فيروز زياني
عبد الحليم قنديل
فالح الطويل

فيروز زياني: تباينت ردود الفعل بشأن نتائج اجتماع الجامعة العربية لبحث العدوان الإسرائيلي على غزة فهناك من يعتبرها دون الطموح ولا تحقق أحلام الشعوب وآخرون يرونها واقعية وفقا لميزان القوى على الأرض.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين: هل يسير العمل الدبلوماسي بسرعة تناسب سرعة التصعيد العسكري في قطاع غزة؟ وإلى أي مدى حدث تغيير حقيقي في أداء العمل العربي المشترك بعد ثورات الربيع العربي؟

من جديد تعود غزة لتكون اختبارا لقدرة الفعل عند الدبلوماسية العربية فاجتماعات الجامعة العربية على مدى العقود الماضية كان البعض ينظر إليها باعتبارها أداة للشجب والإدانة فقط، وقليلة هي القرارات التي أرضت طموح الشعوب العربية وأقل هي القرارات التي وجدت طريقها للتنفيذ الفعلي، بعد الربيع العربي تولد الأمل عند الكثيرين بإمكانية حدوث تغيير في أسلوب مواجهة الدبلوماسية العربية للقضايا الكبرى خاصة العلاقة مع إسرائيل، فهل يمكن الحديث عن وجود أي تغيير حدث حتى الآن؟

[شريط مسجل]

المطالبة بوقف عملية التطبيع مع العدو الإسرائيلي.

[تقرير مسجل]

ناصر آيت طاهر: كلمات قوية لكنها كلمات وهي أقصى ما يرد به النظام العربي الرسمي كلما اختبرته المحن، هذا على الأقل ما يراه منتقدو منظومة العمل العربية على الدوام، يقولون إن اجتماع وزراء الخارجية انتظر في الأصل ثلاثة أيام قبل بحث وضع غزة الذبيحة، وحين التئم فإنه لم ينته بعد ساعات من النقاش إلى قرارات تاريخية ترتقي إلى مستوى طموح الشعوب العربية، حتى الوفد الوزاري العربي الذي تقرر إيفاده إلى غزة لإبداء التضامن لن يصلها قبل يوم الثلاثاء، كأن آلة الموت الإسرائيلية ستمهله أو تمهل ضحاياها من أبناء القطاع، ومع ذلك قد تجد من يحسب لاجتماع الجامعة العربية نقاطا عدة، من ذلك دعوته لوقف كل أشكال التطبيع مع إسرائيل وإعادة النظر في عملية السلام المعطلة برمتها والتي لم تتجاوب إسرائيل يوما معها، كأنما هو الدفع باتجاه بلورة إستراتيجية بديلة كما يرى أصحاب هذا الرأي، بانتظار ذلك ثمة تعويل على جهود التهدئة التي تقودها مصر من خلال الاتصال بمن يسميها الرئيس محمد مرسي الأطراف المؤثرة، مصر الثورة مطالبة شعبيا بإجراءات قوية نصرة للقضية الفلسطينية وكذلك هي الأنظمة التي أتت بها رياح الربيع العربي والتي يبدو أن إسرائيل تجس نبضها بعدوانها على غزة، في عهد الثورات وما بعدها كان كثيرون يتوقعون وقفة عربية حازمة تقفز على عهد الشجب والاستياء لكن يبدو أن لكل مقارباته، والحقيقة أن مجمل الحكام العرب لا الذين انتخبوا حديثا فقط مطالبون بإبداء اهتمام أكبر بمشاعر مواطنيهم تجاه القضية الفلسطينية، ومع أن بأيدي العرب بعضا من أوراق الضغط فإن الضعف العسكري والدبلوماسي قد يعوق تحركا جديا لوقف العدوان على غزة ولن يسهله حتما أداء ضعيف للنظام العربي الرسمي الذي طالما اتهم بخذلان الشعوب، أداء جامعة العرب كما يبدو لم يتغير كثيرا، فهل على الغزيين مثلا أن ينتظروا حتى تنتقل إسرائيل إلى الخطوة التالية.

