عبد الصمد ناصر
حسن نافعة
سالم الأبيض
ياسر الزعاترة

عبد الصمد ناصر: بعد الزيارة التي قام بها رئيس الوزراء المصري هشام قنديل تنتظر غزة وصول وزير الخارجية التونسي رفيق عبد السلام في مؤشرين أولين على ما أخرجه الربيع العربي من مواقف عربية أكثر جرأة في التعاطي مع الملف الفلسطيني.

السلام عليكم ورحمة الله، نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين: ما هو التأثير المرحلي لتعاطف دول الربيع مع غزة؟ وكيف يمكن لهذه الثورات أن تعيد صياغة توازنات إقليمية في الصراع العربي الإسرائيلي؟

لا يحتاج الأمر إلى مقارنة كبيرة بين وضع القضية الفلسطينية والمقاومة قبل الربيع العربي وما بعده، الساعات الأولى فقط من الهجوم الإسرائيلي على غزة كانت كفيلة بإيصال رسالة إقليمية عربية لإسرائيل بالتلميح وبالتصريح بأنها أمام واقع جديد عليها أن تأخذه بعين الاعتبار.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: تغيرت الظروف وولى زمن كانت فيه تل أبيب تستفرد بقطاع غزة تصلي ساكنيه جحيم غاراتها وتوغلاتها العسكرية، رسالة ترددت على لسان كل من رئيس الحكومة المصرية هشام قنديل ووزير الخارجية التونسي رفيق عبد السلام. قنديل وصل إلى غزة في زيارة غير مسبوقة لمسؤول مصري بهذا المستوى، لم يكتف ِ بالمواقف السياسية عن بعد وإنما اختار أن يكون بين الغزيين وقادتهم معربا عن دعم مصر قيادة وشعبا لهم وسعيا إلى تحقيق هدنة مع إسرائيل و تثبيت استمرارها، رئيس الوزراء المصري الذي عاد بعض جرحى الغارات الإسرائيلية رفع من نبرة خطاب القاهرة تجاه تل أبيب عندما وصف الأحداث في القطاع بالمأساة التي لا يجوز السكوت حيالها داعيا الفصائل الفلسطينية إلى الوحدة في مجابهتها والمجتمع الدولي للتحرك لوقفها، على نفس الصعيد جاء الموقف التونسي متناغما مع نظيره المصري فقد هاتف الرئيس منصف المرزوقي إسماعيل هنية، ثم جاء الإعلان عن نية الحكومة التونسية عدم الاكتفاء ببعث مساعدات إنسانية عاجلة لغزة وإيفاد وفد وزاري مرموق يقوده وزير الخارجية رفيق عبد السلام لزيارة قطاع غزة تعبيرا عن المساندة الميدانية والرفض في زمن ما بعد الربيع العربي لأي استفراد إسرائيلي بالفلسطينيين، تغير شيء ما في قواعد اللعبة إذن وصارت الغارات الإسرائيلية تكلف تل أبيب ردا من المقاومة الفلسطينية المسلحة طال عمقها الداخلي وحركة دبلوماسية نشيطة من دول الربيع العربي  وصلت حد الدخول إلى القطاع وإطلاق المواقف المساندة للفلسطينيين من هناك، في المقابل تدرك حكومات الربيع العربي وطأة موازين أقوى والتعقيدات الدولية على تحديد سقف خطابها الثوري في ظل ما استقر لدى بعض الأذهان من أن الاحتجاجات التي خلقت ذلك الربيع أنما حركتها أسباب داخلية وليس هما قوميا أو إسلاميا يضع فلسطين على رأس أولوياته، فهل هو شرق أوسط جديد وبأي مواصفات سيكون يا ترى؟ أحداث غزة قد تكون بداية الجواب.

