- ركائز توصيف الحرب الأهلية
- آليات حل الأزمة

- احتكار العنف في سوريا


فيروز زياني
عبد المجيد العبدلي
عبد الكريم الريحاوي
فيصل عبد الساتر

فيروز زياني: أثار وصف الأخضر الإبراهيمي المبعوث الدولي إلى سوريا للأزمة هناك بأنها حرب أهلية، أثار حفيظة ناشطين ومعارضين سوريين وقال عضو في المجلس الوطني السوري أن توصيف الإبراهيمي يساوي بين الضحية والجلاد.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه بعنوانين رئيسين: ما المعايير التي اعتمدها الإبراهيمي لدى إطلاقه هذا التوصيف؟ وما هي تبعات التوصيف سياسياً وقانونياً على آليات حل الأزمة؟

أطلق وصف الأخضر الإبراهيمي المبعوث الدولي إلى سوريا للوضع هناك بأنه حرب أهلية جملة من ردود الفعل، فالمعارضة السورية رأت في تصريحه الذي جاء في سياق زيارة إلى موسكو، رأت فيه انحيازا إلى جانب النظام وتوصيفاً خاطئاً لحقيقة ما يجرى على الأرض، أما حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني رئيس الوزراء القطري وزير الخارجية فقال إنما يجري في سوريا ليس حرب أهلية وإنما هي حرب إبادة برخصة من النظام في دمشق والمجتمع الدولي.

[تقرير مسجل]

نبيل ريحاني: ما يجري في سوريا حرب أهلية هكذا وصف المبعوث الدولي المشترك الأخضر الإبراهيمي من موسكو الوضع الحالي في سوريا، الإبراهيمي الذي أبدى أسفه لفشل هدنة العيد التي أقترحها على النظام وجماعات المعارضة المسلحة، رفض أن يحمل أيا من طرفي الصراع مسؤولية خرق الهدنة، ونفي في نفس الوقت وجود أي خطط لإرسال قوات لحفظ السلام في سوريا، قائلا أنه سيواصل جهوده الرامية لإيجاد مخرج للأزمة السورية رغم ازدياد الأوضاع سوءاً هناك، قراءةَ رفضتها المعارضة السورية على لسان قيادات في المجلس الوطني وجدت في هذا التوصيف تسوية جائرة بين الجلاد والضحية، وتجاهلاً صارخاً للاختلال الكبير في موازين القوى العسكرية بين طرفي النزاع. قطر بدورها علقت على تصريحات الإبراهيمي بأن ما يحدث في سوريا ليس أقل من حرب إبادة يشنها النظام السوري على شعبه تتطلب في نظر الدوحة رداً قوياً من المجتمع الدولي يوقفها. في انتظار ذلك حاولت المنظمات الدولية والحقوقية التوثيق للانتهاكات الخطيرة التي يتعرض لها المدنيون في سوريا ملقية بالمسؤولية الأكبر في اقترافها على كاهل القوات النظامية، منظمة هيومن رايتس ووتش تحدثت في 23 من الشهر الجاري عن أدلة ميدانية دامغة جمعتها من تحليل 64 مقطع فيديو ومن فحص مخلفات أسلحة استعملت في 10هجمات تثبت فيما تقول المنظمة بما لا يدع مجالاً للشك أن سلاح الجو السوري ألقى قنابل عنقودية يحرم استخدامها دولياً في غارات استهدفت 5 محافظات سورية، قبل ذلك كانت نافي بيلاي المفوضة السامية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة قد صرحت بأن ما يجري في سوريا من أحداث دامية يذكر العالم بالحرب في البوسنة. تغيرت الحيثيات ربما في هذه المقارنة لكن النتيجة بقيت واحدة. مدنيون باتوا هدفاً لقنابل شديدة الانفجار وأخرى انشطارية وفراغية ما سقطت على رؤوس السوريين وإلا حصدت منهم المزيد من الأرواح في دوامة من العنف تدور فيها رحى الأزمة الدامية على نفس السؤال ماذا بعد؟