[نهاية التقرير]

الوضع العربي الجديد

فيروز زياني: لمناقشة هذا الموضوع معنا من القاهرة عبد الحليم قنديل رئيس تحرير جريدة صوت الأمة ومعنا من عمان الدبلوماسي الأردني فالح الطويل نبدأ من القاهرة والسيد عبد الحليم قنديل ونسأل عن رأيك في وتيرة العمل الدبلوماسي التي رافقت العمل العسكري أو العدوان الإسرائيلي على غزة؟

عبد الحليم قنديل: يعني أظن انه لا جديد يعني وإذا كان لكل لغة عدة لهجات فأظن أننا عند مستوى اللهجة نفسها التي كانت سائدة قبل الثورات العربية الأخيرة، لو تذكرنا ما جرى في نهاية عام 2008 بداية عام 2009 العدوان الإسرائيلي الواسع تحت اسم الرصاص المصبوب ولو تذكرنا ردود الأفعال الرسمية سوف نجد أن الأمر هو نفسه يعني، شجب واستنكار وحديث عن إعادة النظر في مبادرة السلام ثم الحديث عن مجلس الأمن والإحالة لمجلس الأمن حيث يعلم الجميع أن أميركا هناك في مجلس الأمن تساند إسرائيل دائما يعني

فيروز زياني: نعم السيد عبد الحليم كيف قد يرى البعض بأن ربما في ذلك بعض الإجحاف كيف تقول بأنه لم يتغير تماما وقد رأينا وفودا على مستويات رفيعة تدخل غزة وقد رأينا أحاديث عن مساعدات إنسانية وطبية..

عبد الحليم قنديل: سأقول لك سأقول لك.

فيروز زياني: تدخل بسرعة لم يكن ربما يتوقعها أحد من قبل؟

عبد الحليم قنديل: يعني سأقول لك أنا قلت أن هناك تغيرا في اللهجة حتى الزيارات التي افتتحت بزيارة السيد هشام قنديل رئيس الوزراء المصري الذي أرسله الرئيس مرسي نظر إليها في سياق نفس التصور القديم بمعنى أنه مصر وهي جوهر الأمر كله وما يدور في مصر يتعلق به مصير الأمة كلها ومصير العمل العربي المشترك لو أخذنا مصر كمثال وسياسة الرئيس مرسي سوف نجد أن التحرك تم تحت نفس السقف المنخفض الموروث عن مبارك والمكون من جزأين لا ثالث لهما، واحد عدم المساس بكامب ديفد والأوضاع المترتبة عليها في إخراج مصر من ساحة المواجهة أو حتى استعادة سيناء بصورة فعلية، اثنين القيام بدور الوسيط الضاغط على الفلسطينيين، من المعلوم وهذا ما قالته واشنطن نفسها على لسان فيكتوريا نولاند المتحدثة باسم وزارة الخارجية وغيرها أن زيارة هشام قنديل تمت بالتنسيق مع الأميركيين وفي إطار حث حماس على إيقاف إطلاق الصواريخ بصفة نهائية من غزة على إسرائيل، فهذا الأمر لم يختلف كثيرا من حيث جوهره وإن اختلفت اللهجة وصور التحرك، يعني ثمة لهجة تبدو أكثر حميمية تجاه القضية الفلسطينية لكن على الأرض لم يتغير شيء يختلف عن السقف المنخفض الذي اعتدناه.