[نهاية التقرير]

ردود الفعل في دول الربيع العربي

عبد الصمد ناصر: ولمناقشة هذا الموضوع معنا من القاهرة الدكتور حسن نافعة أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة، ومن تونس الدكتور سالم الأبيض أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة تونس المنار، ومن عمان الكاتب والصحفي ياسر الزعاترة ، أستاذ حسن نافعة هذه الأيام الأولى من الأزمة التي تشهدها غزة والعدوان الإسرائيلي المتصاعد إلى أي حد ربما أثبتت أن قواعد اللعبة تغيرت في زمن الربيع العربي؟

حسن نافعة: اعتقد أن قواعد اللعبة قد تغيرت بالفعل لان مصر يحكمها الآن تيار سياسي أو نظام سياسي مختلف تماما عن نظام الرئيس حسني مبارك الذي كانت تعتبره إسرائيل كنزا استراتيجيا لها، لم يعد هذا الكنز قائما وهناك نظام حكم متعاطف مع القضية الفلسطينية بشكل عام، ولكنها يعتبر أيضا أن حماس هي جزء أو امتداد لجماعة الأخوان المسلمين من ناحية أخرى، وبالتالي لا يستطيع من الناحية السياسية أن يتركها وحدها، ورد فعله كان ردا فوريا لكنه حتى هذه اللحظة هو رد فعل سياسي في المقام الأول، رد فعل قوي لكنه ما زال في مرحلة الرمزية، السؤال الآن يعني كيف ستتعامل إسرائيل مع هذا الواقع الجديد؟ وأظن ربما يكون احد أبعاد هذا العدوان هو تعمد إسرائيل اختبار متانة العلاقة بين مصر بنظامها الجديد وبين حماس في قطاع غزة، إلى أي مدى ستصعد إسرائيل والى أي مدى ستنجح مصر في محاولة تعبئة العالم من الناحية السياسية للضغط على إسرائيل لوقف عدوانها؟ هذا ما سنراه قريبا ولكن سيكون هناك وضع آخر لان الجيش المصري سيكون له كلمه رئيسية في هذا الموضوع وسيعتمد الموقف المصري أو تطورات الموقف لمصري على تقييم الجيش المصري لردود الأفعال الإسرائيلية واحتمالاتها، ومدى استعداد الجيش المصري للتعامل مع هذه المعطيات، وهل نحن في بداية أزمة محدودة على صعيد قطاع غزة أم أننا في بداية محاولة استدراج تغيير قواعد اللعبة على الصعيد الإقليمي؟ هذا سيتوقف في المقام الأول على النوايا الإسرائيلية وعلى الخطط الإسرائيلية في هذه المرحلة.

عبد الصمد ناصر: دكتور سالم الأبيض هذا على صعيد ردود الفعل الرسمية التي قادتها مصر بتنديد واستنكار وبردود عملية أيضا بإيفاد رئيس الحكومة، غدا أيضا من دولة أخرى شهدت الثورة وكانت قافلة أو قاطرة الثورات العربية تونس وزير خارجيتها سيزور غزة أيضا في.. طبعا في مؤشر يتجاوز بعده التضامني إلى أبعاد أخرى، كيف تقرأ  أنت ردود الفعل سواء من مصر أو تونس أو باقي الدول العربية التي تشهد الثورات؟

سالم الأبيض: هو من الناحية الرمزية تحول معناه جزء من السلطة إلى غزة عبر وزير الخارجية بالنسبة إلى تونس وعبر رئيس الوزراء بالنسبة إلى مصر يمكن اعتباره خطوة ايجابية في أطار تكسير أو أطار تغيير قواعد اللعبة وقواعد المعادلة التي ربطت العرب تاريخيا بدولة الكيان الصهيوني، ولكن دعني أقول أن الموقف الرسمي لا يزال اقل بكثير من مستوى الحشد الشعبي، أنا لا أريد هنا التذكير بالمواقف التاريخية لشعب تونس في مساندته للقضية الفلسطينية فهذه موثقة ومعروفة، ولكن هناك مطلب شعبي كبير جدا الآن هو مطلب تجريم التطبيع مع هذا الكيان الغاصب والقاتل الذي نشهده يقتل أبناء شعبنا العربي في فلسطين وفي غزة، هناك رغبة شعبية جامحة ورغبة للمجتمع المدني وللمجتمع السياسي في إدراج بند تجريم التطبيع في الدستور التونسي المرتقب، ولكن من يقف ضد هذه المسألة إلى حد الآن؟ في واقع الأمر هو الجانب الرسمي لان الجانب الرسمي المتمثل في الترويكا هو من يمتلك الأغلبية داخل المجلس التأسيسي ويستطيع إدراج هذا البند، وهي عملية اختبار في مستويين اثنين: المستوى الأول هو إلى أي مدى السلطة قادرة أن تتخذ قرارات راديكالية وإستراتيجية تتعلق بالسيادة الوطنية مثل تجريم التطبيع الذي هو اكبر خدمة لأهلنا في غزة الآن وهم اعتقد الآن يطالبون بذلك في الدستور التونسي، وبالتالي التمرد على التدخل الدولي والقرار الوطني الذي لاحظناه حتى لدى أعضاء من المجلس الوطني التأسيس التونسي، هذا من ناحية ومن ناحية أخرى هو إلى أي مدى يقع الاستجابة للحشد الشعبي الكبير خاصة وان دولة إسرائيل منذ مدة ليست بالقريبة اختبرت الشعب في تونس عندما أعلنت أنها تتبنى صراحة اغتيال أبو جهاد سنة 1988 في تونس والسلطة الرسمية بوزارة الخارجية وبالمجلس التأسيسي كذلك لم ترد أي فعل تجاه ذلك الاعتراف، وهذا مستوى ثاني من الاختبار على مستوى العدوان على غزة ليس لتونس فقط وإنما للعرب أجمعين بما في ذلك مصر، ونحن كنا ننتظر مصر أن تكون الخطوات التي تتخذها ابعد من ذلك بكثير على الأقل أن تعلق اتفاقية كامب ديفد.

