمعينني؟ 

ليلى الشيخلي: نسمعك بوضوح. 

محمد فارس: طيب شكرا، مساء الخير لكِ ولضيفك الكريم سيادة العميد صفوت، بالطبع الخبر الذي وردني بسيطرة الجيش الحر على مطار في غوطة دمشق، مطار مرج السلطان كان خبرا مفرحا بالنسبة لي لأنني كنت من أصحاب رأي وفكرة الهجوم على المطارات لأننا كما نعرف بأن الذراع الطويلة للنظام هي القوى الجوية والطائرات وهذا ما رأيناه على الأرض بشكل كامل، الجيش الحر يقدم تضحيات ويقدم بطولات هائلة ولكن في النهاية يأتي الطيران ويدمر ويقتل ويدفع الجيش الحر ثمنا باهظا في الأرواح وفي العتاد، شبّهت أنا حينما كنت في سوريا قبل انشقاقي طالبت الكثير من قوات الجيش الحر بالهجوم على المطارات، استراتيجيا حينما نقدم تضحية كمثال إذا هاجمنا مطار مجموعة أو عدد 100 أو 200 شهيد فإننا في المدى الأبعد والاستراتيجي نوفر المئات بل الآلاف من الضحايا، يعني إذا شبهنا بوكر أو بعش للدبابير فإننا عمليا حينما  ندمر هذا العش أو هذا الوكر فإننا نقضي على كل ساعة يخرج دبور من هذا العش أو طائرة ونقدم تضحيات كبيرة في هذا الاتجاه، إذن خبر سقوط مطار الحمدان الموجود في دير الزور وخبر سقوط مطار الحوّامات الموجود على أطراف غوطة دمشق هو لا شك هو خبر استراتيجي مهم جدا، وأنا دائما أطالب حتى في المطارات.. المطاران اللذان دمرا حاليا وتمت السيطرة عليهما هما مطاران صغيران ولكن أهميتهما كبيرة وخاصة مطار مرج السلطان لأنني أعرفه جيدا كوني طيار مقاتل في صفوف الجيش السوري كنت سابقا فإن المطار الذي سيطر عليه مطار مرج السلطان يحتوي على سربين من الطائرات الحوّامات أي عدد مهم من طائرات الحوّامات التي تقتل وتدمر من شعبنا ومن جيشنا الحر ولكن أنا. 

ليلى الشيخلي: ولكن أيضا بالنسبة لهذا المطار هو أيضا قريب من مركز النظام، كيف يمكن للجيش الحر فعلا أن يحافظ على هذا المطار أو على الأقل يضمن تعطيل المطار لعدم استخدامه للقصف مرة أخرى؟ 

محمد فارس: هو المطار متواجد على أطراف الغوطة الشرقية من الناحية الشرقية، تدميره هو بطولة ما في شك بطولة كبيرة جدا، وأنا أقول هنا من الناحية الإستراتيجية هناك المطارات القتالية الكبيرة ولا يزال النظام يمتلك الكثير من الطائرات التي لم تستخدم حتى الآن يعني مثلا طائرات الميغ 29 وهناك عدد كبير من طائرات السوخوي 24 والسوخوي 22 والميغ 23 إذن المطارات، أنا طالبتهم في مرة أن يهاجموا مطار رسم العبود يحتوي على عدد كبير من الطائرات وأنا كنت مدير المعهد الجوي في  ذلك المطار وأعرف كم طائرة موجودة، أعطيتهم أعداد الطائرات، المطار يتواجد على مساحة أكثر من 100 هكتار، إذن هناك نقاط ضعف موجودة في هذا المطار لا يمكن للنظام أن يحافظ أو يحمي مطارات كبيرة جدا مثل هذا المطار وأعداد كبيرة ولكن عندما يتم دراسة المطارات بشكل دقيق يمكن السيطرة على هذه المطارات والفائدة تكون كبيرة من الناحية الإستراتيجية بالطبع يعني أنا.. 