فيروز زياني: سيد عبد الحليم دعنا نتوقف عند هذه النقطة ونتحول إلى ضيفنا.. لم يتغير شيء وفقا لوجهة نظرك، سنحاول أن نستطلع وجهة نظر أخرى مع سيد فالح الطويل الدبلوماسي من عمان ونسأل إذن المضمون نفسه لم تتغير سوى اللهجة وفقا للسيد عبد الحليم قنديل أنت كيف رأيت مستوى الأداء الدبلوماسي العربي تزامنا مع ما يحدث في غزة؟

فالح الطويل: أولا بدي يعني أستسمح الأستاذ قنديل وأقول بأن إسرائيل تجد نفسها في بيئة متغيرة كاملا، الأمر الآن مختلف تماما عن ما كان عليه في سنة 2008 2007 إسرائيل الآن مصر مثلا؛ مصر لن تغلق الأنفاق، لن تحاصر غزة، لن تتعاون مع إسرائيل، سوف لن تجد في مصر.. إسرائيل لن تجد في مصر نصيرا أو على الأقل يسكت عما يجري في غزة. النقطة الثانية أن إسرائيل الآن تجد نفسها أيضا أمام مجتمع دولي متغير، الرئيس أوباما في بدء فترته الثانية.. هو الذي سمع تصريحه أمس ربما يكون.. ربما يفهم منه بأن إسرائيل لها الحق في الدفاع عن نفسها، هذا حق يعني محفوظ ولكن أن لا تكون معتدية، إسرائيل تعتدي كيف سيتصرف أوباما في حالة حصل الاعتداء؟ النقطة الثالثة وهذه مهمة جدا هي الوضع الداخلي في إسرائيل، نتنياهو مقبل على انتخابات إذا استطاعت المقاومة في غزة أن تلحق ضررا بالإسرائيليين بالمدنيين وأظن أن لديها هذه القوة الآن ذلك سيكلفه كثيرا، النقطة الرابعة وهي الوضع الإقليمي المتغير، تركيا لم تكن أو ليست تركيا 2008 تركيا الآن موقفها موقف واضح جدا وقوي جدا وخاصة في علاقتها مع أوروبا، أمس لو سمعنا وزير خارجية..

فيروز زياني: عذرا سيد طويل ماذا عن الوضع العربي الجديد الذي رفع سقف توقعات الشارع العربي بخصوص القضية الأولى القضية الفلسطينية وغيرها من قضايا الأمة؟

فالح الطويل: نعم هذا الوضع العربي الجديد، الربيع العربي، الوضع في مصر، الوضع في الأردن، في ليبيا، في تونس، في جميع الدول العربية، وضع متغير تماما هنالك وعي أكبر على ضرورة إيقاف إسرائيل. إسرائيل الآن تقول بأنها يعني تدافع عن نفسها ولكنها ترفض.. الآن تريد أن توقف الفلسطينيين عن مبادرتهم في الذهاب إلى الأمم المتحدة، الدبلوماسية العربية بما فيها الدبلوماسية الأردنية والمصرية الأردنية بدرجة خاصة في علاقاتها مع الغرب تقول بأن إسرائيل ليست حسنة النية ولا تريد للسلام.. هناك مشروع الدولتين محاولة التدخل لمنع الفلسطينيين من الذهاب للأمم المتحدة معناه أنهم لا يؤمنون بالسلام ويريدون للعالم أن يتفق معهم.

فيروز زياني: يعني أنت تتحدث عذرا سيد طويل أنت تتحدث دولة دولة عن الأردن وتتحدث عن مصر ماذا عن العمل العربي المشترك؟

فالح الطويل: يعني دعيني أقول بأن العلاقات الآن، الضغط على إسرائيل لها وجهان: الوجه الأول هو الدبلوماسية بمعنى العمل مع أصحاب القرار كما ذكر الأستاذ قنديل، العمل على تطويق إسرائيل، تهديدها أيضا.. هناك تهديد بأن تلغي اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل وربما تتأثر بذلك أيضا يتأثر بذلك الموقف الأردني، والأردن أيضا ستقف موقفا عربيا، هذه واحدة أما ما يطلبه العرب ما يطلبه الناس عادة أن الموقف العربي يجب أن يتخذ موقفا أشد جرأة مع إسرائيل بمعنى الحرب، لا أحد مستعد للحرب.