المقاومة الفلسطينية وثمار الربيع العربي

عبد الصمد ناصر: أنت ترى الآن هوة مازالت هوة بين المطالب الشعبية وتصرفات القيادات حيال القضية الفلسطينية ولكن عموما أستاذ ياسر الزعاترة  إلى أي حد ربما يبدو إلى حد الآن أن المقاومة الفلسطينية بدأت تقطف ثمار الربيع العربي من خلال ردود الفعل على الأقل الدول التي شهدت الثورات أو بعض الدول الأخرى التي كانت لها مواقف يعني نوعية هذه المرة.

ياسر الزعاترة: الحقيقة هناك بعدان في المسألة أولا البعد المتعلق بالمشهد الذي نحن بصدده هذه الأيام، وهناك بعد يتعلق بالمشهد الفلسطيني ككل، فالمشهد الذي نحن يصدده لن ندرك الفارق ألا أن نتذكر أن الحرب على قطاع غزة في عام 2008 أعلنت من قلب القاهرة على لسان تسيبي ليفني في ذلك الوقت، نعم أعلنت من قلب القاهرة إثناء زيارة تسيبي ليفني، وبعد ذلك مارست دبلوماسية عمر سليمان وحسني مبارك، مارست ضغوطا هائلة على حركة حماس في اللحظات الأخيرة عندما أصبح لابد من وقف الأعمال العسكرية من اجل حفل تنصيب أوباما وحتى لا يجرى التخريب عليه، كانت هناك ضغوط مشددة على وفد حركة حماس في قلب القاهرة وكان على الطرف الأخر يجلس أيهود أولمرت يستمع إلى المفاوضات التي تجري بين عمر سليمان وبين وفد حركة حماس من اجل أن تعلن حركة حماس وقف إطلاق النار وتبدو المعركة كما لو أنها انتهت بهزيمة لحركة حماس، اليوم المشهد مختلف إلى حد كبير، القاهرة تقف إلى جانب حركة حماس، تقف إلى جانب المقاومة الفلسطينية. في السابق كان الموقف مختلفا، كان الموقف المصري في أيام حسني مبارك هو عبارة عن خنجر في ظهر المقاومة، وكل التعاون الأمني معروف، وقصة الكنز الاستراتيجي التي تفضل بها الدكتور حسن معروفة، وبالتالي هذا ما يتعلق بالمشهد الذي نحن بصدده، القاهرة لن تقبل في هذه المرحلة بان يكون هناك استسلام من طرف حركة حماس، لابد أن تنتهي.. ينتهي الأمر بتهدئة متبادلة ومتوازنة تكون بمثابة هزيمة للطرف الإسرائيلي بعد الانجاز العسكري المقبول الذي حققته حركة حماس في مواجهة الاحتلال، فيما يتصل بالمشهد الأخر.. يتصل بمشهد القضية الفلسطينية ككل، اليوم مصر كانت هي عبارة عن الملف الفلسطيني، هي التي تمسك بالملف الفلسطيني ككل، هي التي أعطت الغطاء لقتل لياسر عرفات، وهي التي غطت على عملية الاغتيال، وهي التي وفرت آلية سهلة وميسورة لكي يسيطر محمود عباس والفريق الذي معه على حركة فتح وعلى السلطة وعلى منظمة التحرير الفلسطينية، وبالتالي حرف مسار القضية الفلسطينية برمتها نحو مفاوضات عبثية ونحو دولة تحت الاحتلال تقبل باستحقاقاته وتمارس التنسيق الأمني وتقبل بدولة تحت الاحتلال، هذا المسار العبثي التي تختطه القضية الفلسطينية يتجاوز قطاع غزة، قطاع غزة عبارة عن واحد ونصف بالمائة من فلسطين، وحركة حماس حشرت في هذا المشهد واستهدفت في الضفة الغربية بعد الانتخابات وبعد الحسم العسكري، اليوم الملف الفلسطيني في حالة تيه كامل يجري، لا بد من تصحيح هذا المسار، بغياب النظام السابق وبوجود أنظمة تعبر عن شعوبها نحن الآن أمام مسار جديد، لا نتحدث عن تغير دراماتيكي خلال شهور أو حتى سنة أو أكثر، نحن نتحدث عن إعادة تصحيح مسار القضية الفلسطينية باتجاه الخيار التي اختطته كل الشعوب الحرة ألا وهو خيار المقاومة الشاملة في مواجهة الاحتلال وفرض التنازلات عليه. ...

