- أوراق الضغط المصرية في مواجهة إسرائيل
- أسباب الانحياز الأميركي لإسرائيل
- مصر وإعادة النظر في اتفاقية كامب ديفد
- الخطوات الأميركية تجاه وقف العدوان الإسرائيلي


عبد الصمد ناصر
محمد عاصم
عدنان أبوعامر
غسان شبانة

عبد الصمد ناصر: مع تجدد الغارات على غزة تواصل التحرك الإقليمي والدولي، الرئيس المصري أشار إلى أنه أجرى سلسلة من الاتصالات الدولية لبحث سبل إيقاف هذا العدوان بينما قال رئيس المكتب السياسي لحماس إن ما فعله الإسرائيليون أخيرا كان جسا لنبض الأمة واختبارا لمصر والعرب.

السلام عليكم ورحمة الله، نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين: ما دلالات المواقف الإقليمية والدولية في تعاطيها مع الهجوم على غزة؟ وما هي قدرة المواقف الإقليمية والدولية على مواجهته؟

عملية جراحية ضد البنى التحتية للإرهاب في غزة يصفها نتنياهو وبدعم من الرئيس الأميركي لما قال أنه حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها ولكن بين الإدعاء الإسرائيلي والدعم الأميركي واقع إقليمي جديد تقول حماس أنه أنهى زمن العربدة الإسرائيلية.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: اشتعلت غزة فتنادت لها عواصم العالم بالمواقف المتباينة من الهجمات الإسرائيلية عليها، الغرب على عادته سارع تقوده الولايات المتحدة إلى تحميل ما وصفه بالهجمات الإرهابية لحماس مسؤولية التصعيد واضعا اغتيال احمد الجعبري في خانة الدفاع المشروع عن النفس، بهذا المضمون هاتف أوباما نتنياهو والرئيس المصري محمد مرسي وضمنه صدرت مواقف عن خارجيات باريس ولندن بينما لم تبتعد روما عن هذا المسار كثيرا. استقبلت تل أبيب الغطاء الأميركي الغربي بالامتنان في وقت توجهت فيه الأنظار إلى ما قد يتغير في المواقف زمن الربيع العربي، طالبت قطر بمعاقبة إسرائيل ودعت كما مصر لاجتماع على مستوى وزراء الخارجية العرب للنظر في سبل دعم الفلسطينيين ووقف الهجمات التي تستهدفهم. مصر ما بعد الثورة أعلنت ما يشبه النفير الدبلوماسي فسحبت سفيرها من تل أبيب في رسالة لحكومتها تقول أن الهجمات على غزة ليست مقبولة بحال، في ذات السياق أجرى الرئيس محمد مرسي اتصالا هاتفيا ببان كي مون دعي فيه الأمم المتحدة لتتحمل مسؤولياتها، تونس فاتحة ثورات الربيع العربي اتصل رئيسها المنصف المرزوقي برئيس الحكومة الفلسطينية المقالة إسماعيل هنية معبرا له عن دعم تونس المفتوح للشعب الفلسطيني وهو ذات الموقف الذي عبرت عنه جارتها ليبيا مشددة على أنها لن تدخر جهدا في نصرة القضية الفلسطينية. عمق عربي ثمنه الفلسطينيون عاليا هو ومواقف إسلامية انطلقت من تركيا التي استنكرت حكومتها الهجوم الإسرائيلي وشهدت مدنها مسيرات ترجمت نفس الموقف، ومن إيران التي وصفت خارجيتها الغارات الإسرائيلية بالإرهاب المنظم المستفيد من الصمت الدولي حياله، ردود أفعال تضع على المحك حكومات جاءت بها احتجاجات ربيع عربي تجد نفسها في القلب من معادلة لا ترحم طرفاها خلفية ثورية سقفها تحرير كامل فلسطين التاريخية وبراغماتية تذكرهم بالتعقيدات الواقعية التي تحول دون ذلك في الوقت الحالي على الأقل.

