- تحقيق بلا شفافية في موت عرفات
- تزامن غريب بين تحقيق الجزيرة ونبش القبر
- اعتراض متأخر من ناصر القدوة


محمود مراد 
عزام الأحمد
إبراهيم حمامي

محمود مراد: الرئيس الفلسطيني محمود عباس تعهد بالكشف عن أي حقائق جديدة حول وفاة عرفات وغموض بشأن مصير التحقيق وسط جدل حول فتح قبر عرفات.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين: هل يمضي التحقيق في ملابسات وفاة ياسر عرفات أم يتعثر؟ من المستفيد من الإبقاء على سر وفات عرفات حبيسا في قبره؟

ثمان سنوات مرت منذ وفاة الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات، ورغم مرور السنوات تظل ملابسات وفاته سرا يراوح مكانه، القضية عادت إلى الواجهة في يوليو الماضي بعد بث الجزيرة تحقيقا تلفزيونيا أثبت بناءا على تحليلات لمعهد سويسري متخصص أثبت وجود مستويات عالية من مادة البولونيوم السام والمشع في مقتنيات عرفات الشخصية. التحقيق حرك المياه الراكدة في ملف الوفاة إلا  أن بعض العراقيل عادت لتطل برأسها من جديد وتهدد استمرار التحقيق. تساؤلات حول طبيعة هذه العراقيل والمستفيد منها نناقشها مع ضيوفنا بعد هذا التقرير.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: الجريمة واضحة وفتح قبر عرفات لن يضيف جديدا، الراحل قضى مسموما على يد إسرائيل، موقف على أساسه تقدمت شقيقة الزعيم الفلسطيني وابنها ناصر قدوة بطلب إلى المدعي العام الفلسطيني لمنع خطوة وصفت بالحاسمة لقطع فرضيات التحقيق بيقين الأدلة العلمية الدامغة، في انتظار رد المدعي العام جاءت تصريحات محمود عباس لتتعهد بالحرص على كشف الحقيقة حتى وإن تطلب ذلك فتح القبر في ملف قال أنه أكبر مما وصفه بالفرقعة الإعلامية التي أثارتها الجزيرة حوله.

[شريط مسجل]

محمود عباس/ الرئيس الفلسطيني: هذه قضية أكبر وأهم من أن تكون فرقعة إعلامية كما فعلت قناة الجزيرة.

نبيل الريحاني: رؤية بدت على مسافة من المحققين  الذين أجمعوا على أن التحقيق الذي أجرته الجزيرة بالشراكة مع معهد سويسري مختص عزز فرص الوصول إلى حقيقة وفاة عرفات وشكل مقدمة لطلب زوجته سهى عرفات من القضاء الفرنسي فتح تحقيق جنائي، تحقيق عاد لاحقا ليثير حفيظة سلطات رام الله التي أشكلت على فريقه رفضه إشراكها في كواليس التحقيق نزولا عند مقتضيات القانون الفرنسي ونيته استجواب شخصيات فلسطينية مرموقة، ترى من يخشى الحقيقة إذن ما دامت السلطة الفلسطينية قد أعلنت مرارا أنها مستعدة للتعاون الكامل مع أي جهد يستهدف إماطة اللثام عنها، وما الذي جعل قادة رام الله ينتظرون طيلة هذه السنوات قبل الشروع في خطوات جدية للتحقيق في وفاة يؤكدون في كل مرة أنها جريمة اغتيال إسرائيلية لزعيم قادهم طيلة عقود، ومن صاحب المصلحة في تحفظات مثارة في وجه فريق فرنسي يتميز بطابعه الجنائي رفض اعتبار رجال السلطة ممن رافق الراحل شركاء محايدين في التحقيق وشهودا في شبهة الاغتيال في نفس الوقت، أسئلة تلد أخرى أخطر ما فيها أنها قد ترجئ بل وتعطل التحقيقات على نحو لا يستفيد منه موضوعيا سوى قاتل عرفات.

