- دوافع ودلالات توافد المسؤولين الغربيين إلى إسرائيل
- تفاعلات الحديث عن العملية البرية

- إسرائيل الأحوج إلى التهدئة

- الغرب وإمكانية إيجاد حل للقضية الفلسطينية


ليلى الشايب
جمال زحالقة
فيليب ويلكوكس

ليلى الشايب: في إطار اهتمام غربي مكثف بالنزاع الحالي بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية في غزة تتوجه وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون إلى الشرق الأوسط حيث تجري عدة لقاءات من أجل التوصل لاتفاق تهدئة بين الجانبين وكان أوباما قد أجرى خلال 24 ساعة ثلاث مكالمات هاتفية مع الرئيس المصري حثه فيها على بذل المزيد من الجهود للتوصل إلى ذلك الاتفاق.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين: ما هي دوافع ودلالات هذه التحركات الغربية المكثفة للتوصل إلى اتفاق تهدئة بين إسرائيل وحماس؟ وما إمكانية استثمار هذا الاهتمام الغربي بالمنطقة للتوصل إلى حلول أكثر شمولا للقضية الفلسطينية؟

قطعت وزيرة الخارجية الأميركية جولتها الآسيوية التي توصف بالتاريخية مع الرئيس باراك أوباما لتهرع بتكليف منه إلى الشرق الأوسط في مسعى للتوصل لاتفاق ينهي الصراع الدائر بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية في قطاع غزة. اهتمام أميركي غير مألوف يأتي بدوره وسط اهتمام غربي مكثف بدا لافتا لدى مقارنته بمواقف الغرب في المرات السابقة التي مارست فيها إسرائيل اعتداءاتها في المنطقة.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: هل فعلت إسرائيل كل ما تستطيع في غزة ولم يعد أمامها سوى البحث عن تهدئة تخرجها من مأزق يلوح لها في غزة؟ سؤال بدا أكثر من وجيه على ضوء تحركات واتصالات دبلوماسية غربية ارتفعت وتيرتها في الساعات الأخيرة باحثة عن تهدئة قيل أن الهدف منها إيقاف المواجهة الدائرة رحاها حاليا بين القوات الإسرائيلية والفصائل الفلسطينية في غزة، لثلاث مرات على الأقل خلال 24 ساعة هاتف الرئيس الأميركي باراك أوباما نظيره المصري محمد مرسي لحثه على بذل جهود إضافية للتهدئة على ضوء قناعة أميركية مفادها انه بوسع القاهرة أن تستغل علاقاتها الخاصة بحماس لإنجاحها، تغير شيء ما في الخطاب الأميركي بعد تصريحات أولى انحازت لإسرائيل وحملت حماس مسؤولية بدء التصعيد وإنهائه، فقد عادت مواقف واشنطن لتستقر عند الحديث عن إعلان التهدئة وسط تسريبات عن شروط متبادلة واستعداد مصري لضمان الاتفاق، تحولت إسرائيل إلى محج لمسؤولين أميركيين وغربيين، فبعد وزير الخارجية الألماني جيدو فيسترفيله جاء الدور على نظيرته الأميركية هيلاري كلينتون التي قطعت جولتها الآسيوية مع الرئيس أوباما لتنضم إلى جهود التهدئة التي جلبت إلى المنطقة أيضا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في جولة بدأت بالقاهرة لتأخذه بعد ذلك إلى تل أبيب ورام الله. تعددت المواقف والجوهر واحد وقوف مع إسرائيل وتشريع لهجماتها تحت خيمة الحق الدفاع عن النفس وبعث برسائل إلى مصر تطالبها ببذل مزيد من الجهود لإقناع حماس بقبول التهدئة في خطاب ذكر كثيرين بآخر لزمته أميركا والدول الغربية في حربي إسرائيل على لبنان وغزة عامي 2006 و 2008 على التوالي، حينها حظي الجيش الإسرائيلي بغطاء غربي لعملياته فهمته جهات عديدة على أنه ضوء أخضر لمواصلة حملة عسكرية لطالما تمنع الغربيون عن التدخل فيها بزعم أنها يجب أن تترك لتحقق أهدافها، تغيرت بيئة المعركة في غزة والمنطقة ومهما تباينت التوقعات حول ما ستغيره من قواعد اللعبة في الشرق الأوسط.