ليلى الشيخلي: اسمح لي أن نأخذ رأي العميد في هذا الكلام، يعني إستراتيجية جديدة هل تعتقد أنه فعلا الجيش الحر أصبح بوضع يمكنه من استغلال الثغرات التي يتكلم عنها اللواء؟ 

صفوت الزيات: يعني دعيني أقول أن الجيش الحر الآن يمتلك المبادأة، هو الذي يقف على الأرض والنظام يبدو واقفا مترنحا بمعنى وكأننا في مباراة للملاكمة يتلقى الضربات الأخيرة، النظام منهك للغاية مستنزف للغاية لديه نوع من الصلادة في الفكر وتوقف الفكر الاستراتيجي والعسكري، يريد أن يسيطر على كافة مناطق الدولة ولم يعد يملك شيئا، عندما يُقتحم هذا المطار اليوم هذا يعني أنه لا يوجد في الإطار الخارجي لهذا المطار لا يوجد نظام دفاع أرضي خاص به، هناك اقتحامات لعدة كتائب للدفاع الجوي آخره منذ قليل كتيبة الرحبة التي بجوار المطار وحيازة عدد كبير.. 

ليلى الشيخلي: ثاني أكبر وأهم ثكنة. 

صفوت الزيات: ثاني أكبر ثكنة، هذا يؤشر أيضا أن النظام لم يعد يملك هؤلاء الجنود الذين يقاتلون على الخط الأول وفي نفس الوقت يستطيع أن يؤمن أهدافه الخلفية أو مناطقه اللوجستية أو حتى قواعد الطيران، هذا شيء مهم والشيء الأكثر أهمية أن الثوار الآن يديرون معركة نسميها معركة 360 درجة، في هذا اليوم هناك على سبيل المثال قتال في منبج في أقصى الشمال هناك محاصرة للفوج 111 في الأتارم هناك اقتحام لحاجز الإيكاردا الذي قدمتِم به الحلقة، هناك في دمشق ربما اقتحام لأحد معسكرات بعض المنظمات المؤيدة للنظام ما بين الحجر الأسود ويلدا، هناك أيضا كان هجوم في المناطق الجنوبية حول ربما معبر حدودي بين الأردن وبين  سوريا ربما جنوب مدينة المآذن أو معبر نصيب، كل ما أريد أن أراه.. وهناك سيطرة منذ قليل كانت على مطار الحمدان، والريف كله يتحدثون عنه من البوكمال على الحدود العراقية السورية وصولا إلى مشارف دير الزور الآن في قبضة الثوار، الثوار لا يملكون إستراتيجية متكاملة لا نستطيع أن ندّعي.. لا يملكون قيادة مركزية، كان الجميع يأمل في هذا ولكن دعيني أقول أنه بحصيلة كل جهة حصيلة الشمال الشرقي حصيلة حلب التي تحولت إلى ما نسميه ثقبا أسود وآكلا وساحبا وممتصا لموارد النظام العسكري، النظام لديه شغف كبير بالسيطرة على المدن الرئيسية وترك الريف وبالتالي استُنزف في المدن الرئيسية  والثوار الآن.. 

ليلى الشيخلي: يعني لم يحقق النصر لا هنا ولا هناك؟ 

صفوت الزيات: لا هنا ولا هناك. 

ليلى الشيخلي: طيب، هناك شيء لافت ربما اللواء محمد فارس.. يعني هذه الانتصارات تأتي بعد مثلا توحّد كتيبة العمليات الخاصة في درعا على سبيل المثال خصوصا أنه سمعنا كان هناك كثير من محاولات التوحد لكتائب مختلفة وفصائل مختلفة في الجيش الحر لم تأتِ على الأرض بثمار ملموسة هل بدأت فعلا الآن تأخذ منحى آخر بحيث يمكن أن تكون درعا نموذجا لمناطق أخرى لم تتوحد فيها الفصائل؟ 

محمد فارس: اسمحي لي بداية التعقيب على كلام سيادة العميد صفوت. 

ليلى الشيخلي: تفضل. 