[نهاية التقرير]

محمود مراد: لمناقشه هذا الموضوع ينضم إلينا من عمان السيد عزام الأحمد رئيس كتلة فتح في المجلس التشريعي الفلسطيني وعضو اللجنة المركزية لحركة فتح ومن لندن معنا الدكتور إبراهيم حمامي مدير مركز الشؤون الفلسطينية في لندن، بداية سيد عزام الجهة الوحيدة المخولة فتح هذا الملف ومتابعته هي السلطة الفلسطينية، هل هناك داع لأن تبقى السلطة الفلسطينية طيلة هذه الفترة إلى أن يأتي الوقت الذي يتردد فيه الآن أن هذا السم سم البولونيوم إن كان هو السبب في وفاة عرفات في طريقه إلى التلاشي وهذه اللحظة الأخيرة التي ينبغي فيها فتح القبر وأخذ رفات عرفات للتحقيق فيه؟  يعني هناك احتمالان أو يفتح هذا الباب أمام احتمالين إما أن تكون السلطة لا تريد فتح هذا الملف وإما أن تكون هناك عدم كفاءة في متابعة هذا الملف، هل هناك احتمال ثالث برأيك؟

عزام الأحمد: يعني أولا قرار السلطة انتهى واتخذ ولا عودة عنه وتحديدا الرئيس أبو مازن أمس باجتماع اللجنة المركزية أبلغ الجميع أن قراره بفتح التحقيق على مصراعيه أمام السويسريين والفرنسيين وحتى قررنا الاستعانة بالروس لأسباب تتعلق بالثقة بيننا وبينهم وبما فيها صلاحية فتح القبر، من جانب السلطة اتخذ القرار وانتهى الموضوع، لكن الأخ ناصر سمعتم خطابه الذي ألقاه بصفته ابن شقيقة الشهيد ياسر عرفات، يعني صلة القرابة ولكن كقرار المستوى السياسي القيادة السياسية اتخذت القرار ونحن بانتظار وصول الفرق الفنية المعنية والقضائية الفرنسية والسويسرية ونحن أضفنا الروس لثقتنا بهم، خاصة أن هناك تساؤلات حتى أنا شخصيا لأول مرة أسمع من الأخ ناصر الشيء الكثير ما كنت أعرفه، مثلا يعني السويسريين يقولوا مدة هذه المادة ثمان سنوات،  الرئيس الشهيد مضى على استشهاده ثمان سنوات والمسألة الافتراضية أن جرعة السم التي دخلت جسمه قبل ثمان سنوات، إذن لماذا هذا الانتظار حتى أنا أعاتب الأخت سهى..

محمود مراد: يعني هذا السؤال يفترض أن يطرح على السلطة الفلسطينية وليس يطرح من السلطة الفلسطينية ؟

عزام الأحمد: لأ لا يطرح على.. أولا نحن لا يوجد لدينا، الفرنسيون أعطونا تقريرا استلمته زوجته وفق القوانين الفرنسية، وبطريقة ما وصل للسلطة فيه إيحاء من جانب الفرنسيين أن الرئيس استشهد بظروف ليست مرضية معروفة، وافترض وعلى أي من يقرأ التقرير يستنتج أنه مسموما والقناعة كلها لدى الرأي العام الفلسطيني والإسرائيلي ولعل مقال يوري أفنيري كان واضحا عندما طرحت الجزيرة الموضوع، وأنا برأيي في ملف الجزيرة لم تأت الجزيرة بجديد إطلاقا.. إطلاقا، نحن لدينا جميعنا كفلسطينيين قناعة أن إسرائيل هي من دست السم لياسر عرفات ولكن التحقيق متواصل منذ فترة طويلة، عنا لم يتوقف من الذي دس السم وهل فعلا وكيف ونريد أن نصل إلى الحقائق، أما كقناعة محسومة أيضا إذا سمحت لي جملة وحيدة بصفة القانون الفرنسي يعطي الأخت سهى المسؤولية الأولى، أنا استغرب لماذا الأخت سهى ثمان سنوات لم تطلب من الفرنسيين والسويسريين سواء عبر الجزيرة أو غيرها أن يفحصوا هذه المادة ؟