عبد الصمد ناصر: سيد الزعاترة  تصحيح المسار لأن المقاومة باتت تمتلك ترسانة من الأسلحة لربما لم تكن بيدها لولا هذا الربيع العربي ولولا ثمار الربيع العربي الذي مكنها من وصول هذه الأسلحة بين يديها لخلق نوع من توازن القوى حتى باتت توصل صواريخها إلى قلب الكيان الإسرائيلي، على كل حال سنحاول أن نبحث في هذه النقطة بالذات بعد هذا الفاصل سنسأل أيضا عن انعكاسات هذه المواقف على مجمل الصراع العربي الإسرائيلي على المدى البعيد، نناقش ذلك بعد هذا الفاصل فابقوا معنا مشاهدينا الكرام.

[ فاصل إعلاني ]

عبد الصمد ناصر: أهلا بكم من جديد في حلقتنا التي تتناول مواقف دول الربيع العربي من الصراع مع إسرائيل في ضوء تحرك مصر وتونس مما يجري في غزة، دكتور حسن نافعة كنا نتحدث عن ردة فعل مصر ولكن على كل حال مثال مصر كما يبدو من ردود الفعل العربية الشعبية منها بالتحديد تركت انطباعا ونوعا من الارتياح، ألا ربما هذا الموقف المصري أو التونسي وغيرها من المواقف التي دعمت غزة في هذه المواجهة الحالية الآن، ألا ربما يحرج دولا أخرى اكتفت على صعيد التعامل مع القضية الفلسطينية لسنوات طويلة بالتنديد والاستنكار ولم تقم بخطوات عملية كما قامت بها مصر وتونس وغيرها.

حسن نافعة: نعم بالتأكيد الموقف المصري يحرج دولا أخرى كثيرة، وهذه الدول كانت في الواقع قد تركت القضية الفلسطينية وشأنها وأدارت ظهرها للقضية الفلسطينية ككل، هذه المواقف المتخاذلة تنكشف من الآن فصاعدا، ولكن دعنا نقول أن الربيع العربي بدأ ولكن لم يصل قطار الربيع العربي إلى محطة نهائية بعد، هو زعزع انظمه لكنه لم يلحق بأنظمة أخرى ما تزال دول الخليج كما هي لم يصلها قطار الربيع العربي بعد، ولكن تأثير الربيع العربي أيضا يسير في اتجاهات متناقضة، لان الوضع في سوريا على سبيل المثال ستكون له انعكاسات مهمة أيضا على القضية الفلسطينية إذا سقط النظام السوري، ستكون له تداعيات وربما يؤدي هذا إلى سلسلة من الحروب الأهلية التي قد تدير يعني.. قد يعني تعيد التركيز على قضايا أخرى في العالم العربي، وليس إلى قضية العالم العربي الأم وهي القضية الفلسطينية، وبالتالي نحن أمام حالة من السيولة التي لا نستطيع معها أن نحدد وعلى وجه الدقة شكل التفاعلات القائمة، وأنا شخصيا كما أشرت في مداخلتي الأولى نحن لا نعرف ما إذا كان التصعيد الإسرائيلي الحالي هو تصعيد لاختبار يعني جدية المواقف الرسمية العربية وأيضا المواقف الشعبية، أم أن هناك مخططا إقليميا لجر بعض الأنظمة العربية للدخول في مواجهات قبل أن تنضج.. قبل أن تدعم هذه النظم وترسخ أقدامها لأننا نعلم أن معظم الدول حتى الدول التي وصلها الربيع العربي ما تزال في مرحلة انتقالية وتواجه تحدياتها وتواجه مشاكل وأزمات اقتصادية  وبالتالي ربما يغري هذا الوضع إسرائيل بأن يعني تقود حركة التفاعلات لإخماد الربيع العربي في النهاية وتحويل المنطقة العربية إلى يعني. ...