محمد فارس: اسمحي لي بداية التعقيب على كلام سيادة العميد صفوت، صحيح أن النظام بدأ يتآكل في كثير من المناطق والآن هناك ثلاثة تيارات تتصارع في القيادة في سوريا، تيار يقول بحماية العاصمة وسحب الكثير من القوات المتواجدة في المناطق وهذا دليل على أنه بدأ يشعر بالضعف، والتيار الآخر يقول بأننا إذا بقينا أو أبقينا القوات في أماكنها فلن تسقط الأطراف أو المدن الأخرى، يعني التيارين متناقضين في طلباتهم، تيار يريد الإبقاء أو سحب الكثير من القوات لتحمي دمشق العاصمة لأنني قلت في مقابلة سابقة أن النظام لا يسقط إلا من العاصمة، ولكن للأسف هناك تيار ثالث يجب أن نركّز على هذه النقطة التيار الثالث والذي هو تيار طائفي وشيطاني يطالب بأن تتحول القوات من العاصمة ومن المناطق وتتركز على الساحل السوري، طبعا مفهوم ما هو المقصود من هذا الكلام لأعود إلى موضوع الاتحاد أو تلاحم القوات على الأرض أو تشكيل قيادات موحّدة كان عنا بالطبع سابقا تعرفون أن كل كتيبة وكل لواء كانوا يقاتلون على حدة وهذا ضعف في تحقيق الانتصارات، الآن أصبح منذ فترة هناك مجالس محلية أو مجالس في المحافظات تشكّل في سوريا خمسة مجالس تقود القتال ضد هذا النظام المجرم، الآن هناك محاولة لتشكيل جبهات، الجبهات تضم كل جبهة مجموعة من المحافظات وقريبا إن شاء الله سوف يتم تشكيل قيادة موحّدة أو مجلس عسكري للجيش الوطني الحر في سوريا أن تقود كافة العمليات في سوريا، وطبعا الحرب في سوريا أو القتال ضد النظام تعرفون جيدا بأننا نقاتل كثيرا من الدول وكثيرا من المنظمات التي تساعد هذا النظام، وبالبداية لم يكن هناك فكر استراتيجي لتوحيد قوات المقاتلين أو الجيش الحر على الأرض. نتمنى قريبا أن تسمعوا الأخبار الجيدة التي تسر شعبنا بالدرجة الأولى طبعا، ونحن ليس هدفنا أن نقتل وإنما ندافع عن أنفسنا ضد القتل والإجرام والاغتصاب وقتل الأطفال، ولكنني أقول مرة ثانية لو سمحتِ لي قليلا أنا أركّز على المطارات العسكرية حتى نوفر نحن.. النظام سيسقط سيسقط سيسقط عاجلا أو آجلا إن شاء الله ولكن نحن نتمنى أن نوفر من كمية الدم، دماء الأطفال الأبرياء دماء النساء البريئات، دماء الناس الأبرياء ولذلك يجب أن نركز على المطارات. 

ليلى الشيخلي: الفكرة الإستراتيجية التركيز على المطارات، في النهاية على الأرض هذه التطورات كيف ستؤثر على سير معركة الثوار الرئيسية ضد النظام؟ نناقش ذلك بعد فاصل قصير أرجو أن تبقوا معنا. 

[فاصل إعلاني] 

التطورات العسكرية وأثرها على مسار الثورة السورية 

ليلى الشيخلي: أهلا بكم من جديد إلى حلقتنا التي تتناول دلالات التطورات العسكرية الأخيرة في سوريا وتأثيراتها المحتملة على مسار الثورة، عميد صفوت الحديث عن فكر استراتيجي جديد وحرب مطارات ربما تؤدي إلى سيطرة على مواقع مهمة كما يحدث الآن، بالنهاية السؤال الأساسي هل فعلا سيؤثر هذا على قدرة النظام العسكرية خاصة مع استمرار المعارك في قلب العاصمة دمشق؟ 