محمود مراد: هناك جهات كثيرة تستغرب أيضا موقف السلطة الفلسطينية أن تنتظر حتى تحقق قناة تلفزيونية هذا الملف، ثم تشرع في استدعاء الخبراء الروس والفرنسيين والسويسريين، دعني أطرح السؤال على الدكتور إبراهيم حمامي، دكتور إبراهيم أما من الأولى وقد اجمع الفلسطينيون تقريبا على أن الرئيس الراحل ياسر عرفات اغتيل من قبل إسرائيل، أما من الأولى أن يناضل الجميع من أجل الحلم الذي مات من أجله عرفات وهو حلم الدولة الفلسطينية، هكذا يقول الرئيس الفلسطيني محمود عباس، يقول إننا نناضل في اللحظة الراهنة للحصول اعتراف الأمم المتحدة بفلسطين دولة غير عضو، أو ليس من الأجدى بدلا من صرف الجهود في الجدال حول وفاة عرفات، الرجل توفي منذ ثمان سنوات صرف الجهود إلى التكتل وراء الرئيس محمود عباس في مسعاه في الأمم المتحدة؟

إبراهيم حمامي: بسم الله الرحمن الرحيم، أخي الكريم يعني حقيقة كل عام في مثل هذا الوقت نتحدث في ذات الموضوع وفي ذات المحاور، وأنا شخصيا شاركت في أكثر من برنامج على نفس الموضع على قناة الجزيرة، هناك ثمان سنوات مرت منذ رحيل عرفات وحتى هذه اللحظة لم يصدر تحقيق جدي واحد عن السلطة الفلسطينية سلطة رام الله في هذا الشأن، مما لاشك فيه أن هناك مماطلة واضحة، هناك محاولة لعرقلة الجهود لفتح هذا التحقيق، التقرير الوحيد الذي صدر صفحة واحدة من أحمد قريع رئيس أول لجنة تحقيق، صفحة واحدة اختزل ملف عرفات الطبي من 557 صفحة إلى 13 صفحة مع   covering letter يعني غطاء رسالة يقول إنه لم نتوصل إلى السبب وربما العلم يتوصل إلى سبب آخر، طبعا سؤالك وجيه لماذا لا نركز على الأمور الأهم بما أن الرجل قد مات؟ ولكن هناك اتهامات واضحة وجهت اتهامات لأشخاص بأسمائهم فاروق القدومي وجه اتهامات لأشخاص بعينهم  لم يتم التحقيق معهم، هناك شبهة بأن بعض الناس الذين الآن هم في منصب عال جدا في مقام ربما الصفوف الأولى من قيادة السلطة متهمين لا نقول أنهم هم الذين فعلوها لكنهم متهمين على الأقل ولا يمكن أن يكون مصير الشعب الفلسطيني في يد ناس قد يكونوا قتلة، قد تثبت المحكمة أنهم قتلة وبالتالي لا يمكن الحديث بمعزل عما جرى، لماذا حتى هذه اللحظة لم تحرك السلطة ساكنا؟  يعني الطيراوي رئيس هذه اللجنة ما الذي فعله خلال السنوات الماضية؟  لم يفعل شيئا على الإطلاق، ثم يأتي محمود عباس ويقول أن الذي حدث فرقعة إعلامية، أين الفرقعة الإعلامية؟  السيد عزام الأحمد معه كل الحق بأن ما ذكرته الجزيرة لم يأت بجديد على الإطلاق، الجديد الذي جاءت به الجزيرة هو التحقيق الجنائي المعلومات موجودة والتفاصيل موجودة وسم البولونيوم موجود، وشبهة السم موجودة لكن الجزيرة والفريق السويسري قاما بعملية جنائية ببحث جنائي يثبت الأمور المعروفة، أنا شخصيا كتبت عن هذا الموضوع في كتاب كامل بعد سنتين من وفاة عرفات ومذكور فيه البولونيوم ومذكور فيه السم ومذكور فيه كل هذه التفاصيل، إذن أخي الكريم لا يمكن أن نتحدث عن أمور أخرى وكأنه لو تحدثنا عن الدولة أو غيرها بغض النظر عن رأينا الشخصي لن نستطيع أن نتحدث عن جريمة جنائية وقعت ولابد التحقيق فيها، أما بالنسبة لموضوع ناصر القدوة بأنه هو الآن هو الذي اعترض، أولا لا قانونا ولا شرعا يحق له لا هو ولا والدته اللي هي أخت الراحل عرفات أن يتدخلوا في هذا الشأن، الولاية القانونية قانونا هي لزوجته وابنته والولاية الشرعية هي لأبنته، إذن لا يحق لهم التدخل وهذا الأمر ليس أمرا شخصيا، هذه قضية تهم الجميع، هذه قضية جنائية لا يحق لأحد التدخل فيها،  يقول ناصر القدوة بالأمس أن هناك من يخرج علينا بفكرة بغيضة هي نبش قبر الرئيس عرفات، ما هي الفكرة البغيضة؟  الآن السلطة تقول لماذا لم تشرح جثة عرفات لمعرفة السبب؟  هم أنفسهم الذين رفضوا تشريح الجثة في عام 2004