[نهاية التقرير]

ليلى الشايب: ولمناقشة هذا الموضوع معنا من الناصرة الدكتور جمال زحالقة عضو الكنيست الإسرائيلي عن التجمع الوطني الديمقراطي، ومن واشنطن السفير فيليب ويلكوكس كبير الباحثين في معهد الشرق الأوسط ونائب مساعد وزير الخارجية الأميركية سابقا أهلا بكما، سيد فيليب ويلكوكس كل هذا الاهتمام الغربي اللافت بالمواجهة بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية في غزة كيف يمكن تفسيره ما الذي تغير هذه المرة؟

فيليب ويلكوكس: اعتقد أن هناك خطرا عظيما حتى بأن تندلع حرب أوسع في غزة وخاصة إذا ما قامت القوات البرية الإسرائيلية بالغزو، اعتقد أن معنى ما يجري هو انه لا أحد يمكن أن يفترض بأن بإمكانهم أن يغضوا الطرف إلى أن يكون هناك حل شامل لهذا الصراع، لا يمكن إدارة ذلك هناك خطر مستمر والرئيس أوباما آمل بأنه يمكن أن يركز حصريا على أزمة اقتصادية تواجه الولايات المتحدة هذا الخريف وأن يحيل الاهتمام إلى الصراع في الشرق الأوسط، هذا ما جرى في غزة يثبت بأن هذا الأمر لا يمكن تجاهله بل إنه بحاجة إلى اهتمام فوري.

دوافع ودلالات توافد المسؤولين الغربيين إلى إسرائيل

ليلى الشايب: سيد جمال زحالقة أنت يعني تعيش في إسرائيل كيف تفسر هذا الاهتمام الغربي؟

جمال زحالقة: يعني اعتقد أن هذا الاهتمام هو برضا إسرائيلي لا توجد ضغوط على إسرائيل، وكلينتون جاءت لتنقذ إسرائيل لأنها تحمل سلما حتى ينزل عنه نتنياهو وباراك اللذين وصلا لاستنتاج باعتقادي بعدم القيام بعملية برية رغم تجهيز الجيش، لذلك رغم حتى أنه المستوى العسكري في إسرائيل أكثر تطرفا في هذه الحالة ويريد عملية برية ولكنهما يعرفان أن الثمن قد يكون غاليا عليهما شخصيا بمعنى أنهما سيخسران الانتخابات لأنه قد يتورطان في حرب، ولهذا السبب جاءت كلينتون وهي تحمل سلم انزل يا نتنياهو وانزل يا باراك، وباعتقادي أن هذا جاء بالتنسيق مع القيادة الإسرائيلية، هناك حديث عن قرب التوصل إلى وقف لإطلاق النار ولكن المصادر الإسرائيلية تقول بأنه لن يكون اليوم وربما غدا أو بعد غد.

ليلى الشايب: أنت ذكرت هيلاري كلينتون فقط لكن نذكر انه لوران فابيوس وزير الخارجية الفرنسي كان هناك أيضا جيدو فيستر فيله وزير الخارجية الألماني توني بلير، بان كي مون يعني كل هؤلاء ما دوافعهم حقيقة؟

جمال زحالقة: يعني حقيقة ما يهم إسرائيل هو كلينتون تحديدا، الباقي هو ديكور بالنسبة للقيادة الإسرائيلية، إسرائيل تعتمد بالكامل على الولايات المتحدة والدبلوماسية الأميركية هي ما يهم إسرائيل، ولهذا السبب يعني هناك ثقة إسرائيلية كاملة بالولايات المتحدة وما تقوم به الولايات المتحدة، وإذا جاءت كلينتون أنا استبعد جدا جدا يعني أنها جاءت دون تنسيق مسبق ورضا إسرائيلي، ولهذا السبب هذا يدل على أن إسرائيل تريد أن تعطي الولايات المتحدة فرصة أن تكون هي التي تأتي بوقف إطلاق النار. بالمناسبة الموقف الإسرائيلي عادة في مثل هذه الحالات لا يكون الإعلان رسميا عن وقف إطلاق النار، بمعنى أنه اتفاق مع حماس وإنما إعلان أننا سنقابل التهدئة بالتهدئة وعن طرف ثالث حتى الآن إسرائيل ترفض أن يكون هناك أي اتفاق مع حماس حتى اتفاق لوقف إطلاق النار، كلينتون جاءت وهي الأهم من باقي وزراء الخارجية كما قلت هم يعني ليسوا بهذه الأهمية بالنسبة لإسرائيل على الأقل يعني بالنسبة لإسرائيل كلينتون هي التي تقرر حين تحضر كلينتون يبطل البقية.