[نهاية التقرير]

فيروز زياني: لمناقشة هذا الموضوع معنا من تونس عبد المجيد العبدلي أستاذ القانون الدولي في جامعة تونس، ومن القاهرة عبد الكريم ريحاوي رئيس الرابطة السورية للدفاع عن حقوق الإنسان مدير مركز لاهاي لملاحقة المجرمين ضد الإنسانية في سوريا، ومن بيروت الكاتب والصحفي فيصل عبد الساتر نبدأ بداية من تونس والسيد عبد المجيد العبدلي ونسأل إلى أي مدى توصيف الحرب الأهلية ينطبق على الواقع السوري باعتقادك؟

عبد المجيد العبدلي: الواقع في سوريا لا يمكن أنه نصفه بأنه حرب أهلية لسبب أساسي وهو أن الحرب الأهلية تدور داخل الدولة الواحدة ولا تدخل فيها عناصر خارجية، بينما ما يحدث في سوريا اليوم نرى أن النظام السوري تسانده روسيا سواء في مجلس الأمن مع الصين أو تسلحه. المعارضة السورية تحصل على السلاح من الخارج، إذن تحول ما يجري في سوريا إلى حرب بأتم معنى للكلمة، تخضع لقواعد القانون الدولي، وبالتالي لا مجال بأن نسمي ذلك حرباً أهلية لان حتى الحرب الأهلية تتحول آليا في الوقت المعاصر إلى حرب دولية.

فيروز زياني: لكن عندما، عذراً سيد عبد المجيد، حتى فقط نستوضح الموضوع منك، عندما تقول بأنها تحولت إلى حرب، هل تتوفر لها فعلاً مقومات الحرب وكأنك تتحدث عن طرفين متساويين في موازين القوى، والجميع يعلم بأن المعارضة لا تمتلك من السلاح ما يملكه النظام السوري.

عبد المجيد العبدلي: لا هذا ما يريده النظام السوري أن المعارضة هي جزء من الشعب وثارت عليه ويرى أنه من حقه رد هذه الثورة ضده وإبادة الناس والقتل والى غير ذلك، بينما ما يحصل قلته هو حرب تنطبق عليها قواعد القانون الدولي، لماذا؟ لأن في هذه الحرب قواعد القانون الدولي مطبقة، وبالتالي فلا مجال للحديث عن حرب أهلية، لان في الحرب الأهلية لا تنطبق قواعد القانون الدولي بل تنطبق قواعد الدولة الموجودة التي تدور فيها الحرب، هل ما يحدث، نرى مجلس الأمن أصدر عدة قرارات، نرى أن حتى مجلس حقوق الإنسان أصبح يهتم بالموضوع. أصبحت الدول تقريباً كل دول العالم اليوم تهتم بما يجري في سوريا، وبالتالي فتوصيف ذلك بالحرب الأهلية هو غير توصيف قانوني، بل هذه حرب تخضع إلى قواعد القانون الدولي. صحيح طرفا النزاع ليسا في نفس المستوى، لماذا؟ لأن بشار الأسد هو سلطة لها الآليات العسكرية والى غير ذلك، والمعارضة هم أفراد يدافعون عن حقهم الشرعي في العيش في كرامة وفي دولة تحكمها الديمقراطية.هذا الشعب ثار..

ركائز توصيف الحرب الأهلية

فيروز زياني: وضحت الصورة، دعنا نتحول إلى ربما من يتعرف إلى هذا من وجهة نظر قانونية، نتعرف ربما على وجهة نظر حقوقية والسيد عبد الكريم ريحاوي رئيس الرابطة السورية للدفاع عن حقوق الإنسان، باعتقادكم إن كان توصيف الإبراهيمي كما وصفه ضيفنا من تونس يفتقر فعلاً إلى منطق تعريف الحرب الأهلية، على ماذا أرتكز الإبراهيمي في هذا التوصيف وهل يملك فعلاً من الأدوات ما يؤهله أن يطلق وصفاً دقيقاً لما يحدث في سوريا؟