محمود مراد: السيد عزام الأحمد أشار إلى أن التحقيق ماض في سبيله والسلطة الفلسطينية اتخذت قرارها كاملا بالمضي في هذا التحقيق، يعني تجاوزوا مسألة اعتراضات السيد ناصر القدوة أو والدته التي هي أخت الزعيم الراحل ياسر عرفات.

إبراهيم حمامي: شوف أخي الكريم هم اتخذوا القرار ربما وشكلوا لجان وهذه اللجان لها سنوات، القرار اتخذ قبل اعتراض ناصر القدوة ولكن ناصر القدوة الآن اعتراضه واعتراض والدته اتخذ كحجة وعذر للمماطلة  لعدم تطبيق ما تم الاتفاق عليه على الأقل مبدئيا بينهم وبين فرق التحقيق، الآن دخلوا الروس على الخط بسبب الثقة حقيقة الأمة العربية كلها الشعب العربي كله لا يثق بالروس ثقة واحدة بسبب موقفهم من القضايا العربية والثورات العربية خاصة في سوريا، الآن أصبح الروس موضع ثقة لدى هذه السلطة وأدخلوهم على الخط لا أعرف لماذا وما دخل الروس وكأن السويسريين والفرنسيين ليسوا محل ثقة، يعني حقيقة الأمور تسير بشكل غريب جدا وحاولوا المماطلة لا يوجد حقيقة نية حقيقية للوصول إلى الجاني لأنه ربما الجاني هو في الصفوف الأولى في هذه السلطة.

تحقيق بلا شفافية في موت عرفات

محمود مراد: سيد عزام ما رأيك في هذا الكلام؟ يعني لماذا لم يكن يسير التحقيق بشفافية منذ وفاة عرفات حتى اللحظة الراهنة أو ينتظر حتى تقوم الجزيرة بهذا الجهد ثم تتحرك السلطة الفلسطينية لاستدعاء الروس كما يقول الدكتور إبراهيم؟

عزام الأحمد: يعني أولا أخي إبراهيم التحقيق على قدم وساق طيلة السنتين الماضيتين أي قبل سنة ونصف من إثارة الجزيرة للموضوع، وعندما أعيد تشكيل لجنة تحقيق جديدة برئاسة الأخ توفيق بصفته له خبرة أمنية زائد هو عضو لجنة مركزية لحركة فتح، يسير التحقيق بكثافة وبصمت بعيدا عن الأضواء، عشرات القادة السياسيين والأمنيين ومرافقين وموظفين مثلوا أمام لجنة التحقيق ولدينا معطيات كثيرة لا نريد أن نعلنها ولن نعلنها..

تزامن غريب بين تحقيق الجزيرة ونبش القبر

محمود مراد: ما تفسيرك لهذا التزامن الغريب بين فكرة نبش قبر عرفات واستخراج الرفات وفحصها وبين التحقيق الذي أجرته الجزيرة؟