فيروز زياني: دعني أحول تماما هذا السؤال الذي تطرحه إلى ضيفنا من القاهرة وكنت قد حضرته يعني، ما المتاح الآن يعني بالنظر لما يملكه العرب من إمكانيات هل هم مستعدون فعلا للذهاب أبعد من ذلك والتصعيد؟ هل يملكون أصلا أدوات التصعيد وكلفته السياسية العسكرية الاقتصادية هل يريدون الحرب هل يستطيعون ذلك؟

عبد الحليم قنديل: المتاح الآن أكبر بكثير مما يجري، ثمة يعني في متغيرين واضحين جدا متغير قديم نسبيا هو ظاهرة المقاومة المسلحة من نوع مختلف وهو متغير عمره على الأقل عشرين سنة وعبر عن حيوية الأمة في وقت كانت الأنظمة كلها قد انتهى أمرها والنظام العربي قد انتهى أمره، هذه ظاهرة بدأت بالمقاومة من نوع مختلف مع حزب الله في لبنان ثم انتقلت إلى فلسطين ثم إلى العراق، وأثبتت مقدرتها على منع العدو من تحقيق النصر، ثم ممكن أن تتقدم إلى مرحلة أخرى بعد استنفاذ مرحلتي ثقافة الاستشهاد ثم امتلاك الردع بظاهرة الصورايخ، الآن هذا المتغير يؤتي فعله على المسرح العربي لأن تبدو جيوشا من نوع مختلف.. مختلفة عن جيوش النظم، هذا المتغير قائم ومضطرد وواضح جدا في المقدرة المتزايدة لحركة حماس على الرد الموجع نسبيا نفسيا على الأقل على إسرائيل بزيادة مدى الصورايخ، متغير آخر هو الشارع العربي بظاهرة الثورات العربية، بالطبع ظاهرة الثورات العربية لم تكتمل لكن نحن بصدد شارع مختلف كانت الأمة العربية وشوارعها تبدو كأنها الربع الخالي لا حس ولا خبر ولا بشر، الآن هناك ضغط واضح جدا من الشارع وفي طلاقة للحركة وفي ثقة بالتضامن الجماعي وأساليب أخرى، لكن هذا لم يصل اسمحي لي بس عشان أكمل الفكرة.. لم يصل إلى فكرة النظام ودعيني أضرب مثلا بالمثال المحوري الذي هو مصر، في ثورة قامت في مصر، في مزاج مصري مختلف لكن الثورة لم تصل بعد إلى الحكم، لا تزال في خانة المقاومة، لا تزال في الشارع تشكل ضغطا متزايدا على الحكم أثمر إلى الآن عن تغيير اللهجة لا تغيير اللغة.

فيروز زياني: أنت أشرت إلى الشارع العربي وفي كثير من الحكومات التي نتجت عن هذا الربيع العربي من كان في الشارع بات الآن في الحكم، وعندما يكون الشخص في المعارضة كما تقول الكثير من التحليلات يختلف الأمر عنه عندما يكون في موقع السلطة وما يمليه ذلك من مسؤوليات، وبالتالي يصبح مكبل اليدين بعض الشيء وبالتالي عدم واقعية ما تفضلت بطرحه؟

عبد الحليم قنديل: هذا لا لا، هذا بصفة عامة هناك شيء واقعي جدا ممكن الآن في مصر، علينا أن نعرف أن مصر في وضع المستعمرة الأميركية بامتياز بأثر من مضاعفات ما يسمى بمعاهدة السلام المصرية الإسرائيلية ثم بأثر المعونة الأميركية الضامنة، هناك جو جديد في المنطقة يتيح لمصر التحرر من القيد الاستعماري ما لم تتحرر مصر من الهيمنة الأميركية ما لم يتم إحلال الجيش المصري في سيناء استفادة من الظروف المتاحة الآن، ما لم يتم الاستغناء عن المعونة الأميركية فعلينا أن نتطلع إلى وضع جديد.