صفوت الزيات: يعني دعيني أعلّق على يعني ما تحدث به سيادة اللواء وهو فعلا بلا شك مهاجمة المطارات هو عمل يعني له أولوياته الكبيرة ولكن دعيني أقول لكِ أن ما يرهق الثوار كثيرا هي حواجز المدفعية أو تلك المعسكرات التي ربما تمثل ما يسمى قواعد نيران، لم يعد له قوات متحركة كثيرا في الشمال ولكن نستطيع أن نقول هناك معسكر الطلائع فيه حشد مدفعي يستطيع أن يغطي حوالي من 25 إلى 30 كيلو متر أي يصل ربما إلى مشارف حلب وإذا ما حاولوا أن يهاجموا مطار التفتناز وهم حاولوا أكثر من مرة المدفعية الصاخبة في هذا المعسكر تعيقهم، لدينا مثلا معسكر أو حشد مدفعي في المعصرة في جسر الشغور لدينا ما نتحدث عنه في 111 في منطقة الأتارب،  لدينا معسكر وادي الضيف وهو معسكر هائل وربما سيشكّل نقطة تحول قادمة أعتقد أن الثوار ثبتوا.. نلاحظ أن معركة حلب تحولت إلى قدر من الاستنزاف قليلا وبدأ الثوار يركزون جهودهم على ما يسمى قواعد النار أو قواعد النيران التي هي مجموعة المعسكرات التي تتواجد في إدلب وفي غرب حلب، أعتقد أنه بأولوية تدمير قواعد النيران سيؤمّن الثوار في عملياتهم ضد المطارات من قصف مدفعي مباشر عليهم لأن القصف المدفعي المباشر عليهم من هذه الحواجز أو المعسكرات أو قواعد النار كما يعني أيا ما يفضل التسمية تؤثر عليهم في حشدهم أو مهاجمتهم للمطارات، هو كل ما لدى النظام الآن قواعد  نيران سيئة وصعبة ومرهقة للغاية، لا تتصوري عندما هوجم الفوج 46 في منطقة ما بين أورم الصغرى والأتارب يعني أشعل وربما وفر قدرا من المناورة للثوار حتى النهاردة نتحدث عن حاجز الإيكاردا، فأعتقد أن الثوار الآن بدئوا يدركون أشياء جيدة للغاية ولكن دعيني أقول لكِ أن أفضل ما يدار الآن هو أن معركتي حلب ودمشق هي المعارك التي مزّقت النظام تماما، كثيرون خطئوا الثوار في يوليو الماضي عندما اقتحموا حلب وقالوا غير جاهزين وهذا تهور وسيسبب تدميرا.. 

ليلى الشيخلي: لأنها طالت كثيرا وكان في كثير من الكر والفر. 

صفوت الزيات: ولكن دعيني، دائما نحن ننظر تحت أقدامنا، كلنا يعني لا ندعي ولكن بعد مرور.. نحن في اليوم 128 من معركة حلب، حلب امتصّت موارده لأنه نظام لديه كما قلت.. لديه شراهة في الحفاظ على المدن، وعندما استُهلك في حلب أعطى فرصة لإدلب لأنه سحب قوات من إدلب لمعركة حلب، فالثوار تنفسوا في كل هذه الأمور وأعتقد أنهم سيتنفسون أكثر، دمشق لها قيمة كبيرة أنتِ تضغطين على العصب العسكري والسياسي للنظام وهذا هو أهم ما يكون في مثل هذه المعارك. 

مدى الحاجة للمناطق العازلة في سوريا 

ليلى الشيخلي : إذن الأجزاء الجديدة من حاجز الإيكاردا أيضا لها دلالة خاصة في هذا الخصوص، اللواء محمد  فارس يعني هذه الانتصارات التي يحققها الثوار على الأرض في النهاية هل هي كافية أم هناك حاجة فعلا لمنطقة عازلة توفر لهم الدعم الكافي وتحدث الفارق والحسم؟ 

محمد فارس: ما في شك هذه الانتصارات التي تحققت على الأرض هي انتصارات هائلة وعظيمة جدا ونتائجها الإيجابية سوف تظهر قريبا جدا والنظام تآكل كما تكلم سيادة العميد، النظام تآكل بشكل كبير جدا ولكن لا يزال كما قلت أن القوات الجوية السورية تمتلك الكثير لحد الآن، نحن إذا توفر لنا الحظر الجوي فأهلا وسهلا، الحظر الجوي يساعدنا على اختصار الوقت واختصار الدماء لأننا نعتقد بأن دماء طفل أو استشهاد امرأة أو استشهاد رجل كبير يعادل كل أنواع الدفاع الجوي الموجودة، يعني هناك وجهات نظر تقول بأن الحظر الجوي سيعطي نتيجة بتدمير صواريخ الدفاع الجوي الموجودة في سوريا، لقد دمّر هذا النظام المجرم كل مدن سوريا دمّر الأخضر واليابس فنحن حينما يسقط هذا النظام سنعيد بناء كل شيء بإذن الله وكذلك يمكن أن نعيد بناء صواريخ الدفاع الجوي، وهناك نقطة مهمة إنه حينما يكون هناك حظر جوي ستدمّر صواريخ الدفاع الجوي وسنحافظ على الطائرات لأن الطائرات لن تستطيع الإقلاع حينها وسنحافظ على الطائرات وأن طائرة واحدة تساوي أكثر من 100 صاروخ حتى إذا انتظرنا طويلا ولذلك أنا مع الحظر الجوي ولو في منطقة عازلة بشمال سوريا حتى يتمكن كثير من الضباط الذين أعرفهم من صف الضباط السورين الذين يقاتلون مع النظام حتى الآن من الانشقاق، إنهم ينتظرون الفرصة للانشقاق ونحن نرحب بانشقاقهم بالرغم من أنهم قد تأخروا ولا نقول لهم تأخروا ولكن نقول لهم أهلا وسهلا بكم في أي لحظة تقفون فيها مع أهلكم ومع شعبكم ضد هذا النظام القاتل، إذن أنا مع منطقة حظر جوي ولو كانت جزئية في شمال البلاد أو في غربها أو في شرقها فهي سوف توفر الدماء أقل ما يمكن توفر الدماء، نحن لا نتحدث عن الدمار ولا نتحدث عن الوقت نتحدث عن الدماء فكفانا دماء في بلدي. 