عزام الأحمد: يعني أولا نحن بدأنا عدة مرات أن التحقيق الأخير الذي بدأناه مكثفا ومهنيا وعلميا قبل أن تظهر الجزيرة على المسرح في برنامجها، ولكن أنا الجملة إلي ما خليتنيش أكملها وأوضح اللي قاله الأخ إبراهيم، السويسريون ليس كحكومة سويسرية داخلين إطلاقا، مختبر مقابل أجرة بالتالي لا استطيع أن أقول أن السويسريين طرف، هذا مختبر بالأجرة تدفع الجزيرة لهم أما الحكومة السويسرية وأي قوى سويسرية ليست طرفا في الموضوع إطلاقا، الفرنسيون لم يكونوا طرفا رغم أنا بتقديري لديهم خزعة من جثمان الرئيس عرفات ولديهم دما ولديهم كذا موجودة طيلة الثمان سنوات،  يا ريت حتى بدون نبش القبر أخذت الخزعة وسرا جري تحليلها لماذا لم تستخدم الخزعة وكان بإمكان هذه النقطة.. مثلا الأخت سهى عندما رفعت القضية أمام القضاء الفرنسي وهي تعرف التفاصيل والقانون الفرنسي يوفر لها هذا الحق، والآن الفرنسيون يقولون لا نعرف، ولا أريد أن أخوض لأنه ليس من اختصاصي وبعرفش..

محمود مراد: يعني هل تحمل هذه الكلمات اتهاما لأي جهة أو لأي أشخاص بأنها لم تكن تريد فتح هذا الملف؟

عزام الأحمد: أنا في تقديري أن الفرنسيين بإمكانهم حتى أثناء وجود ياسر عرفات عندهم قبل وفاته وبعد وفاته بأيام أن يدخلوا في تحليل، لديهم إمكانيات علمية هائلة يكشفوا البولونيوم أو غيره ولكنهم يبدو أنهم لم يزجوا بأنفسهم في هذا الموضوع وبقي مجمدا، يا ريت كان عنا إحنا إمكانيات السلطة أو في المنطقة العربية يعني إمكانيات علمية ومختبرات للدخول والبحث عن هذه المادة، أما جلبان الروس بشكل رسمي هو تعزيز لإعطاء جدية ضمن الإمكانيات العلمية المتوفرة لدى روسيا وهم أصدقاء للشعب الفلسطيني وهم أصدقاء لياسر عرفات ويحبوا ياسر عرفات.

محمود مراد: أرجو منك أن تبقى معنا سنذهب إلى فاصل قصير ثم نواصل بعده النقاش أو في الشق القانوني عفوا قال السيد سعد جبار الخبير القانوني ومنسق هيئة الدفاع في قضية وفاة الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات قال إن زوجة عرفات وعائلته هم من يحق لهم السماح بفتح قبر الرئيس الفلسطيني الراحل وفقا للقانون الفرنسي وأشار جبار في نشرة سابقة إلى أن سهى عرفات هي من حركت الدعوة القضائية.

سعد جبار: القانون الفرنسي والقوانين بما فيها القانون الفلسطيني التعريف القانوني للعائلة هو الزوجة الابن وليس ابن الأخت أو الأخت، وبالتالي فإن زوجة عرفات السيدة سهى هي التي قدمت طلبا أو شكوى بكونها طرفا مدنيا وطالبت بتحريك دعوى جنائية ضد مجهول أمام القضاء الفرنسي ولم يكن أي طرف آخر.

محمود مراد: إذن مشاهدينا الأعزاء فاصل قصير ونواصل بعده النقاش ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

محمود مراد: أهلا بكم مجددا مشاهدينا الأعزاء في هذا الشق من حلقتنا من برنامج ما وراء الخبر لمناقشة مصير التحقيق في ملابسات وفاة الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات أتوجه بالسؤال إلى ضيفنا من لندن الدكتور إبراهيم حمامي، دكتور إبراهيم ما هي الجهات التي يمكن أن تكون مستفيدة من طمس هذا التحقيق واختفاء الحقيقة في وفاة عرفات؟

إبراهيم حمامي: شوف أخي الكريم يعني بكلمة واحدة وباختصار شديد القاتل الذي قام بهذه الجريمة إن ثبتت أنها جريمة نحن لا حتى هذه اللحظة لا يوجد تحقيق جنائي واحد حقيقي يقول أنها جريمة، لكن هناك شبه إجماع فلسطيني بأن هناك جريمة حدثت وهذا أنا ما ذهبت إليه شخصيا وحتى لو كانت وفاة طبيعية فإن هناك جريمة، لأن منع الأطباء عنه ومنع الدواء واختفت العينات التي أرسلت من تونس وعمان، إذن كان هناك واضح جدا محاولة للتخلص من هذا الشخص خاصة أن التصفية السياسية لعرفات قبل وفاته وبعد وفاته..