فيروز زياني: لكن موضوعنا ليس مصر أو دولة بعينها، نتحدث عن تحرك عربي دبلوماسي كامل، كيف ترى الصورة ربما بطريقة أعم؟

عبد الحليم قنديل: أنا أتحدث عن مصر كعامود فقري لفكرة النظام العربي أو تغيير النظام العربي،إذا الطرف الآخر مؤثر في صياغة النظام العربي وهو أطراف الخليج تتحرك طبقا للهوى الأميركي كما هي العادة.

فيروز زياني: طبعا تبقى معنا سيد عبد الحليم قنديل وكذا ضيفنا من عمان السيد فالح الطويل ننتقل إلى فاصل قصير ونعود بعده لمواصلة هذا النقاش ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

قضايا تشكل تهديدا لإسرائيل

فيروز زياني: أهلا بكم من جديد مشاهدينا الكرام، نتحول مباشرة إلى عمان وضيفنا من هناك السيد فالح الطويل ونسأل يعني باعتقادك سيد فالح هل من المقبول وبعد الربيع العربي أن يأتي أداء الدبلوماسية العربية بهذه الطريقة وبعد ربما كل الشرعية التي نالتها العديد من الحكومات العربية من شعوبها أن تعامل مع موضوع غزة بهذه الطريقة وأن يكون الأداء كما أشار كثيرون باهتا بهذه الطريقة؟

فالح الطويل: أنا اعتقد أن الأداء يتناسب مع الوضع تماما، لدينا نحن كثيرا من القضايا الايجابية التي يجب أن نعتمد عليها والتي تشكل تهديدا لإسرائيل، أولا الشارع العربي نحن لا نتوقع من الشارع العربي أن يتدخل وخلال 24 ساعة يحل المشكلة ولكن الشارع العربي يحمل تهديدا تعرفه إسرائيل على المدى البعيد، هو يبني نفسه شيئا فشيئا، الشعوب العربية ليست كما كانت قديما، إذا تذكرنا يعني موقف إسرائيل بالخمسينات من القرن المضي نكتشف بان هنالك تغيرا جذريا في مواضيع.. في الشارع العربي يهدد إسرائيل وإسرائيل تأخذه بالحسبان، هذه نقطة النقطة الثانية: لأول مرة  أنا اعتقد بشكل جدي مصالح الغرب تتعرض للتهديد إذا وقف الغرب موقفا ممالئا لإسرائيل كما كان في الماضي، أنا لا اعتقد بأن الغرب ينسى ذلك في الولايات المتحدة مثلا هنالك مقاومة..

فيروز زياني: ما هي هذه المصالح؟

فالح الطويل: نعم؟

فيروز زياني: ما هي هذه المصالح؟

فالح الطويل: المصالح؟ المصالح هي أن تقف؛ أن تخرج الولايات المتحدة من التأثير في القرارات التي تتخذها دول الشرق الأوسط، في إمكانية أن يجتمع العرب اجتماعا كبيرا ويشكلون ضاغطا اقتصاديا نفسيا على الغرب على أوروبا بشكل خاص وخاصة الشاطئ الجنوبي من البحر الأبيض المتوسط، تركيا جزء من أوروبا استطيع أن أقول من الحلف الأطلسي، هنالك مواقع في الخليج تمثل تهديدا ما لم يكن هنالك تعاون مع العرب من الغرب تكون هذه المصالح مهددة على المدى البعيد أنا لا أقول فورا، ولكن على المدى البعيد إسرائيل تحسبه وتحسب تناميه بالتدريج، بناء الزخم ضد هذه المصالح شيئا فشيئا سنة بعد أخرى، إسرائيل لا تستطيع أن تتجاهل كل ذلك؛ النقطة الثانية بأن إسرائيل الآن وصلت إلى وضع حكومة يمينية متطرفة جدا على رأس الحكم، هذه لا تستطيع أن تتعايش مع وضع يكون فيه فلسطينيون.. الآن مثلا الرد داخل الأمم المتحدة ممكن الدبلوماسية العربية مع دول القرار في الولايات المتحدة وفي أوروبا وفي آسيا أن تحصل على اعتراف من الأمم المتحدة بفلسطين كدولة غير عضو في الأمم المتحدة، وهذا هو الشرط الذي يقلق إسرائيل، الدبلوماسية التي الآن تجري أنا اعتقد أن إسرائيل تريد من العرب أن يتدخلوا بحيث يتوقف الفلسطينيون.. هذه قضايا متداخلة.