[نهاية التقرير]

أوراق الضغط المصرية في مواجهة إسرائيل

عبد الصمد ناصر: ولمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من القاهرة السفير محمد عاصم سفير مصر السابق في إسرائيل، ومن غزة عدنان أبو عامر الخبير في الشؤون الإسرائيلية ومن نيويورك الدكتور غسان شبانة رئيس قسم العلاقات الدولية لجامعة ميريماونت، السيد السفير محمد عاصم سفير مصر السابق في إسرائيل نقلنا قبل قليل كلمة إسماعيل هنية رئيس الحكومة الفلسطينية المقالة في غزة ومن بين ما ذكره أن مصر اليوم أو المعادلة في مصر اليوم جديدة وقيادة جديدة وروح جديدة وقبله كان قد تحدث مشعل وتعهد بمواصلة المقاومة ضد إسرائيل وقال بأن زمن العربدة قد ولى، يعني الكثيرون يتساءلون مصر اليوم ماذا عساها تفعل لرد العدوان على غزة؟

محمد عاصم: والله أنا شخصيا مش عارف، ما اعتقدش أن لدى مصر أوراقا كثيرة لدى إسرائيل، الدولة الوحيدة التي لها أوراق مع إسرائيل هي الولايات المتحدة الأميركية وهي أيدت إسرائيل في مناقشات مجلس الأمن التي جرت مؤخرا في الساعات الأخيرة القليلة، ربما يعتقد البعض أن قرار مصر بسحب السفير  من شأنه أن يردع إسرائيل عن استمرار العملية في غزة، ولكني اشك في ذلك كثيرا، ربما كنت أتمنى أن تتحرك مصر بخطوات أبطأ قليلا بأن تستدعي السفير للتشاور وتتابع الأحداث قبل أن تسحبه لأن سحب السفير سهل وإعادته أمر صعب.

عبد الصمد ناصر: هل تريد أن تقول بأن مصر تصرفت بانفعال أكبر السيد السفير هل تقصد بأن مصر تصرفت بانفعال أكثر مما يمكنها أن تقوم به؟

محمد عاصم: لا الحقيقة هو قرار شعبي ويلقى صدى طيب لدى الرأي العام المصري لأن إسرائيل ليس لها أحباب في مصر والشعب المصري عنده مشكلة دائمة مع إسرائيل، وحتى أيام الرئيس السابق تم سحب السفير المصري مرتين من إسرائيل مرة في غزو لبنان ومرة في الانتفاضة، فالقرار مش جديد لكن يعني ما هو تأثيره على الأحداث في غزة اعتقد أنه محدود إن لم يكن محدودا للغاية.

عبد الصمد ناصر: طيب عدنان أبو عامر الخبير في الشؤون الإسرائيلية من غزة مشعل، خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس تحدث عن اختبار إسرائيلي لمصر والعرب وقبل قليل السفير يقول بأن مصر لا يمكن.. لا تملك الكثير مما يمكن أن تقوم به الآن على الأقل وإن كان ردة فعلها شعبية وتنسجم مع نبض الشارع المصري والعربي في زمن الربيع، ولكن أسأل هنا بحكم خبرة الفلسطينيين مع إسرائيل واختياراتها للأوقات والأمكنة والشخصيات أيضا لعملياتها، ما هي الحسابات التي ربما دفعت إسرائيل إلى هذا التصعيد في هذا الوقت الآن؟