عبد الكريم ريحاوي: يعني في البداية تحية إجلال وإكبار لأرواح شهداء الثورة السورية، ثورة الحرية والكرامة، والخزي والعار لكل القتلة والمتآمرين على دماء الشعب السوري، سيدتي مصطلح الحرب الأهلية هو مصطلح يعني فضفاض لا يوجد له تعريف حتى في القانون الدولي، أنا أختلف كلياً مع ضيفك من تونس الذي أشار بأن ما يجري الآن في سوريا هو حرب بين طرفين، هو يساوي الآن تماماً بموازين القوى ما بين الضحية والجلاد، الشعب السوري يتعرض بشكل كامل لحرب إبادة من قبل نظام مجرم لا يتواني عن استخدام كافة أنواع الأسلحة الفتاكة في محاولة لإخضاع الشعب السوري وإعادته إلى حظيرة هذا النظام. الشعب السوري بالمناسبة لم يكن مضطراً لحمل السلاح لولا البطش الشديد الذي تعرض له وحملات التنكيل المروعة التي مورست ضد أفراد الشعب السوري، على مدى 6 أشهر متواصلة بقيت الثورة محافظة على نقائها وعلى طهارتها لمدة، لأكثر من 6 أشهر متوالية وكان المتظاهرون السلميون يقدمون الماء والورود للجنود على الدبابات ويقدمون لهم الشاي في بعض المناطق، وأكبر مثال على ذلك هو الشهيد رياض مطر الذي كافأه النظام على سلميته بأن أعدمه تحت التعذيب في فروع المخابرات الجوية، إذن التوصيف الآن، التوصيف لما يجري في سوريا هو حرب إبادة ضد شعب ينتفض من أجل حريته وكرامته، ولكن النظام السوري حتى الآن يرفض الاعتراف بأن هناك ثورة اجتماعية ويصر على..

فيروز زياني: ويرفض حتى الاعتراف بأن ما يحدث هو حرب أهلية ويصفه بأنها حرب ضد عصابات مسلحة كما يقول النظام السوري.

عبد الكريم ريحاوي: تماماً، تماماً لأن اعترافه بأن هناك حرب أهلية هذا يفرغ محتوى خطابه السياسي والأيديولوجي تماماً من مضمونه، هو يدعي بأن هناك عصابات إرهابية وأن هناك جماعات متطرفة الآن في سوريا، وهو من واجبه حماية هؤلاء المواطنين من بطش وأعمال هذه العصابات الإرهابية.

فيروز زياني: دعنا نتحول إلى الكاتب الصحفي فيصل عبد الساتر من بيروت وسنعود إليك سيد فيصل إن كان النظام السوري يرفض الاعتراف أو حتى يرفض التوصيف، توصيف الحرب الأهلية لما يحدث على الأرض وإن كانت المعارضة كما سمعنا اليوم ترفض توصيف الإبراهيمي لما يحدث بالحرب الأهلية، على ما باعتقادك استند الإبراهيمي كمعلومات أو ربما كمعايير لتوصيفه للحالة السورية وما تمر به الآن.

فيصل عبد الساتر: أولاً عندما نتحدث عن السيد الأخضر الإبراهيمي فأننا لا نتحدث عن شخص حديث السن في العمل السياسي، فهو شخص يمتلك من الخبرة والكفاءة أعتقد بأنه مخول يعني ليطرح جميع الأفكار التي استحصل عليها من خلال مشاهداته أو من خلال لقاءاته، هذا ما يعني دأب عليه منذ أن كان ضليعاً فيما يجري في لبنان في الحرب الأهلية اللبنانية، إذا لم ينطبق على ما يجري في سوريا حرب أهلية أو حرب عصابات أو أو أو.. إلى أخره، تختلف الأوصاف من ضيف إلى ضيف.

فيروز زياني: أو حرب إبادة.