فيروز زياني: قضايا متداخلة.

فالح الطويل: تفضلي.

فيروز زياني: نتحول للسيد عبد الحليم قنديل من القاهرة رغم أنك يعني تقول بأن المضمون لم يتغير وأن اللهجة فقط هي التي تغيرت لكن رغم ذلك نسأل: وضع جديد مثل هذا، ما الذي يتيحه فعلا للدبلوماسية العربية من اعتقادك القيام به ولم تقم به؟

عبد الحليم قنديل: يعني اعتقد أنني قلت أن اللهجة لم تتغير بصدد وصف موقف النظم فرادى أو جماعة في إطار الجامعة العربية لكن من المؤكد أن هناك متغيرات في البيئة العربية من حول الكيان  الإسرائيلي.

المقاومة الفلسطينية خط الدفاع الأول

فيروز زياني: ما الذي تتيحه كأوراق ضغط ؟

عبد الحليم قنديل: تحدثت عن متغيرين تتيح أوراق ضغط هائلة جدا شرط أن نتخلص من طريقة التفكير القديمة القائمة على وهمين أنه لا يمكننا التحرر من الضغط الأميركي.. أميركا ليست قدرا ليست إله ولا نصف إله ولا بمقدورها أن تحدد أقدارنا، اثنين أن نتحرر من فكرة الرعب المقيم لدى الأنظمة من تفوق السلاح الإسرائيلي، إذا تحررنا من هذين الوهمين بوسعنا أن نجري أشياء كثيرة جدا، هناك بيئة متغيرة في الشارع العربي، هناك نظم جديدة منتخبة، لم تستقر أوضاع الثورة، في حالة مخاض عنيف، لا زالت الأمور لم تستقر بعد على فكرة إنجاز استقلال وطني حقيقي يمكن أن تبنى عليه إرادة سياسية، اسمحي لي .. أنا ذكرت مصر أكثر من مرة لم أذكر ذلك صادرا عن شيفونية ما وإنما صدرت في ذلك عن انه الملمح الأساسي لأي نظام إقليمي وجود قوى  جوهرية أو عمود فقري، النظام الإقليمي العربي افتقد رأسه منذ زمان طويل منذ غياب مصر عن المشهد العربي من بعد حرب أكتوبر 1973 الوضع الجديد مصر تنتظر يوم قيامتها، أشياء كثيرة جدا تتغير في مصر علينا أن نتذكر مثلا أن تغير وضع الشارع سبق لمبارك أن سحب السفير الإسرائيلي المصري من إسرائيل مرتين ثم عاد، الآن ليس بوسع مرسي أن يعيد السفير المصري إلى إسرائيل مرة ثانية بسبب تغير بيئة الشارع وليس تغير الإرادة الذاتية للنظام الحاكم، الآن هناك وضع ملح في التخلص من آثار وقيود كامب ديفد وهو أمر ممكن وممكن جدا والدليل على ذلك انه جرت تغيرات على الأرض في سيناء فيما خص مناطق نزع السلاح تتطلب إرادة سياسية حازمة لتعميم فكرة استعادة سيناء بصورة فعلية بحيث تنتظم المعادلة تكون المقاومة الفلسطينية خط دفاع أول عن مصر وتكون سيطرة مصر على أراضيها عنصرا قويا في صالح مصر.