عدنان أبو عامر: مهم الإشارة في البداية إلى أن حالة عدم الاهتمام بالخطوة المصرية تقابلها فلسطينيا هنا رسميا وشعبيا حالة طلب أكثر من رفع مستوى ردة فعل مصري على ذلك، لأن بالمناسبة إسرائيل منذ اللحظة الأولى ضغطت على الزناد ضد غزة وكانت الأعين على القاهرة بانتظار ردة فعل مصري، ليس بالضرورة خشية من تحريك مصر جيشها باتجاه إيلات ولكن إسرائيل تعتقد جازمة أن مصر التي انطلقت الحرب السابقة من قلب عاصمتها القاهرة، الحرب الماضية الآن مصر تسحب سفيرها من تل أبيب وتعلن نفير دبلوماسي إن صح التعبير ورئيس حكومتها غدا في غزة، هذه التحركات أو التغيرات الإستراتيجية إسرائيل بالتأكيد ليست بحالة عمى سياسي عنها وإنما تأخذها بعين الاعتبار والحقيقة أنه كلما ارتفعت وتيرة الدم الفلسطيني في غزة والهجوم الإسرائيلي، الفلسطينيون يتوقعون رد فعل مصري أكثر من ذلك سياسيا واقتصاديا وربما أمور أخرى المصريون أعلم بها، موضوع تصعيد إسرائيل على غزة في هذه المرحلة أعتقد أن إسرائيل لديها مجموعة من الأهداف والأغراض المواتية زمنيا وجغرافيا في قطاع غزة بالذات، إسرائيل اعتقدت جازمة أن مرورها مرور الكرام على الضربات الأخيرة للمقاومة الفلسطينية في غزة استهداف الجيب العسكري وإطلاق الصواريخ كان يعني منح الفلسطينيين جرأة متقدمة نسبيا في قادم الأيام من جهة وفتحا لشهيتهم على استهدافها في مراحل متقدمة، النقطة الثانية والأخطر أن إسرائيل تعتقد أنها في بازار انتخابي حامي الوطيس في هذه المرحلة إن لم ترد على الفلسطينيين برد مؤلم قاس يعني ذلك رسوب مدوي لنتنياهو في الانتخابات القادمة، الصمت الذي مارسته إسرائيل في الأيام الأخيرة كان صمتا جدا صريحا، هو الصامت الصريح لأن إسرائيل كانت لم ترد خلال الأيام الماضية على رد الفعل الفلسطيني وكان يعني بصورة مباشرة أنها بانتظار وقت زمني خطير لاصطياد رأس ثمين بوزن الشهيد الجعبري وكان ما كان، ولذلك كان القرار الإسرائيلي تحليلا عسكريا مدروسا ذو طعم انتخابي بالدرجة الأولى وإرسال رسالة سياسية على فكرة لجس نبض رد الفعل المصري على ذلك، والإسرائيليون بالمناسبة لديهم حسابات دقيقة جدا إذا ما صعدوا وتيرة العمليات في غزة هجوميا وعسكريا هذا يعني انتقاص دورهم الإقليمي في هذه المرحلة، والإسرائيليون يعتقدون أن خسارتهم النظام المصري السابق لم تكن خسارة ثنائية لأن النظام السابق المصري بالمناسبة حتى لا ينسى الكثيرون كان يعطي إسرائيل شبكة أمان بالمعنى الواضح، شبكة أمان في تحركها العسكري باتجاه غزة، محاربة إسرائيل للمقاومة الفلسطينية في قديم السنوات كانت بالشراكة الكاملة أمنيا واستخباريا وعسكريا مع النظام السابق، وبالتالي إسرائيل واضح أنها اعتقدت أن الأمور تغيرت بشكل كامل وممارستها لضغوط على أميركا للضغط على مصر يعطي دلالة أخرى وأظن وليس كل الظن إثم هنا أن إسرائيل تترقب خطوات أخرى من مصر قد تكون ميدانية أكثر تجعلها ليس بالضرورة تفرمل خطواتها تكبح جماحها لكن سيكون لها حسابات أخرى لأن دول الجوار السابق تحولت إلى دول جوار تقيّد إسرائيل من جهاتها الأربعة.

أسباب الانحياز الأميركي لإسرائيل

عبد الصمد ناصر: دكتور غسان شبانة رئيس قسم العلاقات الدولية بجامعة ميريماونت، هل يمكن للعرب الآن أن يعولوا كثيرا على مجلس الأمن الدولي والموقف الأميركي ما زال على حاله موقفا منحازا لإسرائيل كما بدا من خلال ردة الفعل الأميركية؟