فيصل عبد الساتر: نعم حرب إبادة يعني على ما ذهب إليه وزير الخارجية القطرية، أنا أعتقد ربما وزير الخارجية القطري لم يكن يعلم تماماً أن هذا التعبير هو تعبير يفتقد إلى الكثير من الدقة القانونية لأن حرب الإبادة تتطلب أشياء أخرى وهذا غير موجود في سوريا لأن من يقصف لا يعرف من هو في الطرف المقابل..

فيروز زياني: ما الذي تتطلبه حرب الإبادة، وحتى المعارضة السورية أيضاً تتحدث عن حرب إبادة ضد شعب بدأ ثورته أعزلاً ويقصف بالطائرات، بالقنابل العنقودية.. حتى حسب تقارير لمنظمات دولية يعني يرتكن إليها كثيرون، منظمة هيومن رايتس ووتش مثلاً.

فيصل عبد الساتر: سيدتي دعينا أن نخرج من منطق الشعب الأعزل، لقد تحولت يعني الأوضاع في سوريا إلى ما يشبه الحرب الدولية على الدولة في سوريا، لم يعد هناك أعتقد خلاف من أن هذه المعارضات المسلحة على اختلاف برامجها وأجنداتها ومرجعياتها يعني تحارب الآن ببندقية كلاشنكوف لأنها أصبحت تمتلك من الأسلحة ما يفوق ربما قدرات الدول المجاورة، وأتحدث هنا عن دول عادية وبسيطة في هذه المنطقة، ومنها لبنان على سبيل المثال لا يمتلك الأسلحة التي تمتلكها المعارضة المسلحة في سوريا فضلاً عن الدعم اللوجستي والدعم المادي والدعم السياسي والدعم الإعلامي، هنا يعني هذا أمر أخر لكن أعود إلى.

فيروز زياني: يقول قائل سيد فيصل أن الطرف الآخر يلقى دعماً لوجستياً سياسياً في المحافل الدولية وحتى بسلاح من خلال السفن والطائرات التي تمد النظام السوري.

فيصل عبد الساتر: لكن لا تنسي أن الطرف الآخر هو الدولة والدولة بالمعايير الدولية هي التي تمتلك حق احتكار العنف و حق استعمال القوة إلا إذا قلنا أن هذه الدولة في سوريا الآن لم تعد دولة وأننا على وسائل الأعلام نريد أن نتحدث عنها وكأنها مجموعة من العصابات تريد أن تحافظ على الحكم. أنا أعتقد أن هذه المقاربة للوضع في سوريا ربما هو الذي يزيد الأزمة، لو كان هناك فعلاً مقاربات تريد أن تساهم في حل الأزمة السورية لما كنا وصلنا إلى هذا السيل من الدماء الذي ينزف من الشعب السوري، وهذا الدم هو خسارة على جميع السوريين، أنا لا أريد أن أميز بين دم من المعارضة ودم من الجيش العربي السوري أو من المدنيين الأبرياء. بالنهاية هذا الدم يدفع ثمنه الشعب السوري والدولة السورية تخسر الكثير من مفردات قوتها أذا ما استمرت هذه الحرب طويلاً، أعود إلى التوصيف بغض النظر عن كلمة حرب أهلية ما يحصل في سوريا حرب بكل ما للكلمة من معنى، هذه الحرب ربما البعض يقول أنها كانت حركة سلمية في أول 5 أشهر /4 أشهر، أنا أختلف مع هذا التوصيف لكن لا أريد أن أدخل في نقاش الآن متى استعمل السلاح من قبل المعارضة في سوريا، هناك شهادات توثق أن السلاح أستعمل في الشهر الأول ولم يكن هناك من سلمية، على فرض أن هذا الكلام صحيح وأنها استعملت السلاح بعد 6 أشهر، هنا أتقاطع مع السيد الدكتور العبدلي بالتوصيف الذي ذهب إليه، نعم الدولة استطاعت أن تسحب المعارضة المسلحة إلى مكان تستطيع فيه أن تفوز عليها بنقطة على المستوى القانوني وهي أن تقول أنها تحارب عصابات لديها سلسلة من المرجعيات.