ليلى الشيخلي: عميد صفوت هل أنت فعلا تعتقد أن هذا هو ما سيحسم الأمور أم أن الثوار قادرون في هذه المرحلة، الحديث أيضا عن توقيتها الذي جاء سياسيا مرتبط بأحداثها فكل الأمور يجب أن تؤخذ؟ 

صفوت الزيات: أعتقد منطقة الحظر الجوي ستوفر دماء كثيرة وستوفر لسوريا مقدراتها التي تدمّر بقصد شره من قبل النظام، باتريوت سيكون قادرا لوحده بدون ما نشاهد طائرات أوروبية أو للناتو أو للولايات المتحدة في سماوات سوريا، باتريوت إذا ما نشر على الحدود التركية هو قادم في الأيام القادمة سيؤمن مسافة ربما لمنع طيران أو لحظر طيران لمسافة قد تصل إلى 80 كيلو متر وهو ما يعني أن إدلب وليس حلب فقط ستكون مؤمّنة من الأرض، بالتالي لن تكون مكلفة، ما عدا ربما بعض أنواع طائرات الاستطلاع والاستخبارات الأميركية ايواكس، جون ستار، ريفي جون، مسائل مثل هذه ستوفر عمقا أكبر للإنذار ولكن السوريين يستحقون الآن منطقة حظر جوي وهم وفروا على الناتو وعلى الولايات المتحدة إمكانية أو ما كان مطلوبا من وجود قوات على الأرض، أيضا الأخطر من هذا لماذا تركيا تطلب الباتريوت؟ لأن ما زالت الترسانة الصاروخية الباليستية وصواريخ ..ما نسميه صواريخ المدفعية والمدفعية الصاروخية لدى النظام مثل صواريخ 302 ملم و220 ملم رعد وغيره تستطيع أن تصيب الأراضي التركية من مناطق بعيدة وبالتالي هم يؤمّنون الآن ما يسمى نظام دفاع صاروخي ونظام دفاع جوي في نفس الوقت لهذه المنظومة، أعتقد أن الثورة السورية قدمت للعالم أفضل ما فيها ولكن على العالم أن يدرك شيئين أن هؤلاء البشر يستحقون حظرا جويا لهذه المأساة والأهم أنه إذا لم يسارع العالم لن يخسر السوريون لكن العالم سيخسر، إذا كنتم تقرّون أنكم تخشون من أن تصل أسلحة إلى الأيدي الخاطئة دعوني أقول لكم الثوار سينتصرون ومخازن السلاح ستصل إلى الأيدي الخاطئة. 

ليلى الشيخلي: طيب، لواء محمد فارس في دقيقة واحدة أو أقل كيف تتوقع أن تتجه الأمور في ظل هذه المعطيات الجديدة على الأرض وما يحدث في دمشق العاصمة؟ 

محمد فارس: ستجري الأمور لصالح شعبنا بكل تأكيد ولصالح الجيش الحر الذي يقاتل ضد هذا النظام، سننتصر على هذا النظام شاء أم أبى شاء العالم الذي يعادينا أم أبى سننتصر بإذن الله تعالى ومهما قدمنا من تضحيات سوف ننتصر لأننا لن نتراجع أبدا وشكرا لكم. 

ليلى الشيخلي: أشكرك اللواء الطيار محمد فارس رائد الفضاء السوري من اسطنبول، وشكرا جزيلا للعميد صفوت الزيات الخبير في الشؤون العسكرية والإستراتيجية هنا في الأستوديو معنا في الدوحة، وشكرا لكم مشاهدينا الكرام على متابعة هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، في أمان الله.