غسان شبانة: لا يمكن التعويل إطلاقا على مجلس الأمن، مجلس الأمن ليس لديه أي وسيلة أو أي أداة لكي يعطي الفلسطينيين أي حق من حقوقهم في هذه اللحظة، الموضوع الفلسطيني في الأمم المتحدة يشبه الموضوع السوري في الأمم المتحدة، روسيا تستعين بالفيتو عادة لكي تقضي على أي مبادرة، الولايات المتحدة الأميركية تستعين بالفيتو لتقضي على أي مشروع سلام أو أي مشروع يقيد إسرائيل أكثر من ذلك، قراءتي للعملية العسكرية الإسرائيلية ضد شعب غزة وضد الشعب الفلسطيني في غزة هي أعتقد أنها ذات رسالة إقليمية واضحة والرسالة الإقليمية هي لإيران وللولايات المتحدة الأميركية، نتنياهو وباراك غاضبان كثيرا على الولايات المتحدة الأميركية لأنها لم تعط الضوء الأخضر لإسرائيل لضرب إيران، إسرائيل اختارت هذه الفترة بعد الانتخابات الأميركية لكي تحرج باراك أوباما أعتقد أكثر من أي إنسان آخر على وجه هذه البسيطة لكي تقيد يداه في هذه المرحلة، ولكي أيضا تجعل العالم العربي يقارن ما بين سوريا وروسيا وغزة والولايات المتحدة الأميركية، الجميع يعلم بان نتنياهو ليس صديق أوباما والجميع يعلم بأن إسرائيل كحكومة الآن هي ليست صديقة للمؤسسة الرئاسية في الولايات المتحدة الأميركية وأرى في هذه أو قراءتي لهذه الضربة العسكرية في هذا الوقت المعين هو رسالة لإيران، لم نستطع ضرب إيران، لم نستطع ضرب حزب الله رغم أن حزب الله أرسل إلينا طائرة كانت تحلق فوقنا لأنه ممكن ضرب حزب الله سوف يؤتي بالكثير على إسرائيل، ضرب حماس هو أرخص وأسهل وأهون الضربات العسكرية التي نرسل فيها رسالة مفادها أن قوة الردع الإسرائيلية لا زالت موجودة ولدينا اختبار في الشارع العربي ماذا سوف يكون الرد، إذا ما كان الرد سحب سفير أو إغلاق سفارة أو طرد سفير أو إغلاق جامعة أو كلية فهذا اعتدنا عليه، إن لم يكن هناك دواع ٍ عسكرية لمثل هذه العملية فأعتقد بأن إسرائيل كل حسابات إسرائيل في العملية ضد غزة تعتبر ناجحة حتى هذه اللحظة.

عبد الصمد ناصر: دكتور غسان شبانة حينما تحدثت للسفير محمد عاصم في القاهرة وهو السفير المصري السابق في إسرائيل قال بأن مصر ليس بيدها الكثير من الأوراق أو الأدوات التي تمكنها أن يكون رد فعلها ربما أكثر قوة أو أكثر حسما لكن كيف نفهم أن تطلب الإدارة الأميركية من مصر أن تستخدم نفوذها لوقف ما سمته الإدارة الأميركية طبعا العنف في قطاع غزة؟ أليس في ذلك اعتراف لقدرة مصر اليوم، مصر الجديدة بالقيادة الجديدة بالروح الجديدة التي تعيشها مصر على الدور الكبير الذي يمكن أن تلعبه مصر في هذه اللحظة في الملف الفلسطيني وتحديدا في هذه الأزمة الحالية؟

غسان شبانة: يعني أعتقد بأن هذه القراءة هي قراءة صحيحة جدا أستاذ عبد الصمد الموقف المصري يجب أن يترجم عبر وثيقة كامب ديفد أو معاهدة كامب ديفد، لدى مصر الكثير في هذه اللحظة لكي تؤثر على إسرائيل، ممكن أن تطلب مصر بتعديل بعض بنود كامب ديفد في هذه اللحظة حتى ممكن للرئيس مرسي وللحكومة المصرية الحالية بأن تطلب من الشعب المصري إجراء استفتاء على كامب ديفد لأن كامب ديفد حينما وقعت وحينما نوقشت وحينما استعرضت على الشعب لم يكن الشعب المصري أو لم يتدخل الشعب المصري فيها على الإطلاق، الذي وقعها هو السادات الذي ناقشها وكتبها هو بطرس غالي، كل هؤلاء الناس الآن أصبحوا في معرة التاريخ ليس لديهم أي حكم، الشعب المصري الآن يطالب أعتقد بإعادة كتابة كامب ديفد هذه فرصة ذهبية من مصر لكي تطلب من الرئيس أوباما لإعادة كتابة كامب ديفد وجعل غزة من ضمن الأمن القومي المصري والعمق الاستراتيجي المصري، إذا ما جعلت غزة من ضمن الأمن القومي المصري والعمق الاستراتيجي المصري فأعتقد بأن كامب ديفد ستناقش وتراجع فيها بعض الحسابات وأعتقد من تلك اللحظة سوف ننطلق بانطلاقة جديدة بأن إسرائيل لن تستطيع في أي لحظة تريد شن غارات على غزة كما كانت تفعل في لبنان.