تفاعلات الحديث عن العملية البرية

ليلى الشايب: العملية العسكرية البرية التي ظلت إسرائيل تلوح بها ويبدو أن جميع الأطراف تخشى من عواقبها بما فيها إسرائيل حتى وإن لم تصرح بذلك كيف تتفاعل داخل المجتمع الإسرائيلي؟

جمال زحالقة: يعني كان هناك حديث، هناك خلاف شديد  في إسرائيل، هناك تكتب مقالات بالصحافة ادخلوا غزة ومقال يعني تصدر صحيفة هآرتس اليوم تحت عنوان كفى، بمعنى أنه أنهوا العملية العسكرية هناك خلاف حول هذا الموضوع وهناك تداخل في الاعتبارات السياسية والاعتبارات العسكرية والاعتبارات الانتخابية لبنيامين نتنياهو وأيهود باراك، وبطبيعة الحال هناك ذاكرة سياسية في إسرائيل أنه عام 1996 قام بيريز بحرب أو بعملية عسكرية عشية الانتخابات وخسر في الحرب وخسر الانتخابات، كذلك باراك قام بالاعتداء على الانتفاضة الثانية يعني بتحويلها إلى مهاجمتها عسكرية بعد أن كانت سلمية في بداياتها وخسر في هذه المعركة وخسر الانتخابات، كذلك أولمرت وليفني دخلا الحرب ضد غزة في عام 2009 وخسرا الحرب وخسرا الانتخابات، يعني نتنياهو وباراك لا يريدان أن يكون لهما نفس المصير لهذا السبب هم حذران جدا من الدخول في عملية برية، العسكر يعني يضغطون، الرأي العام يضغط، ولكن باعتقادي أن القرار بالنهاية سيكون بعدم الدخول في عملية برية، لأنها أعود وأكرر قد تكون غالية الثمن بالنسبة للثنائي باراك ونتنياهو وبالأخص نتنياهو، يعني خسارة السلطة لطرف للمعارضة هذا وارد في الحسبان إذا تورطا في عملية برية، فقط قبل قليل كان هناك أخبار عن قتل ثلاثة أو اثنين من الإسرائيليين في القصف وباعتقادي هذا أيضا سيشكل عاملا على إطالة أو إبعاد أن لن تكون الليلة وقف إطلاق النار سيكون ربما غد أو بعد غد.

ليلى الشايب: طيب سيد ويلكوكس أنت أشرت إلى أن أوباما أهمل لربما لوقت نسبيا طويل القضية الفلسطينية وعاد للاهتمام بها بعد التجديد له، أوباما يعني منذ بداية هذه المواجهة توجه إلى حماس تحديدا بلغة حادة لغة شرطية يجب أن توقفوا إطلاق الصورايخ يجب كذا ويجب كذا، الآن بدأ يتكلم بلغة أخرى مختلفة تشدد على ضرورة التهدئة كيف تفسر هذا التغير في خطاب أوباما؟

فيليب ويلكوكس: أعتقد أنه رغم أنه في البداية الرئيس أوباما أكد على حق إسرائيل بالدفاع عن نفسها إلا أن المشكلة أكبر من ذلك، الرئيس عليه أيضا أن يهتم بأمر حماس ذلك لأن حماس وافقت على وقف لإطلاق النار وهذا أمر مهم والموافقة أمر مهم، الوزيرة كلينتون ليست الدبلوماسية الوحيدة المهمة، والرئيس مرسي أيضا يقوم بدور مهم وحاسم، ومصر هي التي تقوم برعاية المفاوضات مع قيادة حماس والولايات المتحدة غير قادرة على فعل ذلك لأنها لا تعترف بحماس وليس لديها اتصالات مع حماس ولكن هذه أزمة مهمة وحاسمة لمصر والولايات المتحدة والمنطقة بأسرها، وذلك لأنه إلى أن يتم حل هذا الصراع المباشر بوقف إطلاق النار بشكل دائم وإلى أن يكون هناك تسوية سياسية شاملة للصراع الإسرائيلي الفلسطيني فإن المخاطر مازالت تحيط بالمنطقة كلها والمصداقية الأميركية ستستمر بأنها ستكون في محط الخطر وفي مهب الريح لأن العالم ينتظر وينظر للولايات المتحدة بأنها حليف وثيق لإسرائيل وعليها بالتالي التدخل بخطة دبلوماسية تأتي بهذه المسألة إلى حل، وهذا أمر لا يمكن للولايات المتحدة أن تتجنبه رغم أنه تحد صعب وكبير.