فيروز زياني: هذا توصيف للنظام السوري سيد فيصل فقط حتى نكون واضحين..

فيصل عبد الساتر: ليس النظام السوري.

فيروز زياني: النظام السوري فقط ولا أحد يشاطره هذا الرأي وهو حتى لم يقل حرب ضد عصابات، على كل سنعود إليك سيد فيصل والى ضيوفنا الكرام لكن بعد فاصل قصير نعود بعده لمتابعة هذا النقاش حول توصيف الإبراهيمي لما يحدث في سوريا و حول تداعياته على آليات حل الأزمة في سوريا ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني ]

فيروز زياني: أهلاً بكم من جديد مشاهدينا الكرام، نتحول مباشرة ً إلى تونس والسيد العبدلي عبد المجيد أستاذ القانون الدولي في الجامعة التونسية، أستاذ العبدلي الآن ما تبعات هذا التوصيف الذي أطلقه الإبراهيمي عن الأوضاع في سوريا بأن ما حدث هناك حرب أهلية سواء على المستوى القانوني أو حتى على المستوى السياسي؟

عبد المجيد العبدلي: قبل كل شيء لابد أن أشير إلى أن ما قلته أن ما يحصل في سوريا تنطبق عليه قواعد القانون الدولي فهذا لا يساوي بين الطرفين فقط إن ما يحصل في سوريا جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية يرتكبها النظام..

فيروز زياني: بات أكثر وضوحاً الآن سيد العبدلي.

عبد المجيد العبدلي: نعم هذا ما أريد قوله، لكن فقط أن قواعد القانون الدولي هي التي تطبق نرجع الآن إلى هل أن ما يحصل في سوريا هي حرب أهلية أم حرب غير أهلية؟ لأ ليست بحرب أهلية لماذا لأننا لو أرجعناها حربا أهلية فالسلطة الحاكمة في سوريا تستطيع أن تجعل الأمن يستتب من خلال اللجوء إلى استعمال القوة، لكن ما يحصل في سوريا هو ثورة شعب ضد نظام غير عادل، نظام غير ديمقراطي كما هو الحال في الأنظمة العربية الأخرى التي سقطت ومن حق الشعب السوري ومن حقه الشرعي أن يثور على نظامه وأن يسقطه وأن يبعده عن السلطة، أم أن تلتجئ السلطة وأن تقتل تقريباً 35 ألف شخص فهذه جرائم بأتم معنى الكلمة ترتقي إلى جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب. قواعد القانون الدولي تجرمها وتعاقب عليها بأشد العقاب.

فيروز زياني: وبالتالي سؤال ما تبعات مثل هذا التوصيف إن أقر طبعاً والذي يقترح هو الأخضر الإبراهيمي على آليات حل هذه الأزمة عندما نقول بأن ما يجرى في سوريا هو حرب أهلية ما تبعات ذلك؟

عبد المجيد العبدلي: هذا الوصف.. الوصف الذي أعطاه ليس ملزماً، هو مبعوث دولي قبل كل شيء لا يتخذ القرار، هو يعطي آراء، هذه الآراء ليست ملزمة لمن سيتخذ القرار، من سيتخذ القرار؟ مجلس الأمن يمكن إحالة القضية على المحكمة الجنائية الدولية لكن ليس رأى الأخضر الإبراهيمي، هو مبعوث دولي وأعطي هذا الوصف لكن هذا الوصف أرى أنه لا يستقيم لا من الناحية الواقعية ولا من الناحية القانونية، فهذا لا يعني أن النظام السوري سيبتعد عن ارتكابه لهذه الجرائم، ومسؤوليته ثابتة هنا جرائم ضد الإنسانية متوفرة، أركانها متوفرة، جرائم حرب متوفرة، إذن ماذا بقي؟ التعذيب، قتل المدنيين، تدمير البنية التحتية، للدولة في حد ذاتها.