عبد الصمد ناصر: على كل حال سوف نبحث بعد قليل في ظل انهيار الثقة وحديث حماس على أنها لن تنخدع بهدنة جديدة كيف يمكن تسوية الموقف؟ هل ربما ستكون هناك محاولات لترتيب هدنة مرة أخرى وهل ستقبل بها الأطراف الفلسطينية؟ سنناقش ذلك بعد الفاصل فانتظرونا مشاهدينا الكرام.

[فاصل إعلاني]

مصر وإعادة النظر في اتفاقية كامب ديفد

عبد الصمد ناصر: أهلا بكم من جديد في حلقتنا التي تتناول ردود الأفعال التي تلت اغتيال القائد العام لكتائب أو رئيس أركان كتائب القسام في غزة، سفير محمد عاصم سفير مصر السابق في إسرائيل هذا التصعيد الإسرائيلي ضد غزة وعملية الاغتيال لقائد الأركان وتوالي القصف الإسرائيلي لغزة طبعا سينتج عنه توتر في العلاقات مع مصر، ومصر كان موقفها واضح موقف قوي موقف أدان واستنكر وأيضا توعد وغدا رئيس الحكومة المصرية سيكون في غزة وهذا طبعا هذه خطوة لافتة ربما غير مسبوقة إطلاقا، هل تتحمل برأيك إسرائيل توتير علاقاتها مع مصر بما قد يؤدي إلى ربما في مرحلة ما إلى إعادة النظر أو مراجعة اتفاقية كامب ديفد؟

محمد عاصم: حاضر يا أفندم أنا هأرد على أسئلة سيادتك، أستأذنك في أقل من نصف دقيقة أعقب على بعض ما سمعته، أنا سمعت جملة بتقول أن النظام المصري السابق كان بمثابة شبكة أمان للتحرك الإسرائيلي ضد غزة، دا كلام خطأ ومرفوض ومستعد أستفيض فيه كثير.

عبد الصمد ناصر: أنا لا أريد أن نستهلك الوقت في نقاشات جانبية، نريد أن نبقى في إطار حديثنا.

محمد عاصم: ما هو أنا مقدرش أتحمل إن مصر.. عايز تتكلم عن الموقف المصري اليوم، أنا أخشى أن الإخوة في غزة والبعض خارج غزة يتوقعون من مصر بأكثر مما تستطيع في الواقع أن تقدمه.

عبد الصمد ناصر: طيب، ماذا عن إسرائيل؟

محمد عاصم: هناك آمال وأحلام مشروعة، الحاجة الثانية أنا لسه سامع خطاب رئيس الوزراء هنية الذي يطالب فيه بفتح معبر رفح للأفراد والتجارة وخلافه وربما يتوقع منه أو ربما يطلب ذلك من رئيس وزراء مصر عندما يقوم بزيارة له على رأس وفد كبير غدا، وأظن أن دا برضه خارج نطاق الإرادة المصرية والإمكانية المصرية بسبب الأمن القومي المصري وبسبب العلاقات الدولية على الأقل في الوقت الحاضر، أما عن توتر العلاقات بين مصر وإسرائيل فهي متوترة وشهدت باستمرار توترات وصعود وهبوط وفي كل الأحوال كان التطبيع مجمد، أنا كنت سفير هناك 4 سنين ما كانش في أي مظهر من مظاهر التطبيع على الإطلاق، لا ثقافة ولا رياضة ولا أي كتاب يُترجم إلى آخر هذه المسائل، والدخول والخروج إلى مصر بمراجعات أمنية شديدة جدا، أما عن مراجعة كامب ديفد فيا سيدي الفاضل معاهدة السلام، كامب ديفد دا اجتماع أدى إلى معاهدة سلام، معاهدة السلام يمكن تعديلها بموافقة الطرفين، إذا لم توافق إسرائيل على مطالبنا في معاهدة السلام فنستطيع أن نمزقها إذا ما شئنا ذلك وشفنا إن دا في مصلحة الأمن القومي وكما أن إسرائيل تستطيع أن تحل نفسها ببساطة من مصر بشأن معاهدة السلام، وهنا أخشى أن تأكل مصر طعما لا تستحقه، لقد سبق وأن أكلنا طعم سنة 1967 ويجب أن لا ننجر يجب أن تكون حساباتنا واضحة ودقيقة للغاية، وأن لا تكون الخطب والشعارات ومصر أم الدنيا ومصر الكبيرة ومصر القادرة تجرف مصر خصوصا بأوضاعها الحالية المضطربة إلى مواجهة هي ليست مستعدة ومؤهلة لها.