إسرائيل الأحوج إلى التهدئة

ليلى الشايب: طيب سيد ويلكوكس ربما أعود لأستوضح منك نقطة مهمة فيما يتعلق بتغير لهجة أوباما تجاه حماس بشكل خاص، السيد جمال زحالقة قبل أن نذهب إلى الفاصل برأيك من هو الطرف الأحوج إلى التهدئة الآن؟

جمال زحالقة: أنا باعتقادي أن إسرائيل هي الطرف الأحوج إلى التهدئة لأنها وصلت إلى نقطة يعني هناك تفاعلات  في المجتمع الدولي تريد لإسرائيل أن تنهي العملية والحديث والتغيير في لهجة أوباما إسرائيل تقرأه جيدا، بطبيعة الحال طبعا مصر لها دور مهم جدا لا يقل عن الولايات المتحدة في هذه الحال ربما أكثر ولكن عندما نتحدث عن الدبلوماسية الغربية الولايات المتحدة هي العامل المركزي وهناك رغبة أميركية بالتوصل إلى اتفاق تهدئة، بالمجمل الغرب أعطى إسرائيل فرصة للعمل أسبوع أو أسبوعين، الآن أسبوع كامل والآن هم يريدوا لإسرائيل أن توقف الحرب، لهذا السبب هي تريد أن تقوم بالتهدئة لأنها لن تستطيع القيام بعملية برية أو لا تريد التورط في عملية برية، ولهذا السبب إسرائيل هي أحوج، حماس تريد أن تكسب بعض القضايا مثل بالتحديد وقف الاغتيالات وفك الحصار وهذه مطالب إذا حققتها حماس سيكون انتصارا كبيرا جدا على إسرائيل في هذه الحرب.

ليلى الشايب: إذن اهتمام غربي كبير بالمواجهة بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، هذا الاهتمام كيف يمكن استثماره من أجل الوصول إلى ربما حلول أشمل وأكثر ديمومة للقضية الفلسطينية.. نناقش ذلك بعد فاصل قصير.

[فاصل إعلاني]

الغرب وإمكانية إيجاد حل للقضية الفلسطينية

ليلى الشايب: أهلا بكم من جديد إلى حلقتنا التي تتناول دوافع ودلالات توافد المسؤولين الغربيين إلى إسرائيل على خلفية عدوانها على غزة، أستاذ جمال زحالقة إذا ما افترضنا جدلا بان لكل أمر وجهان وجه سلبي وآخر إيجابي ما الوجه الإيجابي لما يحدث في غزة من حيث إمكانية ما يبنى عليه للوصول إلى حل أو مقاربة مختلفة للقضية الفلسطينية التي اتفقتما أنت ومحدثي من واشنطن على أنها أهملت كثيرا؟

جمال زحالقة: يعني الأمر الأهم الذي حدث في هذه الحرب أنه القضية الفلسطينية عادت لتصبح مركز الأحداث بعد أن تباهى نتنياهو على مدى سنوات طويلة أربع سنوات على الأقل يقول بأن إنجازه الأكبر هو تهميش القضية الفلسطينية، أين التهميش الآن؟ هو بنفسه أعاد القضية الفلسطينية إلى المركز لتصبح القضية الأكثر سخونة في المنطقة، وهذا باعتقادي الجانب الإيجابي للموضوع لم يكن.. لم يعد بالإمكان وضع القضية الفلسطينية على الرف، هذا أولا، ثانيا إسرائيل ذهبت إلى غزة لتردع ولكن نراها هي التي ترتدع، يعني لأنه كان هناك ردود فعل صاروخية فلسطينية ستجبر إسرائيل على إعادة أن تعمل ألف حساب قبل أن تقوم بعدوان آخر على غزة، وهذا أمر في التوازنات في غاية الأهمية، أيضا الأمر الثالث الإيجابي أن هناك ضغوط فلسطينية داخلية على تغيير سياسات، حتى الآن لم تنتج.. لم تأت بنتيجتها ولكن اعتقد إنها أكبر بكثير من الماضي، الشارع الفلسطيني والرأي العام الفلسطيني يضغطان باتجاه إتمام المصالحة، إتمام الوحدة ووقف التنسيق الأمني مع إسرائيل وتفعيل الانتفاضة ضد الاحتلال، هذه متغيرات يعني هناك حالة يقظة فلسطينية تفاعلا وكرد فعل على هذا العدوان الهمجي الإجرامي على قطاع غزة، لهذا السبب ومن هاي الناحية هناك وجه إيجابي لا شك.