عبد الصمد ناصر: يعني كيف ذلك وهي محاطة بدول إلى الأمس القريب كانت تؤمنها الآن الربيع العربي بدأت تباشيره في الأردن بحركة احتجاجية واسعة وهذا بالتأكيد تنظر إليه إسرائيل بعين الريبة والقلق الشديد، هي قلقة مما يجري في سوريا بالـتأكيد وتخشى بأن تكون لذلك تداعيات كبرى إذا ما سقط النظام، مصر اليوم تحولت وليست مصر أمس، غزة تتحرك وترسل صورايخها إلى قلب الكيان الإسرائيلي هل سيكون ذلك مشجعا لإسرائيل للقيام بخطوات كهذه؟

حسن نافعة: أنا لا استبعد ذلك لأنه عندما تكون المنطقة في حالة سيولة وفي حالة تفاعل وهناك صراعات سياسية داخلية محتدمة ربما يغري هذا إسرائيل وخصوصا هناك عصابة إسرائيلية في داخل الدول العربية تحاول بكل الطرق بأن تساهم في حالة عدم الاستقرار الراهنة سواء في مصر أو في دول عربية أخرى، والوضع في سوريا يثير قلق إسرائيل ولكنه في الوقت نفسه يعني يغري إسرائيل بأن تدفع في اتجاه تحول الأزمة في سوريا من أزمة بين الشعب السوري ونظامه إلى اقتتال طائفي تنشغل به المنطقة كلها، وربما ينعكس نفس هذا على الوضع في لبنان، ويعني هناك خطة إسرائيلية تنتظر التوقيت الملائم لتوجيه ضربة عسكرية إلى إيران، ونحن لا نعرف بالضبط متى ستقدم إسرائيل على هذه الخطوة، بالتالي إذا حدث هذا في ظل حالة السيولة التي يمر بها العالم العربي قد تنجح إسرائيل في ضبط التفاعلات في الاتجاه الذي تريد وتلك هي احد المخاطر التي تواجها المنطقة في..

عبد الصمد ناصر: حتى أكون عادلا في تقسيم الوقت بين ضيوفنا دكتور سالم الأبيض أي التأثيرات قد تكون لردود فعل دول الربيع العربي الآن في الأزمة في غزة أو التصعيد الإسرائيلي والعدوان الإسرائيلي على غزة بالتحديد على صيغة توازنات إقليمية في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي والصراع العربي الإسرائيلي بشكل عام؟

سالم الأبيض: أنا أظن في لحظة صراحة بالنسبة لقادة الدولة الصهيونية مع أنفسهم الآن يقرون في هذه اللحظة بأن كبرياء هذه الدولة قد ضرب بسقوط صورايخ المقاومة الفلسطينية في تل الربيع المعروفة بتل أبيب، وهذا الانكسار في الكبرياء سيؤدي طبعا إلى عملية.. إلى تداعي لقوة هذا الكيان ومدى سيطرته على المنطقة كما كان يفعل في السابق، وقد تأكد لدينا الآن أن خيار المقاومة يبقى هو الخيار الأصح بعد سنوات من الترويج لخطاب.. لخيار التفاوض والاستسلام، واعتقد أن إذا كان هناك جبهة قوية يعني عربية وطنية وقومية وإسلامية كان بالإمكان أن تنهي هذه الجبهة أسطورة مع هذه الثورات العربية.. أسطورة هذا الجيش الذي لا يهزم، أنا اعتقد أن لو البنادق الموجهة الآن في جبهات أخرى في سوريا أو في غيرها وجهت إلى الكيان الصهيوني لو أن كل البنادق وجهت إلى الكيان الصهيوني من سوريا ومن لبنان ومن مصر ومن الأردن ومن دول الطوق التاريخية كما كانت تسمى في الماضي ومن هذا الدعم العربي الحاشد من أقطار الربيع العربي خاصة من مصر وتونس لا أصبح هذا الكيان عبارة عن  نمر الورق، ولكن هناك ملاحظة لابد أن أشير إليها وهو أن الدعم الحقيقي، نعم باختصار الدعم الحقيقي لحماس ولخيار المقاومة و المقاومة الفلسطينية بمختلف فصائلها من أبوعلي مصطفى والجهاد وغيرها، جاء من مصر وتونس لأن  في مصر وتونس هناك انتفاضات أسقطت أنظمة، أما في البلدان الأخرى حيث هناك تدخل عسكري غربي اسقط أنظمة عن طريق غير شعوبها فهي لم تتحرك لا من ليبيا ولا من اليمن ولا من سوريا من اجل دعم هذه الحركة حركة المقاومة الجديدة المنبثقة من غزة والتي تجدد آمال كل العرب في الانتصار .