محمود مراد: طيب تقريبا يعني أنا اعتذر منك على المقاطعة لكن هناك اتفاق وإجماع على أن الذي يمكن أن يكون وراء مثل هذه الأمور هو إسرائيل لأن لها تاريخا في عمليات الاغتيال من هذا القبيل بسموم مشعة،  من هذا القبيل إسرائيل لا تخفي عادة مثل هذه الأمور ولا تؤكدها لا تؤكد ولا تنكر في الوقت ذاته وتتباهى أحيانا كثيرة بأن يدها طولي وتستطيع أن تقضي على من تريد القضاء عليه، لماذا يمكن أن تتكبد إسرائيل هذا العناء لإخفاء تحقيق أو لإخفاء الحقيقة في تحقيق من هذا القبيل؟

إبراهيم حمامي: شوف أخي الكريم يعني ما تفضلت به صحيح، الاحتلال وقادة الاحتلال يقومون بهذه الجرائم ولا يعلنون عنها ولكن حتى ولو أعلن عنها ما هي ردة الفعل الفلسطينية على ذلك؟ قبل أيام قليلة أعلنوا مسؤوليتهم عن اغتيال أبو جهاد وهو الشخص الثاني كان بمنظمة التحرير في تونس ولم يحرك قادة السلطة أي ساكن ولم يقطعوا علاقاتهم ولم يحتجوا ولم يقوموا بأي إجراء أو أي احتجاج على ذلك الأمر، لكن حتى لو كانت إسرائيل التي قامت بهذا الأمر وهناك كما تفضلت شبه إجماع أنها قامت بذلك، الأيادي التي نفذت ليست أياد إسرائيلية هناك واضح جدا أن هناك أيد فلسطينية شاركت في هذا الأمر، ولذلك لابد أن يتم التحقيق، نحن لا نستطيع أن نتهم طرفا آخر أو نلوم طرفا آخر. سهى عرفات أو فرنسا أنها معملتش ونتهم إسرائيل ولا نقوم بإجراء تحقيق حقيقي رسمي مضبوط أكاديمي علمي لنقول أن هذه الأدلة التي لدينا وهذا هو الجاني وهذا الذي نفذ وهذا الذي خطط وبالتالي يحاسب الجميع. تقريركم في بداية هذه الحلقة يقول أن الفرنسيين احتجوا وإنهم لا يريدون أن يكون طرف فلسطيني هو مشارك وشهود في نفس الوقت، ناهيك أن بعضهم قد يكونوا متهمين أصلا، ولذلك لابد من إجراء تحقيق جدي في هذا الأمر وصولا إلى نتيجة، أما أن نتهم إسرائيل وهي بالتأكيد المستفيد الأول والصاحب الأول يعني في أي جريمة تحدث يكون هناك الدافع،  والدافع الحقيقي والرئيسي هو لدى الاحتلال للتخلص من القادة الفلسطينيين ولكن الجريمة تمت بأيد فلسطينية وربما أيضا هناك إجماع شبه إجماع فلسطيني أن ذلك هو ما حدث ولكن أنا يعني أتمني أن يكون هناك تحقيق ويسير ولكن الحقيقة لم نسمع شيئا من هذه التحقيقات ولم نسمع عن أي شخصية أو مسؤول تم التحقيق معه.

اعتراض متأخر من ناصر القدوة

محمود مراد: منذ تحريك هذا الملف بقوة في يوليو الماضي وإكسابه هذا الزخم كان معروفا أن الأمر سيؤول في نهاية المطاف إلى نبش القبر أو فتح القبر واستخراج رفات عرفات وتحليل تلك الرفات للتأكد من وفاته بالسم المشع، هل تعتقد أن اعتراض السيد ناصر القدوة وأمه بهذه الصورة جاء متأخرا بعض الشيء قبيل هذه العملية بفترة قصيرة؟