 ليلى الشايب: سيد زحالقة، حالة اليقظة الفلسطينية الداخلية هذه هل توازيها حالة يقظة دولية أيضا بضرورة الوصول إلى حل دائم وجذري للقضية الفلسطينية؟

جمال زحالقة: هذا يتعلق بالفلسطينيين أولا، يعني دعنا نقول إذا كان هناك هدوء.. أكبر عدو للشعب الفلسطيني هو الهدوء، أن تكون حالة هدوء أن لا يكون هناك لا انتفاضة ولا مظاهرات ولا أي شيء يعني هذا أكبر عدو للشعب الفلسطيني، ولهذا السبب أن يكون هناك تحرك شعبي فلسطيني وأن يكون هناك مقاومة شعبية للاحتلال وأن يكون هناك فعالية وحراك هذا سيجلب بالتأكيد تفاعلا دوليا معه، أما إذا جلس الفلسطينيون في بيوتهم وتفرجوا على التلفزيون لن يتفاعل العالم، ولهذا السبب التفاعل البسيط الذي نراه في العالم الآن حتى لا يكون تفاعلا مؤقتا بسبب الحرب يجب أن يكون هناك استمرار للنضال الفلسطيني وأن تتحول هذه اليقظة السياسية والنقاشية إلى عمل على الأرض وإلى تفعيل كل طاقات الشعب الفلسطيني ضد الاحتلال، عندها سيكون تضامن دولي وتحرك دولي.

ليلى الشايب: سيد ويلكوكس، المسؤولون الغربيون يذهبون لإسرائيل لأنهم يتفادون حماس ويعتبرونها خارج سياق تقريبا التعاطي الدبلوماسي، على الأقل إلى حد الآن، ما يجري ألآن في غزة وللمرة يعني الخمسين ألا يؤكد أن الغرب بالفعل في مأزق إذ يحاول تجاهل طرف رئيسي في المعادلة وهو حماس بشكل خاص وهي حقيقة واقعة إلى متى يستمر هذا التجاهل برأيك؟

فيليب ويلكوكس: اعتقد أنه إذا ما كان الصراع الأوسع يمكن حله بنتائج تفضي إلى دولتين سياديتين تعيشان جنبا إلى جنب دولة إسرائيل ودولة فلسطين إذن فيجب أن يكون من أجل تحقيق هذا الهدف عملية توحيد بين القوتين السياسيتين الفلسطينيتين أي فتح من جهة والسلطة الفلسطينية وحماس من جهة أخرى، فحماس هي حزب سياسي ويجب أن يتم الاهتمام واعتبارهم حماس لا تعترف بإسرائيل وهذا مضر بالجميع، واستعداد حماس للجوء لاستخدام القوة على شكل إطلاق الصورايخ للتوصل إلى أهدافها السياسية أمر أحمق وغير مجد، وأقول ذات الأمر بالنسبة لإسرائيل واعتمادها القوة العسكرية، القوة لن تحل هذا الصراع ولكنها تعمق الكراهية وتطول أمد التوصل إلى حل، ولكن يجب أن يكون هناك إدراك بأن الوحدة الفلسطينية أمر مهم وحاسم إذا ما كان الفلسطينيون يتحدثون بصوت واحد في حل تفاوضي مع إسرائيل، فالمفاوضات أمر مهم للغاية لأن القوة المسلحة ليست السبيل الأفضل لحل الصراعات في القرن الحادي والعشرين.