موقف شعبي سوري مؤيد لغزة

عبد الصمد ناصر: ياسر الزعاترة  بالتأكيد هناك صورة نقلناها اليوم كانت مؤثرة جدا وهي أن السوريين وهم يعانون وهم يقتلون وهم يستهدفون في أرواحهم وممتلكاتهم وأعراضهم وغير ذلك وفي رموزهم الدينية، خرجوا اليوم ليتظاهروا ويعلنوا دعمهم الكامل لأهالي قطاع غزة وهم يتعرضون للعدوان.. أي رسالة يرسلها السوريون وهل نحن نشهد ملامح سوريا الغد من خلال هذه الصورة؟

ياسر الزعاترة: يعني الحقيقة الضمير الجمعي للأمة العربية والإسلامية لازال يعني يحظي بما  تتمتع به القضية الفلسطينية بالمرتبة الأولى، وعندما يخرج السوريون رغم أنهم يتعرضون للقصف الهمجي من قبل نظام مجرم، عندما يخرجون إلى الشوارع ويهتفون للحرية ويهتفون للضحايا في قطاع غزة ونصرتهم لقطاع غزة هذا يؤكد أن قضايا الأمة وقضايا الحرية والكرامة متداخلة بين بعضها البعض، هذا النظام السوري تمتع طوال العقود الماضية بسياج من الحماية من قبل الأنظمة العربية الرسمية، هذه الأنظمة قبلت، اعترفت بالقرارات الدولية، قبلت بأن تكون سياج حماية للعدو، قبلت بالتطبيع، ولذلك اليوم هناك تغيرات حقيقية تجري في المنطقة. في عام 2002 النظام العربي الرسمي وفي ظل الاجتياح الإسرائيلي في 2002 للضفة الغربية خرج بالمبادرة العربية التي أعادت الاعتبار للاعتراف بالقرارات الدولية، وتنازلت عن حق العودة، الآن المشهد العربي يتغير، الشارع العربي يفرض إيقاعه على الأنظمة، الآن هناك أنظمة تغيرت وهناك أزمة خائفة من التغيير، وبالتالي حتى هذه الأنظمة لن تجرؤ على اتخاذ مواقف أخرى من القضية الفلسطينية تخالف القناعات الشعبية، دعني أن أقاطعك وأقول الآن هناك تغير حقيقي، هذا التغير سيحتاج بعض الوقت، سيحتاج بعض الوقت حتى يصحح مسار القضية الفلسطينية وسيكون بإمكان الشعوب العربية أن تفرض على الأنظمة أن تدعم مسار المقاومة في كل الأرض الفلسطينية، وهذا المسار هو الوحيد القادر على تحقيق التنازلات وفرض التراجعات على الكيان الصهيوني، كمحطة من اجل إنهاء هذا المشروع، لكنها ستحتاج وقت لكن في نهاية المطاف الربيع العربي ضد هذا الكيان ضده بكل تأكيد.

عبد الصمد ناصر: شكرا لك ياسر الزعاترة  الكاتب الصحفي من عمان، ونشكر ضيفينا من القاهرة الدكتور حسن نافعة أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة، ومن تونس الدكتور سالم الأبيض أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة تونس المنار، بهذا تنتهي هذه الحلقة شكرا لكم والى اللقاء بحول الله.