إبراهيم حمامي: شوف أخي الكريم يعني هناك جزئيتين أولا فرضية مقتله بالسم أو قتله بالسم فرضية قائمة ولكن قد لا تثبت لسبب بسيط أن هناك من يدعي الآن ربما هذا السم البولونيوم أضيف إلى مقتنيات عرفات بعد وفاته، وبالتالي حتى لو فتح القبر واستخرجت عينات وجاءت النتيجة سلبية هذا لا يعني على الإطلاق بان القضية قد أغلقت وتخلصنا من الموضوع، هناك تحقيق جدي يجب أن يكون لمعرفة طريقة القتل والأسلوب ومن الذي قام بهذه الجريمة، الآن فتح القبر واخذ عينات هو جزئية واحدة من هذا التحقيق، أما تدخل السيد ناصر القدوة كما أوضحت سابقا لا يحق له لا قانونا ولا شرعا التدخل لا هو ولا والدته مع احترامي الشديد، هناك أولا تضارب مصالح في عائلة عرفات، ناصر قدوة مسؤول في هذه السلطة له علاقات مع رجالات السلطة وبالتالي هو لا يستطيع التحدث خارج هذا الإطار وهو قريب للرئيس ياسر عرفات وبالتالي لديه تضارب مصالح في هذا الأمر، ولا يجوز الأخذ في هذا الوضع القانوني الغريب لأنه أولا قانونيا لا يحق له ثانيا له مصالح مع هذه السلطة، الأهم من ذلك أن القضية ليست قضية شخصية ليتحكم فيها لا ناصر قدوة ولا غيره قضية تهم الكثيرين ويجب التحقيق فيها.

محمود مراد: هذا تحديدا ما أريد أن اطرحه على السيد عزام الأحمد، سيد عزام السيد ياسر عرفات لم يكن مجرد أب أو زوج لسهى عرفات ولا والد لزهوة عرفات ولا مجرد أخ لأم السيد ناصر القدوة إنما كان زعيما ورئيسا للشعب الفلسطيني، إذن فقضيته تهم الشعب الفلسطيني بأسره والقرار لا يعود فقط لأقاربه إلى أي مدى هذا الكلام صحيح؟

عزام الأحمد: صحيح 100% ياسر عرفات رغم له عائلة صغيرة مثله مثل بقية البشر ولكن ياسر عرفات عاش بيننا، كل واحد فينا عمل معه يشعر أنه عائلته، وبالتالي عائلة ياسر عرفات هو الشعب الفلسطيني وصاحب القرار هو الشعب الفلسطيني وبالتالي القيادة الفلسطينية.

محمود مراد: طيب أنا بدورى سأطرح تساؤلا: لماذا لم تجر هذه التحقيقات بهذه الكثافة في السنة الأولى من وفاة عرافات أما كانت الأدلة ستكون أوضح ؟

عزام الأحمد: جرت قلت لك من المبكر أن نعلن كل شيء وأنا لدي معلومات لا أريد أن أقولها، في السنة الأولى مباحثات يعني تحقيقات مكثفة وهناك يعني بجوز المستمعين يسمعوا التفاصيل اللي تمت منذ استشهاده حتى الآن ومين إلي راحوا للتحقيق في اللجنة الأولى واللجنة الثانية وحتى الآن ناس يعني ذي مناصب كبيرة وناس عاديين يعني بسطاء وناس من خارج الدائرة وفي ناس ذهبت وفي ناس هاجرت وموجودة في الخارج ومستدعية للتحقيق، التحقيق كان مكثفا..

محمود مراد: هذا ينفي صفة الشفافية عن تحقيق حساس بهذه الدرجة من الخطورة.

عزام الأحمد: لا يجوز كشف أي شيء أثناء التحقيق إلا بعد نهايته، هذا مبدأ قانوني في كل الكرة الأرضية يجب أن لا ننفعل، لأ  نحن نعرف لأن ياسر عرفات شيئا عظيما كان شيئا عظيما وحتى في وفاته كان عظيما ومازال موجودا بيننا حتى هذه اللحظة.

محمود مراد: شكرا جزيلا للسيد عزام الأحمد رئيس كتلة فتح في المجلس التشريعي الفلسطيني وعضو اللجنة المركزية لحركة فتح، ونشكر ضيفنا من لندن الدكتور إبراهيم حمامي مدير مركز الشؤون الفلسطينية في لندن، ونشكركم مشاهدينا الأعزاء على حسن المتابعة، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، نلتقي بإذن الله تعالى في قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد السلام عليكم.