آليات حل الأزمة

فيروز زياني: دعنا نتحول إلى السيد عبد الكريم ريحاوي ونسأل الآن السيد عبد الكريم باعتقادك الآن ما الذي يمكن أن ينجر عنه هذا التوصيف لربما كتأثير مباشر سياسياً نحن نتحدث هنا على آليات أيجاد حل للأزمة في سوريا.

عبد الكريم ريحاوي: يعني بالتأكيد أنا أنظر ببالغ القلق إلى هذا التصريح الذي صدر عن السيد الإبراهيمي، السيد الإبراهيمي هو رجل مخضرم في السياسة، وفي السياسية الدولية بشكل عام لا يصدر عنه هذا التصريح ألا إذا كان يقصد من وراءه ما يقصد.. أخشى ما أخشاه..

فيروز زياني: لما يمهد باعتقادك سيد ريحاوي؟

عبد الكريم ريحاوي: يعني يمهد إلى إفراغ الثورة السورية من مضمونها والذهاب بها إلى توصيف الحرب الأهلية، وهو ما ندينه بشدة نحن كحقوقيين، ما يجري في سوريا نؤكد أنه حرب إبادة ضد شعب اختار طريق الحرية، وضد المدنيين الذين يموتون يومياً نتيجة إلقاء الأسلحة المحرمة دولياً والبراميل المتفجرة على الأبنية السكنية وتشريد شعب.. يعني لدينا الآن أكثر من ست ملايين مهجر مابين الداخل والخارج، وهناك أكثر من 216 ألف معتقل في سجون النظام، وأكثر من 100 ألف مفقود، هذه النتائج هي نتائج مروعة لحرب بشعة وقذرة يقودها الأحمق بشار الأسد على شعب طالب مطالبات بسيطة بحقوقه الأساسية، وطالب الأسد بالالتزام بالوعود التي أطلقها خلال 11 عام لم ينفذ منها على الأرض شيئاً، إذن الأخضر الإبراهيمي ينقل الثورة السورية إلى منحى آخر ويحاول إفراغها من مضمونها، نحن نحذر من هذا التفريغ للثورة السورية ونؤكد أن الثورة السورية هي ثورة شعب يطالب بحريته وكرامته وهي ثورة ضد نظام فقد شرعيته الأخلاقية بعد السقوط الأخلاقي والإنساني لبشار الأسد عندما أعلن الحرب المفتوحة على شعبه منذ اللحظة الأولي لخطابه المؤرخ في 30آذار مارس 2011 فبالتالي ما يجري الآن في سوريا ولو ذهبنا يعني تحت هذا التوصيف أنه حرب أهلية ولكن هذا لا يعطي أيضاً من التزامات الجيش السوري النظامي من احترام معاهدات جنيف الأربعة والبرتوكول الثاني الخاص بحماية المدنيين أثناء النزاعات المسلحة، الحرب الأهلية هي جزء من حالات النزاع السلمي الغير دولي وتنطبق عليها أيضاً اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 والبرتوكول الملحق فيها لعام 1977.

فيروز زياني: واضح تماماً، نتحول إلى فيصل عبد الساتر من بيروت، أيا كان التوصيف لما يحدث الآن في سوريا إلى أين يأخذ بالأمور من ناحية إيجاد ربما حلول لخروج من هذه الأزمة باعتقادك؟