ليلى الشايب: السيد جمال زحالقة، كاثرين آشتون قالت أن ما يجري يؤكد مرة أخرى ضرورة الوصول إلى حل جذري للمسألة الفلسطينية، مثل هذا القول صادر عن مسؤولة بهذه الأهمية، هل هو من قبيل الكلام المكرر الذي لن يقود إلى نتيجة أم أن المرحلة بكل ما فيها من جديد في المنطقة تحديدا ربما يؤشر على أن شيئا في الأفق قد يحدث في هذا الإطار، حل جذري وشامل للقضية الفلسطينية؟

جمال زحالقة: هناك حديث أوروبي وأيضا أميركي ولكن بالأساس أوروبي عن حل دولتين وإلى آخره، لكن لا يوجد استعداد أوروبي ولا أميركي للضغط على إسرائيل حتى توقف جرائمها، حتى توقف الاستيطان، حتى توقف تهويد القدس والحصار على غزة وقمع الشعب الفلسطيني ومصادرة أراضيه وملاحقته، كل هذه الأمور أوروبا تتحدث فقط كحالة لفظية وكأن ليس لها أي قوة، فقط تستطيع أوروبا خلال أيام قليلة أن تضع.. تحشر إسرائيل في الزاوية.. فقط التلويح بعقوبات اقتصادية سيجبر إسرائيل على اتخاذ خطوات جدية، ولكن الكلام بدون ضغط لا يساوي أي شيء، وهذا هو مربط الفرس هنا، بدون الضغط على إسرائيل بدون محاصرة حكومة إسرائيل بدون حتى فرض عقوبات عليها وبدون فرض مقاطعة عليها الكلام يبقى كلاما فارغا لا يأتي بأي نتيجة.

ليلى الشايب: سيد ويلكوكس هل تتوقع ضغوطا حقيقية غربية على إسرائيل التي تضع الغرب في كل مرة في مواقف محرجة بالنسبة للرأي العام العالمي والعربي بشكل خاص؟

فيليب ويلكوكس: اعتقد أنه يجب أن يكون هناك ضغوطا دولية على إسرائيل وفلسطين، عملية المفاوضات الثنائية لوحدها لن تحل هذا الصراع بل يجب أن يكون هناك المزيد من التدخل من الولايات المتحدة والمجتمع الدولي،وهذا قد يأخذ شكل خطة السلام التي ستهدف إلى خلق دولتين سياديتين وعاصمتين في القدس وحل كل القضايا العالقة المتعلقة بالمرحلة النهائية والتي تم الفشل بالتوصل لاتفاقية بشأنها إلى الآن، ونتيجة لعملية أوسلو دعونا نعد إلى غزة للحظة، وقف إطلاق النار على الأرجح سيتم التوصل إليه ولكن هذا لن يحل الصراع أو يضمن عدم اندلاع عنف مرة أخرى، يجب أن يكون هناك اهتمام متعلق بالحصار على غزة من قبل السلطات الإسرائيلية، وهذا خلق أزمة إنسانية هائلة للناس في غزة، ووقف دائم لإطلاق النار والذي في بداية الأمر يجب التوصل إليه وهذا يتطلب ليس فقط وقف إطلاق النار من قبل حماس والأطراف الأخرى ولكن يجب التعامل مع الحصار، هذه المشكلة يمكن التعامل معها بطريقة تضمن أمن إسرائيل وتقدم الأمل للشعب الفلسطيني في غزة والتي تعتبر مسألة مهمة لحل هذا الصراع، وبعيدا عن القضية الكبيرة التي تواجه الفلسطينيين والإسرائيليين فيما يتعلق بتقسيم الأرض لدولتين سياديتين سيستمر العنف وعدم الاستقرار سيستمر أيضا ما لم يقم العالم الغربي بأن يقرر بالتدخل بشكل مباشر وبشكل حاسم بخطة سلام كاملة تفي بالحاجات الأساسية لإسرائيل وفلسطين.

ليلى الشايب: شكرا جزيلا لك فيليب ويلكوكس كبير الباحثين في معهد الشرق الأوسط ونائب مساعد وزير الخارجية الأميركية سابقا كنت معنا من واشنطن، وأشكر من الناصرة جمال زحالقة العضو العربي في الكنيست الإسرائيلي، تحية لكم أينما كنتم.