عبد الصمد ناصر: ضيفنا في غزة عدنان أبو عامر يعني هذه القراءة تراها قراءة واقعية عقلانية أم قراءة لربما مرجعيتها فكر ما قبل الثورة الذي كان يسود مصر الفكر السياسي؟

عدنان أبو عامر: للإجابة على سؤال حضرتك هو الآن في هذه اللحظات غزة تتعرض لعشرات القذائف الصاروخية الإسرائيلية بشكل عشوائي عنيف بدون دقة ولا أهداف منتقاة ويراد منا أن نكون واقعيين وباردي الإحساس وعدم متعاطفين معنا، الخطاب الذي سمعته قبل قليل هو ذاته خطاب النظام السابق الذي قال عنه عاموس جلعاد حينما فقدنا نظام مبارك كما لو خسرنا فرقة عسكرية كاملة قوامها 10 آلاف جندي حين أعلنت تسيبي ليفني حرب غزة يوم 25 كانون الأول 2008 من قلب القاهرة وإلى جانبها وزير الخارجية المصري، هذا ما يراد بنا وبالتالي لا داعي لخطوات مصرية تكلفنا كثيرا وتورطنا، لا داعي والدم المسال في غزة هذا دم تابع لأناس من المكسيك ونيكاراغوا وبنغلادش دم ليس عربيا وليس فلسطينيا، هذا الخطاب لا شعاراتي ولا عدمي ولا عبثي، إسرائيل حين ترقب نظراتها إلى القاهرة وترقب رد الفعل المصري بشكل دقيق لا تعتبر أن مصر ستحرك جيشها باتجاه إيلات ولكن تعتقد أن خسارتها للإقليم المحيط دولة إثر دولة، إيران ثم تركيا والآن مصر هذا يعني أن تصبح إسرائيل دولة معزولة في المنطقة بشكل كبير، نقطة ثانية التخوّف الإسرائيلي الآن ليس فقط مرتبط بموضوع الإجراءات الدبلوماسية المصرية وموضوع وزارة الخارجية جهاز الموساد اليوم يرفع تقارير للحكومة الإسرائيلية مفادها أن هناك تخوّف من إقدام شبان الثورة المصرية على إغلاق ميناء قناة السويس وبالتالي ضرب المناحي البحرية الإسرائيلية، هذه الخطوات المصرية المطلوبة ليس بالضرورة أن تكون خطوات عسكرية تكلف مصر كثيرا، لكن لا بد أن يدرك الفلسطينيون في غزة والعرب جميعا أن مصر بالفعل هي مصر هذه التي قادت العرب طوال العقود الماضية، مصر هذه التي تدفع إسرائيل ثمن إجرامها في غزة هذه نقطة، النقطة الثانية والأخطر أن حجم الثمن الإسرائيلي في غزة الضربة الإسرائيلية الموجودة الآن في غزة، ليس بالضرورة أن تكون ناجحة على طول الخط والإسرائيليين يعتقدون جازمين أنه كلما ارتفع رد الفعل الفلسطيني على الإجرام الإسرائيلي على  الفعل الإسرائيلي بالتأكيد سيعمل على فرملة وكبح جماح، الآن في هذه اللحظات قصف صاروخي عنيف اف 16 في غزة، نود الآن أن نكون أكثر حنية وأكثر هدوءا في هذا الموضوع، النقطة الثالثة المقصودة في موضوع الرد الإسرائيلي الآن المقاومة الفلسطينية توجه رد فعل عنيف على إسرائيل تقصف تل أبيب، تل أبيب، مطار بن غوريون يغلق عليه فرض جوي كامل القبة الحديدة تنتشر في أجواء كاملة في وسط إسرائيل والآن الطيران الإسرائيلي في غزة يتعرض لإنزال إسقاط طائرات من قبل المقاومة الفلسطينية.