 فيصل عبد الساتر: دعينا نعود إلى الوراء قليلاً، التصريحات التي خرج بها السيد الإبراهيمي لم يكن لوحده من أطلق هذه الصفة على ما يجري في سوريا، بغض النظر إذا كنا موافقين أم لا لكن راجعي تصريحات السيد بان كي مون أمين عام الأمم المتحدة هو تحدث أكثر من مرة عن وصفه لهذه الحرب بأنها حرب أهلية، تحدث السيد كوفي أنان عندما كان موفدا خاصا أيضاً وتحدث أيضاً عن هذا الموضوع بإسهاب، تحدث جنرال مصطفى محمد الدادي أيضا بإسهاب عن هذا الموضوع، حتى جنرال روبرت مود عندما خرجت بعض التقارير التقنية تحدث عن هذا الموضوع وأن هناك جرائم ترتكب على أساس طائفي ومذهبي في سوريا، الدولة السورية رفضت ذلك لكن هذا الأمر كان موجوداً، هذه الانقسامات المذهبية والطائفية هي موجودة لا يستطيع أحد في سوريا أن ينكر هذا الموضوع، لكن الدولة من مصلحتها دائماً أن تقول أنه ليس هناك انقساماً بين مكونات المجتمع السوري وهذا ما تعمل عليه، لأن الذين يؤيدون الدولة في سوريا هم ليسوا من طائفة واحدة هم من كل الطوائف، والذين هم في صف المعارضات الأخرى ربما لا يكونوا من طائفة واحدة، ربما يكونوا من أكثر من طائفة، لكن نتحدث هنا عن مناخ. المناخ الذي تجري فيه الحرب في سوريا الآن لم يعد مناخاً لا سلمياً ولا معارضة ولا ثورة ولا أي شيء آخر، عندما نتحدث عن سيارات مفخخة في كل الأحياء عندما نتحدث عن..

فيروز زياني: عن قصف بالطائرات والصواريخ العنقودية أيضاً نتحدث عن ذلك.

فيصل عبد الساتر: عندما نتحدث عن قصف بالطائرات نعم أنا أشاركك ك الرأي، لكن دعيني أقول لك بكل صراحة عندما الجيش العربي السوري يتعرض إلى كل هذا السيل من النيران على المستوى السياسي وعلى المستوى الميداني هل تريدينه أن يقدم الورود إلى مناطق التوتر؟ بطبيعة الحال سوف يستعمل الأسلحة، نريد أن نقول..

احتكار العنف في سوريا

فيروز زياني: إذن يحتفظ بحق احتكار العنف كما ذكرت أنت سيد فيصل، وصفت رغم أن العنف الجميع يجمع أنه ليس الحل في سوريا ولا في أي مكان.. تفضل.

فيصل عبد الساتر: اسمحي لي أن أكمل الفكرة حتى لا تكون مبتثرة، أنا لا أريد أن أبرر استعمال القوة فقط للدولة وأن الدولة يجب أن تقتل الشعب، هذا ليس صحيحاً، ليس ما يحصل في سوريا بهذه الصورة، لقد أصبح الوضع في سوريا حرباً بكل ما للكلمة من معنى التركي دخل طرفاً فيها القطري فيها السعودي فيها..

فيروز زياني: الإيراني الروسي.

فيصل عبد الساتر: الأميركي الفرنسي فيها الإيراني الروسي الصيني كما تريدين، أنا لا أريد أن أدافع عن احد بهذا المعنى لكن أريد أن أقول لماذا ترون فقط جانباً واحداً من هذه الصورة؟ لنعد التصريحات التي تخرج علينا بها وسائل الإعلام، ولا مرة يكون أي شيء لصالح الدولة في سوريا، هل يعقل أن الدولة في سوريا كل تصرفاتها منذ بداية الأزمة حتى الآن هي تصرفات غير عاقلة وأن المعارضة السورية هي مثل الحمل الوديع؟ كل هذه المشاهد التي نراها وهذه السيارات المفخخة في جرمانا ودف الشوك هي من صنيعة النظام، النظام يقتل شعبه لأنه يريد أن يبيد الشعب السوري على أساس أن هناك هويات محددة للناس الذين..

فيروز زياني: وضحت الفكرة نتحول بسؤالي إلى.. للأسف يبدو أن وقتنا قد انتهى تماماً كنت أود أن أعود إلى السيد العبدلي، أشكركم جزيل الشكر عبد المجيد العبدلي أستاذ القانون الدولي في الجامعة التونسية، ونشكر ضيفنا أيضا من القاهرة عبد الكريم الريحاوي رئيس الرابطة السورية للدفاع عن حقوق الإنسان ومدير مركز لاهاي لملاحقة المجرمين ضد الإنسانية في سوريا، كما نشكر ضيفنا من بيروت الكاتب الصحفي فيصل عبد الساتر، وبهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، السلام عليكم.