فيروز زياني: المقاومة.. دعني فقط آخذ هذه الفكرة منك، يجب أن تكون المقاومة الفلسطينية خط دفاع أول، نتحول بهذه الفكرة للسيد الطويل هل باعتقادك هل هذا فعلا ما يجب أن يكون عليه الوضع الجديد، على هذا يجب أن يرتكز أم أن هناك فعلا مقومات أو عوامل أخرى بإمكان الدبلوماسية العربية ربما أن ترتكز عليها في تعاملها مع الوضع؛ ما يحدث في غزة ومع إسرائيل إجمالا؟

فالح الطويل: نعم ستي أولا أنا متفق مع الأستاذ قنديل اتفاقا كاملا سوى في شيء واحد بان الدبلوماسية العربية لديها الآن ما تستطيع أن تهدد به إسرائيل، السفير إذا عاد دائما الدول التي تتحارب ونحن نعرف الدول لا تقطع علاقاتها الدبلوماسية حتى أثناء المعارك، لكن هناك أمور كثيرة أخرى أشد من إرسال السفير أو إبقاء السفير في مصر وهي إلغاء كامب ديفد، إلغاء كامب ديفد وتقدم الجيش المصري، تقدم الجيش المصري لاحتلال سيناء لمحاولة على الأقل الرجوع إلى سيناء كما كانت، معاهدة كامب ديفد منعت المصريين من الدخول. تستطيع الآن مصر أن تعود؛ مصر تستطيع أن تفك الحصار عن غزة، وهذا يعني فتح إمكانية المقاومة على شعب مصر وعلى أرض مصر بحيث تستطيع المقاومة أن تكون رأس الرمح، هناك أمور كثيرة جدا نحن الآن لدينا أمور غير مكتملة لم تنضج بعد مثل الوضع في سوريا مثلا، ماذا سيحصل عندما تستقر الأمور في سوريا؟ الشعب الآن مختلف الشارع مختلف الاتجاهات مختلفة الوسائل مختلفة التشابك مع الغرب مختلف أنت تعلم، الأستاذ قنديل يعلم بأنه في الولايات المتحدة في هناك مقاومة لإسرائيل، لتقرأ الصحف، لوس أنجلوس تايمز أمس قالت بان إسرائيل تستعد لاجتياح غزة فاحتجت إسرائيل كيف نستعد لاجتياح غزة نحن ندافع عن أنفسنا.. كثير من الصحف قالت أنتم لا تدافعون عن أنفسكم، الآن الأمور تتغير في الولايات المتحدة.

فيروز زياني: نوع الدفاع كيف تراه أنت؟ كيف يجدر به أن يكون سيد الطويل؟

فالح الطويل: نعم العفو.

فيروز زياني: كيف يجدر بالعرب أن يدافعوا عن أنفسهم وأنت تقول بأنهم لا يدافعون بما يكفي عن أنفسهم؟

فالح الطويل: هذه أمور ليست يعني دعيني أوضح نقطة واحدة فقط بأنه لا اعني القيام بحرب، ولكن بناء الزخم بناء السلطة الشعبية داخل البلاد العربية دفع الشعب للأمام تعضيد اتجاهات الحكم التي بالفعل تحاول أن تسيطر على إسرائيل، نحن مثلا في الأردن نحن لدينا صوتا مسموعا ورأيا مسموعا في كل دول الغرب.. في أوروبا وفي الولايات المتحدة نستطيع أن نحاصر إسرائيل من هناك، الأردن لا تستطيع أن تقوم بحرب، الأردن تعمل على أساس أن تخرج إسرائيل من الضفة الغربية والأرض المحتلة وأن تتشكل الدولتان حسب مشروع الدولتين.

فيروز زياني: أشكرك جزيلا.

فالح الطويل: يعني هذه مواضيع ليس الجواب عليها محدودا بزمن محدد صغير وإنما يبنى الزخم في ..

فيروز زياني: واضح تماما، أعتذر منك لأن وقتنا انتهى تماما فالح الطويل الدبلوماسي الأردني شكرا جزيلا لك كنت معنا من عمان، كما نشكر ضيفنا من القاهرة عبد الحليم قنديل رئيس تحرير جريدة صوت الأمة شكرا جزيلا لك، بهذا مشاهدينا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، السلام عليكم.