عبد الصمد ناصر: نحن نسمع أصوات هذا القصف الأخير حتى انقطعت الصورة فجأة للحظة.

عدنان أبو عامر: أستاذ عبد الصمد تسمعه على بعد آلاف الكيلومترات في غزة، الآن في غزة الأطفال النساء المرضى المسنين يسمعونه قاب قوسين أو أدنى والبيوت تنهدم على رؤوس أصحابها، ويراد منا أن نكون أكثر واقعيين وعدم عبثيين وعدميين، رد الفعل المصري المطلوب بالمناسبة أكثر مما حصل في الأمس وأكثر مما سيحصل في الغد، مصر لديها أوراق سياسية دبلوماسية كبيرة جدا ليس فقط عسكرية وحربية دبلوماسية عفوا، عفوا تحرج إسرائيل وأميركا من بعدها في المستوى الإقليمي والدولي.

الخطوات الأميركية تجاه وقف العدوان الإسرائيلي

عبد الصمد ناصر: دكتور غسان شبانة هل نتوقع رد فعل أميركي أكثر مما قامت به واشنطن اليوم حينما طلبت من مصر التوسط لوقف ما يجري في غزة؟ هل نتوقع خطوة ما؟ هل نتوقع مبعوث أميركي مثلا؟ هل نتوقع أي خطوات عملية تجاه إسرائيل أيضا؟

غسان شبانة: لا أعتقد في الوقت الحالي بأن الولايات المتحدة الأميركية سوف تأخذ أي إجراءات ضد إسرائيل ولكن أعتقد بان الدبلوماسية الخفية لا أعتقد أن باراك أوباما حينما هاتف نتنياهو فقط قال له بان إسرائيل من حقها الدفاع عن نفسها ولكن أعتقد بأنه أوصل إليه رسالة بأن الولايات المتحدة الأميركية لا تريد أي تغيير للوضع الحالي في الشرق الأوسط لا تريد أي مشاكل في الشرق الأوسط.

عبد الصمد ناصر: طبعا أنا لا أقصد هناك توقعات بخصوص إجراءات عقابية دكتور، وإنما أقصد هنا أن تبعث الإدارة الأميركية بموفد للمنطقة لربما على الأقل إلى مصر.

غسان شبانة: لا أعتقد بأنه بالنسبة للولايات المتحدة الأميركية بان مثل هذه الأمور تستدعي إرسال موفد إلى مصر أو إلى الأردن أو إلى حتى رام الله أعتقد بأن الوضع بالنسبة للولايات المتحدة الأميركية والتهدئة الآن والاستقرار الآن على أن الطلب سوف يكون من حماس أن لا تطلق صواريخ وسوف يكون من إسرائيل أن لا تطلق صواريخ هذا أكثر ما يمكن للولايات المتحدة الأميركية أن تتوقعه، ولكن أعتقد أن لدى مصر المفتاح الذهبي في مثل هذه الأمور والذي سمعته من سعادة السفير هو قول بأن مصر يجب أن تنطوي على نفسها هذا هو الذي أدى بمصر لأن تخسر نهر النيل وانقسام السودان، انطواء مصر على نفسها ليس بمصلحة مصر، حينما تكون مصر قوية حينما تكون مصر هي أم الأمة العربية تكون الأمة العربية بخير وحينما تنطوي مصر على نفسها نرى ما نرى ولا أحد سوف يسأل عن الشعوب التي بجوار مصر إن لم تسأل مصر لأنها مصلحة الأمن القومي المصري أن تكون كل المناطق هذه سليمة وآمنة.

عبد الصمد ناصر: دكتور عايش شبانة رئيس قسم العلاقات الدولية بجامعة ميرماونت من نيويورك شكرا جزيلا لك ونشكر من غزة عدنان أبو عامر الخبير في الشؤون الإسرائيلية ونشكر ضيفنا من القاهرة السفير محمد عاصم سفير مصر السابق في إسرائيل، شكرا مشاهدينا الكرام لمتابعتكم وإلى اللقاء.